[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -الحُبُّ ريحانُ المُحبِّ وراحه -للشاعر الكبير ابن الرومي
الحُبُّ ريحانُ المُحبِّ وراحه*****وإليه إنْ شحطتْ نَواهُ طِماحُه
يغدو المحب لشأنه وفؤادُهُ*****نحوَ الحبيب غُدُّوهُ ورواحُهُ
عندي حديثُ أخي الصبَّابة عن حَشَا*****لي لا تزال كثيرةً أتراحُهُ
وبحيث أرْيُ النحل حَدُّ حُمَاتها*****وبحيث لذاتُ الهوى أبراحُهُ
أصبحتُ مملوكاً لأحسن مالك*****لو كان كمَّل حُسْنَهُ إسجاحُهُ
لم يَعْنه أرَقِي وفيه لقيتُهُ*****حتى أضرَّ بمقلتي إلحاحُهُ
كلا ولا دمعي وفيه سفحتُه*****حتَّى أضرَّ بوجنتي تَسْفَاحُه
لا مَسَّه بعقوبة من رَبِّه*****إقْلاَقُهُ قلبي ولا إقراحُه
لولا يُدَالُ من الحبيب مُحبُّهُ*****فتُدال من أحزانِهِ أفراحُه
يا ليت شعري هل يبيتُ مُعانِقِي*****ويدايَ من دون الوشاح وشاحه
ويُشمُّني تُفَّاحَهُ أوْ وَرْدَهُ*****ذاك الجَنِيُّ ووردُه تفاحهُ
ظَبْيٌ أُصِحَّ وأُمْرضَتْ ألحاظُه*****والحسن حيث مِراضه وصحاحُه
يغدو فتكثر باللحاظ جراحُنا*****في وجنتيه وفي القلوب جراحُه
مَنْ قائلٌ عني لمن احبَبْتُهُ*****هل يُنقعُ اللَّوْحُ الذي ألتاحُه
هل أنت مُنْصِفُ عاشِقٍ مُتَظَلِّم*****طولُ النَّحيبِ شَكَاتُه وصِياحُه
قَسَماً لقد خيَّمْتُ منك بِمنزلٍ*****ليَ حَزْنُهُ ولمن سِوايَ بطاحُهُ
ما بال ثغرِك مَشْرَباً لِي سُكْرُهُ*****ولِمن سواي فدتك نفسي راحُهُ
نفسي مُعَذَّبة بِهِ من دونِهِ*****ويُبَاحُهُ دوني ولست أُباحُه
مِن دونِ ما قد سُمْتَنِي نسكَ الهوى*****وغدا الصِّبا ولَبُوسه أَمساحُه
ولكم أَبَيْتُ النصح فيك ولم يكن*****مِثلي يَعَاف العذبَ حين يُمَاحُه
ولقد أَقولِ لِمن ألحَّ يلومني*****وإخاله لِحياطتي إلحاحُه
ولقد أَقول لِعاذِلِي مُتَنَمِّراً*****كالمسْتَغِشِّ وحقُّه استِنصاحُه
يا من يُقَبِّحُ عند نفسي حبَّها*****أرِنِي لحاك اللَّه أين قُبَاحُه
أصدوده أم دَلُّهُ أم بُخلُه*****أخطأتَ تِلك مِلاحه وصِباحُه
لولا التعزُّزُ في الحبيب وملحه*****ما حَلَّ للمستملِح استملاحُه
وجَدا الأحبة ِ طيِّبٌ محظورُهُ*****عند المحب ولن يطيب مباحُه
أكفأتُ لومَك كلَّه ومججتُهُ يا*****لائمي فامحِه من يمتاحُه
وعساك تنصحني وليس لعاشِق*****عين ترِيه ما يرى نُصَّاحُهُ
ما كان أحْذَقَني بِصُرْمِ معذِّبي*****لولا مُهَفْهَفُ خلقِهِ وَرَدَاحُه
لكنه كالعيشِ سائِغُ شُهدِهِ*****يُصبى إليه وإن أغصَّ ذُباحُهُ
مالِي ومالَكَ هل أفوزُ بِلَذَّتي*****وعليك وزر قِرافِها وجُنَاحُهُ
كلا فلا تُكْثرْ مَلامك واطّرِح*****عنك الهُذَاءَ فإنني طَرَّاحُهُ
وأما لقد ظُلِمَ المعذَّل في الهوى*****أَإليه مصروفُ الهوى ومُتاحُهُ
أَنَّى يكون كما يشاء مُدَّبَّرُ*****بِيَدَيْ سِواه سَقَامُهُ وصَحَاحُهُ
مِنِّي اللَّجاجة في الهوى وسبيله*****ومن العذولِ هريره ونباحُهُ
وإلى ابن إسماعيل منه مُهَاجرى*****ومِن الزمان إذا أُلِيحَ سِلاحُهُ
حَسَنٍ أخي الإحسان والخُلق الذي*****يبني المكارمَ جِدُّهُ ومُزَاحُهُ
ومُسَائِل لي عنه قلت فداؤه*****فِي عصرِنا سُمحاؤه وشِحاحُهُ
ذاك امرؤ يلقاك منه فتى الندى*****غِطرِيفه كَهْلُ الحجا جَحْجَاحُهُ
حَسنُ المحيا كاسمه بَسَّامه*****ضَحَّاكه لجليسه وضّاحُهُ
يُمْسي ويُصْبِحُ مِن وَضاءة أمرِهِ*****وكأنمَّا إمساؤه إصباحُهُ
عَادَاتُه في ماله اسْتِفْسَادُهُ*****وسبيلُه في مجده استصلاحُهُ
يُرْجَى فيُوفِي بالمُؤَمَّلِ عنده*****لا بل يَفُتُّ وفاءه إرجاحُهُ
ومتى تعذَّر مطلب في مالِهِ*****فبجاهِهِ وبيُمنِهِ استنجاحُهُ
إن ابن إسماعيلَ مَفْزَعُ هاربٍ*****قِدْماً وَمَفْدَى طالِبٍ وَمَراحُهُ
دفَّاعُ جارِ حِفاظِهِ منَّاعُهُ*****نَفَّاحُ ضيفِ سَمَاحِهِ منَّاحُه
في شِيْمَتَيْهِ صرامة وسلامة*****فهناك حَدَّا مُنْصُلٍ وصِفاحُه
والسيفُ ذو متن يَلذُّ مِسَاسُه*****لكنْ له حَدُّ يُهَاب كفاحُه
لِرجاله منه اثنتانِ تتابعتْ*****بهما له وتسايرت أمداحُه
فَلِرَاهِب ألاَّ يَرِيثَ أمانُهُ*****ولراغب ألاّ يريث نجاحُه
في ظله أمِنَ النَّخِيبُ فؤادُه*****وبجوده انجبر الكسيرُ جَنَاحُه
هذا له إكرامُه ومقامُه*****ولذاك عاجلُ رفدِه وسراحُه
فإليه ينتعل القريبُ حذاءَه*****وإليه يمسح سَبْسَبَاً مُسَّاحُه
كم سائقٍ ساقَ المطيَّ يؤمُّهُ*****حتى اقتدى بذلولِهِ ممْراحُه
ولقد ترانا نَنْتَحِيهِ ودونَه*****للعيسِ أغبرُ واسعٌ قِرْواحُهُ
فيظل يَقْصُرُ للمسير طويلُه*****ويبيت يُقْبَضُ للسُّرَى رحراحُه
يطوي مدى السَّفر المُيَمَّم سَفْرُهُ*****حَسَناً فيقرُبُ عندهم طَمَّاحُه
وأحقُّ مطويٍّ مداه لقاطع*****سَفَر تلوح لتاجرٍ أَرْباحُه
ولكم كَسَتْ ظلماءُ ليلٍ وفدَه*****ثوباً جديداً لم يَحِن إمحاحُه
فهدتْ عيونَهُم له أضواؤه*****وهدت أنوفَهمُ له أرواحُه
شملَ التنوفة َ فائحٌ من نشره*****قطعَ الفضاءَ إلى الأُنوف مَفَاحُه
وَجَلا الدُّجُنَّة َ لائحٌ من نوره*****كشف الغطاء عن العيون مِلاحُه
لا تُخْطِئنَّ أبا عليٍّ إنه*****بابُ الغنى وسؤاله مفْتاحُه
عيث أظلَّ فبشَّرتْك برُوقُه*****وَمَرَتْ لك النفحاتِ منه رياحُه
ما زال يتبعُ بشرَهُ معروفُه*****والغيثُ يتبعُ بَرْقَهُ تَنْضَاحُهُ
أصبحتُ أشكره وإن لم يُرضني*****إسقاطُه شأوِي ولا إرزاحُه
وأذيع شكواه وإن لم يُشكِنِي*****إنزارُهُ صَفَدِي ولا إيتَاحُه
ألقى الكسوفَ على المديح وسيْبُهُ*****كاسي المديح جَمَالَه فضَّاحُه
فبما اعتلاه بدا عليه كسوفُه*****وبما كساه تَلألأتْ أوضاحُه
كائنْ لهُ حَزْمٌ إليَّ يروقني*****حُسْناً ويَقْبُحُ عندي استقباحُه
أنشدْته مدحي فأنشد طَوْلَهُ*****تَئِقُ السَّمَاح بمالِه نَفَّاحُه
صبُّ الفؤاد إلى الندى مُشْتَاقُه*****طِرب الطِّبَاع إلى الثَّدَى مرتاحُه
بعثَ الجَدا فجرت اليَّ رِغابه*****من بعد ما عَسُرتْ عليَّ وِتَاحُه
طِرْفٌ يغولُ الجهدَ منِّيَ عفوُه*****بحر يُغَرِّقُ لُجَّتي ضَحْضَاحُه
فكأَنَّ نائله أرادَ فَضِيحتي*****مما اعتلى مَتْحِي هناك مِتَاحُه
وإذا الجدا فضح المديح فَمُقْبِحٌ*****يُعْتَدُّ من إحسانه إقباحُه
يا آل حمَّاد تَقَاعَسَ أمرُكم*****عن خَتْمِهِ وتجدَّد استفتاحُهُ
أنتم حقيقة ُ كلِّ شيء فاض*****وذوو الفضائل غَيْرَكُمْ أَشباحُهُ
والعلمُ مُقْتَسَمٌ فعندَ سواكُم*****أفْيَاضُهُ ولديكُم أَمحاحُه
أصبحتُمُ بيتَ القضاء فنحوَكُم*****تَهْوِي بطالِب فَيْصَلٍ أطْلاَحُه
وبِعَدْلِكُمْ أضحى مَراداً واسعَ الـ*****بُنْيَان فيه سُرُوحه وسَرَاحُه
أصحابُ مالك الذي لم يَعُدُهُ*****من كُلِّ علم محضُه وصُراحُه
ذاك الذي ما اشتد قُفْلُ قضية*****إلاّ ومن أصحابه فُتَّاحُه
ولكم بحمَّادِ بن زيد مَمْتَحٌ*****في العِلم يصدرُ بالرضا مَتَّاحُه
لا يُخْدَع المتَعَلِّلُونَ ولا يَعُم*****في البحر إلا الحوتُ أو سُبَّاحُه
بحديث حمَّادٍ ومَقْبَسِ مالكٍ*****يَشْفِي الأُحَاحَ من استَحَرَّ أحَاحُه
لا يَبْعَدا من حالبَيْن كلاهما*****يمْرِي الشفاء فَتَسْتَدِرُّ لِقاحُه
وكأنما هذا وذاك كلاهما*****من في محمَّد استَقَتْ ألواحُه
ومُخَالِفٍ أضحى بكم مَغْمَودَةً*****أسيافُه مَرْكُوزَةً أرماحُه
خاطَبْتُمُوه بالجليَّةِ فاتَّقَى*****بيَدِ السَّلام وقد أظلَّ شِيَاحُه
قسماً لقد نظر الخليفة ُ نَظْرَةً*****فرأى بنور اللَّه أين صلاحُه
وإذا امرؤٌ وصل الفلاحَ بسعيكم*****فهو الخليق لأن يَتمَّ فلاحُه
أنَّى يخيبُ ولا يفوزُ مُسَاهِمٌ*****والحاكمون الفاصلون قِداحُه
علماءُ دين محمَّدٍ فقهاؤُه*****صلحاؤه صُرحاؤه أقحاحُه
واللَّه أعلم حيث يجعل حكمه*****وإن امترى شَغِبُ المراء وقَاحُه
ولئن مَحَضْتُمْ للخليفة نصحكم*****ولَشرُّ ما يَقري النَّصيحَ ضَياحُه
فلقد قدحتم لابن ليث قَدْحَكُمْ***** حتى توقَّد في الدجى مصباحُه
فرأت به عيناه أين خساره*****ورأت به عيناه أين رَبَاحُه
لمَّا استضاء بنوركم في أمره*****عَمْروٌ أضاء مساؤه وصباحُه
لولا مشورتكم لَنَاطَحَ جَدَّه*****جَدٌّ يُبِيرُ مُنَاطِحِيه نِطاحه
يا ليت شعري حين يُمْدَحُ مِثْلُكُمْ*****ماذا تَراه يزيده مُدَّاحُه
لكنكم كالمسك طاب لعينه*****ويزيد حين تخوضه جُدَّاحُه
لا زلتُمُ من كل عيشٍ صالحٍ*****أبداً بحيث دِماثُهُ وفِسَاحُه
بأَبي يَدٌ لَكُمُ صَنَاعٌ أصلحتْ*****دهري وقد أعيا يدي إصلاحُهُ
بيضاءُ وَادَعَني بها وثَّابُه*****عمري وضاحكني بها مِكْلاحُهُ
تاللَّه لا أنسى دفاع أكُفِّكُم*****عنِّي البوارَ وقد هوى مِرْضَاحُه
وإذا أظلَّني البلاءُ دعوتكم*****فَبِكُمْ يكون زواله ورواحُه
وشريدِ مدحٍ لا يزال مبارياً*****سَيّاحُ سَيْبِ أكفِّكم سَيَّاحُه
قدْ قُلْتُهُ فيكم ولم أر قائلاً*****أنْبَأتَ عن غيب فما إيضاحُه
والشكر مَنْتُوجٌ عليَّ نَتَاجُه*****وعليكُمْ بالعارفاتِ لِقَاحُه
والعرفُ أعجمُ حين يُولَى مُفْحَما*****وبأن يُضَمَّنَ شَاعِراً إفصاحُهُ
أَسْمَعْت يا حَسنَ المكارم فاستمعْ*****واكبِتْ عدوَّك أُسْمِعَتْ انواحُه
أرِهِ مكارمَكَ اللواتي لم تزل*****منها يطول ضُغاؤُهُ وضُباحُه
خُذْهَا هدية َ شاعرٍ لك شاكرٍ*****نطقت بمدحك عُجْمُهُ وفِصَاحُه
نحوَ المُعَشَّقِ من حديِثك سَمْعُهُ*****أبداً ونحو نسيمِكِ اسْتِرْواحُه
أهدى إليك عقيلة ً من شعره*****بِكْراً يَقِلُّ بمثلها إسماحُه
فَامْهَرْ كريمَتَه التي أُنْكِحْتَهَا*****كَيْمَا يطيبَ لدى النِّكاحِ نِكَاحُه
لا تمنعنَّ مَهيرَةً من مَهْرِها*****إن السَّرِيَّ من الفِريِّ سِفَاحُهُ
بَكَرَتْ عليك سلامةٌ وكرامةٌ*****وعلى عدوِّك آفةٌ تجتاحُه
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]