[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لا بِدْعَ إن ضحك القتيرٍُ -للشاعر الكبير ابن الرومي
لا بِدْعَ إن ضحك القتيرُ*****فبكى لضحكته الكبيرُ
عاصَى العزاءُ عن الشبا*****ب فطاوعَ الدمعُ الغزيرُ
كيف العزاءُ عن الشبا*****ب وغصنُهُ الغصنُ النضيرُ
كيف العزاءُ عن الشبا*****ب وعيشهُ العيشُ الغريرُ
بان الشبابُ وكان لي*****نِعْمَ المجاور والعشيرُ
بان الشباب ُ فلا يَدٌ*****نحوي ولا عينٌ تشيرُ
ولقد أسرتُ به القلو*****بَ فقلبيَ اليوم الأسيرُ
سَقياً لأيامٍ مضتْ*****وطويلُها عندي قصيرُ
أيامَ لي بين الكوا*****عب روضةٌ فيها غديرُ
أصبَى وأصبي الغانيا*****ت وأستزار وأستزيرُ
بيضُ الوجوهِ عقائلاً*****لم يُصْبِهنّ سواي زيرُ
أبْشارهنَّ وما ادَّرعـ*****نَ من الحرير معاً حريرُ
وجمالهنّ وما لَبِسْـ*****نَ من الحبير معاً حَبيرُ
ونسيمهنّ وما مَسِسـْ*****نَ من العبيرِ معاً عبيرُ
من كلّ ناعمة ِ الشبا*****ب كأنها الخُوطُ الهصيرُ
مهتزة ُ الأعلى يجا*****ذبُ خصرَها ردفٌ وثيرُ
جَمَعَ الشبابَ ولَهْونا*****فيه الخورْنقُ والسَّديرُ
مبْدَى المناذرة ِ الذي*****فيه الفواكهُ لا البريرُ
كم جنة ٍ فيه وكم*****نهرٍ لجِريته خَريرُ
من كلّ دانية الجَنَى*****للطير فيها قَرْقَريرُ
يَشتقُّها طامِي الجما*****م على جوانبه الغميرُ
يُضحي إذا جرتِ الصَّبا*****وكأن ضاحِيَهُ حصيرُ
ها إنَّ ذاك لَمنزلٌ*****من كلّ صالحةٍ عَميرُ
شجرٌ ونخلٌ لا يُطيـ*****ر غراب أيْكهما مُطيرُ
ومتى نشاءُ بدت لنا*****أم الفَرير أو الفريرُ
لهفي لعيشتنا هنا*****لك والقذى عنها طَحير
إذ نحن أترابُ النعيـ*****م ودَرُّ دنيانا دريرُ
كلُّ لكل في الشبا*****ب وفي مَناعمه سَجيرُ
تشدو لنا رَيَّا البنا*****ن على معاصمها الحبيرُ
قد أُدميتْ لَبَّاتها*****مِسْكا كما يُدمَى العَتيرُ
وشرابنا وَرْدِيَّةٌ*****لكؤوسها شررٌ يطيرُ
هَدَرتْ فلما استفحلتْ*****في دَنِّها سكن الهديرُ
حمراءُ في يد أحمر الـ*****وجنات مَلْثمُهُ مَهيرُ
متأمّلٌ لا يجتوَى*****منه القَبيل ولا الدبيرُ
واها لقولي للمُديـ*****ر وقد سقانيها المديرُ
أعصير خمرك هذه*****من ماء خدك أم عصيرُ
سُقِيَ الشبابُ وإن عفا*****آثارَ معهدهِ القتيرُ
ما كان إلا المُلك أَوْ*****دى تاجهُ وهَوى السريرُ
رحل المَطيُّ لنيةٍ*****زوراءَ مَطلبها شَطيرُ
فكأنَّ في الأحشاء نيـ*****راناً يضرِّمهنَّ كيرُ
هوِّن عليك فإنها*****خِلعٌ أعارَكها مُعيرُ
والدهر يَقْسم مرةً*****نَفْلاً وآونة يُغيرُ
وأبو الفوارس أحمدٌ*****لمن استجار به مجيرُ
أضحى ظهيراً للذي*****أضحى وليس له ظهير
فاجعل خِفارتهُ ذَرا*****ك فإنه نِعْم الخفيرُ
شهدتْ مآثرُهُ بذا*****ك ووجهه ذاك الطريرُ
يا ابن المسمَّى باسم من*****جرتِ الرياحُ به تطيرُ
والطيرُ أظْلالٌ عليـ*****هِ لها هديلٌ أو صفيرُ
أعني سليمانَ الذي*****في رَمسهِ قمرٌ وشِيرُ
سيفُ الملوك إذا تجا*****وب من ذوي الفتن النعيرُ
للَّهِ ماذا ضَمَّهُ*****من شيخك الجدثُ الحفيرُ
لكنَّ من أنت ابنهُ*****ما مات أو مَيْتٌ نشيرُ
للَّهِ خالك ذو المكا*****رم إنهُ بك للخبيرُ
لو لم يقلّدك الأمو*****رَ لما استمرّ لها مَريرُ
نثَل الجفيرَ فكنت أَهْـ*****زَعَ ماتضمنه الجفيرُ
فرمى بك الغرضَ البعيـ*****د مُسدِّدٌ لا يستشيرُ
أقسمت بالهدْي النحيـ*****ر ومن له الهدْيُ النحيرُ
إن كان حاباك القضا*****ءُ بما حباك به الوزيرُ
كلاّ ولا كان الهوى*****هو عند ذاك بك المشيرُ
لكنْ رأى فيك الوزيـ*****رُ كما رأى فيه الأميرُ
فصغَى إليك برأيه*****والحاسدون لهم زفيرُ
ألقى خلافتَهُ إليـ*****ك وقَدْرُها القدرُ الخطيرُ
عِلماً بفضلك في الرجا*****لِ وفضلك الفضل الشهيرُ
فطفقتَ تسلك فجَّهُ*****وتسير فيه كما يسيرُ
لا تُخطىء الرأي الموفْـ*****فق حين تُسدي أو تنيرُ
فهناك وافق في اختيا*****رِك مستخاراً مستخيرُ
ولَما حُبيتَ برتبةٍ*****إلا وأنت بها جديرُ
فافخرْ على أن الجليـ*****ل من الأمور لكم حقيرُ
عينُ الأمير هي الوزيـ*****ر وأنت ناظرها البصيرُ
طابقتَ أحكامَ الوزي*****ر تُبيرُ قوماً أو تُميرُ
وعملتَ ما عمل المشا*****رك في البضاعة لا الأجيرُ
فالليل منذ خَلَفْتَهُ*****ليلٌ قصيرٌ مستنيرُ
لا الخوفُ فيه ولا السها*****دُ ولا الظلامُ المستحيرُ
تُرك القطا فيه فنا*****م بحيث ليس له مثيرُ
يا أحمدَ الخيرِ المؤمْـ*****مَل حين تُخشى العَنْقفيرُ
هذا مقام المستجيـ*****ر وأنت أكرمُ من يُجيرُ
أأقول فيكم ما أقو*****ل فلا يكون له حَويرُ
ما لي حُرمتُ وقد سألْ*****تكمْ وإني لَلْفقيرُ
ومدائحي تترى يجو*****دُ بها لسانيَ والضميرُ
إذ لم أنلْ من فضلكم*****مقدارَ مايزنُ النَّقيرُ
ولَطالما اسْتغنَى الفقيـ*****رُ بكم وما انجبر الكسيرُ
انظر إليَّ أبا الفوا*****رس يَسْهل الأمر العسير
بين العِبادِ وربِّهمْ*****في قَسم زرقِهمِ سَفيرُ
ووزيرنا ذاك السفيـ*****ر فَمن سواه نستميرُ
في ظله الكلأُ المَريـ*****عُ خلالَه الماء النميرُ
فامْنُنْ عليَّ بجانبٍ*****منه فقد حميَ الهجير
واعجل بعُرفِك ما استطعـ*****تَ فأفضل العرف البَكيرُ
أو قل لعبدك كيف يصـ*****نع إنه لك مستشيرُ
أين المَميل عن الوزيـ*****ر أو الرحيل أو المسيرُ
هل للمحرَّبِ غيره*****في كل نائبةٍ مَصيرُ
من وجهُهُ الوجهُ الجميـ*****لُ وشخصهُ الشخصُ الجهيرُ
من مَنُّهُ المنُّ القليـ*****لُ وفضله الفضل الكثيرُ
من جودهُ الجودُ الشهيـ*****رُ وبذله البذلُ الستيرُ
من قولُهُ وفَعَالُهُ*****سَمَرانِ ما اسمر السّميرُ
من لا نَصير لما له*****ولجاره أبداً نصيرُ
من نَيْلُ غايته يَشُقْـ*****قُ ونيلُ نائله يسيرُ
من كل أمرٍحين يُذ*****كَرُ أمرُهُأمرٌ صغيرُ
إلاّ أبا الصقر الذي*****أضحى وطالبُهُ حسيرُ
رجع المماطِلهُ الجِرا*****ءَ وحظُّهُ النفسُ البهيرُ
ملكٌ غدتْ أفعالُهُ*****والعرفُ فيها والنكيرُ
يوَماه يومُ ندى ويو*****مُ ردى ً عبوس قَمْطَريرُ
في ذا وذاك كليهما*****خيرٌ وشرٌّ مستطيرُ
فوليُّهُ لِوليّهِ*****أبداً بناقلةٍ بشيرُ
وعدوُّهُ لعدوهِ *****أبداً بنازلةٍ نذيرُ
كافي ملوكٍ لا يفنـ*****نّدُ ما يُجيل وما يديرُ
ركدت على أقطابه*****أرحاء ملك تستديرُ
لو كان في أولى الزما*****ن لظل مَزدكُ لا يُحيرُ
وغدا أنو شروانَ مفـ*****تقراً إليه وأردشيرُ
تَجِف القلوبُ إذا غدت*****أقلامُهُ ولها صريرُ
ضخمُ الدَسيعة ِ والفعا*****لِ نبيهُ مملكةٍ ذَكيرُ
جُمعتْ له أشياءُ لم*****يخلَق له فيها نظيرُ
فيه الوسامة ُ والندى*****والحلمُ والرأي الزَّبيرُ
فإذا بدا في موكبٍ*****فكأنهُ القمر المنيرُ
وإذا احتبَى في مجلسٍ*****فكأنما أرسى ثبيرُ
وإذا تهلّل بالندى*****فكأنه الغيثُ المطير
وإذا رَمى بمكيدةٍ*****فكأنهُ القدرُ المُبير
تتحرك الأشياء غِبْـ*****بَ سكونه ولها نفيرُ
لروّية ٍ منه نتيجتها*****نَقيذ أو عَقيرُ
أضحى يحلُّ بحيث يلـ*****قَى المستميحَ المستجيرُ
لا يستعير له المَما*****دحَ مِن سواهُ مُستعيرُ
بل يستثير له المما*****دحُ من ثراه المستثيرُ
لولاه أصبحتِ الركا*****ئب لا يئطّ لها صفيرُ
يا آل بلبل الكرا*****م بيمنكمُ صلح العذيرُ
لولاكُمُ غدتِ الرعيِّـ*****ية ُ كلُّها والمُخّ ريرُ
فَابقوا لنا في غبطةٍ*****ما أوْغلتْ في الأرضِ عيرُ
وغدا الأُلى عادوكُم*****ومقامُ أرجلهم شفيرُ
لا زالتِ الدنيا لهم*****مهوى ً قَرارتُهُ السعيرُ
أعي على طلاّبكمْ*****أن تُدرك الخيلَ الحميرُ
تتبسّمون إذا اللئا*****مُ تبسروا ولهم هَريرُ
وتَبسّلونَ إذا السبا*****ع تنمرتْ ولها زئيرُ
ردّدتُ فيكم ناظريْـ*****يَ فكُلكم كرمٌ وخيرُ
شَرفتْ أوائلكم وأشـ*****به أولاً فيكم أخيرُ
وحُرمتُ منكم والإلـ*****هُ على مَرَدِّكُمُ قديرُ
لاتَتركوا الطِّرفَ الجوا*****دَ خليعَ مضيعةٍ يَعير
خُذْها إليك أبا الفوا*****رس حليةً بك تستنيرُ
ماضَرها أن لا يعيـ*****شَ لها الفرزدقُ أو جريرُ
اسلمْ على حدث الزما*****ن وأنت بالحُسنى أثيرُ
حتى يصدِّقَ من كَنا*****ك فوارسٌ لهمُ كريرُ
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]