[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لا يغْضَبنّ لعمرو من له خطرٌ -للشاعر الكبير ابن الرومي
لا يغْضَبنّ لعمرو من له خطر*****فليس يرضى بضيمي من له خَطَرُ
لا سيما ولقولي فيه منزلةٌ*****من سيد مثَّلاهُ الشمس والقمر
لضحكة ٌ منه أوْلى أن أُسَرَّ بها*****من ضحكة الروض وشَّى بردَهُ الزهرُ
لو كنت أعلم أن الشرك يُضحكهُ*****أشركتُ بالقرد عمروٍ أنه عَبرُ
فإن تعجّب قومٌ قلت ممتثلاً*****قولَ الفرزدق فيما أدَّت السِّيِرُ
أيعجب الناس أن أضحكتُ سيدهم*****خليفةَ الله يُستسقى به المطر
وإنني مستعير عرضَ عَمْرِهُم*****شهراً من الحول كي يُقضَى به وطر
كما استعار عليٌّ هامَ شيعته*****تحت الظُّبا ساعة ً فيما حكى الخبر
وليس يُغبَن عمرو في إعارته*****إياي عِرضاً سيبقى فيه لي أثر
يُعيرنيه دَريساً ثم يأخذه*****مني جديداً مُوَشًّى كله حِبر
يا عمرو لا تمنعّنا ما نُسرُّ به*****فإن ذلك لؤم منك أو خور
وقد أعار خيارُ الناس هامَهمُ*****إمامَهم ولأهل الفضل مصطبر
دع ذا فأنت حقيقٌ أن تكافئني*****لو كنت تدري وأنَّى يفْقه الحجر
نبهتُ ذكرك حتى عاد خاملُهُ*****بدراً وكان سِراراً دونه سُتُر
سخرتُ فيك هجائي بعدما ذَئِرتْ*****منك القوافي وقِدْماً عيفت القُذَر
وإن تسخير فكري فيك قافيةً*****لسُخْرة منه خفَّت عندها السُّخَر
فاشكر وهيهات أن تُهدى لشكر يدٍ*****وكيف يُهدَى غَويٌّ قَصْرُهُ سَقَرُ
أستغفر الله لم تُشهرك حادثةٌ*****بل أنت قدماً بذاك الأنف مشتهَرُ
بل أنت كلك شيء لا نظير لهُ*****فيما رأيناوفي أشياءَ تنتظر
فاشكر إلهك لا تشرِك به أحداً*****إن كان يُشكَر شىء كلّه شُهَر
يا عمرو لو قلبت ميممُسكَّنةٌ*****باءً محرَّكةً لم تُخطأ الفُقر
فإن ضِننت بميم كاسْتِ صاحبها*****فبدِّل العينَ غيناً أيها الغَمَر
ولا تميلنَّ عن عمرو إلى عُمَرٍ*****فينتضي لك من أكفانه عمر
ويغضب الله والسبعٍ الطِّباق له*****وساكن وهنّ والأبرار والسور
سمَّتك يا عمرو عمراً وهي ظالمةٌ*****رِمامُ سوءٍ وقد أودى بها العَفر
فادعُ الإله عليها غير مُتَّئبٍ*****وغيِّر اسمك حلَّت باسمك الغِير
خيِّم على عَبر واقنع بها سِمةً*****فيها لمثلك إن أنصفت مُقتصَر
سامح أبا العبر المسكين في ولدٍ*****يُعزَى إليه وكُنْه أيها العبر
أصبحت تصلح مصداقاً لكنيته*****دعوى شواهدُها أخلاقك العرر
أنت ابنه غيرَ شك يا أبا حسنٍ*****فاذهبْ ظفرتَ بما لم يأمل الظَّفر
حَصَّلته هاشمياً لا نظير له*****مِلْحا وظرفاً وإن قال الخنا نفر
وما أتى بك حياً بل صَدى حُفرٍ*****وهكذا تلد الأصداء والحفر
لو كنت من ولد الأحياء ما اكتسبتْ*****يداك دَهْيَاءَ لا تُبقي ولا تَذر
أعجبْ بناسل عمروٍ وهْو في جدثٍ*****وفي الحوادث آيات ومعتبَر
وإنّ أعجب من عمروٍ وناسِله*****لأنْ غدا وهو محجوج ومُعتمَرُ
جبسٌ يهرُّ على الأحرار حاجبه*****وآفةُ الناس أن تستأسِد البقر
وأن يكون له بغلٌ وآلته*****وأن يسير وقد حَفَّت به الزمر
مخَّبل الخَلق في أوصاله حَوَل*****كأن خِلْقته ثوب به شَطَر
أو شكل ميزان قتٍّ جانبٌ صَعَد*****وجانب ثقَّلوه فهو منحدر
للعين في وجه عمرو مقبِلاً طِيَرٌ*****وفي قَفاه لها مستدبراً عبر
فإن تطاوَحَ فيه طرفُها صُعُداً*****أضحى له ولها في طولها سفر
قالت مقابحُ عمروٍ عند موقعه*****في أمه ما لمثلي افتُضّت العُذر
أنَّى يكون لنفسٍ حرة سَكَناً*****وليس فيه لكلب جائع جَزَر
إني لأحسب عمراً من طفاستِه*****يُضحي وفي بعضه عن بعضه زَوَر
يا ابن الوزير الذي جَلَّت وزارتهُ*****أنى يُراح إلى عمرو ويبتكر
قد أنكر الحزمُ أنا كلَّ شارقةٍ*****تُضحى بعمرو لنا ذنبٌ ومعتذَر
يُزري علينا به قوم فيجشِمنا*****تمويهُ عذر وبعض العذر معتسَر
ولا يني مُستخِفّاً بامرىء ٍ وجبتْ*****عليك بالميل والزلفى له أُجَر
منها الكرامة وهي الفرض توجبهُ*****وعند طولك أنفال له أُخَر
وما دعاه إلى استخفافه درَك لكن*****دعاه إليه الجهل والبطر
وليس تخطىء ذا الخرطوم واحدةٌ*****من اثنتين إذا ما حُصحِص النظر
جهالة وتعدٍّ في إهانته مولاك*****والذنب في هاتيك مغتفرُ
لكن عَتاد أبي الخرطوم سيدنا*****كبيرة صغُرت في جنبها الكُبر
قد امتطى القردُ في إتيانها غَرَراً*****ياواحد الناس فليعثُر به الغرر
أما رآك وقد أكرمتني طرفاً*****من النهار أما كانت له ذِكر
أما درى أن ما عظَّمت قيمتهُ*****فهو العظيم وماحَقَّرت محتقر
لشدّ ما أقدمتْ بالأمس عزمتُهُ*****على التي أعوزتْ أنصارها العِذر
فإن هم عُذروا بالجهل صاحبها*****فليس في رفض أعمى القلبِ مؤتمر
ممن يرى أن رزء العِرْض مُجتَبرٌ*****ولايرى أن رزء المال يجتبر
وما الصواب سوى استقصاء نعمتهِ*****وكلُّ نعمى على أمثاله هدر
كي ما يكونَ لأقوام به أدبٌ*****وفي النَّكال عن الزلات مزدجَر
والحمد لله شكراً لا شريك لهُ*****على الأمور التي يجري بها القدر
وسائل لي ما عمرو وموضعه*****أأعوزتْ رأيَ ذاك السيدِ الخِير
فقلت كلاّ ولكن طوله عجب*****بمثله شُغِل السُّمار والسمر
ما زال ذا مِننٍ تُهدَى إلى شبحٍ*****ما فيه مَسْدًى لعُرف حين يختبر
محاِولاً فعلَ عرف لا يخالطهُ*****شوبٌ سواه وذاك الصفو لا الكدر
وللصنائع والآلاء تصفيةٌ*****عند الكرام تراها تلكمُ الفِطر
خِرْقٌ تراه بفعل الغيث مقتدِياً*****والغيثُ يُنعِم حتى يُعشِب المَدَر
فلن تراه وفي عرفٍ يجود به*****ترشيح شكر وهل للغيث مُتَّجرُ
كافٍ كسى الناسَ طراً من فواضله*****ما ليس في ثوبه ضيقٌ ولا قِصر
كالغيث يصبح مغموراً بنائله*****أفاضلُ القوم والأنعام والشجر
هذا على أن فيه فضلَ تكرمةٍ*****للأفضلين ولِمْ لاتُمسحَ الغرر
مثل الفراسيِّ والنحوي صاحبهُ*****وكالملقَّبِ فهو الغُنج والحور
ذاك الذي لم يزل ظرفاً ونادرةً*****كأن مَحْضَره الأصداغ والطُّرر
وكالطبيب أبي إسحاقَ إن لهُ*****نفعاً مبيناً إذا ما أجحف الضرر
وما نسيتُ أبا إسحاقَ مائرنا*****تلك الفكاهات سِيقتْ نحوه المِيِر
بحر المعاني ثِقافُ اللفظ قيِّمهُ *****إذا تَعاجَم فيه البدو والحضر
وكيف أنسى امرأً يحي محاسنهُ*****ذكراه عندي إذا ما ماتت الذِّكَر
وكالنّظيف نزيف إنه لهبٌ*****ذاك له حركات كلها شَرَر
ذاك الذي لم يزل طيباً ومنفعةً*****كأن مشهده الآصال والبُكر
أقسمت لو لم تحصِّنّا حرارتُهُ*****من برد عمرو لقد أودتْ بنا القِرر
ولي إلى ابن فراس عودة وجبتْ*****له عليّ بحق إنه وَزَر
ذو مخبر بارعٍ في منظرٍ حسنٍ*****فيه لذي الفخر بالخدّام مُفتخَر
كأنه حين يجري في كتابته*****له طريق إلى العلياء مختصر
صَفّاه من كل عيب أنه رجلٌ*****ما إنْ يزال له من عائب حذر
سيفٌ محلَّى تروق العين حليتُهُ*****وصارمٌ حين يتلو حدهذَكَر
ولا يخونُك في سرٍّ ولا علنٍ*****أمانة ً أو يخون السمع والبصر
ليست مثانيه من نبعٍ لعاطفه*****ولا مكاسِرهُ للمعتدِي عُشَرُ
تطرّفت شِرَرٌ منهُ حباهُ بها*****شرخُ الشباب ولم تنقض له مِرَر
وربّما نفختْ في ناره هَنَةٌ*****فاستوقدتْ شرراً ما مثلها شرر
حام بحزم حمى السلطان في كرمٍ*****رامٍ بعزم إذا عنَّت له الفُقَر
يُثني السهامَ عن المرمى وآونةً*****يُمضي السهام إذا لاحت له الثُّغَر
لا يورد الأمر أو تبدو مصادرهُ *****ولايرى الوردَ ما لم يمكن الصَّدَر
أضحتْ كتابتهُ بيضاءَ تشبههُ*****يُجبَى بها الحمد للسلطان والبِدَر
وكلُّ ما قلته فيه فسيدنا*****أولَى به وهو من حقت له الأُثَر
وللعروق ثمارُ الفرع تمنحها*****أغصانُهُ وللبِّ الهامة الشعر
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]