[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة - بدا الشيبُ إلا ما تُداوي المواشطُ - للشاعر الكبير ابن الرومي
بدا الشيبُ إلا ما تُداوي المواشطُ*****وفي وضح الإصباحِ للَّيلِ كاشطُ
أرى خُطّتي كرهٍ يُحيطان بالفتى*****إذا ما تخطَّتْهُ الحتوفُ العوابطُ
لكلِّ امرىء ٍ من شيبه وخِضابهِ*****عناءٌ مُعنٍّ أو بغيضٌ مُرابطُ
مقاساتُه التسويدَ برحٌ وإن بدا*****له شيبهُ لم تبدُ منه مغابط
وحظُّ أخي الشيبِ المسوَّدِ شيبهُ*****مقالة أهل الرشدِ غاوٍ مغالط
مُمَوِّه زُورٍ مُبتغٍ صيد محرمٍ جنيبُ*****هوى للجهل بالغيِّ خالطُ
يُخادعُ بالإفك النساءَ عن الصِّبى*****وهل بين لون الإفك والحقِّ غالطُ
فلا كُلفُ التسويد تُحذيه حُظْوةً*****ولا مُونُ التزويرِ عنه سَواقطُ
لأخسر به من عاملٍ قُدِرتْ له*****مع السنِّ أعمالٌ ثِقالٌ حوابطُ
إذا أنا لاقيتُ الحِسانَ موانحي قِلًى*****في رِضىً ضاقتْ عليَّ البسائطُ
قلى لمشيبي في رِضا عن خليقتي*****فهُنّ دَوانٍ والقلوبُشواحِطُ
لجَجْنَ قِلى إن لجَّ شيبي تضاحُكاً*****كما لجَّ في النَّفْر المِهارُ الخوارطُ
مَنعْنَ قضاءَ الحاجِ غيرَ عواتبٍ*****على أنهنَّ المعْرِضاتُ الموائطُ
وقد يتوافى العتبُ منهنَّ والهوى*****فيُعطينني حُكمي وهنّ سواخط
دع المرْدَ صحباً والكواعبَ مأْلفاً*****فأخدانك اليوْمَ الكهولُ الأشامط
وشرعُك من ذِكرِ الغواية ِ إنه بذي*****شيبةٍ فرطٌ من الجهل فارط
جرى بعد إسقاطٍ قُسوطٌ وهكذا*****صُروفُ الليالي مُقسطاتٌ قواسط
وكل امرىء ٍ لاقى من الدهرِ رائشاً*****فسوف يُلاقيه من الدهرِ مارِط
كفى المرءَ وعظاً أربعون تفارطتْ*****ولو لمْ يعظْه شيبُهُ المتفارطُ
وكيفَ تصابى المرء والشيبُ شاملٌ*****وليس جميلاً منه والشيبُ واخِطُ
وما عُذرُ ذي شيبٍ يلوحُ سِراجُه*****إذا هو أمسى وهو في الإثم وارطُ
أرى المالَ أضحى للجواد مَراقياً*****وتلك المراقي للبخيل مهابطُ
وكلُّ مديحٍ لم يكن في ابن صاعد*****وكل معادٍ صاعداً فهو هابط
وكلُّ مُوال صاعداً فهو صاعدٌ*****وكل مُعادٍ صاعداً فهو هابطُ
تحمَّل أثقالَ الموفَّق ناصحا*****مكارِهُ ما يُلقى لديه مناشِطُ
هو الكاتبُ النِّحريرُ والمِدرهُ الذي*****به انفرجتْ عنّا الخطوبُ الضواغطُ
له قلمٌ في السِّلم كافٍ وربما*****تحوَّل رُمحاً حين تَحمي المآقطُ
يُدرُّ له طوراً خراجاً وتارةً*****تسيلُ له منه الدماءُ العبائطُ
ويقْلسُ أريَ النحل للمستميحه*****وللمتعدِّي ما تمجُّ الأراقط
وأمَّا أبو عيسى فينجمُ رأيهُ*****مع الحقِّ والآراءُ عُشْي خوابِط
لوالدهِ منه إذا غابَ خالفٌ ضليعٌ إذا ما استُكفِيَ الأمرَ ضابط
حكيم عليم يغمُرُ الناس حلمه*****إذا فرَطتْ من جهل قومٍ فوارطُ
على أنه ممَّن يهابُ عدوُّه*****شذاه كما هابَ القتادةَ خارِطُ
لذيذٌ على الأفواه مُرٌّ مساغُهُ*****إذا هو رامتْهُ الحلوقُ السَّوارطُ
متى ذِيقَ لم يلفظهُ من فيهِ ذائقٌ*****وعزَّ فلم يسْرطه إذ ذاك سارط
ضعيف على المرء الضعيف وإنه*****لأشوسُ عدَّاءٍ على الدهرِ قاسط
تنوبُ أباه النائباتُ فلا يني*****يُكانفُهُ في أمرهِ ويُحاوط
له منه رأيٌ عند كلِّ مُلمةٍ*****متى يُمضهِ يشرطْ له الفلجَ شارط
إذا ما توالتْ بالمُشاوِرِ كُتْبُه*****توالتْ إليه بالفتوح الخرائط
متى حُسِبتْ أحسابكُم آل مخلدٍ*****أبت ضبطَها أيدي الحساب الضوابط
وأنتم أُناسٌ تاجُ قحطانَ فيكُمُ*****وداركُمُ دار المقاول ناعط
يمانُون ميمونُو النقائب لم يزل*****لكم نَسبٌ في محتدِ القوم واسِط
وأمَّا بواديكم فقد ملأ الملا*****عديدٌ لهم دثرٌ وعزٌ عُلابط
منازلُ فيها للرماح مغارسٌ*****قديماً وللخيل العِراب مَرابِط
ونادٍ بهيٍّ لا يزالُ حديثُهُ*****حديثاً لأقوامٍ وللدرٍّ لاقطُ
يجدُّ ففيه حِكمة ٌ مستفادة*****ويفْكَهُ أحياناً وما فيه لاغطُ
كَراكرُ في هام الرَّوابي محلُّها*****على أنه لم يخلُ منهن غائِطُ
خِلالَ الروابي للجيادِ صواهلٌ*****وفوق الروابي للقدورِ غطاغِط
ترى كلَّ مِرزامٍ ركودٍ كأنها*****إذا هدرتْ فحلٌ من البُختِ طائط
لها إبلٌ وقْفٌ عليها ولم تزل*****تقوتُ الرواعي ضبْغها لا العوافط
من اللاتي يحميها الأباطيلَ أهلها*****وهنّ إذا ما نابَ حقٌّ شوابط
حبائسُ لا يُفدى من الضيف لحمها*****حليبٌ له من درِّها وعُجالِطُ
إذا دفعتْ ألبانُها عن دمائِها*****أبى ذاك خِرق سيفُهُ الدهرَ عابِطُ
له كلَّ يوم في السَّوام عقيرةٌ*****تكوسُ وقرنٌ فيه نُجْلٌ نواحط
إذا القومُ راموا سعيكم خلَّفتْهُم*****جدودٌ لئام أو جدودٌ هوابط
لكم من مساعيكم قلائدُ جوهرٍ*****مساعي أبي عيسى لهن وسائط
فتى خُلقتْ كفَّاه للجودِ آلةً*****فأُطلقتا منذ أطلقتْهُ القوامط
وجدنا أبا عيسى العلاء بن صاعدٍ***** ربيعاً مريعاً ليس فيه خطائِطُ
إذا وُضعتْ أكوارُنا بفنائهِ*****فقد رُفعتْ عنا السنونَ القواحِطُ
دعتْ طالبي جدوى يدريه وشأوِهِ*****صنائعُ معْلُوطٍ بهنَّ المعالطُ
نوال أبي عيسى قريبٌ ومن بغى*****منالَ أبي عيسى فأدناه شاحِطُ
سما فوق من يسمو وجادَ بسيبه*****فزايلَ والمعروفُ منه مُخالِط
هو النخلة ُ الطُّولى أبت أن تنالها*****يدانِ ولكن ينْعُها مُتساقُط
أو المزن ينأى أن يُمسَّ وما يني*****على الأرض منه وابلٌ أو قطاقِط
عجبتُ إذا كفُّ العلاء تهلَّلت*****على مُستميحٍ كيف يقنطُ قانط
لنأمنْ به سُخط المليكِ فلم يكن*****يَلينا نظيرُ الغيث واللهُ ساخط
وإرقادُ قوم قد تركتُ لرفدِهِ*****وعند ورود اليمِّ تُنسى المطائط
وقائلة ٍ هلاَّ وأنت وليُّه*****غدوتَ وللأيدي إليك مباسط
يدٌ تبتغي عُرفاً وأخرى خفاءةً*****إذا ضافت الناسَ الهناتُ البطائِط
فقلتُ لها فيئي إليكِ ذميمةً*****فلن تُبصر النورَ الجليَّ الوطاوط
ألمْ تعلمي أنَّ العلاءَ على الهُدى*****إذا ضلّ ثيرانُ الفلاة ِ النواشطُ
وأنْ ليس حظي ساقطاً عند مِثلهِ*****ولا حَظُّه عن حمدِ مثليَ ساقِطُ
له فيّ تدبيرٌ وللهِ قبلهُ*****سيثمرُ لي ما أثمر الطلعَ حائطُ
ومن يحتمل مطلَ الغِراس بحملِها*****يُمتِّعنه بالخِصب والعامُ قاحِطُ
سيُمطر عيداني جَداهُ فأغتدي*****وفي ورقي للخابطين مخابط
ولستُ وإن غالتهُ عني واسطٌ*****بغائلةٍ عني عطاياهُ واسط
عطايا تزورُ المستنيلَ ولو غدا*****سرنديبُ أدنى داره وشلاهِط
فليس يرى منِّي سِوى الصَّبر شيمةً*****ولو مسَّني جهدٌ من العيشِ ضاغط
متى لاحَ أني حين أحرمُ جازعٌ*****فقد بانَ أني حين أكرمُ غامطُ
تأمَّله مبسوطَ اليدين بفضلهِ*****فثمّض يدُ اللهِ التي هو باسطُ
تأتَّتْ معاني المدح فيه كأنما*****عليها بإسعافِ القوافي شرائط
وأطربَ فيه الشعرُ حتى كأنما*****تجاوبَ قيناتٌ به وبرابط
وما زادَ مُطرٍ في نسيمِ خلالِه*****بمدحٍ ولكن حرَّك المسكَ سائطُ
فقل أيها المُطري العلاءَ بن صاعدٍ*****وإن كثُرتْ من حاسديه المساخِطُ
نطقْتَ بحقٍّ ساعدته بلاغةٌ*****وفي الناسِ هادٍ حين يسري وخابِطُ
وغيرُ عجيبٍ أن أطاعكَ منطقٌ*****لأن الذي مجَّدْتَ بحرٌ غطامِطُ
طفِقْت تُحلِّي البحر دراً ودُرُّه*****عتيدٌ فلم تبعد عليكَ الملاقط
نظمتَ له منه حُلياً تزينُهُ*****ونُطتَ عليه خير ما ناط نائط
ولم تشترط أجراً فأجرك واجب*****وأوجبُ أجرٍ أجرُ من لا يشارطُ
فثِقْ بالذي ترجوه وأمنْ من الذي*****تُحاذِرُهُ قد أخطأتاك الموارطُ
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]