[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أغرُّ
مُخيلاتِ الأماني لَمُوعهاِ - للشاعر الكبير ابن الرومي
أغرُّ مُخيلاتِ الأماني لَمُوعها*****وأشقَى نفوس الشائميها طَمُوعُها
دعتْنا إلى حمد الرجال وذمِّهم*****هموعُ سحاباتٍ لهم ودموعُها
وللدهر فينا قسمة عجرفية*****على السخط والمرضاة ِ منَّا وقوعُها
فهيماء في ضحْل السارب كُرُوعه*****وهيماء في بحر الشَّراب كَروعُها
وسافلة يُزرى عليها سفُولُها*****ويافعةٌ يزرى عليها يُفوعُها
وفي هذه الدنيا عصائبُ لم تزل*****لخطَّة ضيم لا لحقٍّ خُنوعها
فلا في الهَناتِ المحفِظاتِ إباؤها ولا في الحقوق الواجبات بخُوعها
فلا يأمنوا وليحذروا غبَّ أمرهم*****فبغيُ الجدود العاليات صُروعُها
ومن أمنِ نفسٍ أن تخاف ولم يكن*****لتأمنَ من مكروهةٍ لا تروعُها
سينفر من أمن العواقب آمنٌ بلا من*****مُناه ما جناه خَدوعُها
وللناس أفعالٌ يجازى مِدادُها وللدهرِ*****أحوال يكايَلُ صُوعُها
لعلَّ ذرى ً تهوي وعلَّ أسافلاً*****ستعلو وخَفَّاض المباني رَفوعها
فكم من جدودٍ ذل منها عزيزُها*****وكم من جدود عزَّ منها ضروعها
ألا أبلغا عني العلاء بن صاعد*****رسالة ذي نفسٍ قليل هُلوعُها
فإن تحتجز فاللَّه جمٌّ عطاؤه*****وإن تحتجب فالشمس جمٌّ طلوعها
أبت نفسُكَ المعروفَ حتى تبتَّلت*****إلى اليأس نفسٌ واطمأن مَروعها
ولكنكم لا تُبطنون محبةً*****لنخلتكم ماسحٌ أرضاً صقوعُها
فقد عزفت عن كل ما كنت أبتغي*****لديك فأمسَى كبرياءً خُضوعها
سأظلفُ من نفسٍ بذلتُ سجودها*****وكان حقيقاً أن يُصان ركوعها
هي النفس أغْنتها عن الدهر كلِّه*****قناعتُها إذ لم يفُتْها قنوعها
عفاء على الدنيا إذا مستحقُّها*****بَغاها ومن تُبغَى لديه منوعُها
جزتكم جَوازي الشَّرِّيا آل مخلدٍ*****وأقوتْ من النعمى عليكم ربُوعُها
ولا انفرجت عنكم من الكره خطَّةٌ*****ولا التأمت إلا عليكم صُدوعُها
ولا صمدت إلا إليكم مُلمَّةٌ*****ولا كان فيكم يومَ ذاك دُفوعُها
ليهنيكُمُ أنْ ليس يوجد منكم*****لَبوسُ ثيابِ المجد لكن خَلوعها
وأن ركايا الماءِ فيكم جَرُورها*****إذا كان في القوم الكرام نَزوعها
نظرنا فأجدى من عطاياكُم المنى*****وأندى على الأكباد منهن جوعُها
وجدناكُمُ أرضاً كثيراً بذورُها*****رِواءً سواقيها قليلاً رُيوعها
فلا بوركت عينٌ تسيح لسقيها كما*****لم تبارك في الزروع زروعها
جَهدناكُمُ مَرْياً فقال ذوو النُّهى*****لقد أشبهت أظلافَ شاةٍ ضروعها
ألا لا سقى اللَّه الحيا شجراتِكم*****إذا ما سماءُ اللَّه صاب هُمُوعُها
فما بردت للاَّغبين ظلالُها*****ولا عذُبت للسائغين نُبوعُها
أبتْ شجراتٌ أن تطيب ثمارُها*****وقد خَبُثتْ أعراقُها وفروعُها
نكحتُمْ بلا مهرٍ قوافيَ لستُمُ*****بأَكْفائِها فاللائعاتُ تلوعُها
رويدَكُمُ لا تعجلوا ورويدَها*****ستغلو لدى قومٍ سواكم بَضوعُها
سُتمهَر أبكاري إذا وخَدتْ بها*****خَنوف المهاري بالفلا وضبوعها
وإنِّي إذا ما ضقْتُ ذرعاً ببلدة*****لجَوّاب أقطار البلاد ذَروعها
وليس القوافي بالقوافي إن اتُّقى*****هجوعُكم عن حقِّها وهجوعُها
وليس بأشباه الأفاعي عرامة*****متى لم يطل بالعيث فيكم وُلوعُها
وكانت إذا أبدتْ خشوعاً فخيبت*****أبى عزُّها أن يستقاد خشوعها
ومن لم تجد في فضل كفَّيه مرتعاً*****ففي عرضه لا في سواه روعُها
ألا تلكم الغيدُ العَطابِيل أصبحتْ*****إلى غيركم أرشاقُها وتلُوعها
عذارى قوافٍ كالعذارى خريدُها*****يقود الفتى نحو الصبا وشَموعُها
كسوناكُم منها ونحن بغرةٍ*****مدائح لم تُغبَط بربح بُيوعها
وكم نزعت منا إليكم مطامع*****فأضحت وعنكمْ لا إليكم نُزوعها
لقد ضُلِّلَتْ وَجْناءُ باتت وأصبحت*****يُهزُّ إليكم رحلُها وقطوعها
قضى ربُّها أن لا تحلَّ نسوعُها*****يدَ الدهر إذ شُدَّت إليكم نسوعُها
تسربلتُمُ النعمى فطال عِثاركم*****بأذيالها واسودَّ منها نصُوعُها
وما عَطِرتْ أثوابها إذ علتكُم*****ولا حسُنَتْ في عين راءٍ دروعها
ولم تظلموا أن تعقروا في ملابسٍ*****مذيَّلة أبواعُكم لا تبوعُها
على أنكم طُلتُم بحظِّ علائكم*****فلجَّ بعيدانٍ لئامٍ منوعها
بسقُتْم بسُوقَ النخل ظلماً فأبشروا*****ستسموبكم عما قليل جذوعُها
وقُلتُم رجَحنا بالرجال بحقنا*****وأيُّ رجال لم تَزِنْكم شسُوعها
وهل أنتُم إلا مُذيعو مَناسب*****تردُّ عليكم ما ادعاه ذيوعُها
أحلُّكم ورهاء يُرذم أنفُها*****فيمخِطُها من شدة الموقِ كُوعُها
مفكَّكُ أوصالٍ معلَّل فقحةٍ*****عضوضٌ بسُفلاه الأيورَ بَلوعُها
ضعيف اللُّتيَّا في الدماغ سخيفُها*****قويُّ اللُّتيَّا في الحِتارِ لَذوعها
يلاحظ دنياه فأحلى متاعِها*****طَواميرُها في عينه وشَموعها
وما عَدمْتَ وَجْعاءُ عبدونَ سلحةً*****ولا طَهُرتْ إلا وفحلٌ يقُوعها
أنُوفَكُم أعني بما قلت آنفاً*****بني مخلد حَيَّ الأنوفَ جُدُوعُها
أفدتُمْ ثراء فاستفدتم عُروبةً*****وقد فضح الأنساب منكم شيوعُها
وإن بيوت البدو لو تصدقوننا*****لأبنية ما ظلَّلتكم نُطوعُها
ولو أنكم كنتمُ دهاقين سادة*****لما راقكم جوعُ العريبِ ونُوْعُهَا
أبتْ ذكَر حُزوى منُكم واشتياقكم*****إليها قلوب ذِكْرُ جُوخَى يضُوعها
فديتم بني وهب فإنِّي رأيتُهم*****أبوْا قذعة ً يحتجُّ فيها قذوعُها
وأقنعهم من مدهم ما كفاهم*****وأعلى نفوسِ الراغبين قَنُوعُها
وما درك الدِّهقانِ في قيل قائلٍ*****ألا ذاك خصَّافُ النعال رَقُوعها
ألا ذاك بنَّاء الحياضِ وَرودُها*****ألا ذاك حلاّب اللِّقاح رَضُوعها
وإن كان في عدنانَ نورُ نبوَّة*****فَروْجٌ لظلماء الضلال صَدُوعها
ومن حكمها لعنُ الدَّعيِّ وثلْبُه*****إذا واصلَ الأرحام عُدَّ قطوعُها
أرى سَقم الدنيا بصحة حظِّكم*****شفى داءها ضرَّارُها ونَفوعُها
وهذا أبو العباس حيّاً مؤمّلاً*****ضروب الرؤوس الطامحاتِ قَموعُها
فتى من بني العباس كهلٌ جَلالُه*****رَكوبٌ لأشراف النِّجاد طلوعُها
فَروقٌ لأَلباس الأمور فَصُولُها*****ضَمومٌ لأَشتاتِ الأمور جَموعُها
وللَّه والأيام فيه وديعةٌ*****تُداوَى بها البلوى وشيكٌ نجوعُها
وما برحتْ في كل حال تسُوسها*****له شِيَمٌ زهْر المحاسن روعُها
فصبراً لأيامٍ له ستروْنها*****يطولُ عليكم أيها القومُ سُوعُها
وقد شمتُمُ منه ومن أوليائه*****بوارقَ لم يُخلِفْ هناك لَموعُها
ألا تلك آسادُ الشَّرى وبروزُها*****فدتْها خنازير القرى وقُبوعها
بدوا وحَجرتم ظالمين بني استها*****فبتُّمْ وفي الأستاه منكم كُسُوعُها
وما يستوي في الطير صقرٌ وهامةٌ*****لعمري ولا شحَّاجُها وسَجُوعُها
جمحتم إلى القصوى من الشرِّ كلِّه*****وللدهر فيكم روعةٌ سيرُوعُها
وأبطركم أكل الحرام فأمْهِلوا*****لكلِّ أكولٍ هَوعة ٌ سيهوعُها
كأن قد دسعتُم بالخبيث ولم تزل*****لكم دَسعات لا يُسقَّى دسوعها
ستكْسَع منكم دولةٌ حان بينُها*****بدولةِ صدق قد أظلَّ رجُوعها
نقوم بها من آل وهبٍ عصابةٌ*****تحنَّت على نصح الملوك ضُلوعُها
لهم دولةٌ منصورةٌ بفعالهم*****أبى النصرُ أن تنفضَّ عنها جُموعُها
تَقَدَّمُهُمْ في كل فضلٍ سيوفُها*****ومعروفهم في كل أزْلٍ دروعُها
هنالك يشفى من صدور غلِيلُها*****إذا ما الدواهي طال فيكم شرُوعها
أرتني سعودي ذلك اليومَ أنه*****برود نفوسٍ حُلِّئتْ ونُقوعُها
ولا رقأتْ إبَّان ذاك دماؤهم*****ولا أعين فاضت عليكم دُموعُها
منحتكموها شُكم نفْسٍ أبيَّةٍ*****قليلٍ عن الطَّاغي الأبيِّ كُيوعُها
فدونكمُ شوْهاء فوْهاء صاغها*****مُشَوَّهُ أقوالٍ وطوراً صَنوعُها
وما كنتُ قوَّال الخنا غير أنني*****قؤول التي تُشْجِي اللئيم سَموعُها
رؤوم صفاة ٍ أنبتتْ وتفجَّرت*****رجومُ صفاةٍ أصلدتْ وقَروعها
وإني لمَنَّاح الأنوف تحيَّتِي*****فإن جهلتْ حقي فعندي نُشوعُها
فإن شمختْ من بعد ذاك فإنني*****قَذوع لآنافٍ قليلٍ قُذُوعها
بحدٍّ جرتْ جريَ الرياح فأصبحت*****سُطوعُ حياء النيِّرين سُطوعها
فمن صدَّ من نَفَّاحها وبَرُودها*****فعندي له لفَّاحها وسَفُوعها
وإنِّي لطلاّبُ التي أنا أهلُها*****وغيري إذا ولّت قفاها تَبوعُها
وما أنا في حال العطايا فَروحها*****وما أنا في حال البلايا جَزُوعها
لقد سرَّت الدنيا وضرَّت جُناتَها*****فمجَّاجُها للقوم أَرْياً لسَوعُها
فلا تأس للدنيا ولا تغتبطْ بها*****فوهَّابُها سلاَّبها وفَجوعُها
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]