[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -إنما يبكي شجيُّ شَجَنَهْ-للشاعر الكبير ابن الرومي
إنما يبكي شجيُّ شَجَنَهْ*****لاكما يبكي خليّ دِمنَهْ
أيها المأمون من نسيانه*****أكذا أنسى ولو غبت سنه
لا تكون مولى هواه في الأذى*****لم يزل بالعبد حتى فتنه
ثم خلاَّه وأهدى قلبه*****للتباريح وأنْضى بدنه
هل يُعافي العبدَ من محذورِهِ*****أَنَّ أخلاقك أضحت جُنَنَه
لم أكن قطُّ أرى أني أَرى*****سَكناً مثلك ينسى سكنه
أيها المُهدي لقلبي ظِننا*****لا تدعْ قلبي يناجي ظننه
مع أن الغدر شيءٌ لم أَخلْـ*****ن أخلاقك مَسَّتْ دَرَنه
بل أرى العبدَ الذي استَعبدته*****ثم سلَّطتَ عليه حَزَنَهْ
هو عبدٌ تشتهي تَضميرهُ*****بالمجافاةِ وتَقلي سَمَنَهْ
شعفاً بالقدِّ يامن قدُّه*****أضحت الأغصانُ تحكي غُصنه
أبقِ منه لاتدعه خائفاً*****كلما هَزَّ نسيمٌ فَنَنَه
بل أرى أنك لي مُمتحنٌ*****فارحمِ العبد وخفّف مِحنه
لن يُطيق الهجرَ عبدٌ نفسه*****بهوَى سيدِه مُمتَحَنَهْ
هَب لأسبوعٍ رسولاً واحداً*****إن في ذاك لقلبي أَمَنَه
وَيْحَ هذا القلب ماأَغفله*****أيها المولى وأحلى وَسَنه
لو يُراعي الرُّسْلَ منكم*****عاشق نفسُه عندكُم مُرتهنه
وهوىً منه هواه كونُه*****وطنياً لم يفارقْ وطنه
لايلمْهُ لائمٌ في فعله*****فله عُذرانِ عند الفَطَنه
هَمّه المسكين في عِرفانه*****رأيُ مولىً لم يُبدِّل سُننه
أوفِ مغبونَك ياغابنَه*****لايكن عذلك فيمن غبنه
كيفَ لاتُنزِلُه منزلةً*****من خصوص الأنس تُشْجي زَمنه
هل توجَّدتَ على أخلاقه*****أم غدا رأيك فيمن لعنه
هل تعتَّبتَ على أفهامِهِ*****أم هل استقصرتَ يوماً لَقَنه
هل ترى الغفلةَ شابت حلمَه*****أم ترى النكراء شابتْ فِطنه
هل ترى العِيَّ يؤاخي صَمْته*****أم ترى الغَيَّ يؤاخي لَسَنِه
هل ترى الشك عليه غالباً*****عند حق أم تراه يَقَنَهْ
هل رأى منك قبيحاً بثه*****أم رأى منك جميلاً دفنه
هل لديه لك سر ذائع*****أم أمانات غدت مُحتجنه
هل لديه تُحفةٌ مذخورة*****عنك أم منفوسةٌ مٌختزنة
لا يَجُر مولًى جليلٌ سننا*****في عُبيد لم يفارق سكنَهْ
إنه أخلَقُ منه للهدى*****في معانيه لدى من وزنه
أنت من تسمو ذُراه أن تُرى*****في ذَراه خِلَّة ممتهنة
بيتُك البيتُ الذي من زاره*****فابنُ عباسِك فيمن قَطَنه
من يكن أصبح من حُجاجه*****فلقد أصبحتُ ممتن سَدَنَهْ
أعذِر الطرف الذي أجررتَه*****في المعاني والقوافي رَسَنه
لا تلُمه في عتاب مسرف*****أنت قَوِّيت عليه مُننه
أنت من يذكر ما قدَّمه*****من مواعيدٍ وينسى إحنَه
أنت من نَزَّه نجوى نفسِه*****عن جِوار الهفوةِ المُضطغنه
هل يُداجين زُلالٌ قد صفا*****وأبى طيبُ ثناه أسنه
سيدٌ فات المداجاةَ به*****سُؤددٌ ينفي تُقاه هُجنه
عرف الله إلى أن خافه*****ثم خاف الله حتى أمِنه
فحكى غائبه شاهدَه*****وحكى المكنونُ منه عَلَنه
ما رأى الله خناً أطلقه*****لا ولا غِل ضميرٍ سجنه
يقبلُ الحمد ولا يوجبُه*****وإن امتنَّ فأسنَى مننه
لاكمن يغلط في أحكامه*****يَهَبُ العُرف ويبغى ثمنه
هكذا كلُّ كريم ماجد*****جعل العرف صُراحا دَدَنَه
ومتى راغ بشكرٍ رائغٌ*****ذات يوم لم تجده شَجَنَهْ
عجبي من مادح يمنُه*****وهو المُعتقُ قِدما يَمَنه
نبأ فاسأل به ذا يزنٍ*****أو فسائل سيفَهُ أو يَزنه
يابني وهبٍ حلَى دهِرِهمُ*****كلما عدَّد دهرٌ زِينَهْ
يستميحُ العطفَ منك عاشقٌ*****لم تُنيلوه وكنتم فِتنه
هل رآه الله أجرى ذمكم*****ببيانٍ أو بلحن لحنه
هل رآه الفَحْصُ قِرنا لكُم*****ببِرازٍ أو كمُونٍ كَمنه
هل تعييون بناءً شاده*****طوله أو عرضه أو ثِخَنَهْ
ليس بالمنكرِ إن لم تُجعَلوا*****مُستقاه أن تكونوا شَطَنه
قد سألتُ الناس ماأسألكم*****فأبت مسؤولَهم تلك الهَنَهْ
وإذا قد سلّموا المجد لكم*****فحمى الحالبُ دوني لبنه
وغدا يمنع مني تافها*****لايرى شُكر بنيٍّ ثمنه
والعُلا وَفقٌ لأخلاقكُم*****لا لأخلاقهُم المؤتَفنه
هل يُعير الجود وغداً زينةً*****ويعيرُ البُخْل حُراً أُبنَهْ
كلُّ ثفر فله شُحنته*****هكذا كان قَضى من شَحنه
هل يعير البرُّ بحراً عِيسَه*****أو يعير البحرُ برَّاً سُفنه
قد بعثتمْ حربَ عَتْبٍ مُقلق*****من وليّ فاستعدوا هُدنه
والوزيرُ الحق إن لم تنصفوا*****لتُصكن شكاتي أذنه
فلكم من ماء وجهٍ ضانه*****ودمٍ قد كان يجري حَقنَه
أنتُم قومٌ إذا استخدمكم*****مستعين الجاه كنتم مِهنه
وإذا رجَّم قومٌ فيكُم*****بالندى والصفح كانوا كَهنه
فاخلُفوا الغيثَ إذا أخلَفنا*****ومتى صاب فباروا مُزنه
أنتُم آفاتُ أموالكُم*****بالعطايا إذ سواكم خزنه
سادةٌ في الحق قدما قادةٌ*****وعلى اللَّوْماء فيه مَرَنه
ونثا قومٍ دُخانات الندى*****ولقد أضحى نثاكم دُخنه
جلَّ كاسي طينُكم صِبْغتَهُ*****كيف صاغ الطينَ لمّا عَجنه
أوسعَ الأمرين فضلاً فأتت*****صور الخلق تضاهي طِينَهْ
لايُمنَّن عليكم مادح*****بمديح فيه وعشيٌ وَضَنه
فله من فعلكم أمثلةٌ*****ينسِج الشعرُ عليها يُمنه
ليَ مُدْنٍ منكُم مجتهدٌ*****وصَل الله بخير قَرنه
ومسوءٌ بدُنوي منكُم*****ألزمَ الله يديه ذَقنَه
يتظنَّى دُهنَه في شَعَثِي*****شَعَّثَ الله ما دهنه
قد أضاقت عَطَني نَكراؤُه *****ضيَّق الله عليه عَطَنَهْ
كم يُعَرِّيني من أفضالكم*****ألبس الله عدوي كفنَهْ
كم وكم بعدي من ظلكم*****ظلل الله عليه جننه
أنا من ينساكمُ خدمتَه*****حين لاأجرتُه مُتَّزِنه
أنا من أسلف فيكم بعدما*****نسي الطابِنُ فيكم طَبَنَهْ
عكف الرأيُ عليكم وحدكم*****والهوى يَعبُد جهلا وثَنَه
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]