[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لعمري لقد غاب الرضا فتطاولتْ -للشاعر الكبير ابن الرومي
لعمري لقد غاب الرضا فتطاولت*****بغيبتِه البَلْوى فهَلْ هو قادمُ
تعرفتُ في أهلي وصحبي وخادمي*****هواني عليهم مُذْ جفانيَ قاسم
جَفَوْني وعَقُّوني وملُّوا ثِوايتي*****فكلٌ مُلِيمٌ ظالمٌ وهو لائم
فلو أبصرتني بينهم عينُ حاسدي*****لأضحى وأمسى حاسدي وهو راحمُ
أقاسمُ قد جاوزت بي كلَّ غايةٍ*****وليس وراء الحَيْفِ إلا المآثمُ
كأنكَ قد أُنسيتَ أنك سيدٌ*****له الفضل أو أُنسيتَ أني خادم
أقصرتُ في فرضٍ فمثلي قصَّرتْ*****به حالهُ عن كل ما هو لازمُ
هل العسرُ كلُّ العسرِ مُبْقٍ عزيمةً*****ألا إنما حيث اليسارُ العزائم
حلفتُ بمن أرجو لعطفكَ لُطْفَهُ*****إذا أنت هزَّتكَ السجايا الكرائم
لئن كنتُ في الإخلال بالفرض ظالماً*****لهنَّكَ في رفضِ الإقالة ِ ظالم
ولمْ لا وقد صُوِّرتَ من خير طينةٍ*****وأنت بفضلِ الحلم والجودِ عالم
حنانيك لا تظلم بي المجدَ إنَّهُ*****صديقٌ جليلٌ تتقيه المظالمُ
وهبني عبداً مُذْنباً أو مُعطلاً*****سليباً من الآلاتِ أين المكارم
ألا فاضِلٌ يأوي لنُقْصانِ ناقصٍ*****فَيُلْبِسَهُ من عفَوْه وهو ناقم
ألا غارمٌ صفحا ليغنم سُؤدداً*****وحمداً وأجرا إنَّ ذا الغُنمِ غارم
إلا غانمٌ أحدوثَة الصدقِ في الورى*****بغُرم الأيادي إن ذا الغُرمِ غانم
ترفَّعْ إلى الطَّولِ العَليِّ مكانُهُ*****فما تُشْبِهُ النُّعْمَى عليك السخائم
ولا يُشْبهُ البدءَ الذي قد بدأتُهُ*****من العُرْفِ أن تشكى عليه النقائم
وهبني جفاني الإذنُ منك عُقوبةً*****على غيرِ جُرمٍ لمْ جَفَتْنِي الدَّراهم
أتبلغُ أقدارُ الدراهم أنْ تُرى*****تُباريكَ في هجرِ الذين تُراغم
أبى ذاك أنَّ الله أعلاك فوقها*****وأنك من آفاتِ ذي البخل سالمُ
ومثلك لا يحتجُّ والخصْمُ ساغِبٌ*****ولكنّهُ يحتجُّ والخصم طاعم
فأشبِعْ وأوجِعْ بالبِعادِ مؤدّباً*****فقد يُعْدم التقريبُ والبِرُّ دائم
وكَمْ سفُهَ الهجرانُ والحلمُ صامتٌ*****وكم خَرُقَ الإقصار والجودُ كاظم
فقوِّمْ بما دون المجاعةِ إنَّها*****سِهامٌ حِدادٌ بلْ سيوفٌ صوارم
وعاقِبْ بمحمودِ العقاب فإنَّهُ*****سيكفيكَ مذمومَ العقابِ الألائم
وأحسن من حُسْنِ العِقابِ اطّراحُه*****إذا قلّبَ الرأيَ الرجالُ الأكارم
وعزَّ على مولاكَ صَرْفُ اهتمامِه*****إلى القُوتِ لكنْ أمرهُ مُتفاقم
له شاغلٌ عن أنْ يسامِيَ همُّهُ*****رضاكَ وقد أعْيَتْهُ فيه المراوِم
على أنه لابد لي من طِلابهِ*****وإنْ قيل مغرورٌ وإنْ قيل حالم
ألا فاستمعْ مني بأُذْن سميعة*****فذاك سميعٌ لؤْمُهُ مُتصامم
أمستأثرٌ بالحلم قيسُ بنُ عاصمٍ*****عليك ولم يعشرك قيسٌ وعاصم
ومُنْفَردٌ بالجُود دونك حاتمٌ*****وكعبٌ ولم يعشركَ كعبٌ وحاتم
معاذَ الذي أعطاكَ ما أنتَ أهلهُ*****من الدين والدنيا وضدك راغمُ
تناومتَ عني بعد طول عناية*****وقد نهستْ مني الخُطوبُ الأوازم
فيا ليتَ شعري لا عدمتَ سلامةً*****ونُعمى لها ظلٌّ من العَيْشِ ناعمُ
متى تنظر الدنيا إليَّ بنظرةٍ*****بعينك نحوي أيُّها المُتناوم
هنالك أغدو والسرور محالِف*****بُنَيَّات قلبي والزمانُ مُسالم
ويوميَ من إشراقِ وجهك شامسٌ*****مضيءٌ ومن إغداق كفَّيْكَ غائم
ألا إنَّ ثلما في السماحِ عقوبتي*****كأني نظيرٌ أو كَفيٌّ مُقاوم
أقِلْنِي عِثارَ الظنِّ منكَ فلم تزل*****تُقيلُ التي فيها تُحزُّ الحلاقم
وما قِبَلي حقٌّ وهَبْه فهبْهُ لي*****فإنّك للوهَّاب لا المُتعاظِم
وأنت الفتى كُلّ الفتى في فعَالِهِ*****إذا ما وهبتَ الحقَّ والحقُّ قائم
وأكرمْ بخصْم باع بالطَّوْلِ حقَّه*****وآثر حقَّ المجْدِ وهوْ مُخاصم
ولاسيَّما والخصمُ قاضٍ مُحَكَّمٌ*****إليه القضايا والهباتُ الجسائم
متى يهبُ الخصمُ المُطالبُ حقَّهُ*****إذا لم يَهَبْهُ الخَصْمُ والخصمُ حاكم
وأنَّى يكونُ المنكرُ الجُرْمَ عادلاً *****إذا ما استوت أحكامُهُ والجرائمُ
أنا العبدُ ساقتْهُ إليك نوائبٌ*****شِدادٌ وقادتهُ إليك الخزائم
يراه الورى ضيفاً ببابك صائماً*****وهَلْ حسنٌ ضيفٌ ببابك صائم
أمنْ بعدما ابيضَّتْ أياديك عندهُ*****تُريه التي تبيضُّ منها المقادم
بحقِّ الوزيرِ بنِ الوزيرِ وعَيْشِهِ*****تأمَّلْ مليّاً هل على العَفْوِ نادم
وهَبْ لي على ما كان مني مكانتي*****وحَظِّي فإني سيىء ُ الحال واجمُ
ولا تَنْس أنَّ الله سمَّاك قاسماً*****لأنك في النعمى شريكٌ مُقاسِم
تُقَسِّمُ في المعروفِ ما أنت مالكٌ*****وتجْشَمُ فيه كُلَّ ما أنت جاشم
وحاشاك من تمويه ظنٍّ وشُبْهة*****يقولان إن المانعَ العفوَ حازم
فإنْ قلتَ لي دَعْ وَصْلَ من أنت واصلٌ*****صدَدْتُ بطَرْفِ العينِ والقلبُ دائم
ولاحظتُهُ والخوفُ بيني وبينَهُ*****كما تلحظُ الماءَ الظباءُ الحوائم
كذلك لا أشري ولاءك طائعا*****بما ملكته عبد شمس وسيم
ولو سامني ذاك الوزيرُ أبيتُهُ*****وأنكرتُهُ النُّكَرَ الذي هو صارم
أأنزع إحدى مُقْلتيّ لأختِها*****كذا طائعاً إنِّي هناك لآثمُ
أحبكما حُباً مع القلبِ أصله*****وأطرافُهُ حيثُ النجومُ النواجم
هو الخوفُ والتأميلُ والرأيُ والهوى*****فيا ليت شعر النفسِ كيف تصارم
ولِمْ لا وقد أوضحتما لي طريقتي*****فأضحى هُداها مُفصِحاً لا يكاتم
وقفتُ بنورِ الفرقدَيِنْ على الهُدى*****فقلبي على هذا وهذاك هائم
ومن يُنكِرُ الحِرمانَ منكَ لواحدٍ*****وربُّ الغِنى والفَقْرِ مُعطٍ وحارم
سيحميك أن تلقى لساني صارماً*****تذكُّرُ قلبي أنَّ سيفك صارم
وإنِّي لأعفو عن رجالٍ وأتقي*****رجالاً وأدري أيَّ قِرنٍ أصادمُ
فإنْ سدَّ بابَ العذر فيما نَقِمته*****هواكَ فلي بالرأي فيه مخارم
أنا المرءُ لا يشقى الوفاءُ بغدرهِ*****ولا شامَ مني ذلك البرقَ شائم
ولنْ أتعدَّى الحقَّ في كُلِّ حالةٍ*****وإنْ سنَحَتْ فيه ومنْهُ الأشائم
تمسكتُ بالأمر الجميلِ مبرّءاً*****من الغِشِّ إلا ما توهَّم واهم
وأُقسِمُ أني لم أُمِتْ لك نِعمةً*****عليَّ ولا أحيَيْتُ ما أنتَ كاتم
ولا حارَبتْ نفسي عليك ولا اصطفتْ*****عِداكَ ولا لاءمَتْ من لا تُلائم
وسائلْ بما أُخفيهِ عيْنِي فإنَّها*****تُتَرجمُ عني والعيونُ تراجم
ألم تَرَها تسمو إليك كأنَّها*****تُعانق في ألحاظها وتُلاثم
ستعلمُ ما قدْري إذا رقد الهوى*****فإنَّ الهوى يقظانُ والرأيُ نائم
وللرأيِ هبات من النومِ يجتلي*****أخو الرأي فيها ما تَغُمُّ الغمائم
ومازالت الأشباهُ وهي كثيرةُ*****مجاهل فيها للبصير معالم
وما قُلتَ لي في ذاك قولاً مُصَرِّحاً*****ولكنه قد يَرْجمُ الغيبَ راجم
وإني لسِكِّيتٌ وعندي معارف*****إذا ما استطال الجاهلُ المُتعالم
وليسَ بشريرٍ ضليعٌ بحُجَّة*****رمى باطلاً بالحقِّ حين يخاصم
ولا واسمٌ عِرْضَ امرىء كان نالهُ*****بسوء وإنْ لامتْهُ فيه اللوائمُ
وما بي زُهدٌ في التفضُّلِ إنّه*****لفضلٌ ولكن للرجال شكائم
ولكنما الشريرُ مَنْ عمَّ شرُّهُ*****وسُو لم بدءا فأتلى لا يسالم
وعاذ بإذعان له وتودُّدٍ*****أخوه فلم تنفعه تلك التمائم
وكافأ إحساناً بسوءٍ ولم يَزَل*****يُراجِمُ بالمكروه من لا يراجم
ولستُ بشتَّام الملوك وإن حموا*****جداهم وهل لي في الملوكِ مشاتم
وكيف بِهَدْمي ما بنتْهُ سعادة*****وليس لما تبني السعادةُ هادم
عداني عن تلك العرامةِ أنَّني*****عليمٌ بأنَّ السيفَ مثليَ عارم
وأنِّي شكورٌ للأيادي التي غدتْ*****لها في رقابِ العالمين خواتم
أأشتمُ من لولاه لم يك للهُدى*****صِراطٌ ولا للشَّمْلِ بالعدلِ ناظم
ومَنْ بعطاياه تَعيشُ نفوسُنا*****وتقويمه الدنيا تموتُ الملاحم
وإن امرأً يُمسِي ويُصبِحُ سالماً*****من الناسِ في دار البلاءِ لسالم
ومَنْ رام ثَلْمِي وانتقاصي فإنَّني*****لمُنْتَقِصٌ ما اسطعتُ منه وثالم
أيوجِبُ أنِّي ذو سلاحٍ مَذَلَّتي*****لأعْزِلَ تُثْنَى عنه فيَّ العظائم
علامَ إذاً يستوجبُ الشعرُ حمدَهُ*****علامَ حبانيه وحَظِّي الهضائم
أراني سَتَرْمي بي أقاصيَ هِمّتي*****قلوصي ورحلي والفجاجُ القواتم
ولله في حاوي يديه وأرضِهِ*****مناديح تَرْضاها القِلاص الرواسم
وما جلجل الوجناءَ بين قتودِها*****كغضبةِ حُرٍّ شيَّعتْها عزائم
*****
المصدر:
http://go.3roos.com/t9w9mx5sien
[/BACKGROUND]