[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -وقفاتُ رأيك في الخطوبِ تأملُ -للشاعر الكبير ابن الرومي
وقفاتُ رأيك في الخطوبِ تأمل*****ونفاذُ عزمِك في الأمورِ توكُّلُ
للَّه درُّك من عِمادِ خِلافة*****ماذا تصون بك الملوكُ وتبذلُ
مازلتَ تَعمِدُ للمخوَّفِ صيانةً*****وتُسلُّ فيه كما يُسلُّ المُنصلُ
فرقَ الشكوكَ وفي الشكوكِ تلبُّسٌ*****جمع الأمورَ وفي الأمور تزيُّلُ
جلبَ المعاشَ وفي المعاشِ تعذُّرٌ*****حقَنَ الدماءَ وفي الدماء تبزُّل
هنأ الموفَّق أنه حظٌّ له ظفرتْ*****يداه به يُطيبُ ويُجزِل
كافي المشاهدِ لا يخورُ ولا يني*****ثبتُ السجيةِ ليسَ فه تغوُّل
متسربِلٌ ثوبَ الشبابِ ولم يزلْ*****بالحزمِ فيه وبالوقارِ تكهُّل
فيه إذا افتُرِضَ البدارُ تسرُّعٌ*****وله إذا حُذر العِثار ترسُّل
حمَّال أثقالٍ يقومُ بحملِها*****كالطَّوْدِ ليس بجانبَيْهِ تخلخُل
فليعلمِ الملك المظفَّرُ أنه*****ما للسلامةِ ما أقام ترحُّلُ
سُدَّتْ على لخَللِ المداخلُ كُلُّها*****ولقد يُرى في كل بابٍ يدخُلُ
نِعْمَ الوزيرُ اختارهُ لأُمورهِ*****في كل نائبةٍ ونعم المدْخَلُ
رجلٌ له أنَّي وكيف نسبْتَه*****في الأكرمينَ تصعُّدٌ وتنزُّل
يقظانُ فيه تساقُطٌ وتغافُل*****إذْ في سواه تسقُّطٌ وتغفُّلُ
مصقولةٌ أخلاقُه لاتُجتَوى*****مشحوذةٌ عزماتُه لاتَنْكلُ
ولاّ هما رأياً له ومروءةً*****فالرأيُ يُشحذُ والمروءة ُ تُصقَلُ
تفدى بآباء البريةِ بلبلاً*****وفداهُ بالأبناءِ طُرَّا بلبلُ
وكناهُ بالصقر العُقابِ كنايًة*****ولخَير إخوتك الذكيّ القُلقُل
ذاك الذي لا ينقضي معروفُه*****إلا بمعروفٍ له لا يَعْطُلُ
ذاك الذي سبق الكرامَ فما لهُم*****إلا امتثالٌ خلفه وتمثُّلُ
إنْ قال قالوا ما يقولُ وإن أبى*****فضلاً أبَوْه فما عداهُ تثقُّلُ
ولهم إذا نزلوا اليفاعَ تحوّلٌ*****عنْه وليس له هناك تحوُّلُ
وترى تبدّله فتحسبُ زينًة*****وكأن زينة آخرين تبدُّل
وترى تعمُّلهم فتحسبُ هيبةً*****وكأن هيبتَه هناك تعمُّل
هو جَوْهرٌ والناسُ أعراضٌ وهم*****يتبدّلون وليس فه تبدُّل
هذا مقالُ الحاسديك برغْمِهم*****ولهم من الحسدِ المُمِضّ تململُ
وبنور شمسكَ أبصروكَ فإنها*****تجلو عمى الأبصارِ عمّن يُكْحَلُ
ما قرّظوك محبّةً لكنهم*****لهمُ بذاك تتوُّجٌ وتكللُ
ومن العجائبِ أن أسائلَ مثلهم*****وصفاتُك الحسنى بوصفك تكفُل
أنشأْتُ أسألهم بمثلكِ بعدما*****أرجَت بريّاك الرُّبى والأهْجُلُ
فكأنني بسؤالهم متنورٌ شُعلَ*****الذُّبالِ وللنهارِ ترحُّلُ
يا من تعرَّفتِ العُفاةُ بجودِهِ*****إنّ التشاغُل باللئام تبطُّلُ
إني امرؤ أودى الزمانُ بثروتي*****وألحَّ يكلمُني وكفُّك تُدمل
فشددتُ نحوك أرحُلي مستيقناً*****أني امرؤ ستُشد نحوي أرحلُ
أرجو لديك تعجُّلاً وتأجلاً *****ولمرتجيك تعجُّل وتأجُّل
فليستمحْكَ فما مطامِعُ نفسِه*****حُلُمٌ ألمَّ ولا مُناه تعلُّلُ
وعْدُ المنى وعْدٌ عليك نجاحهُ*****وفلاحهُ والوعدُ عنك تكفُّل
ألفيتُ حاصلَ وعدِ غيرِك خِلفةً*****ورأيتُ رفدك قبل وعدك يحصُلُ
مستحمِداً لا تُستذمُّ ومُشرِقاً*****لا تدلهمّ ونابهاً لا يخمُلُ
لم تلهُ عن حقّ المليكِ ولم تُضعْ*****حقَّ الملوكِ فأيُّ حقّ يبطُلُ
عاونْتَهم ولزمْتَ طاعةَ ربّهم*****ففضلْتَ بالحسنى ومثلك يفضلُ
وأحقُّ من دعتِ الملوكُ لأمرِها*****مَنْ عندَه عوْنٌ وفيه تبتُّلُ
ممّن يبيتُ مع البراءةِ خاشعاً*****للَّه فيه تخوُّفٌ وتوجُّل
تتحلَّل الشُبهاتُ في طرقاتِه*****وله بأفنيةِ الحذارِ تظلُّلُ
وسُلوكُ مَنْ طلب البوارَ تخمُّطٌ*****وسُلوكُ من طلب النجاة تخلُّلُ
فيمَنْ سواك على الضعاف تحامُلٌ*****أبداً وفيك عن الضعاف تحمُّلُ
ولمعشرٍ لا يُنعمون تطاولٌ*****ولراحتيك الثَّرتين تطوُّلُ
ولقد نَفيْتَ عن التطوّلِ عيبهُ*****فغدا وأصعبهُ مراماً يسهل
ولربّ شيءٍ ذي محاسنَ جمَّة*****وله مقابحُ إن أُديم تأمُّل
عيبُ التطوّلِ أنه لا واجبٌ*****ونراك توجبه وفيك تنصُّلُ
كمَّلْتَ بالإيجاب منه محاسناً*****قد كنتُ أحسبُ أنها لاتكمُلُ
وإذا تجمّلَ بالنطول أهلهُ*****فله بما قد زِدْتَ فيه تجمُّلُ
وقرنْتَ بالإيجاب أن صفّيْته*****من كل إذلالٍ كمن يتنقّل
يأبى لك التفضيلُ إلا أن تُرى*****وعلى التطوّلِ من يديك تفضل
لبروق وجهك في الوجوهِ تهلُّلٍ*****ولصوبِ كفك في الأكف تهللُ
وترى نوافلَ ما أتيت فرائضاً*****والفرض عند بني الزمان تنفُّل
متغافلاً عن ذكر ما أسديْتَهُ*****وإذا وعدْتَ فذاكرٌ لا تغفُل
متواضعاً أبداً وقدرُك يعتلي*****متضائِلاً أبداً وأمرُك يعبُلُ
فُقْتَ الأنام صنيعةً وصنائعاً*****لازلت تستعلي وقِرنك يسفُل
فإذا الأماثلُ خايروك صنيعةً*****فكأن أيمنُهم هنالك أشمل
وفرعْت من شيبانَ ذِروة َ هضْبٍة*****تعلو السحابَ فأي شأنك يضؤل
لمْ لا تلو ذبك الخلافةُ بعدما*****أثبتّ مرساها وفيه تزلزلُ
أثبتّ آساسَ البنيةِ بالصفا*****لكنّ أجرافاً لهن تهيُّلُ
فأنمتَ ليلَ الخائفين مكحَّلاً*****فيه السهادَ وللدُّثور تزمُّل
تَرعى وتمثُل في صِلاتِك تارة*****لمن احتباك فخلفُه لك يَمْثُل
تغدو وفيك تشدد وتودُّدٌ*****كالدهرِ فيه توعُّر وتسهُّل
وبشيرُ من عاملْتَه ونذيرهُ*****في حالتَيْك تبسُّم وتبسُّل
وكأن شخصَك حينَ يعقدُ حبوة*****جبلٌ تخاشَع في ذُراه الأجبُل
وإذا وقرْتَ أو اهتَزَزْتَ لصولةٍ*****أرسى يلملمُ أو تزعزعَ يذبل
وسألتُ عنك الحاسدين فكُلُّهم*****قالوا مقالاً ليسَ فيه تقوُّل
ذاك الوزيرُ بحقّه وبصدقِه*****يُصْفي النصيحةَ للمولك وينخلُ
ذاك المؤمَّلُ للرعاةِ ومن رعَوْا*****إنْ صحَّ للمُتأملين تأمُّل
لا مَطْل فيك لطالبٍ منك الغنى*****وإذا طلبتَ فإن شأوَك يمطلُ
وإذا اختُبرتَ فللعُفاة تعوّدُ*****يدعو إليك وللعِداةِ تنكُّلُ
وإذا سُئلْتَ فلا نداك تكلُّف*****وإذا مُدِحْتَ فلا ثناك تمحُّلُ
وكأن لهوتَك التي تعطى لُهاً*****كأنَّ سَجلكَ في العاطِش أسجُلُ
وكأن ذمّتك التي هي عِصمةٌ*****ذِمَم الورى وكأنَّ حبلكَ أحبلُ
فمتى دعا المعتافَ نحوك مرةً*****فألٌ دَعتني من فعالِك أفْؤُل
خُذْها إليك مُقرةً بمعايِبٍ*****ترجو تغمُّدَها لديك وتأمُلُ
وأقلُّ حقّك ل أن تُرى متجاوزاً*****عن شاعرٍ في القولِ منه تهلهُلُ
ما ضره ألا يجيدَ ومالهُ*****بسوى نداكَ إلى جداك توسُّل
بل ما عليك من المدائح أُحكِمتْ*****أم هُلهلَت في وشيِ نفسك ترفُل
ما قد كسْتك يداك مما أسدتا*****كافٍ ومدْحُ المادحين تأكُّلُ
من كان يزعمُ طيبَ نشرِك آتياً*****مما يقول فذاك منه تنحّلُ
تتصرّف الأرواحُ كيف تصرّفَتْ*****وثراك من مسكٍ حباه قرنفلُ
لم تُذْكِ نشرَكَ في البلادِ مدائحٌ*****لِركابِها في الخافِقيْنِ تقلقلُ
يكفيك نقلُ الشعر ذكركَ إنه*****ذكرٌ له بِسدى يديك تنقُّلُ
أغنى العيانُ عن السّماعِ وما يُرى*****فهْو اليقين وما يُقال تختُّل
بلغتْ مآثرْك البعيدَ فما الذي*****نرويه عنك بمدحنا أو تنقلُ
هذا لذاك وإنْ أجاد مُجيدُنا*****فلما فعلْتَ عن المقال تمهُّلُ
وبأن أجَدْتَ أجاد مدحاً مادحٌ*****قسماً بمدحك ليس عنك تحلُّل
لولا البدائعُ من فعالك لم يكن*****للمادحين إلى البديعِ تغلغُل
أرجو وإن رذُلتْ مدائحُ قُلتُها*****أن لا يكونَ لديك مَدْحٌ يرذُل
لتخلُّف الشعراءِ عندك رأفةٌ*****ولسبق سابقهم لديك تقبُّلُ
فمتى تقدّمَ أو تأخّر شاعرٌ*****عن شأوِ صاحبه ففيك تحمُّلُ
ما كلُّ مثلومِ الكلامِ بساقطٍ*****قد يُقتَنى سيفٌ وفيه تفلُّل
ويقومُ طِرفٌ دون شوطِ رسيله*****ويحليانُ حُلًى لهن تصلصلُ
عشقْتك أبكارُ القريض وعُونُه*****فغدتْ إليك عواصياً منْ يعذل
ورأت لهاك عفاتَها أكفاءها*****فغدت هناك عواصياً من يعضلُ
كم من قوافٍ لا يُنالُ وصالُها*****قد أصبحت ولها إليك توصُّل
باتت معاولها عليك تقاتُلٌ*****وغدت إليك لها إليك تقتُّلُ
متغزلات عند أروع مالَهُ*****إلا مع المِدَح الوِضاءِ تغزُّلُ
بل لا تغزُّلٌ عند من لبنانه*****رُفضَ التغزُّلُ بل هناك تبعُّلُ
سأسوء قوماً بامتداحِك همُّهم*****في أن تُذَمّ وفي صنيعك يرذُلُ
لهمُ إذا أجملتُ فيك تجمُّلٌ*****ولهم إذا فصّلْتُ فيك تفصُّلُ
فاسلمْ لمدحِ المادحين ولاتزل*****ذا نائل يُحبَى وكيدٍ يَقْتُل
فكِرٌ كمقدار السماءِ إذا انتحى*****لم يعصمِ الأوعالَ منه توقُّلُ
ومناصحٌ تعلَى ونبْلٌ يعتلي*****وصفائح تعلو وسُمر تنهلُ
لمُنابذيك ولابن سلمك جنةٌ*****لثمارها أبداً عليك تهدُّل
أنا من تحلله الزمانُ بتركه*****ولمستجيرك بالأمان تجللُ
عزْبٌ من النعم الجِسامِ مقدّرٌ*****بل أن يقدّرَ لي بهنّ تأهلُ
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]