[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لعمري لقد سهَّلْتَ ما ليس بالسهل -للشاعر الكبير ابن الرومي
لعمري لقد سهَّلْتَ ما ليس بالسهل*****فسمعاً لوعظٍ أو فوعظاً على رِسْل
أسهَّلْتَ عندي والسفاهة ُ كاسمها*****رزيئة َ وُدّ ليس من ناجمِ البقْلِ
ولكن من الفَرس الكريم الذي سمتْ*****بواسِقُهُ غير الأشاءِ ولا الجعل
ألا في سبيل الله وُدٌّ رَببْتُهُ*****بماءِ الصفاءِ العذب في الخُلُقِ السهلِ
فلما تطعمْتُ الثمارَ وجدتُها*****أمرَّ من البلوى وأدهَى من القتلِ
ألا لا أُراني أيها الناس لاقياً*****من الناس من يرعى لخير ولا فضلِ
ولا مُعظّماً خِلاًّ لغير ثرائه*****وإن كان ذا تقوى وإن كان ذا عقلِ
وكم واعدٍ عدلاً على خلطائه*****إذا قُلّد الأحكامَ تاب من العدلِ
ينوحُ على الأحرارِ في جوْرِ غيره*****ويُوسعُهمْ جَوْراً ويَشْرَى على العذلِ
فلو ساس من ألحاه جَهْلٌ عَذَرْتُه*****ولكنّ من ألحاه عالٍ عن الجهل
إليك أبا عبدِ الإله بعثتُها*****على ثقة ٍ بالحلمِ منك وبالبذلِ
جريتُ مع الإدلال شأواً مُغَرّباً*****فإن قلتَ لي مهلاً مشيتُ على مَهْلِ
ولكنني لابُدَّ لي من مقالة*****أقومُ بها ليستْ بظلمٍ ولا هَزْلِ
ألستَ الذي أصفيتُه واصطفيتُه*****وآثرته قِدْماً على المالِ والأهل
ألست الذي أمَّلتُهُ وادَّخرتُه*****فمالي وقد أمرعتَ أرتعُ في المحلِ
تجاوزْ حديثَ البخس والوكسِ كلَّه*****وخذْ في حديثٍ جلَّ عن ذلك الفصلِ
أتحْدِثُ أمراً مثلَ أمرِك جامعا ً*****فأُخْرِجَ منه مخرجَ الساقط النذلِ
أكنتُ قذاة َ العين دونَ الألى دُعوا*****أم السوءة َ السوآء في ذلك الحفلِ
أكانَ تخلّي مغرسي واشتغالُه*****سواءً وقد صُنّفْتُ في جوهر النخل
ألا صاحبٌ يبكي لمصرع صاحبٍ*****وإنْ كان لم يُكْلَمْ برمحٍ ولا نصلِ
ألا أين عني المعْظِمون لحرمتي*****فقد فَضَلَتْها عندكم حرمة ُ الوغلِ
ألا أين عني الصائنونَ لصفحتي*****فها هي قد أضحت أذلَّ من النعلِ
ألا أين عني الحافظونَ صنيعَهم*****ألا أين مني حافظو البعْدِ والقَبْلِ
أأفضتْ بيَ الأيامُ درَّ درُّها*****إلى ما ترى عيني من الهُون والأزلِ
تيقَّظْ أبا عبدِ الإله فإنها*****مَناعس لا تعشَى امرءاً فائز الخصْلِ
أتهجرني والحبلُ في خيرٍ معقدٍ*****وتحنو وتدنو عند مضطرب الحبل
وما ذاك عن ذنبٍ سوى أنَّ خُلَّتِي*****بلا مَلقٍ فيما علمت ولاخَتْلِ
تأمَّلْ فإنا والبهائمَ أُسْوَة ٌ*****سوى عدلنا في النقضِ طوراً وفي الفتلِ
فَضَلنا بإيثارِ الجميلِ وفعلِه***** ونحن سواءٌ والبهائم في الأكلِ
أما لتأذّينا على الناس حرمة ٌ*****لديكم أما للشكل حَقٌّ على الشكلِ
أما للتشاكي والتباكي ذمامُهُ*****لياليَ ذادونا عن العَلّ والنَّهْلِ
ضربتُ لك الأمثالَ تنبيه واعظٍ*****وحاشاك من قِيلٍ وحاشاك من قَوْلِ
وتجمعنا من بَعْدِ قُرْبَى كتابة ٌ*****وإنْ قلَّ عِلْمي بالجريب وبالأشل
ألم ترَ أنَّ الغدر أردَى ابنَ بلبلٍ*****وقد كان ذا خيلٍ وقد كان ذا رَجْلِ
ومازلتَ تلحاهُ على مثل ما أرى*****فنكبْ هداك اللَّه عن سنن النبلِ
ولا تعتذرْ إلا بما أنت أهلهُ*****فلم تُؤتَ من فرعٍ ولم تُؤتَ من أصلِ
وكم عاتبٍ أهدى إليك عتابَه*****فكافأته بالجاه والنائل الجزلِ
كذاكَ عَهِدنا السؤدَد الطفلَ فيكم*****فكيف تراه وهْو في نُهْيَة ِ الكهلِ
ولا تشتغلْ عني بلومِك خطبتي*****فتودعَ صدر الودّ ذَحلا على ذَحْلِ
إلى الله أشكو أن شعري مُظَلَّم*****وأني من الأيام في مَنْهل ضحلِ
ثناؤكُمُ للبحتري وودكُمْ*****ومدحي لكم حاشا هواكم من الخبلِ
فإن قلتُم للحكم بالحق فضلُه*****فما للدبغِ النحلِ من عسلِ النحلِ
أسارتْ له فيكم أماديحٌ مثلُها*****يُحمّلُ ثقلَ الحق مستثقِلي الحملِ
أمِ الخلة ُ الأخرى التي تعرفونها*****بل الخلة ُ الأخرى وما النكث كالجدل
ألم يتجهمْكُمْ بمدحٍ كأنه*****شَبا الحدّ أسَرى في البقاعِ من النمل
هجاكم بمنْزُورِ الهجاءِ و وغدِه*****وماحلية الحسناءِ بالعاجِ والذَّبلِ
فنال التي أجرَى لها وهْو وادعٌ*****مصونٌ وقد أسقاكُم حَمأة السجلِ
فكان هجاءٌأن هجاكم وأنه*****أبى شَغْلَكُم أشعارَه غاية الشَّغْل
فعارضْتُهُ فيكم بمدحٍ كأنه***** شبابٌ جديدٌ أو صقالٌ على نصل
فكافأتموني بالذي هو أهْلُه*****من المنع والحرمان والرفضِ والخذلِ
وكافأتموه بالذي أستحقَّهُ*****من البرّ والإحسانِ والعطفِ والوصلِ
هطلتُ فأطفأتُ الصواعقَ عنكُم*****فلم تَفْرِقوا بين الصواعقِ والهطلِ
بلى قد فرقتم فرقَ عاكِس خُطَّة ٍ*****وما المغزِلُ المعكوسُ بالمحكمِ الغرلِ
إلى الله أشكو أنَّ بحريَ زاخرٌ***** وأني من المعروف في منهل ضحل
ولو كفَّ وجهي قوتُه صنتُ ماءه*****ومنطقَهُ عن موقعِ الجوْدِ والوبلِ
وأعفيتُ نفسي من أناسٍ أراهمُ*****يعدُّونني رَذْلاً وما أنا بالرذلِ
ويرمونني دون امرىء لو نضلْتُه*****لكان لهم حظانِ في ذلك النضلِ
مديحٌ يُعالي ذكرَهُمْ وحماية ٌ*****لأعراضِهم أمدادُها عِدَّة الرملِ
وما ذاك عند البحتريّ لصاحب*****ولا بعضُه في باب فرضٍ ولا نفلِ
وما بي قصْبُ البحتري وثلبُهُ*****وإن صال فحلٌ ذاتَ يومٍ على فحل
شهدتُ له بالعِتْق في الشعر مخلصاً*****وما أنا فيه بالهجين ولا البغْلِ
ألا ذاكَ مجَّاجُ السُّلافِ علمتُه*****وإني لمجاجٌ لما ليس بالنطل
ولكنَّ حظاً ناله وحُرمتُهُ*****أرى خشلَه معرى ً ومعوى من الخشل
لقد أنكرتني بعلبك وأهْلُها*****بل الأرضُ بل بغدادُ صاحبة ُ التَّبلِ
أرى لصديقي أَمْنَ ظُلمي ولا أرى*****له أمَن إنصافي وإن كان في وعلِ
فلا يغترر من امرؤ بدماثة ٍ*****فإني امرؤ أوى إلى جَلَدٍ عبْلِ
وفي السيف فصل تحت صقلٍ يزينه*****وفيَّ الذي فيه من الصقل والفصلِ
وما هذه مني وعيداً بجهلةً*****ولكنها الإخبارُ عن عزمة ِ بتل
أُمِرُّ وأُحْلِي منطقي في عتابكم*****وكلُّ عتابٍ ذو سَجاح وذو كَحلِ
وفي غيرتي خفَّتْ وزفَّتْ نعامتي*****ألا فاعذروها أن تَزِفَّ من الرأْلِ
ولا تنكروا صقلي الإخاءَ فإنه*****إذا طبعَ الصمصام حودثَ بالصقل
ومهما أقلْ فيكم فإني أخوكُم*****على كلّ حالٍ من مريرٍ ومن سحلِ
وما أنا للحمِ الخبيثِ بآكل*****وما أنا للحمِ الذكي بمستحلي
إلى كم يُحازُ الرزقُ دوني وإنما*****إلى الله رزقي وحده لا إلى بعلِ
وما كنتُ للزوجات قِدْماً بضَرة*****فيهجرني بعلٌ فترضى عن البعل
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]