[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة - أتصَاب إلى ذوي إسعادِهْ -للشاعر الكبير ابن الرومي
أتصَاب إلى ذوي إسعادِهْ*****أم تَناهٍ إلى ذوي إرْشادِهْ
بل تَنَاهٍ وهل صَبى ً بعد قَوْل*****جاء من أمِّ عَمْرةٍ وسُعادِهْ
قالت الغادتان إذا أوقدَ الشَّيـ*****بُ سناه فلَجَّ في إيقادِهْ
فَرّ منك الغزالُ يا لابس الشَّيـ*****ب فِرار الغزال من صَيَّادِهْ
وإذا اصْطادك المشيبُ فطاردْ*****تَ غزالاً فلستَ بالمُصطادِهْ
لستَ عند الطَّراد من قانصيه*****أنت عند الطراد من طُرّادِهْ
فعزاءً إنَ ابن ستين يَعْيَى*****عن طِراد الغزال عنْد طِرادِهْ
ومن النُّكر لهْوُ شيْخٍ ولو أمْـ*****كنه الظَّبي عَنوَة ً من قيادِه
كيف يَهْتَزُّ للملاهي نباتٌ*****أصبح الشيبُ مؤذناً بحصادِهْ
ولقد أمتعَ الزمانُ شبابي*****مُتعةً من سِباطهِ وجعادِهْ
سَؤْأة ً للبقاء وهْو رهين*****بابيضاض القِناع بعد اسْودادِهْ
ولمنْ عاش غاية ٌ فليُبادِرْ*****سَيرَ إعدامهِ إلى إيجادِهْ
سَؤْأَة ً للحياة والموتُ حَتْمٌ*****ولبذْلِ الزمان واستردادِهْ
إنَّ للعيش بُكْرَة ً فابتَكرْها*****هل سعيدٌ بالعيش من لم يُغادِهْ
متِّع الظبْي من جنى غصنك اللَّد*****ن يُمِّتعْك منه قبل انخضاده
من عناقيده وتفاحه الغَ*****ضِّ ورُمانه ومن فِرصادِهْ
ليس في كلِّ دولة لك جاهٌ*****عند رِئْم ٍمُهَفْهَف الخلْق غادِهْ
طلع الشيْبُ ضاحكاً فخضبْنا*****هُ فزال ابيضاضُه بارْمدادِهْ
فارْضَ بالشيب إن من أعظم الخسـ*****ران بَيْعَ انبلاجه بارْبدادِه
أيها الأشيبُ المسودِّ لَمَّا*****آلَ إنفاقُه إلى إكسادِه
لاتُخادعْ بلون خِطْرِك ظَبْياً*****فهو أقْذى للظبي من تَسْهادِهْ
حَدُّ من أتبعَ الشبابَ خِضاباً*****أنه ثاكلُ غدا في حدادِهْ
حسرتي للطَراء في حُلَّتيهِ*****لهفتي للشباب في قُوَّادِهْ
لا ترى مُنْشِدَ الشباب يَدَ الدَهْـ*****رِ وتلقى منْ شئتَ من نُشَّادِه
ورأيتُ الزمانَ يَمْشي رويداً*****واللَّحَاقُ الوشِيكُ في ارْوَادِهْ
لا اشْتَكى يا أخي فؤادُك ما أضـ*****حَى فُؤادِي يشكو إلى فؤادِهْ
قسوة ً من خلائلَ بل أخِلاَّ*****ءَ أعانوا الزمان في إرْصادِهْ
بخسوني كبخس دهْري حُقوقي*****واسْتعدُّوا عليّ كاستعدادِهْ
أتقاضى مَراضعي من صَبابا*****تِ صديقي وذكْرِهِ وافتقادهْ
لاشراباً ولا سَماعاً وأمَّا*****زادُهُ إن جفا فأهْوِنْ بزادِهْ
آلَ وهْبٍقد استقرَّ هواكم*****في حَشا الدهر ثابتاً بل فؤادِهْ
فَأْمنوا دهركم فقد عشق الدهْـ*****رُ بحقٍّ بياضكُمْ في سوادِهْ
ولماذا يَغُولكُمْ غائل الدهْـ*****رِ وأنتُمْ عمادهُ من عمادِهْ
من يَكُنْ من زُيوفه ونفايا*****ه فما زلتُمُ جِيادَ جِيادِهْ
زِيدَ في فيْئنا بكُمْ فامْتَطى المُنـ*****فق مِنا الإسرافَ بعد اقتصادِهْ
لم تكونوا كمعْشَرٍ جرَّدوا الفيْـ*****ءَ وهَلْ نَحْلُه كمثْل جَرادِهْ
وبعيدِ المنال من مُتعاطيـ*****ه قَريبِ النَّوال من مُرْتادِهْ
وغريب مستبشر النفس بالغرْ*****بَة فَرْدٍ مستأنس بانفرادِهْ
فله في القلوب ما لا نراه*****في قلوب الهوى ولا أكبادِهْ
جَلَّ نُبْلاً ودقَّ لطفاً وأضحى*****والهوى والعقولُ طوعَ افتيادِهْ
لا يُسمَّى في هزْل شعري ولكن*****في أجَلِّ الجليل من أجدادِهْ
بل أسمِّيه بل أكنِّيه بل أنـ*****مِيه نَسْباً إلى ذرا أطوادِهْ
جَبَلِ الحلْم لُجَّة العِلْم لا يُطْ*****مَعُ في نسْفِهِ ولا استنفادِهْ
تستفيدُ الوقارَ منه الرواسي*****وتُقِرُّ البحارُ لاسْتمدادِهْ
أحْنَفِ الحلم قيْسه حين يهفو*****كلُّ حِلم عَمْرِو الدَّهاء زِيادِهْ
لا رمى الله ذلك الطَّوْدَ واليـ*****مَّ بتنضيبه ولا بانهدادِهْ
أيُّ ضِدٍّ من أجله لم يخاللـ*****هُ وخلٍّ من أجله لم يعادِهْ
لا ترى خائفَ المَغالة منه*****لا ولا آمناً من استطراده
وإذا ما ارْتَدى صنائَعُه الدَّهْـ*****رُ ولاحَت حُلاه في أجيادِهْ
ظل يختالُ بهجة ً لا افتخاراً*****كاختيال الربيع في أبرادِهْ
عَيْبُه شيمة ٌ له يُعْتقُ الحـ*****رَّ ويقفو إعتاقَه باعْتِبادِهْ
مُسْتَضيم لَذَّاتِه لمعالِيـ*****هِ مُذِيلٌ معاشَه لِمَعَادِهْ
فالهدى من سبيله والحُمَيْدَى*****من نواه والبرُّ من أزْوَادِهْ
ذو انحلال وذو انعقاد إذا شئْـ***** تَ حَميدَ انحلاله وانعقادِهْ
وإذا رَاصَدَ الغُيوبَ بِظَنٍّ*****فكأنّ الغُيوب من أرْصادِهْ
صَفَدُ المستميح مافي يديه*****ويدا من بَغاه في أصفادِهْ
فيه سَهْلٌ وفيه حَزْنٌ وفيه*****ما كفى من ذُعَافِهِ وشِهادِه
يتقي الخُلْفَ في العِداتِ ولكن*****يتوخَّى الإِخْلاف في إيعادِهْ
وَلَطَعْمُ اكْتِحالة ٍ مِنْهُ بالزَّا*****ئر أحلى في عَيْنه من رُقادِهْ
مُعْرقٌ بل مردَّدٌ في الوزارا*****تِ مُعَنَّى قد مَلَّ من تردادِهْ
ذنبُ إحسانه العظيم لدينا*****أننا عاجزون عن تعدادِهْ
لا عدمنا ذاك العناء فإنَّا*****مستريحون رُوَّدٌ في مَرادِهْ
من ثِقاتِ الندى ومن ناصريه*****من ظهور الحجا ومن أعْضادِهْ
فُتِن الناسُ بالفضائل والفضْـ*****ل وما فِتْنةٌ لكُنْهِ مُرادِهْ
ليقلْ فيه مادحٌ فالعطايا*****والمنايا هناك في أشهادِهْ
ما احتشاد المديح كُفْءُ هُوَيْنا*****ه فأنَّى يكون كُفء احتشادِهْ
كم أعدنا وكم أعاد وهيها*****ت بعيدٌ مُعَادُنا من مُعادِهْ
عائد القول بالخُلُوقة رهْنٌ*****ويعود العطاءُ لاستجدادِهْ
ويخاف الإِنفاد ممتدحوه*****ولديه الأمانُ من إنفادِهْ
وعجيبٌ تعجُّبٌ من نَداه *****إن جرى لانقطاعنا وامتدادِهْ
وهو كالدهر حين يجري ونجري*****فَتَقَضَّى الأعمارُ في أمدادِهْ
كل مستبرعٍ فأنت من الأر*****واح فيه والناس من أجسادِهْ
إن يكن للزمان عيدٌ فأيَّا*****مُك عند الزمان من أعيادِهْ
يا أبا القاسم الذي لا يجارى*****عند إصداره ولا إيراده
تأمن النارُ لا الحريقُ بل الأنـ*****وارُ طرَّاً من وارياتِ زنادِهْ
كم ضياءٍ شببتَه فتعالى*****وشُواظٍ بالغت في إخمادِهْ
يا أجلَّ الذين ناديتُ في الجمـ*****لة منْ أمره ومَن لم أُنادِهْ
لا ولا حَقِّ من حَباك بإسعا*****دك أن لا تزيد في إسعادِهْ
قد تولى الأمورَ مُعتضد بالْـ*****لَه أصبحت ثانياً لاعتضادِهْ
وله حقُّه من الرِّفْد فارفدْ*****هُ وكن من مُبادري استرفادِهْ
وتيقَّنْ أن ليس يُرْفَدُ مالاً*****بل رجالاً يُضْحونَ آداً لآدِهْ
ولديك الدهاءُ في محتواه*****بل لديك الصَّفيحُ في أغمادِهْ
سِبْطُك الأكبر المبارك رأياً*****ورُواءً وحَقِّ طِيب ولادِهْ
لا تُباعده من أمامك ما اسطَعْـ*****تَ فليس الصواب في إبعادِهْ
هَبه سيْفاً أعددْتَه قَلَعِيّاً*****للإمام النَّجِيد في إنجاده
يرتديه في السِّلْم زَيْناً وطوْراً*****يَنْتَضيه في الحرب عند جلادِهْ
فاسْتَلِلْهُ على الخطوب وتُحَقِّق*****ما أراك الرجاءُ في إعداده
ولَتَدْبِيرُه أحَدُّ من السَّيْـ*****ف وأمضى في بدئه وعِوَادِهْ
سَوْرة الصِّلِّ في تعاطيه لابل*****ثورة ُ الليث في حَشا أَلْبادِه
نجدة ٌ لم تكن لَعْنترة َ العَبْـ*****سِيِّ في عصره ولا شَدَّادِهْ
وأبَّرتْ على كُلْيب وجسَّا*****س جميعاً وحارث وعُبادِهْ
وتعالتْ عن المهلَّبِ قِدْما*****في أيازيده وعن أزيادِهْ
وإذا ما بَعِلْتَ بالعبء ذي الثِّقْـ*****ل فضعْ ثقلَهَ على أكتادِهْ
يَحتملْ أوْقَهُ وينهضْ بِرَضْوى*****وشَرَوْرَى ويَذْبُلٍ ونَضادِهْ
فائزاً قِدْحُه على حاسديه*****ظاهراً حقُّه على جُحَّادِهْ
عَقَّ من عق مثلَه اللَّهُ والحـ*****قُّ وربُّ الجزاء في مرصادِهْ
فاتق الله والعواقب والسُّلـ*****طان واشدُدْ سلطانه بوِكادِهْ
طالما استَصْلَحَتْ يداك له المُلْـ*****ك فلا تُقْرفَنَّ باستفسادِهْ
لا يقولن حاسدٌ خان من كا*****تَم سلطانَه أعَدَّ عَتادِهْ
غَشَّ من أخرَّ النصيحة َ عمْداً*****عن إمام عليه جُلُّ اعتمادِهْ
ليس يُوْهي أخاهُ شدُّكَ إيَّـ*****اهُ به بل يزيدُه في اشتدادِهْ
أهْدِ للقاسم الوحيد أخاه*****إنَّ إيحاشَه أخو إيحادِهْ
ومعاني أبي الحسين كَوافٍ*****وهو واف من ثغره بِسَدادِهْ
رُكْنُ صدقٍ تُدعَى إلى الشَّد منه*****لا ضعيف تُدْعى إلى إسنادِهْ
وكمالُ الإتقان فضلُ مَزيد*****في عماد البناء أو أوتادِهْ
وترى الخيْرَ لا نقيصَة َ فيه*****غير أن لامَلال من مُسْتزادهْ
ولقد جُدْتَ للإِمام بكاف*****أصْمعِ القلب شَهْمِهِ وَقَّادِهْ
قُدَّ كالسيف قَدِّه وغِرارَيـْ*****ه ورقْراقِ مائه واطِّرادِهْ
أفلا جُدْتَ بالظَّهير فَتُلفَى*****مُعْتِداً ما الكمالُ في إعتادِهْ
لِتُعِين الإمامَ عوناً تماماً*****مُنْجِداً كيدَه على كُيَّادِهْ
ليس في الفعل عائب لك لكن*****لك في التَّرْك عائبٌ لم تُصادِهْ
والمُعاب اطِّراحُك ابنك لا مَنْـ*****حُكَ جَنْبَيْ أخيه لِينَ مِهادِهْ
بل مُحِقَّاً بعدل حكمك فامهدْ*****لأخيه وزِدْهُ فوق وسادِهْ
أنكر المنكرون إفرادَ نَجْمَيْـ*****مك وحزمٌ أصبحتَ من أفرادهْ
ما رأى العالِمون بالحظِّ حظاً*****لكلا الفرقدين في إفرادهْ
أيها الناسُ خَبِّرونا وأدُّوا*****حقَّ مُستشهدٍ لدى شُهَّادِهْ
هل نبا مِنْكُمُ كبيرٌ سديدٌ*****بالكبير السَّديد من أولادِهْ
ما الهوى في حُدورِهِ يتهاوى*****بِكَفِيٍّ للعقل في إصعادِهْ
فاتْبَعِ العقلَ إنه حاكم اللـ*****ه ولاتمشِ في طريق عنادِهْ
ما الهوى في لفيفِهِ إن تأمَّلْـ*****ت بِقرْنٍ للعقل في أجنادِهْ
كيف والمكْرُ من سراياه والرَّأ*****يُ أخوه والنصرُ من أمدادِهْ
لاتُعَرِّضْ سدادَ رأيك للطَّعـ*****ن عليه من ناقِصٍ في سدادِهْ
قد يعودُ الحميدُ غير حميدٍ*****إن عَكَسْتَ العقول عن إحمادِهْ
بالحديد الحدِيدُ يُفلَحُ قِدْماً*****فالْقها من حديده بحدادِهْ
هاكَها لا يَضيرُها أنَّ جِلْفاً*****لم يقلها مُزمَّلا في بِجادِهْ
مِنْ مُعادِي القريض يُدْعَى عليها*****بقتال الإله من مستعادِهْ
منْ مُفَدّاه لا الملعِّنِ منه*****بل من المسْتجاد من مُستَجادِهْ
تُنْشِدُ الناسَ نفسَها وهي في المهْـ*****رَقِ مثلَ الغِناء من أوحادِهْ
لم يَكِلها إلى النشيد مُجِيدٌ*****صاغها من رقاده بل سُهادِهْ
قَبَّحَ اللَّهُ كلَّ قائلِ شعرٍ*****شعرُهُ عيِّلُ على إنشادِهْ
يُنْشفُ القلبُ ماءه حين تُمْلَى*****قبل نشْفِ الهواء ماءَ مدادِهْ
كلُّهَا مُطْرِبٌ وإن لم تحرك*****طربَ الميَّتِ الطباع الجمادِهْ
كلها سجدة وإن كفر الجهْـ*****ل فجلَّ الإحسانُ عن إسجادِهْ
أطنبتْ أطربتْ أفادتْ أجادت*****في مُجادٍ مستاهِل لمُجَادِ
غير أني قرنتها بعلاء*****تَنفُد المطنِباتُ قبل نفادِهْ
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]