[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة - أكُفُّ الغواني بالخنا خَضِراتُ -للشاعر الكبير ابن الرومي
أكُفُّ الغواني بالخنا خَضِراتُ*****وهن بأقران الهَوى ظَفِراتُ
ضَعُفنَ وكان الضعفُ منهن قوةً*****فهنَّ على الألباب مقتدراتُ
ومُنتقباتٌ بالضياءِ وضاءةً*****كما هن بالظَّلماء مُعتجراتُ
خُلقن من الأضداد فاسودَّت الذُّرا*****سوادَ الدجى وابيضَّت البَشَراتُ
ومِسْنَ وكثبانُ المآزر رُجَّحٌ*****وقضبانُ ما وُشِّحن مُضْطمِراتُ
بَكَرْنَ على باكورتي فابتكرنَها*****وهن لها إذ ذاك مُبتكِراتُ
كِلانا اجتنى ما يشتهي من خليله*****فأغصانُ ما نهواهُ مُنهصراتُ
ذَكَرتُ الصبا وهناً فلا الوجْدُ مُقْلِعٌ*****لشيء ولا الأحشاءُ مُصطبراتُ
غليلٌ أَبى أن يُطَفيء الدمعُ نارَهُ*****ويُضرمهُ أن تَعصِب الزفراتُ
ألا إنما الدنيا الشبابُ وإنما*****سرور الفتى هاتيكمُ السَّكراتُ
ولا خيرَ في الدنيا إذا ما رعيتُها*****وقد أيبستْ أجنابُها الخَضِراتُ
نُراعُ إذا لاحت نجومُ مشيبنا*****كأن نجوم الليل مُنكدراتُ
وتنفطرُ الأكبادُ عند شُمولهِ*****كأنّ الطِّباق السبع منفطِراتُ
سيُنسيكَ أيامَ الشباب وبردَها*****فتىً ماجدٌ أيامُه سَبِراتُ
مُواصِلة ٌ آصالُها غُدواتها*****من اللاءِ لم تُخْلق لها جمراتُ
ولم تُسلِكَ الأيامُ عن زَهَرَاتها*****بمثل فتىً أخلاقه زَهراتُ
كمثل أبي العباس إن كان مثلُهُ*****وهل مثلُه دامت له الخيراتُ
أخو السَّرو من آل الفرات وكلُّهُمْ*****سَراةٌ ولكن للسَّراةِ سَراة ُ
يدُ الله يا آل الفرات عليكُم*****وأيديكُمُ بالعُرفِ منهمراتُ
تَحلّ أياديكم بحقٍ وإنها*****لديكم بلا حق لمُحتقَراتُ
أيادٍ بوادٍ لا تُفيق وشايةً*****بأيدِ انتهاءٍ وهي مُستتَراتُ
قِرى ً لكُم تُخْفونه وهو ظاهرٌ*****سجاياكُمُ قِدْماً به يَسراتُ
وكيف بأن يخفَى قِراكم وإنما*****بلادُ بني الدنيا لكم حَجَراتُ
أزَرتُمْ قراكم كلّ قومٍ فجاءهم*****هنيئاً ولم تُقطع له القَفراتُ
جريتُم مع السُّبَّاق في كل حلبةٍ*****فجئتم ولم تُرْهِقْكُمُ الفَتراتُ
رَجَحْتُم على أَكفائكُم إذا وُزِنتُم*****وهل يستوي الآلافُ والعَشَراتُ
لنا أثَرَاتٌ دونكم بثرائكم*****ولكن لكم بالسؤُدد الأَثَراتُ
حلمتم وفيكم مَنعةٌ فأكفُّكُمْ*****قوادر لا يعجزنَ مُغتفِراتُ
أَكفٌّ عن الهافينَ طراً صوافحٌ*****وهن من الباغين مُنتصراتُ
كأنكُمُ لينا وحدَّا مَناصلٌ*****لها الصفحاتُ المُلس الشَّفراتُ
إذا افتخرَ السادات يوماً سكتُّمُ*****ولم تَسكُتِ الأحلامُ والأَمراتُ
وما فَخْرُ قومٍ والمَفاخرُ كلُّها*****بهم عند ذكر الفخر مُفتخِراتُ
لهم شِيمٌ إنْ لم تكن أزليةً*****فإن بحارَ الأرض مُحتفَراتُ
مفجَّرة ٌ قبل السؤال وبعدَه*****صوافي جِمام الماء لا كَدِراتُ
تكلَّمُ عنكم ما تبين صنائعٌ*****سُترن وهُنَّ الدهرَ مُشتهراتُ
ومنكم أبو العباس ذاك الذي لهُ*****تقاصَرُ في أبدانها القَصَراتُ
فتى ً لا قضاياه علينا بوادرٌ*****ولا الجود منه باللُّهى خَطَراتُ
ولكن قضاياه سدادٌ وَجُودُهُ*****ينابيعٌ بالمعروف مُنفجراتُ
هو المرءُ يسعى والمساعي ثقيلةٌ*****ويسبِقُ والأنفاسُ مُنبهراتُ
له ضحكاتٌ حين يُسألُ حاجةً*****إذا كثُرت من غيرِهِ الضَّجراتُ
يقول ويُولي منّة ً بعد مِنّة*****فيُطنبُ والأقوالُ مُختصراتُ
فلو أنزلتْ بعد النبيِّينَ سورةٌ*****إذاً أنزلت في مدحهِ سُوراتُ
جرى وجرتْ أقلامُهُ خيلَ حَلْبة*****وأقلامُ قومٍ عنده حُمُراتُ
نصيحاً إذا غشَّ الولاة ُ كُفاتَهُمْ*****وفيَّا إذا ما خِيفتِ الغَدَراتُ
أَميناً على مال الملوك وفيئهِم*****وسوقِهمُ ليست له خثراتُ
ضليعاً إذا ما اسْتُحْملَ الخطبَ ناهضاً*****بأعبائه ليست له عثراتُ
يُرَوِّي فَتُسْتَلُّ السيوفُ ولم تزلْ*****له هَدآتٌ في غِبِّها نَفَراتُ
وكم هَدآتٍ للأرِيبِ أَريبةٍ*****يخالُ الأعادي أنها فَتَراتُ
أخُو الفِكَر اللاَّئي إذا فَكُرَ الوَرَى*****تَنَاسَتْ هُدَاها فهي مدَّكِرَاتُ
لقد خِيرَ فيه للوزير ولم يزلْ*****أبو الصقر مختاراً له الخِيَرَاتُ
به تَتَعَرَّى المرْهَفَاتُ وتارة*****سَتَّرُ والأغمادُ منحَسِرَاتُ
أمنْتُ ولو غاض الفراتُ من الصَّدَى*****لأنك لي يا ابن الفرات فُراتُ
ترى الدَّهْرَ مُرْتاعاً إذا ما تَتَابَعَتْ*****إلى صَرْفِهِ من أحمدٍ نظراتُ
مُحَاذَرة ً ممن إذا ما تحرَّرتْ*****عوارفُهُ زالتْ بها النَكِراتُ
أساءتْ ليَ الأيامُ يا ابن مُحَرَّرٍ*****وهُنَّ إليَّ الآنَ مُعْتَذِراتُ
رأَيت مطافي حول حقْوَيْكَ عائذاً*****فهنَّ لمن أبصرته حَذِراتُ
وأَوْعَدتُهَا تَنْكِيرَكَ النُّكْرَ صادقاً*****فقلت رُوَيْداً تَنْجَلي الغمراتُ
إلى الله أشكُو سوءَ رَأْي مُؤَمَّلٍ*****معارفُ شِعْرِي عنْده نَكِرَاتُ
وقدْ كنتُ منْ حرمانه في بَليَّةٍ*****فقد أرْدفَتْ حرمانَهُ الحَسَراتُ
توَالتْ على العافينَ آلاءُ عُرْفِهِ*****وأخْفَقْتُ والآمالُ مُنْتظِرَاتُ
فأَنَّى أَثاب الثِّيباتِ ولم يُثبْ*****عَذارى ولم تُفْضَضْ لها عُذُراتُ
أعِذْ كلماتي فيه من قول قائل*****أرى شَجَراتٍ ما لها ثَمراتُ
أمُنْطَوِيَاتٌ دون كفِّي صِلاتُهُ*****وأسرابُ مدْحي فيه منتشراتُ
أرى الشعر يُحْيي المجد والبأْس والندى*****تُبَقِّيهِ أرواحٌ لها عَطراتُ
وما المجد لولا الشِّعْرُ إلاَّ مَعاهد*****وما النَّاسُ إلا أعْظُمٌ نَخِراتُ
وقد صُغْتُ ما التيجانُ أشباهُ بعضِهِ*****وقد حِكْتُ ما أشْبَاهُهُ الحَبِرَاتُ
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
أكُفُّ الغواني بالخنا خَضِراتُ*****وهن بأقران الهَوى ظَفِراتُ
ضَعُفنَ وكان الضعفُ منهن قوةً*****فهنَّ على الألباب مقتدراتُ
ومُنتقباتٌ بالضياءِ وضاءةً*****كما هن بالظَّلماء مُعتجراتُ
خُلقن من الأضداد فاسودَّت الذُّرا*****سوادَ الدجى وابيضَّت البَشَراتُ
ومِسْنَ وكثبانُ المآزر رُجَّحٌ*****وقضبانُ ما وُشِّحن مُضْطمِراتُ
بَكَرْنَ على باكورتي فابتكرنَها*****وهن لها إذ ذاك مُبتكِراتُ
كِلانا اجتنى ما يشتهي من خليله*****فأغصانُ ما نهواهُ مُنهصراتُ
ذَكَرتُ الصبا وهناً فلا الوجْدُ مُقْلِعٌ*****لشيء ولا الأحشاءُ مُصطبراتُ
غليلٌ أَبى أن يُطَفيء الدمعُ نارَهُ*****ويُضرمهُ أن تَعصِب الزفراتُ
ألا إنما الدنيا الشبابُ وإنما*****سرور الفتى هاتيكمُ السَّكراتُ
ولا خيرَ في الدنيا إذا ما رعيتُها*****وقد أيبستْ أجنابُها الخَضِراتُ
نُراعُ إذا لاحت نجومُ مشيبنا*****كأن نجوم الليل مُنكدراتُ
وتنفطرُ الأكبادُ عند شُمولهِ*****كأنّ الطِّباق السبع منفطِراتُ
سيُنسيكَ أيامَ الشباب وبردَها*****فتىً ماجدٌ أيامُه سَبِراتُ
مُواصِلة ٌ آصالُها غُدواتها*****من اللاءِ لم تُخْلق لها جمراتُ
ولم تُسلِكَ الأيامُ عن زَهَرَاتها*****بمثل فتىً أخلاقه زَهراتُ
كمثل أبي العباس إن كان مثلُهُ*****وهل مثلُه دامت له الخيراتُ
أخو السَّرو من آل الفرات وكلُّهُمْ*****سَراةٌ ولكن للسَّراةِ سَراة ُ
يدُ الله يا آل الفرات عليكُم*****وأيديكُمُ بالعُرفِ منهمراتُ
تَحلّ أياديكم بحقٍ وإنها*****لديكم بلا حق لمُحتقَراتُ
أيادٍ بوادٍ لا تُفيق وشايةً*****بأيدِ انتهاءٍ وهي مُستتَراتُ
قِرى ً لكُم تُخْفونه وهو ظاهرٌ*****سجاياكُمُ قِدْماً به يَسراتُ
وكيف بأن يخفَى قِراكم وإنما*****بلادُ بني الدنيا لكم حَجَراتُ
أزَرتُمْ قراكم كلّ قومٍ فجاءهم*****هنيئاً ولم تُقطع له القَفراتُ
جريتُم مع السُّبَّاق في كل حلبةٍ*****فجئتم ولم تُرْهِقْكُمُ الفَتراتُ
رَجَحْتُم على أَكفائكُم إذا وُزِنتُم*****وهل يستوي الآلافُ والعَشَراتُ
لنا أثَرَاتٌ دونكم بثرائكم*****ولكن لكم بالسؤُدد الأَثَراتُ
حلمتم وفيكم مَنعةٌ فأكفُّكُمْ*****قوادر لا يعجزنَ مُغتفِراتُ
أَكفٌّ عن الهافينَ طراً صوافحٌ*****وهن من الباغين مُنتصراتُ
كأنكُمُ لينا وحدَّا مَناصلٌ*****لها الصفحاتُ المُلس الشَّفراتُ
إذا افتخرَ السادات يوماً سكتُّمُ*****ولم تَسكُتِ الأحلامُ والأَمراتُ
وما فَخْرُ قومٍ والمَفاخرُ كلُّها*****بهم عند ذكر الفخر مُفتخِراتُ
لهم شِيمٌ إنْ لم تكن أزليةً*****فإن بحارَ الأرض مُحتفَراتُ
مفجَّرة ٌ قبل السؤال وبعدَه*****صوافي جِمام الماء لا كَدِراتُ
تكلَّمُ عنكم ما تبين صنائعٌ*****سُترن وهُنَّ الدهرَ مُشتهراتُ
ومنكم أبو العباس ذاك الذي لهُ*****تقاصَرُ في أبدانها القَصَراتُ
فتى ً لا قضاياه علينا بوادرٌ*****ولا الجود منه باللُّهى خَطَراتُ
ولكن قضاياه سدادٌ وَجُودُهُ*****ينابيعٌ بالمعروف مُنفجراتُ
هو المرءُ يسعى والمساعي ثقيلةٌ*****ويسبِقُ والأنفاسُ مُنبهراتُ
له ضحكاتٌ حين يُسألُ حاجةً*****إذا كثُرت من غيرِهِ الضَّجراتُ
يقول ويُولي منّة ً بعد مِنّة*****فيُطنبُ والأقوالُ مُختصراتُ
فلو أنزلتْ بعد النبيِّينَ سورةٌ*****إذاً أنزلت في مدحهِ سُوراتُ
جرى وجرتْ أقلامُهُ خيلَ حَلْبة*****وأقلامُ قومٍ عنده حُمُراتُ
نصيحاً إذا غشَّ الولاة ُ كُفاتَهُمْ*****وفيَّا إذا ما خِيفتِ الغَدَراتُ
أَميناً على مال الملوك وفيئهِم*****وسوقِهمُ ليست له خثراتُ
ضليعاً إذا ما اسْتُحْملَ الخطبَ ناهضاً*****بأعبائه ليست له عثراتُ
يُرَوِّي فَتُسْتَلُّ السيوفُ ولم تزلْ*****له هَدآتٌ في غِبِّها نَفَراتُ
وكم هَدآتٍ للأرِيبِ أَريبةٍ*****يخالُ الأعادي أنها فَتَراتُ
أخُو الفِكَر اللاَّئي إذا فَكُرَ الوَرَى*****تَنَاسَتْ هُدَاها فهي مدَّكِرَاتُ
لقد خِيرَ فيه للوزير ولم يزلْ*****أبو الصقر مختاراً له الخِيَرَاتُ
به تَتَعَرَّى المرْهَفَاتُ وتارة*****سَتَّرُ والأغمادُ منحَسِرَاتُ
أمنْتُ ولو غاض الفراتُ من الصَّدَى*****لأنك لي يا ابن الفرات فُراتُ
ترى الدَّهْرَ مُرْتاعاً إذا ما تَتَابَعَتْ*****إلى صَرْفِهِ من أحمدٍ نظراتُ
مُحَاذَرة ً ممن إذا ما تحرَّرتْ*****عوارفُهُ زالتْ بها النَكِراتُ
أساءتْ ليَ الأيامُ يا ابن مُحَرَّرٍ*****وهُنَّ إليَّ الآنَ مُعْتَذِراتُ
رأَيت مطافي حول حقْوَيْكَ عائذاً*****فهنَّ لمن أبصرته حَذِراتُ
وأَوْعَدتُهَا تَنْكِيرَكَ النُّكْرَ صادقاً*****فقلت رُوَيْداً تَنْجَلي الغمراتُ
إلى الله أشكُو سوءَ رَأْي مُؤَمَّلٍ*****معارفُ شِعْرِي عنْده نَكِرَاتُ
وقدْ كنتُ منْ حرمانه في بَليَّةٍ*****فقد أرْدفَتْ حرمانَهُ الحَسَراتُ
توَالتْ على العافينَ آلاءُ عُرْفِهِ*****وأخْفَقْتُ والآمالُ مُنْتظِرَاتُ
فأَنَّى أَثاب الثِّيباتِ ولم يُثبْ*****عَذارى ولم تُفْضَضْ لها عُذُراتُ
أعِذْ كلماتي فيه من قول قائل*****أرى شَجَراتٍ ما لها ثَمراتُ
أمُنْطَوِيَاتٌ دون كفِّي صِلاتُهُ*****وأسرابُ مدْحي فيه منتشراتُ
أرى الشعر يُحْيي المجد والبأْس والندى*****تُبَقِّيهِ أرواحٌ لها عَطراتُ
وما المجد لولا الشِّعْرُ إلاَّ مَعاهد*****وما النَّاسُ إلا أعْظُمٌ نَخِراتُ
وقد صُغْتُ ما التيجانُ أشباهُ بعضِهِ*****وقد حِكْتُ ما أشْبَاهُهُ الحَبِرَاتُ
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]