[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -وما الفقرُ عيباً ما تَجمَّلَ أهلُهُ-للشاعر الكبير ابن الرومي
وما الفقرُ عيباً ما تَجمَّلَ أهلُهُ*****ولم يسألوا إلا مُداواة َ دائِهِ
ولا عيب إلا عيبُ من يملك الغِنى*****ويمنعُ أهلَ الفقرِ فضلَ ثرائهِ
عجِبتُ لعيب العائبينَ فقيرهَم*****بأمرٍ قَضاهُ ربُّه من سمائه
وتركِهِمُ عيبَ الغنيِّ ببخله*****ولؤمِ مساعيه وسُوءِ بلائه
وأعجَبُ منه المادحونَ أخا الغنى*****وليس غِناهُ فيهمُ بغنَائِهِ
ولو أنه أغنَى ووَكَّل نفسه*****بجمع فضول المالِ بعد اقتنائه
لَمَا كان أهلُ الحمد من قُربائه*****إذا أْتَمروا رُشداً ولا بُعدائه
ولا حَمِدَ اللهُ الأولى يَحْمَدونه*****ولا اعتدَّهم في الناس من أوليائه
أولئك أتباعُ المطامع والمنى*****جزاهم مليكُ الناس شرَّ جزائه
يعيبهم أهل العفافِ ومدْحِهِم*****حريصاً يكُدُّ النفسَ بعد اكتفائه
يؤثّل لا للحمدِ ما هو كاسبٌ*****ولا الأجرِ في إصباحه ومسائه
ولكنْ لكنزٍ من لُجينٍ وعَسْجَدٍ *****يودُّ فناءَ العُمر قبل فسائه
يقيه ويحميه بصفحه وجهه*****ويجعل أيضاً عِرضَه من فدائه
ولو حُظَّ أضحى مالُه من أمامه*****وِقاءً وأضحى عِرضُه من ورائه
ولكنْ أبى إلا الخَسَارَ لغَيِّهِ*****وما فوق عَيْنَيْ قلبهِ من غطائه
ولو وَزنَ استمتاعَهُ بغَنائِهِ*****إذاً ما وفَى استمتاعُهُ بعَنائه
سأمنحُهُ ذمِّي وأختصُّ حِزبَهُ*****بأوفَى نصيب من قبيحِ ثنائه
رضيتُ لمن يشقى عقاباً شقاءه*****وإن لم أكن أرضى له بشفائه
إذا حُرم الفاني من الخير حَظَّهُ*****فَلِمْ يفرح الباقي بطول بقائه
ضَلالاً لمن يسعى إلى غير غايةٍ*****ولايرتجى ناهيهِ عند انتهائه
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]