[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-من ذا رأتْ عيناه مثلي في الشَّجا -للشاعر الكبير ابن الرومي
من ذا رأتْ عيناه مثلي في الشَّجا*****أهدى اليَّ النرجسُ البنفسَجا
ما أحسنَ الشكلين زوجا مُزْوَجَا*****ما أَملح الزوجين بل ما أَغْنجا
كلاهما مسك إذا تأرَّجا*****أبلغ سِراجَ الحُسْن ذاك المُسْرجا
أن الهوى مرَّ به فعرَّجا*****لما رأى ذاك الجبين الأبلجا
منه وذاك الحاجبَ المزَجَّجا*****والناظرَ الساحر منه الأدعجا
ذا الحركاتِ في الحشا وإن سَجا*****,صحنَ تلك الوجنة المضرَّجا
والثغرَ منه الواضح المفلَّجا*****والشَّعَر المحلَوْلك المدرَّجا
والخَلْقَ منه العمَم الخَدَلَّجا*****والخُلُقَ القيِّمَ لا المعوَّجا
والعقل والوصل الممرَّ المدْمَجا*****أذكى شهابَ الحسن لا بل أجّجا
فوهّج القلبَ كما توهَّجا*****أقسمتُ بالليلِ إذا الليلُ دجا
بل بِسنا الصبح إذا تبلَّجا*****لأكسُونَّ الكلِم المدبَّجا
وهبا رجائي ورجاءَ من رَجا*****لا أخطأتْ وهبا نجاةُ من نجا
ولا يزل همُّ له مفرَّجا*****فقد علا من كل رُشدٍ مَنهجا
أكسوه مدحي طائعاً لا مُحْرجا*****عن مِقَة تلقى الضمير مُشْرجا
من دونها بحفظها بل مُرتجا*****ماذا يعوق مدحتي أن تُنْسَجا
لمحسن أسلفني فروَّجا*****أيسرُ ما استوجب أن يُتوَّجا
حرٌّ إذا استُنجِد يوماً أَرْهَجا*****وحرَّك الهمة لا بل أزعجا
وراح للخيراتِ ثم أدلجا*****ولم يزل منذ تعاطى المُدْرجا
يهتاج للمعروف لا مُهيَّجا*****خِرْقا يؤاتي مدحُه من لجلجا
ولا يعفِّي فضلَه من مَجْمجا*****يأمر جدواه بأن تبرَّجا
فإن رأى كفاً كريماً زوّجا*****جَدوى ترى منها الغِنى مُسْتَنْتَجَا
صَتْماً تماماً خَلْقُه لا مُخْدَجَا*****من ناله حاذر أن يُسْتَدرجا
أنشَرَ من شكري مَواتاً مُدْرَجا*****حتى غدا عبداً له مستعْلجَا
لكنَّني أشكو إليه الأَنبجا*****فإنه لجَّ إلى أن لجَّجا
في هجره إيايَ حتى سمَّجا*****بل أغلق الحانوت ثم شَرّجا
دوني وأَعدى هجرُه الهفْشرَّجا*****ولم أزل بالطيبات مُلْهجا
لا بل إلى ذات الصَّلاح مُحوَجا*****فَليُلْجِمِ المعروف حرٌّ أَسْرجا
ببعض ما صفَّر أو ما سَذّجا*****لا بأس إن أقرع أو إن أَتْرَجا
كُلا وإن جلَّبَ أو إن سَكبجا*****واذكر بَنَفْشا يَخْلفُ الهَلِيلَجَا
سَمَانَجُونَ اللونِ يحكي النِّيْلَجَا*****فإنه إن زار عَودْاً أبهجا
ولم يزل في مرج شكري مُمْرِجا*****وفي ودادٍ لم يكن مُمَزَّجا
يا صاحب البرِّ الذي تولَّجا*****قسراً بلا إذن وما تحرَّجا
تمِّمْ وإلاَّ كان بِرَّا أعرجا*****إنك أن تممتَ براً هَمْلَجَا
بل اهذب الإحضار مأمونَ الوجى*****إلى نهايات العلا واستخرجا
مالك عندي من خراج فزَجا*****وهو الثّناءُ المستماح المرتجى
ذاك الذي من اكتساه استبهجا*****والشكرُ إن أنضجْتَ جاء مُنْضَجا
يُرْضِي وإن لهوجْتَهُ تَلهوَجا*****فلا يَعُدْ كَرْمُ كريم عَوْسَجَا
على أخ حرٍّ كريم المنْتَجَى*****لم يَنْتَقِدْهُ العلماء بَهْرَجا
ولم يجِدْهُ الجهلاءُ أهوجا*****وانظر ولا تَغْشَ الطريق الأعوجا
كم فُرِّجَتْ غَمَّاءُ عمن فَرجا*****فلينتظرْ مُثْرٍ مُضِيقا مُحْرَجَا
سيجعل اللَّه لكلٍّ مَخرجا*****ويعْرُجُ البرُّ إليهِ مَعْرَجا
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]