[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-يا أيها المرء الكريم والدا -للشاعر الكبير ابن الرومي
يا أيها المرء الكريم والدا*****ذو المَحْتِد المستفرغ المَحاتدا
أعاذك الله أخاً مُعاضدا*****مُحامياً عن حوزتي مُناجدا
منتصراً طوراً وطوراً صافدا*****مازلت أختارُ لك المحامدا
وأعمر الدهر بها المَشاهدا*****عُمرانَ تالي السُّور المساجدا
وأرتجي طارفَهُ والتَّالِدا*****وتتقي كفِّي به الشدائدا
إعاذة ً تحْميك أن تُناكدا*****و أن ترى تلك العُلى زوائدا
تُطيعُ في قطعِكَها الثَّرائ*****إذا عَلتْ أنواعها الموائدا
و الحُللَ الخدَّاعة َ البوائدا*****والكاعباتِ البيضَ والنواهدا
الخائناتِ العهدَ والمعاهدا*****وإن تلبَسْن لك المجاسدا
يحكين غزلان اللّوى العَواقدا*****حاذرْ هَداك اللَّه أن تعاندا
فيخطىء الغيُّ بك المَراشدا*****ويسلك الجورْ بك المآسدا
لا ينصِب البغيُ لك المصائدا*****فتستخفَّ بكتابي وافدا
أو بكلامي مُوعداً وواعدا*****ما كُّل من وافق جَدَّا صاعدا
وأصبح الدهرُ له مساعدا*****وأحرزَ الحظُّ له غَدائدا
أعرضَ عن إخوانه لا رافدا*****ولا مجيباً كتبهم بل جامدا
كأنَّما يجامد الجَلامدا*****صمتاً ومنعاً بادئاً وعائدا
يابن عليٍّ إنَّ شكماً راصدا*****وإنَّ شعراً يقطع الفدافدا
طوراً وطوراً يردُ المواردا*****ولا يزال يقصد المقاصدا
فيدرك الآثار والطرائدا*****ويَنحل الأغلال والقلائدا
وينقض الأوتار والحقائدا*****فلا تُثرْ من لم يُثرك عامدا
ولا تُثر من عَتبهُ الأساودا*****ليس بأن تمنعه المرافدا
لكن بأن تحقر منه ماجدا*****ذا هممٍ قد ناغت الفَراقدا
يحسبُهُ عطاردٌ عُطاردا*****قولاً وحولاً صادراً وواردا
تبلوه ألفاً وتراهُ واحدا*****تلقى إليه العُضُل المقالدا
قد طال بالعفوالقيام قاعدا*****أجب كتابي باخلاً أو جائدا
تجد أخاك عاذراً أو حامدا*****وإن غدوتَ لشقاقي صامدا
مستبطناً من دوني الأباعدا*****ورُمت أن تُرضيَ منِّي حاسدا
معتمداً ما ساءني لا حائدا*****عنهُ تُراعي الحُرم التلائدا
ولم تُعظِّم أن أبيتَ واجدا*****ألفيتني أحمي محلِّي حاشدا
ذا شيعة ٍ طوراً وطوراً فاردا*****أُلقى لقاء الأجدلِ الصَّفاردا
مُنازلاً دون الحمى مُطاردا*****مُطَاعناً ذا نجدة مُجالدا
تكفي هُوينايَ المُشيح الجاهدا*****مبارزاً طوراً وطوراً لابدا
كالقُسور الضاري تربَّى صائدا*****ولم أزل عضاً أكيدُ الكائدا
ولا أَخِرُ للمعادي ساجدا*****ولم أُقارب صاحباً مُباعدا
قَطُّ ولا أُعطيتُ رأسي القائدا*****ولم أكن للمُطمعاتِ عابدا
إياك إياك وبعثي حارِدا*****فيخطىء الحلمُ الصِّراطَ القاصدا
ويركب الجهلُ الطريق العاندا*****واعلم وإنكنتَ صليباً ماردا
إذا غدت أعناقُها شواردا*****قد قُلِّدت أمثالُها الأوابدا
هَبْك حديداً حاذرِ المباردا*****واعلم بأن الشعر ليسَ بائدا
بل خالدٌ إن كان شيء خالدا*****وظالمين استوْطَئوا المراقدا
ذَعَرْتُ أطغاهمْ فبات ساهدا*****أسوانَ لا يستوثِرُ الوسائدا
صدقتُكَ الحق فأعتبْ راشدا*****وَليشبهِ الغائبُ منكَ الشَاهدا
ولا تَبِتْ فوق شفيرٍ هاجدا*****ولا عن الساهر فيكَ راقدا
ولا لنعماءِ مُجِلٍ جاحدا*****ولا تدع حراً حميَّاً حاقدا
يحزُق أنياباً لهُ حدائدا*****وشحن بأطراف الغنى المراصدا
تترك ضراماً في القلوب خامدا*****ولا تدع أفئدة ً مواقدا
إن البذور تُعقِبُ الحصائدا*****وكنتُ لا أكذب أهلي رائدا
واعلم متى أعتبتني مُماجدا*****مُراجعاً بِرَّكَ بي معاودا
وكنتَ ممن حاذر العوائدا*****أنك إن ماطلتني المواعدا
وأضرم الصيفُ الأجيجَ الصاخِدا*****جاءَ الكِساء عند ذاك باردا
برداً على برد الشتاء زائدا*****لا بارداً يَفثأ حَرَّا واقدا
ولا لذيذاً يشبه البواردا*****لكن مسيخاً يشبه الجوامدا
والرِّمم البالية الهوامدا*****ثِقلاً على الظهر ثقيلاً كاسدا
ولا أُحب التُّحفَ الزَّهائدا*****ولا أُريغ السِّلع الكواسدا
فالرأيُ أن تلتمس المُحائدا*****عن مطْلنا لُقِّيتَ عيشاً راغدا
واجعلهُ لا يجني لك المواجِدا*****ولا أُصادف فيكَ سلكاً عاردا
فلستُ ممن يلبس البَراجدا*****رُعدتُ فاستطمر حَيائي الراعدا
شكري ولا تستصعقِ الرواعدا*****مني ولا تستجلب العرابدا
حاشاكَ أن تسْتفره المكائدا*****للنفس أو تَنتخب المكائدا
كخائن يَنتَهِش الأرابدا*****وكنْ صديقاً حَفظ المعاهدا
ولم تَخُن غيبتهُ المُعاقدا*****وراقب النِّشْدَة والمُناشدا
ولا تعدْ بعد صلاحٍ فاسدا*****واغدُ إلى سُوق العلا مزايدا
فَمَلِّكِ المكارمَ القوائدا*****تمليكَك الحرائرَ الولائدا
ولا يكنْ آملكَ المُكابدا*****كلا ولا سائلُكَ المُجاهدا
وقد وطَّد اللهُ لكَ الوطائدا*****فلا يَجِدكَ اللهُ إلا شائدا
بُنيان صدقٍ يحفظ القواعدا*****ولا تُواغدْ حارضاً مُواغدا
يَبيتُ عن معروفه مُراودا*****نفساً ترى في حلِّها المزاودا
خطباً ينُّصُ القُلصَ الجلاعدا*****كأنَّما تركبُ وأداً وائدا
من والد أغرى بها الحواسدا*****لو خلتُ حالي تبتغي المُساندا
عندك أعددتُ لكفٍّ ساعدا*****لكنني لم أخفِ المناكدا
لديكَ بل أحسنت ظني سامدا*****مُراغماً للشُّبُهات طاردا
يا آل نوبَختٍ أجيبوا ناشدا*****وُدَّا لكم أصبح عنه شاردا
ألم أكن عوناً لكم مُرافدا*****وخادماً ناهيكمُ وحافدا
وكنتَ لي يابن عليٍّ ماهدا*****مُغايباً للبِرِّ لي مُشاهدا
حابسَ ظِلٍّ لا يزال راكدا*****مُجريَ ماءٍ لا يزال ماكدا
كن لي على الودّ كمهدي عاقدا*****لا زلتُ للأسواء فيكَ فاقدا
فقد غدا حلمي لجهلي غامدا*****وحصّن العهدَ بسورٍ آمِدا
يا ساعداً ألوي به السواعدا*****قد كُنت عيناً تُسكتُ المناقدا
فلا تُبَهْرجْ فتسوءُ الناقدا*****فازت يدٌ تُضحِي لها مُعاقدا
فوزَ يدٍ عانقت الخرائدا*****في جنَّةٍ يُضحي جَناها مائدا
بحيث لاتلقي هناك ذائدا*****ولا ترى ضداً لها معاندا
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]