[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-نفَّرتْ هِيفَك الليالي وغيدَكْ -للشاعر الكبير ابن الرومي
نفَّرتْ هِيفَك الليالي وغيدَكْ*****بمشيبٍ كفى النُّهى تفْنِيدَكْ
أيها الشيْبُ قد ذَعَرتَ ظباء*****سَمِعَتْ في دُونها تهديدَكْ
عجبي من نِفارهنَّ ولم*****تُهْد إليهنَّ بل إليَّ وعيدَكْ
ولقد كنتَ من أمانيَّ مُذكنْتُ*****وإن كان مذهبي أن أكيدَكْ
يا عجيباً من كل وجهٍ ألا تَعجب*****من ذي حجاً تمنَّى زهيدَك
أنت شر المجدَّدات على الحي*****ولا بأس باكتسابي جديدك
ولمَا قلتُ ذاك مُلْتَذَّ مكروهك*****جهلاً ومُسْتَهيناً شديدَكْ
أنت عندي العَدُوُّ أكره إقدامك*****لكن أرى ردى ً تعْريدك
ما أرى من مُشَرَّدٍ غير خصيمك*****وإلا مُبِيدَهُ ومُبيدَكْ
أنتَ والموتُ غائبان لذي الصَّبْوة*****تلقى حياضه أو مُذيدَكْ
فابقَ لي صاحبي على رغم أنفي*****حُبِّيَ العْيشَ حاكمٌ أن أُريدَكْ
قد أبى الله أن تكونَ فقيدي*****وأبى الله أن أكون فقيدَكْ
أولا يعشق الحياة من اسْتَوْطأ*****يا قاسمَ الندى تمهيدَك
قسماً يا أبا الحسين بالائك *****ما دمتَ للعُلا تشييدَكْ
وقديماً وطَّدتها قبل تجريمك*****عَشْراً فما اشتكت توطيدكْ
لا يغيظنَّ معشراً حسدوني*****أنْ توالت إجادتي تمجيدَكْ
ولقد قلت للشباب الذي بان*****قليلٌ من قاسم أن يعيدَكْ
يا شبابي أبو الحسين زعيمٌ *****ونداه بأنْ تُميد مُميدَكْ
ولقد قلتُ للحمام وقد غرَّد*****في أيكه يُضاهي نشيدَكْ
أيُّها الطائر المغرِّد في الأيْك*****قصيدي يبذُّ حسناً قصيدَكْ
إنه في أبي الحسين وما*****أحْسب إلا بمدحه تغريدكْ
ولو استيقَنَتْ بذلك نفسي*****لم أدع ما حِييتُ أن أستعيدكْ
ولما شدتُ منك غيرَ مُشِيدٍ *****إنَّ ما قلتُ قد يُناغي مشيدكْ
قلتُ قولي له وقال كما قلت*****وفي الحق أن تُشيد مشيدَكْ
وبتسديدك استفدتُ سدادي*****ولَحَسبي بأن أكون سديدكْ
لا تُصيخَنَّ نحو شعري ونحوي*****أنت جوَّدْتَ فاستمع تجويدَكْ
أنت أبَّدْتَ في المعاني فأبَّدنا*****الأماديح نقتفي تأْبيدَكْ
لم يُقلدكَ شاعرٌ جوهرَ الفْخْرِ*****ولا صاغ مادحوك فريدَكْ
بل رُواءٌ ومَخْبرٌ وفِعَالٌ*****عقدتْ دون غيرها تسويدَكْ
فاعتَدِدْ للثلاث بالصُّنْع فيه*****واحمدِ اللَّهِ واصلاً تحميدَكْ
أنتَ زنتَ القلائدَ الزُّهْرَ قِدْماً*****ضعفَ ما زانتِ القلائدُ جيدَكْ
كم مُهينٍ غدا عليك بظلمٍ*****حين لا يظلم العزيزُ وليدَكْ
أنت أبدْعتَ من طريف المعاني*****ما تَحلَّى به فجازَ تليدَكْ
فهْو من كلِّ جانبٍ مستفيدٌ*****منك خيراً به وليس مُفيدَكْ
وَلَمَا تلك ضَعْفَة ٌ أنطق الله *****قديماً بغير تلك شَهيدَكْ
لكن الجودُ سَنَّ في كل يومٍ *****لك عيداً فأنت تعتادُ عيدَكْ
تسمع الشعر مُعْمِلاً فيه تهوِينك*****صَفْحاً وفي الندى تشديدَكْ
مُصغياً عن معايبٍ فيه شتىً *****حقُّها أن تُدِرَّ غيظاً وريدَكْ
وإذا قام قائلُ الشعر أرسَلْتَ *****إليه مع اللُّهى تَسديدَكْ
حائداً عن سبيلِ كلِّ لئيم *****شكر الله عند ذاك مَحيدَكْ
لم تُخَيِّبْ ولم تؤِنِّبْ ولم تحْرمْ*****نصيباً من انْتِباهِ بليدَكْ
قلتُ للدهر حين أعتبني فيك*****لحا الله بعدها مُستزيدَكْ
وحقيقٌ من اصطفاك على الأشياء*****أن لا تَسُوء فيه عَقِيدَكْ
أرضِ فيه الندى وزِدْه فإن تابع*****قولاً حسبي فتابعْ مزيدَكْ
قد بعثتَ المبشِّرات بريداً*****بغناه فلا تُكذِّبْ بريدَكْ
هَبْ لعبدٍ غدا سعيدك بالحرْمة *****مَغْداه لليسار سعيدَكْ
لدَّدتني شدائدٌ فأجِرْني*****لا أطالتْ شدائدٌ تلديدَكْ
أي مَغْنى ً سواك بعدك يُؤْوِينِي*****والناس يطردونَ طريدَكْ
ومتى ما رأيتَ وجهاً من الرأْي*****رأى كلُّ سَيِّدٍ تقليدَكْ
واعتددْني قُبِلْتُ هل مُستجيدٍ*****بدلاً منك من غدا مُسْتَجِيدَكْ
أنت زَهَّدْتَ فيَّ الكرامَ فلا*****أعْدمنا الله فيهِمُ تزهيدَكْ
ما نَذُمُّ امرءاً حميداً ولكن*****هل حميدٌ وقد بلونا حميدَكْ
هاكها من جلائب الفِكَر *****السَّفرِ اللواتي زوَّتْهَا تزويدَكْ
واخْلع العَشْر والبس الدَّهْرَ واستَقْبِلْ*****صحيحاً في غِبطةٍ تَعْييدَكْ
جاعلاً للتَّواضُعِ الحرِّ تصْوِيبك*****طوْراً وللعُلا تصعيدَكْ
وادَّرِعني إلى الإمام مقالاً *****فيه لي خُطْبة ٌ تَكِيدُ مَكيدَكْ
أيها السيدُ الجليل أطال اللَهُ*****في طُولِ مُدَّة ٍ تأييدَكْ
يا إمام الهُداة في كل أرض*****جمل الله من عَصاك حصيدك
وَلَّدَ الغيْث بعد قَحْطِ ندى*****كفَيْكَ لا يَعْدَمِ الحيا توليدَكْ
ولقد رام أن يكون نديداً*****فأبى الله أن يكون نديدَكْ
خَدَّ في الأرض حين خدَّدْتَ في*****الها م بِبِيض صوارمٍ تَخْديدَكْ
قسماً ما رجا العَدوُّ هُويْناك*****ولا خاف آمِلٌ تنكيدَكَ
لا ولا سُمْتَ مجتديكَ إذا جدتُ*****عليه بنائلٍ تَصْرِيدَكْ
كم رأى الله منك عَرْفاً وعُرْفاً*****لا يرى شُكْرَ بعضه تخليدَكْ
فبْقَ لا فلَّ جدَّكَ اللَّهُ عن حدٍّ*****ولا فَضَّ عن عديدٍ عديدَكْ
قَيِّمَ المُلْك يمنح الشمل تأليفَك*****للمال واللُّهى تبديدَكْ
وتُلَقِّي الطريدَ يَعْروكَ إيواءك*****إياه والعِدا تطْريدَك
مُعْمِلاً في الورى لُجَيْنَكَ بل عَيْنك*****ما أحسَنوا وطوراً حديدَكْ
تستميحُ البدوُر منك ولا يبلغ*****مجهودُ واصفٍ تحديدَكْ
ويميناً لقد تَقَبَّلْتَ مَهْدِيّكَ*****في أمْرِ قاسمٍ ورشيدَكْ
إن تُوَحِّدْهُ في الصَّنِيعة والصُّنْعِ*****فقد راح مخلصاً توحيدَكْ
سُدْتَ أنتَ الملوكَ حزْماً وعزْماً*****ومُلوكيَّةً وسادَ عبيدَكْ
فإذا استغْلَقَتْ أُمُورُكَ فاجعله*****لمغلاق بابها إقْليدَكْ
وأباهُ الذي اقتدى بكَرَاهُ*****وبتَسْهيد عيْنه تسْهيدَكْ
جرَّدَ الرأْيَ قبل تجريدك السَّيْفَ*****فأعفى تجريدُهُ تجريدَكْ
وحَقيقٌ بأن تُنَقَّلَ تَقريبَك*****شُكْماً وضدَّه تبعيدَكْ
قلتُ للمنزل الذي أنت مولاه*****لقد عظَّم الإلهُ صعيدَكْ
حلَّ فيك الذكاءُ شخْصاً وأضحى*****كلّ لؤْمٍ طريدَه وشريدَكْ
لا أصاب الرَّدَى جوادَك يا ربْعُ*****ولا فاجَأ الحمامُ نجيدَكْ
فابْقَ والشُّمَّخُ الرواسي على المسنَد*****تُنْسيكَ ثم تُنْسىء بيدَك
قسماً أيها المَحلُّ لقد شاكل*****تَنْضيدُهُ العُلا تنضيدَكْ
وأفاعيلُه تماثيلَك الزْهرَ*****وتمريدُ عزِّه تمريدَك
لا تزلْ والوفود تَعْفر أفناءك*****ما عشتَ والأسودُ وصيدَكْ
حولك الصِّيدُ من رجالك كالجنان*****والهاشمي ُّيفرع صيدَكْ
مُستَقلُّ العماد مُعْتَضدٌ *****بالله أضحى عَضيدَنا وعضيدَكْ
فمتى كان مَغْرَمٌ ومُقامٌ*****كان من بين أهله صنْديدَك
ومتى كان مأثمٌ أو ملامٌ*****كان من خوف ذا وذاك عيدك
قاسم الخيرأمْض أمرَكَ في أمْري*****فما جرَّبَ الندى تبليدَكْ
وأَقدْني من الليالي مُثيباً*****عن إمامٍ ولاَّكَها ليَقيدَكْ
أنا من كلِ ناصرٍ غير نُعْماك*****وحيدٌ فلا تُضَيِّعْ وحيدَكْ
أنت وكَّدْتَ حرمتي بك فانْفِ*****أن تَرى الغدْرَ ناقضاً توكيدَكْ
واغتفرْ لي تَوَرُّديك اغتفاراً*****من رأى حُسْنَه رأى توريدَكْ
أنت عَوَّدَتني التَّسَحُّبَ بالحلْم *****فلا تَمْنَعنَّني تَعْويدَكْ
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]