[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-طَربتُ إلى رَيْحانة ِ الأنفِ والقلبِ -للشاعر الكبير ابن الرومي
طَربتُ إلى رَيْحانة ِ الأنفِ والقلبِ*****وأعمالها بين العوازف والشَّرْبِ
ولا عيشَ إلا بين أكوابِ قهوةٍ*****تَوَارَثَها عَقْبٌ من الفرس عن عقبِ
من الكُمْت قبل المزج صهباءُ بعدَهُ*****سليلةُ جُونٍ غير كُمْتٍ ولا صُهبِ
سُلالة كرمٍ شارفٍ غير أنها*****عُلالةُ عود من دِنان القُرى ثِلْبِ
تأتَّتْ أكفُّ القاطفين قِطافَها*****فسالت بلا عَصْرٍ ودَرَّت بلا عَصْبِ
أطافت بها الأيامُ حتى كأنها*****حُشاشة ُ نفس شارفَتْ منقضى نحبِ
لها منظرٌ في العين يشهدُ حسنُهُ*****على مَخْبِرٍ يُهدي السرورَ إلى القلبِ
تردُّ صفاء العيش مثلَ صفائها*****وتكشفُ عن ذي الكرب غاشية الكربِ
جلاها من الأطباع طولُ ثَوائها*****وإمرارُها الأحقابَ حِقباً إلى حقبِ
فلو رُفعتْ في رأس علياءَ لاهتدى*****بكوكبها السارونَ في الشرق والغربِ
غَنِيٌّ عن الريحان مجلسُ شَرْبها*****بنشرٍ كنشر المسك في مُحتوى نهبِ
ولم ترَ موموقاً إلى النفس مثلها*****تُشَمُّ فتُلقى بالعبوس وبالقَطْبِ
يناضل عنها الماء حين يَشُجُّها*****نفيٌّ لها مثلُ الدَّبا لجَّ في الوَثْبِ
لها مَكْرعٌ سهلٌ يخبِّر أنها*****ذَلول وفيها سَورة ُ الجامح الصعبِ
سأَعْصِي إليها اللَّومَ في بطنِ روضةٍ*****كساها الحيا نَوْراً كأدرية ِ العَصْبِ
وكم مثلها من بنتِ كرمٍ جلوتُها*****على كلِّ خِرق ماجد الجَدِّ من صحبي
له خُلقٌ عذبُ المذاق ولن ترى*****مِزاج كؤوس الراح كالخُلُق العذبِ
يسرُّك في السراء حُلوٌ نِدَامُهُ*****وأنجَدُ في العَزَّاءِ من صارمٍ عضبِ
بمُونِقة ِ الرُّواد حُوٍّ تِلاعُها*****تُراعي بها الأُدمانُ آمنَة َ السَّربِ
صففنا أُباريقَ اللُّجين حِيالَها*****فمثَّلْنَ سِرباً مُشرئباً إلى سرْبِ
تظل تُرانيها الظباءُ تخالُها*****ظِباءً وتدنو فهْي منا على قُربِ
إذا نحن شئنا عَلَّلتنا صوادح*****من الطير جمَّاتِ الأهازيج والنَّصْبِ
فذاكَ نَصيبُ السِّلم عندي ولم أكنْ*****لأنسى نصيبَ الحرب في نُوُب الحربِ
أخي دون إخواني إذا الحربُ شمَّرت*****حسامٌ بحدَّيه فلولٌ من الضربِ
له حين يعلو قَوْنَسَ القِرن هَبَّةً*****تُواصلُ ما بين الذؤابة والعَجْبِ
إذا شيمَ فيه بارقُ الموت أو مَضتْ*****به صفحةٌ مثلُ العقيقة في الجلبِ
ومُطَّردٌ مثل الرِّشاء تهزه*****كعوبٌ تدانت فيه مثلَ نوى القَسْبِ
عليه سِنانٌ يَرْعُفُ الموتَ لهذمٌ*****قليلُ التخفِّي بالجوانح والجنبِ
وكلّ ابن ريحٍ يسبِقُ الطرفَ مَعْجُه*****تُطَوِّحُه عَطْوَى منوعاً لدى الجدبِ
صنيعٌ مَريشٌ قوَّم القَيْنُ متنَه*****فجاء كما سُلَّ النخاع من الصُّلْبِ
يُغلغلُهُ في الدرع نصلٌ كأنه*****لسانُ شجاع مُخرَجٌ همَّ باللَّسْبِ
ومَوْضُونَةٌ مثل الغدير حصينةٌ*****تفُلُّ شباة َ السيفِ ذي المضرب العضبِ
فذاك عَتادي فوق أجردَ سابحٍ*****يُريحُ زفيرَ الجري من مَنْخَرٍ رحبِ
ذَنوبٍ يمس الأرض عند صيامه*****بضافٍ يواري فرجَهُ سَبِط الهُلْبِ
له عند إيغال الطريدة في الوغى*****أَجاريُّ مضمونٌ لها دَرَكُ الطِّلبِ
يُدِلُّ على صُم الصفا بحوافرٍ*****من اللائي أُعطين الأمان من النَّكبِ
بذلك إن دارت رحَى الحرب مرةً*****ثبتُّ ثباتَ القطب في مركز القطبِ
إذا أُخِّرتْ سرجُ الجبان وجدتَني*****أغامسها في حومة الطعن والضربِ
متى يَلقني قِرْنِي فإنّ قُصارَهُ*****على ضَربة ٍ أو طعنة ثَرَّة ِ الشَّخبِ
وإني لذو حلمٍ وشَغْبٍ وراءه*****فحلمٌ لذي حلمٍ وشغب لذي شغبِ
وإني لنَحَّارٌ لدى الأَزْبِ لا يَني*****قِرايَ من الكُوم المقاصيد كالهَضْبِ
إذا حاردتْ خورُ العِشار حلبتها*****دماءً وقدْماً كان ذلك من حلبي
وقد يَرْجعُ الوجناءَ سيري وعينُها*****مُهَوَّكة ٌ مثلُ الصُّبابة في الوَقْبِ
طويتُ حشاها طية َ البُرد بعدما*****طويتُ بها سهباً عريضاً إلى سهبِ
أنا ابن شهابِ الحرب قومي ذوو العلا*****ولا فَخر إن الفخر فرعٌ من العُجْبِ
وكم من أب لي ماجد وابن ماجد*****له شرف يُرْبي على الشرف المُرْبي
إذا مَطرتْ كفاهُ بالبذل نَوّرتْ له*****الأرضُ واهتزت رُباها من الخصْبِ
وإن حاول الأعداءُ يوماً بكيدِه*****أحلَّ بمن عاداه راغيةَ السَّقبِ
وحُرٍّ من الفتيان ليس بقُعْدُدٍ*****ولا قائلٍ من فعلِ مكرمةٍ حَسْبي
أخي ثقة ٍ لو أصبح الناسُ كلهم*****عليَّ معاً حِزباً لأصبح من حزبي
أنوءُ به فيما عرا وأعدُّهُ *****لساناً وسيفاً في الخطاب وفي الخَطْبِ
أبحتُ حمى قلبي له دون غيره*****وأنزلتُهُ في السهل منه وفي الرَّحْبِ
إذا اشتركَ الورَّادُ في الشِّرب أخلصتْ*****له النفسُ وُداً غيرَ مشتركِ الشِّربِ
وقد حاول الواشون إفساد بيننا*****فأعيى على ذي المكرِ منهم وذي الإربِ
سوى أنهم قد آذنونا بجفوةٍ*****أدالت رضانا ما حَيِينا من التَعبِ
وَشَوْا فعرَفنا للتجافي مرارةً*****وهبنا لها مهما أتيناهُ من ذنبِ
فعُدنا وأصبحنا بحيث يسرُّنا*****من الوصلِ والواشون في مَزْجَر الكلبِ
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]