[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة- مكْرُ الزَّمانِ علينا غير مأمونِ -للشاعر الكبير ابن الرومي
مكْرُ الزَّمانِ علينا غير مأمون*****فلا تظنّنّ ظنّاً غيرَ مَظنونِ
بل المخوفُ علينا مَكْرُ أنفُسِنا*****ذاتِ المُنَى دون مَكْرِ البيضِ والجُون
إنَّ اللَّياليَ والأيامَ قد كَشفَتْ*****من كَيْدها كلَّ مسترٍ ومكنونِ
وخَبَّرتنا بأنَّا مِنْ فرائسها*****نواطقاً بفصيح غيرِ مَلْحون
واستَشْهَدَتْ من مَضَى منَّا فأنبأنا*****عن ذاك كلّ لقىً منا ومدفون
من هالك وقتيل بين معتبط*****وبينَ فانٍ بِتَرْكِ الدَّهْرِ مَطْحون
فكيفَ تمكُرُ وهْيَ الدهرَ تُنْذِرُنا*****من الحوادثِ بالإبْكارِ والعُون
ووالدينِ حقيقٌ أنْ يَعقَّهُما*****راعي الأمور بطرفٍ غير مَكْمون
أبٌ وأمٌّ لهذا الخلق كلهم*****كلاهما شرٌّ مقرون بمقرون
دهرٌ ودُنيا تلاقِي كُلَّ مْنْ ولَدا*****لديْهما بِمَحَلّه الخَسْفِ والهُون
للذَّبْح من غَذَوا مِنَّا ومن حَضنا*****لا بلْ ومن تركاهُ غيرَ مَحضون
إنْ رَبَّيا قَتَلا أو أسْمنا أكَلاَ*****فما دَمٌ طَمِعا فيه بمحقون
أبٌ إذا بَرَّ أبلانا وأهْرمَنا*****قُبْحاً له من أبٍ بالذَّمِ ملسون
نُضْحِي له كقِداحٍ في يَدَيْ صَنَع*****فكُلُّنَا بينَ مَبْرِيٍّ ومسفون
يغادر الجَلْدَ منا بعدَ مِرَّتهِ*****عَظْماً دقيقاً وجِلداً غير مودون
نِضْواً تراهُ إذا ماقام مُعْتَصِماً*****بالأرضِ يَعْجِنُ منها شَرَّ معجون
حتى إذا مارُزِئْنا صاح صائحُهُ*****ليس الخلود لذِي نَفْسٍ بمِضمُون
هذا وإنْ عف َّفالأدواء مُعرِضَةٌ***** مِن بينِ حُمَّى وبِلسامٍ وطاعونِ
والحربُ تضرمها فينا حوادثُهُ*****حتى نُرَى بين مضروبٍ ومطعون
وأمُّ سوءٍ إذا مارام مُرتَضِعٌ*****إخلافَها صُدَّ عنها صدَّ مَزْبون
تَجْفُوا وإنْ عانقَتْ يوماً لها والدا*****كانتْ كمطرورةٍ في نَحْرِ موتون
ونحن في ذاك نُصفيها مودتَنا*****تبّاً لكل سفيهِ الرأي مَغبون
نشكو إلى الله جَهلاً قد أضرَّ بنا*****بل ليس جهلاً ولكن علم مفتون
أغوى الهوى كلَّ ذي عقل فلست ترى*****إلا صحيحاً له أفعالُ مجنون
نعصِي الإله ونَعصِي الناصحين لنا*****ونستجيبُ لمقبوح ومَلعون
هوى ً غَوِيٌّ وشيطان له خُدعٌ*****مُضَلّلاتٌ وكيدٌ غيرُ مأمون
أعْجِبْ به مِنْ عَدو ذي مُنابذةٍ*****مُصغى ً إليه طوالَ الدهْرِ مزكون
وفي أبِينا وفيه أيُّ مُعتبَرٍ*****لو اعتبرنا برأيٍ غيرِ مأفون
حتى متى نشتري دنيا بآخرةٍ*****سفاهةً ونبيعُ الفوْق بالدون
مُعَلَّلين بآمال تُخدعنا*****وزخرف من غُرورِ العيش موصون
نَجْرِي مع الدَّهرِ والآجالُ تَخْلِجُنا*****والدهرُ يَجرِي خليعاً غير معنون
إنَّا نَجارِي خَليعاً غيرَ مُتَّزعٍ*****ونحنُ من بين مَعنونٍ ومَرْسون
يبقى ونَفْنَى ونرجو أن نُماطله*****أشواط مضطلع بالجَرْي أُفنون
تأتِي على القمرِ السَّاري حوادثه*****حتى يُرى ناحلاً في شخص عُرجَونِ
نبني المعاقل والأعداء كامنة*****فينا بكل طرير الخدّ مسنون
ونَجمعُ المالَ نرجو أن يُخَلِّدنا*****وقد أبىَ قبلنا تخليد قارون
نظل نَسْتَنْفِقُ الأعمارَ طيبة*****عنها النفوسُ ولا نسخو بماعون
مع اليقين بأنَّا محرِزون بهِ*****قِسْطاً من الأجر موزوناً بموزون
يا بانِيَ الحصنِ أرساهُ وشيده*****حرزاً لِشلْوٍ من الأعداءِ مَشْحون
انظرْ إلى الدهرِ هل فاتتْهُ بغُيتهُ*****في مَطْمح النَّسر أو في مَسْبح النون
بنيتَ حصْناً وأمُّ السُّوء قد خَبَنَت*****لك المنيةَ فانظُرْ أيَّ مَخْبون
ومن تَحصَّنَ محبوساً على أجل*****فإنما حِصنه سجنٌ لمسجون
مكْرُ الزَّمانِ علينا غيرُ مأمونِ*****فلا تظنّنّ ظنّاً غيرَ مَظنونِ
بل المخوفُ علينا مَكْرُ أنفُسِنا*****ذاتِ المُنَى دون مَكْرِ البيضِ والجُون
إنَّ اللَّياليَ والأيامَ قد كَشفَتْ*****من كَيْدها كلَّ مسترٍ ومكنونِ
وخَبَّرتنا بأنَّا مِنْ فرائسها*****نواطقاً بفصيح غيرِ مَلْحون
واستَشْهَدَتْ من مَضَى منَّا فأنبأن*****عن ذاك كلّ لقىً منا ومدفون
من هالك وقتيل بين معتبط*****بينَ فانٍ بِتَرْكِ الدَّهْرِ مَطْحون
فكيفَ تمكُرُ وهْيَ الدهرَ تُنْذِرُنا*****من الحوادثِ بالإبْكارِ والعُون
ووالدينِ حقيقٌ أنْ يَعقَّهُما*****راعي الأمور بطرفٍ غير مَكْمون
أبٌ وأمٌّ لهذا الخلق كلهمُ*****كلاهما شرٌّ مقرون بمقرون
دهرٌ ودُنيا تلاقِي كُلَّ مْنْ ولَدا*****لديْهما بِمَحَلّه الخَسْفِ والهُون
للذَّبْح من غَذَوا مِنَّا ومن حَضنا*****لا بلْ ومن تركاهُ غيرَ مَحضون
إنْ رَبَّيا قَتَلا أو أسْمنا أكَلاَ*****فما دَمٌ طَمِعا فيه بمحقون
أبٌ إذا بَرَّ أبلانا وأهْرمَنا*****قُبْحاً له من أبٍ بالذَّمِ ملسون
نُضْحِي له كقِداحٍ في يَدَيْ صَنَع فكُلُّنَا بينَ مَبْرِيٍّ ومسفون
يغادر الجَلْدَ منا بعدَ مِرَّتهِ*****عَظْماً دقيقاً وجِلداً غير مودون
نِضْواً تراهُ إذا ماقام مُعْتَصِماً*****بالأرضِ يَعْجِنُ منها شَرَّ معجون
حتى إذا مارُزِئْنا صاح صائحُهُ*****ليس الخلود لذِي نَفْسٍ بمِضمُون
هذا وإنْ عفَّفالأدواء مُعرِضَةٌ*****مِن بينِ حُمَّى وبِلسامٍ وطاعونِ
والحربُ تضرمها فينا حوادثُهُ*****حتى نُرَى بين مضروبٍ ومطعون
وأمُّ سوءٍ إذا مارام مُرتَضِعٌ*****إخلافَها صُدَّ عنها صدَّ مَزْبون
تَجْفُوا وإنْ عانقَتْ يوماً لها والدا*****كانتْ كمطرورةٍ في نَحْرِ موتون
ونحن في ذاك نُصفيها مودتَنا*****تبّاً لكل سفيهِ الرأي مَغبون
نشكو إلى الله جَهلاً قد أضرَّ بنا*****بل ليس جهلاً ولكن علم مفتون
أغوى الهوى كلَّ ذي عقل فلست ترى*****إلا صحيحاً له أفعالُ مجنون
نعصِي الإله ونَعصِي الناصحين لنا*****ونستجيبُ لمقبوح ومَلعون
هوى ً غَوِيٌّ وشيطان له خُدعٌ*****مُضَلّلاتٌ وكيدٌ غيرُ مأمون
أعْجِبْ به مِنْ عَدو ذي مُنابذةٍ*****مُصغىً إليه طوالَ الدهْرِ مزكون
وفي أبِينا وفيه أيُّ مُعتبَرٍ*****لو اعتبرنا برأيٍ غيرِ مأفون
حتى متى نشتري دنيا بآخرةٍ*****سفاهةً ونبيعُ الفوْق بالدون
مُعَلَّلين بآمال تُخادعنا*****وزخرف من غُرورِ العيش موصون
نَجْرِي مع الدَّهرِ والآجالُ تَخْلِجُنا*****والدهرُ يَجرِي خليعاً غير معنون
إنَّا نَجارِي خَليعاً غيرَ مُتَّزعٍ*****ونحنُ من بين مَعنونٍ ومَرْسون
يبقى ونَفْنَى ونرجو أن نُماطله***** أشواط مضطلع بالجَرْي أُفنون
تأتِي على القمرِ السَّاري حوادثه*****حتى يُرى ناحلاً في شخص عُرجَونِ
نبني المعاقل والأعداء كامنةٌ*****فينا بكل طرير الخدّ مسنون
ونَجمعُ المالَ نرجو أن يُخَلِّدنا*****وقد أبىَ قبلنا تخليد قارون
نظل نَسْتَنْفِقُ الأعمارَ طيبةً*****عنها النفوسُ ولا نسخو بماعون
مع اليقين بأنَّا محرِزون بهِ*****قِسْطاً من الأجر موزوناً بموزون
يا بانِيَ الحصنِ أرساهُ وشيده*****حرزاً لِشلْوٍ من الأعداءِ مَشْحون
انظرْ إلى الدهرِ هل فاتتْهُ بغُيتهُ*****في مَطْمح النَّسر أو في مَسْبح النون
بنيتَ حصْناً وأمُّ السُّوء قد خَبَنَتْ*****لك المنيةَ فانظُرْ أيَّ مَخْبون
ومن تَحصَّنَ محبوساً على أجلٍ*****فإنما حِصنه سجنٌ لمسجون
أما رأيتَ ابن إسحاقٍ ومصرعَهُ*****ودونه ركن عز غيرُ موهون
بأسُ الأميرِ وأبطال مُدَجَّجَةٌ*****وكلُّ أجردَ مَلْحُوف ومَلْبون
خاضتْ إليه غمار العِزّ مِيتَتُهُ*****فَرَبْعُه منه قَفْرٌ غيرُ مسكونه
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]