البحتري

الوفا راس مالي 10-08-2012 803 رد 72,612 مشاهدة
ا
لعمرك ما العجب العاجب


لعمرك ما العجب العاجب
سوى غنوي له حاجب
وموت الحقوق فلا يأس

يرد غلامي ولا راغب
ولولا ابن عمرو وتسويفه

لما غرني الأمل الكاذب
ا
عزمي الوفاء لمن وفى


عزمي الوفاء لمن وفى
والغدر ليس به خفا
صلني أصلك، فإن تخن

فعلى مودتك العفا
ا
أيّها الأعَرَجُ المُحَجَّبُ مَهْلاً


أيّها الأعَرَجُ المُحَجَّبُ مَهْلاً،
لَيسَ هذا مِنْ فِعلِ مَنْ يتَمَرّى
ما رَأينَا مُعَلّماً قَطّ مَحْجُو
باً، وَلَوْ أنّهُ عَلى ملكِ كِسرَى
قَدْ رَأينا عَصَاكَ صَفرَاءَ، مَلسَا
ءَ منَ النّبعِ بينَ صُغرَى وكبرَى
جَمَعَتْ خلّتَينِ حُسْناً وَلِيناً،
لكَ فيها -ظنّي- مآرِبُ أُخرَى
ا
مُحَمّدُ! مَا آمَالُنَا بكَوَاذِبِ

مُحَمّدُ! مَا آمَالُنَا بكَوَاذِبِ
لَدَيْكَ، وَلا أيامنا بشواحب
دَعَوْنَاكَ مَدْعُوّاً إلى كُلّ نَوْبَةٍ،

مُجيباً إلى تَوْهينِ كيد النّوَائبِ
بعَزْمِ عُمُومٍ مِنْ مَصَابيحِ أشعَرٍ،

وَحَزْمٍ خُؤولٍ مِنْ لُؤيّ بنِ غالِبِ
لَغِبتَ مَغيبَ البَدرِ عنّا، وَمَن يَبِتْ

بلا قَمَرٍ يَذْمُمْ سَوَادَ الغَياهِبِ
فكَم من حَنينٍ لي إلى الشّرْقِ مُصْعَدٍ،

وَإنْ كانَ أحْبابي بأرْضِ المَغارِبِ
وَما التَقَتِ الأحشاءُ، يَوْمَ صَبَابةٍ،

على بَرَجاءٍ مِثْلِ بُعدِ الأقارِبِ
ولا سُكبَتْ بِيضُ الدّموعِ وَحُمرُها

بحَقٍّ، على مِثلِ الغيوثِ السّوَاكِبِ
رَحَلْتَ فلَمْ آنَسْ بمَشْهَدِ شاهدٍ،

وَأُبْتَ فلَم احفِلْ بغَيْبَةِ غائِبِ
قَدِمْتَ فأقدَمتَ النّدى يحملُ الرّضَا

إلى كلّ غضْبانٍ، على الدّهرِ، عاتِبِ
وَجِئْتَ، كَما جَاءَ الرّبيعُ، محَرِّكاً

يَدَيْكَ بِأخْلاقٍ تَفي بالسّحائِبِ
فعَادَتْ بكَ الأيّامُ زُهراً كأنّما

جَلا الدّهرُ منها عن خُدودِ الكَوَاعبِ
أبَا جَعفَرٍ! ما رَفْدُ رِفْدٍ بمُسْلِمي

إلى مَذهَبٍ عَنكُمْ، وَلا سَيبُ سائبِ
فمَن شاءَ فَليَبخُلْ، وَمن شاءَ فليَجُد،

كَفاني نَداكمْ من جَميعِ المَطالبِ
وَمَا أنسَ لا أنسَ اجتِذابَكَ همّتي

إلَيكَ، وَتَرْتيبي أخَصَّ المَرَاتِبِ
صَفِيُّكَ مِنْ أهل القَوَافي بزَعمِهمْ،

وَأنتَ صَفيّي دونَ أهلِ المَوَاهبِ
حَلَفْنَاهُ حِلْفاً بَيْنَنَا، فتَجَدّدَتْ

مَناسبُ أُخرَى بَعدَ تلكَ المَناسِبِ
فيَا خَيرَ مَصْحوبٍ، إذا أنَا لمْ أقُلْ

بشُكْرِكَ، فاعلَمْ أنّني شرُّ صَاحبِ
بمنظومة نظم اللآلى يخالها

عليك سراة القوم عقد كواكب
ا
لي حَبيبٌ قَدْ لَجّ في الهَجْرِ جِدّا


لي حَبيبٌ قَدْ لَجّ في الهَجْرِ جِدّا،
وأعَادَ الصّدودَ مِنْهُ وأبْدَا
ذُو فُنُونٍ، يُرِيكَ في كلّ يَوْمٍ

خُلُقاً من جَفَائِهِ، مُسْتَجَدّا
يَتَأبّى مُنْعماً، ويُنْعِمُ إسْعَا

فاً، ويَدْنُو وَصْلاً، وَيَبعَدُ صَدّا
أغْتَدِي رَاضِياً، وَقَدْ بِتُّ غَضْبَا

نَ، وأُمْسِي مَوْلًى، وأُصْبِحُ عَبدَا
وَبنَفْسِي أفْدي، عَلى كلّ حَالٍ،

شَادناً لَوْ يُمَسُّ بالحُسنِ أعْدَى
مَرّ بي خالِياً، فأطمَعَ في الوَصْ

لِ، وعَرّضْتُ بالسّلامِ، فَرَدّا
وَثَنَى خَدَّهُ إليّ، عَلى خَوْ

فٍ، فَقَبّلْتُ جُلَّنَاراً وَوَرْدا
سَيّدي أنْتَ! ما تَعَرَّضْتُ ظُلْماً،

فأُجَازَى بهِ، وَلاَ خُنْتُ عَهْدا
رِقَّ لي مِنْ مَدَامِعٍ لَيسَ تَرْقَا،

وارْثِ لي مِنْ جَوَانحٍ ليسَ تَهدَا
أتُرَاني مُستَبْدِلاً بِكَ مَا عِشْ

تُ بَديلاً، وْوَاجِداً منكَ بِدّا
حَاشَ لله أنتَ أفْتَنُ ألحا

ظاً، وأحلى شَكلاً، وأحسنُ قَدّا
خَلَقَ الله جَعْفَراً قَيّمَ الدّنْ

يا سَداداً، وَقَيّمَ الدّين رُشْدا
أكْرَمُ النّاسِ شِيمَةً، وأتَمُّ النّا

سِ خَلْقاً، وأكثرُ النّاسِ رِفْدا
مَلِكٌ حَصّنَتْ عَزِيمَتُهُ المِلْ

كَ، فأضْحَتْ لَهُ مَعَاناً، وَرَدّا
أظْهَرَ العَدْلَ، فاستَنَارَتْ بهِ الأرْ

ضُ، وعَمَّ البِلاَدَ غَوْراً وَنَجْدَا
وَحَكَى القَطْرَ، بَلْ أبَرَّ عَلَى القَطْ

رِ، بكَفٍّ على البرِيّةِ تَنْدَى
هُوَ بَحْرُ السّماحِ، والجُودِ، فازْدَدْ

مِنْهُ قُرْباً، تَزْدَدْ من الفَقْرِ بُعْدا
يا ثِمَالَ الدّنْيَا عَطَاءً وَبَذْلاً،

وَجَمَالَ الدّنْيَا سَنَاءً وَمَجْدَا
وَشَبيهَ النّبيّ خَلْقاً وَخُلْقاً،

وَنَسيبَ النّبيّ جَدّاً، فَجَدّا
بِكَ نَسْتَعْتِبُ اللّيَالِي، وَنَسْتَعْ

دِي عَلَى دَهْرِنَا المُسِيءِ، فَنُعْدَى
فَابْقَ عُمْرَ الزّمانِ، حتّى نُؤدّي

شُكْرَ إحْسَانِكَ الذي لا يُؤدّى
ا
يا أبا غانِمٍ غَنِمتَ، وَلا زَالت

يا أبا غانِمٍ غَنِمتَ، وَلا زَا
لَتْ عِهادُ الأنْوَاءِ تَسقي بلادَكْ
أبْهَجَتْ زَوْرَةُ الوَزِيرِ أخِلاّ

ءَكَ جَمعاً، وَأرْغمتْ حُسّادَكْ
لَيْتَ أنّا مِثلَ اعتِلالِكَ نَعتَلُّ

عَلى أنْ يَعُودَنَا مَنْ عَادَكْ
ا
شُغْلانِ مِنْ عَذْلٍ وَمِنْ تَفْنيدِ

شُغْلانِ مِنْ عَذْلٍ وَمِنْ تَفْنيدِ،
وَرَسيسُ حُبٍّ، طارِفٍ وَتَليدِ
وَأمَا وَأرْآمِ الظّبَاءِ لَقَدْ نأتْ

بِهَوَاكِ أرْآمُ الظّبَاءِ الغِيدِ
طَالَعْنَ غَوْراً مِنْ تِهَامَةَ، واعتلى

عَنهُنّ رَمْلا عَالِجٍ وَزَرُودِ
لَمّا مَشَينَ بذي الأَراكِ تَشَابَهَتْ

أعْطافُ قُضْبَانٍ بِهِ وَقُدُودِ
في حُلّتَيْ حِبَرٍ، وَرَوْضٍ، فالتَقَى

وَشْيَانِ وَشيُ رُبًى وَوَشْيُ بُرُودِ
وَسَفَرْنَ، فامتَلأتْ عُيُونٌ رَاقَها

وَرْدانِ وَرْدُ جَنًى وَوَرْدُ خُدُودِ
وَضَحِكْنَ فاعتَرَفَ الأقاحي من ندًى

غَضٍّ، وَسَلسالِ الرُّضَابِ بَرُودِ
نَرْجُو مُقَارَبَةَ الحَبيبِ، وَدُونَهُ

وَخْدٌ يُبَرِّحُ بالمَهَارِي القُودِ
وَمَتَى يُساعِدُنا الوِصَالُ، وَدَهرُنا

يَوْمانِ: يَوْمُ نَوًى ويَوْمُ صُدُودِ
طَلَبَتْ أمِيرَ المُؤمِنينَ رِكاَبُنَا،

مِن مَنْزِعٍ للطّالِبينَ بَعِيدِ
فالخمس بعد الخمس يذهب عرضه

في سيرها، والبيد بعد البيد
نَجْلُو بِغُرّتِهِ الدّجَى، فكَأنّنا

نَسرِي ببَدْرٍ في البَوَادي السّودِ
حَتّى وَرَدْنَا بحره، فَتَقَطّعَتْ

غُلَلُ الظَّمَا عَنْ بَحْرِهِ المَوْرُودِ
في حَيثُ يُعتَصَرُ النّدَى مِن عُودِهِ،

ويُرَى مَكانُ السّؤدَدِ المَنْشُودِ
عَجِلٌ إلى نُجْحِ الفَعَالِ، كأنّمَا

يُمْسِي عَلى وِتْرٍ مِنَ المَوْعُودِ
يَعْلُو بِقَدْرٍ في القُلُوبِ مُعَظَّمٍ

أبَداً وَعِزٍّ في النّفُوسِ جَديدِ
في هَضْبَةِ الإسلامِ، حَيث تكامَلَتْ

أنْصارُهُ مِنْ عُدّةٍ وَعَدِيدِ
مُتَرَادِفِينَ عَلى سُرَادِقِ أغلَبٍ،

تَعْنُو لَهُ نَظَرُ المُلُوكِ الصِّيدِ
جَوٌّ، إذا رُكِزَ القَنَا في أرْضِهِ،

أيْقَنْتَ أنّ الغَابَ غابُ أُسُودِ
وإذا السّلاحُ أضَاءَ فيهِ حسبته

بَرّاً تَألّقَ فيهِ بَحْرُ حَدِيدِ
وَمُدَرَّبينَ عَلى اللّقاَءِ يَشُفُّهُمْ

شَوْقٌ إلى يَوْمِ الوَغَى الموعودِ
لَحِقَتْ خُطَاهُ الخَالِعِينَ، وأثقَبَتْ

عَزَمَاتُهُ في الصّخْرَةِ الصَّيْخُودِ
وَرَمَى سَوَادَ الأرمَننينَ، وَقَدْ عَدا

في عُقْرِ دارِهِمِ قَدارُ ثَمُودِ
فغَدَوْا حَصِيداً للسّيوفِ، تكُبّهُمْ

أطْرَافُهُنّ، وَقَائِماً كَحَصِيدِ
أحْيَا الحَليفَةُ جَعْفَرٌ، بِفَعَالِهِ،

أفْعَالَ آبَاءٍ لَهُ وَجُدُودِ
تَتَكَشّفُ الأيّامُ مِنْ أخلاقِهِ

عَن هَدْيِ مَهْدِيٍّ، وَرُشْدِ رَشيدِ
وَلَهُ وَرَاءَ المُذنِبِينَ، وَدُونَهُمْ،

عَفْوٌ كَظَلّ المُزنَةِ الممْدُودِ
وَأنَاةُ مُقتَدِرٍ تُكَفْكِفُ بأسَهُ

وَقَفاتُ حِلْمٍ، عِندَهُ، مَوْجُودِ
أمسَكْنَ من رَمَقِ الجَرِيحِ، وَرُمنَ أن

يُحيِينَ مِن نَفسِ القَتِيلِ المُودي
حَاطَ الرّعيّةَ حِينَ نَاطَ أُمُورَهَا

بِثَلاَثَةٍ، بَكَرُوا، وُلاةِ عُهُودِ
قُدّامَهُمْ نُورُ النّبيّ، وَخَلفَهُمْ

هَدْيُ الإمَامِ القَائِمِ المَحْمُودِ
لَنْ يَجهَلَ السّاري المَحَجّةَ، بعدما

رُفِعَتْ لَنَا مِنْهُمْ بُدُورُ سُعُودِ
كانُوا أحَقّ بعَقدِ بَيعَتِهَا ضُحًى،

وَبِنَظْمِ لُؤلُؤِ تَاجِهَا المَعْقُودِ
عُرِفُوا بِسِيمَاهَا، فَلَيْسَ لِمُدّعٍ

مِنْ غَيْرِهِمْ فيهَا سِوَى الجُلْمُودِ
فَنِيَتْ أحَاديثُ النُّفُوسِ بذِكْرِهَا،

وأفَاقَ كُلُّ مُنَافِسٍ وَحَسُودِ
وَاليأسُ إحدَى الرّاحَتَينِ، وَلَنْ تَرَى

تَعَباً كَظَنّ الخَائِبِ المَكْدُودِ
فاسْلَمْ، أمِيرَ المُؤمِنِينَ، وَلاَ تَزَلْ

مُسْتَعْلِياً بِالنّصْرِ والتّأييدِ
نَعْتَدُّ عِزَّكَ عِزَّ دِينِ مُحَمّدٍ،

وَنَرَى بَقَاءَكَ مِنْ بَقَاءِ الجُودِ
ا
إنما سلطان بدر عرس


إنما سلطان بدر عرس
مشبه في الحسن ملك المعتضد
يجمع الجيش بتدبير فتى

بذلت كفاه فيه ما يجد
يتبع الوعد بنجح عاجل

فسواء منه أعطى أو وعد
أسد يبدع في أعدائه

سطوة ما يتعاطاه الأسد
ا
تمادى اللائمون وفي فؤادي


تمادى اللائمون وفي فؤادي
جوى حب يلج به التمادي
أرَى الأهوَاءَ يُنفِدُها الليَالي،

وَما لِهَوَى البَخيلَةِ مِنْ نَفَادِ
يَبيتُ خَيالُها مِنْهَا بَديلاً،

وَيَقرُبُ ذِكْرُها، عندَ البِعادِ
لقَدْ أجرَى الوَزِيرُ إلى خِلالٍ

منَ الخَيرَاتِ، زَاكِيَةِ العِدادِ
تَوَخّى الرّفقَ غَيرَ مُضيعِ حَزْمٍ،

وَلا مُتَنَكِّبٍ قَصْدَ السَّدادِ
وَلمّا دَبّرَ الدّنْيَا اسْتَعَاضَتْ

جَوَانِبُها الصّلاحَ مِنَ الفَسَادِ
تُحَلُّ بذِكْرِهِ عُقَدُ النّوَاحي،

وتُفْتَحُ باسْمِهِ أقصَى البِلادِ
إذا أمْضَى عَزِيمَتَهُ لخَطْبٍ،

كَفَاهُ العَفْوُ دونَ الإجْتِهادِ
سأشكُرُ، مِنْ عُبَيدِ الله، نُعمَى

تَقَدَّمَ عائِدٌ مِنْها، وَبَادِ
إذا أبَتِ الحُقوقَ نُفُوسُ قَوْمٍ،

وَمَلّوا رَجْعَ وَاجِبها المُعَادِ
تَقَدَّمَ قِدْمَةَ القِدْحِ المُعَلّى،

وَزَادَ زِيادَةَ الفَرَسِ الجَوَادِ
وَمَنْ يأمُلْ أبا الحَسَنِ المُرَجّى

يَبِتْ، وَمُرَادُهُ خَيرُ المُرَادِ
فِداؤكَ مِنْ صُرُوفِ الدّهرِ نفسِي،

وَحَظّي مِنْ طَرِيفٍ، أوْ تِلادِ
أتُبعِدُ حاجَتي، وَإلَيكَ قَصْدي

بها، وَعلى عِنايَتِكَ اعتِمادِي
سيَكفيني مَقَامٌ مِنْكَ فيها،

حَميدُ الغِبّ مَحمُودُ المبادي
ا
نَفْسِي الفِداءُ لِمَنْ أوَدُّهْ


نَفْسِي الفِداءُ لِمَنْ أوَدُّهْ،
وَإنِ استَحالَ، وَساءَ عَهدُهْ
مُتَفاوِتُ الحُسْنَيْنِ يَثْ

قُلُ رِدْفُهُ، وَيَخِفُّ قَدّهْ
كَمَلَتْ مَحَاسِنُهُ لَنَا،

لَوْلا تَجَنّبُهُ وَصَدّهْ
خَدٌّ يُعَضُّ، لحُمْرَةٍ،

تُفّاحُهُ، وَيُشَمُّ وَرْدُهْ
وَفُتُورُ طَرْفٍ قَدْ يَجُدُّ

على المُتَيَّمِ ما يَجُدّهْ
ما للمُحِبّ مِنَ الهَوَى

إلاّ صَبَابَتُهُ، وَوَجْدُهْ
لِيَدُمْ لَنَا المُعْتَزُّ،

فَهْوَ إمَامُنَا المَرْجُوُّ رِفْدُهْ
مُتَدَفّقٌ بِعَطَائِهِ،

كالنِّيلِ لَمّا جاشَ مَدّهْ
لا العَذْلُ يَرْدَعُهُ، وَلا التّعني

فُ عَنْ كَرَمٍ يَصُدّهْ
وَزَرُ الهُدَى، وَمَغاثُهُ ال

أدْنَى، وَمَفْزَعُهُ وَرِدّهْ
يَنْفي الهُوَيْنَا حَزْمُهُ،

وَيَحُوطُ دِينَ الله جِدّهْ
جَيْشٌ يُجَهّزُهُ لأرْ

ضِ الكُفْرِ أوْ ثَغْرٍ يَسُدّهْ
لَقِيَتْ عَظيمَ الرّومِ مِنْ

كَ عَزِيمَةٌ، فانفَضّ جُندُهْ
وَتَطَاوَحَتْهُ كَتَائِبٌ

عُجُلٌ تُسائِلُ أينَ قَصْدُهْ
فانْصَاعَ يَطلب ظِلَّهُ،

وَالخَيْلُ غادِيَةٌ تَكُدّهْ
فَتْحٌ أتَاكَ بِأعْظَمِ ال

بَرَكاتِ بُشْرَاهُ وَوَفْدُهْ
كَثُرَ الذي نِلْنَاهُ مِنْ

نُعْمَاكَ، حتى ما نَحسُدّهْ
وَلَنَا بِعَبْدِ الله بَحْ

رٌ مُعْرِضٌ للنّاسِ وِرْدُهْ
ثَاني الخَليفَةِ في النّدَى،

وَشَبيهُهُ كَرَماً، وَنِدّهْ
أيْدٌ، شَديدٌ لَوْ يُصَا

رِعُ يَذْبُلاً أنْشَا يَهُدّهْ
وَعَزِيمَةٌ يُمْضِي بِهَا

فَصْلَ الخطاب، فَما يَرُدّهْ
كالسّيْفِ يَكسِرُ مَتْنُهُ

قَصَرَ العِدَى، وَيُبيرُ جِدّهْ
إنْ أطْلُبِ الأمَلَ البَعي

دَ لَدَيْهِ يَدْنُ عَلَيّ بُعْدُهْ
وَلَقَدْ تَضَمّنَ لي النّجَا

حَ غَرِيبُ جُودِ الكَفّ فَرْدُهْ
وَعَلِقْتُ وَعْدَ مُنَاجِزٍ،

لا يَصْحَبُ التّسْوِيفَ وَعْدُهْ
فَلَئِنْ أنَالَ بِطَوْلِهِ

مَا ذخْرُهُ بَاقٍ، وَحَمْدُهْ
فَلَقَدْ تَوَلاّني أبُو

هُ بِأكْثَرِ النُّعْمَى، وَجَدّهْ
ا
حاجةُ ذا الحَيرَانِ أنْ تُرْشِدَهْ


حاجةُ ذا الحَيرَانِ أنْ تُرْشِدَهْ،
أوْ تَترُكَ اللّوْمَ الذي لَدَّدَهْ
يَمْضي أخُو الحُبّ على نَهْجِهِ،

فَنّدَهُ في الحُبّ مَنْ فَنّدَهْ
وَيُعْرَفُ المَرْذولُ مِنْ غَيرِهِ،

بمَنْ لحَى المَتْبُولَ أوْ أسعَدَهْ
لا أدَعُ الأُلاّفَ أشْتَاقُهُمْ،

واللّهْوُ أنْ أتْبَعَ فيهِمْ دَدَهْ
وَلاَ التّصَابي أرْتَدي بُرْدَهُ،

وَمَشْهَدُ اللّذّاتِ أنْ أشهَدَهْ
والدّهْرُ لَوْنَانِ فَهَلْ مُخْلِقٌ

أبيَضَهُ باللبسِ، أوْ أسْوَدَهْ
يا هَلْ تُرَى مُدْنِيَةً للهَوَى،

بمَنْبِجٍ، أيّامُهُ المُبْعِدَهْ
نَشَدْتُ هذا الدّهرَ لَمّا ثَنَى

يُصْلِحُ مِنْ شأني الذي أفسَدَهْ
مَذَمّةٌ مِنْهُ تَغَمّدْتُهَا

بالصبر حتّى خُيّلَتْ مَحمَدَهْ
فَرّقَ بَينَ النّاسِ في نَجرِهِمْ، '

ما يُعظِمُ العَبْدُ لَهُ سَيّدُهْ
وأنجُمُ الأفْقِ نِظَامٌ، خَلاَ

ما خَالَفَتْ أنْحُسُهُ أصْعُدَهْ
لا أحْفِلُ الأشْبَاحَ، حتّى أرَى

بَيَانَ ما تأتي بهِ الأفْئِدَهْ
والبُخْلُ غلٌّ آسرٌ بَعْضَهُمْ،

يُقصِرُ عَنْ نَيلِ المَساعي يَدَهْ
وَمُغْرَمٍ بالمَنْعِ أُغْرِمْتُ بالْ

إعرَاضِ عَنْ أبْوَابِهِ المُوصَدَهْ
أصُونُ نَفْساً لا أرَى بَذْلَهَا

حَظّاً، وأخلاقاً سَمَتْ مُصْعِدَهْ
ما استَنّ عَبدُ الله أُكرومَةً،

إلاّ وَقَدْ نَازَعَها مَخْلَدَهْ
أُنْظُرْ إلى كلّ الذي جاءَهُ،

فإنّهُ بَعْضُ الذي عُوّدَهْ
سَوَابِقٌ مِنْ شَرَفٍ أوّلٍ،

أكّدَهُ الأعْشَى بما أكّدَهْ
والمَجْدُ قَد يأبَقُ مِنْ أهْلِهِ،

لَوْلا عُرَى الشّعْرِ الذي قَيّدَهْ
إذا تأمّلْتَ فَتَى مَذْحِجٍ

مَلأتَ عَيْناً رَمَقَتْ سُؤدَدَهْ
وَاحِدُ دَهْرٍ إنْ بَدَا نَائِلاً،

ثَنَاه في الأقْوَامِ، أوْ رَدّدَهْ
متى اختَبَرْنَاهُ حَمِدْنا، وَقَدْ

يُخرِجُ ما في السّيْفِ مَنْ جَرّدَهْ
تَرَى بِهِ الحُسّادُ، من سَرْوِهِ،

ناراً على أكبادِهِمْ مُوقَدَهْ
إنّ القَنانيّ، وإنّ النّدَى

تِرْبا اصْطِحَابٍ، وأُخَيّا لِدَهْ
تَعَاقَدا حِلْفاً عَلى وَفْرِ ذي

وَفْرٍ، إذا جَمّعَهُ بَدّدَهْ
فالفِعْلُ فَوْتُ القَوْلِ، إنْ فَاضَ في

عَارِفَةٍ، والجُودُ فَوْتُ الجِدَهْ
أنجَحُ ما قَدّمَ مِنْ مَوْعِد

ٍ مُشَيَّعٌ، يُصْدِرُ ما أوْرَدَهْ
إذا ابْتَلَى، يَوْمَ جَداهُ، امرؤٌ

أغْنَاه عَنْ أنْ يَتَرَجّى غَدَهْ
طَوْلٌ، إذا لمْ يَستَطعْ شُكرَهْ

هَمُّ لَئيمِ القَوْمِ أنْ يَجحَدَهْ
يُشرِقُ بِشراً وَهْوَ في مَغرَمٍ،

لَوْ مُنيَ البَدْرُ بِما رَبّدَهْ
ضَوْءٌ لَوَ انّ الفَلَكَ ازْدادَ في

أنجُمِهِ مِنْهُ لَمَا أنْفَدَهْ
بَقيتُ مَرْغُوباً إلَيْهِ، وإنْ

جِئْتُ بِبِنتِ الجَبَلِ المُؤيِدَهْ
ما كنتُ أخشاكَ على مِثْلِها،

أنْ تُسقِطَ الرّزْقَ وَتَنْسَى العِدَهْ
إنْ كانَ عَنْ وَهْمٍ رَضِينا الذي

تَسخَطُهُ، أوْ كَانَ عن مَوْجِدَهْ
ا
يا يَوْمُ عَرّجْ بَلْ وَرَاءَكَ يا غَدُ


يا يَوْمُ عَرّجْ بَلْ وَرَاءَكَ يا غَدُ،
قَدْ أجْمَعُوا بَيْناً، وَأنتَ المَوْعِدُ
ألِفُوا الفِراقَ، كأنّهُ وَطَنٌ لَهُمْ،
لا يَقْرُبُونَ إلَيْهِ. حتى يَبْعَدُوا
في كُلّ يَوْمٍ دِمْنَةٌ مِنْ حيهِمْ
تُقْوِي، وَرَبْعٌ مِنْهُمُ يَتَأبّدُ
أوَ مَا كَفَانَا أنْ بكَيْنا غُرَّباً
حتى شَجَانَا، بالمَنَازِلِ، ثَهْمَدُ
أسْنِدْ صُدُورَ اليَعْمَلاتِ بِوَقْفَةٍ
في المَاثِلاتِ، كأنّهُنّ المَسْنَدُ
دِمَنٌ تَقَاضَاهُنّ أعْلان البِلَى،
هُوجُ الرّياحِ، البادِياتُ، العُوَّدُ
حتى فَنِينَ، وَمَا البَقَاءُ لواقِفٍ،
وَالدّهْرُ، في أطْرَافِهِ، يَتَرَدّدُ
هَلْ مُغرَمٌ يُعطي الهَوَى حَقّ الهوَى
مِنكُمْ، فيَنفَدُ دَمعُهُ، أوْ مُسعِدُ
حُيّيت بَلْ سُقّيتِ مِنْ مَعْهُودَةٍ،
عَهْدي غَدَتْ مَهجُورَةً ما تُعهَدُ
لو كان سامعة لبحت بلوعتي
ولقلت ما فعل الحسان الخرد
وَلَو أنّ غِزْلانَ الكِنَاسِ تُجيبُني،
لَسَألْتُها أينَ الغَزَالُ الأغْيَدُ
لا يبعد أبداً وهل تدنيهم
ياوهب قولك عاشق لا يبعد
وأخٍ أتَاني عَتْبُهُ، وَكَأنّهُ
سَيْفٌ، عليّ مَعَ العَدُوّ، مُجَرَّدُ
تلقى شجاعاً حيث تجتمع العلا
و محمدأ حيث استنار محمد
وَيَحُلُّ مِن دون القُلوبِ إذا غَدَا
مُتَكَرِّماً، وَكَأنّهُ مُتَوَدِّدُ
يوهي صَفاةَ الخَطبِ، وَهوَ مُلَملَمٌ،
وَيَهُدُّ رُكْنَ الخَصْمِ، وَهوَ يَلَندَدُ
سِرٌّ، وَإعْلانٌ تُسَوّى مِنْهُمَا
نَفْسٌ تُضِيءُ، وَهِمّةٌ تَتَوَقّدُ
فكَأنّ مَجلِسَهُ المُحَجَّبَ مَحفِلٌ؛
وَكَأنّ خَلْوَتَهُ الخَفِيّةَ مَشهَدُ
وَتوَاضُعٌ، لَوْلا التّكَرّمُ عاقَهُ
عَنْهُ عُلُوٌّ لَمْ يَنَلْهُ الفَرْقَدُ
وَفُتُوّةٌ جَمَعَ التّقَى أطْرَافَهَا
وَنَدىً أحاطَ بجَانِبَيْهِ السّؤدَدُ
وَشَبيبَةٌ، فيها النُّهَى، فإذا بَدَتْ
لذَوِي التّوَسّمِ، فَهْيَ شَيبٌ أسوَدُ
خَضِلُ اليَدَينِ إذا تَفرّقَ في النّدى
جَمَعَ العُلا، فيما يُفيدُ وَيَنْفَدُ
نَشْوَانُ يَطْرَبُ للسّؤالِ، كأنّمَا
غَنّاهُ مَالِكُ طَيِّءٍ، أوْ مَعْبَدُ
جَاءَتْ عِنَايَتُهُ، وَلَمّا أدْعُها،
بِيَدٍ تَلُوحُ، وَنِعمَةٍ ما تُجحَدُ
مَا زَالَ يَجلُو ما دَجَا مِنْ همّتي
بهِمَا، وَيُشعِلُ عَنْهُما ما أُخْمِدُ
عُذْراً أبَا أيّوبَ، إنّ رَوِيّتي
تجني الخَطَاءَ، وَإنّ رَأيي مُحْصَدُ
يا أحمَدُ بنُ مُحَمّدٍ نَضبَ النّدَى
مِنْ كَفّ كلّ أخي نَدىً، يا أحمَدُ
أشكُو إلَيكَ أنَامِلاً ما تَنْطَوِي
يُبْساً، وأخْلافاً تُقَصّفُهَا اليَدُ
وأنا لَبيدٌ، عِنْدَ آخِرِ دَمْعَةٍ،
يَصِفُ الصبابة والمَكارِمَ أرْبَدُ
النّاسُ حَوْلَكَ رَوْضَةٌ مَا تَرْتَقى،
رَيّا النّبَاتِ، وَمَنْهَلٌ ما يُورَدُ
جِدَةٌ، وَلا جُودٌ، وَطالبُ بُغيَةٍ
في الباخِلينَ، وَبُغْيَةٌ ما تُوجَدُ
تَرَكُوا العُلا، وَهُمُ يرَوْنَ مكانَها،
وَدَعَا اللُّجَينُ قُلُوبَهُمْ، وَالعَسجدُ
وَتَماحَكُوا في البُخْلِ، حتى
دِيناً يُدانُ به الإلَهُ، وَيُعْبَدُ
أُرْضِيهِمِ قَوْلاً، وَلا يُرْضُونَني
فِعْلاً، وَتِلْكَ قَضِيّةٌ لا تُقْصَدُ
فأذُمُّ مِنْهُمْ مَا يُذَمُّ، وَرُبّمَا
سامَحتُهُمْ، فَحَمِدتُ ما لا يُحمَدُ
ا
تُكَلِّفُني رَدَّ ماضِي الأُمُورِ


تُكَلِّفُني رَدَّ ماضِي الأُمُورِ
، وبَعْثَرَةَ الأَعْظُمِ الْبَالِيهْ
أَبُوكَ الَّذي جَاءَ مَا قَدْ عَلِمْ

تَ ، فَصَارَت له سُنَّةٌ جارِيَهْ
أَقَامَ الرِّجالَ عَلَى أُمِّهِ

فأَشْهَدَهُمْ أَنَّها زانِيَهْ
وَكَانُوا عُدُولاً فأَدَّوْا إِلَيْهِ

أَمانةَ أَيَّامِهَا الخَالِيَهْ
ا
يُجانِبُنَا في الحُبّ مَنْ لا نُجَانِبُهْ

يُجانِبُنَا في الحُبّ مَنْ لا نُجَانِبُهْ،
وَيَبْعَدُ مِنّا في الهَوَى مَنْ نُقَارِبُهْ
وَلاَ بُدّ مِنْ وَاشٍ يُتَاحُ على النّوَى،

وَقَدْ تَجلُبُ الشيءَ البَعيدَ جَوالِبُهْ
أفي كلّ يَوْمٍ كاشحٌ مُتَكَلِّفٌ،

يَصُبُّ عَلَينا، أوْ رَقيبٌ نُرَاقِبُهْ
عَنَا المُسْتَهَامَ شَجْوُهُ وَتَطَارُبُهْ،

وَغَالَبَهُ مِنْ حُبّ عَلْوَةَ غَالِبُهْ
وأصْبَحَ لا وَصْلُ الحَبيبِ مُيَسَّراً

لَدَيْهِ، وَلاَ دارُ الحَبيبِ تُصَاقِبُهْ
مُقِيمٌ بأرْضٍ قَدْ أبَنّ مُعَرِّجاً

عَلَيْهَا، وَفي أرْضٍ سِوَاهَا مآرِبُهْ
سَقَى السّفحَ من بَطْياسَ فالجيرَةِ التي

تَلي السّفحَ، وَسميٌّ، دِرَاكٌ سَحَائبُهْ
فَكَمْ لَيلَةٍ قَدْ بِتّها ثَمّ نَاعِماً،

بعَيْنَيْ عَليلِ الطّرْفِ بِيضٍ تَرَائِبُهْ
مَتَى يَبدُ يَرْجِعْ للمُفِيقِ خَيَالُهُ،

وَيَرْتَجِعِ الوَجْدَ المُبَرِّحَ وَاهِبُهْ
وَلَمْ أنْسَهُ، إذْ قَامَ ثَانيَ جِيدِهِ

إليّ، وإذْ مالَتْ عليّ ذَوَائِبُهْ
عِنَاقٌ، يَهُدُّ الصّبرَ وَشكُ انقِضَائِهِ،

وَيُذكي الجَوَى أو يسكبَ الدّمعَ ساكبُه
ألا هَلْ أتَاهَا أنّ مُظْلِمَةَ الدّجَى

تَجَلّتْ، وأنّ العَيشَ سُهّلَ جانِبُهْ
وأنّا رَدَدْنا المُستَعَارَ مُذَمَّماً

على أهْلِهِ، واستَأنَفَ الحَقَّ صَاحبُهْ
عَجِبتُ لهَذا الدّهرِ أعْيَتْ صُرُوفُهُ،

وَمَا الدّهرُ إلاّ صَرْفُهُ، وَعَجَائِبُهْ
مَتَى أمّلَ الدّيّاكُ أنْ تُصْطَفَى لَهُ

عُرَى التّاجِ، أوْ تُثْنى عَلَيهِ عَصَائِبُهْ
فكَيفَ ادّعَى حَقَّ الخِلاَفَةِ غَاصِبٌ

حَوَى دونَهُ إرْثَ النّبيّ أقَارِبُهْ
بكَى المِنْبَرُ الشّرْقِيُّ إذْ حاذ فَوْقَهُ،

على النّاسِ، ثَوْرٌ قَد تَدَلّتْ غَبَاغِبُهْ
ثَقِيلٌ على جَنْبِ الثّرِيدِ، مُرَاقِبٌ

لشَخْصِ الخِوَانِ يبتدي، فيُواثِبُهْ
إذا ما احتَشَى من حاضرِ الزّادِ لم يُبَل

ْ أضَاءَ شِهَابُ المُلْكِ أوْ كَلَّ ثَاقِبُهْ
إذا بَكَرَ الفَرّاشُ يَنْثُو حَديثَهُ،

تَضَاءَلَ مُطْرِيهِ، وأطنَبَ عائِبُهْ
تَخَطّى إلى الأمْرِ الذي لَيسَ أهْلَهُ،

فَطَوْراً يُنَازِيهِ وَطَوْراً يُشَاغِبُهْ
فَكَيْفَ رأيْتَ الحَقّ قَرّ قَرَارُهُ،

وَكَيْفَ رأيتَ الظّلمَ آلَتْ عَوَاقِبُهْ
ولم يكن المغتر باله إذ سرى

ليعجز والمعتز بالله طالبه
رمى بالقضيب عنوة وهو صاغر

وعرى من برد النبي مناكبه
وقد سرني إن قيل وجه مسرعاً

إلى الشرق تحدى سفنه وركائبه
إلي كسكر خلف الدجاج ولم تكن

لتنشب إلا في الدجاج مخالبه
له شبه من تاجويه مبين

ينازعه أخلاقه ويجاذبه
وما لحية القصار حين تنفشت

بجالبة خير على من يناسبه
يجوز ابن خلاد على الشعر عنده

ويضحى شجاع وهو للجهل كاتبه
فأقسمت بالبيت الحرام ومن حوت

أباطحه من محرم وأخاشبه
لَقَدْ حَمَلَ المُعْتَزُّ أُمّةَ أحمَدٍ

على سَنَنٍ يَسرِي إلى الحَقّ لاحبُهْ
تَدارَكَ دينَ الله، مِنْ بَعدِ ما عَفَتْ

مَعَالِمُهُ فينَا، وَغَارَتْ كَواكِبُهْ
وَضَمّ شَعاعَ المُلْكِ، حتّى تَجَمّعَتْ

مَشَارِقُهُ مَوْفُورَةً، وَمَغَارِبُهْ
إمَامُ هُدًى يُرْجَى وَيُرْهَبُ عَدْلُهُ،

وَيَصْدُقُ رَاجِيهِ الظّنُونَ وَرَاهِبُهْ
مُدَبِّرُ الدُنيَا أمْسَكَتْ يَقَظَاتُهُ

بآفَاقِهَا القُصْوَى، وَمَا طَرّ شَارِبُهْ
فَكَيْفَ، وَقَدْ ثَابَتْ إلَيْهِ أنَاتُهُ،

وَرَاضَتْ صِعَابَ الحَادِثَاتِ تَجَارِبُهْ
وأبيَضَ مِنْ آلِ النّبيّ، إذا احتَبَى

لساعَةِ عَفْوٍ، فالنّفُوسُ مَوَاهِبُهْ
تَغَمّدَ بالصّفحِ الذُّنُوبَ وأسجَحَتْ

سَجاياهُ في أعدائِهِ وَضَرَائِبُهْ
نَضا السّيفَ حتّى انقادَ مَن كانَ آبياً،

فَلَمّا استَقَرّ الحَقُّ شِيمَتْ مَضَارِبُهْ
وَمَا زَالَ مَصْبُوباً على مَنْ يُطيعُهُ

بفَضْلٍ، وَمَنْصُوراً على مَنْ يُحَارِبُهْ
إذا حَصَلَتْ عُلْيا قُرَيْشٍ تَنَاصَرتْ

مآثِرُهُ في فَخْرِهِمْ، وَمَنَاقِبُهْ
لَهُ مَنْصِبٌ فيهِمْ مَكِينٌ مَكَانُهُ،

وَحَقٌّ عَلَيْهِمْ لَيسَ يُدفَعُ واجِبُهْ
بكَ اشتدّ عظمُ الملكِ فيهمْ فأصْبَحَتْ

تَقِرُّ رَوَاسِيهِ، وَتَعْلُو مَرَاتِبُهْ
وَقَدْ عَلِمُوا أنّ الخِلاَفَةَ لمْ تَكُنْ

لتَصْحَبَ إلاّ مَذْهَباً أنْتَ ذاهِبُهْ
ا
مِثَالُكَ مِنْ طَيْفِ الخَيَالِ المُعَاوِدِ

مِثَالُكَ مِنْ طَيْفِ الخَيَالِ المُعَاوِدِ،
ألَمّ بِنَا مِنْ أُفْقِهِ المُتَبَاعِدِ
يُحَيّي هُجُوداً مُنْتَشِينَ مِنَ الكَرَى،

وَمَا نَفْعُ إهْدَاءِ السّلاَمِ لِهَاجِدِ
إذا هيَ مالَتْ للعِنَاقِ تَعَطّفَتْ،

تَعَطُّفَ أُمْلُودٍ، منَ البَانِ، مائدِ
إذا وَصَلَتْنَا لمْ تَصِلْ عَنْ تَعَمّدٍ،

وإنْ هَجَرَتْ أبدَتْ لَنَا هَجرَ عامِدِ
تُقَلّبُ قَلْباً مَا يَلينُ إلى الصّبَا،

وَمَنْزُورَ دَمعٍ عن جَوَى الحبّ جامد
تَمَادَى بها وَجدي، وَمُلّكَ وَصْلَهَا

خَليُّ الحَشَا، في وَصْلِها جِدّ زَاهِدِ
وَمَا النّاسُ إلاّ وَاجِدٌ غَيرُ مالِكٍ

لِمَا يَبتَغي، أوْ مَالِكٌ غَيرُ وَاجِدِ
سَقَى الغَيثُ أكنافَ الحِمَى مِنْ مَحَلّةٍ

إلى الحِقْفِ من رَملِ اللوى المُتَقاوِدِ
وَلاَ زَالَ مُخْضَرٌّ منَ الرّوْضِ يَانِع

عَلَيهِ، بمُحْمَرٍّ من النَّورِ جاسِدِ
يُذَكّرُنَا رَيّا الأحِبّةِ، كُلّمَا

تَنَفّسَ في جُنْحٍ مِنَ اللّيلِ بَارِدِ
شَقَائِقُ يَحمِلْنَ النّدَى، فكأنّهُ

دُمُوعُ التّصَابي مِنْ خُدودِ الخَرَائِدِ
وَمِنْ لُؤلُؤٍ في الأُمحُوَانِ مُنَظَّمٍ،

عَلى نُكَتٍ مُصْفَرّةٍ، كالفَرَائِدِ
كأنّ جَنى الحَوْذانِ، في رَوْنَقِ الضّحَى،

دَنانيرُ تبرٍ مِنْ تُؤَامٍ وَفَارِدِ
رِبَاعٌ تَرَدّتْ بالرِّيَاضِ، مَجُودَةٌ

بكُلّ جَديدِ الماءِ عَذبِ المَوَارِدِ
إذا رَاوَحَتْهَا مُزْنَةٌ بَكَرَتْ لَهَا

شآبيبُ مُجْتَازٍ عَلَيْهَا، وَقَاصِدِ
كأنّ يَدَ الفَتحِ بنِ خَاقَانَ أقْبَلَتْ

تَليهَا بتِلْكَ البَارِقَاتِ الرّوَاعِدِ
مَلِيّاً، إذا ما كانَ بادىءَ نِعْمَةٍ،

بكَرّ العَطَايَا البَادئَاتِ العَوَائِدِ
رَأيتُ النّدَى أمْسَى شقيقاً مُنَاسِباً

لأخْلاَقِهِ، دونَ الحَليفِ المُعَاقِدِ
تَلَفّتَ فَوْقَ القَائِمِينَ، فَطَالَهُمْ،

تَشَوُّفَ بَسّامٍ إلى الوَفْدِ قاعِدِ
جَهيرُ الخِطَابٍ يَخْفِضُ القَوْمُ عنده

مَعَارِيضَ قَوْلٍ كالرّياحِ الرّوَاكِدِ
يَخُضُونَ بالتّبجِيلِ أطْوَلَهُم يَداً،

وأظْهَرَهُمْ أكْرُومَةً في المَشاهِدِ
وَلَمْ أرَ أمثَالَ الرّجَالِ تَفاوَتَتْ

إلى الفَضْلِ حتّى عُدّ ألْفٌ بوَاحِدِ
وَلاَ عَيبَ في أخْلاقِهِ، غَيرَ أنّهُ

غَرِيبُ الإسَى فيها قَلِيلُ المُسَاعِدِ
مَكَارِمُ هُنّ الغَيْظُ بَاتَ غَليلُهُ

يُضَرَّمُ في صَدْرِ الحَسُودِ المُكايِدِ
وَلَنْ تَستَبِينَ الدّهْرَ مَوْضِعَ نِعْمَةٍ،

إذا أنتَ لمْ تُدْلَلْ عَلَيها بحاسِدِ
كَفَى رأيُهُ الجُلّى، وَألقى سَمَاحُهُ

نَفَاقاً على عِلْقٍ مِنَ الشِّعْرِ كاسِدِ
وإنّ مَقَامِي، حَيثُ خَيّمتُ، مِحنةٌ،

تُخَبّرُ عَنْ فَهْمِ الكِرَامِ الأجاوِدِ
وكاْئِنْ لهُ في ساحَتي منْ صَنِيعَةٍ،

قَطَعْتُ لَهَا عُقْلَ القَوَافي الشّوَارِدِ
وإنّي لَمَحْقُوقٌ ألا يَطُولَنِي

نَداهُ، إذا طَاوَلْتُهُ بالقَصَائِدِ
يَحُكْنَ لَهُ حَوْكَ البُرُودِ لزِينَةٍ،

وَيَنْظِمْنَ عَنْ جَدوَاهُ نَظمَ القَلائِدِ
وَحَسْبُ أخي النُّعمى جَزَاءً إذا امتطى

سَوَائِرَ مِنْ شِعْرٍ على الدّهرِ خالِدِ
مَلَكْتُ بهِ وِدّ العِدى، وَأجَدّ لي

أوَاصِرَ قُرْبَى في الرّجَالِ الأباعِدِ
جَمَالُ اللّيَالي في بَقَائِكَ، فَليَدُم

ْ بَقاؤكَ في عُمْرٍ عَلَيْهِنّ زَائِدِ
وَمُلّيتَ عَيْشاً مِن أبي الفَتحِ، إنّهُ

سَليلُ العُلا، وَالسّؤدَدِ المُتَرَافِدِ
مَتى مَا يَشِدْ مَجداً يَشِدْهُ بهِمّةٍ

تَقَيّلَ فيها ماجِداً بَعْدَ مَاجِدِ
وإنْ يَطّلِبْ مَسْعَاةَ مَجدٍ بَعيدَةً،

يَنَلْهَا بِجَدٍّ أرْيَحيٍّ وَوَالِدِ
كَما مُدّتِ الكَفُّ المُضَافُ بَنانُها

إلى عَضُدٍ، في المَكْرُمَاتِ، وَسَاعِدِ
يَسُرّكَ في هَدْيٍ إلى الرّشدِ ذاهِبٍ،

وَيُرْضِيكَ في هَمٍّ إلى المَجْدِ صاعِدِ
لَهُ حَرَكَاتٌ مُوجِبَاتٌ بِأنّهُ

سَيَعْلُو، علو البدر بين الفراقد
مَوَاعِدُ لِلأيّامِ فيهِ، وَرَغْبَتِي

إلى الله في إنجازِ تِلْكَ المَوَاعِدِ
أأجْحَدُكَ النَّعْمَاءَ، وهيَ جَليلَةٌ،

وَمَا أنَا للبِرّ الخَفيّ بِجَاحِدِ
مَتَى ما أُسَيِّرْ في البِلادِ ركَائبي،

أجِدْ سائقي يَهْوِي إلَيكَ، وَقَائِدِي
وأكرَمُ ذُخْرِي حُسْنُ رَأيِكَ، إنّهُ

طَرِيفي الذي آوِي إلَيهِ، وَتَالِدِي

ا
يا بْنَ مَنْ طَابَ في المَوَالِيدِ حُرًّا


يا بْنَ مَنْ طَابَ في المَوَالِيدِ حُرًّا
مِنْ بَنِي جَعْفَرٍ إِلى ابْنَ أَبِيهِ
أَنَا بالْقُرْبِ مِنْكَ عِاْدَ صَدِيقٍ

قَدْ أَلْحَّتْ عَلَيْهِ شُهْبُ سِنِيهِ
عِندَهُ قَيْنَةٌ إِذا ما تَغَنَّتْ

عادَ مِنَّا الْفَقِيهُ غَيْرَ فقِيهِ
تَزْدَهِيهِ ؛ وأَيْنَ مِثْلِيَ فِي الْفَهْ

مِ تُغَنِّيهِ ثُمَّ لا تَزْدَهِيهِ
مَجْلِسٌ كالرِّيَاضِ حُسْناً ، ولكنْ

لَيْسَ قُطْبُ السُّرُورِ واللَّهْوِ فِيهِ
فأَغِثْنِي بما بهِ يُشْترَى دَنُّ

عَجُوزٍ خَمَّارُهُ مُشْتَرِيهِ
وَبأَشيَاخِكَ الكرَامِ أُولِي الْ

أَفضَالِ مُوسى بن جَعْفَرٍ وبَنِيهِ
أَنْ تَجَشَّمْتَهُ وإِنْ كَانَ إِلاَّ

مِثْلَ ما يأْنَسُ الفَتَى بأَخِيهِ
ا
أتَرَى هَيْثَماً يُطيقُ تَرَضّي


أتَرَى هَيْثَماً يُطيقُ تَرَضّي
حَاجِبٍ جَامِعٍ لَنَا حاجِبَيْهِ
أمْ ترَى المَطلَ مُبقِياً ليَ فَضْلاً

مِنْ نَوَالٍ، أنْفَقَتُ مِنهُ علَيهِ
لَستُ أشكُو إلاّ شَفيعي، فهَل لي

مِنْ شَفيعٍ إلى شَفيعي إلَيْهِ؟
ا
قد جَاءَك الْحُبُّ بِي عَبْداً بِلاَ ثَمَنِ


قد جَاءَك الْحُبُّ بِي عَبْداً بِلاَ ثَمَنِ
إِنْ خَانَكَ النَّاسُ لَمْ يَغْدُرْ ولَمْ يَخُنِ
مَا لِلْهَوَى ، أَخَذَ اللهُ الْهَوَى بِدَمِي ،

يُحَكِّمُ النَّاسَ فِي رُوحِي وفِي بَدَني
مَا حَلَّ لِلحُبِّ إِنَّ الحُبَّ أَعْدَمَنِي

صَبْرِي وحَرَّمَ أَجْفَانِي عَلَى الْوَسَنِ
ا
لِسانُك أَحْلَى من جَنَى النَّحْلِ مَوْعِداً


لِسانُك أَحْلَى من جَنَى النَّحْلِ مَوْعِداً
وَكَفُّكَ بالمَعرُوفِ أَضْيَقُ من قُفْلِ
تُمنِّي الَّذي يأْتِيك حتى إِذا انتَهَى

إِلى أَمَدٍ نَاوَلْتَهُ طَرَفَ الْحَبْلِ
ا
وَكانَ الشَّلْمَغانُ أبَا مُلُوكٍ


وَكانَ الشَّلْمَغانُ أبَا مُلُوكٍ،
فَصَارَ أباً لسُوقَةِ مَادَرَايَا
أكُلُّ بَني دَسَاكِرِها بَنُوهُ،

لأوْشَكَ أنْ يكونَ أبا البرايَا
يُحَلّئُنَا عُقُوقُ أبي يَزِيدٍ عَنِ

الصّهْبَاءِ ضَافيَةَ العَشَايَا
فبَاتَ الخَسفُ مَنْزلََنا، وَبِتنا

يُغَنّينَا البعُوضُ بِجَرْجَرَايا
بَنو الأُطرُوشِ لوْ حضَرُوا لكانوا

أخَصَّ مَوَدّةً، وَأعَمَّ رَايَا
أُناسٌ، لا صَلاتُهُمُ لِمَاني

تُقَامُ، وَلا نَبِيُّهُمُ ابنُ بَايَا
X