البحتري

الوفا راس مالي 10-08-2012 803 رد 72,612 مشاهدة
ا
بسم الله الرحمن الرحيم











البحتري


هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن شملال بن جابر ،وقد لقب بالبحتري نسبة إلى أحد أجداده وهو بحتر بن عتود.
ولد سنة 200 وقيل سنة 206 ب\"منبج\" وهي بلدة بالشام بين حلب والفرات ونشا بها نشأة عربية خالصة وبدا ينظم الشعر صغيرا ،واحب البحتري علوة الحلبية وشبب بها في كثير من قصائده ، لكنه لم يشتهر إلا بعد اتصاله بابي تمام الطائي .
ولما استوثق من قوة شاعريته يمم شطر بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية آنذاك، ومدح ابن الزيات وزير الخليفة الواثق ،ولم يتصل بالخليفة الواثق أو يمدحه بل مدح ابنه المتوكل حين اصبح خليفة من بعده وبن خاقان، وقدم في مدحهما أجود شعره واحسن قصائده .أجاد البحتري في اكثر أنواع الشعر وان امتاز بالوصف ،لكنه قصر في الهجاء .
ومن مميزات شعره حسن الديباجة وقرب معانيه من النفس وسهولة الألفاظ وعدم التكلف .
قيل للبحتري :ايما اشعر أنت ام أبو تمام ؟ فقال :\"جيده خير من جيّدي وسيئي خير من سيئه:cool:






[FONT=Verdana]يُقال لشعره سلاسل الذهب، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم، المتنبّي وأبو تمّام والبحتريّ، قيل لأبي العلاء المعري: أيّ الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبّي وأبو تمّام حكيمان، وإنّما الشّاعر البحتريّ.[/FONT]



[FONT=Arial]ولد في منبج إلى الشّمال الشرقيّ من حلب في سوريا. ظهرت موهبته الشعرية منذ صغره. انتقل إلى حمص ليعرض شعره على أبي تمّام، الذي وجّهه وأرشده إلى ما يجب أن يتّبعه في شعره. كان شاعراً في بلاط الخلفاء: المتوكل والمنتصر والمستعين والمعتّز بن المتوكل، كما كانت له صلاتٌ وثيقةٌ مع وزراء في الدولة العباسيّة وغيرهم من الولاة والأمراء وقادة الجيوش. بقي على صلةٍ وثيقةٍ بمنبج وظلّ يزورها حتّى وفاته. خلّف ديواناً ضخماً، أكثر ما فيه في المديح، وأقلّه في الرّثاء والهجاء. وله أيضاً قصائد في الفخر والعتاب والاعتذار والحكمة والوصف والغزل. كان مصوّراً بارعاً، ومن أشهر قصائده تلك التي يصف فيها "إيوان كسرى" و"الربيع". ومعنى كلمة البحتري في اللغة العربية : قصير القامة[/FONT]




[FONT=Verdana][FONT=Verdana][FONT=Arial]حياته[/FONT]



ولد البحتري بمنبج من أعمال حلب في سوريا، في العام (821م/205 هـ)، ونشأ في قومه الطائيين، فتغلّبت عليه فصاحتهم. تتلمذ لأبي تمّام وأخذ عنه طريقته في المديح، ثمّ اقام في حلب، وتعلّم هناك ملكة البلاغة والشّعر، وأحب هناك "علوة" المغنّية الحلبيّة التي ذكرها كثيراً في قصائده.



[FONT=Verdana]تنقّل البحتريّ بين البلاد السوريّة وغيرها، وهو ميدانٌ للقلق والاضطراب، والخلافة ضعيفةٌ لاستيلاء الأتراك على زمام الأمور. فتردّد الشّاعر في بغداد على دور عليّتها. اتّصل بالمتوكّل فكانت له لديه حظوة، وأصبح عنده شاعر القصر، يُنشد الأشعار فتُغدق عليه الأموال الوافرة.[/FONT]



[FONT=Verdana]ولمّا قُتل المتوكّل ووزيره الفتح بن خاقان، لبث الشّاعر يتقلّب مع كلّ ذي سلطانٍ مستجدياً، حتّى عاد سريعاً إلى "منبج" يقضي فيها أيّامه الأخيرة، فأدركته الوفاة سنة (897م/284هـ)، ودُفن في مدينته "منبج".[/FONT]



آثاره



[FONT=Verdana]للبحتري ديوان شعرٍ كبيرٍ طُبع مراراً في القسطنطينيّة ودمشق ومصر وبيروت. وقد شرح أبو العلاء المعرّي قديماً هذا الدّيوان وسمّاه "عبث الوليد".[/FONT]



[FONT=Verdana]شعره[/FONT]



[FONT=Verdana]البحتريّ بدويّ النّزعة في شعره، ولم يتأثّر إلّا بالصّبغة الخارجيّة من الحضارة الجديدة. وقد أكثر من تقليد المعاني القديمة لفظيّاً مع التّجديد في المعاني والدّلالات، وعرف عنه التزامه الشّديد بعمود الشّعر وبنهج القصيدة العربيّة الأصيلة، إلّا أنّ الشّاعرالعراقيّ "فالح الحجّيّة" يقول: "يتميّز شعره بجماليّة اللفظ وحُسن اختياره، والتّصرّف الحسن في اختيار بحوره، وقوافيه، وشدّة سبكه، ولطافته، وخياله المُبدع".[/FONT]



غزله



[FONT=Verdana]غزله بديع المعاني، متدفّق العاطفة؛ ويُلحظ ذلك في القصائد التي بدأها بذكر علوة، تلك المغنّية، التي أحبّها في حلب، فهو حقيقيّ الشّعور متوثّب العاطفة. وهو على كلّ حالٍ عامر بالرّقة والحلاوة، مستوفٍ للجمال الفنّيّ. وقد دُعي البحتريّ "شاعر الطيف"، لإكثاره من ذكر خيال الحبيب...إلخ.[/FONT]



الرثاء



[FONT=Verdana]أسلوب البحتري في الرّثاء فخمٌ جليلٌ، تُطغى فيه العاطفة الفنّيّة على العاطفة الحقيقيّة. وأحسن رثائه ما قاله في المتوكّل.[/FONT]



الحِكم



[FONT=Verdana]اجتزأ فيها البحتريّ بالمعاني الشّائعة القريبة المنال، وابتعد عن التّعقيد، فكان الأفضل عند من يُفضّلون سهولة المعاني، ووضوح الألفاظ. وكانت ألفاظه وليدة الاختبار البسيط.[/FONT]



الوصف



[FONT=Verdana]البحتري شاعر الوصف، والطبيعة تحديداً. وقد ضمّن البحتريّ وصفه لوحاتٍ عديدةً، جمع فيها ألواناً مختلفةً من مباهج الطبيعة. وقد كانت أوصافه في الطبيعة على الإجمال قليلة الحظّ من الابتكار، تقليديّة في أغلبها، غير أنّ البحتري تمكّن من ترقية هذا التّقليد إلى درجةٍ رفيعةٍ من التفوّق والشّخصيّة والأصالة. وقد ابتدع طريقةً خاصّةً تقوم باختيار التّفاصيل الطريفة المحسوسة، لتأليف لوحاتٍ متناسقةٍ تروّع بائتلافها، وتُؤثّر بما يبثّه فيها من حياةٍ وحركةٍ، وبما يجعل فيها من موسيقى رائعةٍ.[/FONT]



[FONT=Verdana]وصف العمران:أولع البحتريّ بمظاهر العمران، ووصف القصور، وما إلى ذلك. وقد أبدى في وصفه براعةً في تخيّر التّفاصيل الناتئة، ودقّةً في رسم تلك التّفاصيل رسماً حسيّاً وانفعالاً نفسيّاً شديداً.[/FONT]



[FONT=Verdana]لقد كان البحتريّ شاعراً ذا خيالٍ صافٍ وذوقٍ سليمٍ. وهو من أطبع شعراء العرب. ويرى أنّ الشّعر لمح، ومذهبه فيه مذهب امرئ القيس.[/FONT]



أمّا فنّ البحتريّ فيقوم على زخرفٍ بديعيٍّ، يأخذ به في اقتصادٍ وذوقٍ، وعلى موسيقى ساحرةٍ تغمر جميع شعره، وتأتي عن حسن اختيار الألفاظ والتراكيب، التي لا يشوبها تعقيدٌ، ولا غرابة، ولا خشونة، بل تجري مؤتلفةً في عناصرها، وفي تسلسلها، موافقةً للمعنى، تشتدّ في موقع الشّدّة، وتلين في موقع اللين:cool:




الوليد بن عبيد بن يحيى البحتري. كنيته ابو عبادة، وهو يمني قحطاني من ناحية أبية، عدناني من ناحية أمة، ولد في منبج – قرب حلب – ودرس فيها علوم الدين واللغة والأدب. ولما أنس من موهبته الشعرية تفتحاً رعاها بحفظ اشعار الاقدمين والتدرب على النظم:cool:




كان البحتري على أدبه وفضله ورقته من أوسخ خلق الله ثوباً وابخلهم على نفسه وغيره . وكان كما يروى عنه بعض خصومة من أبغض الناس إنشاداً : يتشادق ويتزاور في مشيته جانباً أو القهقرى ، ويهز رأسه مرة ومنكبيه أخرى ، ويشير بكمه عند كل بيت ويقول : أحسنت والله ! ثم يقبل على المستمعين قائلاً : مالكم لا تقولون أحسنت ؟ هذا والله ما لا يحسن أحد أن يقول مثله . ولكنه كان منصفاً يعترف بالفضل لأهله ولا يدعي ما ليس له . قال بعض الناس وقد سمع شعره : أنت أشعر من أبي تمام . فقال : ما ينفعني هذا القول ولا يضر أبا تمام . والله ما أكلت الخبز إلا به ، ولوددت أن الأمر كما قالوا ، ولكني والله تابعٌ له ، آخذ منه ، لائذٌ به ، نسيمي يركد عند هوائه ، وأرضي تنخفض عند سمائه ! :cool:...



المصدر للقصائد بوابه الشعراء .... بوابتك الى عالم الشعر

[/FONT][/FONT]
ا
أنزاعا في الحب بعد نزوع


أنَزَاعاً في الحُبّ بَعدَ نُزُوعِ،= وَذَهَاباً في الغَيّ بَعْدَ رُجُوعِ
قَد أرَتْكَ الدّموعُ، يوْمَ تَوَلّتْ= ظُعُنُ الحَيّ، مَا وَرَاءَ الدّمُوعِ
عَبَرَاتٌ مِلْءُ الجُفُونِ، مَرَتها= حُرَقٌ في الفُؤادِِ مِلْءُ الضّلُوعِ
إنْ تَبِتْ وَادِعَ الضّمِيرِ فعِندي= نَصَبُ مِنْ عَشِيّةِ التّوْديعِ
فُرْقَةٌ، لمْ تَدَعْ لعَيْنَيْ مُحِبٍّ= مَنظَراً بالعَقيقِ، غيرَ الرّبُوعِ
وَهيَ العِيسُ، دَهرَها، في ارْتحالٍ= مِنْ حلولٍ، أوْ فُرْقةٍ من جَميع
رُبَّ مَرتٍ مَرت ْتُجاذِبُ قُطْريهِ= سَراباً كالْمَنْهلِ المْمَشرُوعِ
وَسُرًى تَنْتَحيهِ بالوَخْدِ، حتّى= تَصْدَعَ اللّيلَ عَن بَياضِ الصّديعِ
كالبُرَى في البُرَى، وَيُحسَبنَ أحيا= ناً نُسُوعاً مَجدولَةً في النّسوعِ
أبْلَغَتْنَا مُحَمّداً، فَحَمِدْنَا= حُسنَ ذاكَ المَرْئيّ وَالمَسموعِ
في الجَنابِ المُخضَرّ وَالخُلُقِ السّكْـ= ـبِ الشّآبيبِ، وَالفِناءِ الوَسيعِ
مِنْ فتًى، يَبتَدي، فيَكثُرُ تَبديـ =ـدُ العَطايا في وَفْرِهِ المَجْمُوعِ
كلَّ يَوْمٍ يَسُنُّ مَجداً جَديداً=، بفَعالٍ، في المَكرُماتِ، بَديعِ
أدَبٌ لمْ تُصِبْهُ ظُلْمَةُ جَهْلٍ،= فهوَ كالشّمسِ عندَ وَقتِ الطّلوعِ
وَيَدٌ، لا يَزَالُ يَصرَعُها الجُو= دُ، وَرَأيٌ في الخَطبِ غيرُ صرِيعِ
باتَ مِنْ دونِ عِرْضِهِ، فحَماهُ= خَلْفَ سُورٍ منَ السّماحِ مَنيعِ
وَإذا سَابَقَ الجِيَادَ إلى المَجْـ=ـدِ، فَما البرْقُ خَلفَهُ بسَرِيعِ
وَمَتى مَدّ كَفَّهُ نَالَ أقْصَى= ذلكَ السّؤدَدِ البَعيدِ، الشَّسوعِ
أُسْوَةٌ للصّديقِ تَدْنُو إلَيْهِ= عَن مَحَلٍّ في النَّيلِ، عالٍ رَفيعِ
وَإذا مَا الشّرِيفُ لَمْ يَتَوَاضَعْ= للأخِلاّءِ، فهوعَينَ الوَضِيعِ
يَا أبَا جَعْفَرٍ! عَدِمْتُ نَوَالاً=لَسْتَ فيهِ مُشَفّعي، أوْ شَفيعي
أنتَ أعْزَزْتَني، وَرُبّ زَمَانٍ،= طالَ فيهِ بَينَ اللّئَامِ خُضُوعي
لمْ تُضِعْني لَمّا أضَاعَنيَ الدّهْـ= ـرُ، وَلَيسَ المُضَاعُ إلاّ مُضِيعي
وَرِجالٍ جارَوْا خَلائِقَكَ الغُرّ =وَلَيْسَتْ يَلامِقٌ مِنْ دُرُوعِ
وَلَيالي الخَرِيفِ خُضْرٌ، وَلكِنْ= رَغّبَتْنَا عَنْهَا لَيالي الرّبيعِ

ا
قد لعمري يا ابن المغيرة أصبح
قد لَعَمرِي، يا ابنَ المُغيرَةِ، أصْبَحتَ
مُغيراً على القَوَافي جَميعَا
شَرَفاً، يا أخَا جَديلَةَ، أبْيَاتُكَ
رَدّتْ قَيظَ العِرَاقِ رَبِيعا
مَا لعَيْنَيْكَ تَغْزِلانِ، إذا مَا رأتَا
في الرّؤوسِ رَأساً صَلِيعا
إنّ حُبّ الصُّلعانِ يُبدي، من المَرْءِ
، لأهلِ التّكشيفِ أمراً فَظيعَا
لَستَ عندي الوَضِيعَ، بل أنتَ يا وَغدُ
وَضِيعٌ عَن أن تكونَ وَضِيعَا
زُحِليٌّ، قَدِ استَفادَ منَ الشّؤم
جَليساً، وَمُؤنِساً، وَضَجيعَا
مُدْبِرٌ، حَرْفُهُ يُصِمُّ وَيُعْمي
عَنْهُ رِزْقاً، يَغدو بَصِيراً سَمِيعَا
لكَ مِنْ لَفْظِهِ بَديعُ مَحَالٍ،
كُلَّ يَوْمٍ، إذا تَعَاطَى البَديعَا
لَيسَ يَنْفَكُّ هَاجِياً مَضْرُوباً
ألْفَ حَدٍّ، أوْ مادِحاً مَصْفُوعَا
ا
أبا نهشل رأيك المقنع



]


أبَا نَهْشَلٍ رَأيُكَ المُقْنِعُ،= إذا طَرَقَ الحادِثُ الأَشَنْعُ
فَماذا اشتَهَيْتَ مِنَ الخُتّليّ،= وَهَلْ لكَ في الثّوْرِ مُستَمتَعُ
تُنَادِمُهُ، وَهْوَ في حَالَةٍ= تُضِرُّ النّدامَى، وَلا تَنْفَعُ
أَلستَ تَرى في اسْتِهِ إِصْبَعاً= تَجُول، وفي شِدْقِهِ إصْبعُ؟
وَيَنْقُلُ بَيْنَكُمُ جَعْسَهُ،= إذا كَظَّهُ القَدَحُ المُترَعُ
إذا ما أغارَ على سَلْحَةٍ= رَبُوصٍ، فَخِنزِيرَةٌ مُتْبَعُ
وَلمْ يَكُ فيها ابنُ كَلْبِيْنا،= ليَصْنَعَ بعْضَ الذي يَصْنَعُ
فَوَيلٌ لشِعْرِ أبي البرْقِ، إنْ= أطَافَ بهِ الأشيَبُ الأنْزَعُ
سَيَأكُلُهُ فَيُرِيحُ العِبَا= دَ مِنْ نَتْنِهِ، ثمّ لا يَشْبَعُ
ا
بين الشقيقة فاللوى فالأجرع
بَينَ الشّقِيقَةِ ، فاللّوى، فالأجْرَعِ،= دِمَنٌ حُبِسْنَ على الرّياحِ الأرْبَعِ
فَكَأنّمَا ضَمِنَتْ مَعَالِمُهَا الّذي= ضَمِنَتْهُ أحْشَاءُ المُحِبّ الموجَعِ
لَوْ أنّ أنْوَاءَ السّحابِ تُطِيعُني=لَشَفى الرّبيعُ غَليلَ تِلْكَ الأرْبُعِ
مَا أحْسَنَ الأيّامَ، ِإِلاَّ أنّهَا= يا صاحِبيّ، إذا مَضَتْ لمْ تَرْجِعِ
كانوا جَميعاً، ثمّ فَرّق بَيْنهُمْ= بَينٌ كَتَقْوِيضِ الجَهام المُقلِعِ
مِن وَاقِفٍ في الهَجْرِ ليسَ بِوَاقِفٍ،= وَمُوَدِّعٍ بالبَيْنِ غَيرِ مُوَدِّعِ
وَوَرَاءَهُمْ صُعَدَاءُ أنْفاسٍ، إذا= ذُكِرَ الفِرَاقُ أقَمْنَ عُوجَ الأضْلُعِ
أمّا الثّغورُ، فقَدْ غَدَوْنَ عَوَاصِماً= لِثُغورِ رَأيٍ، كالجِبالِ الشُّرّعِ
مَدّتْ وِلايَةُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمّدٍ= سُوراً على ذَاكَ الفَضَاءِ البَلْقَعِ
لا يَرْهَبُ الطّرْفُ البَعِيدُ تَطَرّفاً=، عادَ المضَيَّعُ، وهوَ غَيرُ مُضَيَّعِ
وَهْيَ الوَديعَةُ لا يُؤمَّلُ حِفْظُهَا= حَتّى تصِحّ حفِيظَةُ المُسْتَوْدِعِ
وَأعِنّةُ الإسْلامِ في يَدِ حازِمٍ،= قَدْ قادَها زَمَناً، وَلمْ يتَرَعْرَعِ
أمْسَى يُدَبّرُهَا بِهَدْي أُسامَةٍ،= وَبِكَيْدِ بَهْرَامٍ، وَنَجْدَةِ تُبّعِ
فَكَفاكَ منْ شَرَفِ الرّياسَةِ أَنْهٌُ= يَثْني الأعِنّةَ كُلَّهُنّ باصْبَعِ
أدْمَى فِجاجَ الرّومِ، حتى ما لَهَا= سُبُلٌ سِوَى دَفْعِ الدّماءِ الهُمَّعِ
قَطَعَ القَرائِنَ، وَاللّوَاءُ لِغَيْرِهِ،= بالمَشْرَفِيّة، حُسَّراً في الأدْرُعِ
وَلِوَاؤهُ المَعْقُودُ يُقْسِمُ في غَد= أنْ سَوْفَ يَصْنعُ فيهِ ما لمْ يُصْنعِ
صَدْيانُ منْ ظمَإ الحُقودِ لوَ انّهُ= يُسْقى جميَع دمائهِمِ لم ينقعِ
ماضِ، إذا وَقَفَ المُشَهَّرُ لم يُعِفْ،= يَقِظٌ، إذا هجَعَ السُّهَا لمْ يهْجَعِ
وَمُهَيِّجٌ هَيْجَاءَ يَبْلُغُ رُمْحُهُ= صَفّ العِدى، وَالرّمحُ خمسَةُ أذْرُعِ
وَيُضيءُ من خلْفِ السّنانِ، إذا دجا= وَجْهُ الكَمِيّ على الكَمِيّ الأرْوَعِ
بحْرٌ لأهْلِ الثّغْرِ ليْسَ بغائِضٍ=، وَسَحَابُ جُودٍ لَيْسَ بالمُتَقَشِّعِ
نُصِرُوا بِدَوْلَتِهِ الّتي غَلَبُوا بهَا=في الجمعِ، فَانتصَفوا بها في المَجمَعِ
وإذا هُمُ قَحَطوا، فأعشَبُ مَرْبَعٍ،= وإذا همُ فَزِعوا، فأقرَبُ مَفزَعِ
رَجَعوا من الشِّبلِ، الذي عهِدوا، إلى= خَلَفٍ من اللّيثِ الضُّبارِمِ مُقنَعِ
ما غابَ عنهُمْ غيرُ نَزْعَةِ أشيَبٍ،= مَكسُوّةٍ صَدَأً، وَشَيبَةِ أنزَعِ
هذا ابنُ ذاكَ وِلادَةً. وَأخُوّةً=، عِندَ الزّعازِعِ وَالقَنا المُتَزَعزِعِ
مُتَشابِهانِ، إذا الأمورُ تشابَهَتْ،= حَزْماً وَعِلماً بِالطّريقِ المَهْيَعِ
عُودَاهُمَا مِنْ نَبعَةٍ، وَثَرَاهُما= مِنْ تُرْبَةٍ، وَصَفَاهُما منْ مقطَعِ
يَا يوسُفُ بنُ أبي سَعِيدٍ لِلّتي= يُدْعى أبوك لهَا، وَفيها، فاسمَعِ
إلاّ تَكُنهُ على حِقيقَتِهِ يَغِبْ=عَمروٌ، وَيشهَدْ عاصِمُ بنُ الأسفَعِ
وَلتَهنِكَ الآنَ الوِلايَةُ، إنّهَا= طَلَبَتكَ منْ بلَدٍ بَعِيدِ المَنزِعِ
لمْ تُعظِها أمَلاً، وَلمْ تُشغِلْ بِهَا= فِكراً، وَلمْ تسألْ لهَا عنْ موْضِعِ
وَرَأيتَ نَفسَكَ فوْقها، وَهيَ الّتي= فوْقَ العَلِيّ منَ الرّجالِ، الأرْفَعِ
وَصَلَتكَ حِينَ هجرْتَها، وَتَزَيّنَتْ= بأغَرّ وَافي السّاعِدَينِ سَمَيذَعِ
وَمَهاوِلٍ دُونَ العُلا كلفتَهَا=خُلْقاً، إذا ضَرّ النّدَى لمْ ينْفَعِ
فقَطَعْتَها رَكض الجوَادِ، وَلَوْ مشَى= في جانِبَيْها الشَّنْفَرَى لمْ يُسْرِعِ
سعْي، إذا سمِعَتْ رَبِيعةُ ذِكْرَهُ=، رَبعَتْ فلَمْ تَذكُرْ مَساعي مِسمَعِ
أعطَيْتَ ما لمْ يُعْطِ في بذْلِ اللُّهَى=، وَمَنَعْتَ في الحُرُماتِ ما لمْ يَمنَعِ
وَبَعَثْتَ كيْدَكَ غازِياً في غارَةٍ،= ما كانَ فيها السّيْفُ غيرَ مُشَيَّعِ
كيْدٌ، كفى الجيشَ القِتالَ، وَردَّهمْ= بَينَ الغنيمَةِ وَالإيابِ المُسْرِعِ
جَزِعَتْ لهُ أُمُّ الصّليبِ، وَمن يَصُبْ= بحَرِيمِهِ وَبْلُ المنِيّةِ يَجْزَعِ
أعْطَوْا رَسولَكَ ما سألتَ، فكيْفَ لَوْ= سافَهْتَهُمْ بِصُدورِهِنّ اللُّمّعِ
وَاستقرَضُوا من أهلِ مَرْعَش وَقعَةً،= فقَضَوْكَ منْها الضِّعْفَ ممِا تدّعي
منْ أيّهِمْ لمْ تَستْفِدْ، وَلأيّهِمْ= لمْ تَنْجَرِدْ، وَبِأيّهِمْ لمْ تُوقِعِ
بَلْ أيُّ نَسْلٍ مِنْهُمُ لمْ تَسْتبِحْ،= وَثَنِيّةٍ مِنْ أرْضِهِمْ لمْ تَطْلُعِ
ا
أخا علة سار الإخاء فأوضعا



أخَا عِلّةٍ، سارَ الإخاءُ، فأوْضَعا
، وَأوْشَكَ باقي الوِدّ أنْ يَتَقَطّعَا
بَدأتَ وَبادي الظّلمِ أظْلَمُ، فانتَحى
بكَ القَوْلُ شأواً رُدّ منكَ فأسرَعَا
وَما أنَا بالظّمْآنِ فيكَ إلى التي
أرَى، بَينَ قُطرَيْها، بجَنبِكَ مَصرَعا
أغَارُ على مَا بَيْنَنا أنْ يَنَالَهُ
لسانُ عَدُوٍّ لمْ يَجِدْ فيكَ مَطمَعَا
وَآنَفُ للدّيّانِ أنْ تَرْتَمي بِهِ
غِضَابُ قَوَافي الشّعْرِ خَمْساً وَأرْبَعَا
وَكمْ حُفرَةٍ في غَوْرِ نجرَانَ أشفَقَتْ
ضُلُوعي، على أصْدائِها، أن تُرَوَّعَا
ملَكْت عِنانَ الهَجرِ أنْ يَبلُغَ المدى،
وَنَهنَهْتَ قَوْلَ الشّعرِ أن يتَسَرّعَا
فإنْ تَدْعُني للشّرّ أُسْرِعْ، وَإن تُهِبْ
بصُلحي، فقد أبقَيتُ للصّلحِ مَوْضِعَا
ا
الحسناء


يا من رأى البركةَ الحسناءَ رُؤيتَهُا
والآنساتِ إذا لاحتْ مَغانِيها
يَحسَبُهَا أنها مِن فَضْلِ رُتْبَتِها
تُعدُّ واحدةً و البَحرُ ثانيها
ما بالُ دجلَة كالغَيْرَى تُنافسها
في الحُسنِ طَوْرَاً و أطواراً تُباهيها
كأنَّ جِنَّ سُليمانَ الذين وُلوُا
إبداعها فأدَّقوا في معانيها
تَنصبّ فيها وفودُ الماءِ مُعْجِلَةً
كالخيل خارجة من حبل مجُريها
كأَنَّما الفضةُ البيضاءُ سائلةً
من السبائكِ تجَرْي في مجاريها
فرَونَقُ الشمسِ أحياناً يُضاحِكُها
وَرَيِّقُ الغَيثِ أحياناً يُبَاكِيها
إذا النّجومُ تراءَتْ في جوانبها
ليلاً حَسِبْتَ سماءً رُكِّبَت فيها
لا يبلغُ السَّمَكُ المحصورُ غايتَها
لِبُعد مابَين قاصيها و دانيها
صورٌ إلى صورة الدُّلفين يؤنسها
منه انزواءٌ بعينه يوازيها
مَحفوفةٌ برياضٍ لا تزالُ تَرَى
ريشَ الطّواويسِ تَحكيه و يحكيها
ا
ايها العاتب


أيّها العَاتِبُ الذي لَيسَ يَرْضَى،
نَمْ هَنِيئاً، فَلَسْتُ أُطْعَمُ غَمضَا


إنّ لي مِنْ هَوَاكَ وَجْداً قَدِ اسْتَه
لَكَ نَوْمِي، وَمَضْجِعاً قَدْ أقَضّا


فَجَفُوني في عَبرَةٍ لَيسَ تَرْقَا،
وَفُؤَادِي في لَوْعَةٍ مَا تَقَضّى


يَا قَلِيلَ الإنصَافِ كَمْ أقتَضِي عِنْدَكَ
وَعْداً، إنجازُهُ لَيسَ يُقْضَى


فأجِزني بالوَصْلِ، إنْ كَانَ دينا
وأثِبْنِي بالحُبّ إنْ كَانَ قَرْضَا


بأبي شادِنٌ تَعَلّقَ قَلْبي
بجُفُونٍ فَوَاتِرِ اللّحْظِ، مَرْضَى


غَرّني حُبُّهُ، فأصْبَحْتُ أُبْدِي
مِنْهُ بَعْضاً، وأكتُمُ النّاسَ بَعْضَا


لَسْتُ أنْساهُ إذْ بَدَاً مِنْ قَرِيبٍ،
يَتَثَنّى تَثَنّيَ الغُصْنِ غَضّا


واعْتِذَارِي إلَيْهِ، حَتّى تَجَافَى ليَ
عَنْ بَعْضِ مَا أتَيْتُ، وأغْضَى


وَاعْتِلاَقِي تُفّاحَ خَدّيهِ تَقْبِي لاً،
وَلَثماً طَوْراً، وَشَمّاً، وَعَضّا


أيّها الرّاغِبُ الّذي طَلَبَ الجُود
فأبْلَى كُومَ المَطَايَا، وأنْضَى


رِدْ حِيَاضَ الإمَامِ، تَلقَ نَوَالاً
، يَسَعُ الرّاغِبِينَ طُولاً وَعَرْضا


فَهُنَاكَ العَطَاءُ جَزْلاً لِمَنْ رَامَ
جَزِيلَ العَطَاءِ والجُودِ مَحْضا


هُوَ أنْدَى مِنَ الغَمَامِ، وأوْفَى
وَقعَاتٍ مِنَ الحُسَامِ، وأمْضَى


دَبّرَ المُلْكَ بِالسَّدَادِ، فَإبْرَا ماً
صَلاَحُ الإسْلامِ فيهِ، وَنَقْضَا


يَتَوَخّى الإحْسَانَ قَوْلاً وَفِعْلاً،
وَيُطيعُ الإلَهَ بَسْطاً وَقَبْضا


وإذا مَا تَشَنّعَتْ حَوْمَهُ الحَرْبُ
، وَكَانَ المَقَامُ بالقَوْمِ دَحْضا


وَرَأيْتَ الجِيَادَ تَحْتَ مَثَارال
نّقعِ يَنْهَضْنَ بالفَوَارِسِ نَهْضا


غَشِيَ الدّارِعِينَ ضَرْباً هَذَاذَيْ كَ،
وَطَعْناً يُوَرعُ الخَيلَ وَخْضَا


فَضَّلَ اللهُ جَعْفَراً بِخِلالٍ
جَعَلَتْ حُبَّهُ عَلَى النَّاسِ فَرْضَا


يا ابنَ عَمّ النّبيّ حَقّاً، وَيَا أزْكَى
قُرَيشٍ نَفساً، وَديناً، وعِرْضا


بِنْتَ بِالفَضْلِ والعُلُوّ فأصْبَحْتَ
سَمَاءً، وأصْبَحَ النّاسُ أرْضَا


وأرَى المَجْدَ بَيْنَ عَارِفَةٍ مِنكَ
تُرَجَّى، وَعَزْمَةٍ مِنكَ تُمْضَى
ا
لا ارى بالعقيق رسما يجيب


لا أرى بالعقيق رسما يجيبF: أسكنت آية الصبا والجنوب

واقف يسأل الديار، وعذل F:في سؤال الديار أو تأنيب

ولعمر الحبيب إن اقترابا F:منه لو تستطيعه لقريب

طرقت، والطروق، من حيث أمستF: في بلاد أمسيت فيها، عجيب

نية غربة، وشوق مقيمF: وادع في حجاله محجوب

بت ليل التمام أسهر بالوصل F:بطيف الخيال وهو كذوب

وأرانا على الوصال، وللهجرF: علينا سرادق مضروب

وأخ رابني فأضربت عنه،F: أي إخوانك الذي لا يريب

ورأيت الصديق يختان في الود،F: كما اختان في الصفاء الحبيب

حفظ الله جعفراً حيث تعروF: من صديق ملمة أو تنوب

ما أبالي إذا أخذت بحبل منهF: ما أجمعت علي الخطوب

أريحي يشيد نائله البشر F:إذا ما نعى النوال القطوب

في محل من فارس ما يصاب ال F:كل فيه، ولا يحس الغريب

دوحة من فروعها انشعب المجد،F: وفي ظلها تلاقى الشعوب

نجباء، ولم يكن يلد المر ءF: نجيباً ما لم يلده نجيب

قدمتهم على ذوي منتاهم F:كرم يبهر النجوم وطيب

مجد لا يزال منهم صريخ F:كسروي إلى المعالي يصوب

حيث ألفيتهم فثم جناب ممرعF: حوله فناء رحيب

وإذا غبت عنهم أبرح الوجد،F: وأربي ضرامه المشبوب

بأبي أنت، لا تسلني بحالF: في دخيل الأحشاء منها وجيب

أنا بالشام موطني غير أنيF: بعد عهد العراق فيها غريب

نبوات من الصديق يروع F:ن جنابي كما يروع المشيب

واجتهاد من العدو ودهري F:طالب في السلاح أو مطلوب

لا أزور الشآم غلا رقيب ليF: على الخل أو علي رقيب

يصدئ الدرع بردتي، وبستانيF: وراحي ذو الميعة اليعوب

حيث لا يصطفى المليح من القوم F:لأنس، ولا يراد الأديب

قد أتتنا الأنباء عنك وعن منبج F:حين المحل فيها جديب

جئتها والسحاب فيها مغذF: فأريت السحاب كيف يصوب

وتغولت جانب الليل في سرك،F: والليل فاحم غربيب

ومن الحد في لقائك والحرمانF: بعدي عنها وأنت قريب

وعناد من حادث الدهر أن يحضرF: أرضي مخيماً وأغيب

مع شوق إليك تقدح في القلبF: عقابيل بثه وندوب

وتمن لأن أراك وأن يهلكF: إذ ذاك من بلادي الرغيب

فتراني يكون لي فيك حظF: من دنو أحيا به، ونصيب

هو عهد من الليالي حميدF: إن تهيا ونائل موهوب

ي ابن عبد الغفار سرت مسيراً F:أشرفت رغبة إليه القلوب

إن دنا معبد أو انقاد آب F:بتأتيك أو أجاب مجيب

أو جرى في الذي تضمنتF: نجح فهو ظني بك الذي لا يخيب



ا
شوق اليك تفيض منه الادمع


شَوْقٌ إلَيكِ، تَفيضُ منهُ الأدمُعُ،
وَجَوًى عَلَيكِ، تَضِيقُ منهُ الأضلعُ


وَهَوًى تُجَدّدُهُ اللّيَالي، كُلّمَا
قَدُمتْ، وتُرْجعُهُ السّنُونَ، فيرْجعُ


إنّي، وما قَصَدَ الحَجيجُ، وَدونَهم
خَرْقٌ تَخُبُّ بها الرّكابُ، وتُوضِعُ


أُصْفيكِ أقصَى الوُدّ، غَيرَ مُقَلِّلٍ،
إنْ كانَ أقصَى الوُدّ عندَكِ يَنفَعُ


وأرَاكِ أحْسَنَ مَنْ أرَاهُ، وإنْ بَدا
مِنكِ الصّدُودُ، وبَانَ وَصْلُكِ أجمعُ


يَعتَادُني طَرَبي إلَيكِ، فَيَغْتَلي
وَجْدي، وَيَدعوني هَوَاكِ، فأتْبَعُ


كَلِفٌ بحُبّكِ، مُولَعٌ، وَيَسُرُّني
أنّي امْرُؤٌ كَلِفٌ بحُبّكِ، مُولَعُ


شَرَفاً بَني العَبّاسِ، إنّ أبَاكُمُ
عَمُّ النّبيّ، وَعِيصُهُ المُتَفَرّعُ


إنّ الفَضِيلَةَ للّذي اسْتَسقَى بهِ
عُمَرٌ، وَشُفّعَ، إذْ غَدا يُستَشفَعُ


وَأرَى الخِلاَفَةَ، وَهيَ أعظَمُ رُتبَةٍ،
حَقّاً لَكُمْ، وَوِرَاثَةً مَا تُنزَعُ


أعْطاكُمُوها الله عَنْ عِلْمٍ بِكُمْ،
والله يُعْطي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ


مَنْ ذَا يُسَاجِلُكمْ، وَحَوْضُ
مُحَمّدٍ بِسِقَايَةِ العَبّاسِ فيكُمْ يَشفَعُ


مَلِكٌ رِضَاهُ رِضا المُلُوكِ، وَسُخطُه
حَتْفُ العِدى، وَرَداهُمُ المُتَوَقَّعُ


مُتَكَرِّمٌ، مُتَوَرّعٌ عِنْ كُلّ
مَا يَتَجَنّبُ المُتَكَرّمُ المُتَوَرّعُ


يا أيّهَا المَلِكُ الذي سَقَتِ الوَرَى
، مِنْ رَاحَتَيِهِ، غَمَامَةٌ ما تُقلِعُ


يَهْنِيكَ في المُتَوَكّلِيّةِ أنّهَا حَسُنَ
المَصِيفُ بها، وَطَابَ المَرْبَع


فَيْحَاءُ مُشْرِقَةٌ يَرِقُّ نَسيمُهَا
مِيثٌ تُدَرّجُهَُ الرّياحُ وأجْرَعُ


وَفَسيحَةُ الأكْنَافِ ضَاعَفَ حُسنَها
بَرٌّ لَهَا مُفْضًى، وَبَحْرٌ مُتْرَعُ


قَدْ سُرّ فيها الأوْلِيَاءُ، إذِ التَقَوْا
بِفِنَاءِ مِنْبَرِهَا الجَديدِ، فَجُمّعُوا


فَارْفَعْ بدارِ الضّرْبِ باقيَ ذِكْرِها،
إنّ الرّفيعَ مَحَلُّهُ مَنْ تَرْفَعُ


هَلْ يَجْلُبَنّ إليّ عَطْفَكَ مَوْقِفٌ
ثَبْتٌ لَدَيكَ، أقُولُ فيهِ وَتَسْمَعُ


مَا زَالَ لي مِنْ حُسنِ رَأيِكَ مُوْئلٌ
آوِي إلَيهِ، مِنَ الخُطُوبِ، وَمَفزَعُ


فَعَلاَمَ أنكَرْتَ الصّديقَ، وأقبَلَتْ
نَحوِي رِكابُ الكَاشِحِينَ تَطَلَّعُ


وَأقَامَ يَطْمَعُ في تَهَضّمِ جَانِبي
مَن لم يكُنْ، من قَبلُ، فيهِ يَطمَعُ


إلاّ يَكُنْ ذَنْبٌ، فعَدْلُكَ وَاسعٌ،
أوْ كَانَ لي ذَنْبٌ، فَعَفْوُكَ أوْسَعُ
ا
يا بديع الحسن والقد




يا بَدِيع الحُسنِ والقَدِّ ،بهِ وَجدِي بَديعُ



********



يا رَبيعَ العَيْنِ إلاَّ أَنَّهُ مَرعىً مَنِيعُ



*******



أَنا منْ حُبِّيكَ حُمِّلتُ الَّذي لا أَستَطِيعُ



*******



فَإِذا باسْمِكَ نادَيتُ أَجابَتْني الدُّموعُ

ا
حبيبي حبيب يكتم الناس أنه



حبيبي حبيب يكتم الناس أنه لنا حين تلقاناالعيون حبيب



*********


يباعدني في الملتقى، وفؤاده وإن هو أبدى لي البعاد قريب



*********


ويعرض عني والهوى منه مقبل إذا خاف عيناً أو أشار رقيب



***********


فتنطق منا أعين حين نلتقي ونحرس منا ألسن وقلوب
ا
وذي ثقة تبدل حين أثرى



وذي ثقة تبدل حين أثرى، ومن شيمي مراقبة الثقات



*********



فقلت له: عتبت بغير جرم فراراً من مؤونات العدات



*********



فعد لمودتي وعلي ألا أبثك حاجة حتى الممات

ا
سَلامٌ عَلَيكُم لا وَفاءٌ وَلا عَهدُ


سَلامٌ عَلَيكُم لا وَفاءٌ وَلا عَهدُ
أَما لَكُمُ مِن هَجرِ أَحبابِكُم بُدُّ
أَأَحبابَنا قَد أَنجَزَ البَينُ وَعدَهُ
وَشيكاً وَلَم يُنجَز لَنا مِنكُمُ وَعدُ
أَأَطلالَ دارِ العامِرِيَّةِ بِاللِوى سَقَت
رَبعَكِ الأَنواءُ ما فَعَلَت هِندُ
أَدارَ اللِوى بَينَ الصَريمَةِ وَالحِمى أَما
لِلهَوى إِلّا رَسيسَ الجَوى قَصدُ
بِنَفسِيَ مَن عَذَّبتُ نَفسي بِحُبِّهِ
وَإِن لَم يَكُن مِنهُ وِصالٌ وَلا وُدُّ
حَبيبٌ مِنَ الأَحبابِ شَطَّت بِهِ النَوى
وَأَيُّ حَبيبٍ ما أَتى دونَهُ البُعدُ
إِذا جُزتَ صَحراءَ الغُوَيرِ مُغَرِّباً وَجازَتكَ
بَطحاءَ السَواجيرِ يا سَعدُ
فَقُل لِبَني الضَحّاكِ مَهلاً فَإِنَّني
أَنَ الأُفعُوانُ الصِلُّ وَالضَيغَمُ الوَردُ
بَني واصِلٍ مَهلاً فَإِنَّ اِبنَ أُختِكُم
لَهُ عَزَماتٌ هَزلُ آرائِها جِدُّ
مَتى هِجتُموهُ لا تَهيجوا سِوى الرَدى
وَإِن كانَ خِرقاً ما يُحَلُّ لَهُ عَقدُ
مَهيباً كَنَصلِ السَيفِ لَو قُذِفَت
بِهِ ذُرى أَجَإٍ ظَلَّت وَأَعلامُهُ وَهدُ
يَوَدُّ رِجالٌ أَنَّني كُنتُ بَعضَ مَن
طَوَتهُ المَنايا لا أَروحُ وَلا أَغدو
وَلَولا اِحتِمالي ثِقلَ كُلِّ مُلِمَّةٍ
تَسوءُ الأَعادي لَم يَوَدّوا الَّذي وَدّوا
ذَريني وَإِيّاهُم فَحَسبي صَريمَتي
إِذا الحَربُ لَم يُقدَح لِمُخمِدِها زَندُ
وَلي صاحِبٌ عَضبُ المَضارِبِ
صارِمٍ طَويلُ النَجادِ ما يُفَلُّ لَهُ حَدُّ
وَباكِيَةٍ تَشكو الفِراقَ بِأَدمُعٍ
تُبادِرُها سَحّاً كَما اِنتَثَرَ العِقدُ
رَشادَكَ لا يَحزُنكَ بَينُ اِبنِ هِمَّةٍ
يَتوقُ إِلى العَلياءِ لَيسَ لَهُ نَدُّ
فَمَن كانَ حُرّاً فَهوَ لِلعَزمِ وَالسُرى
وَلِلَّيلِ مِن أَفعالِهِ وَالكَرى عَبدُ
وَلَيلٍ كَأَنَّ الصُبحَ في أُخرَياتِهِ
حُشاشَةُ نَصلٍ ضَمَّ إِفرِندَهُ غِمدُ
تَسَربَلتُهُ وَالذِئبُ وَسنانُ هاجِعٌ
بِعَينِ اِبنِ لَيلٍ ما لَهُ بِالكَرى عَهدُ
أُثيرَ القَطا الكُدرِيَّ عَن جَثَماتِهِ
وَتَألَفُني فيهِ الثَعالِبُ وَالرُبدُ
وَأَطلَسَ مِلءِ العَينِ يَحمِلُ زَورَهُ
وَأَضلاعَهُ مِن جانِبَيهِ شَوى نَهدُ
لَهُ ذَنَبٌ مِثلُ الرَشاءِ يَجُرُّهُ وَمَتنٌ
كَمَتنِ القَوسِ أَعوَجَ مُنئَدُّ
طَواهُ الطَوى حَتّى اِستَمَرَّ مَريرُهُ
فَما فيهِ إِلّا العَظمُ وَالروحُ وَالجِلدُ
يُقَضقِضُ عُصلا في أَسِرَّتِها الرَدى
كَقَضقَضَةِ المَقرورِ أَرعَدَهُ البَردُ
سَما لي وَبي مِن شِدَّةِ الجوعِ ما بِهِ
بِبَيداءَ لَم تُحسَس بِها عيشَةٌ رَغدُ
كِلانا بِها ذِئبٌ يُحَدِّثُ نَفسَهُ
بِصاحِبِهِ وَالجَدُّ يُتعِسُهُ الجَدُّ
عَوى ثُمَّ أَقعى وَاِرتَجَزتُ فَهِجتُهُ
فَأَقبَلَ مِثلَ البَرقِ يَتبَعُهُ الرَعدُ
فَأَوجَرتُهُ خَرقاءَ تَحسِبُ ريشَها
عَلى كَوكَبٍ يَنقَضُّ وَاللَيلُ مُسوَدُ
فَما اِزدادَ إِلّا جُرأَةً وَصَرامَةً
وَأَيقَنتُ أَنَّ الأَمرَ مِنهُ هُوَ الجِدُّ
فَأَتبَعتُها أُخرى فَأَضلَلتُ نَصلَها بِ
حَيثُ يَكونُ اللُبُّ وَالرُعبُ وَالحِقدُ
فَخَرَّ وَقَد أَورَدتُهُ مَنهَلَ الرَدى
عَلى ظَمَإٍ لَو أَنَّهُ عَذُبَ الوِردُ
وَقُمتُ فَجَمَّعتُ الحَصى وَاِشتَوَيتُهُ
عَلَيهِ وَلِلرَمضاءِ مِن تَحتِهِ وَقدُ
وَنِلتُ خَسيساً مِنهُ ثُمَّ تَرَكتُهُ
وَأَقلَعتُ عَنهُ وَهوَ مُنعَفِرٌ فَردُ
لَقَد حَكَمَت فينا اللَيالي بِجورِها
وَحُكمُ بَناتِ الدَهرِ لَيسَ لَهُ قَصدُ
أَفي العَدلِ أَن يَشقى الكَريمُ بِجورِها
وَيَأخُذَ مِنها صَفوَها القُعدُدُ الوَغدُ
ذَرينِيَ مِن ضَربِ القِداحِ عَلى السُرى
فَعَزمِيَ لا يَثنيهِ نَحسٌ وَلا سَعدُ
سَأَحمِلُ نَفسي عِندَ كُلِّ مُلِمَّةٍ عَلى
مِثلِ حَدِّ السَيفِ أَخلَصَهُ الهِندُ
لِيَعلَمَ مَن هابَ السُرى خَشيَةَ
الرَدى بِأَنَّ قَضاءَ اللَهِ لَيسَ لَهُ رَدُّ
فَإِن عِشتَ مَحموداً فَمِثلي بَغى
الغِنى لِيَكسِبَ مالاً أَو يُنَث لَهُ حَمدُ
وَإِن مِتُّ لَم أَظفَر فَلَيسَ عَلى
اِمرِئٍ غَدا طالِباً إِلّا تَقَصّيهِ وَالجَهدُ
ا
العَيشُ في لَيلِ دارَيّا إِذا بَرَدا

العَيشُ في لَيلِ دارَيّا إِذا بَرَدا
وَالراحُ نَمزُجُها بِالماءِ مِن بَرَدى
قُل لِلإِمامِ الَّذي عَمَّت فَواضِلُهُ
شَرقاً وَغَرباً فَما نُحصي لَها عَدَدا
اللَهُ وَلّاكَ عَن عِلمٍ خِلافَتَهُ
وَاللَهُ أَعطاكَ ما لَم يُعطِهِ أَحَدا
وَما بَعَثتَ عِتاقَ الخَيلِ في سَفَرٍ
إِلّا تَعَرَّفتَ فيهِ اليُمنَ وَالرَشَدا
أَمّا دِمَشقُ فَقَد أَبدَت مَحاسِنَها
وَقَد وَفى لَكَ مُطريها بِما وَعَدا
إِذا أَرَدتَ مَلَأتَ العَينَ مِن بَلَدٍ
مُستَحسَنٍ وَزَمانٍ يُشبِهُ البَلَدا
يُمسي السَحابُ عَلى أَجبالِها فِرَقاً
وَيُصبِحُ النَبتُ في صَحرائِها بَدَدا
فَلَستَ تُبصِرُ إِلّا واكِفاً خَضِلاً
أَو يانِعاً خَضِراً أَو طائِراً غَرِدا
كَأَنَّما القَيظُ وَلّى بَعدَ جيأَتِهِ
أَوِ الرَبيعُ دَنا مِن بَعدِ ما بَعُدا
يا أَكثَرَ الناسِ إِحساناً وَأَعرَضَهُم
سَيبَن وَأَطوَلَهُم في المَكرُماتِ يَدا
ما نَسأَلُ اللَهَ إِلّا أَن تَدومَ لَكَ ال
نَعماءُ فينا وَأَن تَبقى لَنا أَبَدا
ا
أَظَلومُ حانَ إِلى القُبورِ ذَهابي

أَظَلومُ حانَ إِلى القُبورِ ذَهابي
وَبَليتُ قَبلَ المَوتِ في أَثوابي
فَعَلَيكِ ياسَكَني السَلامُ فَإِنَّني
عَمّا قَليلٍ فَاِعلَمِنَّ لِما بي
جَرَّعتِني غُصَصَ المَنِيَّةِ بِالهَوى
فَمَتى تَرَينَكِ تَرحَمينَ شَبابي
سُبحانَ مَن لَو شاءَ ساوى بَينَنا
فَأَدالَ مِنكِ فَقَد أَطَلتِ عَذابي
ا
تَعاتَبَ عاشِقانِ عَلى اِرتِقابِ


تَعاتَبَ عاشِقانِ عَلى اِرتِقابِ
أُديلا الوَصلَ مِن بَعدِ اِجتِنابِ
فَلا هَذا يَمَلُّ عِتابَ هَذا
وَلا هَذا يَكَلُّ عَنِ الجَوابِ
ا
صنت نفسي عما يدنس نفسي



صُنتُ نَفسي عَمّا يُدَنِّسُ نَفسي
وَتَرَفَّعتُ عَن جَدا كُلِّ جِبسِ
وَتَماسَكتُ حينَ زَعزَعَني الدَه
رُ التِماسًا مِنهُ لِتَعسي وَنَكسي
بُلَغٌ مِن صُبابَةِ العَيشِ عِندي
طَفَّفَتها الأَيّامُ تَطفيفَ بَخسِ
وَبَعيدٌ مابَينَ وارِدِ رِفَهٍ
عَلَلٍ شُربُهُ وَوارِدِ خِمسِ
وَكَأَنَّ الزَمانَ أَصبَحَ مَحمو
لًا هَواهُ مَعَ الأَخَسِّ الأَخَسِّ
وَاشتِرائي العِراقَ خُطَّةُ غَبنٍ
بَعدَ بَيعي الشَآمَ بَيعَةَ وَكسِ
لاتَرُزني مُزاوِلًا لِاختِباري
بَعدَ هَذي البَلوى فَتُنكِرَ مَسّي
وَقَديمًا عَهِدَتني ذا هَناتٍ
آبِياتٍ عَلى الدَنِيّاتِ شُمسِ
وَلَقَد رابَني ابنُ عَمّي
بَعدَ لينٍ مِن جانِبَيهِ وَأُنسِ
وَإِذا ماجُفيتُ كُنتُ جَديرًا
أَن أَرى غَيرَ مُصبِحٍ حَيثُ أُمسي
حَضَرَت رَحلِيَ الهُمومُ فَوَجَّه
تُ إِلى أَبيَضَ المَدائِنِ عَنسي
أَتَسَلّى عَنِ الحُظوظِ وَآسى
لِمَحَلٍّ مِن آلِ ساسانَ دَرسِ
أَذكَرتِنيهُمُ الخُطوبُ التَوالي
وَلَقَد تُذكِرُ الخُطوبُ وَتُنسي
وَهُمُ خافِضونَ في ظِلِّ عالٍ
مُشرِفٍ يَحسِرُ العُيونَ وَيُخسي
مُغلَقٍ بابُهُ عَلى جَبَلِ القَب
قِ إِلى دارَتَي خِلاطَ وَمُكسِ
حِلَلٌ لَم تَكٌ كَأَطلالِ سُعدى
في قِفارٍ مِنَ البَسابِسِ مُلسِ
وَمَساعٍ لَولا المُحاباةُ مِنّي
لَم تُطِقها مَسعاةُ عَنسٍ وَعَبسِ
نَقَلَ الدَهرُ عَهدَهُنَّ عَنِ ال
جِدَّةِ حَتّى رَجَعنَ أَنضاءَ لُبسِ
فَكَأَنَّ الجِرمازَ مِن عَدَمِ الأُن
سِ وَإِخلالِهِ بَنِيَّةُ رَمسِ
لَو تَراهُ عَلِمتَ أَنَّ اللَيالي
جَعَلَت فيهِ مَأتَمًا بَعدَ عُرسِ
وَهوَ يُنبيكَ عَن عَجائِبِ قَومٍ
لايُشابُ البَيانُ فيهِم بِلَبسِ
وَإِذا مارَأَيتَ صورَةَ أَنطا
كِيَّةَ اِرتَعتَ بَينَ رومٍ وَفُرسِ
وَالمَنايا مَواثِلٌ وَأَنوشَر
وانَ يُزجى الصُفوفَ تَحتَ الدِرَفسِ
في اخضِرارٍ مِنَ اللِباسِ عَلى أَص
فَرَ يَختالُ في صَبيغَةِ وَرسِ
وَعِراكُ الرِجالِ بَينَ يَدَيهِ
في خُفوتٍ مِنهُم وَإِغماضِ جَرسِ
مِن مُشيحٍ يَهوى بِعامِلِ رُمحٍ
وَمُليحٍ مِنَ السِنانِ بِتُرسِ
تَصِفُ العَينُ أَنَّهُم جِدُّ أَحياءٍ
لَهُم بَينَهُم إِشارَةُ خُرسِ
يَغتَلي فيهِم ارتِابي حَتّى
تَتَقَرّاهُمُ يَدايَ بِلَمسِ
قَد سَقاني وَلَم يُصَرِّد أَبو الغَو ثِ
عَلى العَسكَرَينِ شَربَةَ خُلسِ
مِن مُدامٍ تَظُنُّها وَهيَ نَجمٌ
ضَوَّأَ اللَيلَ أَو مُجاجَةُ شَمسِ
وَتَراها إِذا أَجَدَّت سُرورًا
وَارتِياحًا لِلشارِبِ المُتَحَسّي
أُفرِغَت في الزُجاجِ مِن كُلِّ قَلبٍ
فَهيَ مَحبوبَةٌ إِلى كُلِّ نَفسِ
وَتَوَهَّمتُ أَنَّ كِسرى أَبَرويزَ
مُعاطِيَّ وَالبَلَهبَذَ أُنسي
حُلُمٌ مُطبِقٌ عَلى الشَكِّ عَيني
أَم أَمانٍ غَيَّرنَ ظَنّي وَحَدسي
وَكَأَنَّ الإيوانَ مِن عَجَبِ الصَنعَةِ
جَوبٌ في جَنبِ أَرعَنَ جِلسِ
يُتَظَنّى مِنَ الكَآبَةِ إِذ يَبدو
لِعَينَي مُصَبِّحٍ أَو مُمَسّي
مُزعَجًا بِالفِراقِ عَن أُنسِ إِلفٍ
عَزَّ أَو مُرهَقًا بِتَطليقِ عِرسِ
عَكَسَت حَظُّهُ اللَيالي وَباتَ ال
مُشتَري فيهِ وَهوَ كَوكَبُ نَحسِ
فَهوَ يُبدي تَجَلُّدًا وَعَلَيهِ
كَلكَلٌ مِن كَلاكِلِ الدَهرِ مُرسي
لَم يَعِبهُ أَن بُزَّ مِن بُسُطِ الدي
باجِ وَاستَلَّ مِن سُتورِ المَقسِ
مُشمَخِّرٌ تَعلو لَهُ شُرُفاتٌ
رُفِعَت في رُؤوسِ رَضوى وَقُدسِ
لابِساتٌ مِنَ البَياضِ فَما تُب
صِرُ مِنها إِلّا غَلائِلَ بُرسِ
لَيسَ يُدرى أَصُنعُ إِنسٍ لِجِنٍّ
سَكَنوهُ أَم صُنعُ جِنٍّ لِإِنسِ
غَيرَ أَنّي أراه يَشهَدُ أَن لَم
يَكُ بانيهِ في المُلوكِ بِنِكسِ
فَكَأَنّي أَرى المَراتِبَ وَالقَومَ
إِذا ما بَلَغتُ آخِرَ حِسّي
وَكَأَنَّ الوُفودَ ضاحينَ حَسرى
مِن وُقوفٍ خَلفَ الزِحامِ وَخِنسِ
وَكَأَنَّ القِيانَ وَسطَ المَقاصيرِ
يُرَجِّعنَ بَينَ حُوٍ وَلُعسِ
وَكَأَنَّ اللِقاءَ أَوَّلَ مِن أَمسِ
وَوَشكَ الفِراقِ أَوَّلَ أَمسِ
وَكَأَنَّ الَّذي يُريدُ اتِّباعًا
طامِعٌ في لُحوقِهِم صُبحَ خَمسِ
عُمِّرَت لِلسُرورِ دَهرًا فَصارَت
لِلتَعَزّي رِباعُهُم وَالتَأَسّي
فَلَها أَن أُعينَها بِدُموعٍ
موقَفاتٍ عَلى الصَبابَةِ حُبسِ
ذاكَ عِندي وَلَيسَت الدارُ داري
باِقتِرابٍ مِنها وَلا الجِنسُ جِنسي
غَيرَ نُعمى لِأَهلِها عِندَ أَهلي
غَرَسوا مِن زَكائِها خَيرَ غَرسِ
أَيَّدوا مُلكَنا وَشَدّوا قُواهُ
بِكُماةٍ تَحتَ السَنَّورِ حُمسِ
وَأَعانوا عَلى كَتائِبِ أَرياطَ
بِطَعنٍ عَلى النُحورِ وَدَعسِ
وَأَراني مِن بَعدُ أَكلَفُ بِالأَشرافِ
طُرًّا مِن كُلِّ سِنخِ وَأُسِّ
ا
يا وَاحِدَ الخُلَفَاءِ، غيرَ مُدافَعٍ


يا وَاحِدَ الخُلَفَاءِ، غيرَ مُدافَعٍ
كَرَماً، وأحسَنَهُمْ ندىً صَنِيعَا
أنتَ المُطاعُ، فإنْ سُئِلْتَ رَغِيبَةً
أُلفِيتَ، للرّاجي نَداكَ، مُطِيعَا
إنّي أُرِيدُكَ أنْ تَكونَ ذَرِيعَةً
في حَاجَتي، وَوَسِيلَةً، وَشَفِيعَا
مَا سَالَهَا أحَدٌ سِوَايَ خَليفَةً
في النّاسِ مَرْئِيّاً، وَلاَ مَسْمُوعَا
لَوْ لَمْ أمُتّ بها إلَيكَ بَديعَةً،
ما كُنتَ، في كَرَمِ الفَعَالِ، بَديعَا
ا
بَني عُثْمانَ! أنْتُمْ، في غُنَىٍّ


بَني عُثْمانَ! أنْتُمْ، في غُنَىٍّ،
رُعَاعٌ، وَهْيَ في قَيْسٍ رُعَاعُ
مَتَى يُقَرى السّديفُ بساحَتَيكُمْ

وَمُرُّ المَاءِ عِنْدكُمُ يُباعُ
وَإنّ بَخيلَكُمْ بالجُودِ يُكْنَى

سفَاهاً، وَاسْمُ صِفْرِدِكُمْ شُجاعُ
أبِالأسْماءِ وَالألْقَابِ فيكُمْ،

يُنَالُ المَجدُ، وَالشّرَفُ اليَفَاعُ
وَكُنتُمْ، بَعدَ عَبدِكُمُ نَظيفٍ،

رَبِيضاً أُطْلِقَتْ فيهِ السّبَاعُ
يَعِزُّ عَليّ مَا صَنَعَتْ سَليمٌ

بكُمْ، وَالحَرْبُ فاحِشَةٌ شَنَاعُ
وَتَخْلِيَةُ الدّيَارِ، فَلا سَرُوجٌ

مَحَلٌّ للقَوِيمِ، وَلا الفِرَاعُ
وَخِذْلانُ العَشَائرِ، حَيثُ أمّتْ

هَوَازِنُ داركُمْ، وَهُمُ سِرَاعُ
وَقَدْ ذَبَحُوكُمُ سَرَفاً وَبَغياً،

بِتَلّ عُقبََ أذْكَرَهُ المِصَاعُ
فَما حامَتْ بَنو عَبسٍ عَلَيكُمْ،

وَلا قالَتْ فَزَارَةُ: لا تُرَاعُوا
X