البحتري

الوفا راس مالي 10-08-2012 803 رد 72,612 مشاهدة
ا
أطنبت في اللوم فلا تكثري


أطنبت في اللوم فلا تكثري
من منصفي منكم ومن معذري
يا أيها العذال ما حل بي
من نصحكم يا رب لي فانصر
أكثرت لومي وتناولتني
تبغين أن أتلف، فاستغفري
ما جرم من هام بذي لوعة
شبيهة سمش الضحى الأكبر
كأنما صورتها في الدجى
قنديل قسيس على منبر
والريق منها إن تجرعته
خلت نسيم المسكة الأزفر
والوجه منها حين بصرته
يكل عنه الوصف، فاستبصر
ولا تعيدي أبدا لوم من
في قلبه كالحظر الأخضر
ا
أما اشتقت يا إنسان حين هجرتني


أما اشتقت يا إنسان حين هجرتني
وقد كدت من شوقي إليك أطير
أراجعة أيامنا مثل عهدها

ونت عليها، إن أدرت، قدير
ا
النفس من فقدها حرى مولهة

النفس من فقدها حرى مولهة
لا في القبور، ولا تحيا مع البشر
الله أصفى لها ودي، فصورها
حسناء تقصر عنها دارة القمر
ا

تَرَكَ السّوَادَ للابِسِيهِ، وَبَيّضَا


تَرَكَ السّوَادَ للابِسِيهِ، وَبَيّضَا،
وَنَضَا مِنَ السّتّينَ عَنْهُ مَا نَضَا
وشآه أَغْيَدُ في تَصَرُّفِ لحظِهِ
مَرَضٌ أَعلَّ بهِ القُلُوبَ وأمْرَضَا
وَكأنّهُ ألْفَى الصِّبَا، وَجَديدَهُ،
دَيْناً دَنَا ميقَاتُهُ أنْ يُقْتَضَى
أسْيَانُ، أثْرَى مِنْ جَوًى وَصَبَابَةٍ،
وأسَافَ مِنْ وَصْلِ الحِسانِ وأنْفَضَا
كَلِفٌ، يُكَفْكِفُ عَبرَةً مُهْرَاقَةً
أسَفاً على عهدِ الشّبابِ، وما انقَضَى
عَدَدٌ تَكَامَلَ للذّهابِ مَجيئُهُ،
وإذا مُضِيُّ الشّيءِ حانَ، فقد مَضَى
خَفِّضْ عَلَيكَ من الهُمُومِ، فإنّما
يَحظَى برَاحَةِ دَهْرِهِ مَنْ خَفّضَا
وارْفُضْ دَنيَاتِ المَطَامِعِ إنّهَا
شَينٌ يَعُرُّ، وَحَقُّها أنْ تُرْفَضَا
قَعْقَعتُ للبخلاء أذعر جأشهم
ونذِيرةٌ من باتِكٍ أن ُينْتَضَى
وَكَفَاكَ مِنْ حَنَشِ الصّرِيمِ تَهدُّداً
إنْ مَدّ فَضْلَ لسانِهِ أوْ نَضْنَضَا
لمْ يَنْتَهِضْ للمَكْرُمَاتِ مُشَيَّعٌ،
مثلُ الوَزِيرِ، إذا الوَزِيرُ استُنْهِضَا
غَمْرٌ، متى سَخِطَ الخَلائقَ ساخِطٌ،
كانَ الخَليقَ خَليقَةً أن تُرْتَضَى
لَوْ جَاوَدَ الغَيْثُ المُثَجَّجُ كَفَّهُ،
لأتَتْ بأطْوَلَ مِنْ نَداهُ وَأعرَضا
ما كانَ مَوْرِدُنا أُجاجاً عِنْدَهُ،
ثَمَداً، وَلا المَرْعَى الخَصِيبِ تَبرُّضَا
كَمْ مِنْ يَدٍ بَيْضَاءَ مِنْهُ ثَنَى بها
وَجْهاً، بلألاءِ للبَشَاشَةِ، أبْيَضَا
ومَعَاشِرٍ رَدَّ العُبُوسُ وُجُوهَهُمْ
أوْقابَ مَحْنِيَةٍ لَبِسْنَ العِرْمِضا
لا بُورِكَتْ تِلْكَ الخِلالُ ولاَ زكتْ
تِلْكَ الطّرائِقُ ما أدَقّ وأغمَضَا
ما زَالَ لي مِنْ عَزْمَتي وَصَرِيمَتي
سَنَداً يُثَبّتُ وطأتي أنْ تُدْحَضَا
لَسْتُ الذي إنْ عَارَضَتْهُ مُلِمّةٌ،
ألْقَى إلى حُكْمِ الزّمانِ وَفَوّضا
لا يَسْتَفِزَّنِي اللّطِيفُ، وَلاَ أُرَى
تَبَعاً لِبَارِقِ خُلَّبٍ، إنْ أوْمَضَا
أعَدُّ عُدمي للكِرَامِ، وَخَلّتي
شَرَفاً أُتيحَ لَهُمْ، وَمَجداً قُيّضا
والحَمْدُ أنْفَسُ ما تَعَوّضَهُ امرُؤٌ
رُزِىءَ التِّلادَ، إذا المُرَزّأُ عُوِّضَا
قَد قُلتُ لابنِ الشَّلْمَغَانِ، وَرَابَني
مِنْ ظُلْمِهِ لي ما أمَضّ وأرمَضا
لا تُنْكِرَنْ مِنْ جَارِ بَيْتِكَ إنْ طَوَى
أطْنَابَ جانبِ بَيْتِهِ، أوْ قَوّضَا
فالأرْضُ واسِعَةٌ لنُقْلَةِ رَاغِبٍ،
عَمّنْ تَنَقّلَ عَهْدُهُ، وَتَنَقّضا
لا تَهْتَبِلْ إغضَاءَتي، إذ كُنتُ قَدْ
أغضَيْتُ مُشتَمِلاً على جَمرِ الغَضَا
أنَا مَنْ أحَبّ مُصَحَّحاً، وكأنّني
فيما أُعاني منكَ مِمّنْ أُبْغِضَا
أغْبَبْتَ سَيْبَكَ كَيْ يَجُمّ، وإنّما
غُمِدَ الحُسامُ المَشرَفيُّ ليُنْتَضَى
وَسَكَتُّ إلاّ أنْ أُعَرّضَ قائلاً
نَزْراً، وَصَرّحَ جُهْدَهُ مَنْ عَرّضا
ما صَاحِبُ الأقْوَامِ، في حاجاتِهِمْ،
مَنْ ناءَ عِنْدَ شُرُوعِهِنّ، وأعرَضَا
إلاّ يَكُنْ كُثْرٌ، فَقُلُّ عَطِيّةٍ،
يَبلُغْ بها باغي الرّضا بَعضَ الرّضا
أوْ لاَ تَكُنْ هِبَةٌ، فقَرْضٌ يُسّرَتْ
أسبابُهُ، وَكَوَاهِبٍ مَنْ أقْرَضا
ا
لَيَالينا بَينَ اللّوَى، فمُحَجَّرِ،


لَيَالينا بَينَ اللّوَى، فمُحَجَّرِ،
سُقيتِ الحَيا منْ صَيّبِ المُزْنِ مُمطِرِ
مضَى بكِ وَصْلُ الغانياتِ وَنَشوَةُ ال

شّبابِ، وَمَعرُوفُ الهوى المُتَنَكّرِ
فإنْ أتَذَكّرْ حُسْنَ ما فَاتَ لا أجِدْ

رُجُوعاً، لِما فارَقْتُهُ، بالتّذكّرِ
نَضَوْتُ الأسَى عَنّي اصْطِباراً، ورُبّما

أسِيتُ، فلَمْ أصْبِرْ وَلَمْ أتَصَبّرِ
أيَا صَاحبي! إمّا أرَدْتَ صَحَابَتي،

فكُنْ مُقصِراً، أوْ مُغرَماً مثلَ مُقصِرِ
فإنّيَ، إنْ أُزْمِعْ غُدُوّاً لِطِيّةٍ،

أُغَلِّسْ، وإنْ أُجْمِعْ رَوَاحاً أُهَجِّرِ
وَمَا يَقرُبُ الطّيفُ المُلِمُّ رَكَائبي،

ولاَ يَعْتَرِيني الشّوْقُ من حيثُ يَعترِي
سُقينا جنَى السُّلوَانِ أمْ شغَلَ الهَوَى

عَلَينا بَنُو العِشرينَ، من كلّ معشرِ
وَقد سَاءَني أنْ لمْ يَهِجْ منْ صَبَابتي

سَنا البَرْقِ في جِنْحٍ من اللّيلِ أخضرِ
وأني هجر للمدام وقد جلى

لنا الصبح من قطربل وبلشكر
وكيفَ تَعاطي اللّهوِ، والرّأسُ مُحْلَس

ٌ مَشيباً وَشُرْبُ الرّاحِ من بَعد جَعفَرِ
قَنِعْتُ، وجانَبْتُ المَطامِعَ لابِساً

لِبَاسَ مُحِبٍّ، للبراءَةِ مُؤثِرِ
وآنَسَني عِلْمي بأنْ لا تَقَدُّمي

مُفِيدي ولا مُزْرٍ بحَظّي تأخُّرِي
وَلَوْ فَاتَني المَقْدُورُ ممّا أرُومُهُ

بسَعْيٍ، لأدرَكْتُ الذي لمْ يُقَدَّرِ
أقُولُ لذي البِشْرِ البكيّ الذي نَبَتْ

خَلاَئِقُهُ، والنّائِلِ المُتَعَذِّرِ
لِمَنْ رِفدُهُ بَيضُ الأنُوقِ، وَعَرْضُهْ،

إذا أكثَبَ الرّامي، صَفاةُ المُشَقَّرِ
كَفَاكَ العُلا مَنْ لستَ فيها بِبَالغٍ

مَداهُ، ولا مُغْنٍ لَهُ يَوْمَ مَفخَرِ
وَمَنْ لَوْ تُرَى في ملكِهِ عُدتَ نائلاً

لأوّلِ عَافٍ من مُرَجّيهِ، مُقْتِرِ
لَقَدْ حِيطَ فَيْءُ المُسْلِمِينَ بحَازِمٍ،

كَلُوءٍ لِفَيْءِ المُسْلِمِينَ، مُوَفِّرِ
مَليءٍ بإذْلالِ العَزِيزِ، إذا التَوَى

عَلَيْهِ، وَقَسْرِ الأبْلَخِ المُكَبِّرِ
أذَاقَ الخَصِيبِيِّينَ عُقْبَى فِعَالِهِمْ،

على حينَ بأوٍ مِنْهُمُ، وَتَكَبُّرِ
وكانوا متى ما يُسألُوا النّصْفَ يَشمَخوا

بانفِ شُرّادٍ عَنِ الحَقّ، نُفّرِ
نَمَاهُمْ أبو المَغرَاءِ، في جِذْمِ لُؤمِهِ،

إلى كلّ عِلجٍ من بَني التّالِ، أمغَرِ
يَعُدّونَ سَوْخَرّاءَ جَدّاً بِزَعمِهِمْ،

فقَد أحرَزُوا شؤمَ اسمِهِ في التّطَيّرِ
ونبئتهم تحت العصي وقد بدت

خزايا مقر منهم ومقرر
لِحًى نُتِفَتْ، حتّى أُطيرَتْ سِبَالُهَا،

وأقفاءُ مَصْفُوعينَ في كلّ مَحضَرِ
حَداكمْ صَليبُ العَزْمِ، ليسَ بَواهنٍ،

وَلا غَمَرٍ في المُشكِلاَتِ مُغَمِّرِ
قَليلُ احتِجَابِ الوَجهِ، يَغدو بمسمعٍ

من الأمرِ، حتّى يَستَيثِبُّ، وَمَنظَرِ
مُعَنًّى بإعْجالِ البَطىءِ، إذا احتُبي،

وَصَبٌّ بتَقديمِ المُزَجّى المُؤخَّرِ
إذا طَلَبُوا مِنْهُ الهَوَادَةَ طالَهُمْ

قَرَا جَبَلٍ مِنْ دُونِها مُتَوَعِّرِ
وإنْ سألوا: أينَ الدّنيئَةُ، أعْوَزَتْ

لَدَى أحْوَزِيٍّ، للدّنيئَةِ مُنكِرِ
متى اختَلَفَ الكُتّابُ في الحُكمِ أجمعوا

على رأيِ ثَبتٍ، في النّديّ، مُوَقَّرِ
وإنْ حَارَ سارِي القوْمِ في الخَطبِ أنجحَتْ

بَصِيرَةُ هادٍ للمَحَجّةِ، مُبصِرِ
كِلوا الغَايَةَ القُصْوَى إلى من يَفُوتُكُمْ

بها، وَدعوا التّدبيرَ لابنِ المُدَبِّرِ
فِداءُ أبي إسحاقَ نَفسِي وأُسرَتي،

وَقَلّتْ لَهُ نَفسِي فِداءً، وَمَعشري
لَبِسْتُ لَهُ النُّعمَى التي لا بَديُهَا

حَديث، ولا مَعْرُوفُها بمُكَدَّرِ
أطَبْتَ، فأكْثَرْتَ العَطاءَ مُسَمِّحاً،

فَطِبْ نامِياً في نَضرَةِ العَيشِ واكثُرِ
وأديت من باد ورياء ومسكن

خراجي في جنبي كناب وتعمر
فإن قصرت تلك الولاة فقد رمى

إلى المجد والي سؤدد لم يقصر
ا
أُحاجِيكَ، هل للحُبّ كالدّارِ تَجمعُ


أُحاجِيكَ، هل للحُبّ كالدّارِ تَجمعُ،
وَللهَائِمِ الظّمْآنِ كالسَماءِِ يَنقَعُ
وَهَلْ شَيّعَ الأظعانَ، بَغتاً فراقُهمْ،
كمُنهَلَةٍ تَدمَى جوًى، حينَ تدمَعُ
أمَا رَاعَكَ الحَيُّ الحِلالُ بهَجْرِهِمْ،
وَهُمْ لَكَ غَدْواً، بالتّفَرّقِ، أرْوَعُ
بلى، وَخَيَالٍ مِنْ قَتَيلَةَ، كُلّمَا
تأوّهْتُ مِنْ وَجْدٍ، تَعَرّضَ يُطمِعُ
إذا زَوْرَةٌ مِنْهُ تَقَضّتْ معَ الكَرَى،
تَنَبّهْتُ مِنْ فَقْدٍ لَهُ أتَفَزّعُ
تَرَى مُقْلَتي ما لا تَرَى في لِقَائِهِ،
وَتَسْمَعُ أُذْني رَجْعَ ما لَيْسَ تَسمَعُ
وَيَكفيكَ مِنْ حَقٍّ تَخَيُّلُ بَاطِلٍ
تُرَدُّ بِهِ نَفْسُ اللّهِيفِ، فَتَرْجِعُ
أعَنْ واجِبٍ ألاّ يُسامِحَ جانِبٌ
مِنَ العَيشِ، إلاّ جانِبٌ يَتَمَنّعُ
وَرَيْعُ الشّبَابِ آضَ نَهباً مُفَرَّقاً،
وَكَانَ قَديماً وَهْوَ غُنْمٌ مُجَمَّعُ
أُسِفُّ، إذا أسْفَفْتُ أدْنُو لمَطْلَبٍ
خَفٍ، وأرَاني مُثرِياً حينَ أقْنَعُ
نَصِيبُكَ في الأُكْرُومَتَيْنِ، فإنّمَا
يَسُودُ الفتى من حَيثُ يَسخو وَيَشجُعُ
يَقِلُّ غَنَاءَ القَوْسِ، نَبْعُ نِجارِها،
وَساعِدُ مَنْ يَرْمي عن القوسِ خَرْوَعُ
فَلاَ تُغْلِيَنْ بالسّيفِ كُلَّ غَلائِهِ،
ليَمضي، فإنّ القَلْبَ لا السّيفُ يَقطعُ
إذا شئتَ حازَ الحَظَّ دونَكَ وَاهِنٌ،
وَنَازَعَكَ الأقْسامَ عَبدٌ مُجَدَّعُ
وَمَا كَانَ ما أسْدَى إليّ ابنُ يَلْبَخٍ
سوَى حُمَةٍ من عَارِضِ السّمّ تُنْزَعُ
أجِدَّكَ، ما المَكْرُوهُ إلا ارتِقَابُهُ،
وأبْرَحُ مِمّا حَلّ مَا يُتَوَقّعُ
وَقد تَتَنَاهَى الأُسدُ من دونِ صَيدِها،
شِبَاعاً، وَتَغشَى صَيدَها، وَهيَ جوّعُ
إذا اعتَرَضَ الخابُورُ، دُونَ جِيادِنا،
رِعالاً، فخَدُّ ابنِ اللّئيمَةِ أُضرِعُ
وَفي سَرَعانِ الخَيْلِ يُمْنٌ، وزَارَتي
أَبيٌّ يُحامي عَنْ حَرِيمي، وَيَدْفَعُ
نُصَارِعُ عَنّا الحادثاتِ، إذا عَرَتْ
بِهِ، وَهوَ مشغولُ الذّراعِ، فنَصرَعُ
بمُنْخَفِضٍ عَنْ قَدْرِهِ، وَهوَ يَعْتلي،
وَمُنْخَدِعٍ عَنْ حَظّهِ، وَهوَ يخدَعُ
إذا النّفَرُ الجَانُونَ لاذُوا بعَفْوِهِ،
تَغَمّدَ مُغْشِيَّ الفِنَاءِ مُوَسَّعُ
لَهُمْ عادَةٌ مِنْ عَفْوِهِ، وَعَلَيْهِمِ
جَرَائِرُ جابَوْا أمسِ فيها، وَضَيّعُوا
وَمَا ظَفرتْ مِنهُمْ خُرَاسان ُبالَّتِي
أَقامَتْ إِليْهَا بُرهَةً تتَطلَّع
يُحيطُ بأقصَى ما يُخَافُ، وَيُرْتَجَى
تَظَنّيهِمُ، أيَّ الأصَانيعِ يَصْنَعُ
بِجدِّ العُلا أَنَّ العَلاَءَ بْن صاعِدٍ
عَلا صَاعِداً يقْصُو مَدَها ويفْرَعُ
رَعى المُلكَ مِنْ أَقْطَارهِ ،ومُغَلَّّسٌ
عَلى المُلكِ مَنْ وفدَاهُ كِسرىوتُبَّعُ
تَجَهُّمُهُ رَوْعُ القُلوبِ، وَبِشرُهُ
بَرِيدٌ يبُشرَى ما يُنَوِّلُ مُسْرِعُ
خَليلٌ، أتَاني نَفْعُهُ عِنْد حَاجَتي
إلَيْهِ، وَمَا كُلُّ الأخِلاّءِ يَنْفَعُ
يُشَفّعُني فيمَا يَعِزُّ وَجُودُهُ،
وَيَمْهَدُ لي عِنْدَ الرّجَالِ، فيَشفَعُ
سَرَى الغَيثُ يَرْوِي عَزْرُهُ حِينَ يَنبَرِي،
وَتَتْبَعُهُ أكْلاؤهُ حينَ يُقْلِعُ
عَدَتْكَ أبا عِيسَى الخُطُوبُ وَلاَ يَزَلْ
يُؤاتِيكَ إقْبَالٌ مِنَ الدّهْرِ، طَيّعُ
زَرَعْتُ الرّجاءَ في ذُرَاكَ مُبَكِّراً،
وَجُلُّ حِصَادِ المَرْءِ من حَيثُ يَزْرَعُ
وقد زَاحمتْ حظّي الحظوظُوأجلَبتْ
طَوَارِقُ، منها صادِرَاتٌ وَشُرَّعُ
فَما ضَيّعَ التّبذيرُ حَقّي،
وَلَمْ يَزَلْ،إلى جانبِ التّبديرِ، حَقٌّ مُضَيَّعُ
وَلَوْلا نَوَالٌ مِنْكَ قَيّدَ عَزْمَتي،
لَكَانَ بأبرُجَرْدَ خِرْقٌ سَمَيْذَعُ
وَلانْقَلَبَتْ نَحوَ العِرَاقِ، مُغِذّةً
حَمُولَةُ رِفْدٍ مِنْ حَمُولَةَ تُوضِعُ
كأنّ رُكامَ الثّلجِ، تحتَ صُدورِها،
جِبالُ زَرُودٍ، كُثْبُهَا تَتَرَيّعُ
قَباطٍ، يَؤودُ اللّيلَ تَحوِيلُ لَوْنِهَا،
وَقَد لاحَها صِبعُ مِنَ اللَّيْلِ مُشبَعُ
كأنّ بَيَاضَ السِّنّ، سِنِّ سمَِيرَةٍ،
صَبيرٌ يُعَلّى في السّمَاءِ، وَيُرْفَعُ
تَرقى النَّجومَ مَوهِنا مِن وَرائها
طَلاَئِحُ قَدْ كادت من الوَاني تطْلعُ
كَأنّ الثُّرَيّا سَابِحٌ مُتَكَبِّدٌ
لِجَرْيَةِ مَاءٍ، يَستقِلُّ وَيَرْجِعُ
إذا ما أهَابَتْ عَنْ تَزَاوُرِ جانِبٍ
بعَيّوقِهَا، مَزْهُوَّةً، جاءَ يَهرَعُ
تَأيّا مَعَ الإمْسَاءِ، تَتْبَعُ ضَوْءَهُ،
وَتَسْبُقُهُ، فَوْتَ الصّبَاحِ، فيَتبَعُ
كأنّ سُهَيْلاً شَخصُ ظَمآنَ جانحٍ
مَعَ الأُفْقِ فِي نَهْيٍ من الأرْضِ يَكرَعُ
إذا الفَجْرُ، والظّلمَاءُ حِزْبَا تبَايُنٍ،
يُخَرِّقُ مِنْ جِلْبابِهَا ما تُرَقِّعُ
أصِحُّ فلا أُمني بشَكوٍ منَ الهَوَى،
وأصْحُو، فلاَ أصْبُو، وَلا أتَوَلّعُ
فَتَذْهَبُ أيّامي التي تَسْتَفِزُّني
بِطالاتُها، إنّي إلى الله أرْجِعُ
أثَائِبُ حِلْمٍ أمْ أُفُولُ شَبيبَةٍ
خَلَتْ وَأتَى من دونِها الشّيبُ أجمَعُ
وَما خَيْرُ يَوْمَيّ الذي أزِعُ الصِّبَى
لَهُ، وأُحَلّي بالنّهَى، وأُمَتِّعُ
ا
كم من أخ لك لست تنكره


كم من أخ لك لست تنكره
ما دمت من دنياك في يسر
متصنع لك في مودته
يلقاك بالترحيب والبشر
يطري الوفاء وذا الوفاء ويل
حى الغدر مجتهداً وذا الغدر
فإذا عدا، والدهر ذو غير،
دهر عليك عدا مع الدهر
فارفض بإجمال أخوة من
يقلى المقل ويعشق المثري
وعليك من حالاه واحدة
في اليسر، إما كنت، والعسر
لا تخلطنهم بغيرهم
من يخلط العقيان بالصفر؟
ا
هَجَرَتْ وَطَيفُ خَيَالِهَا لم يَهجُرِ،



هَجَرَتْ وَطَيفُ خَيَالِهَا لم يَهجُرِ،
وَنأتْ بحاجةِ مُغرَمٍ لمْ يُقْصِرِ
وَدَعَتْ هَوَاكَ بمَوْعِدٍ مُتَيَسّرٍ
يَوْمَ اللّقَاءِ، وَنَائِلٍ مُتَعَذِّرِ
مُسْتَهْتَرٌ بالظّاعِنِينَ، وَفيهِمِ
صَدٌّ يُضَرِّمُ لَوْعَةَ المُسْتَهْتَرِ
تسل المنازل عنهم، وعلة اللوى
دمن دوارس إن تسل لا تخبر
وَمن السّفاهَةِ أن تَظّلّ مُكَفكِفاً
دَمعاً على طَلَلٍ تأبّدَ مُقفِرِ
زَادَتْ بَني يَزْدَادَ، في عَلْيائِهِمْ،
شِيَمٌ كَرُمنَ وأنعُمٌ لم تُكْفَرِ
أقمار مرو الشاهجان إذا دجا
خطب، وأنجم ليلها المستحسر
أحْلاَمُهُمْ قُلَلُ الجِبَالِ رَسَا بها
وَزْنٌ، وأيديهِمْ غِمَارُ الأبحُرِ
فَسَقَتْ عِبيدَ الله، والبَلَدَ الذي
يَحْتَلُّهُ، دِيَمُ الغَمامِ المُغْزِرِ
أمَلٌ يُطِيفُ الرّاغِبُونَ بِظِلّهِ،
وَمَعَاذُ خائِفَةِ القُلُوبِ النُّفّرِ
عَضْبُ العزِيمَةِ لا يَزَالُ مُعَرِّفاً
مَعْرُوفَ عائدَةٍ، وَمُنكَرَ مُنكِرِ
مُتَوَاضِع، وأقَلُّ ما يَعتَدُّهُ
في المَجدِ يُوجبُ نَخوَةَ المُستكبرِ
إنْ يَدنُ يكفِ الغائبينَ، وإن يَغِبْ
لا يَكفِنا منْهُ دُنُوُّ الحُضّرِ
لله ما حَدَتِ الحُداةُ وَمَا سَرَتْ
تَخْدي بهِ قُلُصُ المَهارِي الضُّمّرِ
مُتَقَلْقِلاتٍ بالسّماحةِ والنّدَى،
يَطلُبنَ خَيفَ مِنًى، وَحِنوَ المَشعرِ
حتّى رُمينَ إلى الجِمَارِ ضَحِيّةً،
والرّكبُ بَينَ مُحَلِّقٍ وَمُقَصِّرِ
وَثَنَينَ نَحوَ قُصُورِ يَثرِبَ آخِذاً
مِنهُنّ سَيرُ مُغَلِّسٍ وَمُهَجِّرِ
يَجشَمْنَ مِنْ بُعْدٍ أداءَ تَحِيّةٍ
للقَبْرِ، ثُمّ، ومَسحَةٍ للمِنْبَرِ
حَجٌّ تَقَبّلَهُ الإلَهُ، وأوْبَةٌ
كانَتْ شِفَاءَ جَوًى لَنا وَتَذكُّرِ
نَفْسِي فِدَاؤكَ إنّ شَوْقاً مُفرِطاً
مِن مَعشَرٍ، وَتَولُّهاً من مَعشَرِ
أنَا وَفْدُ نازِلَةِ الشّمالِ لِعِظمِ ما
يَعنِيهِمِ، وَلِسانُ أهلِ العَسكَرِ
قد أُعطِيَتْ بَغدادُ منكَ نهايةَ ال
حَظِّ المُقَدَّمِ، والنّصِيبِ الأوْفَرِ
فاقْسِمْ لسامِرّاءَ قِسمَةَ مُنصِفٍ،
تَجذَلْ قلُوبُ الأوْلِيَاءِ وَتُسرَرِ
ألْمِمْ بقَوْمٍ أنتَ أرْضَى عِندَهُمْ،
وأجَدُّ من عَهدِ الرّبيعِ الأزْهَرِ
مُتَطَلّعينَ إلى لِقَائِكَ، أصْبَحوا
بَينَ المُخَبِّرِ عَنكَ، والمُسْتَخبِرِ
مِنْ وَامقٍ مُتَشَوّقٍ، أوْ آمِلٍ
مُتَشَوّفٍ، أو رَاقِبٍ مُتَنَظّرِ
سَكَنُوا إلَيْكَ سَكُونَهُمْ لو نالهم
جَدْبٌ إلى صَوْبِ السّحابِ المُمطرِ
وَجّهْ رِكَابَكَ مُصْعِداً يَصْعَدْ بِنَا
جِدٌّ ويحْلُ بِما نُروم وَنَظْفَرِ
ا
فِدَاؤكَ نَفسِي، دونَ رَهطي وَمَعشرِي


فِدَاؤكَ نَفسِي، دونَ رَهطي وَمَعشرِي،
وَمَبدايَ مِنْ عَلْوِ الشّآمِ، ومحْضرِي
فكم شِعبِ جودٍ يَصْغُرُ البحرُ عندَهُ
توَرّدْتُهُ مِنْ سَيْبِكَ المُتَفَجِّرِ
وَكمْ أمَلٍ في سَاحَتَيكَ غَرَسْتُهُ،
فمِنْ مُورِقٍ أذكي النّبَاتِ، وَمُثْمِرِ
فَلا يَهنىءِ الوَاشِينَ إفْسَادُ بَيْنِنَا،
بأسْهُمِهِمْ مِنْ بَالغٍ وَمُقَصِّرِ
تَقَدّمتَ في الهِجرانِ، حتّى تأخّرَتْ
حُظوظيَ في الإحسانِ كُلَّ التّأخّرِ
وَلَوْلاَكَ ما رُمْتُ القَطيعَةَ، بَعد َما
وَقَفْتُ عَلَيْهَا وِقْفَةَ المُتَحَيّرِ
وَكنتُ إذا استَبطأتُ وِدّكَ زُرْتُهُ
بتَفْوِيفِ شِعْرٍ، كالرّداءِ المُحَبَّرِ
لأسمَعْتَني في ظُلمَةِ الهَجرِ دَعْوَةً
على الهجر في وَقْتٍ من العَفْوِ، مُقْمِرِ
أتَيْتَ بمَعْرُوفٍ من الصّفْحِ، بعدَ ما
أتَيْتَ بمَذمومٍ من الغَدْرِ، مُنْكَرِ
عِتابٌ بأطْرَافِ القَوَافي، كأنّهُ
طِعَانٌ بأطْرَافِ القَنَا المُتَكَسِّرِ
وأجلُو بهِ وَجْهَ الإخَاءِ، وأجْتَلِي
حَيَاءً كَصِبغِ الأُرْجُوَانِ المُعَصْفَرِ
بِنِعْمَتِكُمْ، يا آلَ سَهْلٍ، تَسَهّلتْ
عَليّ نَوَاحي دَهْرِيَ المُتَوَعِّرِ
شَكَرْتُكُمُ، حتى استَكَانَ عَدُوُّكُمْ،
وَمَنْ يُولَ ما أوْلَيْتُمُوينهَ يَشْكُرِ
ألَسْتُ ابنَكُمْ، دونَ البَنينَ، وأنتُمُ
أحِبّاءُ أهلي، دونَ مَعْنٍ وَبُحتُرِ
أعُودُ إلى أفْيَاءِ أرْعَنَ شَاهِقٍ،
وأدْرُجُ في أفْنَاءِ رَيّانَ أخْضَرِ
أبا الفَضْلِ! إنْ يُصبحْ فَعَالُكَ أزْهراً،
فمِنْ فَضْلِ وَجْهٍ، في السّمَاحَةِ، أزْهَرِ
وَهَبْتَ الذي لَوْ لمْ تَهَبْهُ لَما التَوَى
بكَ اللّوْمُ، إنّ العُذْرَ عندَ التّعذّرِ
فأعطَيتَ ما أعطَيْتَ، والبِشرُ شاهِدٌ
على فَرَحٍ بالبَذْلِ، منكَ، مُبَشِّرِ
وَكَانَ العَطاءُ الجَزْلُ ما لمْ تُحَلّهُ،
بِبِشْرِكَ مثلَ الرّوْضِ، غيرَ مُنَوِّرِ
وَنَيْلُكَ هذا يَشْرَكُ النّيلَ مَسْمَعاً،
وَيَفْضُلُهُ، مِن بَعدُ، في حُسنِ منظرِ
أطَعْتُ لسُلطانِ التّكَرّمِ والعُلا،
وَعاصَيتُ سُلطانَ الجَوَى، والتّذَكّرِ
فَوَالله لا أدرِي سَلَوْتُ عَنِ الهَوَى،
فأكْفَتَنِيهِ، أمْ حسدتُ ابنَ مَعْمَرِ
ا
يا من رأى الدّامِرُ يَخْتَالُ في


يا من رأى الدّامِرُ يَخْتَالُ في
شَاشِيّةٍ شَوْهاءَ، مُغْبَرّهْ
مَرّ فَقامَ النّاسُ من لاعنٍ،
وَقائِلٍ شوهْتَ يا عَرّهْ
وقد تجلَى كاسِراً طرفَهُ،
كأنّهُ دِيكٌ بِهِ نُقْرَهْ
ا
قُلْ للوَزِيرِ وَما عَدا سُلطانَهُ التّوْ

قُلْ للوَزِيرِ وَما عَدا سُلطانَهُ التّوْ
فيقُ، فيما يَصْطَفي وَيُؤازِرُ
ما تَنسَ من شيءٍ، فإنّكَ للّذي
صبّرْتُ فيكَ مِنَ القَصَائدِ ذاكرُ
وَلَقَدْ شكَرْتُ قَديمَ ما خوْلتيَني،
وَالحَزْمُ أجمَعُ أن يُزَادَ الشّاكرُ
ظُلمُ الوَرَى خافٍ، إذا كَشّفتهمْ
عَنْ غَيبِ باطِنِهِ، وَظُلمي ظاهرُ
كيفَ استَجَزْتَ بأنْ يُخَيَّبَ آمل
ٌ في جَنبِ ما تُولي، وَيُسلبَ شاعرُ
لا سِيّمَا في بَدْءِ عَدلٍ، لم يخُنْ
فيهِ أمَانَتَهُ الإمَامُ النّاصِرُ
هَجَرَ الهُوَيْنَا، وَاستَعَدّ لحَرْبهاِ؛
إنّ المُحَارِبَ للهُوَيْنَا هَاجِرُ
ا
يا مَوْعِداً مِنْها تَرَقّبْتُهُ،


يا مَوْعِداً مِنْها تَرَقّبْتُهُ،
وَالصّبْحُ فيمَا بَيْنَنَا يُسْفِرُ
همْتْ بنا، حتّى إذا أقبَلَتْ
نَمّ عَلَيها المِسْكُ وَالعَنْبَرُ
يا مُزْنَةً يَحْتَثُها بَارِقٌ،
وَرَوْضَةٌ أنْوَارُها تُزْهِرُ
ما أنصَفَ العاذِلُ في حُبّكم،
بمِثْلِكُمْ مَنْ يُبتلَى يَعذِرُ
ا
طوى شجنا في الصبر فالدمع ناشره


طوى شجنا في الصبر فالدمع ناشره
فإن أنت لم تعذره فالشوق عاذره
هوى عذبت منه موارد بدئه
فلما نمت أعيت عليه مصادره
ا
سألْتُكَ بالكُميتيّ الصّغيرِ


سألْتُكَ بالكُميتيّ الصّغيرِ،
وَصورةِ وجهه الحسنِ المُنيرِ
وَما يَحْوِيهِ مِنْ خُلُقٍ رَضيٍّ
يُشادُ بهِ، وَمن أدَبٍ كَثيرِ
وَتَجوِيدِ الحُرُوفِ إذا ابْتَداها
مُقَوَّمَةً، وَتعديلِ السّطُورِ
ألمْ تَعْلَمْ بأنّ بني فُرَاتٍ
أُولُو العَلْياءِ وَالشَرفِ الكبيرِ
وَأنّ على أبي العبّاسِ سِيمَا،
تُخبّرُ منْهُ عن كَرَمٍ وَخِيرَ
إذا عُرِضَتْ محَاسِنُهُ عَلَيْنا،
شَكَرْنَاهُ على نُصْحِ الشَّكورِ
نُؤمّلُهُ لِرَغْبَتِنا إلَيْهِ،
وَنَأمُلُهُ وَزِيراً للوَزِيرِ
ا
مغنى منازلها التي بمشقر


مغنى منازلها التي بمشقر
مرت عليه جنوب غيث ممطر
غيث أذاب البرق شحمه مزنه
فالريح تنظم فيه حب الجوهر
وكأنما طارت به ريح الصبا
من بعد ما انغمست به في العنبر
ويضيء تحسب أن ماء غمامه
قمر تقطع في إناء أخضر
من ذا رأى غيثاً تأزر برقه
في عارض عريان لم يتأزر
أو نعمة ثعلية يمنية
بمحمد بن الأشعثين وجعفر
زين لمملكة، ولم يعلم به
ذيب خزاعي الهوى والمحضر
ذرب اللسان كأنه من خثعم
ثبت الجنان كأنه من حمير
فاقتص من سؤر النبوة سؤرة
دلت على سور النبي الأزهر
في هؤلاء غدا الزمان ممنعا
يحمي حقيقته بأكرم معشر
قوم إذا جروا الرماح تكسروا
غيظاً إذا رجعت ولم تتكسر
لا يقربون الطيب إلا بالقنا
وتدور كأسهم لهم في مغفر
وتكاد تنتقص السيوف من الأسى
فتخور أنفسهم ولم تتخير
متكبرات أن تكون له قرى
وإذا بقين بقين لم تتكبر
ا
عَذيرِيَ مِنْ صَرْفِ اللّيالي الغَوَادِرِ


عَذيرِيَ مِنْ صَرْفِ اللّيالي الغَوَادِرِ،
وَوَقْعِ رَزَايَا كالسّيُوفِ البَوَاتِرِ
وَسَيْرِ النّدَى، إذْ بَانَ مِنّا مُوَدِّعاً،
فَلاَ يَبْعَدَنْ مِنْ مُستَقِلٍّ، وَسائِرِ
أجِدَّكَ ما تَنْفَكُّ تشكُو قَضِيّةً،
تُرَدُّ إلى حُكْمٍ، من الدّهْرِ، جائرِ
يَنَالُ الفَتَى مَا لَمْ يُؤمِّلْ، وَرُبّما
أتاحَتْ لَهُ الأقْدَارُ ما لَمْ يُحَاذِرِ
عَلى أنّهُ لا مُرْتَجًى كَمُحَمّدٍ،
وَلاَ سَلَفٌ، في الذّاِهبِينَ، كطاهِرِ
سَحَابَا عَطاءٍ مِنْ مُقيمٍ وَمُقْلِعٍ،
وَنَجْمَا ضِيَاءٍ مِنْ مُنِيفٍ وَغَائِرِ
فَلِلّهِ قَبْرٌ في خُرَاسَانَ أدْرَكَتْ
نَوَاحِيهِ أقْطَارَ العُلا والمآثِرِ
تُطَارُ عَرَاقِيبُ الجِيَادِ إزَاءَهُ،
وَيُسْقَى صُباباتِ الدّماءِ المَوَائِرِ
مُقيمٌ بأدْنَى أبْرَشَهْرَ، وَطَوْلُهُ

عَلَى قَصْوِ آفَاقِ البِلادِ الظّوَاهِرِ
جَرَى دونَهُ العَصرَانِ تسفي تُرابَها،
عليه أعَاصِيرُ الرِّيَاحِ الخواطِرِ
سقى جَودُه جَودَ الغمامِ ومن رأى
حَيا ماطرا تَسقيهِ ديمَةُ ماطِرِ
صوائب مزن تغتدي من شبائه
لأخلاقه في جودها ونظائر
يصبن على عَهْدٍ، من الدّهْرِ، صالحٍ،
تَقَضّى، وَفَيْنَانٍ، من العَيشِ ناضرِ
فتًى، لمْ يُغِبّ الجُودَ رِقْبَةَ عاذِلٍ،
وَلَمْ يُطفىءِ الهَيجاءَ خوْفَ الجَرائرِ
وَلَمْ يُرَ يَوْماً قادِراً غَيرَ صافِحٍ،
وَلاَ صافِحاً عَنْ زِلّةٍ غَيرَ قادِرِ
أحَقّاً بأنّ اللّيْثَ بَعْدَ ابْتِزَازِهِ
نُفُوسَ العِدى مِنْ شاسعٍ وَمُجاوِرِ
مُخِلٌّ بتَصرِيفِ الأعِنّةِ، تارِكٌ
لِقَاءَ الزُّحُوفِ، واقتِيَادَ العَسَاكِرِ
وَمُنْصَرِفٌ عَنِ المَكَارِمِ والعُلا،
وَقَدْ شَرَعتْ فوْتَ العُيونِ النّواظِرِ
كأنْ لَمْ يُنِفْ نَجدَ المَعَالي، وَلَمْ تُغِرْ
سَرَاياهُ في أرْضِ العَدُوّ المُغاوِرِ
وَلَمْ يَتَبَسّمْ للعَطَايا، فتَنْبَرِي
مَوَاهِبُ أمْثَالُ الغُيُوثِ البَواكِرِ
وَلَمْ يَدّرِعْ وَشْيَ الحَديدِ، فيَلْتَقي
على شابِكِ الأنْيَابِ شَاكِي الأظافِرِ
عَلَى مَلِكٍ ما انْفَكّ شَمسَ أسِرّةٍ،
تُعَارُ بهِ ضَوْءاً، وَبَدْرَ مَنَابِرِ
أزَالَتْ حِجَابَ المُلْكِ عَنْهُ رَزِيئَةٌ،
تُهَجِّمُ أخْيَاسَ الأُسُودِ الخَوَادِرِ
مُسَلَّطَةٌ لمْ يتئر لوُقُوعِها
بِساعٍ، وَلَمْ يُنْجَدْ عَلَيْها بِنَاصِرِ
يُؤسّى الأداني عَنهُ، أن لَيسَ عندَهُمْ
نَكِيرٌ، سوَى سَكْبِ الدّموعِ البَوَادِرِ
مُبَكًّى بشَجْوِ الأكْرَمِينَ، تَسَلّبتْ
عَلَيْهِ أعِزّاءُ المُلُوكِ الأكَابِرِ
تَخَوّنَهُ خَطْبٌ تَخَوّنَ قَبْلَهُ
حُسَينَ النّدَى والسّؤدَدِ المُتَوَاتِرِ
عَميدا خُرَاسَانَ انبرَى لَهُما الرّدى،
بعامِدَتَينِ مِنْ صُنُوفِ الدّوَائِرِ
بَني مُصْعَبٍ هلْ تُقرِنُونَ لحادثِ ال
نَوَائِبِ، أوْ تُغْنَوْنَ حَتفَ المَقَادِرِ
وَهَلْ في تَمادي الدّمعِ رَجعٌ لذاهبٍ
إذا فاتَ، أو تَجديدُ عَهدٍ لداثِرِ
وَهَلْ ترَكَ الدّهرُ الحسينَ بنَ مُصْعَبٍ،
فيَبْقَى على الدّهْرِ الحُسينُ بنُ طاهرِ
وَما أبْقَتِ الأيّامُ وَجْداً لِوَاجِدٍ،
كمَا أنّهَا لم تُبْقِ صَبراً لصَابِرِ
أسًى كَثُرَتْ حتّى اطمأنّ لها الجَوَى،
وأرْزَاءُ فَجعٍ قَدْحُها في الضّمائِرِ
ا
أبُكَاءً في الدّارِ، بَعْدَ الدّارِ


أبُكَاءً في الدّارِ، بَعْدَ الدّارِ،
وَسُلُوّاً بِزَيْنَبٍ عَنْ نَوَارِ
لا هُنَاكَ الشّغلُ الجَديدُ بحَزْوَى،
عَنْ رُسُومٍ برَامَتَينِ قِفَارِ
ماظنت الأهواء قبلك تمحى
من صدور العشاق نحو الديار
نَظرَةٌ رَدّتِ الهَوَى الشّرْقَ غَرْباً،
وَأمالَتْ نَهْجَ الدّموعِ الجَوَارِي
رُبّ عَيشٍ لَنَا بِرَامَةَ رَطْبٍ،
وَلَيَالٍ فِيهَا طِوَالٍ قِصَارِ
قَبلَ أنْ يُقبِلَ المَشيبُ، وَتبدُو
هَفَوَاتُ الشّبَابِ في إدْبَارِ
كلُّ عُذْرٍ من كلّ ذنبٍ، ولكِنْ
أُعْوِزَ العُذْرُ مِنْ بَياضِ العِذارِ
كانَ حُلْواً هذا الهَوَى، فَأدَاهُ
عَادَ مُرّاً وَالسّكْرُ قَبلَ الخُمارِ
وَإذا مَا تَنَكّرَتْ لي بِلادٌ،
وخَليلٌ، فَإنّني بِالخِيَارِ
وَخَدانُ القِلاصِ حَوْلاً، إذا قا
بَلْنَ حَوْلاً مِن أنجُمِ الأسحارِ
يَتَرَقْرَقْنَ كالسّرَابِ وَقَد خُضْ
نَ غِمَاراً مِنَ السّرَابِ الجَارِي
كالقِسِيّ المُعَطَّفاتِ، بَلِ الأسْ
هُمِ مَبْرِيّةً، بَلِ الأوْتَارِ
قَدْ مَلِلْنَاكَ يا غُلامُ، فَغَادٍ
بِسَلامٍ، أوْ رَائِحٌ أوْ سَارِ
سَرِقَاتٌ مِنّي خُصُوصاً، فإلاًّ
مِنْ عَدُوٍّ، أوْ صَاحبٍ، أوْ جارِ
أنَا مِنْ ياسِرٍ، وَيُسْرٍ، وسعد،
لَسْتُ مِنْ عامِرٍ، وَلا عَمّارٍ
لا أُرِيدُ النّظيرَ يُخْرِجُهُ الشّتْ
مُ إلى الإحتِجاجِ، وَالإفْتِخارِ
وَإذا رُعْتُهُ بِنَاحِيَةِ السّوْ
طِ، على الذّنْبِ، رَاعَني بالفِرَارِ
ما بأرْضِ العِرَاقِ، يا قَوْمُ، حُرٌّ
يَفْتَديني مِنْ خِدْمَةِ الأحْرَارِ
هَلْ جَوَادٌ بأبيَضٍ مِنْ بني الأصْ
فَرِ ضَخمِ الجدودِ، محْضِ النِّجارِ
لمْ تَرُعْ قَوْمَهُ السّرَايا، وَلم يَغْ
زُهُمُ غَيرُ جَحْفَلٍ جَرّارِ
أوْ خَميسٌ كَأنّمَا طُرِقُوا مِنْ
هُ بِلَيْلٍ أوْ صُبّحُوا بِنَهَارِ
في زُهَاهُ أبُو سَعيدٍ عَلى آ
ثَارِ خَيْلٍ قَد صَبّحَتهُ بثارِ
فَحَوَتْهُ الرّماحُ أغيَدَ، مَجدو
لاً، قَصِيرَ الزُّنّارِ، وَافي الإزَارِ
يتلظى كأنه الصنوف الس
بي في عسكر شهاب النار
فوْقَ ضُعفِ الصِّغارِ، إنْ وُكلَ الأم
رُ إلَيهِ، وَدونَ كَيدِ الكِبَارِ
رَشَأٌ، تُخْبِرُ القَرَاطِقُ مِنْهُ،
عَنْ كُنَارٍ يُضِيءُ تحتَ الكُنَارِ
لكَ مِنْ ثَغْرِهِ وَخَدّيْهِ مَا شِئْ
تَ مِنَ الأُقْحُوَانِ وَالجُلَّنَارِ
أعْجَمِيٌّ، إلاّ عَجَالَةَ لَفْظٍ؛
عَرَبيٌّ تَفَتُّحُ النُّوّارِ
وَكَأنّ الذّكَاءَ يَبعَثُ مِنْهُ،
في سَوَادِ الأُمُورِ، شُعْلَةَ نَارِ
يا أبَا جَعْفَرٍ، وَما أنْتَ بالمَدْ
عُوّ، إلاّ لِكُلّ أمْرٍ كُبَارِ
شَمسُ شَمسٍ، وبدرُ آلِ حُميدٍ
يَوْمَ عَدِّ الشّموسِ والأقْمَارِ
وَفَتَى طَيِّءٍ، وَشَيخُ بني الصّا
مِتِ، أهلِ الأحسابِ، وَالأخطارِ
لكَ من حاتمٍ، وَأوْسٍ، وَزَيْدٍ،
إرْثُ أُكْرُومَةٍ، وَإرْثُ فَخارِ
سمح بين برمة أعشار
تتكفا وجفنة أكسار
وَسُيُوفٌ مَطْبُوعَةٌ للمَنَايَا،
وَاقِعاتٌ مَوَاقِعَ الأقْدارِ
تِلكَ أفْعالُهُمْ عَلى قدم الدّهْ
رِ، وَكانوا جَداوِلاً مِنْ بِحَارِ
أمَلي فيكُمُ، وَحَقّي عَلَيكُمْ،
وَرَوَاحي إلَيكُمُ، وَابتِكارِي
وَاضطِرَابي في النّاسِ، حتّى إذا عُدْ
تُ إلى حاجَةٍ، فأنتُمْ قُصَارِي
وَلَعَمْرِي لَلْجُودُ للنّاسِ للنّا
سِ سِوَاهُ بالثّوْبِ وَالدّينَارِ
وَعَزِيزٌ إلاّ لَدَيْكَ بِهذَا ال
فَخ أخْذُ الغِلْمانِ بالأشْعَارِ
ا
أتانا هشام والكوؤس تقوده


أتانا هشام والكوؤس تقوده
فجاء كمثل العفر في يده كفر
إذا كان صحو المرء بدء أعوجاجه
فكيف يرجي أن يقومه السكر
ا
بَرّحَ بي الطّيفُ الذي يسْرِي


بَرّحَ بي الطّيفُ الذي يسْرِي،
وَزَادَني سُكْراً إلى سُكْرِي
وَنَشْوَةُ الحُبّ، إذا أفْرَطَتْ
بالصّبّ جازَتْ نَشوَةَ الخَمْرِ
لله مَا تَجني صُرُوفُ النّوَى
على حَديثِ العَهْدِ بالهَجْرِ
مَهْزُورَةُ القَدّ، إذا ما انثَنَتْ
في مَشْيِها، مَهْضُومَةُ الخَصرِ
يَلُومُني في حُبّهَا مَنْ يرَى
أنّ لَجَاجَ اللّوْمِ لا يُغرِي
لَمْ أرَ كالمُعْتَزّ في حِلْمِهِ ال
وَافي، وَفي نَائِلِهِ الغَمْرِ
يُستَصْغرُ البَحرُ، إذا استُمطرَتْ
يَدٌ له تُرْبي على البَحْرِ
عُلاهُ في أقصَى مَحَلّ العُلا،
وَفَخرُهُ في مُنْتَهَى الفَخْرِ
بَينَ بَني المَنْصُورِ، وَالكامِلِ ال
أخلاقِ، وَالسّجّادِ، وَالحَبْرِ
خَليفَةٌ تَخْلُفُ أخْلاقُهُ ال
قَطْرَ، إذا غابَ حَيَا القَطْرِ
جنىا النّدَى مِنْ كَفّهِيجْتَني،
وَمَاؤهُ في وَجْهِهِ يَجْرِي
كأنّما التّاجُ، إذا ما عَلا
غُرّتَهُ بالدُّرَرِ الزُّهْرِ
كَوَاكِبُ الفَكّةِ في أُفْقِها،
دَنَتْ فحَفّتْ غُرّةَ البَدْرِ
يا وَاحِدَ الأملاكِ مِنْ هاشِمٍ،
وَسَيّدَ الأشْرَافِ مِنْ فِهْرِ
أُعْطيتَ أقصَى مُدّةِ الدّهْرِ،
مُمَتَّعاً بالعِزّ وَالنّصْرِ
جَدّدَ إحْسانُكَ لي دَوْلَتي،
وَزَادَ في جاهي، وَفي قَدْرِي
في كُلّ يَوْمٍ مِنّةٌ لا يَفي،
ببَعْضِها، حَمدي، وَلا شكرِي
إنْ كُنْتَ مُعْدِي على ظالمي،
أثرَيتُ، أوْ زدْتُ على المُثرِي
ما صَاحبُ الدّيوَانِ بالمُرْتَضى،
وَلا الحَميدِ الفِعْلِ في أمْرِي
أخّرَني عَنْ مَعْشَرٍ كُلُّهُمْ
مُؤخَّرٌ عَنّي، وَعَنْ شِعرِي
يُجيبُني عَنْ غَيرِ قَوْلي، إذا
عاتَبْتُهُ في الحِينِ وَالشّهْرِ
إنْ كانَ يَدْرِي، فَهوَ أُعجوبَةٌ،
وَخِزْيَةٌ إنْ كانَ لا يَدْرِي
أقَلُّ مَا يُوجِبُهُ الحَقُّ أن
ّ الحَقّ بالدّارِيّ، أوْ نَصْرِ
ا
يا صَاحبَ الأصْداغِ وَالطُّرّةِ


يا صَاحبَ الأصْداغِ وَالطُّرّةِ،
وَلابِسَ الحُمْرَةِ وَالصُّفْرَهْ
لَيْتَكَ، إذْ لمْ تُعطِني نَائِلاً،
يُقْنِعُني، أعْطَيْتَني مَرّهْ
ما كانَ مَدْحيكَ وَوَصْلي بكَ ال
آمَالَ إلاّ سَفْرَةَ الغُرّهْ
أعُدُّ آبَاءَكَ مَا فيهِمِ
عَوْفٌ وَلا سَعْدٌ وَلا مُرّهْ
قَبِلْتُ ذاكَ النّزْرَ، إذْ لمْ أجدْ
عِنْدَ بَهِيمٍ مُصْمِتٍ غُرّهْ
أخَذْتُهُ وَتْحاً، وَفي قَوْلِهِمْ:
خُذْ مِنْ غَرِيمِ السّوءِ آجُرّهْ
X