البحتري

الوفا راس مالي 10-08-2012 803 رد 72,612 مشاهدة
ا
يا بْنَ عَبْدِ الكَرِيمِ مِنْ أَزْيَدِ الأَشيَاءِ


يا بْنَ عَبْدِ الكَرِيمِ مِنْ أَزْيَدِ الأَشيَاءِ
فِي قَدْرِ نِعْمةٍ أَنْتُهَانَا
لم يَزَلْ شُؤْمُكَ المُجَرَّبُ في الأَح
زَابِ قِدْماً حَتَّى عَزَاْتَ أَخَانَا
قَدْ رَأَيْتَ احْتِراقَ قَلبِي لِتُرْكَانَ ،
فإِلاَّ تَرَكتَ لي تُرْكَانا
ا
مِنَ اجْلِكِ ظَلَّ العَاذِلاتُ يَلُمْنَنِي



مِنَ اجْلِكِ ظَلَّ العَاذِلاتُ يَلُمْنَنِي
ويَزْعُمْنَ أَنِّي في طِلاَبِكِ عانِ
ويَرْفِدْنَنِي نُصْحاً زَعَمْنَ ، وإِنَّهُ

لَفِي حَرَجٍ مَنْ لامَنِي ونَهَانِي
ا
مَلَّ فَمَا تَعْطِفُهُ رَحْمَةٌ

مَلَّ فَمَا تَعْطِفُهُ رَحْمَةٌ
واتَّخَذَ الْعِلاَّتِ أَعْوَانَا
إِن سَاءَكَ الدَّهرُ بِهِجْرانِه
فَرُبَّما سَرَّكَ أَحْيَانَا
لا تَيْأَسَنْ عَطْفَ أَخِي مَلَّةٍ
أَظَهَرَ بَعْدَ الْوَصْلِ هِجْرَانا
يَمَلُّ هذا النَّاسُ مَنْ قَدْ هَوَوْا
وَوَصْلُنا باقٍ كَمَا كَانَا
ا
أبا جَعْفَرٍ كَانَ تَجْميشُنَا

أبا جَعْفَرٍ كَانَ تَجْميشُنَا
غُلامَكَ إحدى الهَناتِ الدّنِيّهْ
بَعَثْتَ إلَيْنَا بِشَمْسِ المُدا

مِ، تُضِيءُ لَنا معْ شمسِ البرِيّهْ
فلَيتَ الهَدِيّةَ كانَتْ هيَ ال

رّسُولَ وَلَيتَ الرّسولَ الهِدِيّهْ
ا
تُوعِدُنِي شَيْبَانُ بَغْياً ، وما

تُوعِدُنِي شَيْبَانُ بَغْياً ، وما
تَعْلَمُ مَنْ تُوعِدُ شَيْبَانُ
والعَنَزِيُّونَ فَقَدْ أَوْعَدُو
والحَرْبُ أَطْوَارٌ وأَلْوَانُ
لَوْ أَبْصَرُوا خَيْلِي وأَبْطَالَهَا
وبَعْدَهَا رَجْلٌ وفُرْسَانُ
لَعَايَنُوا المَوْتَ أَوِ اسْتَأْسَرُوا
بالصُّغْرِ والذِّلَّةِ ، أَو دَانُوا
ا
لِسانُك أَحْلَى من جَنَى النَّحْلِ مَوْعِداً

لِسانُك أَحْلَى من جَنَى النَّحْلِ مَوْعِداً
وَكَفُّكَ بالمَعرُوفِ أَضْيَقُ من قُفْلِ
تُمنِّي الَّذي يأْتِيك حتى إِذا انتَهَى
إِلى أَمَدٍ نَاوَلْتَهُ طَرَفَ الْحَبْلِ
ا
قد جَاءَك الْحُبُّ بِي عَبْداً بِلاَ ثَمَنِ


قد جَاءَك الْحُبُّ بِي عَبْداً بِلاَ ثَمَنِ
إِنْ خَانَكَ النَّاسُ لَمْ يَغْدُرْ ولَمْ يَخُنِ
مَا لِلْهَوَى ، أَخَذَ اللهُ الْهَوَى بِدَمِي ،
يُحَكِّمُ النَّاسَ فِي رُوحِي وفِي بَدَني
مَا حَلَّ لِلحُبِّ إِنَّ الحُبَّ أَعْدَمَنِي
صَبْرِي وحَرَّمَ أَجْفَانِي عَلَى الْوَسَنِ
ا
أتَرَى هَيْثَماً يُطيقُ تَرَضّي

أتَرَى هَيْثَماً يُطيقُ تَرَضّي
حَاجِبٍ جَامِعٍ لَنَا حاجِبَيْهِ
أمْ ترَى المَطلَ مُبقِياً ليَ فَضْلاً
مِنْ نَوَالٍ، أنْفَقَتُ مِنهُ علَيهِ
لَستُ أشكُو إلاّ شَفيعي، فهَل لي
مِنْ شَفيعٍ إلى شَفيعي إلَيْهِ؟
ا
مِثَالُكَ مِنْ طَيْفِ الخَيَالِ المُعَاوِدِ


مِثَالُكَ مِنْ طَيْفِ الخَيَالِ المُعَاوِدِ،
ألَمّ بِنَا مِنْ أُفْقِهِ المُتَبَاعِدِ
يُحَيّي هُجُوداً مُنْتَشِينَ مِنَ الكَرَى،
وَمَا نَفْعُ إهْدَاءِ السّلاَمِ لِهَاجِدِ
إذا هيَ مالَتْ للعِنَاقِ تَعَطّفَتْ،
تَعَطُّفَ أُمْلُودٍ، منَ البَانِ، مائدِ
إذا وَصَلَتْنَا لمْ تَصِلْ عَنْ تَعَمّدٍ،
وإنْ هَجَرَتْ أبدَتْ لَنَا هَجرَ عامِدِ
تُقَلّبُ قَلْباً مَا يَلينُ إلى الصّبَا،
وَمَنْزُورَ دَمعٍ عن جَوَى الحبّ جامد
تَمَادَى بها وَجدي، وَمُلّكَ وَصْلَهَا
خَليُّ الحَشَا، في وَصْلِها جِدّ زَاهِدِ
وَمَا النّاسُ إلاّ وَاجِدٌ غَيرُ مالِكٍ
لِمَا يَبتَغي، أوْ مَالِكٌ غَيرُ وَاجِدِ
سَقَى الغَيثُ أكنافَ الحِمَى مِنْ مَحَلّةٍ
إلى الحِقْفِ من رَملِ اللوى المُتَقاوِدِ
وَلاَ زَالَ مُخْضَرٌّ منَ الرّوْضِ يَانِع
عَلَيهِ، بمُحْمَرٍّ من النَّورِ جاسِدِ
يُذَكّرُنَا رَيّا الأحِبّةِ، كُلّمَا
تَنَفّسَ في جُنْحٍ مِنَ اللّيلِ بَارِدِ
شَقَائِقُ يَحمِلْنَ النّدَى، فكأنّهُ
دُمُوعُ التّصَابي مِنْ خُدودِ الخَرَائِدِ
وَمِنْ لُؤلُؤٍ في الأُمحُوَانِ مُنَظَّمٍ،
عَلى نُكَتٍ مُصْفَرّةٍ، كالفَرَائِدِ
كأنّ جَنى الحَوْذانِ، في رَوْنَقِ الضّحَى،
دَنانيرُ تبرٍ مِنْ تُؤَامٍ وَفَارِدِ
رِبَاعٌ تَرَدّتْ بالرِّيَاضِ، مَجُودَةٌ
بكُلّ جَديدِ الماءِ عَذبِ المَوَارِدِ
إذا رَاوَحَتْهَا مُزْنَةٌ بَكَرَتْ لَهَا
شآبيبُ مُجْتَازٍ عَلَيْهَا، وَقَاصِدِ
كأنّ يَدَ الفَتحِ بنِ خَاقَانَ أقْبَلَتْ
تَليهَا بتِلْكَ البَارِقَاتِ الرّوَاعِدِ
مَلِيّاً، إذا ما كانَ بادىءَ نِعْمَةٍ،
بكَرّ العَطَايَا البَادئَاتِ العَوَائِدِ
رَأيتُ النّدَى أمْسَى شقيقاً مُنَاسِباً
لأخْلاَقِهِ، دونَ الحَليفِ المُعَاقِدِ
تَلَفّتَ فَوْقَ القَائِمِينَ، فَطَالَهُمْ،
تَشَوُّفَ بَسّامٍ إلى الوَفْدِ قاعِدِ
جَهيرُ الخِطَابٍ يَخْفِضُ القَوْمُ عنده
مَعَارِيضَ قَوْلٍ كالرّياحِ الرّوَاكِدِ
يَخُضُونَ بالتّبجِيلِ أطْوَلَهُم يَداً،
وأظْهَرَهُمْ أكْرُومَةً في المَشاهِدِ
وَلَمْ أرَ أمثَالَ الرّجَالِ تَفاوَتَتْ
إلى الفَضْلِ حتّى عُدّ ألْفٌ بوَاحِدِ
وَلاَ عَيبَ في أخْلاقِهِ، غَيرَ أنّهُ
غَرِيبُ الإسَى فيها قَلِيلُ المُسَاعِدِ
مَكَارِمُ هُنّ الغَيْظُ بَاتَ غَليلُهُ
يُضَرَّمُ في صَدْرِ الحَسُودِ المُكايِدِ
وَلَنْ تَستَبِينَ الدّهْرَ مَوْضِعَ نِعْمَةٍ،
إذا أنتَ لمْ تُدْلَلْ عَلَيها بحاسِدِ
كَفَى رأيُهُ الجُلّى، وَألقى سَمَاحُهُ
نَفَاقاً على عِلْقٍ مِنَ الشِّعْرِ كاسِدِ
وإنّ مَقَامِي، حَيثُ خَيّمتُ، مِحنةٌ،
تُخَبّرُ عَنْ فَهْمِ الكِرَامِ الأجاوِدِ
وكاْئِنْ لهُ في ساحَتي منْ صَنِيعَةٍ،
قَطَعْتُ لَهَا عُقْلَ القَوَافي الشّوَارِدِ
وإنّي لَمَحْقُوقٌ ألا يَطُولَنِي
نَداهُ، إذا طَاوَلْتُهُ بالقَصَائِدِ
يَحُكْنَ لَهُ حَوْكَ البُرُودِ لزِينَةٍ،
وَيَنْظِمْنَ عَنْ جَدوَاهُ نَظمَ القَلائِدِ
وَحَسْبُ أخي النُّعمى جَزَاءً إذا امتطى
سَوَائِرَ مِنْ شِعْرٍ على الدّهرِ خالِدِ
مَلَكْتُ بهِ وِدّ العِدى، وَأجَدّ لي
أوَاصِرَ قُرْبَى في الرّجَالِ الأباعِدِ
جَمَالُ اللّيَالي في بَقَائِكَ، فَليَدُم
ْ بَقاؤكَ في عُمْرٍ عَلَيْهِنّ زَائِدِ
وَمُلّيتَ عَيْشاً مِن أبي الفَتحِ، إنّهُ
سَليلُ العُلا، وَالسّؤدَدِ المُتَرَافِدِ
مَتى مَا يَشِدْ مَجداً يَشِدْهُ بهِمّةٍ
تَقَيّلَ فيها ماجِداً بَعْدَ مَاجِدِ
وإنْ يَطّلِبْ مَسْعَاةَ مَجدٍ بَعيدَةً،
يَنَلْهَا بِجَدٍّ أرْيَحيٍّ وَوَالِدِ
كَما مُدّتِ الكَفُّ المُضَافُ بَنانُها
إلى عَضُدٍ، في المَكْرُمَاتِ، وَسَاعِدِ
يَسُرّكَ في هَدْيٍ إلى الرّشدِ ذاهِبٍ،
وَيُرْضِيكَ في هَمٍّ إلى المَجْدِ صاعِدِ
لَهُ حَرَكَاتٌ مُوجِبَاتٌ بِأنّهُ
سَيَعْلُو، علو البدر بين الفراقد
مَوَاعِدُ لِلأيّامِ فيهِ، وَرَغْبَتِي
إلى الله في إنجازِ تِلْكَ المَوَاعِدِ
أأجْحَدُكَ النَّعْمَاءَ، وهيَ جَليلَةٌ،
وَمَا أنَا للبِرّ الخَفيّ بِجَاحِدِ
مَتَى ما أُسَيِّرْ في البِلادِ ركَائبي،
أجِدْ سائقي يَهْوِي إلَيكَ، وَقَائِدِي
وأكرَمُ ذُخْرِي حُسْنُ رَأيِكَ، إنّهُ
طَرِيفي الذي آوِي إلَيهِ، وَتَالِدِي
ا
يُجانِبُنَا في الحُبّ مَنْ لا نُجَانِبُهْ


يُجانِبُنَا في الحُبّ مَنْ لا نُجَانِبُهْ،
وَيَبْعَدُ مِنّا في الهَوَى مَنْ نُقَارِبُهْ
وَلاَ بُدّ مِنْ وَاشٍ يُتَاحُ على النّوَى،
وَقَدْ تَجلُبُ الشيءَ البَعيدَ جَوالِبُهْ
أفي كلّ يَوْمٍ كاشحٌ مُتَكَلِّفٌ،
يَصُبُّ عَلَينا، أوْ رَقيبٌ نُرَاقِبُهْ
عَنَا المُسْتَهَامَ شَجْوُهُ وَتَطَارُبُهْ،
وَغَالَبَهُ مِنْ حُبّ عَلْوَةَ غَالِبُهْ
وأصْبَحَ لا وَصْلُ الحَبيبِ مُيَسَّراً
لَدَيْهِ، وَلاَ دارُ الحَبيبِ تُصَاقِبُهْ
مُقِيمٌ بأرْضٍ قَدْ أبَنّ مُعَرِّجاً
عَلَيْهَا، وَفي أرْضٍ سِوَاهَا مآرِبُهْ
سَقَى السّفحَ من بَطْياسَ فالجيرَةِ التي
تَلي السّفحَ، وَسميٌّ، دِرَاكٌ سَحَائبُهْ
فَكَمْ لَيلَةٍ قَدْ بِتّها ثَمّ نَاعِماً،
بعَيْنَيْ عَليلِ الطّرْفِ بِيضٍ تَرَائِبُهْ
مَتَى يَبدُ يَرْجِعْ للمُفِيقِ خَيَالُهُ،
وَيَرْتَجِعِ الوَجْدَ المُبَرِّحَ وَاهِبُهْ
وَلَمْ أنْسَهُ، إذْ قَامَ ثَانيَ جِيدِهِ
إليّ، وإذْ مالَتْ عليّ ذَوَائِبُهْ
عِنَاقٌ، يَهُدُّ الصّبرَ وَشكُ انقِضَائِهِ،
وَيُذكي الجَوَى أو يسكبَ الدّمعَ ساكبُه
ألا هَلْ أتَاهَا أنّ مُظْلِمَةَ الدّجَى
تَجَلّتْ، وأنّ العَيشَ سُهّلَ جانِبُهْ
وأنّا رَدَدْنا المُستَعَارَ مُذَمَّماً
على أهْلِهِ، واستَأنَفَ الحَقَّ صَاحبُهْ
عَجِبتُ لهَذا الدّهرِ أعْيَتْ صُرُوفُهُ،
وَمَا الدّهرُ إلاّ صَرْفُهُ، وَعَجَائِبُهْ
مَتَى أمّلَ الدّيّاكُ أنْ تُصْطَفَى لَهُ
عُرَى التّاجِ، أوْ تُثْنى عَلَيهِ عَصَائِبُهْ
فكَيفَ ادّعَى حَقَّ الخِلاَفَةِ غَاصِبٌ
حَوَى دونَهُ إرْثَ النّبيّ أقَارِبُهْ
بكَى المِنْبَرُ الشّرْقِيُّ إذْ حاذ فَوْقَهُ،
على النّاسِ، ثَوْرٌ قَد تَدَلّتْ غَبَاغِبُهْ
ثَقِيلٌ على جَنْبِ الثّرِيدِ، مُرَاقِبٌ
لشَخْصِ الخِوَانِ يبتدي، فيُواثِبُهْ
إذا ما احتَشَى من حاضرِ الزّادِ لم يُبَل
ْ أضَاءَ شِهَابُ المُلْكِ أوْ كَلَّ ثَاقِبُهْ
إذا بَكَرَ الفَرّاشُ يَنْثُو حَديثَهُ،
تَضَاءَلَ مُطْرِيهِ، وأطنَبَ عائِبُهْ
تَخَطّى إلى الأمْرِ الذي لَيسَ أهْلَهُ،
فَطَوْراً يُنَازِيهِ وَطَوْراً يُشَاغِبُهْ
فَكَيْفَ رأيْتَ الحَقّ قَرّ قَرَارُهُ،
وَكَيْفَ رأيتَ الظّلمَ آلَتْ عَوَاقِبُهْ
ولم يكن المغتر باله إذ سرى
ليعجز والمعتز بالله طالبه
رمى بالقضيب عنوة وهو صاغر
وعرى من برد النبي مناكبه
وقد سرني إن قيل وجه مسرعاً
إلى الشرق تحدى سفنه وركائبه
إلي كسكر خلف الدجاج ولم تكن
لتنشب إلا في الدجاج مخالبه
له شبه من تاجويه مبين
ينازعه أخلاقه ويجاذبه
وما لحية القصار حين تنفشت
بجالبة خير على من يناسبه
يجوز ابن خلاد على الشعر عنده
ويضحى شجاع وهو للجهل كاتبه
فأقسمت بالبيت الحرام ومن حوت
أباطحه من محرم وأخاشبه
لَقَدْ حَمَلَ المُعْتَزُّ أُمّةَ أحمَدٍ
على سَنَنٍ يَسرِي إلى الحَقّ لاحبُهْ
تَدارَكَ دينَ الله، مِنْ بَعدِ ما عَفَتْ
مَعَالِمُهُ فينَا، وَغَارَتْ كَواكِبُهْ
وَضَمّ شَعاعَ المُلْكِ، حتّى تَجَمّعَتْ
مَشَارِقُهُ مَوْفُورَةً، وَمَغَارِبُهْ
إمَامُ هُدًى يُرْجَى وَيُرْهَبُ عَدْلُهُ،
وَيَصْدُقُ رَاجِيهِ الظّنُونَ وَرَاهِبُهْ
مُدَبِّرُ الدُنيَا أمْسَكَتْ يَقَظَاتُهُ
بآفَاقِهَا القُصْوَى، وَمَا طَرّ شَارِبُهْ
فَكَيْفَ، وَقَدْ ثَابَتْ إلَيْهِ أنَاتُهُ،
وَرَاضَتْ صِعَابَ الحَادِثَاتِ تَجَارِبُهْ
وأبيَضَ مِنْ آلِ النّبيّ، إذا احتَبَى
لساعَةِ عَفْوٍ، فالنّفُوسُ مَوَاهِبُهْ
تَغَمّدَ بالصّفحِ الذُّنُوبَ وأسجَحَتْ
سَجاياهُ في أعدائِهِ وَضَرَائِبُهْ
نَضا السّيفَ حتّى انقادَ مَن كانَ آبياً،
فَلَمّا استَقَرّ الحَقُّ شِيمَتْ مَضَارِبُهْ
وَمَا زَالَ مَصْبُوباً على مَنْ يُطيعُهُ
بفَضْلٍ، وَمَنْصُوراً على مَنْ يُحَارِبُهْ
إذا حَصَلَتْ عُلْيا قُرَيْشٍ تَنَاصَرتْ
مآثِرُهُ في فَخْرِهِمْ، وَمَنَاقِبُهْ
لَهُ مَنْصِبٌ فيهِمْ مَكِينٌ مَكَانُهُ،
وَحَقٌّ عَلَيْهِمْ لَيسَ يُدفَعُ واجِبُهْ
بكَ اشتدّ عظمُ الملكِ فيهمْ فأصْبَحَتْ
تَقِرُّ رَوَاسِيهِ، وَتَعْلُو مَرَاتِبُهْ
وَقَدْ عَلِمُوا أنّ الخِلاَفَةَ لمْ تَكُنْ
لتَصْحَبَ إلاّ مَذْهَباً أنْتَ ذاهِبُهْ
ا
لدارِكِ، يا لَيلى، سَماءٌ تَجودُها


لدارِكِ، يا لَيلى، سَماءٌ تَجودُها،
وَأنفاسُ رِيحٍ، كُلَّ يوْمٍ تَعودُهَا
وَإنْ خَفّ مِنْ تِلكَ الرّسومِ أنيسُها،

وَأخلَقَ مِنْ بَعدِ الأنيسِ جَديدُهَا
مَنازِلُ لا الأيّامُ تُعدي على البِلَى

رُبَاها، وَلا أوْبُ الخَليطِ يُعيدُهَا
وَعَهدي بها من قَبلِ أن تَحكمَ النّوَى

على عِينِها، ألاّ تَدومَ عُهُودُهَا
بَعيدَةُ ما بَينَ المُحِبّينَ وَالجَوَى،

وَمَجمُوعَةٌ غيد اللّيالي، وَغِيدُهَا
وَساكِنَةِ الأرْجَاءِ يِمرضُ طَرْفُهَا،

وَإن هيَ لم تَعلَمْ، وَيُمرِضُ جيدُهَا
أساءَتْ بِنا، إذْ كانَ يَبعَدُ وَعدُها

منَ النُّجحِ أحياناً، وَيَدنو وَعيدُهَا
لَها الدّهرُ أضرَارٌ، فإمّا فِرَاقُهَا

مُجِدُّ لَنا وَجْداً، وَإمّا صُدودُهَا
عَذيرِيَ مِنْ حارِ بنِ كَعبٍ تَعَسّفتْ،

من الظّلمِ، صَعداءً مَهُولاً صُعودُها
وَدامَتْ، وَإنْ دَامَتْ عَلى غُدَوَائِها،

فَقَائِمُهَا عَمّا قَليلٍ حَصِيدُها
وَما كانَ يَرْضَى بالذي رَضَيَتْ بهِ

لأنْفُسِهَا دَيّانُهَا، وَيَزِيدُهَا
وَللظّلمِ ما أمسَتْ، وَعَبْدُ يَغُوثِها

يُخَزّيهِ غَاوِي مَذحِجٍ، وَرَشيدُهَا
ولاقت على الزب الصغير حماتها

حمام المنايا إذ عماد عميدها
فإنْ هيَ لمْ تَقْنَعْ بِمكروه ما مَضَى

عَلَيْهَا، فعِندَ المُرْهَفاتِ مَزِيدُهَا
عَلى أنّني أخْشَى عَلى دارِ أمْنِهَا

بني الرّوْعِ، تَصْطادُ الفوَارِسَ صِيدُها
وأنْ تجلُبَ المَوْتَ الذُّعافَ إلَيهِمِ

كَتائبُ مِنْ نبهانَ، مُرٌّ يَقُودُهَا
مُغِذٌّ إلى الدّيْنُورِ، تحتَ عَجاجَةٍ،

تَزَأرُ في غَابِ الرّمَاحِ أُسُودُهَا
تَهُزُّ سُيُوفاً مَا تَجِفُّ نِصَالُهَا،

ويَزْجُرُ خَيْلاً ما تُحَطُّ لُبُودُهَا
وَإنْ كَلّفُوهُ أنْ يُهِينَ كِرَامَهُمْ،

فَقَدْ كَلّفُوهُ خُطّةً مَا يُرِيدُهَا
غَدَا مُمْسِكاً عَنْهُمْ أعِنّةَ خَيْلِهِ،

وَلوْ أُطلِقَتْ كَدَّ النّجومَ كَديدُهَا
وَمُستَظهِرٍاً بالعَفْوِ مِنْ قَبلِ أن تُرَى

لَهُ سَطَوَاتٌ مَا يُنَادَى وَليدُهَا
فتُصْبِحُ في أفناءِ سَعدِ بنِ مَالِكٍ

وُجُوهٌ مِنَ المَخزَاةِ سُودٌ خُدودُها
أقيمُوا بَني الدّيّانِ مِنْ سُفَهَائكُمْ،

فقَد طالَ عن قصْد السّبيلِ مَحيدُهَا
أمَا آنَ أنْ يَنهَى عَنِ الَجهلِ وَالخَنَا

قِيَامُ المَنَايَا فيكُمُ، وَقُعُودُهَا
قَرَابَتُكُمْ لا تَظْلِمُوها، فتَبْعَثُوا

عَلَيكُمْ صُدوراً ما تَموتُ حُقودُهَا
لها الحَسَبُ الزّاكي الذي تَعرِفُونَهُ،

وَفيها طَرِيفاتُ العُلا، وَتَليدُها
فَلا تَسألُوها عَن قَديمِ تُرَاثِها،

فعَسجَدُها مِمّا أفَادَ حَديدُهَا
ذَوُو النّخَلاتِ الخُضرِ من بطنِ حائل،

وَفي فَلَجٍ خُطْبَانُهَا وَهَبيدُهَا
وَأهلُ سُفُوحٍ مِنْ شَمائلَ تكتَسِي

بهِمْ أرَجاً، حتّى يُشَمّ صَعيدُهَا
يَنامُونَ عَن أكْفَائِهِمْ، وَعَلَيهمِ

منَ الله نُعمَى ما يَنامُ حَسودُهَا
مَقاماتُهُمْ أرْكانُ رَضْوَى وَيَذْبُلٍ،

وَأيديهِمِ بَأسُ اللّيَالي وَجُودُهَا
أبَا خَالِدٍ، مَا جاوَرَ الله نِعْمَةً

بمِثْلِكَ، إلاّ كانَ جَمّاً خُلودُهَا
وَجَدْنَا خِلالَ الخَيرِ عِندَكَ كُلَّهَا،

وَلَوْ طُلِبَتْ في الغَيثِ عَزّ وُجُودُهَا
وَقَد جَزِعتْ جلد، وَلَوْلاكَ لم يكُنْ

ليَجزَعَ مِنْ صَرْفِ الزمان جَليدُها
فأوْلِهِمِ نُعْمَى، فكُلُّ صَنيعَةٍ

رَأينَاكَ تُبديها، فأنتَ تُعيدُهَا
قَرَابَتُكَ الأدْنَوْنَ مِنْ حَيثُ تَنتمي،

وَجيرَتُكَ الدّاني إلَيْكَ بَعيدُهَا
أتَهْدِمُ جُرْفَيها، وَطَوْدُكَ طَوْدُها،

وَتَنحَتُ فَرْعَيْها، وَعُودُك عُودُها
وَلا غَرْوَ، إلاّ أنْ تَكيدَ سَرَاتَها،

وَتَغمِسَ نَصْلَ السّيفِ فيمنْ يكيدُها
وَتَنهَضَ في الأبطالِ ..فني عَديدَها،

وَسُؤلُكَ أنْ يَشأرى التّرَابَ عَديدُها
إلَيكَ وُقُودُ الحَرْبِ عِندَ ابتِدائِها،

وَلَيسَ، إذا تَمّتْ، إليكَ خُمودُهَا
فأقْصِرْ فَفي الإقْصَارِ بُقْيَا، فإنّها

مَكارِمُ حَيٍّي، يَعربٌ تَستَفيدُهَا
وَدونَكَ، فاختَرْ في قَبائلِ مَذْحِجٍ

أتَقْهَرُهَا عَنْ أمْرِهَا أمْ تَسُودُهَا
أبَتْ لكَ أنْ تَأبَى المَكارِمَ أُسرَةٌ،

أبُوها عَنِ الفِعلِ الديني يَذُودُهَا
وَهَلْ طَيّئٌ، إلاّ نُجومٌ تَوَقّدَتْ

على صَفحَتَيْ لَيلٍ، وَأنتمْ سُعُودُهَا
تَطوعُ القَوَافي فيكُمُ،. وفَكَأنّمَا

يَسيلُ إلَيكُمْ مِنْ عُلُوٍّ قَصِيدُهَا
وَكَمْ ليَ منْ مَحبوكةِ الوَشيِ فيكُمُ،

إذا أُنشدَتْ قامَ امرُؤٌ يَستَعيدُهَا
ا
هَبيهِ لمُنْهَلّ الدّموعِ السّوَاكِبِ


هَبيهِ لمُنْهَلّ الدّموعِ السّوَاكِبِ،
وَهَبّاتِ شَوْقٍ في حَشاهُ لَوَاعِبِ
وَإلاّ، فَرُدّي نَظرَةً فيه تَعْجَبي

لِما فيهِ، أوْ لا تَحفِلي للعَجائِبِ
صَدَدْتِ وَلم يَرْم الهوَى كَشحَ كاشحٍ،

وَبِنتِ وَلمْ يَدْعُ النّوى نَعبُ نَاعِبِ
فَلا عارَ إنْ أجْزَعْ، فهَجرُكِ آل بي

جَزُوعاً، وَإنْ أُغْلَبْ، فحبُّكِ غالبي
وَما كنتُ أخشَى أنْ تكون منيّتي

نَوَاكِ، وَلا جَدوَاكِ إحدى مَطالبي
أما وَوُجُوهِ الخَيلِ، وَهيَ سَوَاهمٌ،

تُهَلْهِلُ نَقْعاً في وُجُوهِ الكتائِبِ
وَغُدْوَةِ تَنّينِ المَشارِقِ، إن غَدا،

فَبَثّ حَرِيقاً في أقاصِي المَغارِبِ
وِهَدّةِ يَوْمٍ لابنِ يُوسُفَ أسمَعَتْ

ط منَ الرّومِ ما بَينَ الصّفا فالأخاشِبِ
لقَد كانَ ذاكَ الجأشُ جأشَ مُسالمٍ،

على أنّ ذاكَ الزّيّ زِيّ مُحَارِبِ
مَفَازَةُ صَدْرٍ لوْ تَطَرّقَ لَمْ يَكُن

لِيَسْلُكَهَا فَرْداً سلَيْكُ المَقَانِبِ
تَسرّعَ حَتى قال مَنْ شَهِد الوَغى:

لِقاءُ أعَادٍ أمْ لِقَاءُ حَبَائِبِ
ظَللْنَا نُهَدّيهِ، وَقَدْ لَفّ عَزْمُهُ

مَدِينَةَ قِسْطَنْطِينَ، من كلّ جانبِ
تلَبثْ، فَما الدّرْبُ الأصَمُّ بمُسْهَلٍ

إلَيْها، وَلا مَاءُ الخَلِيجِ بِنَاضِبِ
وَصَاعِقَةٍ مِن كفه يَنْكفي بهَا

على أرْؤسِ الأقْرَانِ خَمْسُ سحائبِ
يكادُ النّدَى منْها يَفِيضُ على العِدَى

مع السيف في ثِنْيَيْ قَناً وَقَوَاضِبِ
أمَا وَابْنِهِ يوْمَ ابنِ عَمْروٍ لقد نهَى

عَنِ الدّينِ يوْماً مُكْفَهِرَّ الحَواجِبِ
لوَى عُنُقَ السيْلِ الذي انحَطّ مُجْلِباً،

لِيَصْدَعَ كَهْفاً، في لُؤيّ بنِ غالِبِ
وَقَدْ سارَ في عَمْرِو بنِ غُنمِ بنِ تغلِبٍ،

مَسيرَ ابنِ وَهْبٍ في عَجاجَةِ رَاسِبِ
سَقَيْتَهُمُ كَأساً سَقاهُمْ ذُعافَهَا

كَنِيُّكَ في أولى السّنينَ الذّوَاهِبِ
وَنَفّسْتَ عن نَفْسِ الظَّلومِ، وقد رَأتْ

مَنِيّتَها بَينَ السّيوفِ اللَوَاعِبِ
مَنَنْتَ عَلَيْهِ، إذْ تَقَلّبَتِ الظُّبَى

عَلَيْهِ، وَزِيدَ مِنْ قَتيلِ وَهَارِبِ
وَنهْنَهْتَ عنْهُ السْيفَ فارْتدّ نَصْلُهُ

كَلِيلَ الشّذا عَنْهُ حَرْونَ المضَارِبِ
أتَغْلِبُ، ما أنْتُمْ لنا مِثْلَنا لَكُمْ،

ولا الأمْرُ فِيما بيْنَنا بِمُقارِبِ
تُهِبّونَ نَكْبَاءً لَنا، وَرِيَاحُنَا

لَكُمْ أرَجٌ مِنْ شَمْألٍ وَجنائِبِ
وكَأيِنْ جحَدتمْ، مِن أيادي محَمّدٍ،

كَوَاكِبَ دَجْنٍ مِن لُهىً وَمَوَاهِبِ
وَمِنْ نائِلٍ مَا تدّعي مِثلَ صَوْبِهِ،

إذا جادَ، أكْبادُ الغَمامِ الصّوَائِبِ
ألمْ تَسْكُنوا في ظِلّهِ فَتُصَادِفُوا

إجَارَةَ مَطْلُوبٍ، وَرَغْبَةَ طالِبِ
ألمْ تَرِدُوهُ، وَهْوَ جَمٌّ، فلمْ تَكُنْ

غُرُوبُكُمُ في بَحْرِهِ بِغَرَائِبِ
وَيُحجَبُ فيكُمْ عَبْدُهُ، وَهْوَ بارِزٌ

تُناجُونَهُ بالعِيّن، من غيرِ حاجِبِ
وَيغدو عليكم، وَهْوَ كاتِبُ نَفْسِهِ،

وَنِعْمَتُهُ تَغدو على ألْفِ كاتِبِ
لأقْشَعَ عن تِلكَ الوُجوهِ سَوَادَهَا،

وَأمْطَرَ في تِلكَ الأكُفّ الشّوَاحِبِ
بَلى، ثَمَّ سَيْفٌ ما يُجاوِزُ حَدُّهُ

ظُلامَةَ َظلامٍ، ولا غَصْبَ غاصِبِ
لَهُ سُخطُكُمْ، وَالأمرُ في دونهِ الرّضَا،

وَرَغْبَتُكُمْ في فَقْدِ هَذي الرّغائِبِ
يَدُ الله كانتْ فَوْقَ أيديكُمُ، الّتي

أرَدْنَ بهِ ما في الظّنونِ الكَوَاذِبِ
فَجَاءَ مجيءَ الصّبْحِ، يجْلو ضبابه،

منَ البٍعي، عنْ وَجْهٍ رَقيقِ الجوَانبِ
يُزجّي التّقى، من هَدْيِهِ وَاعتِلائِهِ،

سَكِينَةَ مَغْلُوبٍ، وَأوْبَةَ غالِبِ
أسألَ لكُمْ عْفْواً رأيتم ذُنوبَكُمْ

غُثاءً عَلَيْهِ، وَهْوَ مِلءُ المَذانبِ
وَلمْ يَفتْرِصْ منكُمْ فَرَائِصَ أهدفَتْ

لِبَطْشَةِ أظْفَارٍ لَهُ، وَمَخالِبِ
وَقدْ كان فيما كانَ سُخطاً لِساخِطٍ،

وَهَيْجاً لمُهْتاجِ، وَعَتْباً لِعاتِبِ
وفي عَفْوِهِ، لوْ تَعْلَمونَ، عُقوبَةٌ،

تُقَعْقِعُ في الأعرَاضِ، إنْ لمْ يُعاقِبِ
ولوْ داسكُمْ بالخيْلِ دَوْسةَ مُغْضبٍ،

لَطِرْتُمْ غُباراً فوْق خُرْسِ الكَتائِبِ
نَصَحْتُكُمُ، لوْ كان للنّصْحِ مَوضِعٌ

لَدى سامعٍ عن موْضِعِ الفهم غائبِ
نَذيراً لكُمْ مِنْهُ بشيراً لَكُمْ بِهِ،

وَمَا ليَ في هاتَيْنِ قَوْلَةُ كاذِبِ
فَإنْ تَسألوهُ الحرْبَ يسمحْ لكُمْ بها

جَوَادٌ، يَعُدُّ الحَرْبَ إحدى المكاسبِ
رَكوبٌ لأعْنَاق الأمورِ، فإن يَمِلْ

بكُمْ مَذهَبٌ يُصْبِحْ كثيرَ المذاهِبِ
مَشَى لَكُمُ مَشْيَ العَفَرْنَى، وَأنْتُمُ

تَدِبّونَ مِن جهْلٍ دَبيبَ العَقارِبِ
إلى صامِتِيّ الكيْدِ، لوْ لمْ تكُنْ لهُ

قَريحَةُ كَيْدٍ لاكتفى بالتّجارِبِ
عَلِيمٌ بمَا خَلْفَ العوَاقبِ، إنْ سرَتْ

رَوِيّتُهُ فَضْلاً بما في العوَاقِبِ
وَصَيْقَلُ آراءٍ، يبِيتُ يَكُدُّهَا،

وَيَشْحَذُها شَحْذَ المُدى للنّوَائِبِ
يُحَرِّقُ تحريق الصّوَاعِقِ ألْهِبَتْ

برَعدٍ، وَينقضُّ انقضاضَ الكواكبِ
لَقِينا هِلالَ البُطْحِ سَعْداً لدى أبي

سَعيدٍ، وَرَيْبَ الدّهْرِ ليْس بِرَائِبِ
شَدَدْنَا عُرَى آمالِنَا وَظُنونِنَا

بأجْوَدِ مَصْحُوبٍ، وَأنجَدِ صَاحِبِ
تدارَكَ شمْلَ الشعرِ، وَالشعرُ شارِدُ ال

شّوَارِدِ، مَرْذولٌ، غرِيبُ الغَرَائِبِ
فَضَمّ قَوَاصِيهِ إلَيْهِ تَيَقّناً

بِأنّ قَوَافِيهِ سُلُوكُ المَناقِبِ
ا
مَلّنَا، أمْ نَبَا بنَا، أمْ جَفَانَا


مَلّنَا، أمْ نَبَا بنَا، أمْ جَفَانَا،
أمْ قَلانا، فاعتاضَ مِنَّا سِوَانَا؟
سَاخِطٌ نَبْتَغي رِضَاهُ وَلا يَسْ

ألُ عَن سُخطِنا، وَلا عن رِضَانَا
وَنُبَالي ألاّ نَرَى ذا تَجَنٍّ

لا يُبَالي الزّمَانَ، ألاّ يَرَانَا
ضَيّقُ العُذْرِ في الضّرَاعَةِ، إنّا

لَوْ قَنِعْنَا بقِسْمِنَا لَكَفَانَا
مَا لَنَا نَعْبُدُ العِبَادَ إذا كَا

نَ، إلى الله، فَقْرُنَا وَغِنَانَا ؟
ا
أَيَا مَنْ تَجَنُّبُهُ مُعْضِلُ



أَيَا مَنْ تَجَنُّبُهُ مُعْضِلُ
وَمَنْ كُلُّ أَفْعَالِهِ مُشْكِلُ
سَاَمْنَحُكَ الهَجْرَ لا عَنْ قِلًى
ولا أَنّني لَكَ مُسْتَثْقِلُ
ولا قَائِلٌ فِيكَ إِلاَّ الجَمِيلَ
وإِنْ كَانَ ما جِئْتَ لا يَجْمُلُ
وَلكِنَّ عُذُرَك بَعْدَ الوفاءِ ،
والعُذْرُ أَقْبَحُ مَا يُفْعَلُ
وَكَمْ جَاءَني عَنْكَ مِنْ مَنْطِقٍ
يَكادُ الحَلِيمُ لَهُ يَجْهَلُ
تَصَامَمْتُ عَنْهُ كَأَنْ قُلْتَهُ
لِغَيْرِي ، وَسمْعِي بهِ مُثْقَلُ
وَقُلتُ قَبِيحٌ مَضَى مُدْبِراً
سيتْبَعُهُ الحَسَنُ المُجْمِلُ
وَعَاقِبةُ الصَّبْرِ مَحْمُودةٌ
ولَكِنْ أَخُو الخُرْقِ مُسْتَعْجِلُ
ا
قَدْ تَرَى دارِاساتِ تِلْكَ الرّسومِ


قَدْ تَرَى دارِاساتِ تِلْكَ الرّسومِ،
وَغَرَامَ المَعْذُولِ فِيهَا، المَلومِ
واقِفَاً يَسْألُ المَغَاني. وَيَسْتَغْ

زِرُ فَيْضاً منْ وَاكِفٍ مَسْجومِ
إنّ أوَهَى الحِبَالِ حَبْلُ وَدَادٍ،

أوْشكَتْ صَرْمَهُ مَهاةُ الصّريمِ
تابَعَتْ ظُلْمَها ظَلومٌ، وَلَوْلا

شَافِعُ الحُبّ هان ظُلمُ ظَلومِ
ويَقَلُّ انْتِصَارَ مَنْ هَضََمَتْهُ

ذاتُ كَشْحٍ مُهَفْهَفٍ مَهضُومِ
آمِري بابْتِذالِ عِرْضي، وَعِرْضي

رُقْعَةٌ مُسْتَعَارَةٌ مِنْ أديمي
مُكْبِرٌ أنّني عدمتُ، وَعُدْمى

لافْتِقادِ التَُكَرُّمِ، المَعْدُومِ
كَيْفَ تَقْضي لي اللّيَالي قضَاءً

يُشْبِهُ الَعْدلَ، وَاللّيالي خُصُومي
وَعَجِيبٌ أنّ الغُيُوثَ يُرَجّي

؛هِنّ مَنْ لا يَرَى مَكانَ الغُيُومِ
مَنَعَ الدّهْرُ أن يُسَوّيَ في القِسْ

مَةِ بَينَ المَحْظوظِ وَالمحْرُومِ
أَلحَتْمٍ مُقَدَّرٍ، أمْ بِحَقّ

وَاجِبٍ، مَا ادّعاهُ أهْلُ النّجومِ
وَمَرَامُ المَعْرُوفِ صَعْبٌ، إذا لمْ

تَلْتَمِسْهُ لَدَىالشَّريفِ الأرُومِ
وَمَتَى تَسْتَعِنْ بيُونُسَ تُرْفَدْ

بعَظِيمِ يَكْفِيكَ شَأنَ العَظِيمِ
كَرَمٌ يَدْرَأُ الخُطوبِ، وَلا يَدْ

رَأ لُؤمَ الخطوبِ، غيرُ الكَريمِ
في العُلا مِنْ مُلوكِ غَسّانَ وَالصِّي

دِ الصّنَادِيدِ مِنْ مُلوكِ الرّومِ
فَارِسٌ يُحْسِنُ البَقِيّةَ إنْ أو

طِىءَ أعْقَابَ عَسْكَرٍ مَهْزُومِ
مَا اسْتَماحَ العافُونَ جَدْوَاهُ،

إلاّ كانَ عِداً لَهُمْ عَتِيدَ الجُمومِ
نَابِهٌ في محَاسِنٍ شَهّرَتْهُ،

لَمْ يَكُنْ فضْلُهُنّ بالمَكتُومِ
تَقِفُ المَكْرُمَاتُ لا يَتَوَجّهْ

نَ لِوَجْهٍ إلاّ إلى حيْثُ يومي
نَحْنُ مِنْ سَيبِهِ المُقَسَّمِ فِينَا،

في حيَاً وَابلٍ عليْنَا مُقِيمِ
مِنْ أمَارَاتِ مُفْلِسٍ أنْ تَرَاهُ

مُوجِفاً في اقتِضَاءِ دَيْنٍ قَديمِ
وَعَدُوُّ الإفْلاسِ ناشِدُ عَهْدٍ

مِنْ عُهودِ الأزْدِيّ، غيرِ ذَمِيمِ
سَيّدٌ أنْطَقَ القَوَافي بِنُعْمَا

هُ، وكانتْ مِن قبلُ ذاتَ وُجومِ
يا فَتَى الأزْدُ سُؤدَداً يا أبا العَبّا

سِ، يا أحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمِ
إِنَّمَا نَحْمَدُ الفَعَالَ مِنَ الحُرِّ

إِذا مَا اسَتَلامَ فِعْلَ المُلِيمِ
لَوْ جفََتْ كَفُّكَ النّدَى لَسَلَوْنَا

مِنْهُ عنْ غائِبٍ، بَطيءِ القُدُومِ
إنْ يكُنْ ما طَلَبْتَ حقّاً يُطالِبْ

نَفْسَهُ بالوَفَاءِ أرْضَى غَرِيمِ
أوْ تَغَابَى مُسامِحاً، فَكثِيراً

ما أرَانَا الغِنَى تَغَابي الكَرِيمِ
ا
أقَصْرَ حُمَيدٍ! لا عَزَاءَ لمَغْرَمِ


أقَصْرَ حُمَيدٍ! لا عَزَاءَ لمَغْرَمِ،
وَلا قَصرَ عن دَمعٍ، وَإن كان من دمِ
أفي كُلّ عَامٍ لا تَزَالُ مُرَوَّعاً

بِفَذّ نَعيٍّ، تارَةً، أوْ بتَوْءَمِ
مَضَى أهلُكَ الأخْيَارُ، إلاّ أقَلَّهُمْ،

وَبَادوا، كمَا بَادَتْ أوَائلُ جُرْهُمِ
فَصِرْتَ كَعُشٍّ خَلّفَتْهُ فِرَاخُهُ

بعَلْيَاءِ فَرْعِ الأثْلَةِ المُتَهَشِّمِ
أحَبّ بَنُوكَ المَكْرُماتِ، فَفُرّقَتْ

جَماعَتُهُمْ في كلّ دَهياءَ صَيلَمِ
تَدانَتْ مَنَاياهُمْ بهِمْ، وَتَباعَدَتْ

مَضَاجِعُهُمْ عَنْ تُرْبِكَ المُتَنَسَّمِ
فَكُلٌّ لَهُ قَبْرٌ غَرِيبٌ بِبَلْدَةٍ،

فمِنْ مُنجِدٍ نائي الضّرِيحِ، وَمُتهِمِ
قُبُورٌ، بأطْرَافِ الثّغُورِ، كأنّمَا

مَوَاقِعُها مِنْهَا مَوَاقِعُ أنْجُمِ
بشاهِقَةِ البَذّينِ قَبْرُ مُحَمّدٍ،

بَعيدٌ عَنِ البَاكينَ، في كلّ مأتَمِ
تَشُقُّ عَلَيْهِ الرّيحُ، كلَّ عَشيّةٍ،

جُيُوبَ الغَمَامِ بَينَ بِكْرٍ وَأيِّمِ
وَقَبرَانِ في أعْلَى النّبَاجِ سَقَتْهُما

بُرُوقُ سُيُوفِ الغَوْثِ غَيثاً من الدّمِ
أقَبْرَا أبي نَصْرٍ وَقَحْطَبَةٍ هُمَا

بحَيثُ هُمَا، أمْ يَذْبُلٍ وَيَرَمْرَمِ
وَبالمَوْصِلِ الزْهرَاءِ مَلْحَدُ أحْمَدٍ،

وَبَينَ رُبَى القَاطولِ مَضْجعُ أصرَمِ
وَكَمْ طَلَبَتهُمْ مِنْ سَوَابقِ عَبْرةٍ،

متى ما تُنَهْنَهْ بالمَلامَةِ تَسْجُمِ
نَوَادِرُ في أقصَى خُرَاسانَ جاوَبَتْ

نَوَائحَ، في بَغدادَ، بُحِّ التّرَنّمِ
لَهُنّ عَلَيْهِمْ حَنّةٌ بَعْدَ أنّةٍ،

وَوَجْدٌ كَدُفّاعِ الحَرِيقِ المُضَرَّمِ
أبَا غانِمٍ أرْدَى بَنيكَ اعتِقادُهُم

ْ بأنّ الرّدَى، في الحرْبِ، أكبرُ مَغنمِ
مَضَوْا، يَستَلِذّونَ المَنايا حَفيظَةً،

وَحِفظاً لذاكَ السّؤدَدِ المُتَقَدّمِ
وَمَا طَعَنُوا إلا ّ برُمْحٍ عَمْرٍ مُوَصَّلٍ،

ومَا ضَرَبُوا إلاّ بسَيْفٍ مُثَلَّمِ
وَلَمّا رَأوْا بَعضَ الحَياةِ مَذَلّةً

عَلَيهِمْ، وَعِزَّ المَوْتِ غَيرَ مُحرَّمِ
أبَوْا أن يَذوقوا العَيشَ، وَالذّمُّ وَاقعٌ

عَلَيْهِ، وَمَاتُوا ميتَةً لَمْ تُذَمَّمِ
وَكُلُّهُمُ أفْضَى إلَيْهِ حِمَامُهُ

أمِيراً عَلى تَدبيرِ جَيشٍ عَرَمْرَمِ
تَوَلّى الرّدَى مِنْهمُ بهَبّةِ صَارِمٍ،

وَمَجّةِ ثُعْبَانٍ، وَعَدْوَةِ ضَيغَمِ
حُتُوفٌ أصَابَتْهَا الحُتوفُ، وَأسهُمٌ

من المَوْتِ، كَرَّ المَوْتُ فيها بأسهُمِ
ترَى البِيضَ لم تَعرِفهُمُ، حينَ وَاجهتْ

وُجوهَهُمُ في المأزِقِ المُتَجَهِّمِ
وَلمْ تَتَذَكّرْ رَيّهَا بأكُفّهِمْ،

إذا أوْرَدُوها تحتَ أغْبَرَ أقْتَمِ
بَلى! غَيرَ أنّ السّيفَ أغدَرُ صَاحبٍ،

وَأكْفَرُ مَنْ نَالَتْهُ نِعْمَةُ مُنعِمِ
بنَفسِي نُفوسٌ لم تكُنْ جُملةُ العِدى

أشَدّ عَلَيهمْ مِن وُقُوفِ التّكَرّمِ
وَلَوْ أنصَفَتْ نَبهَانُ ما طَلَبَتْ بهمْ

سوَى المَجدِ، إنّ المجدَ خُطّةُ مَغرَمِ
دَعاها الرّدى بَعدَ الرّدى، فتَتابَعَتْ

تَتَابُعَ مُنْبَتّ الفَرِيدِ المُنَظَّمِ
سَلامٌ على تِلْكَ الخَلائقِ، إنّها

مُسَلَّمَةٌ مِنْ كُلّ عَارٍ وَمَأثَمِ
مَسَاعٍ عِظامٌ لَيسَ يَبلَى جَديدُها،

وَإنْ بَلِيَتْ مِنْهُمْ رَمَائِمُ أعظُمِ
وَلا عَجَبٌ للأُسْدِ، إنْ ظَفِرَتْ بها

كِلابُ الأعادي مِنْ فَصِيحٍ وَأعجمِ
فحَرْبَةُ وَحشِيٍّ سَقَتْ حَمزَةَ الرّدى،

وحَتْفُ عَليٍّ عَن حُسامِ ابنِ مُلجِمِ
أبا مُسلِمٍ! لا زِلْتَ بيِْنَ مُودَعٍ لنا

مِنَ المُزْنِ مَسكوبِ الحَيا وَمُسَلِّمِ
مَدامعُ بَاكٍ مِنْ بَني الغَيثِ، وَالِهٍ،

أُعارِكُها، أوْ ضَاحكٍ مُتَبَسّمِ
لَئِنْ لمْ تَمُتْ نَهبَ السّيوفِ وَلم تُقِمْ

بَوَاكيكَ أطرَافَ الوَشيجِ المُقَوَّمِ
لَب الرّكضِ في آلِ المَنِيّةِ، مُعلَماً،

إلى كلّ قَرْمٍ، بالمَنيّةِ، مُعْلَمِ
وَحَملِكَ ثِقلَ الدّرْعِ يحمى حديدُها

على ضَعْفِ جِسْمٍ، بالحَديدِ، مُهَدَّمِ
وَما جَدَثٌ فيهِ ابتسامُكَ للنّدَى،

إذا أظلَمَتْ أجداثُ قَوْمٍ، بمُظْلِمِ
ا
لَكَ بالْبَابِ حاجِبٌ



لَكَ بالْبَابِ حاجِبٌ
كَالِحُ الوَجْهِ سَاهِمُ
كُلَّما جِئْتُ زائراً
قالَ لي : أَنتَ نائمُ
فَمَتَى أَنتَ في مَنَامِكَ
بالإِذْنِ حَالِمُ
ا
هَدَأَ النَّاسُ ، وَنَامَتْ


هَدَأَ النَّاسُ ، وَنَامَتْ
كُلُّ عَيْنٍ غَيْرَ عَيْنِي
والأَمَانِي رُسُلٌ بَيْنَ
الَّذي أَهْوَى وبَيْني
مَا أَرَى بَدْءَ طِلاَبي
لَكَ إِلاَّ بَدْءَ حَيْني
ا
بَني مَخْلَدٍ كُفّوا تَدَفُّقَ جُودِكم


بَني مَخْلَدٍ كُفّوا تَدَفُّقَ جُودِكم،
وَلا تَبخَسُونا حَظّنَا في المَكَارِمِ
وَلا تَنصُرُوا مَجدَيْ قِنَانٍ وَمالِكٍ،
بِأنْ تَذْهَبُوا مِنّا بِسِمْعَةِ حاتِمِ
وكانَ لَنا اسمُ الجُودِ، حتّى جعلتُمُ
تَغُضّونَ مِنّا بالخِلالِ الكَرَائِمِ
وَشَيّبَني ألاّ أزَالَ مُجرَِدَّاً
سَرَابيلَ سَآلٍ، كَثيرِ المَغَارِمِ
وَما خَطَرِي دونَ الغِنى، إنْ بَلَغتُه
سُؤالاً، وَلا عِرْضِي نَظيرُ الدّرَاهمِ
ا
بقَوْمي جَميعاً لا أُحاشِي، وَلا أَكْني


بقَوْمي جَميعاً لا أُحاشِي، وَلا أَكْني،
أبو جَعفَرٍ بْْحرُ العُلاَ وَحيَا المُزْنِ
فتى العَرَبِ المَدْعُوُّ في السّلْمِ للنّدى،
وَفارِسُها المَدْعُوُّ في الحِرْبِ للطّعنِ
سَحابٌ إذا أعْطَى، حَرِيقٌ إذا سطا،
لهُ عِزُّةُ الهِنديّ، في هِزّةِ الغُصْنِ
لَجَأنَا إلى مَعْرُوفِهِ، فَكأنّنَا،
لمِنْعَتِنا فيهِ، لجَأنَا إلى حُصْنِ
أطَاعَ العُلى في كُلّ حُكْمٍ أتَتْ بهِ،
فأقصَى الذي تُقصِي، وَأدنى الذي تُدْني
لِشَهْرِ رَبيعٍ نِعْمَةٌ مَا يَفِي بها
ثَنَاءٌ، وَلَوْ قُمْنا بأضْعَافِهِا نُثْني بيت
أمِنّا صرُوفَ الدّهرِ من بَعدِ خوْفِها
لَدَيهِ، وَبَعدَ الخَوْفِ يُؤنَسُ بالأمنِ
تَرَدَّدَتِ الأَيَّامُ فِيهِ ، وأَقْبَلَتْ
قِبَاحُ ،اللَّيالِي وَهْيَ بادِيةُ الحُسْنِ
غَداةَ غَدا مِن سِجنِهِ البَحرُ مُطلَقاً،
وَما خِلتُ أنّ البَحرَ يُحظَرُ في سجنِ
وَلَيْسَتْ لَهُ إلاّ السّماحَ جِنَايَةٌ،
إذا أُخِذَ الجَاني ببَعضِ الذي يَجني
تَقلْقَلُ مِنْهُ في الحَديدِ عَزِيمَةٌ،
يكِلُّ الحَديدُ عن جَوانبِها الخُشنِ
حُزُونَةُ أَيَّامٍ مَرَرْنَ بِهَضْبَةٍ
فأَقْلَعْنَ مِثْلَ المارِنِ اللَّيِّنِ الَّلدْنِ
فَما فَلّ رَيْبُ الدّهرِ مِن ذلكَ الشَّبَا،
وَلا زَعزَعَ المَكرُوهُ من ذلكَ الرّكنِ
وَلَمّا بَدا صُبْحُ اليَقِينِ، وَكُشّفَتْ
بهِ ظُلمةُ الطَّخياءِ عن شُبهَةِ الظّنِّ
تجَلّى لَنا مِنْ سِجنِهِ، وَهوَ خارِجٌ
خرُوجَ شُعاعِ الشمسِ من جانبِ الدَّجنِ
يَفيضُ، كما فاضَ الغَمامُ تَتابَعَتْ
شَآبيبُهُ بالهَطْلِ مِنْهُ، وَبالهَتنِ
محَمّدُ عِشْ للمَكرُماتِ التي اصْطفَتْ
يَداكَ، وَللمَجدِ الرّفيعِ الذي تَبْني
فكَمْ مِنْ يَدٍ بَيْضاءَ مِنكَ بلا يَدٍ،
وَمِنْ مِنّةٍ زَهْراءَ مِنكَ بِلا مَنّ
X