البحتري

الوفا راس مالي 10-08-2012 803 رد 72,612 مشاهدة
ا
عَلِيُّ بَنِي الفَيَّاضِ يوْمَ نَوَالِهِ


عَلِيُّ بَنِي الفَيَّاضِ يوْمَ نَوَالِهِ
أَخْو الغَيْثِ في إِغْزَارِهِ واحْتِفَالِهِ
إِذا مَا بلَوْنَاهُ حَمدْنَا ،وإِنَّما
يَبِينُ غَنَاءُ السَّيفِ عِنْدَ اسْتِلالِهِ
وَزَنَّا بهِ أَخطَارَ قَوْمٍ فَخَفَّضَتْ
مَوَاقِعُ مِنْهُمْ عن تَرَفُّعِ حالِهِ
جَليلٌ عَنِ الحاجَاتِ ينْجُونَ نَحْوَهُ
فَيَعْلَقْنَ حَبْلاً مُحْصَداً مِنْ حِبَالِهِ
فَلَيْسَ بِمحْطُوطٍ إِلى دُونِ حَاجَةٍ
إِذا هُوَ لَمْ يَغْضُضْ لَهَا مِنْ جَلالِهِ
متَى مَا أَعِدْ نَفْسِي عَلَيْهِ رَغِيبةً
أَكُنْ آمِناً مِنْ لَيِّهِ واعْتِلاَلِهِ
ولَمَّا التَمَسْتُ جَاهَهُ جَاءَ تالِياً
لِمُسْتَسْلِفٍ مِنْ سَبْقِ مَوْهُوب مالِهِ
ولَسْتُ خَلِيقاً لاِنْتفَاعٍ تَرُومُهُ
بِقَوْلِ امْرىٍء لم يَنْتَفعْ بفَعالِهِ
ا
تَبَاعَدَ نَصْرٌ عَلى آمِلٍ


تَبَاعَدَ نَصْرٌ عَلى آمِلٍ
يُرَاقِبُ نَصْراً، وإقْبَالَهُ
لَعَلّ حَمُولَةَ أخْنَى عَلى
غُلامي جهَاراً، أوِ اغْتَالَهُ
وَمَا كَانَ يَخْشَى عَلى قَتْلَةٍ
حَرَامٍ، يَصُونُ لَهُ مَالَهُ
وَلاَ بالهُجُومِ على الفَاحِشَا
تِ، يُمِرّ على السّيفِ سُؤالَهُ
بَلَى في تََغُّيرِ هَذا الزّمَا
نِ مَا بَدّلَ المَرْءَ أبْدالَهُ
وَصَدّتْ رَبيعَةُ عَنْ شاعِرٍ،
يُسَمّي رَبيعَةَ أخوَالَهُ
فلا بُورِكَ الشّعرُ مِنْ صَنعَةٍ،
وَمَنْ قيلَ فيهِ، وَمَنْ قالَهُ
وَكنتُ أرَى عاصِماً عاصِماً
منَ الخَطبِ، أرْهبُ إعضَالَهُ
وَلاَ المَرْزُبَانيُّ أحْمَدْتُهُ،
وَقَدْ كنتُ أحمَدُ أفْعَالَهُ
وَما إنْ أخَلُّوا بأُكْرُومَةٍ،
بَلِ النُّجْحُ لُقّيتُ إخْلاَلَهُ
هُوَ الحَظُّ يَنقُصُ مِقْدارُهُ
لِمَنْ وَزَنَ الحَظَّ، أوْ كَالَهُ
وإنّ الفَتَى تَبَعٌ للخُطُو
بِ، تَنْقُلُ أحْوَالُها حَالَهُ
وإنّ الذي تَتَهَيّا عَلَيْهِ
نَسِيبُ الذي يَتَهَيّا لَهُ
أرَى الخَيرَ والشّرَّ مِنْ مَعدِنٍ،
وإكْثَارَ سَعيٍ، وإقْلالَهُ
فَرُدّوا غُلاميَ، إنْ لَمْ يَفُزْ
بنُجْحٍ، وَلَمْ يُعْطَ آمَالَهُ
إلى سادَةٍ مِنْ بَني مَخْلَدٍ،
يَعُدُّ السّمَاحُ بهِمْ آلَهُ
ا
مُنَعَرِّضُ للهَجْرِ وَهْوَ جَبَانُ


مُنَعَرِّضُ للهَجْرِ وَهْوَ جَبَانُ
وسِلاَحُهُ لِعَدُوِّهِ الهِجْرَانُ
يَصْبُو إَلى غَضَبِي عَلَيْهِ تَشَوُّقاً
فَإِذا غَضِبْتُ أَتَى بهِ الإِذْغَانُ
يَهْوَى هَوَايَ ضَمِيرُهُ ، فَفُؤَادُهُ
فَرْدُ الهَوَى ، ولِسَانُهُ أَلْوَانُ
ا
أمّا العُدَاةُ، فَقَدْ أرَوْكَ نُفُوسَهُمْ

أمّا العُدَاةُ، فَقَدْ أرَوْكَ نُفُوسَهُمْ،
فاقصِدْ بِسُوءِ ظُنُونِكَ الإخْوَانَا
تَنحاشُ نَفْسِي أنْ أذُلّ مَقَادَةً،
وَيَزِيدُ شَغْبي أنْ ألِينَ عِنَانَا
وأخِفُّ عَنْ كَتِفِ الصّدِيقِ نَزَاهَةً
مِنْ قَبلِ أنْ يَتَلَوّنَ الألْوَانَا
وأخٍ أرَابَ، فَلَمْ أجِدْ في أمْرِهِ
إلاّ التّمَاسُكَ عَنْهُ، والهِجْرَانَا
أغْبَبْتُهُ أنْ أسْتَمِيحَ لَهُ يَداً،
أوْ أنْ أُعَنّيَ فيَّ مِنْهُ لِسَانَا
وأرَاهُ لَمّا لَمْ أُطَالِبْ نَفْعَهُ
أنْشَا يَضُرُّ تَغَيُّباً وَعِيَانَا
مَا كَانَ مِنْ أمَلٍ وَمنكَ فقَد أتَى
يَسْرِي إليّ مُبَيَّناً تِبْيَانَا
لَوْ كَانَ مَا أدّى إلَيْكَ سِرَارُها
خَيْراً، لَكَانَ حَديثُها إعْلانا
إِنْ كَانَ ذَاكَ لِعُزْبَةِ البَعْثِ الَّذِي
جُمِّرْتَ فِيهِ فَدُونَكَ الصِّبْيَانَا
وَمِنَ العَجَائِبِ تُهْمَتي لَكَ، بعدَما
كُنتَ الصّفيّ لَدَيّ، والخُلْصَانَا
وَتَوَقُّعي مِنْكَ الإسَاءَةَ جَاهِداً،
والعَدْلُ أنْ أتَوَقَّعَ الإحْسَانَا
وَكَمَا يَسُرُّكَ لِينُ مَسّيَ رَاضِياً،
فَكذاكَ فاخْشَ خُشُونَتِي غَضْبَانَا
ا
سَلامٌ أيّها المَلِكُ اليَمَاني


سَلامٌ أيّها المَلِكُ اليَمَاني،
لَقَدْ غَلَبَ البِعادُ على التّداني
ثَمَانٍ قَدْ مَضَينَ بِلا تَلاقٍ،
وَمَا في الصّبرِ فَضْلٌ عَن ثَمَانِ
وَمَا أعْتَدُّ مِنْ عُمْرِي بِيَومٍ
يَمُرُّ. وَلا أرَكَ وَلا ترَاني
ا
تَعَاطَ الصّبَابَةَ، أوْ عَانِها


تَعَاطَ الصّبَابَةَ، أوْ عَانِها،
لتَعْذُرَ في بَرْحِ أشْجَانِهَا
وَمَا نَقَلَتْ لَوْعَتي لِمّةٌ،
تَنَقَّلُ في حَدْثِ ألْوَانِهَا
أوَائِلُ شَيْبٍ يُشِيرُ العَذُولُ
إلَيْهَا، وَيُكْبِرُ مِنْ شَانِهَا
إذا حُرّمَ اللّهْوُ مِنْ أجْلِهَا،
غَلا في مَقَاديرِ أوْزَانِهَا
وَإلاّ تَجِدْني مُطيعاً لَهَا،
فَلَمْ أعْصِهَا كُلَّ عِصْيَانِهَا
متى جِئْتُ بَائِقَةً في الهَوَى،
فأسْرَارُهَا دُونَ إعْلانِهَا
تَفَاضَ رِجَالٌ عَنِ المَكْرُما
تِ، وَقد مَثَلَتْ نُصْبَ أعيانِهَا
وَلمْ تَلْتَفِتْ لوُجُوبِ الحُقُوقِ،
وَوَاجِبُهَا خَلْفَ آذانِهَا
فتَحتُ يَدي ثَانيَ العطْفِ
عَنْ كَذوبِ المَوَدّةِ، خَوّانِهَا
وَقَدْ عَلِمَتْ خِلّتي أنّني
أُفَارِقُهَا، عِنْدَ هِجْرَانِهَا
وَإنّي لأسْكَنُ جَأشاً إلى
رِبَاعِ الكِرَامِ، وَأوْطَانِهَا
وتَعْتَدُّ نَفْسِيَ مِنْ مَالِهَا،
وَمَا أبْعَدَتْ مَالَ إخْوَانِهَا
يَظَلُّ حَمُولَةُ يَبْنِي العُلاَ
وتَعْلُو المَعَالِي بِبُنْيَانِها
يَكَادُ التَّرَفُّعُ مِنْ هَمِّهِ
يُكَوِّنُهَا قَبْلَ أَكْوَانِهَا
رَضِيتُ خَليلي أبَا غَالِبٍ،
لِكَسْرِ الخُطُوبِ، وَإيهَانِهَا
تُعُدُّ لَهُ فَارسٌ قُرْبَةً،
وَزُلْفَى بكِسرَىابنِ ساسانِهَا
إذا سُئِلَتْ عَنْهُ عِندَ الفَخَارِ،
قالَتْ بأصْدَقِ عِرْفانِهَا
يَطُولُونَ مِنْهُ بإنْسَانِهِمْ،
وَللعَينِ طُولٌ بإنْسَانِهَا
تَرُوكٌ لِمَا لا يَزَالُ الشَّرِيفُ
يُفيدُ اعْتِلاءً بِتِرْكَانِهَا
هَتَكْنَا إلَيْهِ حِجَابَ الدّجَى،
بخُوصٍ تُبَارِي بِرُكْبَانِهَا
يُكَلّفُنَا التِزَامُ النِّزَاعَ
مَسَافَةَ قُمٍّ وَقَاسَانِهَا
وَسِنُّ سَمِيرَةِ نَعْتِ الفَتَاةِ
تَبَسَّمَ عَنْ ظَلْمِ أسْنَانِهَا
تَبِيتُ المَطَايَا تُرَاقِي النُّجُومَ
في مُشْمَخِرَّةِ مُصْدَانِهَا
إذا استَشْرَقَتْ لَمَعانَ الثّلُوجِ
أطَاعَتْ لَهُ قَبْلَ إبّانِهَا
مَوَاكِبُهُ الطّيرُ في جَوّهِنّ
فَوْقَ السّحَابِ وَأعْنَانِهَا
إلى مَلِكٍ غُلِقَتْ عِنْدَهُ
رِقَابُ المَديحِ بِأثْمَانِهَا
تَبُوخُ المَعَالي، إذا لمْ يَكُنْ
بكَفّيْكَ إذْكَاءُ نِيرَانِهَا
وُقيتَ الحِمامَ بمَثْنَى النّفُوسِ
مِنَ الحَاسِدِينَ وَوُحْدانِهَا
وَتخْلَدُ في القَوْمِ حتّى يَكُونَ
فِهَالُكَ أنْجَزَ أعْوَانِهَا
حمَتْ قُضُبَ المَجدِ من أن تكون
صِلاءً صَلابَةُ عِيدانِهَا
وَعادَتْ بكَ الذّمَّ نَفسٌ جرَتْ
إلى الحَمدِ، في طولِ ميدانِهَا
أخَذْتَ العَطَايَا بتَكْرَارِهَا،
وَإبْداءَ طَوْلٍ بِثُنْيَانِهَا
أرَى بَذْلَهَا، عندَ إعوَازِهَا،
سِوَى بَذْلِهَا عِندَ إمْكَانِهَا
وَأحسَنُ مَأثَرَةٍ للكِرَامِ،
إحْسَانُهَا بعْدَ إحْسَانِهَا
وَمَا يَتَنَمّى إلى المَكْرُمَات
فَيََفْزََعُهَا، غَيرُ فُرْسَانِهَا
لَئِنْ عادَ بعديَ عَن ساحَتَيكَ
بنَقصِ حظُوظي، وَخُسرَانِهَا
وَكانَ اجتنابيكَ إحدى الذّنوبِ،
وقَصْديكَ أَوَّلَ غُفْرَانِهَا
وَما عُوقِبَتْ عُصْبَةٌ، أُمّنَتْ
عَلى كُفّرِها، بَعدَ إيمَانِهَا
فَإنّ خَوَاتيمَ أعْمَالِ مَا
تَرَاهُ جَوَامِعُ أدْيَانِهَا
ا
تَرَى لقَزْوِينَ عِنْدَ الله صَالحَةً


تَرَى لقَزْوِينَ عِنْدَ الله صَالحَةً،
وَقَدْ تَوَلّى طُمَاسٌ أَْرْضَ قَزْوِينِ
مَا للنَّدامَى تَشَكّوْا مِنْهُ أُبّهَةً،
فيها تَطاوُسُ عَاتي الجَهلِ مجْنُونِ
لَن يَحمَدوكَ على خَلْقٍ وَلا خُلُقٍ،
إذا رَأوْكَ بِلا عَقْلٍ، وَلا دينِ
بأَيِّ مُخْزِيَةٍ جَمَّشْتَ قَيْنَتَهُمْ
أَبِاسْتِ مُسْتَحْلِقٍ أَمْ أَيْرِ عِنِّينِ
وَلِمْ تَخَرْسَنْتَ، يا مَلعونُ، بينَهُمُ،
وَأنتَ كُورُ عَليلِ الكِيرِ وَالكَوْنِ
ا
رُوَيْدَكَ! إنّ شانَكَ غَيرُ شَاني



رُوَيْدَكَ! إنّ شانَكَ غَيرُ شَاني،
وَقَصرَكَ! لَستُ طاعةَ مَن نَهَاني
فإنّكَ لَو رأيتَ كَثِيبَ رَمْلٍ
يُجاذِبُ جانِبَاهُ قَضِيبَ بَان
وَمُقْتَبَلَ المَلاَحَةِ، بِتُّ لَيْلي
أُعَاني مِنْ هَوَاهُ ما أُعَاني
عَذَرْتَ على التّصابي مَنْ تَصَابَى،
وآثَرْتَ الغَوَايَةَ، في الغَوَاني
وَكَمْ غَلّسْتُ مُدّلِجاً بصَحْبي
على مُتَعَصْفِرِ النّاجُودِ، قانِ
أُغَادِي أُرْجُوَانَ الرّاحِ صِرْفاً،
على تُفّاحِ خَدٍّ أُرْجُوَاني
إذا مَالَتْ يَدي بالكأسِ رُدّتْ
بكَفِّ خَضِيبِ أطْرَافِ البَنَانِ
تأمّلْ مِنْ خِلالِ السِّجْفِ فانظُرْ
بعَيْنِكَ ما شرِبتُ وَمَنْ سَقَاني
تجدْ شَمسَ الضحَى تَدنو بشَمسٍ
إليّ، مِنَ الرّحيقِ الخُسْرُواني
سُبُوتُ الإصْطِبَاحِ مُعَشِّقَاتٌ،
وأحظَاهُنّ سَبْتُ المِهرَجَانِ
أتَى يَهْدي الشّتَاءَ على اشْتِيَاقٍ
إلَيْهِ، وَصَيِّبَ الدِّيَمِ الدّوَاني
يُحَيِّينا بنَرْجِسِهِ، وَيُدْني
مَكَانَ الوَرْدِ وَرْدِ الزّعْفَرَانِ
وَمِنْ إكْرَامِهِ حَثُّ النّدَامى،
وإعْجَالُ المَثَالِثِ والمَثَانِي
بيُمْنِ خِلاَفَةِ المُعْتَزّ عادَتْ
لَنَا حَقّاً أكاذيبُ الأَمَانِي
يَسُحُّ عطَاؤُه فينا، فتُغْني
عنِ القُلْبِ النّوَازِحِ، والسّوَاني
أغَرُّ كَبَارِقِ الغَيثِ المُرَجّى،
يُحَبَّبُ في الأبَاعِدِ والأدَاني
تَخَاضَعَتِ الوُجُوهُ لحُسْنِ وَجْهٍ
يَدُلُّ على خَلاَئِقِهِ الحِسَانِ
وَعَايَنَتِ الرّعِيّةُ مِنْ قَرِيبٍ
مَقَامَ مُوَفَّقٍ فيها، مُعَانِ
اَرُدَّتْ بَهْجَةُ الدُّنْيَا إِلَيْهَا
وعادَ كَعَهْدِهِ حُسْنُ الزَّمَانِ
وأضْحَى المُلْكُ أزْهَرَ مُسْتَنِيراً
بأزْهَرَ مِن بَنِي فِهْرٍ، هِجَانِ
وَمَنْصُورٍ أُعِينَ على الأعَادِي
بِكَرّ عَوَاقِبِ الحَرْبِ العَوَانِ
لَقَدْ جَاءَ البَرِيدُ يَنِثُّ قَوْلاً
شَهِيَّ اللّفظِ، مَفْهُومَ المَعَاني
إذا الخَبَرُ استَخَفّكَ من بَعيدٍ،
نَثَاهُ، فكَيفَ ظَنُّكَ بالعِيَانِ
أُبِيد المَارِقُونَ، وَمَزّقَتْهُمْ
سُيُوفُ الله مِنْ ثَاوٍ وَعَانِ
وَقد شَرِقتْ جِبالُ الطّيبِ مِنهُم
ْ بِيَوْمٍ، مِثْلِ يَوْمِ النّهْرَوَانِ
وَفَرّ الحَائِنُ المَغْرُورُ يَرْجُو
أمَاناً، أيَّ سَاعَةِ مَا أمَانِ؟
يَهَابُ الالْتِفَاتَ، وَقَدْ تأيّا
لِلَفْتَةِ طَرْفِهِ طَرَفَ السّنَانِ
تَبَرّأ مِنْ خِلاَفَتِهِ، وَوَلّى
كأنّ العَبْدَ يَرْكُضُ في رِهَانِ
وَمَا كَانَتْ رَعِيّتُهُ قَدِيماً،
سِوَى خِلْطَينِ مِنْ مَعِزٍ وَضَانٍ
أمِيرَ المُؤمِنِينَ عَمَرْتَ فِينَا،
عَزِيزَ المُلْكِ، مَحرُوسَ المكانِ
فإنّكَ أوّلٌ في كُلّ فَضْلٍ
نُعَدّدُهُ، وَعَبْدُ الله ثَانِ
ا
أَرَانَا لا نَزَالُ نُسَامُ خَسْفاً


أَرَانَا لا نَزَالُ نُسَامُ خَسْفاً
بِرِجْسِ النَّفْسِ رِجْسَ الْوَالِدَيْنِ
مَتى نَرْضَى، وَدَجّالُ النّصَارَى
يُقَوّمُ ما يَرَاهُ بِفَرْد عَيْنِ
وَأَجْوَرُ خُطَّةٍ طاوْوسُ حُسْنٍ،
يُوَلَّى الحُكْمَ فِيهِ غُرَابُ بَيْنِ
ا
جَادَ الذَّفافيَّ، في أرْضِهِ


جَادَ الذَّفافيَّ، في أرْضِهِ،
رُكَامُ الغَمامِ على ظُلْمِهِ
أخٌ ليَ لمْ تَتّصِلْ نِسْبَتي
بِقُرْبَى أبيهِ، وَلا أُمّهِ
تَنَكَّرََ، حتّى لأنْكَرْتُهُ،
خَلاَ أنّني عارِفٌ باسْمِهِ
وَمَا ليَ مِنْهُ سِوَى رِقّةٍ،
يُرَاحُ لهَا الشّعرُ مِنْ فَهمِهِ
كَذا المِسْكُ ما فيهِ مُستَمتَعٌ
لمُتّخِذِيهِ، سِوَى شَمّهِ
ا
نُطالِبُ بِشْراً بِسُقْيا المُدَام


نُطالِبُ بِشْراً بِسُقْيا المُدَام
، وَبِشْرٌ يُطالِبُنا بالثَمَنْ
أمِنْ عَادَةٍ لَكَ في بَيْعِها،
أمِ البُخلُ مِنْكَ طَرِيقٌ قَمِنْ ؟
فإنْ بِعْتَنَاها، فنَكّبْ بِنَا
عنِ البَخسِ في بَيعِها وَالغَبَنْ
وَأوْفِ لَنا الكَيْلَ حتّى نَعُدّ
قَبيحَكَ في بَيعِنَاها حَسَنْ
عَذيرِي مِنْ تاجِرٍ خازِنٍ
بَضَائِعَهُ في أصِيصٍ وَدَنّ
وَبَعْضُهُمْ في اخْتِيَارَاتِهِ،
يُحبُّ الدّناءَةَ، حُبَّ الوَطَنْ
ا
وَثِقْتُ بسَعْدٍ، فَما أفلَحَتْ


وَثِقْتُ بسَعْدٍ، فَما أفلَحَتْ
أمانَةُ سَعْدٍ، وَلا خَوْنُهُ
وَقَدْ بُزّ أدْهَمُهُ لَوْنَهُ،
فَرَاحَ سَوَاءً، وَبِرْذَوْنُهُ
وَكَيفَ سُكُوني إلى غَيْبِهِ،
وَلَوْنُ يَدي عِنْدَهُ لَوْنُهُ
ا
تَبًّا لِلَحْمِكَ أَيُّها اللَّحَّام


تَبًّا لِلَحْمِكَ أَيُّها اللَّحَّام ،
وَلِخُبْزِكَ الوَتِحِ الَّذِي تَسْتَامُ
باكَرْتَ خَلَّتَنَا ورأَسُكَ أَشْيَبٌ
ولَوَيْتَ حاجَتَنَا وأَنْتَ غُلامُ
في كلِّ حالَيْكَ اكْتَسَبْتَ مَذَمَّةً
لا ثَرْوَةٌ حُمِدَتْ ولا إِعْدامُ
قَدْ كَانَ واجِبُنَا عَلَيْكَ مَبَرَّةً
إِنْ لَمْ تُيَسَّرْ تُحْفَةٌ فَسَلامُ
ظَْلنَا بِبَابِ الرُّومِ نَرْقُبُ هَلْ نُرَى
نُزُلاً لِنازِلةِ الْمُرَيْجِ يُقَامُ
هَيْهات بَرْقُكَ خُلَّبُ عَنْ مِثلِ مَا
خِلْنَا ، وغَيْمُكَ دُونَ ذاكَ جَهَامُ
أَوَ لَمْ يُعَلِّمْك ابْنُ أَيُّوبِ النَّدَى
وَيُعِرْكَ مِنْهُ فَضْلَ ما يَعْتَامُ
بَلْ كيْفَ تَقْدُرُ أَنْ تُحَوَّل شِيمَةً
ثَقُلَتْ قَوَاعِدُها فَليْسَ تُرَام
مَا لِلجَزِيرَةِ حِيلَةٌ فِي مَذْهَبٍ
قَدْ أَفْنَتِ المَجْهُودَ فِيهِ الشَّامُ
لا بُدَّ مِنْ كَلِمٍ يَسِيرُ ، ورُبَّمَا
جَازَي الفَعَالَ نما جَناهُ كَلامُ
إِلاَّ يَكُنْ هَجْوٌ يَعُرُّ فإِنَّهُ
سَيَكُونُ عَتْبٌ مُعْنِفٌ ومَلاَم
وَصِحَابُكَ الكُتَّابُ لَمْ يَكُ عِنْدَهُمْ
نَقْضٌ بِصاَلِحَةٍ وَلا إِبْرَامُ
لا قُدِّسَتْ تِلكَ الدّوِيُّ ولا زَكَتْ
يَوْمَ التَّغابُنِ الأَقْلامُ
كعُوَيْمِلِ الصَّدَقاتِ مُزْدَهِياً بِها
والكَلْبُ فيها سارِقٌ ظَلاَّمُ
وأَضُنُّها حِلاًّ لَهُ مِنْ فاقَةِ الْ
إِمْلاقِ إِذْ هِيَ لليَتِيمِ حَرامُ
نَسِيَ الخُلاَلَةَ والصَّفَاءَ وَلَمْ تَطُلٍْ
بَيْنِي وبَيْنَ الْحائِنِ الأَيَّامُ
وتَسَتُّرُ ابْنِ أَبِي الرَّبيعِ مَوَائِلاً
مِنا كأَنَّا خَلْفَهُ غُرَّامُ
وَتَخَوُّفُ المَصَّاصِ أَن يَغَشى لنا
رِجْلاً ،فمادا يَرْهَبُ الحَجَّامُ
ثَكِلَتْكُمُ أَمَّاتكمْ ،أَفَلاَ يَدٌ
تُرْعَى ، أَلا وَصْلٌ أَلاَ إِلْمَامُ ؟
أَيْنَ التَّقَيُّدُ أَنْ يُخَلَّ بِوَاجِبٍ
أَو أَنْ يُضاعَ مِنَ الصدِيقِ ذِمَامُ ؟
مَاذا عَلى إِسْحَاقَ أَنْ تَصْفُو لنا
مَعَكمْ مَوَدَّةُ عِشرَةٍ ومُدَامُ ؟
جَحَدَتْ نَصٍيبُونَ الإِخَاءِ وأَنْكَرَتْ
مِنْ حَقِّنَا مَا يَعْرِفُ الأَقْوَامُ
فُقِدَ الْوَفَاءُ بِهَا ، وإِنِّي خائفٌ
في أَهْلِها أَنْ يُفْقَدَ الإِسْلامُ
ا
رأيتُكَ تُنْجِزُ ما لَمْ تَعِدْ


رأيتُكَ تُنْجِزُ ما لَمْ تَعِدْ
وفاءً ، وتَفعَلُ ما لمْ تَقُلْ
سأَلْتُ بِقَدْرِي ، فأَعْطَيْتَني
بِقَدْرِك تُضْعِفُ نَصْفاً بِكُلْ
فَمَا ضَرَّنِي النَّقْصُ في هِمَّتي
إِذا كُنْتَ تُضْعِفُ لِي مَا أَسَلْ
وآمَنْتَني مِن شَمَاتِ العِدَى
على الخَوْفِ من كُرْهِهِ والوَجَلْ
فآمَنَكَ اللهُ عَثْرَ الخُطُوبِ
،وحَاطَك مِنْ هَفَوَاتِ الزَّلَلْ
ولَمَّا تَضَمَّنْتَ أَمْرِي قَعَدْتُ
، عَن السَّعْيِ ذا ثِقَةٍ مُتَّكِلْ
وقُلْتُ نَعَمْ نجَحَتْ حَاجَتي ،
وكُنْتُ أَقُولُ عَسَى أَو لَعَل
وَقَدْ عَلِمَ القَوْمُ أَنَّ الَّذي
تُحَمِّلُ لاَ بُدَّ أَنْ يَحْتَمِلْ
وأَنَّك تُسْعِفُهمْ بالكَثِيرِ ،
فَتَقْبَلَ فِيمَا طَلَبْتُ العِلَلْ
ولَمْ تَعْتَلِلْ فِي الَّذي يَطّلُبُونَ
فَتَقْبَلَ فِيمَا طَلَبْتُ العِلَلْ
ولَمْ تَبْتَذِلْهُمْ بِمَنْعِ الخَطِيرِ
فَتَرْضَى لِجَاهِك أَنْ يُبْتَذَلْ
ا
قَبَّلْتُها مِنْ بَعيدٍ فانْثَنَتْ غَضَباً


قَبَّلْتُها مِنْ بَعيدٍ فانْثَنَتْ غَضَباً
وقَدْ تَبَيَّنَ فِيهَا التِّيهُ والخَجَلُ
ومَسَّحَتْ خَدَّها مِنْ قُبْلَتِي ،ومشَتْ
كَأَنَّها ثَمِلٌ أَو مَسَّها خَبَلُ
ا
أُنَبِّيكَ عَن طَوْلِ الأَميرِ وفَضْلِهِ


أُنَبِّيكَ عَن طَوْلِ الأَميرِ وفَضْلِهِ
وعَنْ جَدِّهِ في المَكْرُماتِ وهَزْلِهِ
كَريمٌ أَبَى إِلاَّ التَّفَضُّلَ إِنَّهُ
لِدِينَارِهِ إِرْثٌ قَدِيمٌ وَسَهْلِهِ
مَحَا عَفْوُهُ ذَنْبَ المُسِيءِ ولَمْ يَزَلْ
به حِلْمُهُ حَتَّى أَتى دُون جَهْلِهِ
وأَخْدُ يَدِي مَنٌّ عَلَيَّ ،وإِنَّما
يُقَالُ لَقَوَّالِ الخَنَا خُذْ بِرِجْلِهِ
ا
طَيفٌ لعَلْوَةَ ما يَنفَكُّ يأتيني


طَيفٌ لعَلْوَةَ ما يَنفَكُّ يأتيني،
يَصْبُو إليّ، على بُعْدٍ، وَيُصْبيني
تَحيّةُ الله تُهْدَى، وَالسّلامُ على
خَيَالِكِ الزّائِرِي وَهْناً، يُحَيّيني
إذا قَرُبْتُ، فهَجْرٌ مِنكِ يُبعِدُني؛
وَإنْ بَعُدْتُ، فوَصْلٌ منكِ يُدنيني
تَصَرّمَ الدّهرُ لا وَصْلٌ، فيُطمِعَني
فيما لَدَيكِ، وَلا يأسٌ، فَيُسْليني
وَلَستُ أعجَبُ من عِصْيانِ قلبكِ لي
عَمداً، إذا كانَ قلبي فيكِ يَعصِيني
أمَا وَما احمَرّ من وَرْدِ الخُدودِ ضُحًى،
وَاحوَرّ في دَعَجٍ مِنْ أعْيُنِ العِينِ
لقَد حَبَوْتُ صَفاءَ الوِدّ صَائِنَهُ عَنّي،
وَأقْرَضْتُهُ مَنْ لا يُجازِيني
هَوًى على الهُونِ أُعطيهِ، وَأعْهَدُني،
من قَبلِ حُبِِّيكِ، لا أعطي على الهونِ
ما لي يُخَوّفُني مَنْ لَيسَ يَعْرِفُني
بالنّاسِ، وَالنّاسُ أحرَى أن يَخافوني
إذا عَقَدْتُ عَلى قَوْمٍ مُشَنَّعَةً،
فَليُكثِرُوا القَوْلَ في عَيبي، وَتهجيني
وَقَدْ بَرِئْتُ إلى العِرّيضِ مِنْ فِكَرٍ
مُبيرَةٍ، وَلِسَانٍ غَيرِ مَضْمُونِ
وَلَسْتُ مُنْبَرِياً بالجَهْلِ أجْعَلُهُ
صِنَاعَةً، ما وَجدتُ الحِلمَ يكفيني
إنّي، وَإنْ كنتُ مَرْهوباً لعادِيَةٍ،
أرْمي عَدُوّي بها في الفَرْطِ وَالحينِ
لَذُو وَفَاءٍ لأهْلِ الوِدّ مُدّخَرٍ
عِندي، وَغَيبٍ على الإخوَانِ مأمونِ
هَلِ ابنُ حَمدونَ مَرْدودٌ إلى كَرَمٍ،
عَهِدْتُهُ مَرّةٍ عِنْدَ ابنِ حَمْدُونِ
أخٌ، شكَرْتُ لَهُ نُعمَى أخي ثِقَةٍ،
زَكَتْ لَدَيّ، وَمَنّاً غَيرَ مَمنونِ
طافَ الوُشاةُ بهِ بَعدِي، وَغَيّرَهُ
مَعاشِرٌ كُلُّهُمْ بالسّوءِ يَعنيني
أصْبَحْتُ أرْفَعُهُ حَمْداً، وَيخفِضُني،
ذَمّاً، وَأمْدَحُهُ طَوْراً، وَيَهجوني
وَعَادَ مُحْتَفِلاً بالسّوءِ يَهدِمُني،
وكانَ مِنْ قَبلُ بالإحسانِ يَبنيني
تَدعُو اللَّئامَ إلى شَتمي وَمَنقَصَتي،
بِئسَ الحِباءُ على مَدحيكَ تَحْبُوني
أينَ الوَدادُ الذي قَد كنتَ تَمنَحُني،
أَيْنَ الصّفاءُ الذي قَد كنتَ تُصْفيني
إنْ كانَ ذَنْبٌ فأهلُ الصّفحِ أنتَ، وَإن
لمْ آتِ ذَنْباً فَفيمَ اللّوْمُ يَعرُوني
بَني زَُرَارَاءَ وَما أزْرَى بكُمْ حَسَبٌ
دونٌ، وَما الحَسَبُ العاديُّ بالدّونِ
تِلْكَ الأعاجِمُ تُنميكُمْ أوَائِلُهَا
إلى الذّوَائِبِ مِنها، وَالعَرَانِينِ
فَخْرُ الدّهاقِينِ مأثُور وفَخْرُكُمُ
مِنْ قَبلُ دَهْقَنَ آبَاءَ الدّهاقينِ
إنّي أعُدُّكُمُ رَهْطي، وَأجْعَلُكُمْ
أحَقُّ بالصّوْنِ مِنْ عِرْضِي وَمن ديني
ا
سَقَى رَبْعَها سَحُّ السّحابِ وَهَاطِلُهْ


سَقَى رَبْعَها سَحُّ السّحابِ وَهَاطِلُهْ،
وإنْ لمْ يُخَبِّرْ آنِفاً مَنْ يُسَائِلُهْ
وَلاَ زَالَ مَغْنَاهَا بمُنْعَرَجِ اللّوَى،
مُرَوَّضَةً أجْزَاعُهُ، وجَراولُُهْ
فَكَمْ عُنّيَ الوَاشي هُنَاكَ وَبُيّتَ ال
عَذُولُ بِلَيْلٍ، سَرْمَدٍ مُتَطَاوِلُهْ
وَلَيْسَ المُحبُّ مَنْ تَنَاهَتْ وُشاتُهُ،
وأقصَرَ لاحُوهُ، وَنَامَتْ عَوَاذِلُهْ
أُرَجِّمُ في لَيْلَى الظّنُونَ، وإنّمَا
أُخَاتِلُ في وَجْدي بهَا مَنْ أُخَاتِلُهْ
وَقَدْ زَعَمَتْ أنّي تَعَمّدتُ هَجرَها،
وَلَمْ تَدرِ ما خَطبُ الهَوَى، وَبَلابِلُهْ
وإنّي لأقْلي بَعْضَ مَنْ لا يُرِيبُهُ
صُدودي، وأهوَى بعضَ من لا أَوَاصِلُهْ
أبَرْقٌ تَجَلّى أمْ بَدا ابنُ مُدَبِّرٍ
بغُرّةِ مَسؤُولٍ، رأى البِشرَ سائِلُهْ
فَما قَطَعتْ بالمُستَميحِ ظُنُونُهُ،
فيُكدي، ولا خابتْ لدَيهِ وسائلُهْ
يُخَاتِلُنَا عَنْ مَدحِنَا مُتَطَوِّلٌ،
إذا ما أرَدْنا نَيْلَهُ لا نُخَاتِلُهْ
ألَطّتْ بهِ الحُمّى ثَلاثاً، وَوَدّها
لَوَ أنّ وَشيكَ البُرْءِ أُمهِلَ عاجِلُهْ
تُعَاوِدُهُ تَوْقاً إلَيهِ، وَلَمْ يَزَلْ
يَتُوقُ إلَيْهِ الإلْفُ، حينَ يُزَايِلُهْ
وَكَانت حَرًى ألاّ تَعُودَ لوِ اغتَدَتْ
معَ الجَيشِ يَوْمَ الهِندُوَانِ، تُقاتِلُهْ
فتًى لمْ يُنَكّبُهُ الشّبَابُ عن الحِجَى،
وَلَمْ يَنْسَ عَهدَ اللّهوِ، والشّيبُ شاملُهْ
إذا بَعَثَتْهُ الأرْيَحِيّةُ أضْعَفَتْ
أياديه، أوْ جَاءَتْ تُؤاماً فَوَاضِلُهْ
إذا سؤدَدٌ دانَى لَهُ مَدَّ هَمَّهُ
إلى سُؤدَدٍ نائي المَحَلّ، يُزَاوِلُهْ
تَوَقَّعُ أنْ يَحْتَلّها دَرَجُ العُلَى،
كما انتَظَرَتْ أوْبَ الهِلالِ مَنَازِلُهْ
وَصَلْتُ بكَفّي كَفّهُ، فَمَدَدْتُها
إلى مَطلَبٍ، أيْقَنْتُ أنّيَ نائِلُهْ
وأبْثَثْتُهُ شأني، وَجَنّبْتُ مُعْرِضاً،
ليَفعَلَ صَوْبُ المُزْنِ ما هوَ فاعِلُهْ
وألقَيْتُ أمْرِي في مُهِمّ أُمُورِهِ،
ليَحمِلَ رَضْوَى ما تَغَمّدَ كاهِلُهْ
وَقَدْ حَكّمُوهُ وَهوَ في كلّ مُشكلٍ
سَرِيعُ القَضَاءِ، مُرتَضَى الحكمِ،فاصِلُهْ
فلَمْ يَبْقَ إلاّ نَهْضَةٌ يَسْتَخِفُّهَا
تحَرّيهِ، إذْ عَاقَ الزّهيدَ تَثَاقُلُهْ
وَكَمْ غِرّةٍ للمَجْدِ بادَرَ فَوْتَهَا،
وَعَائِرِ حَمْدٍ أعْلَقَتْهُ حَبَائِلُهْ
وإنّ ارْتِقَابي ضَيْعَتي مِنْ جَنابِهِ،
كَمَا ارْتَقَبَ السّارِي الصّباحَ يُقابِلُهْ
ا
وبِي فَضلَةٌ أَن أَغْتَدِي غَيْرَ شَاكِرٍ




وبِي فَضلَةٌ أَن أَغْتَدِي غَيْرَ شَاكِرٍ
لأَنْعُمِهِ أَو يَغتَدِي غَيْرَ مُنْعِمِ
وما أسْتَعْبَدَ الْحُرَّ الكَريمَ كَنِعْمَةٍ
يَنَالُ بِها عَفواً ولَمْ يَتَكَلَّمِ
سأُثنِي وإِنْ لم يَبْلُغِ الْقَوْلُ مُنعِماً
فإِنَّ لِسَانَ الْحالِ لَيْسَ بأَعْجَمِ
ولا أَنَّ شُكراً مَدُّ صَوْتٍ لِشَاكِرٍ
لأَسْمَعْتُ ما بَيْنَ الحَطِيم وزَمْزَمِ
ا
أكَانَ الصّبا إلاّ خَيالاً مُسَلِّما



أكَانَ الصّبا إلاّ خَيالاً مُسَلِّما،
أقَامَ كَرَجْعِ الطّرْفِ، ثمّ تَصَرّما
أرَى أقصَرَ الأيّامِ أحْمَدَ في الصِّبا
وأطْوَلَهَا مَا كَانَ فيهِ مُذَمَّمَا
تَلَوّمْتُ في غَيّ التّصَابي، فَلَمْ أُرِدْ
بَدِيلاً بهِ، لَوْ أنّ غَيّاً تُلُوِّمَا
وَيَوْمَ تَلاقٍ، في فِرَاقٍ، شَهِْتُه
بِعَيْنٍ، إذا نَهنَهْتُها دَمَعََتْ دَمَا
لحِقْنا الفَرِيقَ المُستَقِلّ ضُحَى وَقدْ،
تَيَمّمَ مِنْ قَصْدِ الحِمَى مَا تَيَمّما
فقُلتُ: انْعِمُوا مِنّا صَبَاحاً، وإنّما
أرَدْتُ بِما قُلتُ الغَزَالَ المُنَعَّمَا
وَمَا بَاتَ مَطْوِيّاً عَلى أرْيَحِيّةٍ،
بعُقْبِ النّوَى إلاّ امرُؤٌ باتَ مُغرَمَا
غَنِيتُ جَنِيباً للغَوَانِي يَقُدْنَني
إلى أنْ مَضَى شرْخُ الشّبابِ، وَبعدَمَا
وَقِدْماً عَصَيتُ العاذِلاَتِ، وَلَمْ أُطعْ
طَوَالِعَ هذا الشّيْبِ، إذْ جِئنَ لُوَّمَا
أقُولُ لثَجّاجِ الغَمامِ، وَقَد سَرَى
بمُحتَفَلِ الشّؤبُوبِ صَابَ فعَمّمَا
أقِلَّ وأكْثِرْ لَستَ تَبْلُغُ غايَةً
تَبينُ بِها حَتّى تُضَارِعَ هَيْثَما
وهُوالمَوْتُ وَيْلٌ منهُ لا تَلْقَ حَدّهُ،
فمَوْتُكَ أنْ تَلقاهُ في النّقعِ مُعلَمَا
فَتًى لَبِسَتْ منهُ اللّيالي مَحَاسِناً،
أضَاءَ لَها الأُفْقُ الذي كانَ مُظِلْمَا
مُعاني حُرُوبٍ قَوّمَتْ عَزْمَ رَأيِهِ،
وَلَنْ يَصْدُقَ الخَطّيُّ، حتّى يُقَوَّمَا
غَدا وَغَدَتْ تَدْعُو نِزَارٌ وَيَعرُبٌ
لَهُ أنْ يَعيشَ الدّهرَ فيهِمْ، وَيَسْلَمَا
تَوَاضَعَ مِنْ مَجْدٍ لَهُمْ وَتَكَرّمٍ،
وَكُلُّ عَظيمِ لا يُحِبُّ التّعَظّمَا
لِكُلّ قَبيلٍ شُعْبَةٌ مِنْ نَوَالِهِ،
وَيَختَصُّهُ منهُمْ قَبيلٌ، إذا انتَمَى
تَقَصّاهُمُ بالجُودِ، حتّى لأقْسَمُوا
بأنّ نَداهُ كانَ والبَحْرَ تَوْءَمَا
أبَا القَاسِمِ! استَغْزَرْتَ دَرّ خَلائقٍ،
مَلأنَ فِجَاجَ الأرْضِ بُؤسَى وأنْعُمَا
إذا مَعشَرٌ جَارَوْكَ في إثرِ سُؤدَدٍ،
تأخّرَ مِنْ مَسعاتهِمْ ما تَقَدّما
سَلامٌ، وَإنْ كَانَ السّلامُ تَحِيَّةً،
فوَجْهُكَ دونَ الرّدّ يكفي المُسَلِّمَا
ألَستَ تَرَى مَدّ الفُراتِ كأنّهُ
جبالُ شَرَوْرَى جِئْنَ في البَحرِعُوَّمَا
وَلَمْ يَكُ مِنْ عاداتِهِ غَيرَ أنّهُ
رَأى شِيمَةً مِنْ جَارِهِ، فَتَعَلَّما
وَمَا نَوّرَ الرّوْضُ الشآميُّ بَلْ فَتًى
تَبَسّمَ مِنْ شعرْقِيّهِ، فَتَبَسّما
أتَاكَ الرّبيعُ الطّلقُ يَختالُ ضَاحِكاً
منَ الحُسنِ حتّى كادَ أنْ يَتَكَلّمَا
وَقَد نَبّهَ النّوْرُوزُ في غَلَسِ الدّجَى
أوائِلَ وَرْدٍ كُنّ بالأمْسِ نُوَّمَا
يُفَتّقُهَا بَرْدُ النّدَى، فكَأنّهُ
يَنِثُّ حَديثاً كانَ قَبلُ مُكَتَّمَا
وَمِنْ شَجَرٍ رَدّ الرّبيعُ لِبَاسَهُ
عَلَيْهِ، كَمَا نَشَّرْتَ وَشْياً مُنَمْنَما
أحَلَّ، فأبْدَى لِلْعُيونِ بَشَاشَةً،
وَكَانَ قَذًى لِلْعَينِ، إذْ كانَ مُحْرِما
وَرَقّ نَسيمُ الرّيحِ، حتّى حَسِبْتُهُ
يَجىءُ بأنْفَاسِ الأحِبّةِ، نُعَّمَا
فَما يَحبِسُ الرّاحَ التي أنتَ خِلُّهَا،
وَمَا يَمْنَعُ الأوْتَارَ أنْ تَتَرَنّما
وَمَا زِلْتَ خِلاًّ للنّدَامى إذا انتَشُوا،
وَرَاحُوا بُدوراً يَستَحِثّونَ أنْجُمَا
تَكَرّمتَ من قَبلِ الكؤوسِ عَلَيهِمِ،
فَما اسطَعنَ أنْ يُحدِثنَ فيكَ تَكَرُّمَا
X