البحتري

الوفا راس مالي 10-08-2012 803 رد 72,612 مشاهدة
ا
أمَا مُعِينٌ على الشّوقِ الذي غَرِيَتْ



أمَا مُعِينٌ على الشّوقِ الذي غَرِيَتْ
بهِ الجَوَانِحُ، والبَينِ الذي أفِدَا
أرْجُو عَوَاطِفَ مِنْ لَيلى، وَيؤيسُني
دَوَامُ لَيلى على الهَجْرِ الذي تَلِدا
وَمَا مَضَى أمْسِ مِنْ عَيشٍ أُسَرُّ بهِ
في حُبّها، فأُرَجّي أنْ يَعُودَ غَدَا
كيفَ اللّقَاءُ، وَقَدْ أضْحَتْ مُخيِّمةً
بالشّامِ، لا كَثَباً منّا ولا صَدَدَا
تَهَاجُرٌ أَمَمٌ، لا وَصْلَ يَخْلِطُهُ،
إلاّ تَزَاوُرُ طَيْفَيْنَا، إذا هَجَدَا
وَقَد يُزِيرُ الكَرَى مَنْ لا زِيَارَتُهُ
قَصْدٌ، وَيُدني الهَوَى من بعدِ ما بَعِدَا
إمّا سألتَ بشَخْصَينا هُنَاكَ، فقَدْ
غَابَا، وأمّا خَيالاَنا، فقَدْ شَهِدَا
بِتْنَا على رِقْبَةِ الوَاشِينَ مُكْتَنَفَيْ
صَبَابَةٍ، نَتَشَاكَى البَثّ والكَمَدَا
وَلَمْ يَعُدْني لهَا طَيْفٌ، فيَفجَؤني،
إلاّ على أبْرَحِ الوَجْدِ الذي عُهِدَا
جادَتْ يَدُ الفَتْحِ، والأنْوَاءُ باخِلَةٌ،
وَذَابَ نائِلُهُ، والغَيْثُ قد جَمَدَا
وَقَصّرَتْ هِمَمُ الأملاكِ عَنْ مَلِكٍ
تَطأطأُوا وَسَمَتْ أخلاقُهُ صُعُدا
إن ذم لم يجد الدنيا له عوضا
ولا يبالي الذي خلى إذا حمدا
يُشَيّدُ المَجدَ قَوْمٌ، أنْتَ أقرَبُهُمْ
نَيْلاً، وأبْعَدُهُمْ في سؤدَدٍ أمَدَا
وَمَا رَأيْنَاكَ، إلاّ بانِياً شَرَفاً،
وَفَاعِلاً حَسَناً، أوْ قَائِلاً سَدَدَا
والنّاسُ ضَرْبَانِ: إمَّا مُظْهِرٌ مِقَةً،
يُثْني بِنُعْمَى، وإمَّا مُضْمِرٌ حَسَدَا
سلَلتَ دونَ بني العبّاسِ سَيْفَ وغًى
يُدْمي، وَعَزْماً، إذا ضَرّمتَهُ وَقَدَا
آثَارُ بأسِكَ في أعْدَاءِ دَوْلَتِهِمْ،
أضْحَتْ طَرَائِقَ شتّى بَينَهُمْ قِدَدَا
إمّا قَتيلاً يَخُوضُ السّيفُ مُهجَتَهُ،
أوْ نازِعاً لَيسَ يَنوي عَوْدَةً أبَدَا
حتّى تَركتَ قَنَاةَ المُلْكِ قَيّمَةً
بالنّصحِ لا عِوَجاً فيها وَلاَ أوَدَا
لاَ تُفْقَدَنّ، فَلَوْلا ما تُرَاحُ لَهُ
من السّماحَةِ، كانَ الجُودُ قد فُقِدَا
أمّا أياديكَ عِندي، فَهْيَ واضِحَةٌ،
ما إنْ تَزَالُ يَدٌ منها تَسُوقُ يَدَا
ألازِمي الكُفْرُ إنْ لَمْ أجزِها كَمَلاً،
أمْ لاحقي العَجزُ إنْ لم أُحْصِها عَدَدَا
أصْبَحتُ أُجدي على العَافينَ مُبتَدِئاً
مِنها، وما كنتُ إلاّ مُستَميحَ جَدَا
وَمَنْ يَبِتْ مِنكَ مَطوِيّاً على أمَلٍ،
فَلَنْ يُلاَمَ على إعطاءِ مَا وَجَدَا
لِمْ لا أمُدُّ يَدي حَتّى أنَالَ بِهَا
مَدى النّجومِ، إذا ما كنتَ لي عَضُدَا
قد قُلتُ إذْ أُخذَتْ منّي الحُقوقُ وإذْ
حُمّلتُها جَائِراً فيها، وَمُقْتَصِدَا
هَلِ الأمِيرُ مُجِدٌّ مِنْ تَفَضُّلِهِ،
فمُنجِزٌ ليَ في الألْفِ الذي وَعَدَا
أعِنْ على كَرَمٍ أخْنَى على نَشَبي،
وَهِمّةٍ أخْلَقَتْ أثوابي الجُدُدَا
والبَذْلُ يُبذَلُ مِن وَجْهِ الكَريمِ، وَقَد
يَصْخَى النّدَى، وَهوَ للحرّ الكريمِ رِدى
مِن ذاكَ قيلَ لكَعبٍ يَوْمَ سُؤدَدِهِ:
رِدْ كَعبُ! إنّكَ وَرّادٌ، فما وَرَدا
ا
عش حميداً في ظل عيش حميد



عش حميداً في ظل عيش حميد
واصل حبله بحبل الخلود
يا أبا نهشل، وأبا الجديدي
ن بعمر، عمر الليالي، جديد
ساعدتك الأيام منها بأيا
م سعود موصولة بسعود
قد تقضى الصيام عنك وعنا
فتهنا حلول هذا العيد
يوم فطر الأيام مثلك في آل
حميد وآل عبد الحميد
سرك الله بل سروك فيما
أنت فيه من الندى والجود
فعلام استزداتي لك ما لم
يبق فيه لك الندى من مزيد
ا
نَبَتَتْ لِحْيَةُ شقْرَا



نَبَتَتْ لِحْيَةُ شقْرَا
نَ شَقِيقِ النفسِ بَعْدي
حُلِقَتْ، كيْفَ أتَتْهُ
قبْلَ أن يُنْجِزَ وَعدي
ا
أبَا جَعفَرٍ! لا زِلْتَ مُشترِكَ الرِّفْدِ،



أبَا جَعفَرٍ! لا زِلْتَ مُشترِكَ الرِّفْدِ،
تُعيدُ مِنَ المَعرُوفِ أضْعافَ ما تُبدي
عَطاؤكَ ذا القُرْبَى عُلُوٌّ، وَفَوْقَهُ
عَطاؤكَ في أهْلِ الشّنَاءَةِ وَالبُعْدِ
يُطَيّبُ نَفْسِي عَنْ نَوَالٍ تُنيلُهُ
أباعدَهمْ، أنّي قَسيمُكَ في الحَمدِ
فَإنْ تَتَجَاوَزْ بي لُهَاكَ إلَيْهِمِ،
أجِدْ عِوضِي منها ازْديادي من المَجدِ
لمَنْ أستَجمُّ الشّكرَ بَعدَكَ، أوْ لمنْ
تُؤخَّرُ جَمّاتُ النّوَافِلِ من بَعدِي
وَقَد قُلتُ ما قَوّى الرّجاءَ سَمَاعُهُ،
وآمَنَ باغي النُّجحِ من خَيبةِ المُكدِي
وَلَوْ لم تَعِدْ لم تَنسَ حظّكَ في العُلا،
فكَيفَ وَقد أوْجَبتَ جَدوَاكَ بالوَعدِ
ا

جائر في الحكم لو شاء قصد



جائر في الحكم لو شاء قصد
أخذ النوم وأعطاني السهد
غابَ عَمّا بِتُّ ألْقَى في الهَوَى،

وَهُوَ النّازِحُ عَطْفاً لَوْ شَهِدْ
وَبِنَفْسي، والأمَاني ضِلّةٌ،

سَيّدٌ يَصْدُفُ عَنّي وَيَصُدّ
حَالَ عَنْ بَعْضِ الذي أعْهَدُهُ،

وأرَاني لمْ أحُلْ عَمّا عَهِدْ
كَيْفَ يَخفَى الحُبّ منّا، بعدما

قَامَ وَاشٍ بِهَوَانَا، وَقَعَدْ
لَسْتُ أنْسَى لَيْلَتي مِنْهُ، وَقَدْ

أنْجَزَتْ عَيْنَا بَخِيلٍ ما وَعَدْ
عَلِقَتْ كَفٌّ بكَفٍّ بَيْنَنَا،

فاعْتَنَقْنَا، فالتَقَى خَدٌّ وَخَدّ
وَتَشَاكَيْنَا مِنَ الحُبّ جَوًى،

مَلأَ الأحْشَاءَ نَارَاً تَتّقِدْ
أيّهَا الجازِعُ أجْوَازَ الفَلاَ،

يَطلُبُ الجدوَى من القوْمِ الجُمُدْ
خَلِّ عَنْكَ النّاسَ لا تُغْرَرْ بِهِمْ،

واعْتَمِدْ بحر الإمَامِ المُعتَمَدْ
مَلِكٌ، يَكفيكَ مِنْهُ أنّهُ

وَجَدَ الدّنْيَا، فأعطَى ما وَجَدْ
لَوْ مِنَ الغَيثِ الذي تَجرِي بهِ

رَاحَتَاهُ مِنْ عَطَاءٍ لَنَفِدْ
هِمّةٌ نَعْرِفُهَا مِنْ جَعْفَرٍ،

وَخِلالٌ فيهُ يَكْثُرْنَ العَدَدْ
أشرَقَتْ أيّامُنَا في مُلْكِهِ،

وازْدَهَتْ، حُسْناً لَيالينا الجُدُدْ
حَقّقَ الآمَالَ فِيه كرم،

مَلأَ الدّنْيَا عَطَاءً وَصَفَدْ
نُصِرَتْ رَايَاتُهُ أوْ ناسَبَتْ

رَايَةَ الدّينِ ببَدْرٍ وأُحُدْ
فله كل صباح في العدى

وقعة تثلم فيهم وتهد
وأبو الصهباء قد أودى على

حوله الخيل كما أودى لبد
فَرّ عَنْهُ جَيْشُهُ، حَيثُ الظُّبَا

شُرّعٌ، تَفْرِي طُلاَهُمْ وَتَقُدّ
مُسْتَقِلاًّ، في رَهَا رَجْرَاجَةٍ،

للقَنا فيها اعْتِدَالٌ وأوَدْ
فَلَهُ، كُلَّ صَبَاحٍ، في العِدَى

وَقْعَةٌ تَثْلِمُ فيهِمْ، وَتَهُدّ
مِنْ قُرَيّاتِ بَلاسٍ يَنْتَهي

بهِمِ الرّكْضُ إلى حيطانِ لِدْ
إرْمِ بالكَهْلِ على جُمْهُورِهِمْ،

تَرْمِ مِنْهُ بالشّهَابِ المُتّقِدْ
وَلَقَدْ رَاعَ الأعادي خَبَرٌ

مِنْ طَلَمْجُورَ، وَقَدْ قيلَ يَفدْ
عَلّني أسْرِي عَلى مِنْهَاجِهِ،

أوْ أُوَافي مَعَهُ ذاكَ البَلَدْ
ا
هَلاّ سألتَ، بجَوّ ثَهْمَدْ،



هَلاّ سألتَ، بجَوّ ثَهْمَدْ،
طَلَلاً لِمَيّةَ قَدْ تَأبّدَا
دَرَسَتْ عِهَادُ الغَيْثِ مِنْ
هُ، فحالَ عمّا كنتَ تَعهَدْ
وَلقَدْ يُساعَفُ ذا الهَوَى
بأوَانِسٍ كالوَحشِ، خُرَّدْ
يُلْقينَ أشْجَانَ الصّبَا
بةِ في قلوبِ ذوي التّجَلّدْ
مِنْ كُلّ أهْيفَ مُرْهَفٍ،
أوْ أجْيَدِ اللَّبَتَينِ أغْيدْ
غُصْنٌ يَشُفّكَ إنْ تَعَطّ
فَ للتّثَنّي، أوْ تَأوّدْ
بتَصَرّفِ الطَّرْفِ العَلِي
لِ وَحُمرَةِ الخَدّ المُوَرَّدْ
قَدْ قُلْتُ للرّكْبِ العُفَا
ةِ يَجورُ هاديهِمْ، وَيَقصِدْ
مَا للمَحَامِدِ مُبْتَغٍ،
إلاّ الأغَرُّ أبُو مُحَمْدْ
وإذا المَحاسِنُ أعرَضَتْ،
فنِظامُها الحسنُ بنُ مَخلَدْ
ما شِئتَ مِنْ طَوْلٍ وَإحْسا
نٍ وَمِنْ كَرَمٍ وَسُؤدَدْ
ذاكَ المُرَجّى وَالمُؤمَّلُ
وَالمُبَجَّلُ وَالمُحَسَّدْ
وَأخو التّكَرْمِ والتّفَضّلِ
وَالتّحَلّمِ وَالتحمّدْ
مَنْ لا يُعَاتَبُ في الوَفَا
ءِ، ولا يلاَمّ، وعلا يُفَنَّدْ
نَصَحَ الخَلائِفَ جَامِعاً
لقَرَائَنِ الشّمْلِ المُبَدَّدْ
وَأقَامَ مِنْ صَعَرِ الأُمُو
رِ وَقدْ أبَتْ إلاّ التّأوّدْ
بأصَالَةِ الرّأيِ الزّني
قِ، وَصِحّةِ العَزْمِ المُجرَّدْ
فلِكُلّ أمْرٍ حَادِثٍ
ضَرْبٌ مِنَ التّدبيرِ أوْحَدْ
لا يُعْمِلُ القَوْلَ المُكَرَّرَ
فيهِ وَالرأيَ المُرَدَّدْ
ظَنٌّ يُصِيبُ بهِ الغُيُوبَ
إذا تَوَخّى، أوْ تَعَمّدْ
مِثْلُ الحُسامِ، إذا تَألّقَ،
وَالشّهابِ، إذا تَوَقّدْ
وَليَ السّيَاسَةَ وَاسِطاً
بَينَ التّسَهّلِ وَالتّشَدّدْ
كالسّيفِ يَقطَعُ وَهْوَ مَسْ
لُولٌ، وَيُرْهِبُ وَهوَ مُغمَدْ
تَمَّتْ لَكَ النُّعْمَى وَدَا
مَ لكَ التَّعَلّي والتَّزَيُّدْ
فَلأنْتَ أصْدَقُ مِنْ شَآ
بيبِ الغَمامِ نَدًى، وَأجوَدْ
تَعقيدُ أحْمَدَ ضَرّني،
وَإذا أمْرتَ أطاعَ أحمَدْ
لا أُحْرَمَنْ تَعجيلَ مَا
قَدّمتَ من رأيٍ، ومَوْعِدْ
ا
أعادَ شَكوى منَ الطّيفِ الذي اعتَادَا،



أعادَ شَكوى منَ الطّيفِ الذي اعتَادَا،
رُشْداً تَوَخّيتُ أمْ غَيّاً وَإفْنَادَا
ألَمّ بي، وَبَياضُ الصّبحِ مُنتَظَرٌ،
قَدْ رَقّ عَنهُ سَوَادُ اللّيلِ، أوْ كادَا
فأيُّ مُفتَرَقٍ لَمْ يَبْتعِثْ أسَفاً،
وَمُلْتَقًى لَمْ يَكُنْ للبَثّ ميعادا
أتْوَيْتَ لُبّي، وَمن شأنِ المُحبّ، إذا
ما قيدَ للشّيْءِ يتوِي لُبَّهُ انْقَادَا
يَرْجو العَوَاذِلُ إقصَارِي، وَفي كبدي
نَارٌ تَزِيدُ، على الإطْفَاءِ، إيقَادَا
ما حقُّنَا من سُلَيمى، أنْ تَقيضَ لَنا
بالبَذْلِ مَنعاً، وَبالإدْنَاءِ إبْعَادَا
غادَتْكَ منها، غَداةَ السّبتِ، مؤذِنةٌ
بنِيّةٍ، وَأشَقُّ الكُرْهِ مَا غَادَى
كانَتْ أثَانِينَ أيّامُ الفِرَاقِ، فَقَدْ
صَارَتْ سُبُوتاً نُخشَاها، وَآحَادَا
أدِلّةُ المَرْءِ أيّامُ عُدِدْنَ لَهُ،
يُرِينَهُ القَصْدَ تَقْوِيماً، وَإرْشَادَا
وقد يطالبن ما قدمن من سلف
فيه فينقصنه الفضل الذي ازدادا
حتى يعود الجديد المشتري خلقاً
ترذله العين والمنصات منآدا
أكثرْتَ عَن مُتر في مصرَ السّؤالَ، وَلن
تَلْقَى ثَمُوداً بِوَاديهَا، وَلا عَادَا
لمْ أرَ مثلَ الرّدَى وِرْداً وَفَى بهِمِ،
وَلا كحشدِ بني اللّكعاءِ وُرّادَا
من حَينِهِمْ أنّ عكسَ الحَظّ أعلقَهم
حُتوفَهم، ما ابتَغى مَنّاً، وَلا فادَى
ألله أعْلَى عَلِيّاً في مِرَاسِهِمِ
عَنّا، وكادَ لَهُ الحزْبَ الذي كادَا
ما زال يَعمَلُ، وَالأقدارُ تَرْفُدُهُ،
للسّيفِ حَصْداً، وَللهاماتِ إحصَادَا
لا تُستَعارُ الهُوَيْنا في صَريمَتِهِ
إن ساتر الحمر الأعداء أوْ بادَى
بَنو الحُسَينِ كُنوزُ الدّهرِ من كَرَمٍ،
لا يرِثُ الدّهرُ أقصاهُنّ إنفَادَا
مُكَرَّرُونَ عَلى الأيّامِ في شِيَمٍ،
تَقَيّلُوها أُبُوّاتٍ وَأجْدَادَا
أفْرَادُ أُكْرُومَةٍ لا يُشرَكونَ، وَقدْ
تُدْعى الصّوَارِمُ في الأجْفانِ أفرَادَا
إنْ ساوَقَ المَحْلَ أقْوَامٌ ببُخلِهِمِ،
جَاءُوا مَعَ المَطَرِ الرِّبْعيّ أجوَادَا
مُخَيِّمُونَ عَلى سَيْحِ العِرَاقِ، أبتْ
إلاّ سُمُوّاً مَساعيهِمْ وَإنْجَادَا
تخَيّرُوا الأرْضَ قبلَ النّاسِ أم عمَرُوا،
لَدَى الدّساكرِ تلكَ الأرْضَ رُوّادَا
تُمسِي سهولاً لهمْ يَرْضَوْنَ بَسطَتَها،
وَيُصْبِحُونَ لهَا بالعِزّ أوْتَادَا
يُرَفَّهُونَ بِسَيْحِ النّهْرَوَانِ، إذا
ضَنّ السّحابُ بجارِي سَيْلِهِ جَادَا
فازُوا بأرْحَبِ دارٍ مِنْهُ أفْنِيَةً،
فِيحاً، وَأقدَمِ مُلْكٍ منه ميلادَا
وَما نُخِلُّ بتَقرِيظٍ نَخُصُّ بِهِ
أبَا مُحَمّدِهمْ شكراً، وَإحمادَا
من خَيرِهمْ خُلُقاً سَمحاً، وَأقعَدِهم
فَضْلاً، وأكثرِهمْ في السّرْوِ إسنادَا
يرضيك من حسن قصد إلى حسن
أخلد يرمي إلى علياه أخلادا
ما دَيرُ عاقُولِكُمْ بالبُعْدِ مانِعُنَا
مِنْ أنْ نَجيئَكَ مِنْ بَغدادَ عُوّادَا
نُجِدُّ عَهداً بأوْفَى المُفضِلينَ نَدًى،
وَأقْوَمِ القَوْمِ في خَطْبٍ، وَإنْ آدَا
لا تَنْظُرَنّ إلى الفَيّاضِ مِنْ صِغَرٍ
في السِّنِّ، وانْظُرْ إلى المَجْدِ الذي شادا
إنّ النّجومَ، نجومَ اللّيلِ، أصْغَرُها
في العَينِ أذْهَبُها في الجَوّ إصْعادَا
لَنَا عَوَارِفُ نُعمَى مِنْ تَطَوّلِهِ،
يُضْعَفنَ فوْقَ صُرُوفِ الدّهرِ أعدادَا
تَدَفُّقُ البَحرِ، إنْ بادَهْتَ جُمّتَهُ،
سَقتكَ رَيّا، وَإنْ عاوَدْتَهُ عَادَا
وَكَمْ أنَافَتْ مِنَ الأبْناءِ مَكْرُمَةٌ
مَشهُودَةٌ، تَدَعُ الآبَاءَ حُسّادَا
أنْتُمْ مَيامينُ في الحاجاتِ نَطلُبُها،
وَلَسْتُمُ مُستَقِلّي النّفْعِ أنْكَادَا
ثَلاثَةٌ تُسرِعُ النُّجحَ المَكيثَ، إذا
تَسَانَدوا فيهِ أعْواناً وَرُفّادَا
ا

راحَ فِيمَنْ يُشَيِّعُ الأَظعَانَا



راحَ فِيمَنْ يُشَيِّعُ الأَظعَانَا
رَبِّ فاحْفَظْهُ والهَوى حَيْثُ كَانَا
نَقَلَ الْحُسْنَ والْمَلاَحَةَ عنِ بَغْ

دَاد حَتَّى أَحَلَّهَا البَردَانَا
لَيْتَ شِعْرِي مَتَى أَرَاهُ فَأَلْقَاهُ

ضَمِيرِي بِسِرِّهِ إِعْلانَا
لَيْسَ إِلاَّ الشَّمَالَ قُوتَ حَيَاتي

ونَسِيماً يَأَتِي بهِ أَحْيَانا
ا
متى تَسألي عَن عَهْدِهِ تَجِدِيهِ



متى تَسألي عَن عَهْدِهِ تَجِدِيهِ
مَلِيّاً بوَصْلِ الحَبلِ لمْ تَصِليِهِ
يُكَلّفُني عنكِ العَذولُ تَصَبُّراً،

وأعْوَزُ شَيءٍ مَا يُكَلّفُنِيهِ
وَيُحْزِنُكِ اللُّوّامُ لَستُ أُطيعُهُمْ،

وَقَوْلٌ مِنَ الْوَاشِينَِ لَسْتُ أعيهِ
عَلى أنّني أخشَى علَيْهِ، وَأتّقي

زِياداتِ مُغرًى بالحَديثِ يَشِيهِ
عَنَاءُ المُحبّ من عَقابيلِ لَوْعَةٍ،

تَحُلّ قُوَى صَبرِ الفَتَى، وَتَهِيهِ
مُعَلِّلُهُ بالوَعْدِ لَيسَ يَفي بهِ،

وَقَاتِلُهُ بالحُبّ لَيسَ يَدِيهِ
وأهْيَفَ مأخوذٍ من النّفسِ شكلُه،

تَرَى العَينُ ما تَحتَاجُ أجمَعَ فيهِ
وَلَمْ تَنْسَ نَفْسِى ما سُقيتُ بكَفّهِ

من الرّاحِ، إلاّ ما سُقيتُ بفِيهِ
أرَى غَفْلَةَ الأيّامِ إعطاءَ مانعٍ

يُصيبُكَ أحْيَانَاً، وَحِلْمَ سَفيهِ
إذا مَا نَسَبتَ الحادِثَاتِ وَجَدْتَها

بَناتِ الزّمانِ أُرْصِدَتْ لِبَنِيهِ
متى أرَتِ الدّنْيا نَبَاهَةَ خامِلٍ،

فَلا تَرْتَقِبْ إلاّ خُمُولَ نَبيهِ
ومَا رَدّ صَرْفَ الدّهْرِ مثلُ مُهَذَّبٍ

أبَى الدّهْرُ أنْ يأتي لَهُ بشَبيهِ
أبُو غالبٍ بالجُودِ يَذكُرُ وَاجبي،

إذا ما غَبيّ البَاخِلِينَ نَسيهِ
تَطُولُ يَداهُ عندَ أوْسَعِ سَعْيِهِمْ

ذوِي الطَّوْلِ من أكْفائِهِ، وَذوِيهِ
إذا ما تَوَجّهْنَا بهِ في مُلِمّةٍ،

فَلَجْنا بوَجْهٍ في الكِرَامِ وَجيهِ
تَقَيّلَ مِنْ آلِ المُدَبِّرِ سَيّداً،

يَقُودُ إلى العَلْيَاءِ مُتّبِعيهِ
وَمَا تابعٌ في المَجدِ نَهجَ عَدُوّهِ،

كمُتّبعٍ في المَجْدِ نَهْجَ أبيهِ
يُذلّلُ صَعبَ الأمرِ حينَ يَرُوضُهُ،

وَيَحْفَظُ أقصَى الأمرِ، حينَ يَليهِ
جَديدُ الشّبابِ كِبْرُهُ بِفَعالِهِ،

وَبَعضُ الرّجالِ كُبْرُهُُ بسِنيهِ
مَخيلَةُ حِلْمٍ في النّدِيّ كأنّها،

إذا اشتَهَرَتْ منهُ، مخيلَةُ تِيهِ
إذا باتَ يُعطي والسّماحِ حَليفَهُ،

تَوَهّمَ يَعطُو بالسَّماحِ أخيهِ
فِداكَ من الأسواءِ مَنْ بِتَّ مُسمحاً

بِمَالِكَ تَفْدي مَالَهُ، وَتقيهِ
حَلاَوَةُ لا في نَفْسِهِ جِدُّ صَدْقَةٍ،

وَطَعمُ نَعَمْ في فيهِ جِدُّ كَرِيهِ
وَمُطّلِبٌ منكَ المُساماةَ لم تَزَلْ

أُلُوفُكَ، حتّى أجحَفَتْ بمِئيهِ
وَلَوْ كان يَبغي مَوْضعَ الجُودِ لاكتَفى

بمُسمِعِهِ أينَ النَّدىَ، وَمُرِيهِ
فإيهِ لكَ الخَيرَاتُ من سَيبِكَ الذي

غَمَرَتْ بهِ سَيْبَ المُساجِلِ، إيهِ

ا
مِيلُوا إلى الدّارِ مِنْ لَيْلَى نُحَيّيهَا،



مِيلُوا إلى الدّارِ مِنْ لَيْلَى نُحَيّيهَا،
نَعَم، وَنَسألُها عَن بَعضِ أهْليهَا
يَا دِمْنَةً جاذَبَتْهَا الرّيحُ بَهجَتَها،

تَبِيتُ تَنْشُرُهَا طَوْراً وَتَطْويها
لا زِلْتِ في حُلَلٍ للغيثِْ ضَافيَةٍ،

يُنيرُها البَرْقُ أحْياناً وَيُسديها
تَرُوحُ بالوَابِلِ الدّاني رَوَائِحُها،

عَلى رُبُوعِكِ، أوْ تَغْدو غَواديها
إنّ البَخيلَةَ لمْ تُنْعِمْ لِسَائِلِها،

يَوْمَ الكَثيبِ وَلَمْ تَسمَعْ لِداعِيهَا
مَرّتْ تَأوَّدُ في قُرْبٍ وَفي بُعُدٍ،

فالهَجْرُ يُبْعِدُهَا والدّارُ تُدْنيها
لَوْلا سَوَادُ عِذَارٍ لَيْسَ يُسلِمُني

إلى النُّهَى لَعَدَتْ نَفْسِي عَوَاديها
قد أطرُقُ الغادَةَ الحْسنَاءَ مُقْتَدِراً

على الشّبابِ، فتُصْبِيني، وأُصْبِيها
في لَيْلَةٍ لا يَنَالُ الصّبحَ آخِرُهَا،

عَلِقْتُ بالرّاحِ أُسْقَاهَا وَأسْقِيهَا
عاطَيْتُها غَضّةَ الأطرَافِ، مُرْهَفَةً،

شَرِبتُ مِنْ يَدِها خَمراً وَمِن فِيهَا
يا مَنْ رَأى البِرْكَةَ الحَسْنَاءَ رُؤيَتُها،

والآنِسَاتِ، إذا لاحَتْ مَغَانِيها
بحَسْبِهَا أنّها، في فَضْلِ رُتْبَتِها،

تُعَدُّ وَاحِدَةً والبَحْرُ ثَانِيها
ما بَالُ دِجْلَةَ كالغَيْرَى تُنَافِسُها

في الحُسْنِ طَوْراً وأطْوَاراً تُباهِيهَا
أمَا رَأتْ كالىءَ الإسلامِ يَكْلأُهَا

مِنْ أنْ تُعَابَ، وَبَاني المَجدِ يَبْنيهَا
كَأنّ جِنّ سُلَيْمَانَ الذينَ وَلُوا

إبْداعَهَا، فأدَقّوا في مَعَانِيهَا
فَلَوْ تَمُرُّ بهَا بَلْقِيسُ عَنْ عَرَضٍ

قالَتْ هيَ الصّرْحُ تَمثيلاً وَتَشبيهَا
تَنْحَطُّ فيها وُفُودُ المَاءِ مُعْجِلَةً،

كالخَيلِ خَارِجَةً من حَبْلِ مُجرِيهَا
كأنّما الفِضّةُ البَيضاءُ، سَائِلَةً،

مِنَ السّبائِكِ تَجْرِي في مَجَارِيها
إذاعَلَتْهَا الصَّبَا أبدَتْ لهَا حُبُكاً

مثلَ الجَوَاشِنِ مَصْقُولاً حَوَاشِيهَا
فَرَوْنَقُ الشّمسِ أحْياناً يُضَاحِكُها،

وَرَيّقُ الغَيْثِ أحْيَاناً يُبَاكِيهَا
إذا النُّجُومُ تَرَاءَتْ في جَوَانِبِهَا

لَيْلاً حَسِبْتَ سَمَاءً رُكّبتْ فيهَا
لا يَبلُغُ السّمَكُ المَحصُورُ غَايَتَهَا

لِبُعْدِ ما بَيْنَ قاصِيهَا وَدَانِيهَا
يَعُمْنَ فيهَا بِأوْسَاطٍ مُجَنَّحَةٍ

كالطّيرِ تَنقَضُّ في جَوٍّ خَوَافيهَا
لَهُنّ صَحْنٌ رَحِيبٌ في أسَافِلِهَا،

إذا انحَطَطْنَ، وَبَهْوٌ في أعَاليهَا
صُورٌ إلى صُورَةِ الدُّلْفِينِ، يُؤنِسُها

مِنْهُ انْزِوَاءٌ بِعَيْنَيْهِ يُوَازِيهَا
تَغنَى بَسَاتِينُهَا القُصْوَى بِرُؤيَتِهَا

عَنِ السّحَائِبِ، مُنْحَلاًّ عَزَاليهَا
كأنّهَا، حِينَ لَجّتْ في تَدَفّقِهَا،

يَدُ الخَليفَةِ لَمّا سَالَ وَادِيهَا
وَزَادَها زُِتْبَةً مِنْ بَعْدِ رُتْبَتِهَا،

أنّ اسْمَهُ حِيْنَ يُدْعَى من أسامِيهَا
مَحْفُوفَةٌ بِرِياضٍ، لا تَزَالُ تَرَى

رِيشَ الطّوَاوِيسِ تَحكِيهِ وَتحكيهَا
وَدَكّتَينِ كَمِثْلِ الشِّعرَيَينِ غَدَتْ

إحداهُمَا بإزَا الأخرَى تُسَامِيهَا
إذا مَسَاعي أمِيرِ المُؤمِنِينَ بَدَتْ

للوَاصِفِينَ، فَلا وَصْفٌ يُدانِيهَا
إنّ الخِلاَفَةَ لَمّا اهْتَزّ مِنْبَرُها

بجَعْفَرٍ، أُعْطِيَتْ أقْصَى أمَانِيهَا
أبْدَى التّوَاضُعَ لَمّا نَالَها، دَعَةً،

عَنْهَا، وَنَالَتْهُ، فاختَالَتْ بهِ تِيهَا
إذا تَجَلّتْ لَهُ الدّنْيَا بِحِلْيَتِهَا،

رَأتْ مَحَاسِنَهَا الدّنْيَا مَسَاوِيهَا
يا ابنَ الأباطحِ مِنْ أرْضٍ أبَاطِحُها

في ذِرْوَةِ المَجْدِ أعلى مِن رَوَابِيهَا
مَا ضَيّعَ الله في بَدْوٍ وَلاَ حَضَرٍ

رَعِيّةً، أنتَ بالإحْسَانِ رَاعِيها
وأُمّةً كَانَ قُبْحُ الجَوْرِ يُسْخِطُهَا

دَهْراً، فأصْبَحَ حُسنُ العَدلِ يُرْضِيهَا
بَثَثْتَ فيها عَطَاءً زَادَ في عُدَدِ ال

عَلْيَا، وَنَوّهْتَ باسْمِ الجُوْدِ تَنْوِيهَا
ما زِلْتَ بَحْراً لِعَافِينَا، فكَيْفَ وَقَد

قَابَلْتَنَا وَلَكَ الدّنْيَا بِمَا فِيهَا
أعْطَاكَهَا الله عَنْ حَقٍّ رَآكَ لَهُ

أهْلاً، وأنْتَ بحَقّ الله تُعْطِيهَا
ا
فَلَئِنْ حَرَصْتُ عَلى اليَسارِ فَرُبَّما


فَلَئِنْ حَرَصْتُ عَلى اليَسارِ فَرُبَّما
رَاحَ الحَرِيصُ بِرُمَّةِ الحِرْمَانِ
وَلئِنْ عَدَا صَرْفُ الزَّمَانِ فإِنَّني

مُتَدَرِّعٌ صَبْرِي لِرَيْبِ زَمَانِي
أَقْرَى الحَوَادِثَ إِنْ حَلَلْنَ تَجَلُّداً

وأَعُدُّ شَأْنَ عَشِيرَتي مِنْ شَاني
قَوْمٌ تَرَى أَرْمَاحَهُمْ يَوْمَ الْوَغَى

مَشْغُوفَةً بِمَوَاطِنِ الكِتْمَانِ
يَتَسَرْبَلُونَ أَسِنَّةً وصَفَائِحاً

والمَوْتُ بَيْنَ صَفِيحَةٍ وسِنَانِ
قَوْمٌ إِذا شَهِدُوا الكَرِيهَةَ صَيَّروا

كُمَمَ الرِّمَاحِ جَمَاجِمَ الأَقرَانِ
قَوْمٌ يحُلُّ لَدَى الْبرِيَّةِ خَوْفُهُمْ

بِمَنَازِلِ الأَرْوَاحِ فِي الأَبدانِ
ا
ألا هلْ يَحْسُنُ العَيْشُ



ألا هلْ يَحْسُنُ العَيْشُ
لنَا، مِثْلَ الّذي كانَا
وَهَلْ تَرْجِعُ يَا نَا

ئلُ بالمُعْتَزّ دُنْيَانَا
عَدِمْتُ الجَسَدَ المُلْقَى

على كُرْسي سُلَيْمَانَا
فَقَدْ أصْبحَ لِلّعْ

نَةِ نَقْلاهُ وَيَقْلانَا
ا
بَاكَرَتْنا بَوَاكِرُ الوَسْميِّ،



بَاكَرَتْنا بَوَاكِرُ الوَسْميِّ،
ثمّ رَاحَتْ، وَأقْبَلَتْ بالوَليِّ
وَأرَى الغَيثَ لَيسَ يَنفَكُّ يَهمي

في غَداةٍ مُخضَلّةٍ، وعَشِيّ
فَسَقَى الأرْضَ رَيَّهَا مِنْ نَداهُ،

فاسقِني، منْ سُلافَةِ الرّاحِ، رَيّي
أصْبَحَتْ بهجَةُ النّعيمِ، وَأمستْ

بَينَ قَصرِ الصَّبيحِ وَالجَعفَرِيّ
في البِنَاءِ العَجيبِ، وَالمَنزِلِ الآ

نِسِ، وَالمَنظَرِ الجَميلِ، البَهيّ
وَرِياضٍ تَصْبُو النّفوسُ إلَيها،

وَتُحَيّا بورْدِهِنَّ الجَنِيّ
دارُ مُلْكٍ مُختَارَةٌ لإمَامٍ،

أحْرَزَتْ كَفُّهُ تُرَاثَ النّبِيّ
وَهَبَ الله للرّعيّةِ مِنْهُ

سِيرَةَ الفاضِلِ، التّقيّ، الذّكيّ
فَهْيَ مَحْبُوّةٌ بإحْسانِهِ الضّا

في عَلَيْهَا، وَحِكمَةِ المَرْضِيّ
يا إمَامَ الهُدَى، وَيا صَاحبَ الحقّ،

وَيابْنَ الرّشيدِ، وَالمَهْدِيّ
ليَدُمْ دَهرُكَ المُحَبَّبُ في النّا

سِ بعُمْرٍ باقٍ، وَعَيشٍ رَضِيّ
ا
قَطَعْتُ أَبا لَيْلى ، وما كُنْتُ قَبْلَهُ



قَطَعْتُ أَبا لَيْلى ، وما كُنْتُ قَبْلَهُ
قَطُوعاً ولا مُسْتَقْصِرَ الْوُدِّ جَافِيَا
أَغُبُّ السَّلاَمَ حِينَ تَكثِيرِ مَعْشَرٍ
يَعُدُّونَ تَكْريرَ السَّلامِ تَقَاضِيَا
وحَسْبِي افتِضَاءً أَنْ أُطِيفَ بِوَاقِفٍ
عَلَى خَلَّتي أَو عالِمٍ بِمَكَانِيَا
مَتَى تَسْأَلِ السِّجْزِيَّ عن غَيْبِ حاجَتِي
يُبَيِّنْ لكَ السِّجْزِيُّ ما كَانَ خَافِيَا
فِدَاءٌ لهُ مُسْتَبْطَأُ النُّجّحِ أَخْدَجَتْ
مَوَاعِيدُهُ حَتَّى رَجَعْنَ أَمَانِيَا
ا
كِلاَنا مُظْهِرٌ للنَّاسِ بُغْضاً


كِلاَنا مُظْهِرٌ للنَّاسِ بُغْضاً
وكُلٌّ عِنْدَ صَاحِبِهِ مَكِينُ
وأَسْرَارُ المَلاَحِظِ لَيسَ تَخْفَى
وقَدْ تُغْرِي بِذِي اللَّحْظِ الجُفُونُ
وَكَيْفَ يَفُوتُ هَذَا النَّاسَ شَيْءٌ
ومَا في القَلبِ تُظْهِرُهُ العُيُونُ
ا
لأَيِّ شَيْءِ صَدَدْتَ عَنِّي


لأَيِّ شَيْءِ صَدَدْتَ عَنِّي
يَا بَائِناً بالْعَزَاءِ مِنِّي
هَلْ كانَ مِنِّي فَعَالُ سَوْءٍ

يَحْسُنُ فِي مِثْلِهِ التَّجَنِّي
إِنْ كَانَ ذَنْبٌ فَعِدْ بِعَفْوٍ

مِنْكَ يُسَلَّي نَجِيَّ حُزْنِي
إِنَّ شَفِيعي إِلَيْكَ مِنِّي

دُمُوعُ عَيْنِي وحُسْنُ ظَنِّي
فَبالَّذِي قَادَني ذَلِيلاً

إِلَيْكَ إِلاَّ عَفَوْتً عَنِّي
ا
أُرَجِّمُ في لَيْلَى الظُّنُونَ، وَإِنَّمَا



أُرَجِّمُ في لَيْلَى الظُّنُونَ، وَإِنَّمَا
أُخَاتِلُ في وَجْدِي بِهَا مَنْ أُخَاتِلُهْ
وَقَدْ زَعَمتْ أَنِّي تَغَيَّرتُ بَعْدَهَا

وَلَمْ تَدْرِ مَا خَطْبُ الْهَوَى وَبَلاَبِلُهُ
لَقَدْ وَفَّقَ اللهُ المُوَفَّقَ لِلَّذِي

أَتَاهُ، وأَعْطَى الشَّامَ مَا كَانَ يامُلُهْ
أَضَافَ إِلى سِيمَا الطَّوِيلِ أُمُورنَا،

وسِيمَا الرِّضَا فِي كُلِّ أَمْرٍ يُحَاوِلُهْ
هُوَ المَرْءُ مَأْمُولٌ لَنَا العَدْلُ والنَّدَى

لَدَيْهِ، ومأْمُونٌ لَدَيْنَا غَوَائِلُهْ
فأَهْلاً وسَهْلاً بالإِمامِ، وقادِمٍ

أَتَتْ بالسُّرُورِ كُتْبُهُ وَرَسَائلُهْ
وأُقْسِمُ حَقًّا أَنَّ أَيْمَنَ طالِعٍ

عَلَيْنَا مِنَ الشَّرقِ اللِّوَاءُ وَحَامِلُهْ
وقَدْ تَمَّ صُنْعُ اللهِ لِلمَعْشَرِ الأُلَى

تَوَلاَّهُمُ الغَمْرُ المُؤمَّلُ نائلُهْ
مَتَى يَسْكُنُوا يُمْطِرْ عَلَيْهمْ سَحَابُهُ

وإِنْ يَشْغبُوا تُشْهَرْ عَلَيْهِمْ منَاصِلُهْ
وِلاَيَةُ عَدْلٍ يسْتَبِدُّ بِفَضْلِهَا

وحُسْنِ نَثَاهَا مُقْسِطُ الحُكْمِ فاصِلُهْ
يَنَالُ بها باغِي السَّلاَمةِ حُكْمَهُ

ويَهْلِكُ فِيهَا ناكِبُ الرَّأْسِ مائلُهْ
فكَمْ قَدْ مَدَدْنَا مِنْ رَجَاءٍ إِلى أَبي

عَليٍّ فَلَقَّتْنْا النَّجاحَ مَخَايلُهْ
لَهُ مَذْهَبٌ في المَكْرُماتِ تَشَابَهَتْ

أَواخِرُهُ في سُؤْدُدٍ وأَوَائلُهْ
قَرِيبُ مَنَالِ الرّفْدِ يَبْعُدُ مَجْدُهُ

عَلى مَنْ يُجارِي مَجْدَهُ ويُساجِلُهْ
وقَائِدُ جَيْشٍ مَا تَنَحَّلَ قُدْرَةً

على القرنِ بَيْنَ العَسْكَرَيْنِ يُنَازِلُهْ
طَلُوبٌ لأَعْلَى الأَمْر حَتَّى يَنَالَهُ

إِذا قُيِّضَتْ لِلأَدْنِيَاءِ أَسَافِلُهْ
بعيِدٌ مِنَ الفَحْشاءِ لَمْ تَدْنُ ريبةٌ

إِلَيْهِ، ولم يُوجَدْ نَظيرٌ يُعادِلُهْ
نَقِيُّ الثِّيابِ مِنْ تُقىً وَتَنَزُّهٍ،

صَحَيحُ العَفافِ ،وافِرُ الحِاْمِ،وكَمِلُهْ
أَميرٌ يكونُ الجَدُّ مِنْهُ سَجِيَّةً

إِذا ضَيَّعَ التَّدبيرَ في الرَّأْيِ هازِلُهْ
وَلَيْسَ كَمَسْبُوتِ الضُّحىمِنْ خُمَارِهِ

إِذا راحَ كَانَتْ للمُدامِ أَصَائِلُهْ
جُزِيتَ عَنِ الإِسلام خَيْراً ،ولا يُضِعْ

لََك اللهُ في الإِسْلامِ مَا أَنتَ فاعِلُهْ
فكَمْ فِتْنَةٍ أَخْرَجْتَنَا مِنْ ظَلاَمِها

وخَطْبِ تَجَلَّى عَنْ حُسَامِكَ هائِلُهْ
وَطَاغِيةٍ حَاكَمْتَ بالسَّيْفِ مُصْلَتاً

إِلى أَنْ وَهَى مِنْ دُونِ حَقِّكِ باطِلُهْ
كَمَا انْهَزَمَ المَغْرُورُ مِنْ مَرْجِ دابِقٍ

وخَيْلُكَ في جَنْبْيْ قُوَيْقَ تُحاولُهْ
تَاَوَّبَ مِنْ حَمُّصَ أَبْوابَ بالِسٍ

مَسِيراَ بِفَرطِ الذُّعْرِ تُطْوَى مَرَاحِلُهْ
يُقَوِّسُ مِنْ حَدِّ الأَسِنَّةِ ظَهْرَهُ

وقَدْ بُلَّ مِنْهَا مَنْكِبَاهُ وَكَاهِلُهْ
يُحِيطُ عَلَيْهِ جانِبَ النَّقْعِ مُوعِثاً

لِكَيْ تَتَغَطَّى في العجَاجِ مَقَاتِلُهْ
إِذا مَرَّ بالشَّجْرَاءِ جَانبَ قَصدَها

يَرى أَنَّهَا أَرساَلُ خَيْلٍ تُقَاتِلُهْ
أَتَى سَادِراً بالبَغْيِ مُستَْحْقِباً لَهُ

وحاوَلَ نَصْرَ اللهِ ،واللهُ خاذِلُهْ
فَأَوْلَى لَهُ أَلاَّ غَدَا السَّيْفُ مُدْرِكاً

ضَرِيبَتَهُ،وَأَعْلَقَ العَيْرَ حَابِلُهْ
لِيَهْنِكَ أَنْ أَمْسَى بِدَارِ خَزَايةٍ

وَأَنْ بَاتَ مَشْغُولاً وخَوْفُكَ شَاغِلُهْ
وَأَنَّكَ مَنْ تأَْبَى المَوالي الَّذي أَبى

ويُعْطُونَ عِنْدَ الجِدَّ مَا أَنْتَ باذِلُهْ
وَمَا زِلْتُمُ بالمُلْكِ حَتَّى تمكَّنَتْ

قَوَاعِدُهُ العُظْمَى ،وقَرَّتْ زَلاَزِلُه
رَأَيْتَ المُرِيبَ مُخْفِياً مِنْكَ شَخْصَهُ

عَلَى حَالَةِ يَشْتَدُّ فِيهَا تَضَاؤُلُهْ
فَلاَ يُتْلَفَنْ حَقِّي،وَقَدْ نَطَقَتْ بِهِ

شَوَاهِدُهُ ، وأَوْضَحَتْهُ دَلاَئلُهْ
ا

أتَارِكِي أنْتَ أمْ مُغْرًى بتَعْذيبي،



أتَارِكِي أنْتَ أمْ مُغْرًى بتَعْذيبي،
ولائمي في هَوَى إنْ كَانَ يُزْرِي بي
عَمْرُ الغَوَاني، لَقَدْ بَيّنّ، من كَثَبٍ،

هَضِيمَةً في مُحبٍّ غَيرِ مَحْبُوبِ
إذا مَدَدْنَ إلى أعْرَاضِهِ سَبَباً،

وَقَينَ مِنْ كُرْهِهِ الشّبّانَ بالشِّيبِ
أمُفْلِتٌ بكَ، مِنْ زُهْدِ المَهَا، هَرَبٌ

من مُرْهَقٍ، بِبَوَادي الشَّيْبِ، مقروبِ
يَحْنُونَهُ مِنْ أعَاليهِ، عَلى أوَدٍ،

حَنْوَ الثِّقَافِ جَرَى فَوْقَ الأنَابِيبِ
أمْ هَلْ مَعَ الحبّ حِلْمٌ لا تُسَفِّهُهْ

صَبَابَةٌ، أوْ عَزَاءٌ غَيرُ مَغْلُوبِ
قَضَيْتُ مِنْ طَلَبي للغانِيَاتِ، وَقَدْ

شَأَوْنَني حَاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبِ
لَمْ أرَ كالنُّفَّرِ الأغْفَالِ سائِمَةً

من الحَبَلَّقِ، لمْ تُحفَظْ منَ الذِّيَبِ
أغشَى الخُطُوبَ، فإمّا جئنَ مأدَبتي

فيما أُسَيِّرُ، أوْ أحكَمْنَ تأديبي
إنْ تَلْتَمِسْ تَمرِ أخلافَ الأمورِ، وإن

تَلبَثْ مَع الدّهْرِ تَسمعْ بالأعاجيبِ
وأرْبَدُ القَطْرِ يَلْقاكَ السَّرَابُ بهِ،

بَعدَ التّرَبّدِ، مُبْيَضَّ الجَلابيبِ
إذا خلَى جَوُّهُ للرّيحِ، عَارِضَةً،

قالَتْ مَعَ العُفْرِ أوْ حَنّتْ مَعَ النِّيبِ
لُجٌّ مِنَ الآلِ، لمْ تُجعَلْ سَفائِنُه

إلاّ غُرَيْرِيّةَ البُزْلِ المَصَاعِيبِ
مثلَ القَطَا الكُدْرِ، إلاّ أنْ يَعُودَ بها

لَطْخٌ منَ اللّيْلِ سُوداً كالغَرَابيبِ
إذا سُهَيْلٌ بَدا رَوحنَ من لَهَبٍ

مُسَعَّرٍ في كِفَافِ الأفْقِ، مَشْبُوبِ
وَقَدْ رَفَعتُ، وَمَا طأطأتُها، وَهَلاً

عَصا الهِجاءِ لأهلِ الحَينِ والحُوبِ
إذا مَدَحْتُهُمُ كانُوا، بأكاذبِ ما

وَأوْه، أخْلَقَ أقْوَامٍ بتَكْذِيبي
حتّى تُعُورِفَ منّي، غَيرَ مُعْتَذِرٍ،

تَحَوُّزِي عَن سوَى قَوْمي، وَتَنْكيبي
إلى أبي جَعْفَرٍ خاضَتْ رَكَائِبُنا

خِطَارَ ليل مَهولِ الخَرْقِ مَرْهُوبِ
نَنُوطُ آمَالَنَا مِنْهُ إلى مَلِكٍ

مُرَدَّدٍ في صَرِيحِ المَجدِ، مَنسُوبِ
مُحتَضَرِ البابِ، إمّا آذِنِ النَّقَرَى،

أوْ فائتٍ لعُيونِ الوَفْدِ مَحجوبِ
نَغْدو على غَايَةٍ في المَجْدِ قاصِيَةِ ال

مَحَلّ، أوْ مَثَلٍ في الجودِ مَضروبِ
إذا تَبَدّى يَزِيدُ الخَيْلَ لاءِمُهْ،

بحاتِمِ الجُودِ شِعباً، جَدَّ مَرءوبِ
حَتَى تُقَلِّدَهْ العَلْيا قَلاَئِدَها،

مِنْ بَيْنِ تَسمِيَةٍ فيها، وَتَلْقِيبِ
يَكُونُ أضْوَأَهُمْ إيمَاضَ بَارِقَةٍ،

تَهْمي، وأصْدَقَ فيهم حدَّ شؤبوبِ
إنْ جَاوَرَ النِّيلَ جارَى النّيلَ غالِبُه،

أوْ حَلّ بالسِّيبِ زُرْنا مالكَ السِّيبِ
أغَرُّ يَمْلِكُ آفَاقَ البِلادِ، فَمِنْ

مُؤخَّرٍ لَجَدى يَوْمٍ، وَمَوْهُوبِ
رَضِيتُ، إذْ أنَا مِنْ مَعروفِهِ غَمِرٌ،

وازدَدْتُ عَنه رِضًى من بعد تجرِيب
خَلاَئِقٌ كَسَوَارِي المُزْنِ مُوفِيَةٌ

عَلى البِلادِ، بِتَصْبيحٍ، وَتَأوِيبِ
يَنهَضْنَ بالثِّقْلِ لا تُعطى النّهوضَ بهِ

أعناقُ مَجفَرَةِ الهُوجِ، الهَرَاجِيبِ
في كلّ أرْضٍ وَقَوْمٍ، مِنْ سَحَائِبِهِ،

أُسكوبُ عارِفَةٍ مِنْ بَعدِ أُسكُوبِ
كَمْ بَثّ في حَاضرِ النّهرَينِ مِن نَفَلٍ

مُلقًى على حَاضِرِ النّهرَينِ مَصْبُوبِ
يَملأُ أفْوَاهَ مُدّاحِيهِ مِنْ حَسَبٍ،

على السِّماكَينِ، والنَّسرَينِ محسوبِ
تُلْقِي إلَيْهِ المَعاني قَصْدَ أوْجُهِهَا،

كالبَيْتِ يُقْصَدُ أمّاً بالمَحَارِيبِ
مُعطًى مِنَ المَجْدِ مُزْدَادٌ برَغْبَتِهِ،

تجرَى على سَنَنٍ مِنْه، وأُسْلُوبِ
كالعَينِ مَنْهُومَةً بالحُسنِ تَتْبَعُه،

والأنْفِ يَطلُبُ أعلى مُنْتَهَى الطِّيبِ
ما انفَكّ مُنتَضِياً سَيْفَيْ وَغًى وَقِرًى

على الكَوَاهلِ تَدمَى، والعَرَاقِيبِ
قد سرني برء عجل من عداوته

بعد الذي احتطبت من سخطه الموبي
سَارُوا معَ النّاسِ حيثُ النّاسُ أزْفَلَةٌ

في جُودِهِ بَينَ مَرْؤوسٍ وَمَرْبُوبِ
وَلَوْ تَنَاهَتْ بَنُو شَيْبَانَ عَنْهُ إذاً

لم يَجشَمُوا وَقعَ ذي حَدّينِ مذرُوبِ
ما زَادَهَا النَّفْرُ عَنْهُ غَيْرَ تَغْوِيَةٍ،

وَبُعْدُهَا مِنْ رِضَاه غَيرَ تَتْبيبِ
ا
بِنَا أنْتِ مِنْ مَجْفُوّةٍ لمْ تُعَتَّبِ،


بِنَا أنْتِ مِنْ مَجْفُوّةٍ لمْ تُعَتَّبِ،
وَمَعْذورَةٍ في هَجْرِها لمْ تُؤنَّبِ
وَنَازِحَةٍ، والدّارُ مِنْهَا قَرِيبَةٌ،

وَمَا قُرْبُ ثَاوٍ في التّرابِ مُغَيَّب
قَضَتْ عُقَبُ الأيّامِ فِينَا بِفُرْقَةٍ،

مَتى مَا تُغَالَبْ بالتّجَلّدِ تُغْلَبِ
فإنْ أبكِ لا أشْفِ الغَلِيلَ، وإنْ أدَعْ

أدَعْ حرقَةً، في الصّدْرِ، ذاتَ تَلَهّبِ
ألا لا تُذَكّرْني الحِمَى، إنّ عهدهُ

جَوًى للمشوق المُسْتَهَامِ المُعَذَّبِ
أتَتْ دونَ ذاك العهدِ أيّامُ جُرْهُمٍ،

وَطارَتْ بذاكَ العَيشِ عَنقاءُ مُغرِبِ
ويا لاَئِمِي في عَبرَةٍ قَد سَفَحتُها

لِبَينٍ، وأُخْرَى قَبلَهَا لِتَجَنُّبِ
تُحَاوِلُ منّي شِيمَةً غَيرَ شيمَتي،

وَتَطْلُبُ عِندي مَذْهَباً غيرَ مَذهبي
وَمَا كَبِدي بالمُستَطيعَةِ لِلأسَى،

فأسْلُو، وَلا قلبي كَثيرَ التّقَلّبِ
وَلَمّا تَزَايَلْنَا مِنَ الجِزْعِ، وانتَأى

مُشَرّقُ رَكْبٍ مُصْعِداً عَن مُغَرِّبِ
تَبَيّنْتُ، أن لا دَارَ مَنْ بَعْدَ عَالِجٍ

تَسُرُّ، وأن لاّ خُلّةً بَعْدَ زَيْنَبِ
لعلّ وَجيفَ العيس في غَلَسِ الدّجَى،

وَطَيَّ المَطايا سَبسَباً بعدَ سَبْسَبِ
يُبَلّغُني الفَتْحَ بنَ خَاقَانَ، إنّهُ

نِهَايَةُ آمَالِي، وَغَايَةُ مَطْلَبي
فَتًى لا يَرَى أُكْرُومَةً لِمُزَنَّدٍ،

إذا مَا بَدىْ أُكْرُومَةٌ لَمْ يُعَقِّبِ
وَمُسْتَشرَفٍ بَينَ السَّماطَينِ مُشرِفٍ

عَلى أعيُنِ الرّائِينَ يَعْلُو، فَيَرْتَبي
يَغضُّونَ فَضْلَ اللّحظِ مِن حَيثُ ما بدا

لهمْ عَنْ مَهيبٍ، في الصّدورِ، مَحبَّبِ
إذا عَرّضُوا في جَدّهِ نَفَرَتْ بهِمْ

بَسَالَةُ مَشْبُوحِ الذّرَاعَينِ، أغلَبِ
غَدا، وَهوَ طَوْدٌ للخِلاَفَةِ مَاثِلٌ،

وَحِدُّ حُسَامٍ، للخَليفَةِ مِقْضَبِ
نَفى البَغيَ واستَدعى السّلامةَ وانتَهَى

إلى شَرَفِ الفِعْلِ الكَرِيمِ المُهَذَّبِ
إذا انسابَ في تَدبيرِ أمْرٍ تَرَادَفَتْ

لَهُ فِكَرٌ، يَنجَحنَ في كلّ مَطلَبِ
خَفيُّ مَدَبِّ الكَيْدِ، تَثْني أناتُهُ

تَسَرُّعَ جهل الطائش المُتَوَثِّبِ
وَيُبدي الرّضَا في حالةِ السّخطِ للعِدَى،

وَقُورٌ، متى يَقدَحْ بزَنْدَيْهِ يَثْقُبِ
فَماذا يَغُرُّ الخَائِنِينَ، وَقَدْ رَأوا

ضَرَائِبَ ذاكَ المَشرَفيّ المُجَرَّبِ
غَرَائِبُ أخلاقٍ، هيَ الرّوضُ جادَهُ

مُلِثُّ العَزَالي، ذو رَبابٍ وَهَيْدَبِ
فكَمْ عَجّبَتْ مِنْ نَاظِرٍ مُتَأمِّلٍ،

وَكَمْ حَيّرَتْ مِنْ سامعٍ مُتَعَجِّبِ
وَقَدْ زَادَهَا إفْرَاطَ حُسْنٍ جِوَارُهَا

لأخَلاِقَ أصْفَارٍ مِنَ المَجْدِ، خُيَّبِ
وَحُسنُ دَرَارِيّ الكَوَاكِبِ أنْ تُرَى

طَوَالِعَ في دَاجٍ مِنَ اللَّيلِ، غَيهَبِ
أرَى شَملَكُمْ يا أهلَ حِمصٍ مُجَمَّعاً

بعُقبِ افترَاقٍ منكُمُ، وَتَشَعّبِ
وَكُنْتُمْ شَعَاعاً من طَرِيدٍ مُشَرَّدٍ،

وَثَاوٍ رَدٍ، أوْ خَائِفٍ مُتَرَقِّبِ
وَمِنْ نَفَرٍ فَوْقَ الجُذُوعِ، كأنّهمْ

إذا الشمسُ لاحَتهُمْ حَرَابيُّ تَنضُبِ
تَلاَفاكُمُ الفَتحُ بنُ خاقانَ، بَعدَما

تَدَهدَهتُمُ مِنْ حَالِقٍ مُتَصَوِّبِ
بعارِفَةٍ أهْدَتْ أمَانَاً لخَائِفٍ

وَغَوْثاً لمَلْهُوفٍ، وَعَفْواً لمُذنِبِ
عَنَتْ طَيّئاً جَمعَا، وَثنّتْ بمذحِجٍ،

خصوصاً، وَعمّتْ في الكِلاعِ وَيَحصُبِ
رَدَدتَ الرّدى عن أهلِ حِمصَ وَقَد بَدا

لهمْ جانبُ اليَوْمِ العَبوسِ العَصَبصَبِ
وَلَوْ لَمْ تُدَافِعْ دُونَهَا لَتَفَرّقَتْ

أيادي سَبَا عَنها سَبَأء ابنِ يَشجُبِ
رَفَدْتَهُمُ عندَ السّريرِ، وقد هوى

بهم ما هوى من سُخطِ أسوَانَ مُغضَبِ
وكانَتْ يَداً بَيْضَاءَ، مثلَ اليَدِ التي

نَعَشتَ بها عَمرَو بنَ غُنمِ بنِ تَغلبِ
فَلَمْ تَرَ عَيْني نِعْمَتَينِ اسْتَحَقّتا

ثَنَاءَ هُمَا في ابْنَيْ مَعَدٍّ، وَيَعربِ
إنِ العَرَبُ انقادَتْ إلَيْكَ قُلُوبُهَا،

فقَدْ جِئتَ إحْساناً إلى كلّ مُعرِبِ
وَلمْ تَتَعَمّدْ حاضِراً دونَ غَائِبِ،

وَلمْ تَتَجانَفْ عن بَعيدٍ لأقْرَبِ
شكَرْتُكَ عَنْ قَوْمي وَقَوْمِكَ إنّني

لسانُهُما في كلّ شَرْقٍ وَمَغرِبِ
وَمَا أنَا إلاّ عَبْدُ نِعْمَتِكَ الّتي

نُسِبْتُ إلَيها، دونَ رَهطي وَمَنْصِبي
وَمَوْلَى أيَادٍ مِنْكَ بِيضٍ، متى أقُلْ

بآلائِهَا في مَشْهَدٍ لا أُكَذَّبِ
وآلَيْتُ لا أنْسَى بُلُوغي بكَ العُلا

على كُرْهِ شَتّى مِن شُهُودٍ وَغُيَّبِ
وَدَفعي بكَ الأعداءَ عنّي، وَإنّمَا

دَفَعتُ برُكنٍ من شَرَوْرَى وَمَنكِبِ
ا
معَ الدّهرِ ظُلمٌ ليسَ يُقلِعُ رَاتِبُهْ،



معَ الدّهرِ ظُلمٌ ليسَ يُقلِعُ رَاتِبُهْ،
وَحُكمٌ أبتْ إلاّ اعوِجاجاً جَوانِبُهْ
أبِيتُ، وَلَيلي في نَصِيبِينَ سَاهِرٌ،

لهمٍّ عَنَاني، في نَصِيبِينَ، ناصِبُهْ
وَإنّ اغْتِرَابَ المَرْءِ في غَيرِ بُغيَةٍ

يُطالِبُها مِنْ حَيفِ دهرٍ يُطالِبُهْ
فَلَيسَ بِمَعْذورٍ، إذا رُدّ سِرْبُهُ

إَلَيْهِ، بأنْ تَعْيَا عَلَيْهِ مَذاهبُهْ
وَيُعطيهِ مَرْجُوُّ العَواقبِ، مُسرعاً

إليهِ، رُكوبَ الأمرِ تُخشَى عَوَاقِبُهْ
وَما خِلْتُني، وَالحادِثاتُ منَ الحَصَى،

أُخَيَّبُ من مالي، وَيغنم نَاهِبُهْ
فَلَوْ أنّهُ قِرْنٌ تَرَادَى صِفَاتُهُ،

لأحرَزْتُ حَظّي، أوْ كَفِيٌّ أُغالبُهْ
أُرَجّى، وَما نَفْعُ الرّجاءِ، إذا التَقَتْ

مَناحِسُ أمْرٍ مُجحِفٍ، وَمَعاطِبُهْ
وَمِمّا يُعَنّي النّفْسَ كُلَّ عَنَائِها

تَوَقّعُها الصّنْعَ البَطيءَ تَقَاربُهْ
إذا لاقَتِ الضّرّاءَ طَالَ عَذابُها،

لمُنتْظِرِ السّرّاءِ مما تَرَاقُبُهْ
وَما مَلِكٌ يُخشَى على كسبِ شَاعِرٍ،

بمُرْضِيَةٍ، عندَ المُلوكِ، مَكَاسِبُهْ
لَعَلّ وَليّ العَهْدِ يَأخُذُ قَادراً

بحَقّ مُعَنّى، مُكْدِياتٍ مَطالبُهْ
فإنّ الذي بَينَ المَدائِنِ، قَاطِعاً

إلى الصّينِ عَرْضاً، سَيْبُهُ وَمَواهِبُهْ
فَلا أرْضَ، إلاّ ما أفاءَتْ رِمَاحُهُ،

وَلا غُنْمَ إلاّ ما أفادَتْ مَقانِبُهْ
وَما كانَ يَدرِي صَاحبُ الزَّنْجِ أنّهُ،

إذا أبطَرَتْهُ غَفَلَةُ العَيشِ، صَاحبُهْ
أقَامَ يُجَاثِيهِ إلى الله، حِقبَةً،

وَكُلُّ تُوافى للّقَاءِ حَلائِبُهْ
وَكانَ صَرِيعَ الحينِ جِبْسَ مُلَعَّنٍ،

متى شاءَ يَوْماً قالَ ما شَاءِ عَائِبُهْ
تَباعَدَ من شكلِ الأنيسِ بقَسوَةٍ،

مُوَهِّمَةٍ أنّ السّبَاعَ تُنَاسِبُهْ
وَما كادَتِ الأيّامُ عَمْراً يريثه،

وَلا الدّهرُ يُبلي ما أجَدّتْ عَجائبُهْ
وَلمْ أرَ كالمَلعُونِ أثرَى ذَخيرَةً،

وعأبْقَى دَماً، والحادِثاتُ تُجَاذبُهْ
إذا قُلتُ: بِيضُ المَشرَفيّةِ أهْمَدَتْ

حْشَاشَتَهُ، كَرّتْ تَثُوبُ ثَوَائِبُهْ
يَبُثُّ المَنَايا، وَالمَنَايا يَحزُنَهُ،

وَيكربُ منهُ الحَتفُ، وَالحتفُ كارِبُهْ
إذا ازْدادَ شَغْباً، كانَ وَالي قِرَاعِهِ

مَلِيّاً لهُ بالفَضْلِ، حِينَ يُشاغِبُهْ
كمَا اللّيلُ إنْ تَزْدَدْ لعَيْنِكَ ظُلمةً

حَنادِسُهُ، تَزْدَدْ ضِياءً كَوَاكِبُهْ
يَلُوذُ بهَورِ البَحرِ، فالفَوْزُ عِندَهُ،

منَ الدّهرِ، يَوْمٌ تَستَقِلُّ جَنائبُهْ
إذا انحازَ يَنوِي البُعْدَ حُثّتْ، وَرَاءَهُ،

عِتاقُ الشّذا بالمُرْهَفاتِ تُصَاقِبُهْ
إذا ما تَلاقَوْا حَضرَةَ الموْتِ لمْ تَرِمْ

كَتائِبُنا، حتّى تَطيحَ كَتَائِبُهْ
ترَى وَاشجَ الخُرْصَانِ يَهتِكُ بَينَهمْ

نُحُورَ الأسُودِ، أوْ تُرَوّى ثَعَالِبُهْ
فإنْ لمْ تَشِفّ العَينُ للعَينِ أكْثَبَتْ

مَسَامِعَ مَدْعُوٍّ لداعٍ يُجاوِبُهْ
تَنَزّى قُلُوبُ السّامِعِينَ، تَطَلّعاً

إلى خبَرٍ مُسْتَوْقَفَاتٍ رَكائِبُهْ
يُغالِبُ طَعْمَ الماءِ في مُلْتَقَاهُمُ،

حَسَى الدّمِ، حتّى يَلفِظَ الماءَ شارِبُهْ
كأن الردى يسقى المضلل صرفه

من السيف دين أرهق الوقت واجبه
إذا أتبع الرمح المركب رأسه

عليه بلعن قلت: إن وراكبه
ولم يلف عضو منه إلا ضريبة

لأبيض مأثور تهاب مضاربه
وَكانَ شِفاءً صَلْبُهُ، لَوْ تألّفَتْ

لهُ جُثَةٌ يُرْضِي بها العَينَ صَالِبُهْ
تَعَجّلَ عَنْهُ رَأسُهُ، وَتَخَلّفتْ

لِطَيّتِها أوْصَالُهُ، وَمَنَاكِبُهْ
فأصْبَحَ مَنْصُوباً على النّاسِ يُفتَدَى

بآبَاءِ مَنْ أوفَى على الناس نَاصِبُهْ
يُجَاهِمُ رَائيهِ بأطْرَقَ عَابِسٍ،

شَهيٍّ إلَيهِمْ سُخطُهُ وَتَغاضُبُهْ
يُنَكِّبُ في إشْرَافِهِ، وَهُوَ آزم

أزوم الخَليعِ ازْوَرّ عَمّن يُعاتبُهْ
فلَمْ يَبقَ في الآفاقِ خَالِعُ رِبْقَةٍ

منَ الدِّينِ، إلاّ فَادِحاتٌ مَصَائبُهْ
جَبابرَةُ الأرْضِ استَكانَتْ لضَرْبَةٍ،

أرَتْ قيِمَ النّهْجِ الذي ذاقَ ناكِبُهْ
وَكانَ، عَلى ثنية كُلّ إشراف،

سَنَا فِتْنَةٍ يَدْعُو إلى الغَيّ ثَاقِبُهْ
فعَادَ بَنُو العَباسِ، عَمِّ مُحَمّدٍ،

وَشاهِدُ عِزّ النّاسِ فيهِمْ وَغائبُهْ
يَبيتُونَ، وَالسّلطانُ شاكٍ سِلاحَهُ

بعَقْوَتِهِمْ، والمَوْتُ سُودٌ ذَوائبُهْ
فَيَا ناصِرَ الإسْلامِ لَوْ أنّ نَاصِراً

يُرَافِدُهُ في حِفظِهِ، وَيُنَاوِبُهْ
كَفَيْتَ أميرَ المُؤمنينَ، وَقَبلَها

كَفَيتَ أخاهُ الصّدْعَ يُعوِزُ شَاعِبُهْ
وَما زِلْتَ منْدوباً لرَأسِ ضَلالَةٍ

تُناصِبهُ، أوْ مَنحولِ مُلْكٍ تحارِبُهْ
أخدتَ بوِترِ الدّينِ مثنى وظَفِرَتْ

يَداكَ، فلَمْ يُفلِتْ عَدوٌّ تُطالِبُهْ
وَقَد يُحْرَمُ المَوْتُورُ إمّا تَعزّرَتْ

عداه وأما فاتَ في الأرْضِ هارِبُهْ
مَشارِقُ مُلْكٍ صحّ بالسّيفِ قُطرُها،

فَلَمْ يَبْقَ إلاّ أنْ تَصِحّ مَغارِبُهْ
وَإنّ أبَا العَبّاسِ مَنْ تَمّ رَأيُهُ،

وَمَنْ شُهِرَتْ أيّامُهُ وَمَناقِبُهْ
يُرِينَاكَ لا نَرْتَابُ فيكَ، إذا بَدَا

يُؤدّيكَ نُصْاً نَجرُهُ، وَضَرَائبُهْ
وَقَدْ شَحَذَتْ مِنْهُ حَداثَةَ سِنّهِ

شهامة غِطرِيفٍ، حِدادِ مَخالِبُهْ
إذا المَرْءُ لم تَبدهْكَ، بالحزْمِ كله

قَرِيحَتُهُ لَمْ تُغْنِ عَنْكَ تَجارِبُهْ
X