البحتري

الوفا راس مالي 10-08-2012 803 رد 72,612 مشاهدة
ا
أبا الطيب اسمع لا سمعت بحادث



أبا الطيب اسمع لا سمعت بحادث
عليك، ولا زلت المجير على الدهر
لشكواي إني للذي قد أظلني
من البين أخشى أن أموت ولا أدري
فوالله ما أختار من بعدك الغنى
وقربك أشهى منه عندي مع الفقر
وحسبك أن العزل أحسن موقعا
لدي لأدنو منه من عملي مصر
إذا كنت من خوف الفراق مدلها
ودارك مني يا بن موسى على فتر
فكيف تراني إن ترحلت صانعاً
إلى بلد، وأقوت معالمه، قفر
أقيم وحيداً فيه أندب ربعه
وآسى على أيامنا الجد والغر
أأصبر؛ لا والله ما لي تجلد
فأسلو، ولا عن حسن وجهك من صبر
فسيان عندي رحلتي عنك طائعاً
وانت مقيم، وانتقالي إلى قبري
ا
لا يعجبنك قوم أنت بينهم



لا يعجبنك قوم أنت بينهم
فلست منهم على عين ولا أثر
الباخلون بماء المزن نشربه
والشاربون دواء البخل بالسحر
ا
إنّ الظّبَاءَ، غَداةَ سَفحِ مُحَجَّرِ،


إنّ الظّبَاءَ، غَداةَ سَفحِ مُحَجَّرِ،
هَيّجْنَ حَرّ جَوًى وَفَرْطَ تَذَكُّرِ
مِن كلّ ساجي الطّرْفِ، أغيدَ أجيدٍ،
وَمُهَفْهَفِ الكَشحَينِ أحوَى أحوَرِ
أقْبَلْنَ بَينَ أوَانِسٍ مالَ الصّبَا
بِقُلُوبِهِنّ، وَبَينَ حُورٍ نفّرِ
فَبَعَثْنَ وَجداً للخَليّ، وَزِدْنَ في
بُرَحَاءِ وَجْدِ العاشِقِ المُستَهْتَرِ
للحُبّ عَهدٌ في فُؤادي لَمْ يَحِنْ
مِنْهُ السّلُوُّ، وَذِمّةٌ لَمْ تُخْفَرِ
لا أبْتَغي أبداً بسَلْمَى خُلّةً،
فَلْتَقترِبْ بالوَصْلِ، أو فَلْتَهجُرِ
قَد تَمّ حُسنُ الجَعفَرِيّ، وَلَمْ يَكُنْ
لِيَتِمّ إلاّ بالخَليفَةِ جَعفَرِ
مَلِكٌ تَبَوّأ خَيرَ دارٍ إقامة
في خَيرِ مَبدى للأنامِ وَمَحضَرِ
في رَأسِ مُشرِفَةٍ، حَصَاهَا لُؤلُؤٌ،
وَتُرَابُهَا مِسْكٌ، يُشَابُ بعَنبَر
مُخضَرّةٌ، والغَيثُ لَيسَ بساكِبٍ،
وَمُضِيئَةٌ، واللّيلُ لَيسَ بمُقمِرِ
ظَهَرَتْ منُخَرَقِ الشَّمالِ، وَجَاوَرَتْ
ظُلَلَ الغَمَامِ الصيبِ المُستغزَرِ
تَقْديرُ لُطْفِكَ واختِيَارُكَ أغْنَيَا
عَنْ كُلّ مُختَارٍ لَهَا، وَمُقَدِّرِ
وَسَخَاءُ نَفسِكَ بالّذي بَخُلَتْ بهِ
أيدي المُلُوكِ من التّلادِ الأوّفَرِ
وَعُلُوّ هِمّتِكَ التي دَلّتْ على
صِغَرِ الكَبيرِ، وَقِلّةِ المُستَكثِرِ
فَرَفَعْتَ بُنْيَاناً كَأنّ زهَاءَهُ
أعلامُ رَضْوَى، أوْ شَوَاهقُ صَنْبَرِ
أزْرَى على هِمَمِ المُلوكِ، وَغضّ من
بُنيانِ كِسرَى، في الزّمانِ، وقَيصَرِ
عَالٍ عَلى لَحْظِ العُيُونِ، كَأنّمَا
يَنظُرْنَ مِنهُ إلى بَيَاضِ المُشتَرِي
بَانِيهِ بَاني المَكْرُمَاتِ، وَرَبُّهُ
رَبُّ الأخاشِبِ، والصّفَا، والمَشعَرِ
مَلأتْ جَوَانِبُهُ الفَضَاءَ، وَعَانَقَتْ
شُرُفَاتُهُ قِطَعَ السّحَابِ المُمطِرِ
وَتَسيرُ دِجْلَةُ تَحْتَهُ، فَفِنَاؤهُ
منْ لُجّةٍ غَمرٍ، وَرَوضٍ أخضَرِ
شَجَرٌ تُلاعِبُهُ الرّيَاحُ، فتَنثَنِي
أعْطَافُهُ في سَائِحٍ مُتَفَجّرِ
فَاسْلَمْ أميرَ المُؤمِنينَ، مُسَرْبَلاً
سِرْبَالَ مَنْصُورِ اليَدَينِ، مُظَفَّرِ
وَأستَأنِفِ العُمْرَ الجَديدَ ببَهجَةِ
القَصْرِ الجَديدِ، وَحُسنِهِ المُتَخَيَّرِ
أعطَيتَهُ مَحضَ الهَوى، وَخَصَصْتَهُ
بصَفَاءِ وِدٍّ منكَ، غَيرِ مُكَدَّرِ
ألله أعطاكَ المَحَبّةَ في الوَرَى،
وَحَبَاكَ بالفَضْلِ، الذي لم يُنْكَرِ
وَاسْمٍ شَقَقْتُ لَهُ من اسمكَ فاكتَسى
شَرَفَ العُلُوّ بهِ، وَفَضْلَ المَفخَرِ
خَفَتَ الغُبَارُ، وَقد غلَوْتَ تُرِيدُهُ،
وَسَرَى الغَمَامُ بِوَابِلٍ مثعنَجِّرِ
وَتَحَلّتِ الدّنْيَا بأحسَنِ حَلْيِهَا،
وغدَتْ بوَجْهٍ ضَاحِكٍ مُستَبشِرِ
قَدْ جِئْتُهُ، فنَزَلتُ أيْمَنَ مَنزِلٍ،
ورأيْتُهُ، فَرَأيتُ أحْسنَ مَنظَرِ
فاعْمُرْهُ بالعُمْرِ الطّويلِ، وَنِعمَةٍ
تَبقَى بَشَاشَتُهَا بَقَاءَ الأعْصُرِ
ا
حَبيبٌ سرَى في خِفيَةٍ، وعَلى ذُعْرٍ،


حَبيبٌ سرَى في خِفيَةٍ، وعَلى ذُعْرٍ،
يَجُوبُ الدّجَى حتّى التَقَينا على قَدْرِ
تَشَكّكتُ فيهِ مِنْ سُرُورٍ، وَخِلْتُهُ
خَيالاً أتَى في النّوْمِ من طَيْفِهِ يَسرِي
وأفرَطْتُ مِنْ وَجْدٍ بهِ، فدَرَى بِنا
على سَاعَةِ اللهجرانِ مَن لم يَكُنْ يدرِي
وَمَا الحُبُّ ما وَرّيتَ عَنهُ تَسَتُّراً،
وَلَكِنّهُ ما مِلْتَ فيهِ إلى الَجهْرِ
أتىَ مستَجيراً بي مِنَ البَينِ تائِباً
إليّ منَ الصّدّ الذي كانَ في الهَجرِ
فَلَمْ يَستَطعْ قَلبي امتِنَاعاً منَ الهَوَى،
وَلَمْ تَستَطِعْ نَفْسِي سَبِيلاً إلى الصّبْرِ
سَقَانِي بكأسَيْهِ وَعَيْنَيْهِ قَادِراً
بألحَاظِهِ، دونَ المُدَامِ، على سُكرِي
وأقْسَمَ لي ألا يَخُونَ مَوَدّتي،
وإنْ أسرَفَ الوَاشِي، وَكَثّرَ ذو الغُمرِ
وَلَم أنْسَناهُ، عِندَ التّلاقي، وَضَمَّنَا
سَوَالِفَ نَحْرٍ، مِنْ مَشُوقٍ، إلى نحرِ
وَتَكْرَارَنَا ذاكَ العِنَاقَ، إذا انْقَضَتْ
لَنَا عَبْرَةٌ عادَتْ لَنَا عَبْرَةٌ تَجرِي
أحاديثُ شَكوَى مِنْ مُحبَّينِ لا تَني
تُعِلُّ فُؤاداً بالصّبابَةِ، أو تُبرِي
تَعَجّبْتُ مِنْ فِرْعَوْنَ إذْ ظَنّ أنّهُ
إلَهٌ، لأنّ النِّيلَ مِنْ تَحْتِهِ يَجْرِي
وَلَوْ شاهَدَ الدّنْيا وَجامِعَ مُلْكِهَا
لَقَلّ لَدَيْهِ ما يُكَثَّرُ مِنْ مِصْرِ
وَلَوْ بَصُرَتْ عَيْنَاهُ بالزّوّ لازْدَرَى
حَقِيرَ الذي نَالَتْ يَداهُ مِنَ الأمْرِ
إذاً لَرَأى قَصْراً على ظَهْرِ لُجّةٍ،
يَرُوحُ وَيَغدُو فَوْقَ أمواجِها يَجرِي
تُصَادُ الوُحُوشُ في حِفَافِي طَرِيقِهِ،
وَتُسْتَنزَلُ الطّيرُ العَوَالي عَلى قَسْرِ
وَلَمْ أرَ كالمُعْتَزّ، إذْ رَاحَ مُوفياً
عَلَيْهِ بوَجْهٍ لاحَ في الرّوْنَقِ النّضْرِ
مَلِيّاً، بِأنْ يَجْلُو الظّلامَ بغُرّةٍ،
تَخَاضَعُ إكْباراً لهَا غُرّةُ الفَجْرِ
إذا اهتَزّ غب الأرْيَحِيّةِ والنّدَى،
وأسْفَرَ في ضَوْءِ الطّلاَقَةِ والبِشْرِ
وَقَابَلَهُ بَدْرُ السّمَاءِ بوجهِهِ،
فَبَدْرٌ عَلى بَدْرٍ، وَبَحرٌ على بَحرِ
رأيتُ بَهَاءَ المُلْكِ مُجْتَمِعاً لَهُ،
وَديبَاجَةَ الدّنْيَا، وَمَكْرُمَةَ الدّهرِ
وَخِرْقٌ مَتَى امتَدّتْ يَداهُ بِنَائِلٍ،
فَمَا النَّيلُ منهُ بالزّهِيدِ، وَلا النّزْرِ
مَوَاهِبُ مَكّنّ الفَقِيرَ مِنَ الغِنَى
مِرَاراً، وأعدَينَ المُقِلّ على المُثْرِي
بَقيتَ، أميرَ المُؤمِنينَ، فإنّما
بَقاؤكَ يُسْرُ النّاسِ شَرّدَ بالعُسْرِ
سأُجْهِدُ في شُكْرٍ لنُعْمَاكَ، إنّني
أرَى الكُفْرَ للنَّعماءِ ضَرْباً من الكُفْرِ
ا
أقصِرْ، فإنّ الدّهرَ ليسَ بمُقْصِرِ


أقصِرْ، فإنّ الدّهرَ ليسَ بمُقْصِرِ
حتّى يَلِفّ مُقَدَّماً بِمُؤخَّرِ
أوْدَى بِلُقْمانَ بنِ عَادٍ، بَعدَما
أوْدَتْ شَبيبتَهُ بسَبْعَةِ أنْسُرِ
وَتَنَاوَلَ الضّحّاكَ مِنْ خَلْفِ القَنَا،
وَالمَشْرَفيّةِ، وَالعَديدِ الأكثَرِ
وَجَذيمَةُ الوَضّاحُ عَطّلَ تَاجَهُ
مِنْهُ، وَأتْبَعَ تُبّعاً بالمُنْذِرِ
وَإذا ذكِرْتَ بَني عُبَيْدٍ عَبّدوا
حُرّ الدّموعِ للَوْعَةِ المُتَذَكِّرِ
أكَلَتهُمُ نوَب الزّمَانِ، وَفَلّلَتْ
مِنْ حَدّ شَوْكَتِهمْ صرُوفُ الأدهُرِ
مِنْ بَعدِ مَا كانُوا كواكبَ طَيِّء
ٍ عَدَداً، غَدَوْا، وَهمُ أهلّةُ بُحتُرِ
قَلّوا، وَمَا قَلّتْ صَوَاعقُ نَارِهِمْ،
دَفْعاً بصَحْراءِ العَدوّ المُصْحِرِ
وَأرَى الضّغائِنَ لَيسَ تَخبو مِنهُمُ
في مَعشرٍ، إلاّ ذَكَتْ في مَعْشَرِ
مَهْلاً بني شَمْلالَ، إنّ وُروُدكُمْ
حَوْضَ التّقاطعِ غَيرُ سَهلِ المَصْدرِ
ما بَالُكُمْ تَتَقاذَفُونَ بأعْيُنٍ،
في لحظِها جَمْرُ الغَضَا المُتَسَعِّرِ
تَتَجاذَبُونَ المَجدَ جَذبَ تَعَجرُفٍ،
وَتَعَجْرُفُ الأمْجادِ بَعضُ المُنكَرِ
إنّ التّنَازُعَ في الرّئَاسَة زَلّةٌ
لا تُسْتَقالُ، ودعوّةٌ لمْ تُنْصَرِ
أفْنَى أوَائلَ جُرْهُمٍ إفْرَاطُهُمْ
فيهِ، وَأسرَعَ في مَقاوِلِ حِمْيَرِ
فتَحاجَزُوا مِنْ قَبلِ أنْ تَتَحاجزُوا
عَنْ مَنْهَلٍ صَافٍ، وَرَبْعٍ مُقْفِرِ
حتى تَكَسّرَ أعْظُمٌ في جَابِرٍ،
وَهْناً، وَتَسْهَرَ أعْيُنٌ في مُسْهِرِ
وَتَذكّرُوا حرْبَ الفَسادِ، وَما مَرَتْ
للأبْرَهينَ مِنَ الأُجَاجِ الأكْدَرِ
نَقَلا جَديلَةَ عَنْ فَضاءٍ وَاسعٍ،
وَحَدائِقٍ غُلْبٍ، وَرَوْضٍ أخضَرِ
وَمِنَ العَجائِبِ أنّ غِلّ صُدورِكُمْ
لمْ يُطْفَ للحَدَثِ الجَليلِ الأكْبَرِ
لمُصِيبَةٍ بأبي عَبيدٍ أرْدَفتْ
بِأبي حَمِيدٍ بَعْدَهُ وَمُبَشِّرِ
وَلَوَ انّهُمْ مِن هَضّبِ أعفرَ ثَلّموا
لَتَتابَعَتْ، قِطعاً، ذَوَائبُ أعفَرِ
كانُوا ثَلاثَةَ أبحُرٍ أفْضَى بِهَا
وَلَعُ المَنُونِ إلى ثَلاثَةِ أقْبُرِ
وَأرَى شَميلاً للفَنَاءِ وَبَارعاً
يَتَأوّدانِ، وَمَنْ يُعَمَّرْ يَكْبَرِ
رَكِبَا القَنَا، مِنْ بَعدِ ما حَمَلا القنا
في عَسْكَرٍ مُتَحَامِلٍ في عَسْكَرِ
شَيْخانِ، قدْ ثَقُلَ السّلاحُ علَيهما،
وَعَداهُمَا رَأيُ السّميعِ المُبصِرِ
لا يُدْعَيَانِ إلى اخْتِتَالِ مُقَاتِلٍ،
يَوْمَ اللّقَاءِ، وَلا احْتِيالِ مُدَبِّرِ
مِنْ غائِبٍ عَمّا عَناكُمْ لمْ يَغِبْ،
دَرَكَ العُيونِ، وَحاضرٍ لم يَحضُرِ
أوَ مَا تَرَوْنَ الشّامِتِينَ أمَامَكُمْ،
وَرَاءَكُمْ، مِنْ مُضْمِرٍ أوْ مُظهِرِ
عَن غَيرِ ذَنْبٍ جِئتُمُوهُ سوَى عُلا
زُهْرٍ، لجَدّكُمْ الأغَرِّ، الأزْهَرِ
وَكأنّما شرَفُ الشّرِيفِ، إذا انتَمَى،
جُرْمٌ جَنَاهُ عَلى الوَضِيعِ الأصْغَرِ
ا
قد سلم الله من الهجر


قد سلم الله من الهجر
ونلت ما آمل بالصبر
وأشمت الله بمن عابني
أحوج ما كنت وما أدري
في ساعة الخوف أتتني المنى
كذاك تأتي عقب الدهر
سأشكر الصبر وإنعامه،
أعانني الله على الشكر
ا
خُذا مِنْ بُكاءٍ في المَنازِلِ، أوْ دَعَا،



خُذا مِنْ بُكاءٍ في المَنازِلِ، أوْ دَعَا،
وَرُوحَا على لَوْمي بهِنّ، أوِ أرْبَعَا
فَما أنَا بالمُشتَاقِ، إنْ قُلتُ أسْعِدَا
لِنَنْدُبَ مَغنىً مِنْ سُعَادَ، وَمَرْبَعَا
وَلي لَوْعَةٌ تَستَغرِقُ الهَجرَ وَالنّوَى
جَميعاً، الحُُبٌّ يُنفِدُ َودْمعَ أجمَعَا
على أنّ قَلْبي قَدْ تَصَدّعَ شَمْلُهُ
فُنُوناً لشَمْلِ البِيضِ، حينَ تصَدّعَا
ظَعائنُ أظعَنّ الكَرَى عن جُفونِنَا،
وَعَوّضْنَنَا مِنْهُ سُهَاداً وَأدْمُعَا
نَوَينَ النّوَى، ثمّ استَجبنَ لهَاتِفٍ
مِنَ البَينِ نادى بالفِرَاقِ، فأسْمَعَا
وَحاوَلْن كِتمانَ التّرَخّلِ بالدّجَى،
فَنَمّ َبهِنّ المِسْكُ حِينَ تَضَوّعَا
أمُولَعَةً بالبَينِ! رُبّ تَفَرّقٍ
جَرَحتِ بهِ قَلْباً، بحُبّكِ، مُولَعَا
وَمِنْ عاثِرٍ بالشّيبِ ضَاعَفَ وَجدَهُ
على وَجْدِهِ، إنْ لمْ تَقُولي لهُ لَعَا
فأثْقِلْ عَلَيْنَا بالمَشيبِ مُسَلِّماً،
وَأحْبِبْ إلَيْنَا بالشّبابِ مُوَدِّعَا
ألَمْ تَرَيَا البرْقَ اليَمانيّ مُصْلَتاً،
يُضِيءُ لَنا مِنْ نَحْوِ يَبْرين أجرَعَا
تَرَفْعَ، حتى لمْ أُرِدْ، حينَ شِمْتُهُ
مِنَ الجانِبِ الغَرْبيّ، أنْ أتَرَفّعَا
فكَمْ بَلقَعٍ من دونِهِ سَوْفَ تَقترِي،
إلى طَيّهِ، العَنْسُ العَلَنْداةُ بَلْقعَا
إلى آلِ قَيسِ بن الحُصَينِ، وَلم تكُنْ
لتَبلُغَهُمْ إلاّ فَقَاراً وَأضْلُعَا
فَلا بُدَّ من نَجرانِ تَثْلِيث إِن نَأَوْا،
وإِن قَرُبُوا شيئاً فنَجْرانِ لعْلَعا
مُلُوكٌ، إذا التَفّتْ عَلَيهِمْ مُلِمّةٌ
رَأيْتَهُمُ فيهَا أضَرّ وَأنْفَعَا
هُمُ ثَأَرُوا الأخدودَ، لَيلَةَ أغرَقَتْ
رِمَاحُهمُ في لُجّةِ البَحْرِ تُبّعَا
صَناديدُ، يَلْقَوْنَ الأسِنّةَ حْسّراً
رِجَالاً وَيَخشَوْنَ المَذَلّةَ دُرَّعاَ
إذا ارْتَفَعَوا في هَضْبَةٍ وَجَدُوا أبَا
عَلِيهِمُِ أعْلَى مَكاناً وَأرْفَعَا
وَأقرَبَ، في فَرْطِ التّكَرّمِ، نائِلاً،
وَأبْعَدَ، في أرْضِ المَكارِمِ، مَوْقِعَا
قَفَا سُنّةَ الدّيّانِ مَجْداً وَسُؤدَداً،
وَلمْ يَرْضَ حتى زَادَ فيها، وَأبدَعَا
لَمَرَّ عَلَيْنا غَيْمُهُ، وَهْوَ مُثْقَلٌ،
وَعَرّجَ فينَا وَبْلُهُ، فتَسَرّعَا
وَسِيلَ، فأعطَى كلّ شيْءٍ، ولم يُسَلْ
لكَثْرَةِ جَدْوَى أَمْسِهِِ، فتَبَرّعَا
جَوَادٌ، يرَى أنّ الفَضيلَةَ لمْ تكُنْ
تَجُوزُ بِهِ الغَاياتِ، أوْ يَتَطَوّعَا
فَلَوْ كانَتِ الدّنْيَا يَرُدُّ عِنَانَهَا
عَلَيْهِ النّدَى، خِلْنَا نَداهُ تصَنُّعَا
أصَاب شَذاةَ الحادِثِ النُّكرِ إذْ رَمى،
وَأدْرَكَ مَسعاةَ الحُصَينَينِ إذ سَعَى
كَرِيمٌ، تَنالُ الرّاحُ منهُ، إذا سرَتْ،
وَيُعْجِلُهُ داعي التّصَابي، إذا دَعَا
وَأبْيَضُ وَضّاحٌ، إذا ما تَغَيّمَتْ
يَداهُ تَجَلّى وَجْهُهُ، فتَقَشّعَا
تَرَى وَلعَ السّؤالِ يَكْسُو جَبينَهُ،
إذا قَطّبَ المَسؤولُ، بشْراً مُوَلَّعَا
تَخَلّفَ شَيْئاً في رَوِيّةِ حِلْمِهِ،
وَحَنّ إلَيْنَا بَذْلُهُ، فَتَسَرّعَا
تَغَطْرَسَ جُودٌ لمْ يَِّكلفْهُ وَقْفَةً،
فيَختَار فيهَا، للصنّيعَةِ، مَوْضِعَا
خَلائِقُ، لَوْلاهُنّ لمْ تَلْقَ للعُلا
جِمَاعاً، ولا للسّؤدَدِ النّثْرِ مَجمَعَا
سَعيدِيّةٌ، وَهْبِيّةٌ، حَسَنِيّةٌ،
هيَ الحُسنُ مَرْأى، وَالمَحاسنُ مَسمعَا
فلا جُودَ إلاّ جُودُهُ، أوْ كَجودِهِ،
وَلا بَدْرَ ما لمْ يُوفِ عشراً وَأرْبَعَا
عَدَدْتُ فلَمْ أُدْرِكْ لفَضْلِكَ غايةً،
وهل يُدرِكُ السّارُونَ للشّمسِ مَطلعَا
وَما كُنتُ في وَصْفيكَ إلاّ كَمُعتَدٍ،
يَقيسُ قَرَا الأرْضِ العرِيضَةِ أذرُعَا
وَلي غَرْسُ وِدٍّ في ذَرَاكَ، تَتابَعَتْ
لهُ حِجَجٌ خُضرٌ، فَأثّ وَأيْنَعَا
وَكُنْتَ شَفيعي، ثمّ عادَتْ عَوَائِدٌ
مِنَ الدّهْرِ آلَتْ بالشّفيعِ مُشَفِّعَا
رَدَدْتُ مُدَى الأيّامِ مَثنىً وَموْحَداً،
وَقد وَرَدَتْ مني ورَِيداً وَأخدَعَا
ا
تَبَسَّمُ عَنْ واضِحٍ ذي أشَرْ،



تَبَسَّمُ عَنْ واضِحٍ ذي أشَرْ،
وَتَنْظُرُ مِنْ فاتِرٍ ذي حَوَرْ
وَتَهْتَزُّ هِزّةَ غُصْنِ الأرَاكِ
عَارَضَهُ نشرُ رِيحٍ خَصِرْ
وَمِمّا يُبَدّدُ لُبَّ الحَليمِ
حُسْنُ القَوَامِ، وَفَترُ النّظَرْ
وَمَا أنسَ لا أنْسَ عَهدَ الشّبَا
بِ، وَعَلوَةَ، إذْ عَيّرَتني الكِبَرْ
كَوَاكِبُ شَيْبٍ عَلِقْنَ الصّبَا
فَقَلّلْنَ مِنْ حُسْنِهِ ما كَثُرْ
وإنّي وَجَدتُ، فلا تَكذِبَنّ،
سَوَادَ الهَوَى في بَياضِ الشّعَرْ
وَلا بُدّ مِنْ تَرْكِ إحدَى اثنَتَينِ:
إمّا الشّبابُ، وإمّا العُمُرْ
ألَمْ تَرَ للبرقِ كَيْفَ انْبَرَى،
وَطَيفِ البَخيلةِ كيفَ احتُضِرْ
خيال آلم لها من سوى
ونحن هجود على بطن مر
وماذا أرَادتْ إلى مُحرِمِينَ،
يَجُرّونَ وَهْناً فُضُولَ الأُزُرْ
سرَوْا مُوجِفِينَ لسَعيِ الصّفَا،
وَرَمْيِ الجِمَارِ، وَمَسحِ الحجَرْ
حَجَجْنا البَنِيّةَ شُكْراً لِمَا
حَبَانَا بهِ الله في المُنتَصِرْ
من الحِلمِ عندَ انتِقَاضِ الحُلُومِ،
والحَزْمِ عندَ انتِقَاضِ المِرَرْ
تَطَوّلَ بالعدْلِ لَمّا قَضَى،
وأجْمَلَ في العَفوِ لمّا قَدَرْ
وَدامَ على خُلُقٍ واحِدٍ،
عَظيمَ الغَنَاءِ، جَليلَ الخَطَرْ
وَلم يسعَ في المُلْكِ سَعيَ امرِىءٍ
تَبَدّا بِخَيْرٍ، وَثَنّى بِخيَرّ
وَلاَ كَانَ مُختَلِفَ الحَالَتَينِ،
يَرُوحُ بنَفعٍ، ويَغْدُو بِضُرّ
وَلَكِنْ مُصَفَّى كَمَاءِ الغَمَا
مِ، طابَتْ أوَائِلُهُ والأُخَرْ
تَلاَفَى الَرعِيّةَ مِنْ فِتْنَةٍ،
أظَلَّهُمُ لَيْلُهَا المُعتَكِرْ
وَلَمّا ادْلَهَمّتْ دَيَاجِيرُها
تَبَلّجَ فيها فَكانَ القَمَرْ
بحَزْمٍ يُجَلّي الدّجَى والعَمَى،
وَعَزْمٍ يُقيمُ الصَّغَا والصَّعَرْ
شُدادٍ فَتَلْتَ بهِ يومَ ذَا
كَ حَبلَ الخِلاَفَةِ حتّى استَمَرّ
وَسَطْوٍ ثَبَتَّ بهِ قَائِماً
على كاهلِ الملكِ، حتّى استَقَرّ
وَلَوْ كَانَ غَيرُكَ لم يَنتَهِضْ
بتلكَ الخُطُوبِ، وَلَمْ يَقتَدِرْ
رَدَدْتَ المَظالِمَ، واستَرجعَتْ
يَداكَ الحُقُوقَ لِمَنْ قَد قُهِرْ
وآلُ أبي طالِبٍ بَعْدَ مَا
أُذِيع بِسِرْبِهِمِ فابْذَعَرّ
وَنَالَتْ أدانِيهِمُ جَفْوَةٌ،
تَكَادُ السَّمَاءُ لهَا تَنْفَطِر
وَصَلْتَ شوابكَ أرحامِهِم
وقد أوشَكَ الحَبلُ أن يَنبَترْ
فَقَرّبْتَ مِنْ حَظّهِمْ ما نَأى،
وَصَفّيتَ من شُرْبِهِمْ ما كَدَرْ
وأينَ بِكُمْ عَنْهُمُ، واللّقَا
ء لا عَنْ تناءٍ وَلاَ عَنْ عَفَرْ
قَرَابَتُكُمْ بَلْ إشِقّاؤكُمْ،
وإخْوَتُكُمْ دونَ هذا البَشَرْ
وَمَنْ هُمْ وأنْتُمْ يَدَا نُصْرَةٍ،
وَحَدّا حُسامٍ، قَديمِ الأثَرْ
يُشادُ بتَقديمكُمْ في الكِتَابِ،
وَتُتْلَى فَضَائِلُكُمْ في السّوَرْ
وإنّ عَلِيّاً لأوْلى بِكُمْ،
وأزْكَى يَداً عِندَكُمْ من عُمَرْ
وَكُلٌّ لَهُ فَضْلُهُ والحُجُولُ
يَوْمَ التّفَاضُلِ، دُونَ الغُرَرْ
بَقِيتَ إمَامَ الهُدَى للهُدَى،
تُجَدِّدُ مِنْ نَهْجِهِ ما دَثَرْ
ا
دجالنا أحول من شؤمه


دجالنا أحول من شؤمه
والناس دجالهم أعور
كلفه حاجاتك يقعد بها
مكلف بالبخل مستهتر
يعلو غريب القبح في وجهه
فيستوي المخبر والمنظر
ا
لله در أبي عما


لله در أبي عما
رة إنه بيت الخساره
ما إن سمعت ولا رأي
ت طويلة في رأس قاره
ا
أقصِرْ، فإنّ الدّهرَ ليسَ بمُقْصِرِ



أقصِرْ، فإنّ الدّهرَ ليسَ بمُقْصِرِ
حتّى يَلِفّ مُقَدَّماً بِمُؤخَّرِ
أوْدَى بِلُقْمانَ بنِ عَادٍ، بَعدَما
أوْدَتْ شَبيبتَهُ بسَبْعَةِ أنْسُرِ
وَتَنَاوَلَ الضّحّاكَ مِنْ خَلْفِ القَنَا،
وَالمَشْرَفيّةِ، وَالعَديدِ الأكثَرِ
وَجَذيمَةُ الوَضّاحُ عَطّلَ تَاجَهُ
مِنْهُ، وَأتْبَعَ تُبّعاً بالمُنْذِرِ
وَإذا ذكِرْتَ بَني عُبَيْدٍ عَبّدوا
حُرّ الدّموعِ للَوْعَةِ المُتَذَكِّرِ
أكَلَتهُمُ نوَب الزّمَانِ، وَفَلّلَتْ
مِنْ حَدّ شَوْكَتِهمْ صرُوفُ الأدهُرِ
مِنْ بَعدِ مَا كانُوا كواكبَ طَيِّء
ٍ عَدَداً، غَدَوْا، وَهمُ أهلّةُ بُحتُرِ
قَلّوا، وَمَا قَلّتْ صَوَاعقُ نَارِهِمْ،
دَفْعاً بصَحْراءِ العَدوّ المُصْحِرِ
وَأرَى الضّغائِنَ لَيسَ تَخبو مِنهُمُ
في مَعشرٍ، إلاّ ذَكَتْ في مَعْشَرِ
مَهْلاً بني شَمْلالَ، إنّ وُروُدكُمْ
حَوْضَ التّقاطعِ غَيرُ سَهلِ المَصْدرِ
ما بَالُكُمْ تَتَقاذَفُونَ بأعْيُنٍ،
في لحظِها جَمْرُ الغَضَا المُتَسَعِّرِ
تَتَجاذَبُونَ المَجدَ جَذبَ تَعَجرُفٍ،
وَتَعَجْرُفُ الأمْجادِ بَعضُ المُنكَرِ
إنّ التّنَازُعَ في الرّئَاسَة زَلّةٌ
لا تُسْتَقالُ، ودعوّةٌ لمْ تُنْصَرِ
أفْنَى أوَائلَ جُرْهُمٍ إفْرَاطُهُمْ
فيهِ، وَأسرَعَ في مَقاوِلِ حِمْيَرِ
فتَحاجَزُوا مِنْ قَبلِ أنْ تَتَحاجزُوا
عَنْ مَنْهَلٍ صَافٍ، وَرَبْعٍ مُقْفِرِ
حتى تَكَسّرَ أعْظُمٌ في جَابِرٍ،
وَهْناً، وَتَسْهَرَ أعْيُنٌ في مُسْهِرِ
وَتَذكّرُوا حرْبَ الفَسادِ، وَما مَرَتْ
للأبْرَهينَ مِنَ الأُجَاجِ الأكْدَرِ
نَقَلا جَديلَةَ عَنْ فَضاءٍ وَاسعٍ،
وَحَدائِقٍ غُلْبٍ، وَرَوْضٍ أخضَرِ
وَمِنَ العَجائِبِ أنّ غِلّ صُدورِكُمْ
لمْ يُطْفَ للحَدَثِ الجَليلِ الأكْبَرِ
لمُصِيبَةٍ بأبي عَبيدٍ أرْدَفتْ
بِأبي حَمِيدٍ بَعْدَهُ وَمُبَشِّرِ
وَلَوَ انّهُمْ مِن هَضّبِ أعفرَ ثَلّموا
لَتَتابَعَتْ، قِطعاً، ذَوَائبُ أعفَرِ
كانُوا ثَلاثَةَ أبحُرٍ أفْضَى بِهَا
وَلَعُ المَنُونِ إلى ثَلاثَةِ أقْبُرِ
وَأرَى شَميلاً للفَنَاءِ وَبَارعاً
يَتَأوّدانِ، وَمَنْ يُعَمَّرْ يَكْبَرِ
رَكِبَا القَنَا، مِنْ بَعدِ ما حَمَلا القنا
في عَسْكَرٍ مُتَحَامِلٍ في عَسْكَرِ
شَيْخانِ، قدْ ثَقُلَ السّلاحُ علَيهما،
وَعَداهُمَا رَأيُ السّميعِ المُبصِرِ
لا يُدْعَيَانِ إلى اخْتِتَالِ مُقَاتِلٍ،
يَوْمَ اللّقَاءِ، وَلا احْتِيالِ مُدَبِّرِ
مِنْ غائِبٍ عَمّا عَناكُمْ لمْ يَغِبْ،
دَرَكَ العُيونِ، وَحاضرٍ لم يَحضُرِ
أوَ مَا تَرَوْنَ الشّامِتِينَ أمَامَكُمْ،
وَرَاءَكُمْ، مِنْ مُضْمِرٍ أوْ مُظهِرِ
عَن غَيرِ ذَنْبٍ جِئتُمُوهُ سوَى عُلا
زُهْرٍ، لجَدّكُمْ الأغَرِّ، الأزْهَرِ
وَكأنّما شرَفُ الشّرِيفِ، إذا انتَمَى،
جُرْمٌ جَنَاهُ عَلى الوَضِيعِ الأصْغَرِ
ا
خُذا مِنْ بُكاءٍ في المَنازِلِ، أوْ دَعَا،


خُذا مِنْ بُكاءٍ في المَنازِلِ، أوْ دَعَا،
وَرُوحَا على لَوْمي بهِنّ، أوِ أرْبَعَا
فَما أنَا بالمُشتَاقِ، إنْ قُلتُ أسْعِدَا
لِنَنْدُبَ مَغنىً مِنْ سُعَادَ، وَمَرْبَعَا
وَلي لَوْعَةٌ تَستَغرِقُ الهَجرَ وَالنّوَى
جَميعاً، الحُُبٌّ يُنفِدُ َودْمعَ أجمَعَا
على أنّ قَلْبي قَدْ تَصَدّعَ شَمْلُهُ
فُنُوناً لشَمْلِ البِيضِ، حينَ تصَدّعَا
ظَعائنُ أظعَنّ الكَرَى عن جُفونِنَا،
وَعَوّضْنَنَا مِنْهُ سُهَاداً وَأدْمُعَا
نَوَينَ النّوَى، ثمّ استَجبنَ لهَاتِفٍ
مِنَ البَينِ نادى بالفِرَاقِ، فأسْمَعَا
وَحاوَلْن كِتمانَ التّرَخّلِ بالدّجَى،
فَنَمّ َبهِنّ المِسْكُ حِينَ تَضَوّعَا
أمُولَعَةً بالبَينِ! رُبّ تَفَرّقٍ
جَرَحتِ بهِ قَلْباً، بحُبّكِ، مُولَعَا
وَمِنْ عاثِرٍ بالشّيبِ ضَاعَفَ وَجدَهُ
على وَجْدِهِ، إنْ لمْ تَقُولي لهُ لَعَا
فأثْقِلْ عَلَيْنَا بالمَشيبِ مُسَلِّماً،
وَأحْبِبْ إلَيْنَا بالشّبابِ مُوَدِّعَا
ألَمْ تَرَيَا البرْقَ اليَمانيّ مُصْلَتاً،
يُضِيءُ لَنا مِنْ نَحْوِ يَبْرين أجرَعَا
تَرَفْعَ، حتى لمْ أُرِدْ، حينَ شِمْتُهُ
مِنَ الجانِبِ الغَرْبيّ، أنْ أتَرَفّعَا
فكَمْ بَلقَعٍ من دونِهِ سَوْفَ تَقترِي،
إلى طَيّهِ، العَنْسُ العَلَنْداةُ بَلْقعَا
إلى آلِ قَيسِ بن الحُصَينِ، وَلم تكُنْ
لتَبلُغَهُمْ إلاّ فَقَاراً وَأضْلُعَا
فَلا بُدَّ من نَجرانِ تَثْلِيث إِن نَأَوْا،
وإِن قَرُبُوا شيئاً فنَجْرانِ لعْلَعا
مُلُوكٌ، إذا التَفّتْ عَلَيهِمْ مُلِمّةٌ
رَأيْتَهُمُ فيهَا أضَرّ وَأنْفَعَا
هُمُ ثَأَرُوا الأخدودَ، لَيلَةَ أغرَقَتْ
رِمَاحُهمُ في لُجّةِ البَحْرِ تُبّعَا
صَناديدُ، يَلْقَوْنَ الأسِنّةَ حْسّراً
رِجَالاً وَيَخشَوْنَ المَذَلّةَ دُرَّعاَ
إذا ارْتَفَعَوا في هَضْبَةٍ وَجَدُوا أبَا
عَلِيهِمُِ أعْلَى مَكاناً وَأرْفَعَا
وَأقرَبَ، في فَرْطِ التّكَرّمِ، نائِلاً،
وَأبْعَدَ، في أرْضِ المَكارِمِ، مَوْقِعَا
قَفَا سُنّةَ الدّيّانِ مَجْداً وَسُؤدَداً،
وَلمْ يَرْضَ حتى زَادَ فيها، وَأبدَعَا
لَمَرَّ عَلَيْنا غَيْمُهُ، وَهْوَ مُثْقَلٌ،
وَعَرّجَ فينَا وَبْلُهُ، فتَسَرّعَا
وَسِيلَ، فأعطَى كلّ شيْءٍ، ولم يُسَلْ
لكَثْرَةِ جَدْوَى أَمْسِهِِ، فتَبَرّعَا
جَوَادٌ، يرَى أنّ الفَضيلَةَ لمْ تكُنْ
تَجُوزُ بِهِ الغَاياتِ، أوْ يَتَطَوّعَا
فَلَوْ كانَتِ الدّنْيَا يَرُدُّ عِنَانَهَا
عَلَيْهِ النّدَى، خِلْنَا نَداهُ تصَنُّعَا
أصَاب شَذاةَ الحادِثِ النُّكرِ إذْ رَمى،
وَأدْرَكَ مَسعاةَ الحُصَينَينِ إذ سَعَى
كَرِيمٌ، تَنالُ الرّاحُ منهُ، إذا سرَتْ،
وَيُعْجِلُهُ داعي التّصَابي، إذا دَعَا
وَأبْيَضُ وَضّاحٌ، إذا ما تَغَيّمَتْ
يَداهُ تَجَلّى وَجْهُهُ، فتَقَشّعَا
تَرَى وَلعَ السّؤالِ يَكْسُو جَبينَهُ،
إذا قَطّبَ المَسؤولُ، بشْراً مُوَلَّعَا
تَخَلّفَ شَيْئاً في رَوِيّةِ حِلْمِهِ،
وَحَنّ إلَيْنَا بَذْلُهُ، فَتَسَرّعَا
تَغَطْرَسَ جُودٌ لمْ يَِّكلفْهُ وَقْفَةً،
فيَختَار فيهَا، للصنّيعَةِ، مَوْضِعَا
خَلائِقُ، لَوْلاهُنّ لمْ تَلْقَ للعُلا
جِمَاعاً، ولا للسّؤدَدِ النّثْرِ مَجمَعَا
سَعيدِيّةٌ، وَهْبِيّةٌ، حَسَنِيّةٌ،
هيَ الحُسنُ مَرْأى، وَالمَحاسنُ مَسمعَا
فلا جُودَ إلاّ جُودُهُ، أوْ كَجودِهِ،
وَلا بَدْرَ ما لمْ يُوفِ عشراً وَأرْبَعَا
عَدَدْتُ فلَمْ أُدْرِكْ لفَضْلِكَ غايةً،
وهل يُدرِكُ السّارُونَ للشّمسِ مَطلعَا
وَما كُنتُ في وَصْفيكَ إلاّ كَمُعتَدٍ،
يَقيسُ قَرَا الأرْضِ العرِيضَةِ أذرُعَا
وَلي غَرْسُ وِدٍّ في ذَرَاكَ، تَتابَعَتْ
لهُ حِجَجٌ خُضرٌ، فَأثّ وَأيْنَعَا
وَكُنْتَ شَفيعي، ثمّ عادَتْ عَوَائِدٌ
مِنَ الدّهْرِ آلَتْ بالشّفيعِ مُشَفِّعَا
رَدَدْتُ مُدَى الأيّامِ مَثنىً وَموْحَداً،
وَقد وَرَدَتْ مني ورَِيداً وَأخدَعَا
ا
مُنَى النّفسِ في أسماءَ، لَوْ يَستَطيعُها


مُنَى النّفسِ في أسماءَ، لَوْ يَستَطيعُها
بِهَا وَجْدُها مِنْ غادَةٍ وَوَلُوعُهَا
وَقَدْ رَاعَني مِنها الصّدودُ، وَإنّما
تَصُدّ لِشَيبٍ في عِذاري يَرُوعُها
حَمَلْتُ هَوَاهَا، يَوْمَ مُنعَرَجِ اللّوَى
عَلى كَبِدٍ قَدْ أوْهَنَتْها صُدوعُها
وَكُنْتُ تَبِيعَ الغَانِيَاتِ، ولمْ يزَلْ
يَذُمّ وَفَاءَ الغَانِيَاتِ تَبِيعُهَا
وَحَسنَاءَ لَمْ تُحسِنْ صَنيعاً، ورُبّمَا
صَبَوْتُ إلى حَسنَاءَ سِيءَ صَنِيعُهَا
عَجِبْتُ لَهَا تُبْدي القِلَى، وَأوَدُّهَا،
وَللنّفسِ تَعْصِيني هَوًى وأُطِيعُهَا
تَشكّى الوَجَا واللّيلُ مُلتبِسُ الدّجى،
غُرَيرِيّةُ الأنْسابِ مَرْتٌ بَقيعُها
وَلَستُ بِزَوّارِ المُلُوكِ عَلَى الوَجَا،
لَئِنْ لمْ تَجُلْ أغراضُها وَنُسوعُها
تَؤمّ القُصُورَ البِيضَ من أرْضِ بابلٍ
بِحَيْثُ تَلاَقَى غَرْدُها وَبَدِيعُها
إذا أشْرَفَ البُرْجُ المُطِلُّ رَمَيْنَهُ
بأبْصَارِ خُوصٍ، قَد أرَثّتْ قُطوعُهَا
يُضِىءُ لَها قَصْدَ السُّرَى لَمَعَانُهُ،
إذا اسوَدّ مِن ظَلماءِ لَيلٍ هَزِيعُها
نَزُورُ أمِيرَ المُؤمِنِينَ، وَدُونَهُ
سُهُوبُ البِلادِ: رَحْبُهَا وَوَسِيعُهَا
إذا مَا هَبَطْنا بَلْدَةً كَرّ أهْلُهَا
أحَادِيثَ إحْسَانٍ نَداهُ يُذِيعُهَا
حمَى حَوْزَةَ الإسلامِ، فارْتَدعَ العِدَى،
وَقَد عَلِمُوا أَلاَّ يُرامَ مَنيعُهَا
وَلَمّا رَعَى سِرْبَ الرّعيّةِ ذادَهَا
عن الجدبِ مُخضرُّ البِلادِ، مَرِيعُهَا
عَلِمتُ يَقيناً مُذْ تَوَكّلَ جَعفَرٌ
عَلى الله فِيهَا، أنّهُ لا يُضِيعُهَا
جَلا الشكَّ عن أبصَارِنا بِخِلافَةٍ
نَفَى الظُّلمَ عَنّا والظّلامَ صَديعُهَا
هيَ الشّمسُ أبدى رَونَقُ الحقّ نورَها،
وأشرَقَ في سرّ القُلوبِ طُلُوعُهَا
أسِيتُ لأِخْوَالي رَبِيعَةَ، إذْ عَفَتْ
مَصانُعها مِنْهَا وَأقْوَتْ رُبُوعُهَا
بكُرْهيَ إنْ بَاتَتْ خَلاءً دِيَارُهَا،
وَوَحْشاً مَغَانِيهَا، وشَتّى جَميعُها
وَأمسَتْ تُساقي المَوْتَ من بَعدِ ما غدتْ
شَرُوباً تُساقي الرّاحَ رِفْهاً شُرُوعُهَا
إذا افتَرَقُوا عَنْ وَقْعَةٍ جَمَعَتْهُمُ
لاُِخْرَى دِماءٌ ما يُطَلّ نَجِيعُهَا
تَذُمُّ الفَتاةُ الرُّودُ شِيمَةَ بَعْلِهَا،
إذا بَاتَ دونَ الثّأرِ، وهوَ ضَجِيعُهَا
حَمِيّةُ شَعْبٍ جَاهِلِيٍّ، وَعِزّةٌ
كُلَيْبِيّةٌ أعْيَا الرّجالَ خُضُوعُهَا
وَفُرْسانِ هَيجاءٍ تَجِيشُ صُدُورُهَا
بِأحْقَادِها حَتّى تَضِيقَ دُرُوعُهَا
تُقَتِّلُ مِنْ وِتْرٍ أعَزَّ نُفُوسِهَا
عَلَيْها، بِأيْدٍ مَا تَكَادُ تُطِيعُهَا
إذا احتَرَبتْ يَوْماً، فَفَاضَتْ دِماؤها،
تَذَكّرَتِ القُرْبَى فَفَاضَتْ دُمُوعُها
شَوَاجِرُ أرْمَاحٍ تُقَطِّعُ بَيْنَهُمْ
شَوَاجِرَ أرْحَامٍ مَلُومٍ قُطُوعُهَا
فَلَولا أمِيرُ المُؤمِنِينَ وَطَوْلُهُ،
لَعَادَتْ جُيُوبٌ والدّمَاءُ رُدُوعُهَا
وَلا صْطُلمَتْ جُرْثُومَةٌ تَغْلِبِيّةٌ،
بهاِ استُبْقِيَتْ أغصَانُهَا وَفُرُوعُهَا
رَفَعْتَ بضَبْعَيْ تَغْلِبَ ابنةِ وَائِلٍ،
وَقَدْ يَئِسَتْ أنْ يَستَقِلّ صَرِيعُهَا
فَكُنْتَ أمِينَ الله مَوْلَى حَيَاتِهَا،
وَمَوْلاكَ فَتْحٌ يَوْمَذاكَ شَفيعُهَا
لَعَمْرِي لَقَدْ شَرّفْتَهُ بِصَنِيعَةٍ
إلَيهِمْ، ونُعمَى ظَلّ فيهِمْ يُشيعُها
تَألّفَهُمْ، مِن بَعدِ ما شرَدتْ بهمْ
حَفائظُ أخْلاقٍ، بَطيءٍ رُجُوعُهَا
فأبْصَرَ غَاوِيها المَحَجّةَ، فاهْتَدَى،
وأقصَرَ غاليها، وَدَانَى شَسُوعُهَا
وأمضَى قَضَاءً بَيْنَها، فَتَحاجَزَتْ،
وَمَحْفُوضُها رَاضٍ بهِ وَرَفِيعُهَا
فَقَدْ رُكّزَتْ سُمرُ الرّماحِ وَأُغمدتْ
رِقاقُ الظُّبَا مَجفُوُّهَا وَصَنيعُهَا
فَقَرّتْ قُلُوبٌ كَانَ جَمّاً وَجِيبُهَا،
وَنَامَتْ عُيُونٌ كانَ نَزْراً هُجُوعُهَا
أتَتكَ، وَقَدْ ثابَتْ إليها حُلُومُها،
وبَاعَدَها عَمّا كَرِهْتَ نُزُوعُهَا
تُعِيدُ وَتُبدي مِنْ ثَنَاءٍ كَأنّهُ
سَبَائِبُ رَوْضِ الحَزْنِ جادَ رَبيعُهَا
تَصُدُّ حَياءً أنْ تَرَاكَ بِأوْجُهٍ
أتَى الذّنْبَ عاصِيها فَليمَ مُطيعُهَا
وَلا عُذْرَ إلاّ أنّ حِلْمَ حَليمِهَا
تُسَفَّهُ في شَرٍّ جَنَاهُ خَليعُهَا
رَبَطْتَ بِصُلْحِ القَوْمِ نافِرَ جَأشِها،
فَقَرّ حَشاها واطمَأنّتْ ضُلُوعُها
بَقيتَ، فكَمْ أبقَيتَ بالعَفوِ مُحسِناً
على تَغْلِبٍ حتّى استَمَرّ ظَلِيعُهَا
وَمشفقةً تخشَى الحمامَ على ابنها
لأول هيجْاءٍ تَلاقي جُمُوعها
ا
أبَا سَعِيدٍ، وَفي الأيّامِ مُعْتَبَرُ،


أبَا سَعِيدٍ، وَفي الأيّامِ مُعْتَبَرُ،
والدّهْرُ في حَالَتَيْهِ الصّفْوُ والكَدَرُ
ما للحَوَادِثِ، لا كانَتْ غَوَائِلُها،
وَلاَ أصَابَ لَهَا نَابٌ، وَلاَ ظُفُرُ
تَعَزَّ بالصّبْرِ، واستَبدِلْ أُسًى بأَسًى،
فالشّمسُ طالِعَةٌ، إنْ غُيّبَ القَمَرُ
وَهَلْ خَلاَ الدّهْرُ، أُولاهُ وآخِرُهُ،
مِنْ قَائِمٍ بهُدًى، مُذْ كُوّنَ البشَرُ
إيهَاً عَزَاءَكَ لا تُغْلَبْ عَلَيْهِ، فَما
يَسْتَعْذِبُ الصّبْرَ إلاّ الحَيّةُ الذّكَرُ
فَلَمْ يَمُتْ مَنْ أميرُ المُؤمِنينَ لَهُ
بَقِيّةٌ، وإنِ اسْتَوْلَى بِهِ القَدَرُ
مَضَى الإمامُ وأضْحَى في رَعيّتِهِ
إمامُ عَدْلٍ بِهِ يُسْتَنْزَلُ المَطَرُ
إنّ الخَليفَةَ هَارُونَ الذي وَقَفَتْ،
في كُنْهِ آلائِهِ، الأوْهامُ والفِكَرُ
ألْفَاكَ في نَصْرِهِ صُبْحاً أضَاءَ لَهُ
لَيْلٌ، من الفِتْنَةِ الطَّخياءِ، مُعتكِرُ
سَكّنْتَ حَدَّ أُنَاسٍ فَلَّ حَدَّهُمُ
حَدٌّ مِنَ السّيفِ، لا يُبْقي ولاَ يَذَرُ
كُنتَ المُسارِعَ في توكيدِ بَيْعَتِهِ،
حَتّى تَأكّدَ مِنْهَا العَقْدُ، والمِرَرُ
وَدَعْوَةٍ، لأصَمّ القَوْمِ، مُسمِعَةٍ،
يُصْغي إلَيها الهُدَى، والنّصرُ والظَّفَرُ
أقَمْتَهَا لأمِيِرِ المُؤمِنِينَ بِمَا
في نَصْلِ سَيْفِكَ إذ جاءَتْ بها البُشَرُ
فاسْلَمْ جُزِيتَ عَنِ الإسلامِ من ملِكٍ
خَيراً، فأنْتَ لَهُ عِزٌّ وَمُفْتَخَرُ
ا
عَلَيكَ السَلامٌ، أيّها القَمَرُ البَدْرُ،


عَلَيكَ السَلامٌ، أيّها القَمَرُ البَدْرُ،
وَلا زَالَ مَعْمُوراً بِأيّامِكَ العُمْرُ
وَداعاً لشَهرٍ، إنّ مِنْ شاسعِ النّوَى
على الكَبِدِ الحَرّى، إذا التهبتْ، شَهْرُ
هوَ اسمُ فِرَاقٍ طالَ أوْ قَصُرَ المَدى،
فللصّدْرِ مِنهُ ما يَحُرُّ لَهُ الصّدْرُ
أنا الظّالِمُ المُختارُ فَقدَكَ عالِماً
بفَقْدِ اللُّهَى فيهِ، وَما ظَلَمَ الدّهرُ
ملأتُ يَدي فاشتَقْتُ، وَالشّوْقُ عادةٌ
لكُلّ غَرِيبٍ ذَلّ، عن يدِهِ، الفَقْرُ
وَأيُّ امرئ يَشتاقُ، مِن بُعدِ أرْضِهِ،
إلى أهلِهِ، حتّى يكونَ لَهُ وَفْرُ
تَلافَيتَني في ظَمأةٍ، فَدَفَعتَني
إلى نَائِلٍ، فيهِ المَخاضَةُ وَالغَمْرُ
وَيَدنُو قَرَارُ البَحْرِ طَوْراً، وَرُبّما
تَبَاعَدَ حتّى لا يُنَالُ لَهُ قَعْرُ
وَلَوْلاكَ ما أسخَطْتُ غُمّى وَرَوْضَها
وَنَهرَ دُجَيْلٍ بالذي رَضِيَ الثّغْرُ
وَلا كانَ غَزْوُ الرّومِ بَعضَ مآرِبي،
وَهَمّي، وَلا ممّا أُطالِبُهُ الأَجرُ
لِتعْلَمَ أنّ الوِدّ يَجْمَعُنَا علَى
صَفاءِ التّصَافي، قَبلَ يَجمعُنَا عمرُو
وَإنّي متى أعْدُدْ معاليكَ أعْتَدِدْ
بها شَرفاً، إذْ كلَ فَخرُكَ لي فَخرُ
وَلمْ أرَ مثلي ظَلّ يَمدَحُ نَفسَهُ،
وَيأخُذُ أجراً، إنّ ذا عَجَبٌ بُهْرُ
وَما اخترْتُ داراً غَيرَ دارِكَ من قِلًى،
وَأينَ ترَى قَصْدي وَمن خلفيَ البَحْرُ
فإنْ بِنْتُ مِنكُمْ مُصْبِحاً حضرَ الهَوى،
وَإنْ غِبتُ عَنكُمْ سائراً شهدَ الشِّعرُ
سأشكُرُ لا أنّي أُجازِيكَ نِعْمَةً
بأُخرَى، وَلكِنْ كيْ يُقالَ لهُ شكرُ
وَأذكُرُ أيّامي لَدَيْكَ وَحُسْنَهَا،
وَآخِرُ ما يَبقَى مِنَ الذّاهبِ الذّكْرُ
ا
عَدِمْتُ النّغِيلَ، فمَا أدْمَرَهْ،


عَدِمْتُ النّغِيلَ، فمَا أدْمَرَهْ،
وَأوْلى الصّديقَ بأنْ يَهْجُرَهْ
إذا قُلْتَ قَدّمَهُ كِيسُهُ،
عَنَاهُ من النّقْصِ ما أخّرَهْ
دَعَانَا إلى مجْلِسٍ فَاحِشٍ،
قَبِيحٌ بِذي اللُّبِّ أن يحْضُرَهْ
فَجَاء نَبِيذٌ لَهُ حامِضٌ،
يَشُقُّ على الكبِدِ المُقْفِرَهْ
إذا صُبّ مُسْوَدُّهُ في الزّجَا
جِ، فكأسُ النديمِ بهِ مَحبَرَهْ
تَرَكْتَ مُشَمَّسَ قُطْرَبُّلٍ،
وَجَرّعْتَنَا دَقَلَ الدَّسْكَرَهْ
وَمَا لي أطَعْتُكَ في شُرْبِهِ،
كأنْ لمْ أُخَبَّرْهُ، أوْ لمْ أرَهْ
وَمَا لي شَرهْتُ إلى مثْله،
وَمَا كُنت أعْرفُني بالشّرَهْ
وَما يَعْتَرِيني الّذي يَعْتَرِيك
بحَقّ السّوَادِ منَ الأبْخِرَهْ
فلأيا عَزَمْتُ على الإنْصِرَا
فِ، وقدْ أوْجبَ الوَقتُ أنْ نَحذَرَهْ
فقُمْنَا على عَجَلٍ والنّجُو
مُ مُولِيَةٌ قَدْ هَوَتْ مُدْبِرَهْ
وكانَ الجَوَازُ على عِلّةٍ،
فَكِدْنَا نُبَيَّتُ في المِقْطَرَهْ
وَلمّا انْصَرَفْتُ أطَلّ الخُمَا
رُ بِحَدّ سَماديرِهِ المُسْهِرَهْ
فَلا تَسْألَنّي عَنْ حَالَةٍ،
بُليتُ بِها، صَعْبَةٍ، مُنْكَرَهْ
وَلَيْلَةِ سُوءٍ أُمِرّتْ عَليّ
كَلَيْلَةِ شَيْخِكَ في القَوْصَرَهْ
ا
أطلُبُ النّوْمَ كَيْ يَعودَ غِرَارُهْ



أطلُبُ النّوْمَ كَيْ يَعودَ غِرَارُهْ
بخَيَالٍ، يَحلُو لَدَيّ اغْتِرَارُهْ
كَمْ تَلاقٍ أرَاكَهُ، مِنْ قرِيبٍ،
صِلَةُ الطّيفِ طارِقاً وَازْدِيارُهْ
وَهيَ في حِلْيَةِ الشّبابِ يضَاهي
جِدّةَ الرّوْضِ، مُشرِقاً نُوّارُهْ
صِبغُ خَدٍّ يكادُ يَدمى احمِرَاراً
وَرْدُهُ في العُيُونِ، أوْ جُلّنارُهْ
وَفُتُورٌ مِنْ طَرْفِ أحوَى إذا صرّ
فَهُ أعْنَتَ القُلُوبَ احْوِرَارُهْ
أُنْسُهُ للعِدَى، وَمَا ليَ مِنهُ ال
يَوْمَ إلاّ اسْتيحَاشُهُ، وَنِفَارُهْ
جارُهُ الله، حيثُ حل، وَإنْ لمْ
يُجْدِ نَفْعاً مَقالَتي: الله جارُهْ
لَيتَ شِعرِي ما حُجّةُ الدّهرِ فيهِ
أمْ لماذا اعتِلالُهُ وَاعتِذارُهْ
وَوَزِيرُ السّلطانِ يَمْلِكُ أنْ يَخْ
لُصَ لي رِقّةً، وَتَدْنُو دِيَارُهْ
أوَْقَارٌ مِنْهُ، فمِن نَقصِ حظّي
حِلْمُهُ دُونَ بُغيَتي، وَوَقارُهْ
يا أبَا غانِمٍ! أعِدْ فيِ قَوْلاً
يَفِضِ البَحْرُ، طامِياً تَيّارُهْ
لمْ يكُنْ وَعْدُهُ بَعيداً مِنَ النُّجْ
حِ، وَلا مُبطِئاً يَطولُ انتِظارُهْ
نَيْلُهُ قَصْرَةٌ عَلَيْكَ، وَكَافٍ
لَكَ دونَ اقْتِضَائِهِ اذّكَارُهْ
يُعظِمُ المَالَ مَعشَرٌ، وَأرَى المَا
لَ بحَيثُ ازْدِرَاؤهُ وَاحتِقارُهْ
نَفَقَ الشّعرُ، بَعدَ ما كانَ عِلقاً،
فاحشَ الرُّخصِ، مُكسدينَ تجارُهْ
جامِعُ المَكرُماتِ، إذْ باتَ يأبا
هُنّ جَمعُ البَخيلِ، وَاستِكثارُهْ
بَيّنَ الجُودَ بِشْرُهُ وَأرَانَا ال
عَفوَ منهُ عَلى العُداةِ، اقتِدارُهْ
وَتَقَرّى آثَارَ مَصْقَلَةَ البَكرِيِّ
حَتّى تَجَدّدَتْ آثَارُهْ
رَجَعَتْ مَكرُماتُهُ، قَبلَ أنْ تَرْ
جعَ مَبنِيّةً، على العَهدِ، دارُهْ
أحْوَذِيٌّ، إذا تَمَهّلَ في الرّأ
يِ أرَاكَ الصّوَابَ كيفَ اختِيارُهْ
مُوشكٌ عَزْمُه، وَمن حَسَبِ السّيْ
فِ إذا هُزّ أنْ يُهَزّ غِرَارُهْ
وَفّرَ الفَيْءَ، وَهوَ حُرُّ الصّفَايَا،
وَحَبَا ذا العَفَافِ فيهِ خِيَارُهْ
مُنهِضُ الزّحْفِ للمُعادينَ يَبْدُو
حَثُّ سَرْعانِهِ، وَيُبْنَى مَنَارُهْ
زَعْزَعَ الغَرْبَ ذِكْرُ يوْمٍ تَوَارَتْ
شَمْسُهُ وَاكتَسَى سَوَاداً نَهَارُهْ
وَعَلى خَيلِهِ أُسُودٌ، عَلَيْهَا
حَلْقٌ يَدْرَأُ السّلاحَ مَدارُهْ
مَعَهُ الحَزْمُ، وَهوَ من شدّةِ الإقْ
دامِ يُخشَى تَغرِيرُهُ، وَخِطارُهْ
بَذَلَ القَوْمُ رَهنَهمْ خوْفَ لَيثٍ
أثّرَتْ في عُداتِهِ أظْفَارُهْ
وَهُمُ الصّادِقُونَ بَأساً، وَلكِنْ
أُلْقِيَتْ في كُبَارِ أمْرٍ كِبَارُهْ
ا
سرَى من خَيالِ المالكِيّةِ ما سَرَى،


سرَى من خَيالِ المالكِيّةِ ما سَرَى،
فَتَيّمَ ذا القَلْبِ المُعَنّى، وَأسهَرَا
دُنُوٌّ بأحْلامِ الكَرَى منْ بعِيدةٍ،
تُسيءُ بنا فِعْلاً، وَتَحسُنُ منظَرَا
وَما قَرُبَتْ بالطّيْفِ إلاّ لتنْتَوي،
وَلا وَصَلَتْ في النّوم إلاّ لتَهْجُرَا
لقدْ منعتْ والمنعُ منْها سَجِيّةٌ،
وَلَوْ وَصَلَتْ كانتْ على الوْصْل أقدرَا
تعَذّرَ منها الوَصْلُ وَالوَصْلُ مُمكِنٌ،
وَقَصْرُ نَوَالِ البِيضِ أن يتعذّرَا
فَلْو شاءَ هذا القلْبُ في أوّل الصّبا،
لَقَصّرَ عنْ بعضِ الصبا، أو لأقصرَا
وَلكِنّ وَجْداً لمْ أجِدْ منهُ موْئِلاً،
وَمَوْرِدَ حُبٍّ لم أجِدْ عنهُ مصْدرَا
هَوَىً، كان غَضّاً بيْنَنَا مُتَقَدَّماً،
كما صَابَ وَسمِيُّ الغَمامِ، فبَكّرَا
نَظَرْتُ، وَضَمّتْ جانِبَيّ الْتفاتَةٌ،
وَما التَفَتَ المُشْتاقُ إلاّ لينْظُرَا
إلى أُرْجُوَانِيٍ مِنَ البَرْقِ، كُلّما
تَنَمّرَ عُلْوِيُّ السّحَابِ تَعَصْفَرَا
يُضيءُ غَماماً فَوْقَ بَطْياسَ وَاضِحاً
يَبُصّ، وَرَوضاً دون بَطْياسَ أخْضَرَا
وَقَدْ كانَ محْبُوباً إليّ لَوَ أنّهُ
أضَاءَ غَزَالاً عِندَ بَطْياسَ أحْوَرَا
لَقَدْ أُعْطِيَ المُعْتَزُّ بالله نِعْمَةً
منَ الله، جلّتْ أن تُحَدّ وَتُقدَرَا
تَلافَى بهِ الله الوَرَى مِنْ عظيمَةٍ،
أناخَتْ على الإسلامِ، حَوْلاً وَأشهُرَا
وَمنْ فتْنَةٍ شَعْوَاءَ غَطّى ظلامُها
على الأفْقِ، حتى عادَ أقتَمَ أكْدرَا
أغَرُّ مِنَ الأمْلاكِ، إمّا رَأيْتَهُ
رَأيْتَ أبا إسْحاقَ، وَالقرْمُ جَعفرَا
أُعِينَ بِأسْيافِ المَوَالي وَصَبْرِهِمْ
على المَوْتِ، لمّا كافحوا الموْتَ أحمرَا
تَقَدّمَ في حقّ الخلافَةِ سَهْمُهُ،
إذا رَدّ فيها غَيرَهُ، فَتَأخّرَا
وَيُصْبحُ معروفاً لهُ الفضْلُ دونَهُمْ،
وَما يَتَداعَاهُ الأباعِدُ مُنْكَرَا
أقامَ منارَ الحقّ، حتى اهتدَى بهِ،
وَأبْصَرَهُ مَنْ لمْ يكُنْ قطّ أبْصَرَا
وعادَتْ على الدّنْيا عوائِدُ فضْلِهِ،
فأقْبَلَ منْها كلُّ ما كانَ أدْبَرَا
بحِلْمٍ كأنّ الأرْضَ منْهُ توَقّرَتْ،
وَجُودٍ كأنّ البَحْرَ منْهُ تَفَجّرَا
عَمَرْتَ، أمِيرَ المُؤمِنينَ، مُسَلماً،
فَعُمْرُ النّدَى وَالجودِ في أن تُعمَّرَا
وَلَيْسَ يُحاطُ المجْدُ وَالحمدُ وَالعلا
بأجْمَعِها، حَتى تُحاطَ وَتُنصَرَا
كرمت فكان القطر أدنى مسافة
وأضيق باعا من نداك وأقصرا
وَلمّا تَوَلّيْتَ الرّعِيّةَ، مُحْسِناً،
مَنَعْتَ أقاصي سِرْبهِا أن تُنَفّرَا
جَرَيْتَ، وكان القُطْرُ أدْنى مسافةً،
وأضْيَقَ باعاً منْ نَداكَ وأقْصَرَا
نَهَضْتَ بِأعْبَاءِ الخِلافَةِ كافِياً،
وما زلت مرجوا لها منتظراً
فلمْ تَسْعَ فيها إذ سعَيْتَ مُثبَّطاً،
وَلمْ ترْمِ عَنْها إذْ رَمَيْتَ مُقصِّرَا
وَما زلْتَ إن سالَمْتَ كنتَ مُوَفَّقاً
رَشيداً، وَإن حارَبْتَ كُنتَ مظَفّرَا
لَئِنْ فُتَّ غاياتِ الأئِمّةِ سَابِقاً،
فطُلْتَ المُلوكَ سائِساً وَمُدبِّرَا
فَلا عَجَبٌ في أنْ يغِيضُوا وَتَعتلي،
ولا مُنْكَرٌ في أنْ يَقِلّوا وَتَكثُرَا
وَقَدْ تَرَكَ العبّاسُ عِندَكَ وَابْنُهُ
عُلا طلْنَ مرْمى النجمِ حيْثُ تحَيّرَا

فَأيُّ سَناءٍ لَسْتَ أهْلاً لِفَضْلِهِ،
وَأوْلى بهِ منْ كلّ حيٍّ وَأجْدَرَا
وَأنْتَ ابنُ مَن أسقى الحجيجَ على الظما،
وَناشَدَ في المَحلِ السحابَ فأمْطَرَا
ا
أعجب لظلم زماننا المتواتر



أعجب لظلم زماننا المتواتر
ولأول مما يريك وآخر
تالله أوخذ بالخراج وضيعتي
لحم يطرح في مخالب طائر
ويغلها قوم وأعطي خرجها
حكم لعمرك غير عدل ظاهر
صلى الإله على سدوم فلم يكن
في جنب قصتنا سدوم بجائر
أبلغ أبا العباس حيث أحل من
حلب مكان الغيث فينا الماطر
أتجور عن نظر لنا من بعد ما
سميت من نظر لنا بالناظر
ومنتعتني الإنصاف منك، ولم تكن
تأباه في بر ولا في فاجر
ا
في الشَّيبِ زَجْرٌ لهُ، لوْ كانَ يَنزَجِرُ،



في الشَّيبِ زَجْرٌ لهُ، لوْ كانَ يَنزَجِرُ،
وَواعظ منهُ، لَوْلا أنّهُ حَجَرُ
إبيَضّ ما اسوَدّ من فَوْديهِ،وَارْتجَعتْ
جَلِيّةُ الصّبحِ ما قد أغفَلَ السّحَرُ
وَللفَتى مُهْلَةٌ، في الحبّ، وَاسعَةٌ،
ما لمْ يَمُتْ في نَوَاحي رأسهِ الشّعَرُ
قالَتْ مَشيبٌ وَعِشْقٌ أنتَ بَيْنَهُما،
وَذاكَ في ذاكَ ذَنْبٌ ليسَ يُغتَفَرُ
وَعَيّرَتْني سِجَالَ العُدْمِ جَاهِلَةً،
وَالنّبعُ عُرْيانُ ما في فَرْعِهِ ثَمَرُ
وَما الفَقيرُ الذي عَيّرْتِ، آوِنَةً،
بَلِ الزّمانُ إلى الأحْرارِ مُفتَقِرُ
عَزّى عَنِ الحَظّ أنّ العَجزَ يُدرِكُهُ،
وَهَوّنَ العُسرَ عِلمي في مَنِ اليُسُرُ
لمْ يَبقَ، مِنْ جُلّ هذا النّاسِ، باقيةٌ
يَنَالُها الوَهْمْ، إلاّ هَذهِ الصّوَرُ
َبخل وجَهلٌ، وَحَسبُ المَرْءِ وَاحدةٌ
مِنْ تَينِ، حتى يُعَفّى خَلفَهُ الأثَرُ
إذا مَحَاسِنيَ اللاّتي أُدِلُّ بِهَا
كانَتْ ذُنُوبي فقُلْ لي كَيفَ أعتَذرُ
أهُزُّ بالشَعرِ أقْوَاماً ذَوي وَسَنٍ
في الجَهلِ لوْ ضُرِبوا بالسّيفِ ما شعرُوا
عَليّ نَحْتُ القَوَافي مِنْ مَقَاطِعِها،
وَمَا عَليّ لَهُم أنْ تَفهَمَ البَقَرُ
لأرْحَلَنّ، وَآمِالي مُطَرَّحَةٌ،
بِسُرّ مَنْ رَاءُ مُستَبطاً لها القَدَرُ
أبَعْدَ عشرِينَ شَهراً لا جَداً فيُرَى
بهِ انصِرَافٌ، وَلا وَعدٌ، فيُنتَظَرُ
لَوْلا عَليّ بنُ مُرٍّ لاسْتَمَرّ بِنَا
خَلفٌ من العيشِ فيهِ الصّابُ وَالصَّبِرُ
عُذْنا بأرْوَعَ، أقصَى نَيلِهِ كَثَبٌ،
على العُفَاةِ، وَأدْنَى سَعيِهِ سَفَرُ
ألَحّ جُوداً، وَلم تَضرُرْ سَحائبُهُ،
وَرُبّما ضَرّ في إلحَاحِهِ المَطَرُ
لا يُتْعِبُ النّائِلُ المَبذولُ هِمّتَهُ،
وَكَيفَ يُتْعِبُ عَينَ النّاظرِ النّظرُ
بَدَتْ عَلى البَدْوِ نُعْمَى منهُ سابِغَةٌ
وَفْرَاءُ، يُحضِرُ أُخرى مثلَها الحَضَرُ
مَوَاهبٌ، ما تجَشّمْنا السّؤالَ لهَا،
إنّ الغَمامَ قَليبٌ لَيسَ يُحتَفَرُ
يُهابُ فينا، وَما في لحظِهِ شَرَرٌ،
وَسْطَ النّديّ، وَلا في خدّهِ صعَرُ
بَرْدُ الحَشَا، وَهَجيرُ الرّوْعِ محْتفِلٌ،
وَمِسعَرٌ، وَشِهابُ الحرْبِ مُستَعِرُ
إذا ارْتَقَى في أعالي الرّأيِ لاحَ لَهُ
ما في الغيوبِ التي تخفى، فَتَستَتِرُ
تَوَسَّطَ الدّهْرَ أحْوالاً، فَلا صِغَرٌ
عنِ الخُطوبِ التي تَعرُو، وَلا كِبَرُ
كالرّمْحِ أذْرُعُهُ عَشْرٌ وَوَاحِدَةٌ،
فلَيسَ يُزْرِي به طولٌ ولا قِصَرُ
مُجَرَّبٌ طالماَ ما أشجَتْ عَزَائِمُهُ
ذَوي الحِجى وَهوَ غِرٌّ بَيْنَهُمْ غَمَرُ
آراؤهُ اليَوْمَ أسْيافٌ مُهَنَّدَةٌ،
وكانَ كالسّيفِ إذْ آراؤه زبُرُ
ومصعد في هضاب المجد يطلعها
كأنه لسكون الجأش منحدر
ما زَالَ يَسبُقُ، حتّى قال حاسدة
له مختصر الى العلياء طريق
حلو صميت متى تجن الرضا خلقاً
مِنْهُ، وَمُرٌّ إذا أحْفَظْتَهُ مَقِرُ
نَهَيْتُ حُسّادَهُ عَنهُ، وَقلتُ لهمْ:
ألسّيلُ باللّيلِ لا يُبقي، وَلا يَذَرُ
كُفّوا وَإلاّ كُفِفتمْ مُضْمرِي أسَفٍ،
إذا تَنَمّرَ، في إقْدامِهِ، النّمِرُ
ألْوَى، إذا شابَكَ الأعداءَ كَدَّهُمُ
حتى يَرُوحَ وَفي أظْفَارِهِ الظَّفَرُ
واللوم أن تدخلوا في حد سخطته
علماً بأن سوف يعفو حين يقتدر
جافَى المَضَاجعَ ما يَنفَكُّ مِن لَجبٍ،
يَكَادُ يُقْمِرُ مِنْ لألائهِ القَمَرُ
إذا خُطامَةُ سَارَتْ فيهِ آخِذَةً
خُطامَ نبهانَ، وَهيَ الشّوْكُ والشّجَرُ
رَأيْتَ مَجْداً عِيَاناً في بَني أُدَدٍ،
إذْ مَجْدُ كلّ قَبيلٍ دونَهمْ خَبَرُ
أحسِنْ أبا حَسَنٍ بالشّعرِ، إذْ جُعلتْ
عَلَيكَ أنْجُمُهُ، بالمَدْحِ، تَنتثرُ
فيها العَقائِقُ والعِقيانُ، إنْ لُبسَتْ
يوْمَ التّباهي، وفيها الوَشيُ وَالحِبَرُ
وَمَنْ يكُنْ فاخراً بالشّعرِ يُمدَحُ في
أضْعافِهِ، فَبِكَ الأشعارُ تُفْتَخَرُ
X