البحتري

الوفا راس مالي 10-08-2012 803 رد 72,612 مشاهدة
ا
كدت أقضي إذ غاب عني حبيب


كدت أقضي إذ غاب عني حبيب
وسواء حضوره والمغيب
كنت إن جئته لأشكو إليه
مضض الحب قال أنت كذوب
وعسى الله أن يفرح ما أص
بحت فيه وكل آت قريب
إنا في أسرتي وأهلي كأني
بينهم حين لا أراك غريب
من قروح نبتن في كبد جا
د عليها من البكا شؤبوب
فأهيني أو أكرامي فلعمري
ما لأنثى سواك عندي نصيب
ا
خل قريب بعيد في تطلبه



خل قريب بعيد في تطلبه
والموت أسهل عندي من تغضبه
ولي فؤاد إذا طال العذاب به
طار اشتياقاً إلى لقيا معذبه
يفديك بالنفس صب لو يكون له
أعز من نفسه شيء فداك به
ا
إسَاءَةُ دَهْرٍ بَرّحَتْ بي نَوَائِبُهْ،



إسَاءَةُ دَهْرٍ بَرّحَتْ بي نَوَائِبُهْ،
وَخَطْبُ زَمانٍ، بالمَلامِ، أُخَاطِبُهْ
عَفَاءً عَلى وَادي نَرِيزَ، فإنّهُ
تَسيلُ، بغَيرِ المَكْرُماتِ، مَذانِبُهْ
دُفِعْنَا وَبُرْدُ الشّمْسِ أصْفَرُ فاقعٌ،
إلى جَذْمِ بابٍ ما يُبَجَّلُ حاجِبُهْ
وَما كانَ مَرٌّ بالجَوَادِ، فيُبْتَغَى
قِرَاهُ، وَلا بالغَمْرِ تُرْجى مَوَاهِبُهْ
تَكَرّهَ للتّسْليمِ، حَتّى حسبته
يَلُوكُ اسمَهُ مِن حَنظَلٍ، هوَ هائبُهْ
وَرَامَ اعتِذاراً ثُمّ غَصّ برِيقِهِ،
وَظَنّ كَنيُّ الكَلْبِ أنّي أُكالِبُهْ
فأدْرَجْتُهُ صَفْحاً، وَكنتُ إذا أتَى
لَئيمُ أُنَاسِ سَوءةً، لا أُعَاتِبُهْ
إذا الجَبَلُ الطّائيُّ ذَلّتْ سَرَاتُهُ،
وَلانَتْ لطُرّاقِ العَدُوّ جَوَانِبُهْ
تَنَاهَبَهُ أوْدٌ وَهَمْدانُ، بَعدَما
أرَاهُ، وَأهْلُ المَشرِقَينِ مَناهِبُهْ
وَما ذاكَ إلاّ أنّ فُرْسَانَهُ التَقَوْا
على مُنصُلٍ تُكدي عَلَيهِمْ مضَارِبُهْ
يحفون محفوف القصاص تغوله
مآكله عن أكله ومشاربه
إذا انقَطَعَ البَمُّ استَخَفّ، وَإنْ يَقُلْ
أُغِيرَ على السّرْحِ اطمأنّتْ جَوَانِبُهْ
أخُو نَشَوَاتٍ تَنجَلي نَوْمَةُ الضّحى
يد الدّهرِ عَنهُ وَهوَ سودٌ تَرَائِبُهْ
لَهُ شُغُلٌ في جانِبَيْهِ كِلَيْهِمَا،
إذا اعتَادَهُ أحْبَابُهُ وَحَبَائِبُهْ
مَطِيّةُ أغْيَارٍ، كأنّ لغَيرِهِ،
إذا حَمَلَ الفَحلُ الثّقيلَ، مَناكبُهْ
ا
حَقّاً أقُولُ: لَقَدْ تَبَلْتَ فؤادي،



حَقّاً أقُولُ: لَقَدْ تَبَلْتَ فؤادي،
وأطَلْتَ مُدّةَ غَيّيَ المُتَمَادِي
بجَوًى مُقيمٍ، لَوْ بَلَوْتَ غَليلَهُ
لَوَجَدْتَهُ غَيرَ الجَوَى المُعتادِ
وَلَقد عرفت جَوَى الهَوَى في مُنّتي،
وََرأيتَ طاعَةَ قَلبيَ المُنْقَادِ
والحبُّ شكود للنّفُوسِ يَسُرُّني
سهو العَوَائِدِ عَنْهُ، وَالعُوّادِ
هل أنتَ صَارِفُ شَيبَةٍ، إنْ غَلّستْ
في الوَقْتِ، أو عَجِلَتْ عن المِيعادِ
جَاءَتْ مُقَدَّمَةً أمَامَ طَوَالعٍ،
هَذي تُرَاوِحُني، وتلكَ تُغَادِي
وأخو الغَبينَةِ تَاجرٌ في لِمّةٍ،
يَشْرِي جَديدَ بَيَاضِهَا بسَوَادِ
لا تَكذِبَنّ فَمَاالصّبَا بمُخَلَّفٍ
فينَا وَلا زَمَنُ الصّبَا بمُعَادِ
وَأرَى الشّبابَ على غَضَارَةِ حُسنِه
وجماله ، عَدَداً منَ الأعْدَادِ
إنّ الخلافَةَ أحمَدَتْ منْ أحمَدٍ
شيَماً، أُنافُ بها على الإحْمَادِ
مَلِكٌ، تُحَيّيهِ المُلُوكُ، وَدونَهُ
سيمَا التّقَى، وَتَخَشُّعُ الزُّهَادِ
وقذت موالاة الصيام تصرفا
من لحظ ظمآن الهواجر صاد
مُتَهَجّدٌ يُخفي الصّلاةَ، وقد أبى
إخفَاءَها أثَرُ السّجُودِ البَادِي
سَمحُ اليَدينِ، إذا احتَبَى في مجلِسِ
كانَ النّدى صِفةً لذاكَ النّادِي
أُنْظُرْ إلَيْهِ، إذا تَلَفّتَ مُعْطياً
نَيْلاً، وَقُلْ في البَحْرِ والوُرّادِ
وإذا تَكَلّمَ فاستَمَعْ من خُطبَةٍ،
تَجْلُو عَمَى المُتَحَيّرِ المُرْتَادِ
أفضَى إلَيْهِ المُسْلِمُونَ فصَادَفُوا
أدْنَى البَرِيّةِ منْ تُقًى وَسَدادِ
بفَضِيلَةٍ في النّفسِ تُوصَلُ عندَهُ
بفَضَائِلِ الآبَاءِ، والأجْدَادِ
وَمَحَلّةٍ تَعلُو، فتَسقُطُ، دونَها
هِمَمُ العِدَى، وَنَفَاسَةُ الحُسّادِ
وَزَنُوا الأصَالَةَ من حِجَاهُ، وإنّما
وَزَنُوا بها طَوْداً منَ الأطْوَادِ
وَوَرَاءَ ذاكَ الحِلْمِ لَيثُ خَفيّةٍ،
من دونِ حَوْزَتهمْ، وَحَيّةُ وَادِ
مُتَيَقّظٌ عُصِمَتْ بَوَادِرُ أمْرِهِ
بعُرًى من الرّأيِ الأصِيلِ، شِدادِ
كالسّيفِ في ذاتِ الإلَهِ، وَقد يُرَى
كرماً كَفَرْعِ النّبعَةِ المُنْآدِ
رَاعٍ، أرَاهُ الحَقُّ قَصْدَ سبيله،
فَغَدا يُناضل دونَه وَيُرَادي
وَدّتْ رَعيّتُهُ لوَ أنّ لَيَالِياً
قَدُمَتْ بهِ في المُلْكِ، والميلادِ
تَبعتْ بَنو العَبّاسِ هَديَ مُوَفَّقٍ
ثَبْتِ البَصِيرَةِ، بالمَحَجّةِ هَادِ
مُسْتَجْلِبٍ لَهُمُ اجتهَادَ نَصِيحَةٍ
منْ أوْلِيَائِهِمِ، وَذُود أعَادِ
وكأنّهُمْ، لَمّا اقتَفَوْا آثاره،
تَبعُوا ضِيَاءَ الكَوْكَبِ الوَقّادِ
يَنسَى الذّنُوبَ، وما تَقادَمَ عهدُها،
مُلقَى الضّغَائِنِ، دارِسَ الأحقادِ
تَعفُو لعَفْوِ الله عَنْكَ تَحَرّياً،
والعَفْوُ خَيرُ خَلائقِ الأمْجادِ
بَلَغَ احْتياطُكَ وَفْدَ كلّ قَبيلَةٍ،
وأغاثَ عَدْلُكَ أهلَ كلّ بلادِ
لاَ تَخلُ من عَيشٍ يكُرُّ سرُورُهُ،
أبَداً، وَنيْرُوزٍ عَلَيْكَ مُعَادِ
وَبَقيتَ يَفديكَ الأنَامُ، وإنّهُ
لَيَقِلُّ للمُفْدَى قدر الفَادِي
أخشَى الخَرَاجَ وَقد دَعوْتُ لعِظمه
مَلِكَ المُلُوكِ، وَرَافدَ الرُّفّادِ
ا

رُنُوُّ ذاكَ الغَزَالِ، أوْ غَيَدُهْ



رُنُوُّ ذاكَ الغَزَالِ، أوْ غَيَدُهْ
مُولِعُ ذي الوَجْدِ بالذي يجدُهْ
عندَكَ عَقلُ المُحبّ، إنْ فَتكَتْ
بهِ عُيُونُ الظّبَاءِ، أوْ قَوَدُهْ
دَمْعٌ، إذا قُلتُ كَفَّ هَاملُهُ،
أجرَاهُ هَجْرُ الحَبيبِ، أو بَعَدُهْ
وَلاَ يُؤدّي إلى الحسانِ هَوًى،
مَنْ لا تَرَى أنَّ غَيّهُ رَشَدُهْ
أُخَيّ إنّ الصّبَا استَمَرّ بهِ
سَيرُ اللّيَالي، فأنهَجَتْ بُرَدُهْ
تَصُدُّ عَنّي الحَسناءُ مُبعِدَةً،
إذْ أنا لا قُرْبُهُ، ولا صَدَدُهْ
شَيْبٌ عَلى المَفْرِقَيْنِ بَارِضُهُ
يَكثُرُني، أنْ أبينَهُ، عَدَدُهْ
تَطْلُبُ عندي الشّبَابَ ظالمَةٌ،
بُعَيْدَ خمسينَ، حَيثُ لا تجدُهْ
لا عَجَبٌ، إنْ مَلِلْتِ خِلّتَنَا،
فافتَقَدَ الوَصْلَ منكِ مُفْتَقِدُهْ
مَنْ يَتَجَاوَزْ على مُطَاوَلَةِ العَيْ
شِ تُقَعْقِعْ منْ مَلّةٍ عُمُدُهْ
عَادَ بحُسنِ الدّنْيَا وَبَهْجَتِهَا
خَليفَةُ الله مُرْتَجَى صَفَدُهْ
مُنخَرِقُ الكَفّ بالعَطَاءِ، مَكي
ثُ السّطوِ دونَ الجانينَ، مُتّئدُهْ
فَخْمٌ، إذا حَطّتِ الوُفُودُ إلى
فِنَائِهِ لمْ يَضِقْ بها بَلَدُهْ
رِدْءٌ لأهْلِ الإسْلاَمِ أينَ عُنُوا،
مُتّصِلٌ منْ وَرَائِهمْ مَدَدُهْ
تكلأُهُمْ عَيْنُهُ، وَتَرْجُفُ منْ
نَقيصَةٍ أنْ تَنَالَهُمْ، كَبِدُهْ
كأنّهُ وَالدٌ يَرِفُّ بهِ
مُفرِطُ إشْفَاقِهِ، وَهُمْ وَلَدُهْ
قَدْ خَصَمَ الدّهْرُ عَنْ مُقلّهمِ
بالجُودِ، والدّهْرُ بَيّنٌ لَدَدُهْ
مُعْتَمِدٌ فيهمْ على الله تَنْقَا
دُ إلى سَيْبِهِ، فتَعْتَمدُهْ
لا تَقْرَبَنْ سُخْطَهُ، فإنّ لَهُ
مُسْتَنْقَعاً يَجْتَوِيهِ مَنْ يَرِدُهْ
مُظَفَّرٌ، ما تَكادُ تَسرِي منَ الآ
فَاقِ إلاّ بمُفرِحٍ بُرُدُهْ
أرْسَالُ خَيْلٍ، إذا أطَلّ بها
على أقَاصِي ثَغْرٍ دَنَا أمَدُهْ
إنْ رُفعَتْ للعِدَى قَسَاطِلُهَا،
أنْجَزَ صَرْفُ الزّمانِ ما يَعِدُهْ
وَاقَعنَ جَمعَ الشُّرَاةِ، مُحتَفِلاً،
بالزّابِ، والصّبحُ ساطعٌ وَقَدُهْ
غداة يوم أعيا على عصب
من المحلين أن يكر غده
أيْنَ نَجَوْا هَارِبِينَ عَارَضَهُمْ
باغٍ من المَوْتِ مُشرِفٌ رَصَدُهْ
بَاتُوا، وَبَاتَ الخَطِيُّ آوِنَةً
مُنْشَبَةً في صُدُورِهِمْ قِصَدُهْ
يَخْتَلِطُ الزّابُ في دِمَائِهِمْ،
حَتّى غَدا الزّابُ مُشْرَباً زَبَدُهْ
أرْضَى المَوَالي نُصْحٌ يَظلُّ عُبَيدُ ال
لّهِ يَغْلُو فيهِم، وَيَجْتَهدُهْ
يَجرِي على مَذهَبِ الإمامِ لَهُمْ،
وَيَحتَذي رَأيَهُ، فيَعْتَقدُهْ
وَيَغْتَدي، في صلاح شأنهمُ،
لسَانُهُ المُكْتَفي بهِ، ويَدُهْ
يَستَثْقلُ النّائمُونَ منْ وَسَنٍ،
وَهْوَ طَوِيلٌ في شأنهمْ سَهَدُهْ
تَرَفُّقاً في اطِلابِ مَالهمُ،
وَجَمْعهِ، أو يَعُمَّهُمْ بَدَدُهْ
تَرَفُّقَ المَرْءِ في ذَخِيرَتِهِ،
آذاهُ ضِيقُ الزّمانِ، أوْ صَلَدُهْ
وَزِيرُ مَلْكٍ تَمّتْ كفَايَتُهُ،
فَلَمْ يَهِنْ حَزْمُهُ وَلاَ جَلَدُهْ
مأخُوذَةٌ للأُمُورِ أُهْبَتُهُ،
نَسْبُقُهُا، قَبلَ وَقتها، عُدَدُه
لا تَهْضِمُ الرّاحُ حَدَّهُ أُصُلاً،
وَلا تَبِيتُ الأوْتَارُ تَضْطَهِدُهْ
لا يَصِلُ الصّاحبُ الأخَصُّ إلى
مَطْوِيّ سِرٍّ أجَنَّهُ خَلَدُهْ
إنْ غَلّسَ المُدْهِنُونَ في خَمَرٍ،
أضْحَى على الحقّ ظاهراً جَدَدُهْ
أو عَالَجَ الأمْرَ، وَهْوَ مُمْتَنِعٌ،
تَيَسّرَتْ لانْحلاله عُقْدُهْ
قَوّمَ مَيْلَ الزّمَانِ، فاطّأدَتْ
لَنَا أوَاخِيهِ، واستَوَى أوَدُهْ
ا
أبلِغْ أبا الفَضْلِ تُبلِغْ خَيرَ أصْحَابهْ


أبلِغْ أبا الفَضْلِ تُبلِغْ خَيرَ أصْحَابهْ
في فَضْلِ أخلاقِهِ المُثلى، وآدابهْ
ألحَمْدُ، والمَجْدُ يَحْتَلاّنِ قِبّتَهُ،
والرَّغْبُ والرَّهْبُ مَوْجُودانِ في بابهْ
لَنْ يَعْلَقَ الدّينَ والدّنْيا بحَقّهمَا
إلاّ المُعَلِّقُ كَفّيهِ بأسْبَابهْ
تَفْديكَ أنْفُسُنَا، اللاّتي نَضَنُّ بها
منْ مؤلَمَاتِ الذي تَشكُو وأوصَابهْ
لَستَ العَليلَ الذي عُدْنَاهُ تَكرِمَةً،
بَلِ العَليلُ الذي أصْبَحتَ تُكنَى بهِ
ا
مَلامُكَ، إنّهُ عَهْدٌ قَرِيبُ،

مَلامُكَ، إنّهُ عَهْدٌ قَرِيبُ،
وَرُزْءٌ مَا عَفَتْ مِنْهُ النُّدوبُ
تُعَلّلُني أضَاليلُ الأمَاني
بعَيشٍ، بَعدَ قَيصرَ، لا يَطيبُ
تَوَلّى العَيشُ، إذْ وَلّى التّصَابي،
وَماتَ الحبُّ، إذْ ماتَ الحَبيبُ
نَصِيبي كانَ مِنْ دُنيَايَ وَلّى،
فَلا الدّنْيَا تُحَسُّ، وَلا النّصِيبُ
ضَجيعُ مُسَنَّدينَ بكَفْرِ تُوثَى،
خَفُوتٌا مِثلَ ما خَفَتَ الشَّرُوبُ
هُجُودٌ لَمْ يَسَلْ بهِمِ حَفيٌّ،
وَلمْ تُقْلَبْ لضَجْعَتِهِمْ جُنُوبُ
تُغَلَّقُ دُورُهُمْ عَنْهُمْ عِشَاءً،
وَقَدْ عَزُّوا بهِا زَمَناً، وَهيبُوا
تقض أضلاعي أنفاس وجد
لمختضر كما اختضر القضيب
أرثيه ولو صدق اختياري
لكان مكان مرثيتي نسيب
وَكُنتُ، وَتُرْبُهُ يُحثَى علَيهِ،
كَنِضْوِ الدّاءِ آيَسَهُ الطّبيبُ
كفى حزناً بأن الحزن يخبو
ذكي الجمر عنه واللهيب
أأنْسَى مَنْ يُذَكّرُنيهِ ألاّ
نَديدَ يَنوبُ عَنهُ، وَلا ضَرِيبُ
وَأترُكُ للسُّرَى مَن كنتُ أخشَى
عَلَيْهِ العَينَ تُؤمَنُ، أوْ تُرِيبُ
وَأصْفَحُ للبِلَى عَنْ ضَوْءِ وَجْهٍ
غَنيتُ يَرُوعُني منْهُ الشُّحُوبُ
ومن حق الأحبة لو أجنت
رمائمها الجوانح والقلوب
سَقَى الله الجَزِيرَةَ، لا لشَيْءٍ،
سوَى أنْ يَرْتوِي ذاكَ القَليبُ
مُلَطُّ بالطّرِيقِ، وَلَيسَ يُصْغي
لأنْجِيَةِ الطّرِيقِ، وَلا يُجيبُ
تَعُودُ الباكِيَاتُ مُجَاوِرِيهِ،
وَيُزْوَى النّوْحُ عَنْهُ وَالنّحيبُ
وَأيُّهُمُ يُعِيرُ عَلَيْكَ دَمْعاً،
وَألسُنُ دونَ أهلكَ وَالدُّرُوبُ
وَمَا كانَتْ لتَبعُدَ عَنكَ عَينٌ
سَفُوحُ الدمع، لَوْ أنّي قَرِيبُ
يرينيك المنى خلساً وأنى
برؤيت من تغيبه الغيوب
وكيف يؤوب من تمضي المنايا
وقد يمضي الشباب فما يؤوب
أُلامُ، إذا ذَكَرْتُكَ، فاستَهَلّتْ
غُرُوبُ العَينِ تَتْبَعُهَا الغُرُوبُ
وَلَوْ أنّ الجِبَالَ فَقَدْنَ إلْفاً،
لأوْشَكَ جَامِدٌ مِنْهَا يَذُوبُ
لَعَمْرُي! إنّ دهراً غَالَ إلْفي،
وَمَالي، لَلْخَؤونُ لنا الشعوب
فإنْ سِتٌّ وَسِتّونَ اسْتَقَلّتْ،
فَلا كَرّتْ برجعَتِها الخُطوبُ
لَقَدْ سَرّ الأعادي فيّ أنّي
بِرَأسِ العَينِ مَحزُونٌ، كَئيبُ
تَعاظَمَتِ الحَوَادثُ حَوْلَ حَظّي،
وَشَبّتْ دونَ بُغيَتيَ الحُرُوبُ
على حينَ استَتَمّ الوَهْنُ عَظمي،
وَأعطَى فيّ ما احتَكَمَ المَشيبُ
وَقَدْ يَرِدُ المَنَاهِلَ مَنْ يُحَلّ
عَلى ظَمَإٍ، وَيَغنَمُ مَن يَخيبُ
وَأيسَرُ فائِتٍ خَلَفاً سَرِيعاً
رِقابُ المَالِ، يَرْزَؤها الكَسوبُ
فَمَنْ ذا يَسألُ النّجليّ عَمّا
يَذُمُّ مِنِ اخْتِيارِي، أوْ يَعيبُ
يُعَنّفُني عَلى بَغَتاتِ عَزْمي،
وَكنتُ، وَلا يُعَنّفُني الأرِيبُ
وَقَدْ أكدَى الصّوَابُ عَليّ حتّى
وَدِدْتُ بِأنّ شانيّ المُصِيبُ
لَعَلّ أخَاكَ يَرْقُبُ هل تُطاطي
لَهُ منّي النّوَائبُ، إذْ تَنُوبُ
فأينَ النّفسُ ذاتُ الفَضْلِ عَمّا
تَسَكّعَ فيهِ، وَالصّدْرُ الرّحيبُ
أيَغضَبُ إنْ يُعَاتَبْ بالقَوَافي،
وَفيها المَجدُ، وَالحسب الحَسيبُ
وَكمْ مِنْ آمِلٍ هَجْوِي ليَحظى
بذِكْرٍ منهُ يَصْعَدُ، أوْ يَصُوبُ
فكَيفَ بِسُيَّرٍ مُتَنَخَّلاتٍ،
تَجُوبُ، من التنائف، ما تجوبُ
يُنَافِسُ سامِعٌ فيهَا أبَاهُ،
إذا جَعَلَتْ بسُؤدَدِهِ تُهيبُ
بَلَغْنَ الأرْضَ لمْ يَلغَبْنَ فيها،
وَبَعضُ الشّعرِ يُدرِكُهُ اللُّغوبُ
فإلاّ تُحْسَبِ الحَسَنات مِنَا
لصَاحِبِها، فَلا تُحصَ الذّنُوبُ
أتُوبُ منَ الإسَاءةِ، إنْ ألَمّتْ،
وَأعرِفُ مَنْ يُسِيءُ وَلا يَتُوبُ
ا
نبر على تباعدنا فنجفا


نبر على تباعدنا فنجفا
ونكتب في الزمان فلا نجاب
لقد عوتبت في الحسن بن عمرو
وذات الطبل لو نفع العتاب
وما تدري القوافي من سعيد
ولا عمرو فتقصر أو تهاب
لحاك الله يا ابن أبي قماش
ولا أسقى محلتك السحاب
فكأن فيك من خلق لئيم
تكرم أو تعاطاه الكلاب
بحسبك أن عندك كل عيب
علمناه فوابك ما تعاب
ا
كَمْ مِن حَنينٍ إليكَ مَجلوبِ،


كَمْ مِن حَنينٍ إليكَ مَجلوبِ،
وَدَمْعِ عَينٍ عَلَيكَ مَسكُوبِ
وَأنْتَ في شَحطِ نِيّةٍ قُذُفٍ،
يَهُونُ فيها عَلَيْكَ تَعْذيبي
شَتّانَ جَفْلُ الدّمُوعِ بَيْنَهُمَا
شَوْقُ مُحبٍّ، وَنأيُ مَحبُوبِ
وَما يَزَالُ الفِرَاقُ يَبحَثُ عَنْ
ثأرٍ، لَدَى العاشِقينَ، مَطلُوبِ
أُقْسِمُ بالقُرْبِ، بَعدَما بُعُدٍ،
وَكَفِّ لاحٍ مِنْ بَعدِ تَثرِيبِ
أنّ أبَا جَعْفَرٍ أطَالَ يَدِي
بِنَائِلٍ، مِنْ نَداهُ، مَوْهُوبِ
أبيَضُ، لا قَوْلُهُ بِمُقْتَعَدٍ
فينَا، وَلا فِعْلُهُ بمَجْنُوبِ
سَرَتْ يَداهُ بِكُلّ سَارِيَةٍ
مِنَ النّدَى، ثَرّةِ الشّآبيبِ
لا سَببَي وَاهِنٌ لَدَيْهِ، وَلا
وَجْهيَ، عَن وَجهِهِ، بمَحجوبِ
يا بنَ نَهيكٍ، وأُحْدوثَةٌ عَجَبٌ،
وَالدّهْرُ مُثرٍ مِنَ الأعاجيبِ
أقل إخوانك الحميد غنى
وأكثر الماء غير مشروب
ما أمَلي فيكَ بالضّعيفِ، وَلا
ظَنّيَ، في نُجْحِهِ، بمكذوبِ
وَلا قَبُولي ما كُنتَ جُدْتَ بهِ
عَليّ بالأمْسِ خِلْسَةَ الذّيبِ
لي أمَلٌ دائِمُ الوُقُوفِ عَلى
مُنتَظَرٍ مِنْ جَداكَ، مَرْقُوبِ
وَهِمّةٌ مَا تَزَالُ حَائِمَةً
حوْلَ رُوَاقٍ، عليكَ مَضرُوبِ
فَكَيْفَ ألجَأتَني إلى الأمَدِ ال
أبْعَدِ مِنْ يُوسُفَ بنِ يَعْقُوبِ
ألمَانِعي اليَأسَ مِنْ بَخَالَتِهِ،
وَالمُوسِعي مِنْ عِداتِ عُرْقُوبِ
لَستُ عَلى غِرّةٍ بمُشْتَمِلٍ؛
وَلا إلى مَطْمَعٍ بِمَنْسُوبِ
وَلا لمِثْلي في القَوْلِ مِنكَ رِضاً،
وَالقَوْلُ في المَجدِ غيرُ محْسُوبِ
إمّا نَوَالٌ يُدْنيكَ مِنْ مِدَحي،
أوِ اعْتِذارٌ يَكْفيكَ تَأنيبي
ا
وَأظلَمْتَ حينَ لَبِستَ السّوَادَ



وَأظلَمْتَ حينَ لَبِستَ السّوَادَ
ظَلامَ الدّجَى لمْ يَسِرْ رَاكِبُهْ
وَلَمّا حضرنا لإذن الوَزِيرِ
وَقَدْ رُفِعَ السّترُ أوْ جَانِبُهْ
ظَلِلْنا نُرَجّمُ فيكَ الظّنُونَ
أحَاجِمُهُ أنْتَ أمْ حَاجِبُهْ
ا
إمّا ألَمَّ، فبعَدَ فَرْطِ تَجَنُّبِ،


إمّا ألَمَّ، فبعَدَ فَرْطِ تَجَنُّبِ،
أوْ آبَهُ هَمٌّ، فمِنْ مُتَأوِّبِ
هَجَرَ المَنَازِلَ بُرْهَةً حتى انبرَتْ
تَثْني عَزِيمَتَهُ مَنَازِلُ زَيْنَبِ
وَهْوَ الخَليُّ، وإنْ أعِيرَ صَبَابَةً
حتّى يُطَالعَ مَشرِقاً من مَغرِبِ
إنّ الفِرَاقَ جَلاَ لَنَا عَنْ غَادَةٍ
بَيْضَاءَ، تَجلو عن شَتِيتٍ أشنَبِ
ألَوتْ بمَوْعِدِها القديم وآيَسَت
منه بِلَيّ بَنَانَةٍ لَمْ تُخضَبِ
وَأرَتْ عُهُودَ الغَانِيَاتِ صَبَابَتي
آلاً جَرَى وَوَمِيض بَرْقٍ خُلَّبِ
فعَلاَمَ فَيضُ مَدامعٍ تَدِقُ الجَوَى،
وَعَذابُ قَلبٍ بالحِسانِ مُعَذَّبِ
وَسُهَادُ عَينٍ مَا يَزَالُ يَرُوقُها
أجيادُ سِرْبٍ، أوْ نَوَاظِرُ رَبرَبِ
جَزَتِ البَخيلَ وَقد عَثَرْتُ بمنعِهِ
صَفحاً وَقُلتُ رَميّةٌ لمْ تُكْثِبِ
وعَذَرْتُ سَيْفي في نُبُوّ غِرَارِهِ،
أنّى ضرَبتُ فلَمْ أقعْ بالمَضْرِبِ
كَمْ مَشْرِقِيٍّ قَدْ نَقَلتُ نَوَالَهُ،
فَجَعَلْتُهُ لي عُدّةً بالمَغرِبِ
وأحَبُّ آفَاقِ البِلادِ، إلى الفَتَى،
أرْضٌ يَنَالُ بهَا كَرِيمَ المَطْلِب
وَلَدَى بَنِي يَزْدَاد حَيثُ لَقيتُهُمْ
كَرَمٌ كَغَاديَة السّحابِ الصّيّبِ
فإذا لَقَيتُهُمُ فمَوْكِبُ أنْجُمٍ
زُهْرٍ، وَعَبدُ الله بَدرُ المَوْكِبِ
قاسِي الضّمِيرِ على التّلادِ، كأنّما
يَغْدُو على تَفرِيقِ مَالٍ مُذْنِبِ
حَاطَ الخِلاَفَةَ ناصراً وَمُدَبّراً،
بوَفاءِ مُجْتَهِدٍ، وَعَزْمِ مُجَرّبِ
وَلَوْ أنّهُمْ نَدَبُوهُ للأُخْرَى، إذاً
دُفعَ اللّوَاءُ إلى الشّجَاعِ المِحرَبِ
أفْديكَ مِنْ عَتْبِ الصّديقِ، وإنّه
لأشَدُّ مِن كَيدِ العَدُوّ المُجلِبِ
لاقَيتُ جُودَكَ بالسّماعِ، ودونَنا
شُغْلُ المَهَارِي مِنْ فَضَاءٍ سبسبِ
وَرَأيْتُ بِشرَكَ والتّنَائِفُ دونَهُ،
واللّيلُ يكشِفُ غَيهَبَاً عن غَيهَبِ
وَتَبَسّماتِكَ للعَطَاءِ، كأنّها
زهرُ الربيعِ خلالَ رَوْضٍ مُعشِبِ
هل أنت مُبلِغُني التي أغدو لها
بمُقَلِّصِ السّرْبَالِ أحمرَ مُذهَبِ
لَوْ يُوقَدُ المِصْبَاحُ منهُ لَسَامَحَتْ
بضِيَائِهِ شِيَةٌ كضوء الكَوْكَبِ
إمّا أغَرُّ تَشُقُّ غُرّتُهُ الدّجَى،
أوْ أرْثَمٌ كالضّاحِكِ المُستَغرِبِ
مُتَقَارِبُ الأقْطَارِ، يَملأُ حُسنُهُ
لَحَظاتِ عَينِ النّاظِرِ المُتَعَجِّبِ
وأُجِلُّ سَيْبُكَ أنْ تكونَ قَناعتي
منهُ بأشقَرَ ساطِعٍ، أو أشهَبِ
وإذا التَقَى شِعرِي وَجودُكَ يَسّرا ن
ّيْلَ الجَزِيلَ، وَثَنّيا بالمَرْكَبِ
ا

نبر على تباعدنا فنجفا



نبر على تباعدنا فنجفا
ونكتب في الزمان فلا نجاب
لقد عوتبت في الحسن بن عمرو
وذات الطبل لو نفع العتاب
وما تدري القوافي من سعيد
ولا عمرو فتقصر أو تهاب
لحاك الله يا ابن أبي قماش
ولا أسقى محلتك السحاب
فكأن فيك من خلق لئيم
تكرم أو تعاطاه الكلاب
بحسبك أن عندك كل عيب
علمناه فوابك ما تعاب
ا
كَيْفَ بِهِ، وَالزّمانُ يَهْرُبُ بِهْ،


كَيْفَ بِهِ، وَالزّمانُ يَهْرُبُ بِهْ،
ماضِي شَبابٍ، أغذَذتُ في طلَبِهْ
مُقترِبُ العَهْدِ، إنْ أرُمْهُ أجِدْ
مَسافَةَ النّجمِ، دونَ مُقترَبِهْ
يَرْفَضُّ عَن ساطعِ المَشيبِ كما ارْ
فَضّ دُخانُ الضّرَامِ عَن لَهَبِهْ
قد دأبَ العاذِلُ اللّجوجُ، فلَمْ
أُصِغْ لفَرْطِ الإكْثارِ من دَأَبِهْ
إن كان صدق الحديث يحزنني
فعاطني ما يسر من كذبه
دامَجْتُهُ القَوْلَ في مُعَاتَبَةٍ،
أهْرُبُ مِنْ صِدْقِهِ إلى كَذِبِهْ
رأيكَ في قَارِبٍ يُرِيدُكَ أنْ
تَنْصُرَ أحْشَاءَهُ عَلى قُرُبِهْ
صَبٌّ تُداوِيهِ مِنْ صَبَابَتِهِ،
أوْ وَصِبٌ تَفْتَديهِ مِنْ وَصَبِهْ
وَقَدْ يُرِيني الحَبيبُ مُبْتَسَماً،
يُرْوَى غَليلُ الهَيمانِ عَنْ شَنَبِهْ
بَرْدُ رُضابٍ، إذا تَرَشّفَهُ المَتْ
بُولُ خَالَ الضّرِيبَ في ضَرَبِهْ
أضِيعُ في مَعْشَرٍ، وَكَمْ بَلَدٍ
يُعَدُّ عُودُ الكِبَاءِ مِنْ حَطَبِهْ
لَنْ يَنْصُرَ المَجدَ حَقَّ نُصرَتِهِ
إلاّ المَكينُ المَكانِ من رُتَبِهْ
يُخْدَعُ عَنْ عِرْضِهِ البَخِيلُ، وَلا
يُخدَعُ، وَهْوَ الغَبِيُّ، عَنْ نَشَبِهْ
أوْثَقُ مَنْ تَصْطَفي عُرَاهُ، فإنْ
حَلّ بَعيداً، شروااكَ في حَسَبِهْ
لا يُصرَمُ المُحدَثُ الكَهَامُ، وإنْ
أخْلَصَهُ الهالِكيُّ مِنْ جَرَبِهْ
نَنْسَى أيادي الزّمانِ فينَا، فَمَا
نَذْكُرُ مِنْ دَهْرِنا سِوَى نُوَبِهْ
هَلاّ شَكَرْنا، الأيّامَ، جُودَ أبي
عِيسَى، وَمَا قَد أرَتْهُ من عَجَبِهْ
يَبْتَدِرُ الرّاغِبُونَ، مِنْ يَدِهِ،
َوقائعَ الغَيْثِ غِبَّ مُنْسَكَبِهْ
يَغْشَوْنَ جَمّاتِهَا، كأنّهُمُ
نُزّاعُ جَوٍّ يَسنُونَ مِنْ قُلُبِهْ
كأنّما يَفْصِلُونَ مِنْ فَلَقِ الحَرّ
ةِ ما يَفْصِلُونَ مِنْ ذَهَبِهْ
تُبرَمُ في جِدّهِ الأُمُورُ، وَقَدْ
تَتْوَى رِقَابُ الأمْوَالِ في لَعِبِهْ
والحَمْدُ لا يَكْتَسِيهِ غَيرُ فتًى،
يَنْزِعُ فيهِ الخَطيرُ مِنْ سَلَبِهْ
أسْرِعْ عُلُوّاً في المَكْرُمَاتِ، كَمَا
أسرَعَ فَيضُ الأتيِّ في صَبَبِهْ
يُنْزِلُ أهْلَ الآدابِ مَنْزِلَةَ ال
أكْفَاءِ، إنْ شارَكُوهُ في أدَبِهْ
لمْ يَزْهُهُ فيْهُمُ، وَهُمْ سُوَقٌ
في العَيْنِ، وَطْءُ الملوكِ في عَقِبِهْ
غَيْرُ المُضِيعِ النّاسِي وَلا الوَكَلُ ال
مُحُيلُ في عِلْمِهِ عَلى كُتُبِهْ
إحَاطَةٌ بالصَّوَابِ تُؤمَنُ مِنْ
لَجاجِهِ في المَحَالِ، أوْ شَغَبِهْ
لا يَهْضِمُ العُجْمُ مِنْ خُؤولَتِهِ
تَمَايُلاً للعمُومِ مِنْ عَرَبِهْ
تَزْدادُ أُكْرومَةً أُبُوّتُهُ،
إذا اعْتَزَى شاهِداً إلى غَيَبِهْ
وَخَيْرُ ساداتِكَ الأكابِرِ مَنْ
يَرْفَعُهُ الإرْتِفَاع في نَسَبِهْ
جَمَعْتُ شَمْلي إلَيْهِ، مُتّخِذاً
مِنْ طُنُبي قُرْبَةً إلى طُنُبِهْ
وقد كفى نفسه التقدم من
كفته أم الطريق من شهبه
يَصُونُ مِنْهُ الحِجابُ مَنظَرَةً،
تَبْدو بُدُوَّ الهِلالِ مِنْ حُجُبِهْ
وقد تفوت الرائين غرته
أعراس ليث العرين في أشبه
لا نُعْدَمُ الطَّوْلَ في رِضَاهِ، وَلا
نَخافُ حَيْفَ الغُلُوّ من غَضَبِهْ
جَنّبَكَ الله ما تُحاذِرُ مِنْ
أبْداءِ صَرفِ الزّمانِ، أوْ عُقَبِهْ
أبَعْدَ إعْطَائِكَ الجَزِيلِ وإيمَا
نِ مُرَجٍّ مِنْ سُوءِ مُنْقَلَبِهْ
أبْغِي شَفيعاً إليْكَ، أوْ سَبَباً
عِنْدَكَ في النّاسِ أسْتَزِيدُكَ بهْ
والظُّلْمُ أنْ يَبْتَغي الفَتى سَبَباً
يَجْعَلُهُ وَصْلَةً إلى سَبَبِهْ
ا
لا الدّهرُ مُستَنفَدٌ، وَلاَ عَجَبُهْ،



لا الدّهرُ مُستَنفَدٌ، وَلاَ عَجَبُهْ،
تَسُومُنَا الخَسْفَ كُلَّهُ نُوَبُهْ
نَالَ الرّضَا مادِحٌ وَمُمتَدَحٌ،
فَقُلْ لهَذا الأميرِ: ما غَضَبُهْ
مُكَثِّراً يَبتَغي تَهَضُّمَنَا
بذي اليَمينَينِ، كاذِباً لَقَبُهْ
وَذُو اليَمينَينِ غَيرُ ناصرِهِ،
من نُكَتِ الشِّعرِ أثَقبَتْ شُهُبُهْ
إذا أخَذْتَ العَصَا تُوَاكلُكَ الأنْ
صَارُ، إلاّ ما قُمتَ تَقتَضِبُهْ
ونحنُ مَنْ لا تُطَالُ هَضْبَتُهُ،
وإنْ أنَافَتْ بفَاخرٍ رُتَبُهْ
لَوْ أعرَبَ النّجمُ عَن مَنَاقبهِ
لمْ يَتَجَاوَزْ أحسابَنا حَسَبُهْ
لَوْلا غَرَامي بالعَفْوِ قَد لقيَ الظّا
لمُ شَرّاً، وَسَاءَ مُنْقَلَبُهْ
إذا أراب الزّمَانُ، مُعْتَمِداً،
إنكَاسَ حَظّي سألتُ مَا أرَبُهْ
وَكَانَ حَقّاً عَلَيّ أفْعَلُهُ،
إذا تأبّى الصّديقُ أجْتَنِبُهْ
والنّصْفُ منّي متى سَمَحْتُ بهِ
معَ اقتدارِي تَطَوُّلاً أهَبُهْ
وَخِيرَتي عَقْلُ صَاحبي، فمَتى
سُقْتُ القَوَافي فخِيرَتِي أدَبُهْ
والعَقْلُ من صنعةٍ وَتَجْرِبَةٍ،
شكْلانِ مَوْلودُهُ، وَمُكْتَسَبُهْ
كَلّفْتُمُونا حُدودَ مَنْطقكُمْ
في الشّعرِ يُلغَى عن صِدقه كَذِبُهْ
وَلمْ يَكُنْ ذو القُرُوحِ يَلهَجُ بالمَنْ
طقِ ما نَوْعُهُ، وَمَا سَبَبُهْ
والشّعرُ لَمْحٌ تَكفي إشَارَتُهُ،
وَلَيسَ بالهَذْرِ طُوّلَتْ خُطَبُهْ
لَوَ أنّ ذَاكَ الشّرِيفَ وازَنَ بينَ ال
لّفْظِ، واختَارَ لمْ يُقَلْ شَجَبُهْ
واللّفْظُ حَليُ المَعنى وَلَيس يُرِيكَ ال
صُّفْرُ حُسْناً يُرِيكَهُ ذَهَبُهْ
أجلى لُصُوصَ البلادِ يَطلُبُهُمْ،
وَبَاتَ لصُّ القَرِيضِ يَنتَهِبُهْ
قاتَلْتَنا بالسلاحِ تَمْلِكُهُ،
مُعْتَزِياً بالعَدِيدِ تَنْتَخبُهْ
أُرْدُدْ عَلَينا الذي استَعَرْتَ وَقُلْ
قَوْلَكَ يُعْرَفْ لغالبٍ غَلَبُهْ
أمّا ابنُ بِسطامكَ الذي ظِلتَ تُطْ
رِيهِ، فغَيثٌ يغيثُنا حَلَبُهْ
أزْهَرُ يَتْلُو لسَانُهُ يَدَهُ،
سَوْمَ جُمَادَى يَحدُو بِهِ رَجَبُهْ
لا يَرْتَضِي البِشْرَ يَوْمَ سُؤدَدِهِ،
أوْ يَتَعَدّى إشْرَاقَهُ لَهَبُهْ
فإنْ تَعَلّيْتَ فالمُوفَّقُ بال
لّهِ مُرَادُ النّدَى، وَمُطّلَبُهْ
كالىءُ ثَغْرِ الإسْلاَمِ، يَرْفِدُهُ
جِدُّ امرِىءٍ لا يَشُوبُهُ لَعبُهْ
فَحَائنُ الزّنْجِ مجمِعٌ هَرَباً،
إنْ كَانَ يَنْجُو بحَائنٍ هَرَبُهْ
لا يَأمَنُ البَرَّ مُفْضِياً كَنَفٌ
منهُ، ولا البَحرَ طامياً حَدَبُهْ
ما اخْتَارَ أمْراً إلاّ تَوَهّمَهُ
رَداهُ أوْ ظَنّ أنّهُ عَطَبُهْ
ا
نحنُ الفِداءُ، فمَأخُوذٌ وَمُرْتَقَبُ،



نحنُ الفِداءُ، فمَأخُوذٌ وَمُرْتَقَبُ،
يَنُوبُ عَنكَ إذا هَمّتْ بك النُّوَبُ
قد قابَلَتْكَ سُعودُ العَيشِ ضَاحِكَةً،
وَأوْصَلَتكَ، وَكانَتْ أمسِ تجتِنبُ
وَنِعْمَةٌ مِنْ أمِينِ الله ضَافيَةٌ
عَلَيْكَ، في رُتْبَةٍ مِنْ دونِهَا الرُّتَبُ
تَمَلَّهَا، يا أبَا أيّوبَ، إنّ لَهَا
عِزّ الحَياةِ، وفيها الرَّعْبُ والرَّهَبُ
كَمْ من رَجاءٍ غَداةَ اقتَدتَ جِرْيتَها
قد شُدّ فيها إلَيكَ الدّلُو والكَرَبُ
مَا للّيَالي أرَاهَا لَيْسَ يَجْمَعُهَا
حَالٌ، وَيَجمَعُها من جِذمِها نسَبُ
ها إنّهَا عُصْبَةٌ جَاءَتْ مُخالِفَةً
بَعضٌ لبَعضٍ، فخِلنا أنّها عُصَبُ
وَنَعذُلُ الدّهرَ، إنْ وَافَى بنائِبَةٍ،
وَلَيسَ للدّهرِ فيمَا نَابَنَا أرَبُ
الحَمدُ لله حَمداً تَمّ وَاجِبُهُ،
وَنشّكْرُ الله شُكْراً مثلَ ما يجِبُ
أرْضَى الزّمانُ نُفوساً طال ما سخِطتْ،
وَأعتَبَ الدّهرُ قَوْماً طالَ ما عَتِبُوا
وَأكْسَفَ الله بالَ الكاشحينَ على
وَعْدٍ، وأبطَلَ ما قالوا، وَما كذَبُوا
لتَهْنِكَ النّعْمَةُ المُخْضَرُّ جانِبُهَا
مِنْ بَعدما اصفر في أرْجائِها العُشُبُ
و كانَ أُعطيَ منها حاسِدٌ حَنِق
ٌ سُؤلاً، وَنُيّبَ فيها كاشحٌ كَلِبُ
فمِنْ دُموعِ عُيونٍ قلما ما دَمَعتْ،
وَمن وَجيبِ قُلُوبٍ قلما ما تَجِبُ
عافُوكَ، خَصّكَ مكْرُوهٌ فعَمَّهُمُ،
ثمّ انْجَلَى فتَجَلّتْ أوّجُهٌ شُحُبُ
بحُسْنِ رَأيِ أميرِ المُؤمِنِينَ، وَما
لصَاعِدٍ، وَهْوَ مَوْصُولٌ بهِ، نسَبُ
ما كانَ، إلاّ مُكافاةً وَتَكْرِمَةً،
هذا الرّضَا، وَامتحاناً ذلكَ الغَضَبُ
وَرُبّمَا كان مَكْرُوهُ الأمُورِ إلى
مَحْبُوبِهَا سَبَبَاً، ما مِثَلهُ سَبَبُ
هَذي مَخايِلُ بَرْقٍ خَلْفَهُ مَطَرٌ
جَوْدٌ، وَوَرْيُ زِنَادٍ خَلفَهُ لَهَبُ
وأزْرَقُ الفَجْرِ يَأتي قَبلَ أبيَضِهِ،
وَأوّلُ الغَيثِ مطرٌّ، ثمّ يَنسَكِبُ
إنّ الخَليفَةَ قَدْ جَدّتْ عَزِيمَتُهُ،
فيما يُرِيدُ، وَما في جِدّهِ لَعِبُ
رآك، إنْ وَقَفوا في الأمرِ، تَسبُقُهمْ
هَدْياً، وَإنْ خَمَدوا في الرّأي تَلتَهبُ
كأنّني بكَ قَدْ قُلّدْتَ أعْظَمَها
أمْراً، فَلا مُنكَرٌ بِدْعٌ، وَلا عَجبُ
فَلا تَهُمَّ بتَقْصِيرٍ، وَلا طبَعٍ،
وَلوْ همَمتَ نَهاكَ الدّينُ وَالحَسَبُ
قَلْبٌ، يُطِلُّ على أفكارِهِ، وَيَدٌ
تُمضِي الأمورَ، وَنَفسٌ لهوُها التّعبُ
وَقاطعٌ للخُصُومِ اللُّدِّ، إنْ نَخِبَتْ
قُلُوبُهُمْ، فَسَرَايا عَزْمِهِ نُخَبُ
لا يتحظى كما احتج البخيل، ولا
يحب من ماله إلا الذي يهب
حُلْوُ الحديثِ إذا أعطَى مُسايِرَهُ
تلك الأعاجيب أصْغى المَوْكبُ اللَّجبُ
لَوْلا مَوَاهبُ يُخْفيهَا وَيُعْلِنُهَا،
لَقُلْتُ ما حدثوا عن حاتِمٍ كَذِبُ
يا طالبَ المَجدِ، لا يَلْوِي على أحَدٍ،
بالجِدّ مِنْ طَلَبٍ، كأنّهُ هَرَبُ
إسْلَمْ سَلِمْتَ على الأيّامِ ما بَقيَتْ
قَرَائنُ الدّهرِ، وَالأيّامُ، وَالحِقَبُ
وَلا أمُنُّ عَلَيْكَ الشّكْرَ مُتّصِلاً،
إذا بَعُدْتُ، وُمني حينَ أقترِبُ
وَ ما صَحِبتُكَ من خوْفٍ ولا طَمَعٍ،
بلِ الشّمائلُ، والأخلاقُ تُصْطَحَبُ
ا
بعُمرِكَ تَدرِي أيَّ شَانَيَّ أعْجَبُ،



بعُمرِكَ تَدرِي أيَّ شَانَيَّ أعْجَبُ،
فَقَدْ أشكَلا: باديهِمَا وَالمُغَيَّبُ
جُنُونيَ في لَيلى، وَلَيلى خَلِيّةٌ،
وَصَغْوِيَ إلى سعدى وسعدى تجنب
إذا لَبِسَتْ كانَتْ جَمَالَ لِبَاسِها،
وَتَسْلُبُ لُبّ المُجتَلي، حينَ تَسلُبُ
وَسَمّيْتُها، من خَشيَةِ النّاسِ، زَيْنَباً،
وَكم سَترَتْ حُبّاً عنِ النّاسِ زَينَبُ
غَضَارَةُ دُنْيَا، شَاكَلَتْ بفُنُونِها
مُعَاقَبَةَ الدّنْيَا الّتي تَتَقلَّبُ
وَجَنّةُ خُلْدٍ، عَذّبَتْنا بدَلّها،
وَمَا خِلْتُ أنّا بالجِنَانِ نُعَذَّبُ
ألا رُبّمَا كأسٌ سَقَاني سُلافَهَا،
رَهيفُ التّثَنّي، وَاضِحُ الثّغرِ أشنَبُ
إذا أخذت أطْرَافُهُ مِنْ قنُوئِهَا،
رَأيْتَ اللُّجَينَ بالمُدامَةِ يُذْهَبُ
كَأنّ بِعَيْنَيْهِ الّذي جَاءَ حَامِلاً
بكَفّيْهِ مِنْ ناجُودِها، حينَ يَقْطِبُ
لأسْرَعُ في عقلي الذي بِتُّ، مَوْهِناً،
أرَى من قَرِيبٍ لا الذي بِتُّ أشرَبُ
لَدَى رَوْضَةٍ جَادَ الرّبيعُ نَبَاتَهَا
بغُرّ الغَوَادي، تَستَهِلُّ وَتَسكُبُ
إذا أصْبَحَ الحَوْذانُ في جَنَباتِهَا،
يُفَتِّحُ، وهِمتَ الدّنانيرَ تُضرَبُ
أجِدَّكَ، إنّ الدّهرَ أصْبَحَ صَرْفُهُ
يَجِدُّ، وَإنْ كُنّا، معَ الدّهرِ، نلعبُ
وَقد رَدّتِ الخمَسونَ رَدَّ صَرِيمَةٍ
إلى الشّيبِ، مَن وَلّى عن الشّيبِ يهرُبُ
فقَصرَكَ، إنّي حَائِمٌ، فَمُرَفْرِف
ٌ على خُلُقي، أوْ ذاهبٌ حيثُ أذْهَبُ
نَظَرْتُ، وَرَأسُ العَينِ منّيَ مَشرِقٌ،
صَوَامِعَهَا، وَالعَاصِمِيّةُ مَغْرِبُ
بقَنطَرَةِ الخَابورِ، هَلْ أهلُ مَنبِجٍ
بمَنْبِجَ أمْ بادونَ عَنْهَا، فغُيَّبُ
وَمَا بَرِحَ الأعْداءُ، حتّى بدَهتَهمْ
بظَلْمَاءِ زَحْفٍ، بِيضُهَا تَتَلَهّبُ
إذا انبَسطتْ في الأرْضِ زَادتْ فُضُولُها
على العَينِ حتّى العينُ حسرَى تَذَبذَبُ
وَإنّ ابنَ بِسطامٍ كَفَاني انْفِرَادُهُ
مُكاثَرَةَ الأعْداءِ، حينَ تَألّبُوا
أخي عِنْدَ جِدّ الحادِثاتِ، وَإنّمَا
أخوكَ الذي يأتي الرّضَا، حينَ تغضَبُ
يُؤَمَّلُ في لينِ اللُّبُوسِ، وَيُرْتَجَى
لطَوْلٍ، وَيُخشَى في السّلاحِ وَيُرْهَبُ
وَما عاقَهُ أنْ يَطعَنَ الخَيلَ، مُقدِماً
على الهَوْلِ فيها، أنّهُ باتَ يكتُبُ
تَرُدُّ السّيُوفُ الماضِياتُ قَضَاءَهَا
إلى قَلَمٍ، يُومي لهَا أينَ تَضرِبُ
مُدَبِّرُ جَيشٍ، ذَلّلَ الأرْضَ شَعبُه،
وَعَزْمَتُهُ من ذلكَ الجَيشِ أشغَبُ
إذا الخَطبُ أعْيَا أينَ مأخذهُ اهتدى
لِمَا يَتَوَخّى مِنْهُ، أوْ يَتَنَكّبُ
نُعَوِّلُ، وَالإجْداءُ فيهِ تَبَاعُدٌ،
عَلى سَيّدٍ يَدْنُو جَداهُ، وَيَقرُبُ
على مَلِكٍ لا يَحجُبُ البخلُ وَجْهَهُ
علَينا، وَمن شأنِ البَخيلِ التّحَجّبُ
وَأبيَضَ يَعلُو، حينَ يَرْتَاحُ للنّدَى،
على وَجهِهِ لوْنٌ، من البِشرِ، مُشرَبُ
تَفَرّعَ أخْلاقَ الرّجالِ، وَعِنْدَهُ
شَوَاغلُ من مَجدٍ تُعَنّي، وَتَنصِبُ
لَهُ هِزّةٌ مِنْ أرْيَحِيّةِ جُودِهِ
تكادُ لها الأرْضُ الجَديبَةُ تُعشِبُ
تَحُطُّ رِحَالُ الراغبين إلى فَتًى،
نَوَافِلُهُ نَهْبٌ لِمَنْ يَتَطَلّبُ
إلى غَمَرٍ في مَالِهِ، تَسْتَخِفُّهُ
صِغَارُ الخُطوبِ، وَهوَ عَوْدٌ مجَرَّبُ
تُجَاوِزُ غَايَاتِ العُقُولِ مواهِبٌ،
نَكَادُ لهَا، لَوْلا العِيانُ، نُكذِّبُ
جَدًى، إنْ أغَرْنا فيه كانَ غَنيمَةً،
وَيَضْعُفُ فيهِ الغُنمُ، حينَ يُعَقَّبُ
خَلائِقُ لَوْ يلقى زِيَادٌ ِمِثاْلِهَا،
إذن لمْ يَقُلْ: أيُّ الرّجالِ المُهَذَّبُ
عَجِبْتُ لَهُ لمْ يَزْهُ عُجْباً بنَفْسِهِ،
وَنحنُ بهِ نَختالُ زَهْواً، وَنُعجَبُ
فِداكَ، أبا العَبّاسِ، من نُوَبِ الرّدى
أُنَاسٌ يَخيبُ الظّنُّ فيهِمْ، وَيكذبُ
طَوَيْتُ إلَيْكَ المُنعِمينَ، وَلمْ أزَلْ ط إلَيكَ أُعَدّي عَنهُمُ، وَأُنَكِّبُ
وَما عَدَلَتْ عَنْكَ القَصَائدُ مَعدِلاً،
وَلا ترَكَتْ فَضْلاً لغَيرِكَ يُحسَبُ
نُنَظّمُ مِنْهَا لُؤلؤاً في سُلُوكِهِ،
وَمن عَجَب تَنظيمُ ما لا يُثَقَّبُ
فلَوْ شارَكَتْ في مَكرُماتِكَ طَيِّءٌ
لَوُهّمَ قَوْمي أنّني أتَعَصّبُ
متى يَسألِ المَغرُورُ بي عن صَرِيمَتي،
يُخَبّرْهُ عَنْهَا غَانمِ، أوَمُخَيَّبُ
يَسُرُّ افْتِنَاني مَعشَراً، وَيَسُوءُهُمْ،
وَيَخْلُدُ ما أفتَنُّ فيهِمْ وَأُسْهِبُ
لمْ يُبْقِ كَرُّ الدّهْرِ غَيرَ عَلائِقٍ
من القَوْلِ تُرْضِي سامعينَ، وَتُغضِبُ
ا
قال الحسين لنا بالأمس مفتخراً


قال الحسين لنا بالأمس مفتخراً
قومي قضاعة أزكى يعرب حسبا
فقلت لما أتى دهياء معضلة
أبل وجدد متى أحدثت ذا النسب
ا
رضيت للدين وللدينا


رضيت للدين وللدينا
صديقي الصدق أبا يحيى
المؤثر العليا على حظه،
والحظ كل الحظ في العليا
ولا يجير المال من جوده
هوادة ترجى ولا بقيا
أعيا فما يطلب شبة له،
والشيء متروك إذا أعيا
ا
قل لأهل الوقوف، موتوا بغيظ



قل لأهل الوقوف، موتوا بغيظ
وآبك مما أقوله يابن عيسى
إن أردتم أن تبصروا كيف أنتم
فانظروا كيف صار وقف ابن موسى
ا
ما على الرّكبِ من وُقوفِ الرّكابِ،



ما على الرّكبِ من وُقوفِ الرّكابِ،
في مَغاني الصّبَا وَرَسْمِ التّصَابي
أينَ أهلُ القِبابِ بالأجْرَعِ الفَرْ
دِ، تَولّوا، لا أينَ أهلُ القِبابِ
سَقَمٌ، دونَ أعينٍ ذاتِ سُقْمٍ،
وَعَذابٌ دونَ الثّنَايا العِذابِ
عرَّجوا، فالدّموعُ، إنْ أبكِ في الرُّبْ
عِ، دُموعي، وَالاكتئابُ اكتئابي
وَكَمِثلِ الأحبابِ، لَوْ يَعلَمُ العا
ذِلُ، عندي مَنازِلُ الأحْبَابِ
فإذا ما السّحابُ كانَ رُكَاماً،
فسَقَى بالرّبابِ دارَ الرّبَابِ
وَإذا هَبّتِ الجَنُوبُ نَسيماً،
فَعَلَى رَسْمِ دارِها وَالجَنَابِ
عَيّرَتْني المَشيبَ، وَهْيَ بَدَتْهُ
في عِذارِي، بالصّدّ وَالإجتِنابِ
لا تُرِيهِ عَاراً فَمَا هُوَ بالشّيْ
بِ، وَلَكِنّهُ جَلاءُ الشّبَابِ
وَبَيَاضُ البَازِيّ أصْدَقُ حُسْناً،
إنْ تأمّلْتِ، مِنْ سَوَادِ الغُرَابِ
عَذَلَتني، في قَوْمِها، وَاستَرَابَتْ
جيئَتي في سِوَاهُمُ، وَذَهَابي
وَرَأتْ عندَ غَيرِهمْ، مِن مَديحي،
مثلَ ما كانَ عندَهمْ مِنْ عِتابي
لَيسَ من غَضْبَةٍ عَلَيهِمْ، وَلكن
هُوَ نَجْمٌ يَعْلُو مَعَ الكُتّابِ
شِيعَةُ السّؤدَدِ الغَرِيبِ، وَإخْوَا
نُ التّصَافي، وأسرة الآدابِ
همْ أُولو المجدِ إن سألتَ، فإنْ كَا
ثَرْتَ كانُوا هُمُ أولي الألْبَابِ
وَمتى كُنتَ صَاحِباً لذَوي السّؤ
دَد يَوْماً فإنّهُمْ أصْحابي
وَكفَاني، إذا الحَوَادِثُ أظْلَمْ
نَ، شِهَاباً بغُرّةِ ابنِ شِهَابِ
سَبَبٌ أوّلٌ عَلى جُودِ إسْمَا
عيلَ أغْنَى عَنْ سائِرِ الأسْبابِ
لاستَهَلّتْ سَمَاؤهُ، فَمُطِرنا
ذَهَباً في انْهِلالِ تلكَ الذّهَابِ
لا يَزُورُ الوفَاءَ غِبّاً، وَلا يَعْ
شَقُ غَدرَ الفَعالِ عِشقَ الكَعابِ
مُستَعيدٌ، عَلى اختِلافِ اللّيَالي،
نَسَقاً مِنْ خَلائِقٍ أتْرَابِ
عادَ مِنْها لِمَا بَداهُ إلى أنْ
خِلْتَهُ يَسْتَمِلُّهَا مِنْ كِتَابِ
فَهوَ غَيثٌ، والغَيثُ مُحتَفِلُ الوَد
قِ، وَبحرٌ، والبَحْرُ طامي العُبابِ
شَمّرَ الذّيْلَ للمَحَامِدِ، حتّى
جَاءَ فيها مَجرُورَةَ الهُدّابِ
عَزَماتٌ يُضِئْنَ داجية الخُط
بِ، وَلَوْ كانَ من وَرَاءِ حِجابِ
يَتَوَقّدْنَ، وَالكَواكبُ مُطْفَا
ة، وَيَقطَعنَ، وَالسّيوفُ نَوابِي
تَرَكَ الخَفْضَ للدّنيءِ، وَقَاسَى
صَعْبَةً العيش في المساعي الصعاب
سَامَ بالمَجدِ، فاشتراهُ، وَقد بَا
تَ عَلَيْهِ مُزَايِداً للسّحَابِ
وَاجدُ القَصْدِ، طرْفُهُ في ارْتِفاعٍ
مِنْ سُمُوٍّ، وكَفُّهُ في انصِبابِ
ثَرّةٌ مِنْ أنَامِلٍ ظلن يَجرِي
نَ على الخابطينَ جَرْيَ الشّعابِ
وَسَمِيٌّ لَهُ تَمَنّى مَعَالي
هِ، وَكَلْبٌ مشتقهُ منْ كِلابِ
وإذ الأنْفُسُ اخْتَلَفْنَ فَما يُغ
ني اتّفاقُ الأسْماءِ وَالألْقَابِ
يا أبا القاسِمِ! اقْتِسَامُ عَطَاءٍ
مَا نَرَاهُ، أمِ اقْتِسامُ نِهَابِ
خُذْ لِسَاني إلَيكَ، فالمِلْكُ للألْ
سنِ في الحُكمِ عَدلُ مِلكِ الرّقابِ
صُنتَني عَنْ مَعاشرٍ لا يُسَمّى
أوّلُوهُمْ إلاّ غَداةَ سِبَابِ
مِنْ جِعَادِ الأكُفّ غَيرِ جِعادٍ،
وَغِضَابِ الوُجوهِ غيرِ غِضَابِ
خَطَرُوا خَطرَةَ الجَهامِ، وسَارُوا
في نَوَاحي الظّنونِ سَيرَ السّحاب
أخطأوا المَكرُماتِ، وَالتمَسَوا قا
رِعَةَ المَجدِ في غَداةِ ضَبَابِ
X