البحتري

الوفا راس مالي 10-08-2012 803 رد 72,612 مشاهدة
ا
وَشَاعِرٍ نِسْبَتُهُ


وَشَاعِرٍ نِسْبَتُهُ *** بحيلَةٍ مِنْ حِيَلِهْ
تُذْكِرُنا رُؤيَتُهُ *** مُتَالِعاً مِنْ ثِقَلِهْ
آباؤهُ مِنْ كَسْبِهِ، *** وَخُفُّهُ مِنْ عَمَلِهْ
ا
مَا أَتى عِنْدِيَ ابْنُ طَاهِرَ شَيْئاً


مَا أَتى عِنْدِيَ ابْنُ طَاهِرَ شَيْئاً
مِثْل حَطِّي إِلى ارْتِجَاءِ نَوَالِكْ
وَعَزِيزُ عَلَيَّ أَنْ أَنْزَلَتْني

مَثُلاَتُ الدُّنيا إِلى أَمثَالِكْ
وامْتِدَاحِي إِياكَ حَتَّى كأَنِّي

لَمْ أَكُنْ أَعْلَمَ الجَميعِ بِحَالِكْ
وإِذا الكَلْبُ قَاءَ جَاءَ بِمِثْليْ

عَمِّك التَّافِهِ القَليلِ وخالِكْ
ا
سَقاني القَهْوَةَ السّلْسَلْ



سَقاني القَهْوَةَ السّلْسَلْ
شَبيهُ الرّشَإِ الأكْحَلْ
مَزَجْتُ الرّاحَ مِنْ فيهِ
بمِثْلِ الرّاحِ، أوْ أفْضَلْ
عَذيرِي مِنْ تَثَنّيهِ،
إذا أدْبَرَ، أوْ أقْبَلْ
وَمِنْ وَرْدٍ بِخَدّيْهِ،
إذا جَمّشْتَهُ يَخجَلْ
أبَى أنْ يُنْجِزَ الوَعْدَ،
وَأنْ يُعْطي الذي يُسألْ
فَلَمّا سَرَتِ الرّاحُ
بهِ، أسْمَحَ، وَاستَرْسَلْ
فَلَمْ أنْظُرْ بهِ السّكْرَ،
وَخَيرُ الأمْرِ ما استَعْجَلْ
وقَطْعُ التِّكَّةِ الرَّأْيُ
إِذا التَّكَّةُ لَمْ تُحْلَلْ
فأدْرَكتُ الذي طَالَبْ
تُ، أوْ قُلتُ، وَلمْ أفعَلْ
جَزَى الله أبَا نُوحٍ
جَزَاءَ المُحسِنِ، المُفْضِلْ
وتَمّتْ عِنْدَهُ النّعْمَا
ءُ، فَهوَ المُنْعمُ المُفِضِِلْ
تَوَلاّني بِمَعْرُوفٍ،
كسَيْلِ الدِّيَمةِِ المُسْبَلْ
أخٌ مَا غَيّرَ العَهْدَ ال
ذي كانَ، وَلا بَدّلْ
عَلى شِيمَتِهِِ الأُولَى
وَفي مَذْهَبِهِ الأوّلْ
ا
قالتِ: الشَّيْبُ بَدا، قلتُ: أجَلْ،



قالتِ: الشَّيْبُ بَدا، قلتُ: أجَلْ،
سَبَقَ الوَقْتُ ضِرَاراً، وَعجِلْ
وَمَعَ الشّيبِ، عَلَى عِلاّتِهِ،
مُهْلَةٌ للّهْوِ حِيناً، وَالغَزَلْ
خُيّلَتْ أنّ التّصَابي خَرَقٌ،
بَعدَ خَمسينَ، وَمَنْ يَسمعْ يَخَلْ
أتُرَى حُبّي لِسُعْدَى قاتِلي،
وَإذا ما أفْرَطَ الحُبُّ قَتَلْ
خَطَرَتْ في النّوْمِ، منها خطرَةٌ،
خَطْرَةَ البَرْقِ بَدا ثمّ اضْمحلّ
أيُّ زَوْرٍ لكِ، لوْ قَصْداً سَرَى،
وَمُلِمٍ مِنْكِ، لَوْ حقّاً فَعَلْ
يَتَرَاءَى، والكَرَى في مُقلَتي،
فإذا فارَقَها النّوْمُ بَطَلْ
قَمَرٌ أتْبَعْتُهُ، مِنْ كَلَفٍ،
نَظَرَ الصَّبِّ بِهِ، حتّى أفَلْ
أوْجَلَتْني، بَعْدَ أمنٍ، غِرّتي،
واغترَارُ الأمنِ يَستَدعي الوَجلْ
لمْ أُوَهَّمْ نِعْمَتي تَغْدُرُ بي
غِدْرَةَ الظّلّ سَجا، ثمّ انتَقَلْ
زَمَنٌ تَلْعَبُ بي أحْداثُهُ،
لَعِبَ النَّكْبَاءِ بالرّمْحِ الخَطِلْ
وأرَى العُدْمَ، فَلاَ تَحْفِلْ بِهِ،
عَقْبَةً تُقْضَى، وَكَلماً يَندمِلْ
أكبَرَتْ نَفسِي، وَكُرْهاً أكبرَتْ،
أنْ تُلَقّى النَّيْلَ من كفّ الأشَلّ
وَمِنَ المَعْرُوفِ مُرٌّ مَقِرٌ،
يَلْفِظُ الطّاعِمُ مِنْهُ ما أكَلْ
نَطلُبُ الأكثرَ في الدّنيا، وَقَدْ
نَبْلُغُ الحَاجَةَ فيها بالأقَلّ
وإذا الحُرُّ رأى إعْرَاضَةً
من صَديقٍ، صَدّ عَنهُ، ورََحَلْ
وَأقَلُّ المَكْثِ في الدّارِ، فمَنْ
أمِنَ التّثْقيلَ بالمَكْثِ ثَقُلْ
أخلَقَ النّاسُ الأخيرُونَ، كأنْ
لمْ يُنَبَّوْا جِدّةَ النّاسِ الأُوَلْ
وَلَقَدْ يَكثُرُ، مِنْ إعْوَازِهِ،
رَجُلٌ تَرْضَاهُ مِنْ ألْفِ رَجُلْ
كُلّما أغرَقْتُ في مَدْحِهِمُ،
أغرَقوا في المَنعِ منهمْ، والبَخَلْ
وَمِنَ الحَسرَةِ وَالخُسْرَانِ أنْ
يَحبِطَ الأجرُ على طولِ العَمَلْ
أنَا، مِنْ تَلْفيقِ ما مَزّقَهُ
مُرْتَجُوهُمْ، في عَنَاءٍ وَشَغَلْ
أصِلُ النَّزْرَ إلى النّزْرِ، وَقَدْ
يَبْلُغُ الحبلُ، إذا الحبلُ وُصِلْ
مِنْ لَفَا هَذا إلى مَخْسُوسِ ذا،
وَمِنَ الذَّوْدِ إلى الذَّوْدِ إبِلْ
أتَصَدّى للتّفَارِيقِ، وَلَوْ
أُبْتُ قَوْمي لَتَصَدّتْ لي الجُمُلْ
كَبَني مَخْلَدٍ الغُرّ الأُولى،
رَدَّ مَعرُوفُهُمُ النّاسَ خَوَلْ
أوْ أبي جَعْفَرٍ الطّائيّ، إذْ
يَتَمَادَى مُعْطِياً حَتّى يُمَلّ
وَادِعٌ يَلْعَبُ بالدّهْرِ، إذا
جَدّ في أُكْرُومَةٍ، قلتَ: هَزَلْ
أيِّدُ الأعْبَاءِ، لَوْ حَمّلَه
سَائِلُو القَوْمِ ثَبيراً لحَمَلْ
ذَلّلَ الحِلْمُ لَنَا جانِبَه،
وإذا عَزّ كَرِيمُ القَومْ ذَلّ
يَتَفَادَى مِنْ نَدَاهُ تَالِدٌ،
لَوْ تَرَقّى في الثُّرَيّا مَا وَألْ
نَحْنُ مِنْ تَقرِيظِهِ في خِطَبٍ
ما تَقَضّى، وَثَنَاءٍ ما يُخِلّ
إنْ صَمَتنا لمْ يَدَعْنَا جُودُهُ،
وإذا لمْ يَحسُنِ الصّمتُ، فقُلْ
تَنْتَهي مأثَرَةُ الدّهْرِ إلى
جَبَلٍ، وُسِّطَ في طَيّ الجَبَلْ
حَزَبَ الإخْوَةُ مِنْهُمْ بِعُلا،
نَافَسَتْ نَبْهَانُ فيهِنّ ثُعَلْ
رَابىءٌ يَرْتَقِبُ العَلْيَا، مَتَى
أمكَنَتْه فرْصَةُ المَجدِ اهتَبَلْ
ساحةٌ، إنْ يَعْتَمِدْها يَعترِفْ
ناشِدُ السُّؤدَدِ فيها ما أضَلّ
سُبُلُ الآفَاقِ تَنْحُو نَحوَها،
باختِلافٍ من مَسافاتِ السُّبُلْ
حَيْثُ لا تَبلَى المَعاذِيرُ، وَلا
يَطأُ اليأسُ على عُقْبِ الأمَلْ
وأرَى الجُودَ نَشَاطاً يَعترِي
سادَةَ الأقْوَامِ، وَالبُخلَ كَسَلْ
ا
يا أخا الحارِثِ بنِ كَعبِ بنِ عمرو!


يا أخا الحارِثِ بنِ كَعبِ بنِ عمرو!
أشُهُوراً تَصُومُ أمْ أيّامَا
طالَ هذا الشّهرُ المُبارَكُ، حتى
قَدْ خَشِينَا بأنْ يَكُونَ لِزَامَا
لَقّبُوهُ بخَاتَمٍ حَسّنَ الأمْ رَ
وَلَوْ أنْصَفُوا لَكَانَ لِجَامَا
كَم صَحيحٍ قد ادّعى السّقمَ فيهِ،
وَعَليلٍ قَد ادّعَى البِرْسَامَا
ظَلَّ فِي يَوْمِهِ يُصَلِّي قُعُوداً
وسَرَى لَيْلَهُ يَنِيكُ قِيَامَا
وَلَخَيْرٌ مِنَ السّلامَةِ عِنْدِي،
عِلّةٌ لِلفَتى، تُحِلُّ الحَرَامَا
قد مَضَتْ سَبَعةٌ وَعشرونَ يَوْماًٌ،
ما نَزُورُ اللّذّاتِ إلاّ لِمَامَا
مَا عَلى الوَرْدِ، لوْ أقامَ عَلَيْنَا،
أو يَرَانَا، مِنَ الصّيَامِ صِيَامَا
جَازَنَا مُعْرِضاً كأنّا لَقِينَا
دونَهُ اللّهْوَ، أوْ شَرِبْنَا المُدامَا
أخَذَ الله مِنْكَ ثَأرَ خَليٍّ،
لمْ تَدَعْهُ، حتى غَدا مُسْتَهامَا
أنتَ أعْدَيْتَهُ بِحُبِّ سُعَادٍ،
وَكَرِيمُ الأهْوَاءِ يُعْدِي الكِرَامَا
قَد عَشِقْنَا كمَا عَشقتَ، وَمَا دُمْ
تَ وَدُمنا، وَالحبُّ لوْ دُمتَ دامَا
أفْطِرُوا رَاشِدينَ إنجي أعُدُّ ال
فِطْرَ في هَجْرِ مَنْ أُحِبُّ إثَامَا
وَأرَى الدّهْرَ كُلّهُ رَمَضَاناً
أبَداً، أوْ يكونُ فِطرِي غَرَامَا
ا
أحْرَى الخُطُوبِ بأنْ يكونَ عَظيمَا



أحْرَى الخُطُوبِ بأنْ يكونَ عَظيمَا
قَوْلُ الجَهُولِ: ألا تَكُونُ حَليمَا
قَبّحْتَ مِنْ جَزَعِ الشّجيّ مُحَسَّناً،

وَمَدَحْتَ مِنْ صَبرِ الخَليّ ذَمِيمَا
وَمَقيلُ عَذْلِكَ في جَوَانِحِ مُغْرَمٍ،

وَجَدَ السّهولَ منَ الغَرَامِ حُزوما
رَاضٍ مِنَ الهَجرِ المُبَرِّحِ بالنّوَى،

وَمِنَ الصّبَابَةِ أنْ يَبيتَ سَلِيمَا
لَيْتَ المَنَازِلَ سِرْنَ يَوْمَ مُتَالِعٍ،

إذْ لَمْ يَكُنْ أُنْسُ الخَليطِ مُقِيمَا
فَلَربّما أرْوَتْ دُمُوعاً مِنْ دَمٍ

فيها، وأظْمَتْ لائِماً وَمَلُومَا
وَلَقَدْ مَنَعتُ الدّارَ إعْلاَنَ الهَوَى،

وَطَوَيْتُ عَنْهَا سِرّكِ المَكْتُوما
فَكَأنّما الوَاشُونَ كانُوا أرْبُعاً

مَمْحُوَّةً لِعِرَاصِها، وَرَسُوما
وَسَلي مُحيلَ الرَّبعِ هَلْ أبْثَثْتُهُ

إلاّ الوُقُوفَ عَلَيْهِ، والتّسليما
لمْ أشكُ حُبّكِ بالنّحُولِ، ولم أُرِدْ

بسَقَامِ جِسْمي أنْ أكونَ سَقيمَا
وَتَفِيضُ مِنْ حَذَرِ الوشاةِ مَدامِعي،

فإذا خَلَوْتُ أفَضْتُهُنّ سُجُومَا
سُقِيَتْ رُبَاكِ بِكُلّ نَوْءٍ جاعِلٍ،

مِنْ وَبْلِهِ، حَقّاً لَهَا مَعْلُوما
فَلَوَ انّني أُعْطيتُ فيهِنّ المُنَى،

لَسَقَيْتُهُنّ بِكَفّ إبْراهِيما
بِسَحَابَةِ غَرّاءَ مُتْئِمَةٍ، إذا

كانَ الجَهَامُ منَ السّحابِ عَقيمَا
وأغَرُّ للفَضْلِ بنِ سَهْلٍ عِنْدَهُ

كَرَمٌ، إذا ما العَمُّ وَرّثَ لُوما
مَلِكٌ، إذا افتَخَرَ الشّرِيفُ بِسُوقةٍ

عَدّ المُلُوكَ خُؤولَةً وَعُمُومَا
مِنْ مَعشَرٍ لحقَتْ أوائِلُ مُلكِهِمْ

خَلَفَ القَبَائِلِ جُرْهُماً، وأمِيمَا
نَزَلُوا بأرْضِ الزّعْفَرَانِ، وغادَرُوا

أرْضاً تَرُبُّ الشِّيحَ والقَيْصُوما
كانُوا أُسُوداً يَقْرَمُونَ إلى العِدَى

نَهَماً، إذا كانَ الرّجالُ قُرُومَا
وابنُ الذي ضَمّ الطّوَائِفَ بَعدَما افْ

تَرَقَتْ، فعَادَتْ جَوْهراً مَنْظُوما
غَشَمَ العَدُوَّ، ولنْ يُقَالُ غَشَمْشَمٌ

للّيْثِ، إلاّ أنْ يَكُونَ غَشُوما
وَرَدَ العِرَاقَ، وَمُلْكُها أيدي سَبَا،

فاسْتَارَ سِيرَةَ أزْدَشِيرَ قَديمَا
جَمَعَ القُلُوبَ، وَكَانَ كُلُّ بنِي أبٍ

عَرَباً لشَحْنَاءِ القُلُوبِ، وَرُومَا
وَرَمَى بنَبْهَانَ بنِ عَمْروٍ مُبعِداً،

فأصَابَ في أقْصَى البِلادِ تَمِيمَا
وَمَضَتْ سَرَايَا خَيْلِهِ، فتَرَاجَعَتْ

بأبي السّرَايَا خَائِباً مَذْمُومَا
أفتى بَني الحَسَنِ بنِ سَهْلٍ! إنّهُمْ

فِتْيَانُ فَارِسَ نَجدَةً وَحُلُوما
لا تُوجِبَنْ لكَرِيمِ أصْلِكَ مِنّةً،

لَوْ كُنتَ منْ عُكْلٍ لَكُنتَ كَرِيمَا
فَلَكَ الفَضَائِلُ مِنْ فُنُونِ مَحَاسِنٍ

بِيضاً لإفْرَاطِ الخِلاَفِ، وَشِيمَا
جُمِعَتْ عَليكَ وَللأنَامِ، مُفَرِّقٌ

مِنْهَا، فأفراداً قُسِمنَ، وَتُومَا
مَا نَالَ لَيْثُ الغَابِ إلاّ بَعْضَهَا،

حَتّى رَعَى مُهَجَ النّفُوسِ جَمِيمَا
شَارَكْتَهُ في البأسِ، ثمّ فَضَلْتَهُ

بالجُودِ، مَحقوقاً بذاكَ، زَعِيمَا
وَتَعِزُّ أنْ تَلْتَاثَ يَوْمَ كَرِيهَةٍ

عَنْها، وَتَكرُمُ أنْ تكونَ شَتِيمَا
وإذا ظَفِرْتَ غَفَوْتَ، وَهْوَ إذا رَأى

ظَفَراً على الأقْرَانِ كانَ لَئِيمَا
وَرَأيتُ يَوْمَ نَداكَ أشرَقَ بَهْجَةً،

واهْتَزّ أطْرَافاً، وَرَقّ نَسيما
وَشَهِدْتُ يَوْمَ الغَيثِ في هَطَلاَنِهِ،

جَهْماً مُحَيّاهُ، أغَمَّ، بَهِيمَا
وَيَخُصُّ أرْضاً دونَ أرْضٍ جُودُهُ،

وَسَحَابُ جُودِكَ في العُفَاةِ عُمُومَا
فَعَلاَمَ شَبّهَكَ الجَهُُولُ بذَا وَذا،

بَلْ فِيمَ شَبَّهََكَ المُشَبِّهُ، فيما؟
أُثْنِي عَلَيْكَ ثَنَاءَ مَنْ ألْفَيْتَهُ

غُفْلاً، فَعَادَ بِنِعْمَةٍ مَوْسُومَا
وَشَكَرْتُ مِنْكَ مَوَاهِباً مَشْهُورَةً،

لَوْ سِرْنَ في فَلَكٍ لَكُنّ نُجُومَا
وَمَوَاعِداً، لَوْ كُنّ شَيْئاً ظاهِراً

تُفْضِي إلَيْهِ العَينُ، كُنّ غُيُوما
ألْقَى الحَسُودَ، إذا أرَدْتُ، كأنّني

مِنْ قَبْلُ لَمْ ألْقَ العَدُوّ رَحِيمَا
كانَ ابتِداؤكَ بالعَطَاءِ عَطِيّةً

أُخْرَى، وَبَذْلُكَ للجَسيمِ جَسيمَا
ا

لَدَيْكَ هَوَى النّفسِ اللّجُوجِ وَسُولُهَا،



لَدَيْكَ هَوَى النّفسِ اللّجُوجِ وَسُولُهَا،
وَفيكَ المُنى لَوْ أنّ وَصْلاً يُنيلُها
وَقَدْ كَثُرَتْ مِنْكَ المُلاَحَاةُ في الهَوى،
وَلَوْ أنّهَا قَلّتْ لَضَرّ قَليلُها
قَنِيتُ عَزَاءً عَنْ شُجُونٍ أُضِيفُها
إليّ، وَعَنْ أسْرَابِ دَمْعٍ أُجِيلُها
وَبِنتَ، وَقد غادَرْتَ في القَلْبِ لوْعَةً،
مُقِيماً جَوَاهَا، مُطْمَئِنّاً غَليلُها
خَليلَيّ لا أسْمَاءُ، إلاّ ادّكارُهَا،
وَلاَ دارُ مِنْ وَهْبِينَ، إلاّ طُلُولُها
تَمادى بها الهَجرُ المُبَرِّحُ، والتَوَى
بمَسْمَعِهَا قَالُ الوُشَاةِ، وَقِيلُها
وإنّي لأسْتَبقي حَيَاتيَ أنْ أُرَى
قَتيلَ غَوَانٍ، لَيسَ يُودَى قَتيلُها
وَقَدْ خَبّرَ الشَّيبُ الشّبيبَةَ أنّهَا
تَقَضّتْ، وإنّي مَا سَبيلي سَبيلُها
هَلِ الوَجْدُ، إلاّ عَبرَةٌ أستَرِدُُّها،
أوِ الحُبُّ إلاّ عَثْرَةٌ أسْتَقِيلُها
لَقَدْ سَرّني أنّ المَكَارِمَ أصْبَحَتْ
تُحَطُّ إلى أرْضِ العِرَاقِ حُمُولُهَا
مَجيءُ عُبَيدِ الله مِنْ شَرْقِ أرْضِهِ
سُرَى الدّيمةِ الوَطْفَاءِ هَبّتْ قَبُولُها
مَسِيرٌ تَلَقّى الأرْضُ مِنْهُ رَبيعَهَا،
وَيُبهِجُ عَنْهُ حَزْنُها وَسُهُولُها
فَمَا هُوَ تَعرِيسُ المَطايَا، وَنَصُّها،
وَلَكِنّهُ حَلُّ العُلاَ وَرَحيلُها
وأبيَضَ مِنْ آلِ الحُسَينِ تَرُدُّهُ،
إلى المَجْدِ، أعرَاقٌ مُهَدًّى دَليلُها
أضَاءَتْ لَهُ بَغدادُ، بَعدَ ظَلامِها،
فَعَادَ ضُحًى إمْساؤهَا وأصِيلُها
وَبَانَتْ بهِ، حتّى تَفَرّدَ بالعُلاَ،
غَرَائِبُ أفْعَالٍ، قَليلٍ شُكُولُها
حَلَفْتُ بإِحْسانِ الحُسَيْنِ وَجُودِهِ
وأَنْعُمِهِ الضَّافِي عَلَيْنَا فُضَولُهَا
لقَدْ سَبَقَتْ مِنهُ إِليَّ صَنِيعَةٌ
تَسرْبَلْتُ مِنْهَا حُلَّةً لا أُذِيلُهَا
إِخَاءُ مُسَاوَاةٍ ، وأَفْضَالُ مُنْعِمٍ
لهُ دِيمةٌ قَصْدٌ إِليَّ مَسيِلُهَا
وأَيْسَرُ ما قَدَّمْتُ في مِثْلِ شُكْرِهِ
عَلَى مِثْلِها أَبْيَاتُ شِعْرٍ أَقُولُها
إِذا قَصُرتْ أَرْبَى عَلَيْهَا بِطَوْلِهِ
وإِنْ هيَ طالَتْ فَهْوَ سَرْواً يَطُولُهَا
نَمَاهُ لِثَأْثِيلِ المَكَارِمِ والعُلاَ
أَبُو صَالِحٍ تِرْبُ العُلاَ ورَسيلُهَا
ومَا حَمَدَ الأَقْوامُ كَابْنِ محمَّدٍ
لِنَعْمَاءَ نُولِيها وبُؤْسى يُزِيلُهَا
موازينُ حِلْمٍ ما يُوَازَنُ قَدْرُها،
وَساعاتُ جُودٍ ما يُطاعُ عَذُولُها
وَقَدْ تُسْعَرُ الهَيْجَاءُ مِنْهُ بمِرْجَمٍ
تُوَفَّى بهِ أوْتَارُها وَذُحُولُها
وَتُعْطَفُ أثْنَاءُ السُّرَادِقِ، حَوْلَهُ،
على قَمَرٍ تَنجابُ عَنْهُ سُدُولُها
إذا القَوْمُ قامُوا يَرْقُبُونَ بُدُوَّهُ،
بَدا حَسَنُ الأخلاقِ فيهِمْ جَميلُهَا
كأنّهُمُ، عِنْدَ اسْتِلاَمِ رِكَابِهِ،
عَصَائِبُ عِنْدَ البَيتِ حانَ قُفُولُها
إذا ازْدَحَمُوا قُدّامَهُ وَوَرَاءَهُ،
مَشَوْا مِشْيَةً يأبَى الأنَاةَ عَجُولُها
فَمَا تَخْطُرُ الشّبّانُ فيها مُخيلَةً،
وَلاَ الشِّيبُ تَستَدعي وَقاراً كُهُولُها
يُجِلُونَ مأمُولاً مَخُوفاً لِنَائِلٍ
يُوَاليهِ، أوْ صَوْلاتِ بأسِ يَصُولُهَا
أبا أحمَدٍ، والحَمْدُ رَهْنُ مَآثِرٍ،
تُؤثِّلُهَا، أوْ عارِفَاتٍ تُنِيلُها
وَصَلْتُ بِكَ الحاجاتِ جَمعاً، وإنّما
بطُولِ جَليلِ القَوْمِ يُقضَى جَليلُها
رَجَوْتُ أَبَا عَبْدِ الإِلهِ لِحَاجَتِي
خَلاَئِقَكَ الغُرَّ الغَريِبَ شُكُولُهَا
وأرْسَلْتُ أفْوَافَ القَوَافي شَوَافِعاً
إلَيكَ، وَقد يُجدي لَدَيكَ رَسُولُها
بَوَادٍ بإحْسَانٍ عَلَيْكَ، وَخَلْفَهَا
عَوَائِدُ لمْ تُطْلَقْ إلَيْكَ كُبُولُها
زَوَاهِرُ نَوْرٍ ما يَجِفُّ جَنِيُّها،
وأنْجُمُ لَيْلٍ ما يُخَافُ أُفُولُهَا
وَمَا بصَوَابٍ أنْ يُؤخَّرَ حَظُّهَا،
وَقَد سَبَقَتْ أوْضَاحُها وَحُجُولُها
إذا ما البُزَاةُ البِيضُ لمْ تُسْقَ رَيَّها
على ساعةِ الإحسانِ، خيفَ نُكُولُهَا
ا
تَوَهَّمَ لَيْلَى وأظعَانَهَا،



تَوَهَّمَ لَيْلَى وأظعَانَهَا،
ظِبَاءَ الصّرِيمِ، وَغِزْلاَنَهَا
بَرَزْنَ عَشِيّاً، فقُلْتُ استَعَرْ
نَ كُثْبَ السَّرَاةِ، وَقُضْبَانَهَا
وأسْرَيْنَ لَيْلاً، فخِلْنَا بهِ
نّ مَثنى النّجومِ ووُحْدانَهَا
صَوادِفُ، جَدّدنَ، بعدَ الهَوى،
مِطَالَ الدّيُونِ وَلِيّانَها
جَحَدْنَ جَديدَ الهَوَى، بعدَما
عَرَفْنَ الصّبَابَةَ، عِرْفَانَهَا
وَكنتُ أمرَأً لم أزَلْ تابِعاً
وِصَالَ الغَواني، وَهِجْرَانَها
أُحِبُّ، عَلى كلّ ما حَالَةٍ،
إسَاءَةَ لَيْلَى، وإحْسَانَهَا
أرَاكِ، وإنْ كنتِ ظَلاّمَةً،
صَفِيّةَ نَفْسِي، وخُلْصََانَهَا
ويُعْجِبُني فِيكِ أَنْ أَسْتَدِيمَ
صَبَابَاتِ نَفْسِي وأَشْجَانَها
وَمَا سَرّني أنّ قَلبي أُعِيرَ
عَزَاءَ القُلُوبِ وَسُلْوَانَهَا
سرَى البَرْقُ يَلمَعُ في مُزْنَةٍ،
تَمُدُّ إلى الأرْضِ أشْطَانَها
فَلا تَسألَنْ باستِواءِ الزّمانِ،
وَقد وافتِ الشّمسُ مِيزَانَها
شَبيبَةَ لَهْوٍ تَلَقّيْتَهَا،
فَسَايَرْتَ بالرّاحِ رَيْعانَهَا
وَلاَ أرْيَحيّةَ، حتّى تُرَى
طَرُوبَ العَشِيّاتِ، نَشْوَانَهَا
وَلَيْسَتْ مُداماً، إذا أنتَ لمْ
تُوَاصِلْ مَعَ الشَّرْبِ إدْمَانَهَا
وكَمْ بالجَزِيرَةِ مِنْ رَوْضَةٍ،
تُضَاحِكُ دِجْلَةَ ثُغْبَانَهَا
تُرِيكَ البَواقِيتَ مَنْثُورَةً،
وَقَدْ جَلّلَ النَّوْرُ ظُهْرَانَهَا
غَرَائبُ تَخطَفُ لحظَ العُيونِ،
إذا جَلّتِ الشّمْسُ ألْوَانَهَا
إذا غَرّدَ الطّيرُ فيها، ثَنَتْ
إلَيْكَ الأَغانيُّ ألْحَانَها
تَسِيرُ العَمَارَاتُ أيْسَارَهَا،
وَيَعْتَرِضُ القَصْرُ أيْمَانَهَا
وَتَحْمِلُ دِجلَةَ حملَ الجَمُوحِ،
حَتّى تُنَاطِحَ أرْكَانَهَا
كأنّ العَذَارَى تَمَشّى بِهَا،
إذا هَزّتِ الرّيحُ أفْنَانَهَا
تُعَانقُ للقُرْبِ شَجْرَاؤهَا
عِنَاقَ الأحِبّةِ أسْكَانَهَا
فَطَوْراً تُقَوِّمُ مِنْهَا الصَّبَا،
وَطَوْراً تُمَيِّلُ أغْصَانَهَا
جَنُوحٌ، تُنَقّلُ أفْيَاءَهَا،
كَمَا جَرّتِ الخَيْلُ أرْسَانَهَا
رِبَاعُ أخي كَرَمٍ مُغْرَمٍ
بأنْ يَصِلَ الدّهْرُ غِشْيَانَهَا
ألُوفُ الدّيَارِ، فإنْ أجمَعَ التّرَحّ
لُ حَرّمَ إيطَانَهَا
إذا هَمّ لمْ يَختَلجْ عَزْمَهُ
مَقَاصِيرُ يَعْتَادُ إكْنَانَهَا
مُطِلٌّ عَلى بَغَتَاتِ الأُمُورِ،
عَبَا للمُلِمّاتِ أقْرَانَهَا
تُعِدُّ المُوَالي لَهُ نَصْرَهَا،
وَتُولي المُعَادِينَ خِذْلاَنَهَا
وَتَحتَاطُ مِنْ شَفَقٍ حوْلَهُ،
كَمَا حَاطَتِ العَينُ إنْسَانَهَا
نقيُّ السّرابيلِ قد أوضحتْ
طريقَتُهُ القَصْدُ بُرهَانَهَا
تَوَلُّى الأُمُورَ فَمَا أخْفَرَ ال
أمَانَةَ فيها، وَلاَ خَانَهَا
يَبِيتُ عَلَى الفَيْءِ مِنْ عِفَّةٍ
رَهِيفَ الجَوَانِحِ طَيَّانَها
إذا فُرَصُ المَجْدِ عَنّتْ لَهُ،
تَغَنّمَ بالحَزْمِ إمْكَانَهَا
وَذي هِمّةٍ، قلتُ: لا تَلتَمِسْ
عُلاهُ لِتَبْلُغَ أعْنَانَهَا
وَخَلِّ الجِبَالَ، فَلاَ قُدْسَهَا
أطَقْتَ ولا اسطَعْتَ ثَهلانَها
مَوَارِيثُ مِنْ شَرَفٍ لم يُضِعْ
بِنَاهَا، وَلَمع يَطّرِحْ شَانَهَا
إذا انْتَحَلَ القَوْمُ أسمَاءَها،
وَجَدْنَاهُ مُلّكَ أعْيَانَهَا
سَتُثْني بآلائِكَ الصّالِحا تِ
مَدائحُ أسلَفْتَ أثْمَانَهَا
على اليُمْنِ يَسّرْتَ، لليَعْمَلا
تِ، عُرَاهَا وللخَيلِ فُرْسانَهَا
ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أطرُقَنّ
قُصُورَ البَليخِ، وأفْدانَهَا
وَهَلْ أرَيَنّ عَلى حَاجَةٍ
صَوَامِعَ زَكَّى، وَرُهْبَانَهَا
وَهَلْ أطْلُعَنّ على الرَّقّتَينِ
بخَيْلٍ أُخَايِلُ سَرْعَانَهَا
مَشُوقٌ تَذَكّرَ أُلاّفَهُ،
وَنَفْسٌ تَتَبّعُ أوْطَانَهَا
ا
ذاكَ وَادي الأرَاكِ فاحبِسْ قليلا،



ذاكَ وَادي الأرَاكِ فاحبِسْ قليلا،
مُقصِراً مِنْ صَبابَةٍ، أوْ مُطيلا
قِفْ مَشوقاً، أوْ مُسعِداً، أوْ حَزِيناً

أوْ مُعيناً، أوْ عاذِراً، أوْ عَذُولا
إنّ بَينَ الكَثيبِ فالجِزْعِ فَال

رَامِ رَبْعاً لآلِ هِنْدٍ مُحيلا
أبْلَتِ الرّيحُ وَالرّوَائحُ وَالأيّا

مُ مِنْهُ مَعَالِماً وَطُلُولا
وَخِلافُ الجَميلِ قَوْلُكَ للذّا

كِرِ عَهدَ الأحبابِ: صَبراً جَميلا
لا تَلُمْهُ على مُواصَلَةِ الدّمْ

عِ، فَلُؤمٌ لَوْمُ الخَليلِ الخَليلا
علَّ ماءَ الدّموعِ يُخمدُ نَاراً

مِنْ جوَى الحبّ، أوْ يَبُلّ غليلا
وَبُكَاءُ الدّيَارِ مِمّا يَرُدُّ ال

شّوْقَ ذِكرْاً وَالحبَّ نِضْواً ضَئيلا
لمْ يَكُنْ يَوْمُنَا طَوِيلاً بنُعما

نٍ، وَلكِنْ كان البُكاءُ طَوِيلا
قَدْ وَجَدْنَا مُحَمّدَ بنَ عَليٍّ

غايَةَ المَجْدِ، قائِلاً وَفَعُولا
وَلَقينَا شَمائِلاً تَنثُرُ المِسْ

كَ سَحيقاً، كما لَقينا الشَّمُولا
وَرَأيْنَا سِيمَا ندىً وَسَمَاحٍ،

لمْ نُرِدْ، بَعدَها، عَلَيْهِ دَليلا
أشْعَرِيٌّ، حَبَاهُ عيسى بنُ موسى

شَرَفاً، بَاتَ للسّماكِ رَسيلا
وَجوَادٌ لَوْ أَنَّ عافِيهِ رَامُوا

بُخْلَهُ لَمْ يَرَوْا إِليْهِ سَبِيلاَ
خَلّفَ الفَوْتَِ للجِيَادِ، وَألْقَى

في مَدَى المَجدِ غُرّةً وَحُجولا
بَلَغَ المَكْرُماتِ طُولاً وَعَرْضاً،

وَتَنَاهَتْ إلَيْهِ عَرْضاً وَطُولا
وَبَنُو الأشْعَرِ الذي مَلأ الأرْ

ضَ رِجَالاً، وَنَجدَةً وَخُيولا
شَوْكَةٌ ما أصَابَتِ الدّهر، إلاّ

تَرَكَتْ في الغِرَارِ مِنْهُ فُلُولا
رَادَةُ المجَمْدِ، أوّلاً وأخيراً،

وأُولو المَجْدِ وَاحِداً وَقَبيلا
وَنُجُومٌ، إذا تَوَقّدْنَ في الخَطْ

بِ حُبّاً يُرْضُونَ فيه الرّسُولا
فَكَأنّ الأُصُولَ كانَتْ فُرُوعاً،

وَكَأنّ الفُرُوعَ كانَتْ أُصُولا
ومُحِبُّونَ لِلرَّسُولِ وأَهْلِ البَيْتِ

حُبًّا يُرْضُونَ فيهِ الرَّسُولا
سَلَبُوا البِيضَ بَزَّهَا فَأَقامُوا

بِظُبَاهَا التَّأْوياَ والتَّنْزِيلاَ
تحسِبُ الشِّيبَ في الوَقيعَةِ شُبّا

ناً إذا صَافَح الصّقيلُ الصّقيلا
فإذا حَارَبُوا أذَلّوا عَزِيزاً،

وإذا سَالَمُوا أعَزّوا ذَليلا
وإذا عِزَّ مَعْشَرِ زَالَ يَوْماً،

مَنَعَ السّيفُ عزَّهمْ أنْ يَزُولا
يَا أبَا جَعْفَرٍ لَقَدْ راحَ إفْضَا

لُكَ خَطْباً على الكِرَام، جَليلا
ردَّ معرُوفُكَ الكَثيرَ قَليلاً،

وَأرَى جُودُكَ الجَوَادَ بَخِيلا
لا أظُنُّ البُخّالَ يُوفُونَك الشّك

رَ، وَلَوْ كانَ بُكرَةً وَأصِيلا
جَعَلَتْهُمْ مِنْ غَيرِمْ دُفَعٌ مِنْ

كَ أفادَتْ حَمداً وَأعطَتْ جَزيلا
كَمْ لجَدْوَاكَ مِنْ مَقامٍ لَعَمْرِي،

كانَ، من رَيّقِ السّحابِ، بَديلا
عندَ وَجْهٍ طَلْقٍ، إذا مَا تَبَدّى

لحُزُونِ الخُطوبِ عادَتْ سُهُولا
يَئِسْ الحَاسِدونَ مِنْكَ، وَكانوا

أسَفاً يَنظُرُونَ نَحوَكَ حُولا
وَرأوْا أنّهُمْ إذا وَصَلُوا تِلْ

كَ المَساعي بالفِكرِ ذابوا نحُولا
فَثَنَوْا عَنْكَ أعْيُناً وَقُلُوباً،

لمْ يَرُدّوا إلاّ حَسيراً كليلا
وَكَفاني على الذي يُوجَدُ الفَضْ

لُ لَدَيْهِ بالحَاسِدينَ دَلِيلا
ا

هَواهَا عَلَى أَنَّ الصُّدُودَ سَبِيلُهَا



هَواهَا عَلَى أَنَّ الصُّدُودَ سَبِيلُهَا
مُقِيمٌ بأَكْنَافِ الحَشَا ما يَزُولُهَا
وَإِنْ جَهَدَ الوَاشُونَ في صَرْمِ حَبْلِها
وأَبْدَعَ فِي فَرْطِ المَلاَمِ عَذُولُهَا
ومُولَعَةٍ بالْهَجْرِ يُقْلَى وَدُودُها،
ويُقْصى مُدَانِيها ،ويُخْفَى وَصُولُهَا
أَذَالَ مَصُونَاتِ الدُّمُوعِ اهْتِجَارُهَا
ولَوْلا الهَوَى ماكانَ شَيءٌ يُذِيلُهَا
وما الوَجْدُ إِلاَّ أَدْمُعٌ مُستَهلَّةٌ
إِذا ما مَرَاها الشَّوقُ فاضَ هُمُولُها
أَسِيتُ فأَعْطَيْتُ الصَّبَابةَ حَقَّها
غَداةَ اسْتَقَلَّت للفِراقِ حُمولُهَا
وَهَلْ هِيَ إلاَّ لَوْعةٌ مُسْتَسِرَّةٌ
يُذِيبُ الحَشَا والقَلْبَ وَجْداً غَليلُها
ولَوْلاَ معَالي أَحمَدَ بْنِ محَمَّدٍ
لأَضْحَتْ دِيارُ الحَمْدِ وَحْشاً طُلولُها
فَتْى لم يَمِلْ بالنَّفْسِ مِنْهُ عَنِ العُلاَ
أِلى غَيْرها شيءٌسِواهَا يُمِيلُهَا
يَرُدُّ بَنِي الآمالِ بيضاً وُجُوهُهُمْ
بنَائِلِهِ جَمُّ العَطَايَا جَزِيلُهَا
فَلَيْسَ يُبالي مُسْتَمِيحُو نَوالِهِ
أَصَابَ اللَّيالي خِصْبُها أَمْ مُحُولُهَا
أَنافَ بهِ بِسْطَامُهُ ومُحَمَّدٌ
قِمَامَ عُلاً يُعْيي المُلوكَ حُلُولُهَا
لهُ هِمَمٌ لا تَمْلأُ الدَّهْرَ صَدْرَهُ
يَضِيقُ بها عَرْضُ البِلادِ وطُولُهَا
إِذا لاَحَظَ الأَحْدَاثعن حَدِّ سُخْطِهِ
تَضَاءَلَ عند اللَّحظِ خَوْفاً جَلِيلُهَا
لقدْ أُعْطِيتْ مِنْهُ الرَّعِيَّةُ فَوْقَ ما
تَرَقَّتْ أَمانِيها إِلَيْهِ وَسُولُهَا
نَفَى الجَوْرَ بالْعَدْلِ المُبينِ فأَصْبَحَتْ
مَعَاهِدُهُ لَمْ يَبْقَ إِلاَّ مُحٍيلُهَا
فَأَثْرى بهِ مِنْ بَعْدِ بُؤْسٍ عَديمُها
وعزَّ بهِ من بَعْدِ خَوفٍ ذَلِيلُهَا
وسارَع طْوْعاً بالخَراجِ أَبِيُّها،
وعادَ حَلِيماً بَعْدَ جَهْلٍ جَهُولُهَا
ومَا زَال مَيْمُونَ السِّياسةِ ناصِحاً
لهُ شِيَمٌ زُهْرٌ يَقِلُّ عَدِيلُها
يَنَالُ بِحُسْنِ الرِّفْقِ ما اَوْ يَرُومُهُ
سِوَاهُ بِبِيضِ الهِنْدِ خِيفَ فُلُولُهَا
لَهُ فِكَرٌ عِنْدَ الأُمورِ يُرِينَهُ
عَوَاقِبَها في الصَّدْرِ حِينَ يُجِيلُهَا
تَتَابعُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ فَضِيلَةٌ
يَفُوتُ ارتِدَادَ الطَرْفِ سَبْقاًّعَجُولُهَا
إِذا كَرَّها بالبِرِّ مِنه أَعادَها
علَى النَّهْجِ محْمودُ السَّجَايَا جَمِيلُها
لَهُ نَبْعَةٌ فِي العِزِّ طالَتْ فُرُوعُهَا
وطَابَ ثَرَاها ،واطْمَأَنَّتْ أُصُولُهَا
ولو وُزِنَتْ أَركانُ رَضْوَى ويَذْبلٍ
وقُدْسٍ بهِ في الحِلْمِ خَفَّ ثَقِيلُهَا
لَهُ سطَوَاتٌ كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ
عَلَى مُهَجِ الأَعْدَاءِ لا تَسْتَقِيلُها
إِذَا جَرَتِ الآمالُ عن قَصْدِها
اغْتَدَى إِليها نَدَاهُ الجَزْلُ وهو دَلِيلُهَا
ولمَّا شأَى في المَجْدِ سَبْقاً تَقَدَّمَتْ
لهُ في مَدَاهُ غُرَّةٌ وحُجُولُهَا
سَلِيلُ المَعَالي والفَخَارِ،وإَِّنما
يَتِيهُ ويُزْهِي بالمعالِي سَلِيلُها
فِدَاكَ أَبا العبَّاس مِنْ كُلّ حادِثٍ
مِن الدَّهْرِ مَنْزُورُ العَطايَا مَطُولُهَا
فَكَمْ لَكَ في الأَمْوَال مِنْ يَوْمِ وَقْعَةٍ
طَوِيلٍ ،مِنَ الأَهْوالِ فِيهِ ،عَوِيلُهَا
وَمِنْ صَوْلَةٍ في يَوْمِ بُؤْسٍ على العِدَى
يُهَالُ فُؤَادُ الدَّهْرِ حِين يَصُولُها
إِلَيْكَ سَرَتْ غُرُّ القَوافِي كأَنَّها
كَواكِبُ لَيْلٍ غَابَ عَنْهَا أَفُولُهَا
بَدَائعُ تأْبَى أَنْ تُدِينَ لِشَاعِرٍ
سِوَايَ إِذا ما رَامَ يَوماً يَقُولُهَا
تَزُولُ اللَّيالي والسِّنونَ ،ولا يُرَى
على العَهْدِ طُولَ الدَّهرِ شيءٌ يُزِيلُهَا
يُهَيِّجُ إِطْرابَ المُلوكِ اسْتِمَاعُها،
فَيُحْمَدُ راوِيها ،ويُحْبَى قَئُولُها
ا
نَوَائِبُ دَهْرٍ، أيُّهُنّ أُنَازِلُ



نَوَائِبُ دَهْرٍ، أيُّهُنّ أُنَازِلُ
بعَزْميَ، أوْ مِنْ أيّهنّ أُوَائِلُ
بُلِيتُ بِمَدْحِ البَاخلينَ، كأنّني،
على الأجْوَدينَ الغُرّ، بالشّعرِ باخِلُ
وَكنتُ، وَقَدْ أمّلْتُ مُرّاً لِنَائِلٍ،
كَطالبِ جَدْوَى خُلّةٍ، لا تُوَاصِلُ
تَقاعَسَ دونَ المَكرُماتِ، وَبُلّدَتْ
خَلائِقُ مِنْهُ لا تَزَالُ تَوَاكَلُ
وَكيفَ تَنَالُ المَجْدَ كَفُّ مُوضَّعِ
لهُ في اسْتِهِ شُغْلٌ عَنِ المَجْدِ شاغِلُ
فَلاَ زِلْتُ أُهْدِي بَعْدَ مَا كَان بَيْنَنَا
لِطَيْءِ نَرِيزٍ سُوءَ ما أَنا قَائِلُ
هُمُ سَرَقُوا طِرْفِي وقَدْ جِئْتُ مادِحاً
لَهُمْ ، إِنَّ بَعْضَ المَدْحِ إِفْكٌ وباطِلُ
ضِفَنُّونَ مِنْ تَحْتِ الدُّروعِ كأَنَّهُمْ
إِذا َكِبُوا الخَيْلَ النِّسَاءُ الحَوامِلُ
وَلَسْتُ أُحَابي في الهِجَاءِ عَشِيرَتي
بِشْيءِسِوَى أَلاَّ تُراعَ الحَلاَئلُ
فِدَاءُ التَّليِيدِيِّين نَفْسِي ، فَإِنَّهُمْ
تَلِيدُون في العَلْيَاءِ ،بِيضِّ ، أَفاضِلُ
مُقيمُونَ بالثَّغْر المَخُوفِ تَحَضُّهُمْ
عَلَى الطَّعْنِ عَادَاتُ الجُدُودِ الأَوَائلُ
إِذا اجْتَمعَتْ أَيْدِيهُمُ في مُلِمَّةٍ
فَأَهْوِنْ بِمَا تُطْوَى عَلَيْهِ القَبائلُ
وقَدْ غَنِيَتْ أَرضُ الجِبَالِ ، فَمَا يُرَى
يَمَانِ بِهَا إِلاَّ هُمُ والمَنَاصِلُ
إِذا شِئْتُ في حِبْتُونَ أَدَّى خُفَارَتِي
إِلى الجَانِبِ الغَرْبِيّ أَرْوعُ باسِلُ
وأَيُّ امْرِىءٍ يَخْشَى الأَعادِي وَدُنَهُ
حِجَابُ ابْنِ عَمْروٍ والرِّماحُ الذَّوابِلُ
ا
يا أَبَا جَعْفَرٍ وأَنْتَ كريمٌ ،



يا أَبَا جَعْفَرٍ وأَنْتَ كريمٌ ،
ماجِدٌ ، سيِّدٌ ، أَغَرُّ ، نَبيلُ
قَدْ تَلَقَّيْتَ بالقَبُولِ مَدِيحِي ،
وَكَذَا يَفْعَلُ الرَّئيسُ الجَلِيل
هِيَ بَكْرٌ زُفَّتْ إِليْكَ عَرُساً
وَلَهَا عِنْدَكَ الصَّدَاقُ الجَزِيلُ
فَاجْعلِ النَّقْدَ عاجِلا إِنَّ خَيْرَ الْعُرْفِ
عُرْفٌ يَزينُهُ التَّعْجِيلُ
وَأَرَى عَزْمَكَ التَّرَحُّل في اليََوْمِ
، وعَزْمِي غَداً كَذاك الرَّحِيلُ
فَلْيَكُنْ بِلاُّك الجَوَابَ ، فإِنِّي
بِجَمِيلِ الثَّنَاءِ رَاعٍ كَفِيلُ
ا
قِفَا في مَغاني الدّارِ نَسألْ طُلُولَها،


قِفَا في مَغاني الدّارِ نَسألْ طُلُولَها،
عَنِ الأُنَّسِ المَفْقُودِ كانوا حُلولَهَا
مَتى أجمَعَتْ سُعدَى رَحيلاً، فإنّهُ
قَليلٌ لسُعدَى أنْ نُخَشّى رَحيلَهَا
وَلَوْ آذَنَتْنَا بالتَحمَّلُِ، غُدْوَةً،
لَشَيّعَ رَكْبٌ بالدّمُوعِ حُمُولَهَا
شَنِئْتُ الصَّبَا إذْ قيلَ وَجّهنَ نَحْوَها،
وَعادَيْتُ مِنْ بَينِ الرّياحِ قَبُولَهَا
وَلوْ ساعدتْ سُعدى على الحُبّ ذا هوًى
أبتْ قوْلَ وَاشيها، وَعاصَتْ عَذولَهَا
إذا أرْسَلَتْ طَيفاً يُذَكّرُني الجَوَى،
رَدَدْتُ إلَيها، بالنّجاحِ، رَسُولَهَا
أجِدَّ الغَوَاني مَا تَزَالُ مُجِدّةً
تَبَارِيحَ شَجْوٍ، ما بَرَدْتُ غَليلَهَا
تَعَلّقْ بأسْبَابِ الوَزِيرِ، وَلا تُبَلْ
أمُبَرَمَها عُلّقْتَهُ أمْ سَحيلَهَا
نَوَاظِرُ مُعْتَلٍّ يُصَرَّفُ لحْظُها،
وَإنْ أغْفَلَ العُوّادُ سَهواً غَليلَهَا
مُضِيءٌ، وَأبْهَى المَشرَفيّاتِ أنْ ترَى
مؤثَّرَها مِنْ جَوْهَرٍ، أوْ صَقيلَهَا
عَظيمُ كَرَاديسِ المَوَاكِبِ، قادِرٌ
على الدّرْعِ أنْ يَغتالَ عَنه فضُولَهَا
إذا قَلّبَ الآرَاءَ ألْغَى خَسيسَهَا،
وَأزْلَفَ مُخْتَاراً إلَيْهِ أصِيلَهَا
إذا أوْطَأ الشُّقْرَ الدّمَاءَ، مُشايِحاً،
أعَادَ إلى تِلكَ الشّياتِ حُجُولَهَا
يُؤمَّلُ جَدْوَاهُ، وَمَرْجُوُّ نَيْلِهِ،
كمَا غَنِيَتْ مِصْرٌ تُؤمِّلُ نِيلَهَا
لُهًى سَوَّدْتْهُ دُونَ قَوْمٍ ،وَلَمْ يَدَعْ
جَوادُ الرِّجالِ أَنْ يَسُودَ بَخِيلَهَا
تُرَاحُ الغَوَادي أنْ تُشَاهِدَ عِنْدَه
ُ شَبَائِهَهَا مِنْ سَيْبِهِ، وَشُكُولَهَا
تَقَرّى جُنوبَ الأرْضِ جوداً وَنائلاً،
وَطَبّقَ عَدْلاً حَزْنَها وَسُهولَهَا
وَلَوْ سِيقَتِ الدّنْيَا إلَيْهِ بِأسْرِهَا،
وَلمْ يَتْلُهَا حَمْدٌ لَعَافَ قَبُولَهَا
بَقيتَ، فكأيِنْ جِئتَ بادىءَ نِعْمَةٍ،
يَقِلُّ السّحَابُ أنْ يَجيءَ رَسيلَهَا
وَأعطَيْتَ طُلاّبَ النّوَافِلِ سُؤلَهمْ،
فمِنْ أينَ لا تُعطي القَصَائدَ سُولَها
وَوَلّيتَ عُمّالَ السّوَادِ، فَوَلّني
قَرَارَةَ بَيْتي مُدّةً لَنْ أُطيلَهَا
قَصَرْتُ مَسَافَاتِ المدائِحِ عَامِداً
وَحقُّكَ أَنْ تُعْطى بِجَدْوَاكَ طُولَهَا
حَبسْتُ القَوَافِي عَنْكَ وهْيَ نَوَازِعٌ
تُجَاذِبُ مِنْ شَوقٍ إِليكَ كُبُولَهَا
فَهَا أَنَا إِنْ تُطْلِقَ سَبِيِلي ميَُسَّراً
إِلى بَلَدِي أُطْلِقْ لَديْكَ سَبِيلَهَا
وَمَا شَكَرَ النَّعْمَاءَ مِثْليَ شَاكِرُ
إِذا قَائِلُ الأَقوامِ جَزَى فَعُولَهَا
فَكَيْف َتَرَاني صَانِعاً في كَثِيرِهَا
إِذا كُنْتُ أُجْزَى بالكثِيرِ قَلِيلَهَا
ا
لَيْلي بِذي الأثْلِ عَنّاني تَطاوُلُهُ،



لَيْلي بِذي الأثْلِ عَنّاني تَطاوُلُهُ،
أرَى بِهِ، مُقْبِلاً، قِرْناً أُنازِلُهُ
وَقدْ أبِيتُ وفي باعِ الدّجى قِصَرٌ
بِزَائِرٍ قَرُبَتْ أُنْساً مَخَائِلُهُ
إذْ لا وَسيلةَ للْوَاشي يَمُتُّ بِها
مَعَ الصّبا، وَهْوَ غَضّاتٌ وَسائِلُهُ
أوَاخِرُ العَيْشِ أخْبَارٌ مُكَرَّرَةٌ،
وَأقْرَبُ العَيْشِ مِنْ لهْوٍ أوَائلُهُ
يجْري الشبابُ، إذا مَا تَمّ تَكْمِلَةً،
وَللشّيْءُ يَنْفَدُ نُقْصَاناً تكامُلُهُ
وَيَعْقُبُ المْرءَ بُرْءاً منْ صَبابَتِهِ،
تَجَرُّمُ العَامِ يَأتي، ثمّ فابِلُهُ
إنْ فَرّ مِنْ عَنَتِ الأيّامِ حازِمُها،
فَالحَزْمُ فَرُّكُ مِمّنْ لا تُقاتِلُهُ
فإنْ أرَابَ صَديقي في الوَداد، فكَمْ
أمْسَيْتُ أحْذَرُ ما أصْبَحْتُ آمُلُهُ
يَكْفِيكَ مِن عُدّةٍ للدّهْرِ تجْعَلُها
ذُخْراً سَماحُ أبي بَكْرٍ وَنائِلُهُ
يبِيتُ منْ بيْنِهِمْ، وَهْوَ المَحوزُ له،
عَالي الفَعَالِ، ولِلْحُسّادِ سافِلُهُ
قدْ أفرَدوهُ بمَا يخْتارُ مِنْ حَسَنٍ،
فَما لَهُ فِيهِمُ نِدٍ يُساجِلُهُ
إِنْ نَحْنُ جِئْنَاهُ لَمْ تَكْسُدْ بِضَاعَتُنَا
وَلَم يَحُلْ دُونَ مَا جِئْنَا نُحَاولُهُ
مَتى تأمّلْتَهُ فالعُرْفُ من يَدِهِ،
إلى العُفاةِ، قَوِيمُ النّهْجِ، سابِلُهُ
مُحَمَّلاً كُلَّ يَوْمٍ مِنْ نَوَائِبِهِمْ
ثِقْلاً، يُزَاوِلُ مِنْهُ ما يُزَاوِلُهُ
لمْ نَعْدُ بَغْدَادَ لوْلا حظّنا معَهُ،
وَلمْ نُرِدْ وَاسِطاً لَوْلا نَوَافِلُهُ
يَعْرَى من المالِ إفْضَالاً، وَنُلبِسُهُ
وَشْياً منَ المدْحِ لم تُخلِقْ مَباذلُهُ
نُرِيهِ كيْفَ نَسِيمُ الشّكْرِ مُحْتَضَراً
أكْنافهُ، وَيُرِينا كيْف نَأمُلُهُ
دَعِ الّذي فاتَتِ العَلْيَاءَ بسْطَتُهُ،
يموتُ غَيْظاً، وَنَلْ ما أنْتَ نائِلُهُ
تَعلُو بِبَيْتِكَ مَرْوَ الشَّاهِجَانِ ، وَقَدْ
يُزَادُ فَضْلاً بِفَضْلِ الْبَيْتِ آهِلُهُ
مَا أَحْسَنَ الغَيْثَ إِلاَّ مَا حَكَاكَ بهِ
تَهْتَانُهُ ، واقْتَفَاهُ مِنْكَ وابِلُهُ
وَلَيْسَ للْبَدْرِ إلاّ ما حُبِيتَ بهِ،
أن يَسْتَنِيرَ، وَأنْ تَعلُو مَنَازِلُهُ
ا
لَهَا الله عَنّي ضَامِنٌ وَكَفِيلُ،



لَهَا الله عَنّي ضَامِنٌ وَكَفِيلُ،
يُتَابَعُ فيها، أوْ يُطاعُ عَذُولُ
أبِيتُ بأعْلَى الحَزْنِ، والرّمْلُ عندَهُ
مَغَانٍ لَهَا مَعْْفُوّةٌ وَطُلُولُ
وَقَد كُنتُ أهوَى الرّيحَ غَرْباً مآبُها،
فقَد صِرْتُ أهوَى الرّيحَ وَهيَ قَبُولُ
وَمَا زَالَتِ الأحلاَمُ، حتّى التَقَى لَنا
خَيالانِ: بَاغِي نائِلٍ وَمُنِيلُ
أُنَبّهُهَا، وَهْناً، وفي فَضْلِ مِرْطِهَا،
مُصَابٌ قُوَاهُ بالنّعاسِ، قَتِيلُ
فَيَا حُسْنَهَا، إذْ هَبّ من سِنَةِ الكَرَى،
صَرِيعٌ بِصَيْكِ الزَّعْفَرَانِ، رَميلُ
عَذَرْتُ النّوَى، فيمَنْ إلَيهِ اختيارُها،
فَما عُذرُها في المُلْكِ حينَ يَزُولُ
أمَا وَزَعَتْنِي النّفْسُ عَن بينِ مُلصَقٍ
إلى النّفْسِ، تَبكي بَيْنَهُ، وَتَعُولُ
بلى، قد تَكرّهتُ الفِرَاقَ، وأشفَقَتْ
جوَانِحُ، مِنْهَا مُثْبَتٌ وَعَليلُ
وَدَافَعتُ جُهدي عن ثُرَيّا، فلم يكنْ
إلى مَنْعِها مِنْ أنْ تُبَاعَ سَبيلُ
فَلاَ وَصْلَ إلاّ أنْ تُجَدَّدَ خِلّةٌ،
ولاَ أُنْسَ إلاّ أنْ يَكُونَ بَديلُ
وَلَوْ أنْجَبَتْ أُمُّ البرِيدِيّ ما نَأى
عَليّ جَداهُ، والبَخيلُ بَخيلُ
نَبَا في يَدي، وابنُ اللّئيمَةِ واجِدٌ،
وَيَنْبُو الحَدِيثُ الطّبْعِ، وَهوَ صَقيلُ
بَدا بالسِّيَاطِ الشُّقْرِ، والمَرْءُ مُبتَدٍ
منَ النّاسِ، بالرّهْطِ الذينَ يَعُولُ
وَكُنْتُ خَليقاً أنْ يُشَيِّعَ مِنّتي
عَزَاءٌ عَلى مَا فَاتَ مِنْهُ، جَميلُ
فَهَلْ يَنْفَعَنّي في حَمُولَةَ أنّهُ،
لأوْزَنِ ما أَعْيَا الرّجَالَ، حَمُولُ
أسًى في نُفُوسِ الحاسِدينَ وَحَسرَةٌ،
وَغَيْظٌ على أكبادِهِمْ، وغَليلُ
وَكانُوا، إذا رَامُوا تَعاطيَ سَعْيِهِ
يَفيءُ بعَجْزٍ رأيُهُمْ، فيَفيلُ
وَمَا نَقَمُوا إلاّ تَخَرُّقَ مُنْعِمٍ،
يَطُوعُ لَهُمْ إحْسَانُهُ، فيَطُولُ
لَهُ هِمّةٌ نُلْقي عَلَيْهَا مُهِمَّنَا،
فيَدْنُو بَعيدٌ، أوْ يَدِقُّ جَليلُ
أقامَتْ لَنا عُوجَ الخُطوبِ، وَرَحّلتْ
نَوَائِبَ هذا الدّهْرِ، وَهْيَ نُزُولُ
فأصْبَحَ ما نَرْجُو مُؤدًّى قَصِيُّهُ
إلَيْنَا، وَغَالَتْ ما نُحاذرُ غُولُ
وَلِيُّ أيادٍ عِنْدَنَا، مَا يُغِبُّهَا
ثَنَاءٌ، عَلَى سَمَعِ العَدُوّ ثَقِيلُ
وكيف تُخِلُّ الأَرضُ بالنَّبْتِ فَوْقَها
تَحَرِّي سَمَاءٍ ما تَزَالُ تُخِيلُ
لَهُ بَينَ جُوذَرْزٍَ مَنَاقِبٌ شَرَاوَى
لأعْلامِ الدّجَى، وَشُكُولُ
فَما سَعيُهُ، عَن نَيلِهِنّ، مُؤخَّرٌ،
وَلاَ حَدُّهُ، عَنْ حَوْزِهنّ، كَليلُ
خَطَبْنَا ألَيْهِ قَوْلَهُ، غِبَّ فِعْلِهِ،
وَمَنْ يَفْعَلِ المَعْرُوفَ، فَهوَ يَقولُ
وَمَا سَاعَةٌ مِنْ جَاهِهِ، دُونَ جودِهِ،
بمُبْعِدَةٍ مِنْ أنْ يُنَالَ جَزِيلُ
أرَاني حَقيقاً أنْ أؤولَ إلى الغِنَى،
إذا كانتِ الشُّورَى إلَيكَ تَؤولُ
وإنّي على غَرْبِي وَشَغْبِ شَكيمَتي،
لَمُعْتَبَدٌ للطَّوْلِ مِنْكَ، ذَليلُ
جَلا أوْجُهَ الآمَالِ، حتّى أضَاءَها،
هِلالٌ، عَلَيْهِ بَهْجَةٌ وَقَبُولُ
صَغيرٌ، يُرَجّى للكَبيرِ ضُحَى غَدٍ،
وكم مِنْ كَثيرٍ قَدْ بَداهُ قَليلُ
نُؤَمِّلُ أنْ تَسرِي عَلَيْنَا، وَتَغْتَدي
أساكيبُ، مِن آلائِهِ، وَفُضُولُ
إذا استُحْدِثَتْ فيكُمْ زِيَادَةُ واحِد
ٍ تَدَفَّقَ بَحْرٌ، أوْ تَلاَحَقَ نِيلُ
ا
تَلُومُ المَادَرَائِّيينَ جَهْلاً


تَلُومُ المَادَرَائِّيينَ جَهْلاً
وبَعْضُ اللَّوْمِ أَوْلى بالجَهُولِ
وتَعْذُلُهُمْ إِذا بِيكُوا كَأَنْ لَمْ
تُنَكْ مَنْ قَبْلِهِم شِيَعُ العَذُولِ
وتنْسَى حظَّ خَوْلةَ في المَخَازي
ولِعْبَ أَبي الفَوَارِسِ بالطَّوِيل
فَضَائِحُ لا يَزالُ يُكَرُّ مِنها
عَلَى قالٍ تُعَرُّ بهِ وَقِيل
ا
أَخَذْتُ بحَبْلٍ من دُلَيْلٍ فَلَمْ يَكُنْ



أَخَذْتُ بحَبْلٍ من دُلَيْلٍ فَلَمْ يَكُنْ
ضَعيفَ قُوَى النَّعْمَى ولا وَاهِنَ الحَبْلِ
فَتىً لاَ أَرى في صِحَّةِ العَهْدِ مِثْلَهُ
كَمَا لا يُرَى في شُكْرِ عارِفَةٍ مِثْلي
تَنَكَّبَ مَذْمُومَ الخِلاَلِ ،وبَرَّزَتْ
خَلائقُ مِنْهُ في الوَفَاءِ وفي الفَضْلِ
مَتَى آتِهِ أَحمَدْ بِشَاشَةَ بِشرِهِ
وأَرضَى الَّذي يأْتِي مِنَ القَوْلِ والفِعْلِ
وَلَسْتُ بَعِيداً مِنْ تَنَاوُلِ مَطْلَبٍ
عَسِيرٍ إِذا سَهَّلْتُهُ بِأَبِى سَهْلِ
ا

عَهْدٌ لعَلْوَةَ باللّوَى قَدْ أشكَلا،



عَهْدٌ لعَلْوَةَ باللّوَى قَدْ أشكَلا،
مَا كَانَ أحْسَنَ مُبْتَدَاهُ وأجْمَلاَ
أنْسَى لَيَالِينَا هُنَاكَ، وَقَدْ خَلا
مِنْ لَهْوِنَا، في ظِلّها، ما قَدْ خَلاَ
عَيْشٌ غَرِيرٌ لَوْ مَلَكْتُ لِمَا مَضَى
رَدّاً، إذاً لَرَدَدْتُهُ مُسْتَقبِلا
لامُوا على لَيلي الطّوِيلِ، وَكُلّما
عادُوا بِلَوْمٍ كَانَ لَيْلي أطْوَلا
إتْبَعْ هَوَاكَ إلى الحَبِيبِ، فإنّهُ
رُشْدٌ، وَخَلِّ لِعَاذِلٍ أن يَعْذُلا
والله لا أسْلُو، وَلَوْ جَهِدَ الذي
يَلْحي، وَمَا عُذْرُ المُحبّ إذا سَلاَ
أحْيَا الرّجَاءَ، وَرَدَّ عَادِيَةَ الجَوَى،
قَوْلُ الذي أهوَى: نَعَمْ مِن بعدِ لا
وَمِزَاجُهُ كأسِي بِرِيقَتِهِ، التي
ثَلَجَتْ فؤَادَ مُحِبّهِ، فتَبَلّلاَ
لا تَعجَبي لِمُعَشَّقٍ أنْ يَرْعَوِي
عَنْ هَجْرِهِ، وَلعَاشِقٍ أنْ يُوصَلاَ
بِتْنَا، وَلي قَمَرَانِ: وَجْهُ مُساعدي،
والبَدْرُ، إذْ وافَى التّمامَ، وأكمَلاَ
لاحَتْ تَبَاشِيرُ الخَرِيفِ، وأعْرَضَتْ
قِطَعُ الغُيومِ، وَشَارَفَتْ أنْ تَهطُلا
فَتَرَوَّ مِنْ شَعْبَانَ إنّ وَرَاءَهُ
شَهْراً يُمَانِعُنَا الرّحِيقَ السّلْسَلا
أحْسِنْ بدِجْلَةَ مَنظَراً وَمُخَيَّماً،
والغَرْدِ في أكْنَافِ دِجْلَةَ مَنزِلا
خَضِلُ الفِنَاءِ، متى وَطِئتَ تُرَابَهُ
قُلتَ: الغَمامُ انهَلّ فيهِ، فأسْبَلاَ
حَشَدَتْ لَهُ الأمواجُ فَضْلَ دَوَافِعٍ
أعْجَلْنَ دُولاَبَيْهِ أنْ يَتَمَهّلا
تَبْيَضُّ نُقْبَتُهُ، وَيَسطَعُ نُورُهُ
حَتّى تَكِلُّ العَينُ فيهِ، وَتَنْكُلا
كالكَوْكَبِ الدُّرِّيّ أخْلَصَ ضَوْءُهُ
حَلَكَ الدّجَى، حتّى تألّقَ وانجَلى
رَفَدَتْ جَوَانِبُهُ القِبَابَ مَيَامِناً
وَمَيَاسِراً، وَسَفُلْنَ عَنْهُ واعتَلَى
فَتَخَالُهُ، وَتَخَالُهُنّ إزَاءَهُ،
مَلِكاً تَدِينُ لَهُ المُلُوكُ، مُمَثَّلا
وَعَلى أعَاليهِ رَقِيبٌ مَا يَني
كَلِفاً بتَصريفِ الرّياحِ، مُوَكَّلا
مِن حَيثُ دارَتْ دارَ يَطلُبُ وَجهَهَا،
فِعْلَ المُقَاتِلِ جَالَ ثُم استَقْبَلا
بِدَعٌ لِبِدْعٍ في السّمَاحَةِ مَا تَرَى
مِنْ أمْرِهِ، إلاّ عَجِيباً، مُجْذِلا
فَضَلَ الأنَامَ أُرُومَةً مَذْكُورَةً،
وَتُقًى، وأنْعَمَ في الأنَامِ وأفضَلا
تَثْني بَوَادِرَهُ الأنَاةُ، وَرُبّما
سَارَتْ عَزِيمَتُهُ، فكانَتْ جَحفَلا
وَرِثَ النّبيّ سَجِيّةً مَرْضِيّةً،
وَطَرِيقَةً قَصْداً، وَقَوْلاً فَيْصَلا
فإذا قَضَى في المُشكِلاَتِ تَرَاَدفَتْ
حِكَمٌ تُرِيكَ الوَحيَ كيفَ تَنَزّلا
يابنَ الهُداةِ الرّاشِدِينَ، وَمَنْ بهمْ
أرْسَتْ قَوَاعدُ ديننَا، فتأثّلا
خِرْقٌ سَمَتْ أخْلاَقُهُ، فتَرَفّعَتْ،
وأضَاءَ رَوْنَقُ وَجْهِهِ فَتَهَلّلا
فإذا تَرَفّعَ في المَنَاسِبِ، واعتَزَى
لأُبُوّةٍ يَتْلُو الأخيرُ الأوّلا
عَدَّ النّجُومَ الطّالِعَاتِ مُؤهَّلاً
للأمْرِ، أوْ مُسْتَخْلَفاً أو مُرْسَلا
أصْحَبْتُهُ أمَلي، وَمِثْلُ خِلاَلِهِ
كَرُمَتْ فأعطَتْ رَاغِباً ما أمّلا
إنْ شِئْتُ جاءَتْ نَعْمَةٌ، فتُلُقّيَتْ
مِنْهُ، وَسُهّلَ مَطْلَبٌ، فَتَسَهّلا
لمْ يَبْقَ إلاّ أنْ تَهُمّ، فيَنْقَضِي
ما قَدْ تَطَاوَلَ، أوْتَجُزََّ فتَفْضُلا
قَد قُلتَ، فافعَلْ ما وَأيتَ، وإنّ مِنْ
عاداتِ جُودِكَ أن تَقُولَ فتَفْعَلا
وَلَئِنْ عَجِلْتَ بِمَا تُنِيلُ، فإنّهُ
حَسْبٌ لنَيْلِكَ أنْ يَكُونَ مُعَجَّلا
ا
هَبِ الدّارَ رَدّتْ رَجْعَ ما أنتَ قائِلُهْ،



هَبِ الدّارَ رَدّتْ رَجْعَ ما أنتَ قائِلُهْ،
وأبْدَى الجَوَابَ الرَّبْعُ عَمّا تُسائِلُهْ
أفي ذاكَ بُرْءٌ من جَوًى ألْهَبَ الحَشا
تَوَقُّدُهُ، واستَغْزَرَ الدّمْعَ جَائِلُهْ
هُوَ الدّمعُ مَوْقُوفاً على كلّ دِمْنَةٍ
تُعَرِّجُ فيها، أوْ خَلِيطٍ تُزَايِلُهْ
تَرَادَفَهُمْ خَفْضُ الزَّمَانِ وَلينُهُ،
وَجَادَهُمُ طَلُّ الرّبيعِ وَوَابِلُهْ
وإنْ لَمْ يَكُنْ في عاجِلِ الدّهرِ منهُمُ
نَوَالٌ، وَغَيْثٌ من زَمَانِكَ آجِلُهْ
مضَى العَامُ بالهِجْرَانِ منهُمْ وبالنّوَى،
فهَلْ بالقُرْبِ والوَصْلِ والقُرْبُ قابلُهْ
أُرَجِّمُ في لَيْلَى الظّنُونَ، وأرْتَجي
أوَاخِرَ حُبٍّ أخلَفَتْني أوَائِلُهْ
وَلَيْلَةَ هَوّمنا على العِيسِ، أرْسَلَتْ
بطَيْفِ خَيَالٍ يُشْبِهُ الحَقَّ باطِلُهْ
فَلَوْلاَ بَيَاضُ الصّبْحِ طَالَ تَشَبُّثي
بعِطْفَيْ غَزَالٍ بِتُّ وَهْناً أُغَازِلُهْ
وَكَمْ مِنْ يَدٍ للّيْلِ عِنْدِي حَمِيدةٍ،
وَللصّبْحِ من خَطْبٍ تُذَمُّ غَوَائِلُهْ
وَقد قُلتُ للمُعلي إلى المَجدِ طَرْفَهُ:
دَعِ المَجْدَ، فالفَتحُ بنُ خَاقَانَ شاغلُهْ
سِنَانُ أمِير المُؤمِنينَ وَسَيْفُهُ،
وَسَيْبُ أميرِ المُؤمِنِينَ وَنَائِلُهْ
تُشُبُّ بهِ للنّاكِثِينَ حُرُوبَهُ،
وَتَدْنُو بهِ للخَابِطِينَ نَوَافِلُهْ
أطَلّ بِنُعْمَاهُ، فَمَنْ ذا يُطاوِلُهْ،
وَعَمَّ بجَدْوَاهُ، فَمَنْ ذا يُساجلُهْ
ضَمِنْتُ عَنِ السّاعِينَ أنْ يَلحَقُوا بهِ
إذا ذُكِرَتْ آلاؤهُ وَفَوَاضِلُهْ
أيَبْلُغُهُ بالبَذْلِ قَوْمٌ، وَقَدْ سَعَوْا،
فَما بَلَغُوا شُكْرَ الذي هُوَ باذِلُهْ؟
رَمَى كَلَبَ الأعداءِ عن حَدّ نَجدَةٍ،
بها قُطِعَتْ تحتَ العَجاجِ مَنَاصِلُهْ
وَمَا السّيفُ إلاّ بَزُّ غَادٍ لزِينَةٍ،
إذا لمْ يَكُنْ أمْضَى منَ السّيفِ حاملُهْ
يُداني بمعرُوفٍ هوَ الغَيثُ في الثّرَى،
تَوالى نَداهُ، واستَنَارَتْ خَمَائِلُهْ
أمِنتُ بهِ الدّهرَ الذي كنتُ أتّقي،
وَنِلْتُ بهِ القَدْرَ الذي كنتُ آمُلُهْ
وَلَمّا حَضَرْنا سُدّةَ الإذْنِ أُخّرَتْ
رِجَالٌ عَنِ البابِ الذي أنَا داخِلُهْ
فأفضَيتُ مِنْ قُرْبٍ إلى ذي مَهَابَةٍ،
أُقَابِلُ بَدْرَ الأُفْقِ حينَ أُقَابِلُهْ
إلى مُسْرِفٍ في الجُودِ لوْ أنّ حاتِمٌ
لَدَيْهِ لأمْسَى حاتِماً، وَهوَ عاذِلُهْ
بَدَا لِيَ مَحْمُودَ السّجيّةِ شُمّرَتْ
سَرَابِيلُهُ عَنْهُ، وَطَالَتْ حَمَائِلُهْ
كَما انتَصَبَ الرّمْحُ الرُّدَيْنيُّ ثُقّفَتْ
أنابيبُهُ للطَّعنِ، واهتَزّ عامِلُهْ
وَكالبَدْرِ وافَتْهُ لِتِمٍّ سُعُودُهُ،
وَتَمّ سَنَاهُ واستقََلّتْ مَنَازِلُهْ
فَسَلّمتُ واعتاقَتْ جَنَانيَ هَيْبَةٌ،
تُنَازِعُني القَوْلَ الذي أنَا قائِلُهْ
فَلَمّا تأمّلْتُ الطّلاقَةَ، وانثَنَى
إليّ بِبِشْرٍ آنَسَتْني مَخَايِلُهْ
دَنَوْتُ فَقَبّلتُ النّدى في يدِ امرِىءٍ،
جَميلٍ مُحَيّاهُ سِبَاطٍ أنَامِلُهْ
صَفَتْ مثلَما تَصْفو المُدامُ خِلالُهُ،
وَرَقّتْ كَمَا رَقّ النّسيمُ شَمَائِلُهْ
ا
قَرُبَتْ، من الفِعلِ الكَرِيمِ، يَداكا،



قَرُبَتْ، من الفِعلِ الكَرِيمِ، يَداكا،
وَنأَى على المُتَطَلّبينَ مَداكَا
فَاسْلَمْ، أبَا نُوحٍ، لتَشييدِ العُلا،

وَفِداكَ مِنْ صَرْفِ الزّمانِ عِدَاكَا
إنّي لأُضْمِرُ للرّبيعِ مَحَبّةً،

إذْ كُنْتُ أعْتَدُّ الرّبيعَ أخَاكَا
وَأرَاكَ بالعَينِ التي لمْ تَنْصَرِفْ

ألحَاظُهَا، إلاّ إلى نُعْمَاكَا
مَا للمُدامِ تَأخّرَتْ عَنْ فِتْيَةٍ،

عَزَمُوا الصّبُوحَ، وَأمّلُوا جَدوَاكَا
بكَرَتْ لهمْ سُقيا السَّحَابِ وَقَصّرَتْ

عَنهُمْ، أوَانَ تَعِلّةٍ، سُقْيَاكَا
مَا كانَ صَوْبُ المُزْنِ يَطمَعُ قَبلَها

في أنْ يَجيءَ نَداهُ، قَبلَ نَداكَا
وَلَدَيْكَ صَافِيةٌ، كأنّ نَسيمَها

مِن طيبِ عَرْفكَ، أوْ جَميلِ ثَناكَا
وَكَأنّ بِشرَكَ في شُعاعِ كُؤوسِها،

لَمّا تَوَالَتْ في الأكُفّ دِرَاكَا
تَجْلُو بِرَوْنَقِها العُيُونَ، إذا بَدََتْ

رَسْلاً، وَنَشرَبُها على ذِكْرَاكَا
يُغني النّديمَ عَنِ الغِنَاءِ حَديثُنا

بمِحَاسِنٍ لَكَ، لمْ تَكُنْ لسِوَاكَا
X