البحتري

الوفا راس مالي 10-08-2012 803 رد 72,612 مشاهدة
ا
بِاللهِ يَا رَبْعُ لَمَّا ازْدَدْتَ تِبْيَانا

بِاللهِ يَا رَبْعُ لَمَّا ازْدَدْتَ تِبْيَانا
وقُلْتُ في الحَيِّ لَمَّابَانَ لِمْ بَانَا
لَيْلٌ بِذِي الطَّلْحِ لَمْ تَثْقُلْ أَوَاخِرُهُ
أَهْوَى لِقَلْبِيَ مِنْ لَيْلٍ بُعُسْفَانَا
أَكَانَ بِدْعاً من الأَيَّامِ لَوْ رَجَعَتْ
عَيْشِي بِبُرْقَةِ أَحْوَاجٍ كَمَا كَانَا
إِذْ لا هَوًى كَهَوَانا يُسْتَدامُ بهِ
عَهْدُ السُّرُورِ ، ولا دُنْيَا كَدُنْيَانَا
أُرَدُّ دُونَك يَقْظاناً ويأْذَنُ لي
عَلَيْكِ سُكْرُ الكَرَى إِنْ جِئْتُ وَسْنَانَا
كَأَنَّما اسْتَأْثَرَتْ بالوَصْلِ تَمْلِكُهُ
أَو سَايَرَتْ حارِساً باللَّيْلِ يَغْشَانا
يَذُوبُ أَطْوَعُنا في الحُبِّ مِنْ كَمَدٍ
بَرْحٍ ، و يَسْلَمُ مِنْ بَلْوَاهُ أَعْصَانَا
أَخَّرْتِ ظَالِمَةً حَقَّ المَشُوقِ ، وما
عايَنْتِ مِنْ حُرَقِ الشَّوْقِ الَّذي عَانَى
يَوَدُّ في أَهْلِ وَدَّانَ الدُّنُوَّ ، وهَلْ
يُدْنِي هَوًى وُدُّهُ في أَهْلِ وَدَّانَا
عَجْزٌ مِنَ الدَّهْرِلا يأَْتِي بِعَافَةٍ
إِلاَّ تَلَبَّثَ دُونَ الأَتْيِ واسْتَانَىِ
قد آنَ أَنْ يُوصَلَ الحَبْلُ الَّذي صَرَمُوا
لو آنَ أَنْ يُفْعَلَ الشَّيْءُ الَّذِي حَانَا
شَهْرَانِ لِلْوَعْدِ ، كَانَ القَوْلُ فِيْهِ غَداً
ومَا أَلمَّتُ بنُجْحٍ أُخْتُ شَهْرَانَا
شَعْبَانُ مُسْتَوْسِقٌ قُدَّامَهُ رَجَبٌ
لم يَتَّفِقُ باجْتِمَاعِ الشَّمْلِ شَعْبَانَا
مَهْمَا تَعَجَّبْتَ مِنْ شَيْءٍ فَلَسْتَ تَرَى
شَرْوَى اللَّيَالِي إِذَا أَكْدَتْ وشَرْوَانَا
والرِّزْقُ لي دُونَ مَنْ قد باتَ وَهْوَ لهُ
لَوْ أَنَّ أَزْكَاهُ مَقْسُومٌ لأََِذْكَانَا
وَلَيْسَ أَنْضَرَ ما اسْتَعْرَضْتَهُ وَرَقاً
بِأَصْلَبِ الشَّجَرِ الْمَعْجُومِ عِيدَانَا
وَجَدْتُ أَكْثَرَ مَنْ يُخْشَى السَّوَادُ لَهُ
أَقَلَّهُمْ فِي رِبَاعِ المَجْدِ بُنْيَانَا
أَكانَ خَطْرَفَةً عَمْداً صُدُودُهُمُ
عَنِ المَكَارِمِ أَو وهْماً ونسْيَانَا
أَبَعْدَ ما أَعْلَقَ الأَقْوَامُ مِيْسَمَهُمْ
بِصَفْحَتِي ، وقَتَلْتُ الأَرْضَ عِرْفانَا
يَرْجُو البَخِيلُ اغْتِرَارِي أَو مُخَادَعَتي
حَتَّى أَسُوقَ إِلَيْهِ المَدْحَ مَجَّانَا ؟
لأَكْسُوَنَّ بَنِي الفَيَّاضِ مِنْ مِدَحِي
ما باتَ مِنْهُ لَئِيمُ النَّاسِ عُرْيانا
تَسْمُو إِلى حِلَلِ العَلْياءِ أَنْفُسُهُمْ
كَأَنَّ أَنْفُسَهُمْ يَطْلُبْنَ أَوْطَانَا
لمِ يَنْكِلُوا عَنْ فِعَالِ الخَيْرِ أَجْمَعَهُ
إِنْ لَمْ يُصِيبُوا عَلَى الخَيْرَاتِ أَعْوَانا
إِنْ أُرْبِحَتْ فِي ابْتِغَاءِ المَجْدِ صَفْقَتُهُمْ
لم يَحْسِبُوا غَبَنَاتِ المَجْدِ خُسْرَانَا
مُشَيَّعُونَ عَلَى الأَعْدَاءِ لم يَهِنٌوا
عن حَلْبَةِ الشَّرِّ ىأَنْ يَلْقَوْهُ وُحْدَانَا
ما يَبْرَحُ الشِّعْرُ يَلْقَى مِن أَبِي حَسَنٍ
خَلاَئِقاً شَغَلَتْ قُطْرَيْهِ إِحْسَانَا
تَتَبَّعَ الشَّمْسَ يَسْتَقْري تَصَوُّبَها
حَتَّى قَضَى الْغَرْبَ تَوْهِيناً وإِثْخَانَا
لَوْلا تَأَتِّيهِ لِلدُّنْيَا ونَبْوتِهَا
مَا لاَنَ مِنْ جانِبِ العَيْشِ الَّذي لاَنَا
قَدْ كاثَرَتْ نُوَبَ الأَيَّامِ أَنْعُمُهُ
حَتَّى أَبْذَّتْ صُرُوفَ الدَّهْرِ أَقْرَانَا
وَاقِعْ بِهِ الغَمْرَةَ المَغْرُورَ خائِضُها
ولا تُكَلِّفْهُ فيها حَيْنَ مَنْ حَانَا
قَارضْهُ ما شِئْتَ يُثْمِنْكَ الوَفَاءَ بهِ ،
واحْذَرْهُ يَنْشُدُ أَوْتَاراً وأَضْغَانَا
فَظُّ الخِلاَلِ ، عَسِيرُ الأَخْذِ ، أَشْامُهُ
إِذا تَنَمَّرَ دُونَ العَفْوِ غَضْبَانَا
رعَى الأَمَانَةَ للسُّلْطَانِ يُوضِحُها
حَتَّى تَبَيَّنَ عَنْهَا خَوْنُ من خَانَا
وما يَزَالُ غَرِيبٌ مِنْ كِفَايَتِهِ
فَذٌّ يَعُودُ عَلَى العُمَّالِ مِيزَانَا
لِلشَّيْءِ وَقْتٌ وإِبَّانٌ ، ولَسْتَ تَنِيٍ
تَلْقَى لمَعْرُوفِهِ وَقْتاً وإِبَّانَا
إِذا جَعَلْنَا سَنَا إِشْرَاقِهِ عَلَماً
إِلى مَصَابِ نَدَى كَفَّيْهِ أَدَّانَا
إِذا أَتَيْنَاهُ والأََنْبَارُ عُمْدَتُنا
جِئْنَاهُ رَجْلاً ، وأُبْنَا عَنْهُ رُكْبَانَا
ما أَقْشَعَتْ سَمَوَاتٌ مِنْ نَوَافِلِهِ
إِلاَّ وأَسْخَطُنَا للدَّهْرِ أَرْضَانَا
عَوَائِدٌ وبَوَادٍ مِن مَوَاهِبِهِ
يَرُوحُ أَبْعَدُنا مِنْهَا كأَدْنَانَا
ا
نشأ البحتري فقيراً وانتهى غنياً، لأنه كلن يسعى مثل شعراء عصره الى الاكتساب من مدح الخلفاء والوزراء والكتاب والقوّاد. وقد سعى البحتري جهده في ذلك، فاكثر من شعر المديح يفتتحه بالغزل ويضمنه بالحكمة، والعاطفة، والفخر والوصف وتسجيل حوادث العصر.

اتصل البحتري بالخليفة المتوكل، وصار شاءه يرافقه ويؤانسه ويسجل مآثره زهاء خمسة عشر عاماً، مما قال في مدحه:

يا ابن عم النبي حقاً، ويا ازكى قريش: نفساً، وديناً، وعرضا
بنت بالفضل والعلّو فاصبحت سماء، واصبح الناس ارضــا
وارى المجدبين عارفة منك ترجى، وعزمةٍ منك تُمضـــى


وحين ولى المتوكل اولاده الثلاثة ولاية العهد قال البحتري:

حاط الرعية حين ناط امورهــا بثلاثة بكروا ولاة عهـــود
كانوا أحق بعقد بيعتها ضحـــا وبنظـم لؤلؤ تاجها المعقـود

ويقول في وصف بركة قصر الجعفري الذي بناه المتوكل احلى قصائده في الوصف:



يا من رأى البركة الحسناء رؤيتهـــــــــــا
والآنسات اذا لاحت مغانيهــــــــــــــا
كأن جنّ سليمــــــــان الذين ولــــــوا
ابدعهــــا فـــــــادقوا في معانيهــــا
تنصبّ فيها وفود المـــــــاء معجلـــــة
كالخيل جــــــــارية من حبل مجريهــــا

واتصل البحتري بمستشار المتوكل ونديمه الفتح بن خاقان فمدحه، ومن ذلك وصفه لمبارزة ابن خاقان اللأسد:

هزبر مشى يبغي هزبراً، وأغلبٌ
من القوم يغشى باسل الوجه أغلباً

وحين قتل المتوكل في مجلس كان يحضره، اعتزل فترة متألماً، ثم دفعته الحاجة الى مدح المنتصر بعده ثم المستعين، دون ان تكون صلته بهما قوية، فقال يمدح المنتصر:
وبحـــر يمــدّ الراغبون عيونهــــــم
الى ظــــــاهر المعـــروف فيهم جزيلة
تـــــرى الأرض تسقى غيثها بمــــروه
عليهـــــــــا وتكسي نبتها بنذولــــه

وقد هجا المستعين بعدما آلت الخلافة الى المعتز، ومن المعتز نال جاهاً ومالاً كثيراً. وفي آخر ايامه عاد الى منبج، ومات فيها.
طرق البحتري، فضلاص عن المدح، باب الرثاء والغزل والحكمة، لكنه اجاد في الوصف، فهو قدير على تصوير ما يرى، يصف لك احساسه ويشرك في ذلك عينيه وقلبه. فيقول في وصف الطبيعة:

سرى البــــــــرق يلمــــــع في مزنةٍ
تمــــــــدّ الى الأرض أشطانهـــــــا
فكــــــــم بالجزيرة في روضـــــــةٍ
تضـــــــاحك دجلة ثغبانهــــــــــا
تـــــــريك اليواقيت منثـــــــــورةً
وقد جلّل النـــــــّورُ ظهرانهـــــــــا
هذي الرياض بدا لطـــرفك نورهـــــــــا
فــــــأرتك احسن مـــن ربـــاط السندس
ينشرن وشياً، مــــذهباً، ومـــــديحـــــاً
ومطـــــارفـــــاً نسجت لغيــــر الملبس

وقال في وصف الربيع احلى الصور:

اتاك الربيع الطلق يختال ضاحكــــاً
من الحسن حتى كــاد ان يتكلمــــا
وقد نّبه النيروز في غسق الدجــــى
اوائل وردٍ كن بالأمس نومــــــا
يفتقها برد الندى، فكأنــــــــه
يبث حديثاً كان من قبل مكتمــــاً

وصف إيوان كسرى:

لقد وصف البحتري إيوان كسرى في المدائن . وكانت المدائن عاصمة الأكاسرة قرب بغداد قصدها الشاعر في يأسٍ وكآبةٍ شديدة ، ووقف في طلولها متأملاً ، وراح يبثها أشجانه معبراً عما آلت إليه بعد عز طبق الآفاق ، ومجدٍ حسدتها عليه الدهور فعملت على هدمه وجعلته عبره لمن اعتبر .

المدائن : جمع مدينة ، اسم لمجموعة من المدن أنشأها الغزاة والملوك عصراً بعد عصر ، في بقعة جميلة قريبة من دجلة . وقيل أن الاسكندر بنى هنالك مدينة وسورها ، ثم بنى أنوشروان بن قياذ المدائن وأقام بها هو ومن بعده من ملوك بني ساسان إلى أيام عمر بن الخطاب ، وكان كل واحد منهم إذا ملك بنى لنفسه مدينة إلى جنب التي قلبها وسماها باسم ، وكان فتح المدائن كلها على يد سعد بن أبي وقاص . وقيل إنها كانت بعاً بين كل مدينة إلى الأخرى مسافة قريبة أو بعيدة ، فلما ملك العرب ديار الفرس واختطت الكوفة والبصرة انتقل إليهما الناس عن المدائن وسائر مدن العراق ، ثم اختط الحجاج واسطاً فصارت دار الإمارة ، فلما زال ملك بني أمية اختط المنصور بغداد فانتقل إليها الناس ، ثم اختط المعتصم سامراً فأقام الخلفاء بها مدة ، ثم رجعوا إلى بغداد . والمدائن اليوم بلدة صغيرة بينها وبين بغداد نحو أربعين كيلومتراً ، وفيها بقايا الإيوان المشهور .

الإيوان : في المدائن من بناء كسرى أبرويز ولم يبق منه إلا الطاق ، وهو مبني بآجر طول كل آجرةٍ نحو ذراع في عرض أقل م شبر ، قيل إن أبا جعفر المنصور هو الذي أمر بتخريبه عندما أراد بناء بغداد . والطاق عظيم في ضخامته ، ولا يزال إلى اليوم مشمخراً في عزلته وانفراده ، يروى للأجيال المتعاقبة خبر الممالك والدول ، وحكاية الحياة التي تكتنفها عوامل الزوال .
وكثيراً ما تردد الناس إليه ، وكثيراً ما وقف الشعراء عنده متأملين ، وخطواً على جدرانه آيات التأمل والاعتبار كما فعل الملك العزيز جلال الدولة البويهي عندما اجتاز على الإيوان وكتب عليه بخطه :

يا أيها المغرور بالدنـيـا اعتـبـر
بديار كسرى ، فهي معتبر الورى
غـنـيت زمـانـاً بالـمـلـوك أصـبـحـت
مـن بـعـد حـادثـة الـزمان كما ترى

وايوان كسرى الذي زاره في المدائن تخفيفاً عن الآم نفسه، فاسترجع صور حضارة الفرس في وصفه، نظم فيه قصيدته السينية الشهيرة، منها:

وكأن الايوان من جب الصنعة جوب في جنب ارعن جلس
مشمخر تعلو له شرفات رفعت في رؤس رضوى وقدس
لابسات من البياض، فما تبصر منها الا غلائل بـــرس
ا
كُفِّي المَلاَمَةَ أَو دُومِي عَلَى العَذَلِ


كُفِّي المَلاَمَةَ أَو دُومِي عَلَى العَذَلِ
ما اللَّوْمُ أَكْثَرُ هِمَّاتي ولا شُغُلِي
لَوْ ذُقْتِ مَا ذُقْتُهُ مِنْ حَرِّ بَيْنِهِمُ
لَكُنْتِ فِي شُغُلٍ عنِّي وعَنْ عَذَلِي
هذِي دِيارُهُمُ تُنْبِيكِ أَنَّهُمُ
أَيْدِي سبَا بَيْنَ مُحْتَلٍّ ومُرْتَحِلِ
أَخْلَتْ مَعَالِمَهُمْ نَوًى غَمَرَتْ
حشَايَ مِنْ كَمَدٍ آنٍ ومِنْ خَبَلِ
لَمَّا عَفَتْ جَدَّدَتْ شَوْقِي فَجدَّدَهَا
دَمْعٌ تَرَقْرَقَ مِنْ جارٍ ومُنْهَمِلِ
ومَا اسْتَدَرَّتْ جُفُونُ العَيْنِ إِذْ بَكَأَتْ
أَخْلاَفَ دِرَّتِهَا كالنُّؤْيِ والطَّلَلِ
يا دِمْنَةً أَحْدثَتْ مِنْها النَّوى دِمَناً
أَخْلَتْ مَرَابِعَها قَفْراً مِنَ الغَزَلِ
إِنَّ الأُلَى احْتَمَلُوا أَبْقَى احْتِمَالهُمُ
في القَلْبِ قاطِنَ شَوْقٍ غَيْرَ مُحتَمِلِ
وَفِي الأَكِلَّةِ مِنْ تَحْتِ الأَجِلَّةِ أَمْثَالُ
الأَهِلَّهِ بيْن السِّجْفِ والكِلَل
أُدْمٌ أَوانِسُ كالأْدْمِ الكَوَانِسِ أَو
ْ دُمَى الكَنَائِسِ ، لَكِنْ لَسْنَ بالعُطُلِ
أَشْبهْنَ مِنْهُنَّ أَعْطَافاً وأَجْيِدَةً
والرَّبْرَبَ الْعِينَ في الأَحْدَاقِ والكَحَلِ
إِذا السُّجُوفُ انْفَرَتْ عن بيضِها انْحَسرَتْ
مِنَ السُّجُوفِ حُتُوفُ اللَّحظِ والمُقَلِ
مَا ارْتَادَ مُرْتَادُ رَيْبِ الدَّهْرِ مِنْ سَبَبٍ
إِلى النُّفُوسِ بِمِثْلِ الأَعْيُنِ النُّجُلِ
زِينَتْ بِخَالِدٍ الدُّنَيا وزِينَتُها
وَأَبْسمَ المُلْكُ عَنْ عِزٍّ وعَنْ جَذَلِ
سَيْفٌ مِن اللهِ لم يُهْزَزْ لِمُعْضِلَةٍ
إِلا انْفَرَتْ قِطَعاً عن أَنْهَجِ السُّبُلِ
بِهِ اسْتَقَرَّ عِمَادُ الدِّينِ وانْكَشَفَتْ
عَنهُ الدُّجَى وَهْي بيْن الدَّحْضِ والزَّلَلِ
إِذا اكْتَسَى المَلِكُ الجبَّارُ أُبَّهَةً
غَشَّاهُ بالسَّيْفِ ثَوْبَ الذُّلِ والخَمَلِ
كَمْ مَارِقِ مَرَقَتْ فيهِ أَسِنَّتُهُ
والموْتُ يصْدُرُ عَنْ عَلٍّ وعن نَهَلِ
وناكِثٍ نَكَثَتْ فِي الدِّين أَشْرَتُهُ
عَنْهُ وقَدْ نَشِبَتْ فيهِ شَبَا الأَسلِ
لمَّا رأَى خَيْلَهُ تُزْجِي سَحَابَ ردًى
يَنَهَلُّ هَيْدَبُهَا بالصَّيِّبِ الخَضِلِ
فِي موْضِعٍ ضَنِكٍ تُمْسِي مَعَاقِلُهُ
إِذا اسْبَطَرَّ شِهَابُ المَوْتِ كالعْقُلِ
تَغْدُو أَسِنَّتُهُ زُرْقاً فَيَكْحَلُهَا
يَوْمَ الكرِيَهَةِ في الأَحْدَاق والكَحَلِ
إِذا انْتَضَى السِّيْفَ يَوْمَ الرَّوْعِ أَغْمَدَةُ
مُخَضَّباً مِنْ دَمِ الأَعْدَاءِ في القُلَلِ
فَإِنْ تأَوَّدَتِ الأَرْمَاحُ ثَقَّفَهَا
بكَاهِلٍ بَطَلٍ مِن فَارِسٍ بَطَلِ
إِذا اغْتَدَى اغْتَدَتِ الآمَالُ تَقْدُمُهُ
إِلى نُفُوسِ العِدَى بالخَيْلِ والوَجَل
إِذا ارْتَدَى بِنِجادِ السَّيْفِ عاتِقُهُ
قُلْتَ الحَمَائِلُ قَدْ نِيطَتْ عَلَى جَبَلِ
تَنْدَى مَنَاصِلُهُ حَتْفاً ، ورَاحَتُهُ
عُرْفاً يَفِيضُ كَفَيْضِ المُسْبِلِ الوَبِلِ
تَبِيتُ أَعْدَاؤهُ تُطْوَى على وَجَلٍ
مِنْهُ ، وَأَمْوالُهُ تُطْوَى عَلَى وَجَلِ
غَيْثُ العُفَاةِ ،وفَكَّاكُ العُنَاةِ ، وقَتَّالُ
العُداةِ غَدَاةَ الرُّوعِ والوَهَلِ
أَغَرُّ لَيْسَ لَهُ فِي البَأْسِ مِنْ مَثَلٍ
وَلاَ لَهُ في النَّدَى والجُودِ مِنْ مَثَلِ
بِسَيْفِهِ أَصْبَحَ الإِسلامُ وهْوَ حِمىً
رَاضٍ عِنِ المُلْكِ والإِسلامِ والدُّولِ
لَوْلاَ تَدَاهُ ، ولَوْلاَ سَيْفُ نِقْمَتهِ
دَارَتْ رَحَى الدِّينِ والدُّنيَا على ثِكَلِ
وَلاَ تُمْدُّ يَدٌ يوْماً إِلى طَمَعٍ
وَلاَ ثَنَتْهَا أَكُفُّ اليَأْسِ بالشَّلَلِ
إِذا تَصَعَّبَتِ الأَيَّامُ قَلَّدَها
رَأْياً يَرُدُّ شَبَا الأَيَّامِ عن فَلَلِ
تَبِيتُ أَعْيُنُ صَرْفِ الدَّهْرِ قَاذِيَةً
بالعِزِّ مِنْ دُونِهِ تُغْضِيعَلَى قَبَلِ
مَا زالَ يَمْلِكُ وَفْْراً غَيْرَ مُدَّخَرٍ
عَنِ العُفَاةِ وعِرْضاً غَيْرَ مُبْتَذَلِ
يكادُ يَعْلَمُ ما تُخْفِي الصُّدُورُ مِنَ الآمَال
حَتَّى لَقَدْ أَجْدَى ولَمْ يُسلِ
إِذا رأَيْتَ عَطَاياهُ وَنَائِلَهُ
خِلْتَ السَّمَاحَةَ لم تُفْقَدْ ولم تَزُلِ
إِذا الخُطُوبُ امْتَرَتْ أَخْلافَ دِرَّتِهِ
دَرَّتْ بِخِلْفَيْنِ مِنْ شَرْيٍ ومِنْ عَسَلِ
حَلَّت رِكَابُ العُلاَ والمَجْدِ أَرْحُلَها
بهِ ، وشالَتْ رِكَابُ البُخْلِ بالبَخَلِ
في كُلِّ يَوْمٍ لهُ وَعْدٌ يُحَقِّقُهُ
حَتَّى يُقَطِّعَ قَبْلَ المَطْلَ والعِلَلِ
لِخَالِدِ بْنِ يْزِيدٍ بِكْرُ مَكْرُمَةٍ
لَوْ رامَ هَادِيَهُ العَيُّوقَ لم يَنَلِ
أَرسَى قَوَاعِدَهُ مَعْنُ بْنُ زَائدَةٍ
في باذِخٍ مِنْ شَوَاةِ النَّجْمِ مُحْتَلَلِ
إِذا سَرَايا عَطَاياهُ سَرَتْ أَسَرَتْ
يَدَ المَكَارِمِ ، واسْتَغْنَتْ عَنِ العُقُلِ
لَمْ يَغْزُ ساحَتَهُ رَاجٍ سَمَاحَتَهُ
يَوْماً فَيَرْجِعُ إِلاَّ غَانِمَ القَفَلِ
كَأَنَّهُ وَبَنُو شَيْبَانَ تَكْنُفُهُ
بَدْرٌ بَدَا فِي نُجُومِ السَّعْدِ بالكَمَلِ
أَحْيا يَزِيدَ بِعُرْفٍ مِنْ مآثِرهِ
أَحْيَتْ مَآثِرَ مِنْ آبَائهِ الأُوَلِ
ا
أَرَى العَرَبَ الْتاثَتْ عَوَائدُ فَضْلِها

أَرَى العَرَبَ الْتاثَتْ عَوَائدُ فَضْلِها
فمُسْتَبْطَاً فِي حَاجَتي ولَئِيمُ
فَما نصَرَتْني الأَزْدُ مَرْجُوّ نَصْرِها ،
ولا رَجَعَتْ حَقِّي إِلَيَّ تَمِيمُ
ا
فَلا تَحْسبِ الغُنْمَ جَمْعَ التِّلادِ


فَلا تَحْسبِ الغُنْمَ جَمْعَ التِّلادِ
فإِنَّ النَّجَاةَ هِيَ الْمَغْنَمُ
وَلَيْتَ النَّجَاءَةَ للمُنْصِفِين
تُرَجَّى ، فكَيْفَ لمَنْ يَظْلِمُ
حِيَالَكَ دَارَانِ مَهْدُومَةٌ ،
ومَنْقُوضَةٌ خَلْفَها تُهْدَمُ
وفي ذَاكَ مُغْتَبَرٌ لِلَّبِيبِ ،
ومُتَّعَظٌ لكَ لَوْ تَعْلَمُ
إِذَا جَازَ حُكْمُ آمْرِىءٍ مُلْحِدٍ
عَلَى مُسْلِمٍ هَلَكَ المُسْلِمُ
ا
أُثَيْلُ العَقيقِ إلى بَانِهِ،


أُثَيْلُ العَقيقِ إلى بَانِهِ،
فَعُفْرِ رُبَاهُ، فَقيعَانِهِ
مَغَانٍ لوَحْشٍ تَصِيدُ القُلُو
بَ عُيُونُ مَهَاهُ وَغِزْلانِهِ
صَبا بَعدَ إخلاسِ شَيبِ القَذا
لِ، وَبَعدَ اختلافاتِ ألوَانِهِ
وَفِقدانِ إلْفٍ جَفَوْتُ الكَرَى،
وَعِفْتُ السّرُورَ، لِفِقْدانِهِ
أطاعَ الوُشَاةَ عَلى كُرْههِ،
بِهَجْرِ المَشُوقِ، وَعِصْيَانِهِ
وَلَوْ وكّلُوهُ إلى رَأْيِهِ
أتَى وَصْلُهُ، قَبلَ هِجرَانِهِ
كَتَمتُ الهوَى، ثمّ أعلَنَتْهُ،
وَسِرّ الهَوَى قَبلَ إعْلانِهِ
أُخَلّي عَنِ الشّيْءِ في فَوْتِهِ،
وَأطْلُبُهُ عِنْدَ إمْكَانِهِ
وَآمُلُ مِنْ حَسَنٍ رَجْعَةٌ،
بِعَدْلِ الوَزِيرِ وَإحْسانِهِ
إذا هَمّ أمْضَى شَبَا عَزْمِهِ،
وَكانَ التّوَدّدُ مِنْ شانِهِ
وَلمْ يَتَوَقّفْ عَلى شَكّهِ،
فيَمْنَعُهُ تَنْفيذَ إيقَانِهِ
صَليبٌ، تُكَشِّفُ عَن سَبْقِهِ،
إلى الرّأي، أحداثُ أزْمانِهِ
وَقدْ حاجزَتْ عاجِماتِ الخُطُو
بِ عن النّبعِ شِدّةُ عيدانِهِ
تَعَلّمَ مِنْ فَضْلِهِ المُفضِلُو
نَ، فأجرَوْا عَلى نَهجِ ميدانِهِ
وَيَغْدُو، وَنَجدَتُهُ في الوَغَى
تُدَرِّبُ نَجْداتِ فُرْسَانهِ
يهُولُ العِدَى جِدُّهُ في ادّخا
رِقُمْيصِ الحَديدِ، وَأبْدانِهِ
إذا زَادَ في غَيظِهِ بَغْيُهُمْ،
وأنْكَرْتَ ظاهِرَ عِرْفانِهِ
ففي السّيفِ، إنْ لمْ يَعدْ عفوُه،
شِفَاءُ مُمِضّاتِ أضْغَانِهِ
تَلافَى رَعِيّتَهُ مُنْصِفاً،
وَوَفّى نَصِيحَةَ سُلْطانِهِ
وَقامَتْ كِفايَتُهُ، دونَ مَا
رَجاهُ الحَسُودُ بِشَنْآنِهِ
فَمَا الوَهْنُ نَهْجاً لتَدْبيرِهِ،
وَلا العَجْزُ داراً لإيطانِهِ
إذا وَعَدَ اتّسَعَتْ كَفُّهُ
لإنْجَاحِهِ، دونَ حِرْمَانِهِ
تُصُدِّقُ آمالَنَا عِنْدَهُ،
لدى سَليسِ النَّيلِ، عَجلانِهِ
مَكارِمُ لا يَبتَني مِثْلَهَا
مُشَفِّقُهُمْ، يَوْمَ بُنْيَانِهِ
تًسِيرُ القَوَافي بِأنْبَائِها،
مَسيرَ المَطيّ برُكْبَانِهِ
شرَى بارِعَ المَجدِ، مُستَظهِراً
على القَوْمِ في رَفْعِ أثْمَانِهِ
إذا طَاوَلُوهُ إلى سُؤدَدٍ،
عَلا النّجْمَ في بُعْدِ إمْعَانِهِ
إذا ما استَطَعْنا مَدَى حاجَةٍ،
قَصَرْنا مَداهَا بِفِتْيَانِهِ
بزُهْرٍ كأنّ السّحَابَ استَعَا
رَ من جودِهمْ فَيضَ تَهتانِهِ
تَرَى الحَمدَ مُجتَمِعاً شَملُهُ
لأحْمَدِهِ بنِ سُلَيْمَانِهِ
لأبيضَ يَعْلُو بقُرْبَى الوَزِيرِ
عُلُوَّ الوَزيرِ بشَيْبَانِهِ
يُذكّرُنا لُبْسُ نَعْمَائهِ
لِبَاسَ الشّبابِ وَرَيْعَانِهِ
ا
كَمْ من وُقُوفٍ على الأطلال وَالدِّمَنِ،


كَمْ من وُقُوفٍ على الأطلال وَالدِّمَنِ،
لم يَشفِ، من بُرَحاءِ الشّوْقِ، ذا شجنِ
بَعضَ المَلامَةِ، إنّ الحُبّ مَغلَبَةٌ
للصْبرِ، مَجْلَبَةٌ للبَثّ وَالحَزَنِ
وَما يُرِيبُكَ مِنْ إلْفٍ يَصُبُّ إلى
إلفٍ، وَمِنْ سَكَنٍ يَصْبُو إلى شَكَنِ
عَينٌ مُسَهَّدَةُ الأجْفَانِ، أرّقَهَا
نَأىُ الحَبيبِ، وَقلبٌ نَاحِلُ البدَنِ
أسقَى الغَمَامُ بلادَ الغَوْرِ مِنْ بَلَدٍ
هاجَ الهَوَى، وَزَمانَ الغَوْرِ من زَمَنِ
إنّي وَجَدتُ بني الجرّاحِ أهلَ ندًى
غَمرٍ، وَأهلَ تُقًى في السّرّ وَالعلَنِ
قَوْمٌ أشَادَ بِعَلْيَاهُمْ، وَوَرّثَهُمْ
كسرَى بنُ هُرْمُزَ مَجْداً وَاضِحَ السَّنَنِ
تَسمُو بَواذِخُ ما يَبْنونَ مِن شَرَفٍ،
كما سما الهَضْبُ من ثَهلانَ أوْ حَضَنِ
وَلَيسَ يَنفَكُّ يُشرَى في دِيارِهِمِ،
وَافي المَحَامِدِ بالوَافي مِنَ الثّمَنِ
ألْفَاعِلُونَ، إذا لُذْنَا بِظِلّهِمِ،
ما يَفعَلُ الغَيثُ في شُؤبوبِهِ الهَتِنِ
لله أنْتُمْ، فأنْتُمْ أهْلُ مَأثُرَةٍ
في المجدِ، مَعرُوفةِ الأعلامِ وَالسَّنَنِ
فَهَلْ لكُمْ في يَدٍ يُنْمَى الثّنَاءُ بها،
وَنِعْمَةٍ ذِكْرُها بَاقٍ عَلى الزّمَنِ
إنْ جِئتُموها، فلَيستْ بكرَ أنعُمكُم،
وَلا بَديءَ أيَاديكُمْ إلى اليَمَنِ
أَيَّامَ جَلَّى أنُو شِرْوَانُ جَدُّْكَُمُ
غَيَابَةَ الذُّلِّ عن، سَيفِ بنِ ذي يَزَنِ
إذْ لا تَزَالُ لَهُ خَيْلٌ مُدافِعَةٌ
بالطّعْنِ وَالضّرْبِ من صَنعاءَ أوْ عدَنِ
أنتُمْ بَنو المُنعِمِ المُجدي، وَنحنُ بن
و مَنْ فَاذَ منكُمْ بعِظمِ الطَّوْلِ وَالمِنَنِ
وَقَدْ وَثِقتُ بِآمَالي التي سَلَفَتْ،
وَحُسنِ ظَنّيَ في الحاجاتِ بالحَسَنِ
ببارِعِ الفَضْلِ، يأوِي مِنْ شَهامَتِهِ
إلى عَزَائِمَ، لم تَضْعُفْ وَلمْ تَهِنِ
مَا إنْ نَزَالُ إلى وَصْفٍ لأنْعُمِهِ
فينا، وَشُكْرٍ لِمَا أوْلاهُ مُرْتَهَنِ
ا
لَعَمْرُكَ ما يَنْفَكُّ يَخْطُرُ بَيْنَنَا


لَعَمْرُكَ ما يَنْفَكُّ يَخْطُرُ بَيْنَنَا
مَعَ الرُّومِ حَرْبٌ بالقَنَا والمَنَاصِلِ
نُقَارِعُهِمْ بالمَوْتِ دُونَ بنَاتِهِمْ
مُقَارعَةَ الأُسْدِ الغِضَابِ البَوَاسِلِ
فَلَمْ تَرَ عَيْنَي كاقْتِضَاءِ بَنَاتِهمْ
لوِتْرٍ لَدَيْنَا أَو طِلاَبِ الطَّوائِلِ
إِذا مَا قَتَلْنا بالسُّيُوفِ رِجَالَهَا
تَقَاضَيْنَ مِنَّا بِالعُيُونِ القَوَاتِلِ
ا
خيَالٌ مُلِمٌّ، أو حَبيبٌ مُسَلِّمُ،



خيَالٌ مُلِمٌّ، أو حَبيبٌ مُسَلِّمُ،
وَبَرْقٌ تَجَلّى، أَم حَرِيقٌ مُضَرَّمُ
لَعَمْرِي، لقد تامتْ فُؤادَكَ تَكتُمُ،
وَرَدّتْ لكَ العِرْفَانَ، وهوَ تَوَهُّمُ
تَعُودُكَ مِنها، كُلّما اشتَقتَ، ذَكرَةٌ
تَرَقرَقُ مِنها عَبرَةٌ، ثمّ تَسْجُمُ
إذا شِئتُ أجرَتْ أدمُعي، من شؤونها،
رُبُوعٌ لهَا بالأبْرَقَينِ، وأرْسُمُ
وَقَفْتُ بها، والرّكبُ شتّى سَبيلُهُمْ،
يَفيضُونَ، مِنْهُمْ: عاذِرُونَ وَلُوَّمُ
هيَ الدّارُ، إلاّ أنّها لا تُكَلِّمُ،
عَفا مَعلَمٌ مِنْها، وأقْفَرَ مَعلَمُ
تُقَيّضُ لي من حيثُ لا أعلَمُ النّوَى،
وَيَسْرِي إليّ الشّوْقُ من حَيثُ أعلَمُ
وإنّي لَمَوْقُوفُ الضّلُوعِ على هَوَى
مُبَتَّلَةٍ، تَنْأى ضِِرَاراً وَتَصْرِمُ
خَلَتْ، وَرأتْني مُغرَماً، فَتَجَنّبتْ،
وَشَتّانَ في حُبٍّ خَليٌّ وَمُغْرَمُ
حَلَفتُ بِما حَجّتْ قُرَيشٌ، وَحجّبتْ،
وَحازَ المُصَلّى، والحَطيمُ، وَزَمْزَمُ
وأهلِ مِنى إذْ جاوَزُوا الخَيفَ من منى،
وَهُمْ عُصَبٌ فَوْضَى: مُحِلٌّ وَمُحرِمُ
يَهِلّونَ من حيثُ ابتَدا الصّبحُ يَرْتَقي
سَناهُ إلى حَيثُ انتَهى اللّيلُ يُظلِمُ
لقَد جَشَمَ الفَتحُ بنُ خَاقَانَ خِطّةً
منَ المَجْدِ ما يَسطيعُها المُتَجَشِّمُ
يَبيتُ المُضَاهي فاترَ الطَّرْفِ دُونَها،
وَيَعجِزُ عَنْها المُقْتَدِي المُتَعَلّمُ
متى تَلْقَهُ تَلْقَ المكَارِمَ والنّدَى،
وَبَعضُهُمُ في الفَرْطِ والحِينِ يُكرِمُ
وَمَا هذِهِ الأخلاقُ إلاّ مَواهِبٌ،
وإلاّ حُظُوظٌ، في الرّجالِ، تُقَسَّمُ
تَحَمّلَ أعْبَاءَ المَعَالي بأسْرِها،
إذا حُطّ مِنها مَغرَمٌ عَادَ مَغرَمُ
وَقَامَ بِما لوْ قامَ رَضْوَى ببَعْضِهِ
هوَى الهضْبُ من أركانِ رَضْوَى الململَمُ
حُسامُ أمِيرِ المؤمنينَ الذي بِهِ
يُعَالِجُ أدوَاءُ الأَعادِي ، فتُحسَمُ
وَمَا هَزَّهُ إلاّ تَقَرّرَ عِنْدَهُ،
قَرَارَ اليَقِينِ، أيُّ سَيْفَيْهِ أصْرَمُ
أمَدُّ الرّجالِ لُبْثَةً حينَ يَرْتإي،
وأسرَعُهُمْ إمضَاءَةً حينَ يَعزِمُ
بتَسديدِهِ تُلغَى الأُمُورُ، وَتُجْتَبَى،
وَتُنْقَضُ أسبابُ الخُطوبِ، وتُبرَمُ
رَبَا في حُجُورِ المُلْكِ يُغريهِ بالحِجَى
خَلائِفُ مِنهُمْ مُرْشِدٌ، وَمُقَوِّمُ
فآضَ كَمَا آضَ الحُسَامُ تَرَافَدَتْ
عَلَيْهِ القُيُونُ، فهوَ أبيضُ مِخْذَمُ
مُدَبِّرُ مُلْكٍ أيُّ رَأيَيْهِ صَارَعُوا
بهِ الخَطبَ رُدّ الخطبُ يُدمى وَيُكلَمُ
وَظَلاّمُ أعْداءٍ، إذا بُدىءَ اعتدَى
بمُوجِزَةٍ يَرْفَضُّ من وَقعِها الدّمُ
وَقُورٌ، يَرُدُّ العَفوُ فَرْطَ شَذاتِهِ،
وفي القَومِ أشتاتٌ: مُلِيمٌ وَمُجرِمُ
مَلِيًّ بأنْ يَغشَى الكَميَّ، وَدُونَهُ
ظُبًا تَتَثَنّى، أو قَناً تَتَحَطّمُ
وَلَوْ بَلَغَ الجَاني أقاصِيَ حِلْمِهِ،
لأعقَبَ بَعدَ الحِلْمِ مِنْهُ التّحَلّمُ
أرَى المَكرُماتِ استُهلِكَتْ في مَعَاشِرٍ،
وبادَتْ كَما بادَتْ جَدِيسٌ وَجُرْهُمُ
أرَاحُوا مَطاياهُمْ، فَلا الحَمْدُ يُبتَغَى،
وَلا المجْدُ يُستَبقى، ولا المَالُ يُهضَمُ
فأُقسِمُ لَوْلا جُودُ كَفّيكَ لم يَكُنْ
نَوَالٌ، ولا ذِكْرٌ من الجُودِ يُعلَمُ
وَما البَذْلُ بالشّيْءِ الذي يَسْتَطِيعُهُ
منَ القَّوْم، إلاّ الأرْوَعُ المُتَهَجِّمُ
وَيُحجِمُ أحْياناً عنِ الجُودِ بعضُ من
تَراهُ على مَكرُوهةِ السّيفِ يُقْدِمُ
إلَيكَ القَوافي نازِعَاتٌ، قَوَاصِداً
يُسَيَّرُ ضَاحي وَشْيِهَا، وَيُنَمْنَمُ
وَمُشرِقَةٍ في النّظمِ غَرّا، يَزِيدُها
بَهَاءً وَحُسناً، إنّها لَكَ تُنظَمُ
ضَوَامِنُ للحاجاتِ، إمّا شَوَافِعاً
مُشَفَّعَةً، أوْ حاكمَاتٍ تُحَكَّمُ
وكأْيِنْ غَدَتْ لي، وَهْيَ شِعرٌ مُسَيَّرٌ،
وَرَاحَتْ عَليّ، وَهْيَ مالٌ مُقَسَّمُ
ا
حَانَ أَن تَنْصُلَ العِدَاتُ عن النُّجْحِ


حَانَ أَن تَنْصُلَ العِدَاتُ عن النُّجْحِ
، وأَن يَقطَعَ الحَيَا الإِكْرَامُ
فَدَعِ المَطْلَ راشِداً فهو مَيْدَانٌ
تَرُوضُ فيهِ النُّفُوسُ اللِّئامُ
ما تَمَامُ الإِنْعَام قَوْلاً سِوَى الإِن
عامِ فِعْلاً ، ولِلأُمُورِ تَمَامُ
ا
أَنْتَ الرَّبيعُ الَّذي تَحْيَا الأَنَامُ به


أَنْتَ الرَّبيعُ الَّذي تَحْيَا الأَنَامُ به
كُلٌّ يَعِيشُ بفَضلِ مِنكَ مَقسُومِ
وما السَّحَابُ إِذا ما انحَازَ عن بَلَدٍ
وجَازَ مِيقَاتَهُ فيهِ بمَذمُومِ َ
إِنْ جُدْتَ فالجُودُ أَمْرٌ قد عُرِفْتَ بهِ
وإِنْ تَجافَيْتَ لم تُنْسَبْ إِلى اللُّومِ
ا
أَجِدَّكِ إِنَّ لَمَّاتِ الخَيَالِ

أَجِدَّكِ إِنَّ لَمَّاتِ الخَيَالِ
لَمُذْكِرتي بِسَاعَاتِ الوِصَالِ
تُؤَرِّقُني إِذا الرُّقَباءُ نَامُوا
أَناةُ الْخَطْو فَاتِنَةُ الدَّلاَلِ
لَهَا جِيدُ الغَزَالِ ومُقْلَتَاهُ ،
ولَمْ تُلْمِمْ بِشِبْهِ شَوَى الغَزَالِ
غَدَتْ أَتْرَابُها يَنْهَضْنَ هَوْناً
بِثِقْلٍ من رَوَادِفِها الثِّقالِ
مَشَيْنَ ضُحىً بِأَقْدَامٍ لِطَافٍ
وَسُوقٍ في خَلاَخِلِها خِدَالِ
إِذا اجْتَبْنَ الحُلِيَّ رأَيْتَ بِيضاً
أَوَانِسَ كالَّلآلِي في الَّلآلِي
أُمَيِّلُ فِي هَوَاكِ وقَدْ بَدَا لِي
مِنَ اسْتِحْكَامِ بُخْلِكِ مَا بَدَا لِي
صَبَابَةُ مُغْرَمٍ لَوْ رَاعَ قَلْبِي
لَقَدْ أَتْبَعُتُهَا بِنُزُوعِ سَالِ
لَعَمْرُكَ مَا أَبُو الجَيشِ المُرَجَّى
بِمَغْلُوبِ اليَدَيْنِ عَلَى الفَعَالِ
وَلا بِمُؤَخَّرٍ ،يُدْعَى أَخِيراً
إِذا نُدِبَ الرِّجَالُ إِلى المَعَالِي
لهُ يَوْمُ الثَّنِيَّةِ حِينَ يَثْنِي
بِكَرَّتِهِ مُسَدَّدَةَ العَوَالِي
أَراكَ تَزِيدُ في عَيْنِي و قَلْبي
إِذا نَقَصَتْ مَوَازِينُ الرِّجَالِ
وَلِي بِكَ حُرْمَةٌ دَرَجَتْ عَلَيْهَا
صُرُوفُ البُعْدِ والحِجَجُ الخَوَالِي
فَمَا أَزْرَى بِهَا طُولُ التَّنَائِي
وَلاَ أَنْسَاكَهَا قِدَمُ اللَّيَالِي
غَدَتْ لي جُنَّةً مِنْ كُلِّ خَطْبٍ
عَرَا، وعَدَدْتُهَا جَاهِي وَمالي
نَضَوْتَ الصَّوْمَ ،واسْتَبْدَلْتَ مِنْهُ
هِلاَلَ الْفِطْرِ ،بُورِكَ مِنْ هِلالِ
فَلاَ زَالَتْ لَكَ الأَعْيَادُ تَجْرِي
بِحَالٍ فِي السَّعَادَةِ بعْدَ حَالِ
ا
أتَرَى الزّمَانَ يُعَيدُ لي أيّامي


أتَرَى الزّمَانَ يُعَيدُ لي أيّامي
بَينَ القُصُورِ البِيضِ، وَالآطَامِ
إذْ لا الوِصَالُ بخُلْسَةٍ فيهِمْ، وَلا
فَرْطُ اللّقَاءِ لَدَيْهِمِ بِلِمَامِ
سَاعَاتُ لَهْوٍ ما تَجَدّدَ ذِكْرُها،
إلاّ تَجَدّدَ عِندَ ذاكَ غَرَامِي
وَهَوًى مِنَ الأهْوَاءِ باتَ مؤرّقي،
فكَأنّهُ سَقَمٌ مِنَ الأْسْقَامِ
للدّهْرِ عِندي نِعْمَةٌ مَشْكُورَةٌ
شَفَتِ الذي في الصّدرِ من أوْغَامِي
والله ما أسْدَى مَبَادِىءَ نِعْمَةٍ،
إلاّ تَغَمّدَ أهْلَهَا بِتَمَامِ
طَلَبَ العِمَامَةَ والقَضِيبَ، وأينَ لم
تَبلُغْ حَمَاقَةُ ذَلِكَ الحَجّامِ؟
أَتُرَاهُ وُهِّمَ أَنَّهُ أَهْلٌ لَهَا
سَفَهاً تَعَدِّي هذِهِ الأَوهَامِ ؟
قَدْ رَامَ تَفْرِيقَ المَوَالي، بَعدَما
جُمِعُوا على مَلِكٍ أغَرَّ، هُمَامِ
مُتَعَزِّزٍ بالله، أصْبَحَ نِعْمَةً
لله سابِغَةً عَلى الإسْلاَمِ
ثَبْتِ الأنَاةِ، إذا اسْتَبَدّ برَأيِهِ
وَفّاكَ حَقَّ النّقْضِ والإبْرَامِ
ساقَ الأُمُورَ بعَزْمِهِ، فاستَوثقتْ
لِمُوَفَّقٍ في أمْرِهِ، عَزّامِ
فَخمٌ، إذا حملَ السّلاحَ عجبتَ من
بَدْرٍ تألّقَ في سَوَادِ غَمَامِ
لَبّاسُ أثْوَابِ الحَروبِِ، مُشَمِّرٌ
عَن ساعِدَيْ أسَدٍ، بِبِيشَةَ، حامِ
يَجفُو رَقيقَ العَيشِ، حتّى تَنجلي
شُبَهُ الشّكُوكِ وَسَدْفَةُ الإظلامِ
لمّا استَرابَ بما استَرَابَ بهِ انبَرَى
بمُهَنّدِ الحَدّينِ، غَيرِ كَهَامِ
فََسَرَى بعَينٍ مَا تَنَامُ على القَذَى
لهَلاكِ صَرْعَى، في الحِجَالِ، نيامِ
لَعِبُوا، وَلَجّ بهمْ لَجُوجٌ ماحكٌ
في الحَرْبِ يُرْخِصُها على المُستامِ
أيْقَظْتُمُوهُ وَنِمْتُمُ عَنْ صَوْلَةٍ
طَحَنَتْ مَنَاكبَ يَذبُل وَشُمَامِ
ما غَرّكُم منهُ، وقد جَرّبتُمُ
سَطَوَاتِهِ في سَالِفِ الأعْوَامِ
تَرَكَ الهَوَادَةَ،حينَ كَرّ يُرِيدُكُم
بعَزِيمَةٍ فَصْلٍ، وَطَرْفٍ سَامِ
وَغَدا وآجامُ الرّماحِ مَظِنّةٌ
منهُ، وَمَغْنَى اللّيثِ في الآجامِ
حُشِدَتْ مَوَاِليهِ لَهُ، فَتَرَادفتْ
عُصَباً تُسايِفُ دونَهُ، وَتُرَامي
لَوْ لَمْ يَكُونُوا مُقدِمِينَ تَعَلّمُوا
مِنْهُ التّقَدّمَ، ساعَةَ الإقْدامِ
مُتَقَحِّمٌ بِهِمِ الغِمَارَ، وَعَزْمُهُ
أنْ يَخلِطَ الأعْلاَمَ بالأعلامِ
يَسَلُونَهُ فيها الأناةَ، وَقَدْ رَأوْا
لُججاً يَمُوجُ بهِنّ بحرٌ طَامِ
شَفَقاً على خَيْرِ البَرِيّةِ كُلّهَا
نَفْساً، وأفضَلِ سَيّدٍ وَإمَامِ
لَمّا شَهَرْتَ السّيفَ مُزْدَلِفاً بهِ
قَلِقَ العُبَيْدُ، وَرَامَ كلَّ مَرَامِ
وَزَحَفْتَ من قُرْبٍ، فلمْ تَكُ دارُه
لمّا زَحَفْتَ إلَيْهِ دارَ مُقَامِ
جَمَعَ العزِيمَةَ والإبَاقَ بِفَرّةٍ
مَذْكُورَةٍ، أخْزَتْهُ في الأقْوَامِ
يَرْجُو الأمَانَ ولا أمَانَ لغادِرٍ
رشَقَ العَصا، وأحَلّ كلَّ حَرَامٍ
فاليَوْمَ عاوَدَتِ الخِلاَفَةُ عِزَّها،
وأضَاءَ وَجْهُ المُلْكِ بَعدَ ظَلاَمِ
أضْحَى بُغَاءُ وأقْرَبُوهُ وَحِزْبُهُ،
وكأنّهُمْ حُلْمٌ مِنَ الأحْلاَمِ
طاحُوا فَما بَكَتِ العُيُونُ عَلَيهِمُ
بدُمُوعِها، وَمَضَوْا بغَيرِ سَلاَمِ
فاسْلَمْ أميرَ المؤمنينَ مُمَتَّعاً،
بِتَتَابُعِ الآلاءِ والإنْعَامِ
ا
يا ضَيْعَةَ الدّنْيَا وَضَيْعَةَ أهْلِهَا،



يا ضَيْعَةَ الدّنْيَا وَضَيْعَةَ أهْلِهَا،
وَالمُسْلِمِينَ، وَضَيْعَةَ الإسْلامِ
طلَبتْ دخولَ الشّرْكِ في أرْضِ الهدى
بَينَ المِدادِ، وَألْسُنِ الأقْلامِ
هَذا ابنُ يُوسُفَ في يَدَيْ أعْدائِهِ،
يُجْزَى عَلى الأيّامِ بالأيّامِ
نَامَتْ بَنُو العَبّاسِ عَنْهُ، وَلمْ تكُن
عَنْهُ أُمَيّةُ، لوْ رَعَتْ، بِنِيَامِ
ا
قَد فقَدْنا الوَفاءَ فَقدَ الحَميمِ،


قَد فقَدْنا الوَفاءَ فَقدَ الحَميمِ،
وَبَكَينَا العُلاَ بُكَاءَ الرّسُومِ
لا أُمِلُّ الزّمَانَ ذَمّاً، وَحَسْبي
شُغُلاً أنْ ذَمَمْتُ كُلّ ذَميمِ
أتَظُنُّ الغِنَى ثَوَاءً لِذِي الهِمّةِ
مِنْ وَقْفَةٍ بِبَابِ لَئِيمِ
وَأرَى عِنْدَ خَجْلَةِ الرّدّ منّي
خَطَراً في السّؤالِ، جِدَّ عَظيمِ
وَلَوَجْهُ البَخيلِ أحْسَنُ في بَعْ
ضِ الأحَايينِ مِنْ قَفَا المَحرُومِ
وَكَرِيمٌ غَدَا، فأعْلَقَ كَفّي،
مُسْتَميحاً في نِعْمَةٍ مِن كَرِيمِ
حَازَ حَمدي، وَللرّياحِ اللّوَاتي
تَجْلُبُ الغَيثَ، مثلُ حَمدِ الغيومِ
عَوْدَةٌ بَعدَ بَدْأةٍ مِنكَ كانَتْ
أمسِ، يا أحمَدُ بنُ عَبدِ الرّحيمِ
مَا تَأنّيكَ بالظّنِينِ وَلا وَجْ
هُكَ في وَجهِ حاجتي بشَتيمِ
ا
إذا شِئْتَ فاندُبْني إلى الرّاحِ، وانعَني


إذا شِئْتَ فاندُبْني إلى الرّاحِ، وانعَني
إلى الشَّرْبِ مِنْ ذي خِلّةٍ وَنَدِيمِ
أمِيلُوا الزّجاجَ الصّفْوَ عَنّي، فإنكُمْ
أقْمْتُمْ، وَمَا شَخصِي لَكُمْ بمُقيمِ
بجِسْمي سَقَامٌ، كُلّما جُزْتُ رَدّني
إلى كَمَدٍ، في الصّدْرِ، غيرِ سَقيمِ
فإنْ مُتُّ كانَ المَوْتُ من كَرَمِ الهَوَى،
وَلَيْسَ الهَوَى، إنْ لَم أمُتْ، بكَرِيمِ
فَقُلْ لنَسيمِ الوَرْدِ: عَنكَ، فإنّني
أُعاديكَ إجلالاً لِوَجْهِ نَسيمِ
نَدِمْتُ، وقالَ النّاسُ كَيفَ ترَكْتَهُ؟
فَقُلْ في مَلاَمٍ واقِعٍ بمُليمِ
أبَا الفَضْلِ! رَاجعْ من حجاكَ، فإنّني
عَلى خَطَرٍ، مِمّا يُخافُ، عَظيمِ
وَخَبّرْتَني أنّ العَزَاءَ، تَكَرّمٌ،
وَهَلْ يَتَعَزّى عَنْهُ غَيرُ لَئِيمِ؟
فَما الدّارُ فيما بَيْنَنَا بِبَعِيدَةٍ،
وَلاَ العهْدُ فيما بَيْنَنَا بقَديمِ
ا
ما كَسِبْنَا مِنْ أحْمَدَ بنِ عَليٍّ،

ما كَسِبْنَا مِنْ أحْمَدَ بنِ عَليٍّ،
وَمِنَ النّيْلِ غَيرَ حُمّى النِّيلِ
وَضَلالٌ مِنّي، وَخُسْرَانُ سَعْيٍ،
طَلَبي النَّيْلَ عِنْدَ غَيرِ مُنيلِ
يا أبَا الصّقْرِ كمْ يَدٍ لَكَ عندي،
ذاتِ عَرْضٍ، في المَكْرُماتِ، وَطُولِ
كَشِفَاءِ السّقامِ في عُقْبِ يأسٍ
مِنْ تَلاَقيهِ أوْ شِفَاءِ الغَلِيلِ
إكْفِني دِقّةَ اللّئَامِ بتَخْفي
فِكَ ما آدَ مِنْ خَرَاجِي الثّقِيلِ
ا
تَزَاجَرَ هَذا النّاسُ عَنّي، تَقِيّةً،


تَزَاجَرَ هَذا النّاسُ عَنّي، تَقِيّةً،
فَمَا بَالُ هَذا الطّاهرِيّ وَبَالي
يُساجِلُني، حتى كأنْ لَيسَ بُحتُرٌ
أبي، وَابنُ هَمّامِ بنِ مرّةَ خالي
أخي وَابنُ عَمّي سابَقَتني خِصَالُهُ
إلى شرَفٍ، أوْ سَابَقَتْهُ خِصَالي
بَنو الحارِثِ الحَرّابِ، يَغشوْنَ نَصرَه
بكُلّ جَهيرٍ في السّلاحِ طِوَالِ
أولئكَ قَوْمٌ أنتَ كُفءُ سَرَاتِهِمْ،
وَشَرْوَاهُمُ في سُؤدَدٍ وَمَعَالِ
دِيَارُهُمُ بالغُوطَتَيْنِ ، ودَارُكُمْ
بِعُسْفَانَ تُسْقَى نت حَياً بعَزَالِ
لَهُمْ وَرَقُ الزّيْتُونِ غَضّاً وَعندكم
شَرَيجَانِ منْ أثَلٍ يَرِفُّ وَضَالِ
تَرَاكَ مُسَاميَّ الغَداةَ، فَفَائتي
بجُمْلَةٍ شِعْرِي، وَهُوَ جُملَةُ مالي
ا
للفَضْلِ أخْلاقٌٌ يَلقِنَ بفَضْلِهِ،


للفَضْلِ أخْلاقٌٌ يَلقِنَ بفَضْلِهِ،
ما كانَ يَرْغَبُ مِثلُها عن مِثلِهِ
جَمَعَ المَكارِمَ كُلّهَا بخَلائِقٍ،
لمْ تَجتَمِعْ في سَيّدٍ مِن قَبْلِهِ
فمتى يَقِفْ تَقِفِ العُلاَ، وَمتى يَسرْ
مُتَوَجّهاً تَسِرِ العُلاَ في ظِلّهِ
إحْسَانُهُ دَرَكُ الرّجَاءِ، وَقَوْلُه
عندَ المَوَاعدِ شُعبَةٌ من فِعلِهِ
قَسَمَ التّلادَ مُباعِداً، وَمُقارِباً،
وَرَأى سَبيلَ الحَمدِ أصْلَحََ سُبْلِهِ
لمْ تُجهِدِ الإجْوَادَ غايَةُ سُؤدَدٍ
إلاّ تَنَاوَلَهَا بأهْوَنِ رِسْلِهِ
يُنْبيكَ عَن قُرْبِ النّبُوّةِ هَديُهُ،
وَالشّيءُ يُخبِرُ بَعضُهُ عَن كُلّهِ
وَبحَسبِهِ المأمونُ وَالمَهْدِيُّ وَالمَنْ
صُورُ مِنْ كُثْرِ الفَعَالِ وَقُلّهِ
شَرَفٌ، أبَا العَبّاسِ، قُمتَ بحَقّه،
فهَجَرْتَ كلّ دَنيئَةٍ مِنْ أجلِهِ
الله يَشهَدُ، وَهوَ أفضَلُ شَاهِدٍ،
أنّ ابنَ عَمّ أبيكَ أفضَلُ رُسْلِهِ
ا
مَدحتُ أَبا العبَّاسِ لِلْحَيْنِ ضَلَّةً

مَدحتُ أَبا العبَّاسِ لِلْحَيْنِ ضَلَّةً
أُؤَمِّلُ فِيهِ فَضْلَ مَنْ مالُهُ فَضْلُ
مدَحْتُ امْرَأً لَوْ كَانَ بالغَيْثِ ما بِهِ
لَمَا بَلَّ وَجْهَ الأَرضِ مِنْ قَطْرِهِ وَبْلُ
لَهُ هِمَّةٌ لو فَرَّقَ اللهُ شَمْلَهَا
عَلَى النَّاسِ لم يُجْمَعْ لِمَكْرُمَةٍ شَمْلُ
لَهُ حَسَبٌ لَوْ كَانَ لِلشَّمْسِ لم تُنِرْ،
ولِلْمَاءِ لم يَعْذُبِ ،ولِلنَّجْمِ لم يَعْلُ
X