البحتري

الوفا راس مالي 10-08-2012 803 رد 72,612 مشاهدة
ا
أنَافِعي، عندَ لَيلى، فَرْطُ حُبّيها،


أنَافِعي، عندَ لَيلى، فَرْطُ حُبّيها،
وَلَوْعَةٌ ليَ أُبْديهَا، وأُخْفِيهَا
أمْ لا تُقَارِبُ لَيْلَى مَنْ يُقَارِبُهَا،
وَلاَ تُدَانِي بِوَصْلٍ مَنْ يُدَانِيهَا
بَيضَاءُ أوْقَدَ خَدّيها الصِّبَا، وَسَقَى
أجفَانَهَا، مِنْ مُدَامِ الرّاحِ، ساقِيهَا
في حُمرَةِ الوَرْدِ شَكْلٌ من تَلَهّبِها،
وللقَضِيبِ نَصِيبٌ مِنْ تَثَنّيهَا
قَدْ أَيْقَنَتْ أنّني لمْ أرْضَ كَاشِحَها
فيها ولَم أسْتَمِعْ مِنْ قَوْلِ وَاشِيهَا
وَيَوْمَ جَدّ بِنَا عَنْهَا الرّحيلُ عَلى
صَبَابَةٍ، وَحَدَا الأظْعَانَ حَاديهَا
قامَتْ تُوَدّعُني عَجْلَى، وَقَد حَدِرَتْ
سَوَابِقٌ مِنْ تُؤامِ الدّمعِ تُجْرِيهَا
واستَنكَرَتْ ظَعَني عَنْهَا فَقلتُ لها:
إلى الخَلِيفَةِ أمضَى العِيسَ مُمضِيهَا
إلى إمَامٍ لَهُ مَا كَانَ مِنْ شَرَفٍ
يُعَدُّ في سَالِفِ الدّنْيَا وَبَاقِيهَا
خَليفَةَ الله مَا لِلْمَجْدِِ مُنصَرَفٌ،
إلاّ إلى أَنعُمٍ أصْبَحْتَ تُولِيهَا
فَلا فَضِيلَةَ، إلاّ أنتَ لابِسُهَا،
وَلا رَعِيّةَ، إلاّ أنتَ رَاعِيهَا
مُلْكٌ كمُلكِ سُلَيمانَ الذي خَضَعَتْ
لَهُ البرِيّةُ: قَاصِيهَا وَدَانِيهَا
وَزُلفَةٌ لَكَ عِندَ الله تُظْهِرُهَا
لَنَا بِبُرْهَانِ مَا تأتي وَتُبْدِيهَا
لمّا تَعَبّدَ مَحلُ الأرْضِ، واحتَبَستْ
عنَّا السّحَائِبِ، حَتّى مَا نُرَجّيهَا
وَقُمتَ مُستَسقِياً للمُسلِمِينَ جَرَتْ
غُرُّ الغَمَامِ، وَحَلّتْ مِنْ عَزَالِيهَا
فَلا غَمَامَةَ، إلاّ انْهَلّ وَابِلُهَا،
وَلاَ قَرَارَةَ، إلاّ سَالَ وَادِيهَا
وَطَاعَةُ الوَحشِ إذ جاءَتكَ من خَرِقٍ
أحْوَى، وَأَدمَانَةٍ كُحلٍ مَآقيهَا
كالكاعِبِ الرُّودِ يَخفَى في تَرَائِبِها
رَدْعُ العَبيرِ وَيَبْدُو في تَرَاقِيهَا
ألْفَانِ جَاءَتْ، على قَدْرٍ، مُسارِعَةً
إلى قَبُولِ الذي حَاوَلْتَهُ فِيهَا
إنْ سِرْتَ سَارَتْ وإنْ وَقّفْتَها وَقفَتْ
صُوراً إلَيكَ، بِألحاظٍ تُوَالِيهَا
يُرَعْنَ مِنْكَ إلى وَجْهٍ يَرَينَ لَهُ
جَلالَةً، يُكثِرُ التّسبيحَ رَائِيهَا
حَتّى قَطَعتَ بها القَاطُولَ وافتَرَقَتْ
بالحيْرِ في عَرْصَةٍ، فِيْحٍ نَوَاحِيهَا
فَنَهرُ نَيزكَ وِرْدٌ مِنْ مَوَارِدِهَا،
وَسَاحَةُ التّلّ مَغنًى مِنْ مَغَانِيهَا
لَوْلاَ الذي عَرَفَتْهُ فيكَ، يَوْمَئِذٍ،
لَمَا أطَاعَكَ وَسْطَ البِيدِ عَاصِيهَا
فَضْلاَنِ حُزْتَهُمَا، دُونَ المُلوكِ، وَلم
تُظْهِرْ بنَيْلِهِمَا كِبْراً، وَلا تِيهَا
ا
لَيْتَ شِعْري عَنْكَ هَلْ تَعْــلم


لَيْتَ شِعْري عَنْكَ هَلْ تَعْ
لَمُ أَنِّي بك عانِ
فَلَقدْ أَسْرَرْتُهُ مِنْ
كَ ، وأَطلَعْتُ الأَمَاني
وَتَوَهَّمْتُكَ فِي نَفْ
سِي فَنَاجاكَ لِسَاني
فاجْتَنَعْنَا ، وافْتَرقْنَا
بالأَمَانِي فِي مَكَانِ
ا
شَيِّدْ بِفَضلِكَ مُشْرِفَ البُنْيَانِ


شَيِّدْ بِفَضلِكَ مُشْرِفَ البُنْيَانِ
لَمْ يَبْقَ إِلاَّ خَتِمُ الإِحْسَانِ
رُدَّ الصَّنِيعَةَ فِي ابْنِ شُكرٍ ، طَبْعُهُ
نَشْرُ الَّذي تُولِيهِ كُلَّ أَوَانِ
أَمَّا لِسَانِي فِي الحِسَابِ فَوَاحِدٌ
ويَقُومُ فِيكً مَقَامَ أَلْفِ لِسَانِ
لا تُبْعِدَنِّي مِنكَ نِسْبَةُ مَنْ هُمُ
خُلَفَاءُ قَوْمِكَ مِنْ بَنِي شَيْبَانِ
نَسَبِي لَعَمْرِي في رَبِيعةَ غُرَّةٌ
فِيهَا ، ولِي قَلْبٌ هَوَاهُ يَمَانِي
ذَهَبَتْ يَمَانٌ بالمَفَاخِرِ كُلِّها
بكِ دُونَ أَهْلِ الْفَخرِ بالنُّعْمَان
مَرَجَ الإِلهُ بِسيْبِ كَفِّك للنَّدَى
بَحْرَيْنِ بالمَعْرُوفِ يَلتَقِيَانِ
هذَا يَفِيضُ بفِضَّةٍ وبعَسْجَدٍ ،
ويفَيضُ ذَاكَ بفَاخِرِ المَرْجَانِ
واللهُ أَكْسَبَكَ المَحامِدَ مُكْمِلاً
لكَ كُلَّ إِنْسَانِيَّةِ الإِنْسَانِ
رَفَعَ السَّماءَ ومَجْدَ فَخْرِكَ قَبْلَ أَنْ
يَبْدَا بِوَضْعِ الأَرضِ والمِيزَانِ
فَارَقْتُ مُذْ زَمَنِ أَبي ، فَجَعلْتَ لي
مِنْ بَعْدِ ذَاكَ أَياً يَقُومُبشَانِي
أَتَصُونُ لي شِعْراً وأَخْلِقُ قَدْرَهُ
في النَّاس ، ما أَمِّي إِذاً بِحَصَانِ
مَهْمَا أَهَنْتَ الدُّرَّ مَا أَكرَمْتَهُ
فاقْطعْ نَوالَكَ فَهْوَ قَطْعُ بَنَانِي
ما حِصْنُ هذَا الحِصْنِ لِي بمُعَوَّلٍ
أَلْجَا إِلَيْهِ وأَنْتَ حِصْنُ أَمَاني
إِنِّي أَتَيْتُ مُوَدِّعاً وأَقُولُ لَوْ
لَمْ آتِ فَضْلكَ طَالِباً لأَتَاني
وإِذَا انَتَجَعْتُكَ بالرُّجُوعِ فَغَيْرُهُ
أَولَى وأَبْعَدُ مِن جَوَى الحَدَثَانِ
فاشْدُدْ أَبَا العبَّاسِ كَفَّكَ بالعُلاَ
إِنَّ العُلاَ مِنْ أَشرَفِ التِّيجانِ
ا
إنّ الزّمَانَ زَمَانُ سَوْ،


إنّ الزّمَانَ زَمَانُ سَوْ،
وَجَميعَ هَذا الخَلْقِ بَوْ
وإذا سَألْتَهُمُ نَدًى،
فَجَوَابُهُمْ عَنْ ذاكَ وَوْ
لَوْ يَملِكونَ الضّوْءَ بُخْ
لاً لَمْ يَكُنْ للخَلقِ ضَوْ
ذَهَبَ الكِرَامُ بأسرِهمْ،
وَبَقي لَنَا لَيْتَ وَلَوْ
ا
فَدَتْكَ يَدي مِنْ عاتبٍ، وَلسانِيَا،


فَدَتْكَ يَدي مِنْ عاتبٍ، وَلسانِيَا،
وَقَوْليَ في حُكمِ العُلاَ وَفَعَالِيَا
فإنّ يَزِيداً وَالمُهَلّبَ حَبّبَا
إلَيْكَ المَعَالي، إذْ أحَبّا المَعَالِيَا
وَلمْ يُورِثَاكَ القَوْلَ لا فِعْلَ بَعدَهُ،
وَما خَيرُ حَلْيِ السّيفِ إن كانَ نابِيَا
ترَى النّاسَ فوْضَى في السّماحِ، وَلن ترَى
فتى القَوْمِ إلاّ الوَاهِبَ المُتَغَاضِيَا
وَإنّي صَديقٌ غَيرَ أنْ لَسْتُ وَاجِداً
لفَضْلِكَ فَضْلاً، أوْ يعُمَ الأعادِيا
وَلا مَجدَ إلاّ حينَ تُحسِنُ عائِداً،
وَكلُّ فتًى في النّاسِ يُحسِنُ بادِيَا
وَما لكَ عُذْرٌ في تَأخّرِ حَاجَتي
لَدْيكَ، وَقد أرْسَلتُ فيها القَوَافِيَا
حَرَامٌ عَليّ غَزْوُ بَذٍّ وَأَهْلهَا،
إذا سِرْتُ، وَالعِشرُونَ ألفاً وَرَائيَا
فَلا تُفْسِدَنْ بالمَطْلِ مَنّاً تَمنهُ،
فخَيرُ السّحابِ ما يَكُونُ غَوَادِيَا
فَإنْ يَكُ في المَجْدِ اشترَاءٌ، فإنّهُ
شَراؤكَ شُكرِي طولَ دَهرِي بمَالِيَا

ا
بِكُلِّ سَبيلٍ لِلنِّسَاءِ قَتِيلُ


بِكُلِّ سَبيلٍ لِلنِّسَاءِ قَتِيلُ
ولَيْسَ إِلى قَتْلِ النِّسَاءِ سَبِيلُ
وَفي كُلِّ دَارٍ للمُحَبِّينَ حَاجَةٌ
وما هِيَ إِلاَّ عَبْرَةٌ وعوِيلُ
وَإِنَّ بُكَائي بالطُّلُولِ لَرَاحَةٌ
فَهَلْ مُسْعِدَاتي بالْبُكَاءِ طُلُولُ؟
كأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لِعَيْنَيْك مَنْظَرٌ
إِذِ الدَّارُ دارٌ، والحُلُولُ حُلولُ
وَإِذْ حَسَنَاتُ الدَّهْرِ يَجْمَعْنَ بَيْنَنا
علَى الوَصْلِ، والحُرُّ الكريمُ وَصُولُ
فأَحْدَثَتِ الأَيَّامُ بَيْني وبَيْنَها
ذُحُولاً، وما تَفْنَى لَهُنَّ ذُحُولُ
ولَوْلاَ الهَوَوى ما ذَلَّ في الأَرضِ عاشقُ
وَلكِنْ عَزِيزُ العاشِقِينَ ذَلِيلُ
ا
الحَمْدُ لِلهِ شُكْراً


الحَمْدُ لِلهِ شُكْراً
قُلُوبُنا فِي يَدَيْهِ
صَارَ الأَمِيرُ شَفِيعِي
إِلَى شَفِيعِي إِلَيْهِ
ا
غِنَاؤُكَ يُورِثُكَ التَّزْنِيَهْ


غِنَاؤُكَ يُورِثُكَ التَّزْنِيَهْ
وشَتْماً وطَرْداً مِنَ الأَفْنِيَهْ
وفَقْدُكَ أَجْدَرُ مِنْ أَنْ تُبَرَّ
وشَتْمُكَ أَوْلَى مِنَ التَّكْنِيَةْ
ويَوْمُ وِلادِكَ للتَّعْرِيَاتِ
ويَوْمُ وَفََاتِكَ للتَّهِنَيَهْ
إِذَا المَرءُ فِيكَ نَوَى سَيِّئاً
أُثِيبَ عَلَى حُسْنِ تِلكَ النِّيَهْ
ا
رَبْعٌ خَلاَ مِنْ بَدْرِهِ مَغنَاهُ


رَبْعٌ خَلاَ مِنْ بَدْرِهِ مَغنَاهُ
وَرَعَتْ بهِ عِينُ الْمَهَا الأَشبَاهُ
بَدَلاً شَنِيئاً مِن مَحَاسِنِ صُورَةٍ
وَصَلَ الْقُلُوبَ بِنَاظِرَيْهَا اللهُ
كانَتْ مُرَادَ عُيُونِنا فَرَمى الْهَوَى
رَيْبُ الزَّمَانَ فَشَتَّ صَرْفَ قُوَاهُ
ولَرُبَّمَا أَرْتَعْتُ رَوضَةَ حُسْنِهَا
طَرْفِي ، وأَعْطَيْتُ الفُؤادَ مُنَاهُ
مَا كَانَ عَهْدُ وِصَالِهَا لَمَّا نَأَتْ
إِلاَّ كَحُلْمٍ طارَ حُلْوُ كَرَاهُ
فَتَنَاسَ مَنْ لم تَرْجُ رَجْعَةَ وُدِّهِ
وَوِصَالِهِ ، وتَعَزَّ عَنْ ذِكْرَاهُ
بِمُجَنَّبٍ ، رَحْبِ الْفُرُوجِ ، مُشَذَّبٍ
نابِي الْقَذَالِ ، حَدِيدَةٍ أُذُنَاهُ
ضَافِي السَّبِيبِ ، مُقَلِّصٍ لم تَنْخَزِلْ
مِنْهُ الْقَطَاةُ ، ولم يَخُنْهُ شَظَاهُ
صَافِي الأَدِيمِ كَأَنَّ غُرَّةَ وَجْهِه
ِ فَلَقُ الصَّبَاحِ انْجَابَ عَنْهُ دُجَاهُ
يَجْرِي إِذا جَرَتِ الجِيادُ عَلَى الْوَنى
فَيَبُذُّ أْولى جَرْيِهَا أُخْرَاهُ
يُدْنِيكَ مِنْ مَلِكٍ أَغَرَّ سَمَيْدَعٍ
يُدْنِيكَ مِنْ أَقْصَى مُنَاكَ رِضَاهُ
لو قِيلَ مَنْ حازَ السَّماحَةَ والنَّدَى
يَوْمَ الْفَخَار ، لَقِيلَ ذَاكَ الشَّاهُ
الشَّاهُ ، شَاهُ المَجْدِ غَيْرَ مُدَافَعٍ
حازَ المَكَارِمَ كُلَّهَا بُرْدَاهُ
مَا الْبَحْرُ مَلْتَطِمُ الْعُبَابِ يُمِدُّهُ
بَحْرٌ يَفِيضُ بِسَيْبِهِ عَبْرَاهُ
يَوْماً بأَسْمَحَ مِنْ أَسِرَّةِ كَفِّهِ
فِي حَالَتَيْهِ بما حَوَتْهُ يَدَاهُ
كَلاَّ ، ولا غَيْثٌ تَهَلَّلَ مُزْنُهُ
بِحَيَا الوَرَى إِلاَّ كَبَعْضِ نَدَاهُ
وَلَمَا أُسَامَةُ وَهْوَ يَحْمِي غِيلَهُ
ووَاءَهُ مَعَ عِرْسِهِ شِبْلاَهُ
بِأَشَدَّ مِنْهُ في الزَّعَازِعِ مُقْدِماً
والمَوْتُ مُحْتَدِمٌ يَشُبُّ لَظَاهُ
يَا كَاهِلَ الْمَجْدِ الَّذِي بفَعَالِهِ
أَرْسَى قَوَاعِدَ طَوْدِهِ رُكْنَاهُ
وسَنَامَ مَفْخَرِهِ ، وشَمْسَةَ تاجِهِ
ونِظَامِهِ ، ومَكَانَ قُطْبِ رَحَاهُ
لَمْ يَبْقَ حُرٌّ لم تَسِمْهُ نِعْمَةٌ
جُلِيَتْ لَهَا يَوْمَ الفَخَارِ حُلاَهُ
إِلاَّ وَلِيَّكَ فاعْتَبِدْهُ بِشَاحِجٍ
لِطَرِيقِهِ لم يَحْوِهِ شَطَنَاهُ
أَو مُقْرَبٍ رَحْبِ المَنَاخِرِ سابِحٍ
يَشجَى بهِ يَوْمَ اللِّقَاءِ عِدَاهُ
لَكَ هَامَةُ المَجْدِ التَّلِيدِ ، وهَضْبُهُ
وشِعَابُهُ ، ونُجُودُهُ ، ورُبَاهُ
مَا زِلْتَ لِلأَحْرَارِ أَحْرَزَ مَلْجَأٍ
يَحْتَلُّ مِنْكَ الأَكرَمُونَ ذُرَاهُ
ا
أمِنْكَ تأوُّبُ الطّيفِ الطّرُوبِ،



أمِنْكَ تأوُّبُ الطّيفِ الطّرُوبِ،
حَبيبٌ جَاءَ يُهْدَى مِنْ حَبيبِ
تَخَطّى رِقْبَةَ الوَاشِينَ، وَهْناً،

وَبُعْدَ مَسَافَةِ الخَرْقِ المَجُوبِ
يُكاذِبُني، وأصْدُقُهُ وَداداً،

وَمِنْ كَلَفٍ مُصَادَقَةُ الكَذُوبِ
تُجيبُ الدّارُ سَائِلَهَا، فتُنبي

عَنِ الحَيّ المُفَارِقِ مِنْ تُجِيبِ
نأوْا بأوَانِسٍ يَرْجِعْنَ وَحْشاً،

إذا فُوجِئْنَ بالشَّعْرِ الخَضِيبِ
أقُولُ لِلِمّتي، إذْ أسْرَعتْ بي

إلى الشّيْبِ: اخسرِي فيهِ، وَخيبي
مُخَالِفَةً بِضَرْبٍ بَعْدَ ضَرْبٍ،

وَمَا أنَا واختِلاَفَاتِ الضُّرُوبِ
وَكَانَ حَديثُها فيها غَرِيباً،

فَصَارَ قَديمُهَا حَقَّ الغَرِيبِ
يَعيبُ الغَانِيَاتُ عَليّ شَيْبي،

وَمَنْ لي أنْ أُمَتَّعَ بالمَعِيبِ
وَوَجْدي بالشّبابِ، وإنْ تولى

حَميداً، دونَ وَجدي بالمَشيبِ
أمَا لرَبيعَةِ الفَرَسِ انْتِهَاءٌ

عَنِ الزَّلْزَالِ فيها، وَالحُرُوبِ
لِكُلّ قَبِيلَةٍ خَيْلٌ تَدَاعَى

إلى خَيْلٍ مُعَاوَدَةِ الرّكُوبِ
كَدَأبِ بَني المُعَمِّرِ، حينَ زَارُوا

بَني عُمَرٍ، بُمُصْمِيَةٍ شَعُوبِ
تَبَالَوْا صادِقَ الأحْسَابِ، حتّى

نَفَوْا خَوَرَ الضّعِيفِ عَنِ الصّلِيبِ
صَرِيحُ الخَيلِ والأبطالِ أغْنَى

عَنِ الهُجُنَاتِ، والخَلْطِ المَشُوبِ
وَكَانُوا رَقّعُوا أيّامَ سِلْمٍ،

على تِلْكَ القَوَارِحِ والنُّدُوبِ
إذا ما الجُرْحُ رُمّ على فَسَادٍ،

تَبَيّنَ فيهِ تَفْرِيطُ الطّبيبِ
رَزِيَةُ هَالِكٍ جَلَبَتْ رَزَايَا،

وَخَطبٌ باتَ يكشِفُ عن خطوبِ
يَشُقُّ الجَيْبَ، ثمّ يَجيءُ أمْرٌ،

يُصَغَّرُ فيهِ تَشقِيقُ الجُيُوبِ
وَقَبْرٍ عَنْ أيَامِنِ بَرْقَعيدٍ،

إذاهيَ ناحَرَتْ أُفُقَ الجَنُوبِ
يَسُحُّ تُرَابُهُ أبَداً عَلَيْهَا عِهاداً،

مِنْ مُرَاقِ دَمٍ صَبِيبِ
إذا سَكَبَتْ سَمَاءٌ ثمّ أجْلَتْ،

ثَنَتْ بسَمَاءِ مُغْدِقَةٍ سَكُوبِ
وَلَمْ أرَ للتِّرَاتِ بَعُدْنَ عَهْداً،

كَسَلّ المَشرَفيّةِ مِنْ قَرِيبِ
تُصَوَّبُ فَوْقَهُمْ حزَقُ العَوَالي،

وَغابُ الخَطّ مَهْزُوزُ الكُعُوبِ
كَنَخْلِ سَميحَةَ استَعلى رَكيبُ

تُكَفّيهُ الرّياحُ على رَكِيبِ
فَمَنْ يَسمَعْ وَغَى الأخَوَينِ يُذعَرْ

بصَكٍّ، مِنْ قِراعِهِما، عجيبِ
تخمط تغلب الغلباء ألقت

على الثرثار بركاً والرحوب
زَعِيمَا خُطّةٍ، وَرَدَا حِمَاماً

وُرُودَهُمَا جَبَا المَاءِ الشَّرُوبِ
إذا آدَ البَلاءُ تَحَمّلاهُ

عَل دَفّيْ مُوَقَّعَةٍ، رَكُوبِ
إذا قُسِمَ التّقَدّمُ لمْ يُرَجَّحْ

نَصِيبٌ، في الرّجَالِ، عَلى نَصِيبِ
خَلاَ أنّ الكَبيرَ يُزَادُ فَضْلاً،

كَفَضْلِ الرّمحِ زِيدَ من الكُعُوبِ
فهَلْ لابْنَيْ عَدِيٍّ مِن رَشيدٍ،

يَرُدُّ شَرِيدَ حِلْمِهِمَا العَزِيبِ
أخافُ عَلَيْهِما إمْرَارَ مَرْعًى

من الكَلإِ الذي عُلقَاهُ، مُوبِي
وأعْلَمُ أنّ حَرْبَهُمَا خَبَالٌ

على الدّاعي إلَيْهَا، والمُجِيبِ
كما أسرَى القَطا لِبَيَاتِ عَمْروٍ،

وَسَالَ لهُلْكِهِ وادي قَضِيبِ
وَفي حَرْبِ العَشِيرَةِ مُؤيِداتٌ،

تُضَعْضِعُ تالِدَ العِزّ المَهِيبِ
لَعَلّ أبَا المُعَمِّرِ يَتّليها

ببُعْدِ الهَمّ، والصدرِ الرّحِيبِ
كَمْ مِنْ سُؤدَدٍ قَد باتَ يُعطي

عَطِيّةَ مُكثِرٍ فيهِ، مُطيبِ
أهَيْثَمُ، يا ابنَ عَبدِ الله، دعوَى

مُشِيدٍ بالنّصيحَةِ، أوْ مُهِيبِ
وَمَا يُدْعَى، لِمَا تُدْعَى إلَيهِ،

سِوَاكَ، ابنَ النّجيبَةِ والنّجِيبِ
تَنَاسَ ذُنُوبَ قَوْمِكَ، إنّ حفظَ ال

ذُّنُوبِ، إذا قَدُمنَ من الذّنُوبِ
فَلَلسّهْمُ السّديدُ أحَبُّ غِبّاً،

إلى الرّامي، مِنَ السّهمِ المُصِيبِ
مَتَى أحْرَزْتَ نَصرَ بَني عُبَيْدٍ،

إلى إخْلاصِ وِدّ بَني حَبيبِ
فَقَدْ أصْبَحْتَ أغْلَبَ تَغلِبيٍّ،

على أيْدي العَشيرَةِ، والقُلُوبِ
ا
مَنْ قَائلٌ للزّمَانِ ما أرَبُهْ،


مَنْ قَائلٌ للزّمَانِ ما أرَبُهْ،
في خُلُقٍ منْهُ قَدْ خلا عَجَبُهْ
يُعْطَى امرُؤٌ حَظَّهُ، بلا سَبَبٍ،
وَيُحْرَمُ الحَظَّ مُحْصِدٌ سَبَبُهْ
نَجْهَلُ نَفْعَ الدّنْيَا، فَنَدْفَعُهُ،
وَقَدْ نَرَى ضُرّها، فنَجْتَلبُهْ
لا يَيْأسِ المَرْءُ أنْ يُنَجّيَهُ
ما يَحْسبُ النّاسُ أنّهُ عَطَبُهْ
يَسُرُّكَ الشيء قَدْ يَسُوءُ، وَكمْ
نَوّهَ يَوْماً بخَاملٍ لَقَبُهْ
رأيْتُ خَيرَ الأيَامِ قَلّ، فَعنْدَ
الله أُخْرَى الأيّامِ أحْتَسبُهْ
واستُؤنِفَ الظّلمُ في الصّديقِ، فهل
حُرٌّ يَبيعُ الإنْصَافَ أو يَهَبُهْ
عنْدي مُمضٌّ منَ الهَنَاءِ، إذا
عِرّيضُ قَوْمٍ أحَكَّهُ جَرَبُهْ
وَلي منِ اثْنَينِ وَاحدٌ أبَداً
عَرْضُ عَزِيزِ الرّجَالِ أوْ سَلَبُهْ
وَخَيرُ ما اختَرْتُ أوْ تُخُيّرَ لي
رِضَا شَرِيفٍ يَسُوءُني غَضَبُهْ
وَصَاحبٌ ذاهبٌ بخِلّتِهِ،
وَلّى بها، واتّثنَيْتُ أطّلبُهْ
يُرْصِدُ لي إنْ وَصَلْتُهُ مَلَلَ ال
جَافي وأشْتَاقُ حينَ أجْتَنبُهْ
فَلَسْتُ أدْرِي أبُعْدُ شُقّتِهِ
أشَقُّ رُزْءاً عَلَيّ أمْ صَقَبُهْ
تَارَكْتُهُ ناصراً هَوَاهُ عَلى
هَوَايَ فيهِ، حتّى انقَضَى أرَبُهْ
هَجْرَ أخي لَوْعَةٍ يَرَى جَلَداً،
وَهوَ مَرِيضُ الحَشَا لها وَصِبُهْ
فاضَلَ بَينَ الإخْوَانِ عسري وَعن
ظَلْمَاءِ لَيْلٍ تَفَاضَلَتْ شُهُبُهْ
وَعُدّتي للهُمُومِ، إنْ طَرَقَتْ،
تَوْخِيدُ ذاكَ المَطيّ، أوْ خَبَبُهْ
سَاقَتْ بنَا نَكْبَةٌ مُذَمَّمَةٌ
فينَا، وَدَهْرٌ رَخيصَةٌ نُوَبُهْ
فَهَلْ لضَيْفِ العرَاقِ منْ صَفَدٍ
عندَ عَميدِ العرَاقِ يَرْتَقبُهْ
وَمُستَسرّينَ في الخُمُولِ بَلَوْ
ناهُمْ فَذَمَّ الحَرَامَ مُكْتَسبُهْ
كانوا كَشَوْكِ القَتادِ يَسخَطُ رَا
عيهِ، ويَأبَى رِضَاهُ مُحْتَطِبُهْ
لا أحْفِلْ المَرْءَ، أوْ تُقَدّمَهُ
شَتّى خِصالٍ أشَفّها أدَبُهْ
وَلَسْتُ أعْتَدُّ للفَتَى حَسَباً،
حَتّى يُرَى في فَعَالِهِ حَسَبُهْ
مثْلُ ابنِ بِسْطَامَ الذي شَرُفَتْ
أبْداؤهُ ثُمّ تُمّمَتْ عُقَبُهْ
ما دارَ للمَكْرُمَاتِ منْ فَلَكٍ،
إلاّ وَزَاكي فَعَالِهِ قُطُبُهْ
يَنْقَادُ طَوْعاً لَه، إذا حُشدَتْ
عَلَيْهِ تلكَ الأشْبَاهُ تَجتَذِبُهْ
تَنَافَسَ النّاسُ فيهِ، أسعَدُهُمْ
عنْدَهُمْ مَنْ يَخُصُّهُ نَسَبُهْ
يُبهجُ عُجْمَ البلادِ فَوْزُهُمُ
بهِ، وَتَأسَى لفَوْتِهِ عَرَبُهْ
مَنْ يَتَصَرّعْ في إثْرِ مَكْرُمَةٍ،
فَدأبُهُ في ابْتغَائها دَأَبُهْ
كَمْ رَاحَ طَلْقاً، وَرَاحَ تالِدُهُ
مَطيّةً للحُقُوقِ تَعْتَقِبُهْ
تُحْسَبُ في وَفْرِهِ يَداهُ يَدَيْ
عَدُوّهُ، أوْ لغَيْرهِ نَشَبُهْ
مَالٌ، إذ الحَمْدُ عِيضَ منهُ غَدا
مُنْهِبُهُ غانماً، وَمُنْتَهِبُهْ
وَبَيْنَما المُشْكِلاتُ رَائدَةٌ
مُيَسِّراً للصّوابِ، يَقتَضِبُهْ
تَاحَ لَهَا وَادِعاً، تَمَهُّلُهُ،
في مُرْهِقِ الأمْرِ، وَاسعاً لَبَبُهْ
وَكَأنَ إسْرَاعُهُ تَرَسُّلَهُ
قَرَارَ جَأشٍ، أو جَدَّهُ لَعِبُهْ
دَنّى الأقَاصِي إبْسَاسُ مُتّئدٍ،
يَسْتَنْزِلُ الدُّرَّ ثُمّ يَحْتَلِبُهْ
يُغني غنَاءَ الجيوشِ في طلَبِ الفَيْء
ءِ، إذا ما تَنَاصَرَتْ كُتُبُهْ
ظل وظل العمال في طلب حيث هم
حاضر ما دبروا وهم غيبه
مُرَاهِقٌ، رَأسُ أمرِهِ، وَأخو العَج
زِ يَليهِ منْ أمْرِهِ ذَنَبُهْ
فلَيسَ يَعرُو خَطبٌ يُرَادُ بهِ السّلْ
طانُ إلاّ مأخُوذَةٌ أُهَبُهْ
أقْلامُ كُتّابِهِ مُوَجَّهَةٌ
للرّأيِ، يَخْتَارُهُ وَيَنْتَخبُهْ
يَحْملُ عَنهُمُ ما لا يَفُونَ بهِ،
كافي كُفاةٍ، يُرِيحُهُمْ تَعَبُهْ
مُنْتَظَرٌ إذْنُهُ، وَلَوْ سَئمَتْ
نَفْسُ أبيٍّ، وَطَالَ مُرْتَقَبُهْ
إذا بَدَا للعُيُونِ حَوّلَها
ساطعَ بِشْرٍ، يَرُوقُها لَهَبُهْ
وإنْ أتَى دونَهُ الحجابُ، فَلَنْ
تَسْتُرَ عَنْهُمْ آلاءَهُ حُجُبُهْ
يَهْتَالُهُ المَجْدُ منْ جَوَانِبِهِ،
كالمَاءِ يَهْتَالُ عَفوَهُ صَبَبُهْ
إنْ قَالَ، أوْ قُلتُ لم يُخَفْ كَذبِي
في حفظّ أُكرُومَةٍ، ولاَ كَذِبُهْ
أوِ استَبَقْنَا المُجَازِيَاتِ، فَلَنْ
يَذهَبَ شعرِي لَغواً ولا ذَهَبُهْ
يُتبِعُ تأميلَهُ الثّرَاءَ، كَمَا
أُتْبعَ غُزْراً من ديمَةٍ عُشُبُهْ
ا
إنّما الغَيّ أنْ يكونَ رَشيدَا،



إنّما الغَيّ أنْ يكونَ رَشيدَا،
فانقِصَا مِنْ مَلامِهِ، أوْ فَزِيدَا
خَلّيَاهُ وَجِدّةَ اللّهْوِ، ما دا
مَ رِداءُ الشّبابِ غَضّاً جَديدَا
إنّ أيّامَهُ مِنَ البِيضِ بِيضٌ،
ما رَأينَ المَفارِقَ السّودَ سُودَا
أيّها الدّهرُ! حَبّذا أنتَ دَهراً،
قِفْ حَميداً، وَلا تُوَلّ حَميدَا
كلَّ يَوْمٍ تَزْدادُ حُسناً فَما تَبْ
عَثُ يَوْماً، إلاّ حَسِبناهُ عِيدَا
إنّ في السّرْبِ، لوْ يُساعفنا السّرْ
بُ، شُموساً يَمشينَ مَشياً وَئيدَا
يَتَدافَعْنَ بالأكُفّ وَيَعْرِضْ
نَ عَلَيْنَا عَوَارِضاً وَخُدُودَا
يَتَبَسّمْنَ عَنْ شَتيتٍ أرَاهُ
أُقْحُوَاناً مُفَصَّلاً، أوْ فَرِيدَا
رُحْنَ، وَاللّيْلُ قَدْ أقامَ رُوَاقاً،
فأقَمْنَ الصّبَاحَ فيهِ عَمُودَا
بمَهَاةٍ مِثْلِ المَهَاةِ أبَتْ أنْ
تَصِلَ الوَصْلَ، أوْ تصُدّ الصّدودَا
ذاتِ حُسنٍ لوِ استَزَادَتْ من الحس
نِ إلَيهِ، لَمَا أصَابَتْ مَزِيدَا
فهيَ الشّمسُ بهجةً، وَالقضِيبُ الغضّ
ليناً، وَالرّئْمُ طَرْفاً وَجِيدَا
يا ابنَةَ العامريّ! كَيفَ يَرَى قَوْ
مُكِ عَدْلاً أنْ تَبخلي، وَأجودَا
إنّ قَوْمي قَوْمُ الشّرِيفِ قَديماً،
وَحَديثاً، أُبُوّةً وَجُدُودَا
وَإذا ما عَدَدْتُ يَحيَى، وَعَمراً،
وَأبَاناً، وَعَامِراً، وَالوَليدَا
وَعَبيداً، وَمُسْهِراً، وَجَدِيّاً،
وَتَدُولاً، وَبُحْتُراً، وَعَتُودَا
لمْ أدَعْ مِنْ مَناقبِ المَجْدِ ما يُقْ
نِعُ مَنْ هَمّ أن يكونَ مُجيدَا
ذَهَبَتْ طَيِّءٌ بسابقَةِ المَجْ
دِ عَلى العَالَمِينَ بَأساً وَجُودَا
مَعْشَرٌ أمسَكَتْ حُلُومُهُمُ الأرْ
ضَ وَكادتْ من عزّهم أن تَميدَا
نَزَلوا كاهلَ الحِجازِ،فأضْحَى
لَهُمُ ساكِنوهُ، طُرّاً، عَبيدَا
مَنْزِلاً قارَعُوا عَلَيْهِ العَمَالي
قَ، وَعاداً في عزّها وثَمُودَا
فإذا قُوتُ وَائِلٍ وَتَميمٍ
كانَ، إن كانَ، حَنظلاً وَهبيدَا
ظَلّ وِلْدانُنَا يُغَادُونَ نَخْلاً،
مُؤتِياً أُكْلَهُ، وَطَلعاً نَضِيدَا
بَلَدٌ يُنْبِتُ المَعَالي فَمَا يَ
ثّغِرُ الطّفْلُ فيهِ حَتّى يَسُودَا
وَلُيُوثٌ مِنْ طَيِّءٍ، وَغُيُوثٌ
لَهُمُ المَجْدُ طارِفاً، وَتَلِيدَا
فإذا المَحْلُ جَاءَ جَاءوا سُيُولاً؛
وَإذا النّقعُ ثَارَ ثَارُوا أُسُودَا
يَحسُنُ الذّكرُ عَنهُمُ وَالأحادي
ثُ إذا حَدّثَ الحَديدُ الحَديدَا
في مَقَامٍ تَخُرُّ في ضَنْكِهِ البِي
ضُ عَلى البِيضِ رُكَّعاً وَسُجُودَا
مَعشَرٌ يُنجِزُونَ بالخَيْرِ وَالشّرّ
يَدَ الدّهْرِ مَوْعِداً وَوَعيدَا
يَفْرِجُونَ الوَغَى، إذا ما أثَارَ ال
ضّرْبُ من مُصْمَتِ الحَديدِ صَعيدا
بوُجوهٍ تُعشِي العّيون ضِيَاءً؛
وَسُيوفٍ تُعشِي الشموسَ وُقودَا
عَدَلوا الهَضْبَ، منْ تِهامَةَ، أحلا
ماً ثِقالاً، وَرَمْلَ نَجدٍ عَديدَا
ملَكوا الأرْضَ قبلَ أنْ تُملَكَ الأرْ
ضُ، وَقادوا في حافَتَيها الجُنودَا
وَجَرَوْا عند مَوْلدِ الدهر في السؤ
دد والمَكرُماتِ شأواً بَعيدَا
فَهُمُ قَوْمُ تُبّعٍ خَيرُ قَوْمٍ،
وكفى الله بالفَخَارِ منهم شَهيدَا
بمَساعٍ مَنظُومَةٍ ألبَس
تهُنّ الليالي قَلائِداً وَعُقُودَا
عبد شمس شمس العريب أبونا
ملك الناس واصطفاهم عبيداً
وطىء السهل والحزونة بالأب
طال شعثا والخيل قبا وقوداً
وأبو الأنجم التي لا تني تج
ري على الناس نحساً وسعودا
سائلِ الدّهرَ مُذْ عرَفناهُ هل يَعْ
رِفُ مِنّا إلاّ الفَعَالَ الحَميدَا
قَد لَعَمرِي رُزْناهُ كَهلاً وَشَيخاً،
وَرَأيْنَاهُ نَاشِئاً وَوَلِيدَا
وَطَوَيْنَا أيّامَهُ وَلَيَالي
هِ على المَكرُماتِ بِيضاً وَسُودَا
لمْ نزَلْ قطّ مُذْ ترَعرَعَ نَكْسُو
هُ نَدًى لَيّناً، وَبَأساً شَديدَا
فَهوَ مِنْ مَجدِنا يَرُوحُ وَيَغدُو
في عُلًى، لا تَبيدُ، حتّى يَبيدَا
نحنُ أبْنَاءَ يَعْربٍ أعْرَبُ النّا
سِ لِساناً، وَأنضَرُ النّاسِ عُودَا
وَكَأنّ الإلَهَ قَالَ لَنَا في ال
حرْبِ: كونوا حِجارَةً أوْ حديدَا
ا
رَحَلَتْ ، وأَوْدَعَتِ الفُؤَادَ لَوَاحِظاً


رَحَلَتْ ، وأَوْدَعَتِ الفُؤَادَ لَوَاحِظاً
تُوهِي القُوَى وإِشارةً بِبَنَانِ
خَوْدٌ كَبَدْرٍ فَوْقَ فَرْعِ أَرَاكَةٍ
يَهْتَزُّ مَثْنِيَّا عَلَى كُثْبَانِ
لَيْمَياءُ تَبْسِمُ عَنْ شَتِيتٍ واضِحٍ
كالأَرْي يَرْوِي غُلَّةَ الصَّدْيانِ
فَتَنَتْكَ بالدَّلِّ الرَّخِيمِ ، ولم تَزَلْ
كَلِفاً بكُلِّ رَخِيمةٍ مِفْتَانِ
وَشَجَتْكَ بالتَّفرِيق ظُغْنُ فَريقِهَا
فَظَعَنْتَ ، إِلاَّ الشَّجْوَ ، في الأَظعَانِ
ظَلَّت دُمُوعُكَ في طُلُولٍ بُدِّلَتْ
بضِيَائِها ظُلْمَاً إِلى ظَلْمَانِ
إِنَّ الغَرَائِرَ يَوْمَ جَرْعَاءِ الحِمىٍ
أَغْرَيْنَ دَمْعَ العَيْنِ بالهَمَلاَنِ
غادَرْنَ عَقلَ أَبِي عِقَالٍ ذاهِباً
وَوَقَفنَ مُهْجَتَهُ عَلَى الأَشجَانِ
لم يَغْنَ في تِلكَ المَغَانِي بَعْدَهُمْ
بَلْ ما غَنَاءُ مَعَاهِدٍ ومَغَانِ
يا دارُ جادَ رُبَاك جَوْدٌ مُسْبِلٌ
وَغَدَتْ تَسُحُّ عَلَيْكِ غادِيتَانِ
فَدَعِ ادِّكارَك مَنْ نَأَى ، وانعَمْ فَقَدْ
دامَتْ لَنَا اللَّذَّاتُ في دَامَانِ
والمَرْج ُ مَمْرُوجُ العِرَاصِ مُفَوَّفٌ
تَزهَى خُزَامَاهُ عَلى الحَوْذَانِ
والرَّقَّةُ البَيْضَاءُ كالْخَوْدِ الَّتي
تَختَالُ بَيْنَ نَوَاعِمٍ أَقْرَانِ
مِن أَبْيَضِ يَقَقٍ ، وأَصْفَرَ فاقِعٍ ،
فِي أَخضَرٍ بَهِجٍ ، وأَحْمَرَ قَانِ
ضَحِك البَهَارُ بأَرْضِها ، وتَشَقَّقَتَ
فِيهَا عُيُونُ شَقَائِقِ النُّعْمَان
وتَنَفَّسَتْ أَنْفَاسُ كُلِّ قَرَارَةٍ
وَتَغَنَّتِ الأَطيَارُ فِي الأَفَنَانَ
فَكَأَنَّما قَطَرَ السَّحَابُ عَلى الثَّرَى
عِطْراً فأَذَكَاهُ ذَكَاءَ بَيَانِ
وزَكَتْ مَعَالِمُ دَيْرِزَكَّى بَعْدَ أَن
وَسَمَت يَدُ الوَسْمِيِّ كُلَّ مَكان
بِعَرَائِسٍ خُضْرِ الغَلاَئلِ تَرْتَمِي
بِنَواظِرٍ نُجْلٍ من العِقْيَانِ
وجُفُونِ كافُورٍ أَعادَ بِهَا الصَّبَا
ضَعَفاً ، فَهُنَّ مَرَائضُ الأَجْفَانِ
فَإِذا العُيُونُ تأَمَّنَتْ أَشخَاصُها
فكأَنَّهُنَّ إِلى العُيُونِ رَوَانِ
يَسْعَى النَّقَا ما بَيْنَهُنَّ رَسَائلاً
فَيَمِلْنَ بالتَّقبِيلِ والرَّشَفَانِ
فَكَأَنَّ مَثْنَاهُنَّ عِندَ هُبُوبها
رَأْدَ الضُّحى سَكَنَانِ مُعْتَنِقانِ
وَكَأَنَّمَا تِلكَ الٌقُدُودُ أَوَانِسٌ
كالعِينِ لَمْ يأَنَسْنَ بالإِنْسَانِ
وتَفَجَّرَتْ أَنهَارُها بِمِياهِهَا
مَوْصُولَةً بِفَوَاهِقِ الغُدْرَانِ
مِثلَ المَرَايَا في نَمَارِقَ سُنْدُسٍ
خُضرٍ يَرُوقُ العَيْنَ باللَّمَعَانِ
أَو فِضَّةٍ فاضَتْ بأَرْضِ زُمُرَّدٍ
أَو مَاء دُرٍّ دَارَ في مَرْجَانِ
فكأَنَّ دَيْناً للسَّماء عَلَى الثَّرَى
سَلَفاً قَديماَ حَلَّ في نَيْسَانِ
ظَلَّ السَّحَابُ سَفِيرَها وسَفِيرهُ
ويَقُودُها عَيْنَانِ يَنسجِمَانِ
مَنَحَتْهُ وَهْيَ شَجِيَّةٌ بِبُكائِهَا
وَوَفَى بِضَحْكِ المُوثَقِ الْجَذْلانِ
مُتَبَسِّمٌ عَنْ لُؤْلُؤٍ مُتَلأْلِىءٍ
ونَوَاعِمٍ مِثلِ الْبُدُورِ حِسَانِ
شُغِفَ السَّحَابُ بِهَا فَرَوَّى زَهْرَها
رَيْقاً فَرَاحَ كَرَائحٍ نَشوَانِ
وحَبَا عَدائِرَهَا بدُرٍّ سَحُّهُ
وفَرَائدٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ ومَثَانِ
فَتَتَوَّجَتْ بِجِنَانِها ، وَزَهَتْ عَلَى
تِلكَ الرِّياضِ بِبَهْجَةِ التِّيجانِ
وإِذا بَدَتْ شَمْسُ النَّهَارِ مُضِيئَةً
فَلَنَا بِهَا وبِحُسْنِها شَمْسَانِ
وإِذا الهِلاَلُ أَغبَّنا جُنْحَ الدُّجى
فَبِنُورِهِ يَتَنَوَّرُ الأَفُقَانِ
ولَرُبَّ يَوْمٍ قَدْ فَتَكْتُ بقُمْرِهِ
وقَطَعْتُهُ في ظِلِّ لَهْوٍ دَانِ
وطَرَفتُ فِيهِ مُشَمِّراً في شِرَّتِي
بطَرَائِفِ الَّلذَّاتِ طَرْفَ زَمَاني
إِنْ فَاخَرُوا كَثُرُوا وإِنْ بَذَلُوا اللُّهَى
أَغْنَوْا ، وإِن نَطَقُوا فَحُسْنُ بَيَانِ
قَوْمِي الَّذِينَ إِذا المَنُونُ تَفَرَّستْ
يَوْمَ الْوَغَى في أَوْجُهِ الفُرسَانِ
واسْوَدَّ وَجْهُ الشَّمسِ ، واحْمَرَّتْ ظُبَا
بِيضِ الصِّفَاحِ ، وبلَّدَ الْبَطَلاَنِ
فالنِّقعُ لَيْلٌ ، والسُّيُوفُ كَوَاكِبٌ
تَنْقَضُّ فَوْقَ جَمَاجِمِ الأَقرَانِ
نَحَرُوا الأَسِنةَ بالنُّحُورِ تَهَاوُناً
بالْمَوْتِ بَلْ مَرَناً عَلَى المُرَّانِ
لا نَرْهَبُ الأَيَّامَ ، بَلْ مِنْ بَأْسِنَا
يُخشَى الرَّدَى وحَوَادِثُ الأَزْمَانِ
رَاوَحْتُهُمْ راحاً كأَنَّ شُعاعَهَا
وَوُجوهَهُمْ بَرْقَانِ يأْتَلِقَانِ
مِنْ كَفَّ رَيَّانِ الشَّبَابِ مُنَعَّمٍ
يَسْبِي العُقُولَ بِطَرْفِهِ الْوَسْنَانِ
فَضَحَ البُدُورَ ضِيَاؤُهُ لمَّا بَدَا
ثَمِلاً ، وأَخجَلَ مَائِلَ الأَغصَانِ
فَكَأَنَّهُ أَلِفٌ لِحُسْنِ قَوَامِهِ
وكأَنَّ عِطْفَيْ صُدْغِهِ نُونَانِ
فَسَقَى بكَأْسِ مُدَامَةٍ ذَهَبِيَّةٍ ،
وبطَرْفِهِ كأَسَانِ دَائرتانِ
فَكَأَنَّمَا بَهْرَامَ وَسْطَ نَدِيِّنا
والزَّهْرَةَ الْبَيْضَاءَ مُقتَرِنَانِ
مَا زِلْتُ أَشرَبُهَا وأَلْثِمُ خَدَّهُ
وَإِذا أَشَاءُ غِنَاءَهُ غَنَّاني
أَمَّا الفُؤَادُ فَقَدْ مَضَى لِسَبِيلهِ
وبَقِيتُ رَهْناً في يَدِ الهِجْرَانِ
فَيَدُ الهَوَى تَهْوِيبِرُوحِي في الضَّنَى
ويَدُ النَّوَى تَنْأَى بضَرٌجَنَانِي
والحُبُّ يُتْبِعُ شَفْوَةً بِسَعَادَةٍ
كالدَّهْرِ يُعْقِبُ شِقْوَةً بِلَيَانِ
ا
يا ابنَ حُمَيْدٍ عِشْ لَنَا سالماً،


يا ابنَ حُمَيْدٍ عِشْ لَنَا سالماً،
ما اختَلَفَ النّوْرُوزُ وَالمِهرَجانْ
وَاستَأنِفِ العُمْرَ جَديداً، فقَدْ
وَلّى زَمَانٌ، وَأتَانَا زَمَانْ
أمَا تَرَى الأرْضَ، وَأثْوَابُهَا
شَقَائِقُ النّعْمانِ، وَالأُقْحُوَانْ
وَهَذِهِ الأيّامُ قَدْ أُبْدِلَتْ،
فَهْيَ ظِرَافٌ، ناضِرَاتٌ، حِسانْ
فَصَدْتَ في النّوْرُوزِ عِرْقاً، وَقَدْ
تُخُيّرَ الوَقْتُ، وَطَابَ الأوَانْ
فاسْتَعْمِلِ الصّهْبَاءَ في مَجلِسٍ
تَستَعمِلُ الأوْتَارَ فيهِ القِيَانْ
ا
ألبَيْتُ مَبْنيٌّ على أرْكَانِهِ

ألبَيْتُ مَبْنيٌّ على أرْكَانِهِ،
وَالطِّرْفُ جارٍ في امتِدادِ عِنانِهِ
يا عاذِلَ الحَسنِ بنِ وَهبٍ في اللُّهى
مِنْ نَيْلِهِ، وَالغَمرِ مِنْ إحسانِهِ
إنْ كانَ شأنُكَ ما أرَاهُ، فإنّهُ
عاصٍ عَليكَ، وآخِذٌ في شانِهِ
لَنْ تَسبُقَ الرّيحُ الشَّمالُ إذا طغتْ
في الجَرْيِِ، ما لم تَجرِ في ميدانِهِ
وَبِأيّما آبَائِهِ لا يَكْتَسِي مَجْداً
، يَفُوتُ الرَّوْضَ في ألْوانِهِ
أبِوَهْبِهِ، وَسَعيدِهِ، أوْ قَيْسِهِ،
وَحُصَيْنِهِ، أَمْْ عَمرِهِ، وَقَنانِهِ
لا المَجدُ بَينَهُمُ غَرِيبٌ زَائرٌ،
بَلْ في محَلّتِهِ، وَفي أوْطَانِهِ
يا صَيْقَلَ الشّعْرِ المُقَلَّدِ في الَّذِي
يُختارُ مِنْ قَلْعِيّهِ، ويَمَانِهِ
اسمَعْهُ مِنْ قَوّالِهِ تَزْدَدْ بِهِ
عُجْباً، وطِيبُ الوَرْْدِ في أغصَانِهِ
أحسَنْتُ فيهِ مُبَرِّزاً، فجَفَوْتَني،
وَتُبِرُّ أقْوَاماً على استِحسَانِهِ
هَلْ تُضْغِيَنْ لأخٍ يَقُولُ بحالِهِ
مُتَعَتِّباً، إذْ لمْ يَقُلْ بلِسَانِهِ ؟
نَزَلَتْ بَعقْوَتِهِ الخُطُوبُ طَوَارِقاً
فَتخَوّنَتْهُ، وَأنتَ مِنْ اخوانِهِ
ما كان غَرْواً أنْ يَضِيعَ ذِمامُهُ،
لَوْ لم تَكُنْ في عَصرِهِ وَزَمانِهِ
هَذا وَأنتَ الحُجّةُ البَيْضََاءُ في
اكْرَامِهِ مِنْ وَافِدٍ، وَهَوَانِهِ
وَمتى رآكَ النّاسُ تَحرِمُهُ اقتَدَوا
بكَ غَيرَ مُرْتابينَ في حِرْمَانِهِ
فتَكُونُ أولَ مانِعٍ مِن نَفسِهِ
ما أمّلَ العافي، وَمِنْ جِيرَانِهِ
وَالأرْضُ تَبذلُ في الرّبيعِ نَبَاتَها،
وَكذَاكَ بَذْلُ الحُرّ في سُلطانِهِ
وَالعُرْفُ بُنيانٌ، فمَنْ يَعدُ الرُّبَى
يُشرِفْ، وَيَعْفُ السّيلُ من بُنيانِهِ
واعَلمْ بأنّ الغَيثَ لَيسَ بنافِعٍ
للنّاسِ، ما لمْ يأتِ في إبّانِهِ
ا
لَيْتَ الخَليطَ الذي قد بانَ لمْ يَبِنِ



لَيْتَ الخَليطَ الذي قد بانَ لمْ يَبِنِ
وَلَيْتَ ما كانَ من حُبّيكِ لم يَكُنِ
أحْرَى العُيُونِ بأنْ تُدْمىَ مَدامعُها
عَيْنٌ، بكَتْ شَجوَها من مَنظرٍ حسنِ
مَا أَحسَنَ الصَّبْرَ إِلاَّ عِنْدَ فُرْقَةِ مَنْ
بِبَيْنِهِ صِرْتُ بَيْنَ الْبَثِّ والحَزَنِ
يا فَرْحَةً لي من الشّمسِ التي طَلَعَتْ
في الرّائحينَ، بسِرْبِ الرَّبْرَبِ القَطِنِ
ما أحسَنَ الصّبرَ، إلاّ عندَ فُرْقَةِ مَنْ
بِبَثّهِ صِرْتُ بَينَ البَثّ والحَزَنِ
كَثيبُ رَمْلٍ عَلى عَلْيَائِهِ فَنَنٌ،
وَشَمْسُ دَجْنٍ بأعْلَى ذلِكَ الفَنَنِ
ما تَقَعُ العَينُ مِنْهَا حِينَ تَلْحَظُها،
إلاّ عَلى فِتْنَةٍ مِنْ أقتَلِ الفِتَنِ
قامَتْ تَثَنّى، فَلانَتْ في مَجَاسِدِها،
حتّى كأنّ قَضِيبَ البَانِ لمْ يَلِنِ
لي عَنْ قَلِيلٍ ضَميرٌ لا يُلِمُّ بهِ
وَجْدٌ عَلَيْكِ، وَقَلبٌ غيرُ مُرْتَهَنِ
إنّ الهُمُومَ، إذا أوْطَنّ في خَلَدٍ
للمَرْءِ، سارَ وَلمْ يَرْبَعْ على وَطَنِ
إِلَيْكَ بَعْدَ وِصَالِ الْبِيدِ أَوْصَلَنَا
آذِيُّ دِجلَةَ في عِيرٍ مِنَ السّفُنِ
غَرَائِبُ الرّيحِ تَحدوها، وَيَجْنُبُها
هَادٍ مِنَ المَاءِ، مُنقادٌ بلا رَسَنِ
جِئْنَاكَ نَحْمِلُ ألْفاظاً مُدَبَّجَةً،
كأنّما وَشْيُها مِنْ يُمْنَةِ اليَمَنِ
كأنّها وَهْيَ تَمشِي البَحْتُرِيَّةَ في
يَدَيْ أبي الفَضْلِ أوْ في نائلِ الحَسَنِ
نُهدي القَرِيضَ إلى رَبّ القَرِيضِ معاً
كَحَامِلِ العَصْبِ يُهديهِ إلى عَدَنِ
مِنْ كُلّ زَهْرَاءَ، كالنُّوّارِ، مُشرِقَةٍ،
أبْقَى على الزّمَنِ البَاقي مِنَ الزّمَنِ
شكرُ امرِىءٍ ظَلّ مَشغُولاً بشكرِكَ عَن
فَرْطِ البُكَاءِ على الأطْلالِ، والدِّمَنِ
قَدْ قُلتُ إذْ بَسَطَتْ كَفّاكَ من أملي:
ما شاءَ مِنْ نائباتِ الدّهرِ، فليكُنِ
رَضِيتُ منكَ بأخلاقٍ قدِ امتَزَجَتْ
بالمَكْرُمَاتِ امتِزَاجَ الرّوحِ بالبَدَنِ
وَزِدْتَني رَغْبَةً في عَقْدِ وُدِّكَ، إذْ
شَفَعتَ ذاكَ النّدَى بالفَهْمِ، والفِطَنِ
تُدْنِي إلى المَجُدِ كَفّاً منكَ قد أنستْ
بالبَذْلِ والعُرْفِ أُنسَ العينِ بالوَسنِ
مَنْ يُصْبِهِ سَكَنٌ مِمّنْ يحبُّ، وَمن
يَهوَى، فما لكَ غيرُ المَجْدِ من سَكَنِ
ا
أدْمُعٌ قَدْ غُرِينَ بالهَمَلانِ،


أدْمُعٌ قَدْ غُرِينَ بالهَمَلانِ،
وَفُؤادٌ قَدْ لَجّ في الخَفَقَانِ
إنَّ يَوْمَ الكَثِيبِ أفْقَدَنَا نَضْ
رَةَ تِلْكَ القُضْبَانِ والكُثْبَان
باِفتِرَاقٍ ألَمّ بَعْدَ اجْتِمَاعٍ،
وَتَنَاءٍ أقَامَ بَعْدَ تَدانِ
إبْكِيَا هَذِهِ المَغَاني التي أخْ
لَقَهَا بُعْدُ أَهْلِها المْرِزَمَانِ
أُسْعِدَ الغَيْثُ إذْ بَكَاها وإنْ كَانَ
خَلِيّاً مِنْ كُلّ مَا تَجِدَانِ
جَادَ فِيهَا بِنَفْسِهِ، فاستَجَدّتْ
حُلَلاً مِنْهُ، جَمّةَ الألْوَانِ
فَهْيَ تَهْتَزُّ بَيْنَ إفْرِنْدِهِ الأخْ
ضَرِ، حُسناً، وَوَشْيِهِ الأُرْجُوَاني
في سَمَاءٍ مِنْ خُضرَةِ الرّوْضِ فيها
أنجُمٌ مِنْ شَقَائِقِ النّعْمَانِ
واصْفِرَارٍ مِنْ لَوْنِهِ، وابيضَاضٍ
كاجتِمَاعِ اللُّجَيْنِ والعِقْيَانِ
وتُرِيكَ الأحْبَابَ يَوْمَ تَلاقٍ،
باغْتِبَاقِ الحَوْذانِ والأُقْحُوَانِ
صَاغَ منها الرّبيعُ شَكْلا لأخْلا
قِ حُسينٍ ذي الجودِ والإحسانِ
فَكَأنّ الأشْجَارَ تَعْلُو رُبَاهَا
بنَثيرِ اليَاقُوتِ، والمَرجَانِ
وَكأنّ الصَّبَا تَرَدّدُ فيها
بِنَسِيمِ الكَافُورِ، والزّعْفَرَانِ
قد تَصَابَيْتُ، فاعذِرِي، أوْ فَلُومي،
لَيْسَ شيءٌ سِوَى الصّبَا من شَاني
وَتَذَكّرْتُ وَافِدَ الشَّيْبِ فاستَعْ
جَلتُ حَظّي في الرّاحِ والرَّيحانِ
عِندَ عَدْلٍ مِنَ الزّمانِ إذا اسْتَقْ
بَلَ خَيْرٌ مِنِ اعتِدَالِ الزّمانِ
وَلَقَدْ أمْزُجُ المُدامَ بِفَتْرٍ،
بَلْ بسِحرٍ مِنْ مُقلَتَيْ أرْسَلانِ
وأُعاطي كُؤوسَها المَلِكَ الأبْ
لَخَ، فِعلَ النَّدْمَانِ والنَّدْمَانِ
فكأنّي أُنَادِمُ القَمَرَ البَدْ
رَ عَلَيْها، في ذَلِكَ الإيوَانِ
يَزْدَهِيهِ مِنَ العُلاَ كِبْرِيَاءٌ
فيهِ، أنْ يَزْدَهي على الإخْوَانِ
وَعَلَيْهِ مِنَ النّدَى سِيميَاءٌ،
وَصَلَتْ مَدْحَهُ بكُلّ لِسَانِ
غَمَرَتْهُ جَلالَةُ المُلْكِ، واستَوْ
لَتْ عَلَيْهِ شَمَائِلُ الفِتْيَانِ
وَاصِلٌ مَجْدَهُ بِعِقْدِ الثّرَيّا،
وَيَداهُ بالجُودِ مَوْصُولَتَانِ
يَا أبَا القَاسِمِ المُقَسِّمِ في المَجْ
دِ ليَوْمِ النّدَى وَيَوْمِ الطّعانِ
قَدْ وَرِثْتَ العَلياءَ عَن أَرْدَشِيرٍ،
وَقَبَاذٍ، وَعَنْ أنُوشِرْوَانِ
وأرَى اللّيْلَ والنّهَارَ سوَاءً،
حينَ تَبدو بوَجهِكَ الإضْحِيانِ
ا
يا نازِحاً قَدْ نَأَى عَنِ الوَطَنِ


يا نازِحاً قَدْ نَأَى عَنِ الوَطَنِ
أَوحَشْتَ طَرْفِي مِنْ وَجْهِكَ الحَسَنِ
أَذُمُّ فِيكَ الهَوَى وأَحمْدُهُ
، فِيكَ مَزَحْتُ السُّرُورَ بالحَزَنِ
ا
لَبّيتُ فيكِ الشّوْقَ، حينَ دَعَاني،


لَبّيتُ فيكِ الشّوْقَ، حينَ دَعَاني،
وَعَصَيتُ نَهْيَ الشَّيبِ، حينَ نَهَاني
وَزَعَمْتِ أنّي لَستُ أصْدُقُ في الذي
عِندي مِنَ البُرَحَاءِ، والأشجَانِ
أوَمَا كَفَاكِ بدَمعِ عَينَيَ شاهِداً
بصَبَابَتِي، وَمُخَبّراً عَنْ شَاني
تَمْضِي اللّيَالي والشّهُورُ، وَحُبُّنَا
بَاقٍ عَلى قِدَمِ الزّمَانِ الفَاني
قَمَرٌ مِنَ الأقْمَارِ، وَسْطَ دُجُنّةٍ،
يَمْشِي بِهِ غُصْنٍ مِنَ الأغْصَانِ
رُمتُ التّسَلّي عَنْ هَوَاه فَلَم يَكُنْ
لي بالتّسَلّي، عَن هَوَاهُ، يَدانِ
وأرَدْتُ هِجْرَانَ الحَبيبِ، فَلم أجد
كَبِداً تُشَيّعُني عَلى الهِجْرَانِ
أرَبِيعَةَ الفَرسِ اشكُرِي يَدَ مُنعِمٍ
وَهَبَ الإسَاءَةَ للمُسِىءِ الجَانِي
رَوّعْتُمُ جَارَاتِهِ، فَبَعَثْتُم
مِنْهُ حَمِيّةَ آنِفٍ غَيْرَانِ
لَمْ تَكْرَ عَنْ قَاصِي الرّعِيّةِ عَيْنُهُ،
فَيََنَامَ عَنْ وِتْرِ القَرِيبِ الدّاني
ضَاقَتْ بِأسْعَدِ أرْضِهَا لَمّا رَمَى
سَاحَاتِهَا بالرَّجْلِ والفُرْسَانِ
بِفَوَارِسٍ مثْلِ الصُّقُورِ، وَضُمّرٍ
مَجْدُولَةٍ كَكَوَاسِرِ العُقْبَانِ
لَمّا رَأوْا رَهَجَ الكَتَائِبِ سَاطِعاً،
قالُوا: الأمَانُ، وَلاَتَ حينَ أمَانِ
يَئِلُونَ من حَرِّ الحَديدِ، وَخَلفَهمْ
شُعَلُ الظَّبَا، وَشَوَاجِرُ الخِرْصانِ
يَوْمٌ مِنَ الأيّامِ طَالَ عَلَيْهِمُ،
فَكأنّهُ زَمَنٌ مِنَ الأزْمَانِ
أُيّدْتَ بالنّصْرِ الوَشيكِ، وَأُتْبِعُوا
في سَاعَةِ الهَيْجَاءِ بالخِذْلاَنِ
رَامُوا النّجَاةَ، وَكيفَ تَنجو عُصْبَةٌ
مَطْلُوبَةٌ بِالله والسّلطَانِ
جاءَتكَ أسرَى، في الحَديدِ، أذِلّةً،
مَشْدُودَةَ الأيْدي إلى الأذْقَانِ
فافْكُكْ جَوَامِعَهُمْ بِمَنّكَ، إنّهَا
سُمِرَتْ على أيْدي نَدًى وَطِعَانِ
لكَ في بَني غَنْمِ بنِ تَغلِبَ نِعمَةٌ،
فَهَلُمّ أُخْرَى في بَنِي شَيْبَانِ
أعمَامَ نَتْلَةَ، أُمِّكُمُ وَهْيَ الَّتي
شَرُفَتْ، وإخْوَةَ عَامِرِ الضَّحْيَانِ
نَمِرِيّةٌ، وَلدَتْ لكُم أُسْدَ الشَّرَى،
والنّمْرُ، بَعدُ، وَوَائِلٌ أخَوَانِ
مَنْ شَاكِرٌ عَنّي الخَليفَةَ في الذي
أوْلاهُ مِنْ طَوْلٍ، وَمِنْ إحسَانِ
حَتّى لَقَدْ أفضَلْتُ مِنْ إفْضَالِهِ،
وَرَأيتُ نَهجَ الجُودِ حَيثُ أرَاني
مَلأتْ يَداهُ يَدي، وَشَرّدَ جُودُهُ
بُخْلي، فأفقَرَني كَمَا أغْنَاني
وَوَثِقْتُ بالخَلَفِ الجَميلِ مُعَجَّلاً
مِنْهُ، فأعْطَيتُ الذي أعطَاني
ا
نَصِيبُ عَيْنَيْكَ مِنْ سَحٍّ وتَسْجَامِ


نَصِيبُ عَيْنَيْكَ مِنْ سَحٍّ وتَسْجَامِ
وَحَظُّ قَلْبِكَ مِنْ بَثٍّ وتَهْيَامِ
أَشْجَى وَأْرْمَى بِوْجْدٍ مُنْصِبٍ وهَوًى
مُبْرِّحِ الخَبْلِ في شَاجِي وفِي رَاِمي
جَارِيَتَا رَبْرَبٍ حُوٍّ مَحَاجِرُهُ ،
وَظَبْيَتَا عُقُلٍ عُفْرٍ وآرَامِ
مِنْ بَاعِثَاتِ هَوٍى تَجْرِي مَزَاهِرُهَا
عَلَى المُدَامِ ولا تَجْرِي عَلى الذَّامِ
مَصْبٌوبَتَانِ إِلى سُخْطِي ومَعْتَبَتي
وصَبَّتانِ بِتَكْلِيفِي وإِغْرَامِي
أَلِلشَّبِيبَةِ لمَّا كانَ آخِرُها
خَاْفِي ، وللشَّيْبِ لمَّا كَانَ قُدّامي
هَلِ الشَّبَابُ مُلِمٌّ بِي فَرَاجِعَةٌ
اَيَّامُهُ لِيَ في أَعْقَابِ أَيَّامِي ؟
لَوْ أَنَّهُ نَائِلٌ غَمْرٌ يُجادُ بهِ
لَقَدْ تَطَلَّبْتُهُ عِنْدَ ابْنِ بِسْطَامِ
كافِي كُلَّ نَآدٍ لا اَقومُ لَهَا
إِلاَّ بِعَارِفَةٍ مِنْهُ وإِنْعَامِ
وناصِرٌ ثَرْوَتي حَتَّى يُقلِّبَها
أْخْرَى اللَّيالي عَلَى عُسْرِي وإِعْدِامِي
جَرَى الْعِراقُ بسَجْلٍ مِنْ سَحَائبهِ
كُنا نُؤَمِّلُ أَنْ نُسْقاهُ بالشَّامِ
مُسْتَصْحِباً قَصَباً مِنْهُ قَناً سُلُبٌ
صُمُّ الكُعُوبِ ، ومِنهُ جَوْفُ أَقْلاَمِ
زَعِيمُ حِزبَيْنِ مِن كُتَّابِ أَنْدِيَةٍ
ومِنْ فَوَارِسِ إِسْراجٍ وإِلجَامِ
مِنْ هَؤُلاَءِ لَهُ حَزْمٌ وتَجْرِبَةٌ ،
وَهَؤُلاءِ شَذَا كَرٍّ وإِقدَامِ
لَمْ يُبْقِ خُلْداً غَدَاةَ المَخْلَدِيَّةِ إِذْ
يَشْفِي حَزَازَتِ أَوْتَارٍ وأَوْغَامِ
فِي طَخْيَةٍ مِنْ سَوَادِ الْحَرْبِ مُظْلِمَةٍ
تَهْمِي سَمَاوَتُها ضَرْباً عَلَى الْهامِ
صَمْصَامَةُ الرَّأْي ، صَمْصَامُ الجَنَانِ ثَنَى
تِلْكَ الصُّفوفَ بِماضِي الحَدِّ صَمْصَامِ
وَإِنْ تأَخَّرَ ما رُمْنَا تَقَدُّمَهُ
فَعَنْ حُظوظٍ أَزَلَّتْنا وأَقسَامِ
إِذا الرِّجالُ تَعَالَوا بَيْعَ مَكْرُمَةٍ
أَرْبَى عَلَى مُشْتَرٍ مِنْهُمْ ومُسْتَامْ
أَو عَدَّدُوا صَالِحَ الأَيَّامِ كاثَرَ
أُحْدَانَ الْفُذُوذِ الَّتِي عَدُّوا بأَتْوَامِ
كَأَنَّهُ مُسْتَمِدٌّ مِنْ كُنُوزِ عُلاً
لِمَعْشَرٍ أَو مُبَاحٌ مَجْدَ أَقوَامِ
تَرْقَى رِيَاشُ جَنَاحَيْهِ إِذا نهَضَتْ
بهِ قَوَادِمُ أَخوَالٍ وأَعْمَامِ
كأَنَّما أَنجُمُ الأُفُقَيْنِ تَرْفدُهُ
مِنْ مُسْتَقِيلٍّ بهِ في الفَخرِ أَو سَامِ
أَسْقَى الْغَمَامُ عَلَى الجِسْرَيْنِ مَنزِلَهُ
لِوَاضِحٍ في ضِياءِ البِشْرِ بَسّامِ
جارٌ لِدِجْلة يَجْرِي مِنْ نَدَى يَدِهِ
تَيَّارُ بَحْرٍ عَلَى تَيَّارِهَا طامِ
لم يَصْطَحِبْ في طَرِيقٍ والْبَخَيلُ ، ولم
يُولَدُ وجِبْسٌ من الأَقَوامِ في عَامِ
مَوَارِدٌ مِنْ نداهُ غيْرُ وانِيَةٍ
في الغُزْرِ تُلْحِقُ أَصْرَاماً بأَصْرَامِ
تَصْفُو خبطَتْها كلُّ طارِقَةٍ
وتَغتَدِي جَمَّةً من غَيْرِ إِجْمَامِ
مَا لِي أَرَى الْقَوْم لا يَخْشَوْنَ عادِيَتِي
وقَدْ أَشَادَ بِها صُبْحِي وإِظْلاَمِي
يَتْلُو عُقُوقِي عُقُوقٌ الْوَالِدَيْنِ وإِنْ
عَزَّا ، ويُكْرِمُ عِرْضَ الحُرِّ إِكْرَامِي
أَمّا العُدَاةُ فَقَدْ آلُوا إِلى صُغُرٍ
وَهُمْ طَرَائِدُ تَسْيِيرِي وإِحْكَامِي
في كُلِّ جَوٍّ سَنَا نارٍ تُرَى عَجَباً
أَو مِشْقَصٌ فِي رَمِيٍّ مِنْهُمُ دامِ
وَلَوْ هُدُوا لِصَوَابِ الرَّأْيِ أَقْنَعَهم
مِنْ وَابلي فِي غَدَاةِ الشَّرِّ إِرْهَامِي
لا تَخْلُوَنَّ أَبَا العبَّاسِ مِنْ نِعَمٍ
مَوْصُولَةٍ أَبَدَ الدُّنْيَا وإِنْعَامِ
تَشَاهَرَ النَّاسُ إِغْذَاذِي إِلَيْكَ ومَنْ
أَلْفَيْتُهُ مِنْ ذَوِي وُدِّي وأَرْحَامِي
وَإِنْ هَزَزْتُك لِلْجَدْوَى فَقَبْلُ رَأَي
هَزَّ الحُسَامِ كَمِيُّ الفَيْلَقِ الحَامِي


X