البحتري

الوفا راس مالي 10-08-2012 803 رد 72,612 مشاهدة
ا
هَلْ فيكُمُ مِنْ وَاقِفٍ مُتَفَرِّسِ


هَلْ فيكُمُ مِنْ وَاقِفٍ مُتَفَرِّسِ،
بَعدي على نَظَرِ الظّبَاءِ الأُنَّسِ
أثّرْنَ في قَلْبِ الخَليّ مِنَ الجَوَى،
وَمَلَكْنَ مِنْ قوْدِ الأبيّ الأشْوَسِ
مِنْ كُلّ مُرْهَفَةِ القَوَامِ غَرِيرَةٍ،
جُعِلَتْ مَحَاسِنُهَا هَوًى للأنْفُسِ
تَغْدُو بعَطْفَةِ مُطْمِعٍ، حتّى إذا
شُغِلَ الحَليُّ ثَنَتْ بصَدْفةِ مُؤِيسِ
شاهَدْتُ أيّامَ السّرُورِ، فَلَمْ
أجدْ يَوْماً يَسرُّ كيَوْمِ دَعوَةِ يُونُسِ
أدْنَى مَزَارٍ وَسْطَ أحْسَنِ بُقْعَةٍ،
وأجَلُّ زُوّارٍ لأبْهَى مَجْلِسِ
في رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ يُشرِقُ نَوْرُهَا،
تُسْقَى مُجَاجَاتِ الغُيُومِ البُجَّسِ
فَخَرَ الرّبيعُ على الشّتَاءِ بِحُسْنِها،
وَكَفَى حضُورُ الوَرْدِ فَقْدَ النّرْجسِ
لا تَسْقِيَانِي بالصّغِيرِ، فإنّهُ
يَوْمٌ تَلِيقُ بِهِ كِبَارُ الأكْؤسِ
إسْعَدْ، أمِيرَ المُؤمِنِينَ، بِدَوْلَةٍ
تَغدُو عَلَيْكَ بكُلّ حَظٍ مُنفِسِ
فَلِحُسْنِ وَجْهِكَ في القُلُوبِ مَحَلّةٌ
خُصّتْ إلى جَذَلٍ، بها مُتَلَبِّسِ
بَدْرٌ لَنَا، فَمَتَى عَرَتْنَا وَحْشَةٌ
جَلّيْتَهَا بِضِيَاءِ وَجْهٍ مُؤنِسِ
ا
شَوْقٌ لَهُ، بَينَ الأضَالِعِ، هاجسُ


شَوْقٌ لَهُ، بَينَ الأضَالِعِ، هاجسُ،
وَتَذَكّرٌ، للصّدْرِ مِنهُ وَسَاوِسُ
وَلَرُبّمَا نَجى الفَتَى مِنْ هَمّهِ
وَخْد القِلاَصِ، وَلَيلُهُنّ الدّامسُ
ما أنْصَفَتْ بَغدادُ، حينَ تَوَحّشتْ
لنَزِيلِهَا، وَهْيَ المَحَلُّ الآنِسُ
لَمْ يَرْعَ لي حَقَّ القَرَابَةِ طَيّءٌ
فيها، وَلاَ حَقَّ الصّداقَةِ فارِسُ
أعَلِيُّ! مَنْ يأمُلْكَ بَعْدَ مَوَدّةٍ
ضَيّعْتَهَا مِنّي، فإنّي آيِسُ
أوَعَدْتَني يَوْمَ الخَميسِ، وَقَد مَضَى
مِنْ بَعْدِ مَوْعِدِكَ الخَميسُ الخامسُ
قُلْ للأمِيرِ، فإنّهُ القَمَرُ الّذي
ضَحِكَتْ بهِ الأيّامُ، وَهيَ عَوَابِسُ
قَدّمْتَ قُدّامي رِجَالاً، كُلُّهُمْ
مُتَخَلّفٌ عَنْ غَايَتي، مُتَقَاعِسُ
وأذَلْتَني، حتّى لَقَدْ أشْمَتّ بي
مَنْ كَانَ يَحسُدُ مِنهُمُ، وَيُنَافِسُ
وأنا الذي أوْضَحتُ، غَيْرَ مَدافِعٍ،
نَهجَ القَوافي، وَهيَ رَسْمٌ دارِسُ
وَشُهِرْتُ في شَرْقِ البِلادِ وغَرْبِها،
فكأنّني في كلّ نادٍ جالِسُ
هَذي القَوَافيُ قَدْ زَفَفْتُ صِبَاحَها،
تُهْدَى إلَيْكَ، كأنّهُنّ عَرَائِسُ
وَلَكَ السّلاَمَةُ والسّلامُ، فإنّني
غَادٍ، وَهُنّ عَلى عُلاكَ حَبَائِسِ
ا
بُورِكتَ مِن قُبَلٍ ظَرِيفٍ، كَيّسِ



بُورِكتَ مِن قُبَلٍ ظَرِيفٍ، كَيّسِ،
عَفِّ اللّسانِ، عنِ الفوَاحشِ أخرَسِ
حُرٍّ، تُصَبُّ بهِ القُلُوبُ، وَيُفتَدى،
مِنْ رِقّةٍ وَحَلاوَةٍ، بالأنْفُسِ
فَلَنِعْمَ رَيْحَانُ النّدامَى أنْتَ إنْ
عَزَموا الصَّبوحَ، وَنِعمَ حشوُ المَجلسِ
بالشّعْرِ تُنشِدُهُ الجَليسَ، فَيَنْتَشي
طَرَباً، وَبالخَبَرِ الخَطيرِ المُنْفِسِ
ما لي أرَى الأُدَبَاءَ أحَرَزَ جُلُّهُمْ
خَصْلَ الثّرَاءِ، وَأنتَ عَينُ المُفلسِ
قَد كانَ حَقُّكَ أن تُغَلِّسَ في الغِنى
بمُغَلِّسِ بنِ حُذَيفَةَ بنِ مُغَلِّسِ
بصَديقِكَ الصَّدْقِ الذي جَمَعَتكُما
قَدَمُ الفُتُوّةِ، وَارْتِضَاعُ الأكْؤسِ
ا
شاهدتُ مَسْعُودَ في مَجْلِسٍ


شاهدتُ مَسْعُودَ في مَجْلِسٍ
فَلَمَّا انْتَحْيْنَا لِشُرْبِ الغَلَسْ
تَغَنَّى ونَحْنُ عَلَى لَذَّةٍ
فَأرْعدَ بَعْضٌ، وبَعْضٌ نَعَسْ
فَقَالَ: اقْتَرِحْ بَعْضَ ما تَشْتَهِي،
فَقُلْتُ: اقْتَرَحْتُ عَليْكَ الخَرَسْ
ا
وفوارة ماؤها في السماء


وفوارة ماؤها في السماء
فليست تقصر عن ثارها
ترد علة المزن ما أسبلت
على الأرض من فيض مدرارها
ا
أقُولُ لِصَاحِبٍ مِنْ سِرّ عَبْسِ


أقُولُ لِصَاحِبٍ مِنْ سِرّ عَبْسِ،
أرَى وَرْدي بِرُؤيَتِهِ وَآسي:
شَكوْتَ قَذىً بِعَيْنِكَ باتَ يُدمي،
كأنّكَ قد نَظرْتَ إلى طُمَاسِ
إلى وَغدٍ يكادُ يَعودُ فِينا
برُمحٍ في التِّنايةِ أو شِماسِ
فقَدْتُكَ يا طُماسُ، فكُلُّ عَيشٍ
بقُرْبِكَ أخْشَنُ الجَنَباتِ جَاسِ
تَمَخَّطُ للزّكامِ، وَفِيكَ بَرْدٌ
جِمادِيٌّ، يُخَبِّرُ عَنْ قُعَاسِ
ا
قُلْ ما هوِيتَ، فإنّني


قُلْ ما هوِيتَ، فإنّني
لكَ سامِعٌ، وَالأمرُ أمْرُكْ
وَاعْلَمْ بِأنّ مَسَرّتي
لَوْ أنّ فِيها ما يَضُرّكْ
لَتَرَكْتُ ذَلِكَ وَاتْبَعْ
تُ مساءتي، فِيما يَسُرّكْ
فَهَوَايَ فِيمَا ساءني
أوْ سرني مَا فِيهِ بِرّكْ
ا
إقبل معاذير من يأتيك معتذرا


إقبل معاذير من يأتيك معتذرا
إن بر عندك فيما قال أو فجرا
فقد أطاعك من أرضاك ظاهره
وقد أضلك من يعصيك مستتراً
خير الخليلين من أغضى لصاحبه
ولو أراد انتصارا منه لانتصرا
ا
مرضت فأمرضت القلوب، وجانبت


مرضت فأمرضت القلوب، وجانبت
كراها جفون ما يجف لها شفر
فلا سقيت مصر، ولا مد نيلها،
ولا دب في أغصانها الورق النضر
أتحسب مصر أن قلبي يحبها
وقد جرعتني فيك ما جرعت مصر
طغى إذ جرت أنهارها تحت عرشه
وتاه بها فرعون تيها هو الكفر
فلا جزيت مصر لذاك احتقرتها
ولم تر شيئا أن جرى تحتك البحر
ا
لله درك قد أكملت أربعة


لله درك قد أكملت أربعة
ما هن في أحد من سائر البشر
العرض ممتهن، والنفس ساقطة
والوجه من سفن، والعين من حجر
ا
إذا ما حصلت عليا قُرَيْشٌ


إذا ما حصلت عليا قُرَيْشٌ
فَلا في العِيرِ أنْتَ ولا النّفِيرِ
وَما رَغَشَانُكَ الجَهْمَ بنَ بَدْرٍ
مِنَ الأقْمَارِ، ثمّ، وَلا البدورِ
لأيّةِ حَالَةٍ تَهْجُو عَلِيّاً،
بِمَا لَفّقْتَ مِنْ كَذِبٍ وَزْورِ
ا
مِنّيَ وَصْلٌ، وَمنكَ هَجْرُ


مِنّيَ وَصْلٌ، وَمنكَ هَجْرُ،
وَفيّ ذُلٌّ، وَفيكَ كِبْرُ
وَمَا سَوَاءٌ، إذا التَقَيْنَا،
سَهْلٌ عَلى خُلّةٍ، وَوَعْرُ
إنّي، وإنْ لمْ أبُحْ بوَجْدِي،
أُسِرُّ فيكَ الذي أُسِرُّ
يَا ظَالِماً لي بغَيرِ جُرْمٍ،
إلَيْكَ مِنْ ظُلمِكَ المَفَرّ
قَدْ كُنْتُ حُرّاً، وأنتَ عَبْدٌ،
فصِرْتُ عَبداً، وأنْتَ حُرّ
بَرّحَ بي حُبُّكَ المُعَنّي،
وَغَرّني مِنْكَ ما يَغُرّ
أنْتَ نَعيمي، وأنتَ بُؤسِي،
وَقَدْ يَسُوءُ الذي يَسُرّ
تَذْكُرُ كَمْ لَيْلَةٍ لَهَوْنَا
في ظِلّهَا، والزّمانُ نَضْرُ
غَابَ دُجَاهَا، وأيُّ لَيْلٍ
َدْجُو عَلَيْنَا، وأنتَ بَدْرُ
تَمْزُجُ لي رِيقَةً بِخَمْرٍ،
كِلا الرُّضَابَينِ مِنكَ خَمْرُ
لَعَلّهُ أنْ يَعُودَ عَيْشٌ،
كَمَا بدا، أو يَديلَ دَهْرُ
إفْضَالُ فَتْحٍ عَلَيّ جَمٌّ،
وَنَيْلُ فَتْحٍ، لَدَيّ غَمْرُ
المُنْعِمُ، المُفْضِلُ، المُرَجّى،
والأبْلَجُ، الأزْهَرُ، الأغَرُّ
إذا تَعَاطَى الرّجَالُ مَجْداً،
بَذّهُمْ سَبهَ المُبِرّ
هُمْ ثِمادٌ، وأنْتَ بَحْرٌ،
وَهُمْ ظَلامٌ، وأنْتَ فَجْرُ
إنّي، وإنْ كُنتُ ذا وَفَاءٍ،
لا يَتَخَطّى إليّ غَدْرُ
لَذاكِرٌ مِنْكَ فَضْلَ نُعْمَى،
وَسَتْرُ نُعْمَى الكَرِيمِ كُفْرُ
وَكَيفَ شُكرِيكَ عَنْ سَوَاءٍ،
وَمَا يُداني نَداكَ شُكْرُ
عُذْرٌ، وَحَسْبُ الكَرِيمِ ذَنْباً
إتْيَانُهُ الأمْرَ، فيهِ عُذْرُ
ا
غال صبري إما سألت بصبري


غال صبري إما سألت بصبري
ما بعينيك من فتور وسحر
كلما قلت أنفد الشوق دمعي
فاض غزر من غربه بعد غزر
ألجرم جنيت حرمت وصلي،
أم لذنب أتيت حللت هجري؟
لا، وحبيك ما تعقبت وصلا
بصدود، ولا وفاء بعذري
من معيني على الأسى ملء قلبي
أم مجيري على الجوى حشو صدري؟
ليت شعري، أمحسن أم أسابي،
وقليل إجداء يا ليت شعري
لا تلمني، فبعض لومك يغري،
واله عني فقد تبينت عذري
أيس العاذلون من برء سكري،
إن سكر الغرام أقتل سكر
بندى أحمد بن أيوب أجلى
ليل عسري، ولاح لي وجه يسري
ملك ما تغبنا من نداه
نفحات تغدو علينا وتسري
أرفع العالمين قلة مجد،
وأمد الأنام بسطة قدر
متلف، مخلف، يخاف ويرجى
لكلا حالتين: نفع وضر
كم أخي عيلة رأى العدم حتماً
رام عن فضل سيبه وهو مثر
شكك الناس في عطاه، فقالوا:
صوب قطر هذاك أم فيض بحر
ما أبالي إذا أخذت بحبل
منه ما أحدثت نوائب دهري
أمن الحق، فاستفاض لدينا
وهو في شخص خائف مستسر
وغدا العدل مطلقا بعد أن كا
ن من الجور في وثيقة أسر
بك صافاني الزمان، وقد كن
ت قديما أنجي عليه وأزري
فمتى ما أرابني منه ريب
ليس فيه إلا إليك مفري
لك مجد أوفى على كل مجد
وفخار أربى على كل فخر
أنا بالود مستزيد لمدحي
لك، مستقصر لذائع شكري
وبحسب الشريف حلة فخر
بعض ما ألبستك أفواف شعري
غرر من مدائح لم يحزها
منذ كانت غير الجواد الأغر
ا
لولا اعتراض الحب في صدري


لولا اعتراض الحب في صدري
وخيفتي من لوعة الهجر
لم أجعل الذل لباسي لمن
تاه، ولم أفزع إلى العذر
جرب صبري صبره مازحا
فغاظه ذاك ولم أدر
أسلمني الصبر إلى هجره
ما كان أغناني عن الصبر
ا
أخذت جعفر برأس القطار



أخذت جعفر برأس القطار
ثم نادت أن ابدأوا ببوار
فأجابت أم الأمير، وقالت:
قد أتيناك أول الزوار
وسيأتيك صاعد عن قليل
كتبه بالهلاك في اسكدار
يا أبا الجعر طوق الناس شكراً
واستحق بالهلاك في الأسكدار
بأبي سيفك الذي يكشف الش
ك، ويجلو العشا عن الأبصار
أرنيه يفري السوعد والها
م، ويسقى من الدماء الجواري
إسقني بعضها لعلي أشفي
بدم الحارثي بعض الأوار
لا تهولنك السوابغ والبي
ض، فمن تحتها قلوب العذاري
وإذا ما لقوك بالخيل فاعلم
أنها عدة ليوم الفرار
أنا عبد الله الصفار إن فر
ج الله هموم القلوب بالصفار
ا
أنت ابن فلس، وما تنفك مفتخراً


أنت ابن فلس، وما تنفك مفتخراً
فكيف تصنع لو كنت ابن دينار
وأنت في القوم تستدعي سيادتهم
كسالح يدعي فضلا على خار
ا
يَشُوقُكَ تَوخِيدُ الجِمَالِ القَنَاعِسِ


يَشُوقُكَ تَوخِيدُ الجِمَالِ القَنَاعِسِ
بأمثالِ غِزْلاَن الصّرِيمِ الكوانِسِ
بِبِيضٍ، أضَاءَتْ في الخُدُورِ كأنّها
نجُومُ دُجًى جَلّتْ سَوَادَ الحَنَادِسِ
صَدَدْنَ بصَحرَاءِ الأرِيكِ، وَرُبّما
وَصَلْنَ بأحْنَاءِ الدَّخُولِ فَرَاكِسِ
ظِبَاءٌ ثَنَاهَا الشَّيْبُ وَحشاً، وَقد تُرَى
لرَيْعِ الشّبابِ، وَهْيَ جِدُّ أوَانِسِ
إذا هِجْنَ وَسْوَاسَ الحُليّ تَوَلّعَتْ
بِنَا أرْيحِيّاتُ الجَوَى والوَساوِسِ
وَمِنْهُنَّ مَشغُولٌ بهِ الطّرْفُ هارِبٌ
بعَيْنَيْهِ مِنْ لحظِ المُحِبّ المُخَالِسِ
يُخَبِّرُ عَنْ غُصْنٍ مِنَ البَانِ مائدٍ،
إذا اهتَزّ في ضَرْبٍ من الدَّلّ مائسِ
عَذيريَ مِنْ رَجْعِ الهُمُومِ الهَوَاجِسِ،
وَمِنْ مَنْزِلٍ للعَامِرِيّةِ دارِسِ
وَلَوْعَةِ مُشَتَاقٍ تَبِيتُ كأنّها
إذا اضْطَرَمَتْ في الصّدْرِ شُعلةُ قابسِ
لِيَهْنىءْ بَنِي يزداد أنّ أكُفّهُمْ
خَلائِفُ أنْوَاءِ السّحابِ الرّوَاجِسِ
ذَوُو الحَسَبِ الزّاكِي المُنِيفِ عُلُوُّهُ
على النّاسِ والبَيتِ القَدِيمِ القُدَامِسِ
إذا رَكِبُوا زَادُوا المَوَاكِبَ بَهجَةً،
وإنْ جَلَسُوا كانُوا بُدورَ المَجالسِ
بَنو الأبحُرِ المَسجُورَةِ الفَيضِ والظُّبَى ال
قَواضِبِ عُتْقاً، والأُسُودِ العَنَابِسِ
لَهُمْ مُنْتَمًى في هَاشِمٍ بوَلائِهِمْ،
يُوَازِي عُلاهُمْ في أرُومَةِ فارِسِ
وأقْلاَمُ كُتّابٍ، إذا ما نَصَصْتَها
إلى نَسَبٍ، كانَتْ رِمَاحَ فَوَارِسِ
يَرَوْنَ لعَبْدِ الله فَضْلَ مَهَابَةٍ،
تُطأطىءُ لحظَ الأبْلَخِ المُتَشَاوِسِ
لَنِعْمَ ذُرَى الآمَالِ يَتْبَعْنَ ظِلّهُ،
وَوِرْدُ مَحَلاّةِ الظّنُونِ الخَوَامِسِ
مُلُوكٌ وسَادَاتٌ عِظَامٌ جُدودُهُمْ
وأَخْوَالُهُ من أَمْجدِين أَشَاوِسِ
بِهِمْ تُجْتَلَى الطَّخْيَاءُ عن كل حِنْدِسٍ
وَأوْجُهُمْ مِثْلُ الْبُدورِ القَوَابِسِ
تُرَدُّ شَذَاةُ الدّهْرِ مِنْهُ بمُسرِعٍ
إلى المَجْدِ لا الوَاني ولا المُتَقَاعِسِ
بأبلَجَ ضَحّاكٍ إلَيْنا بِما انْطَوَتْ،
عَلى مَنْعِهِ، كُلْحُ الوُجُوهِ العَوَابِسِ
وَمُسْتَحصَدِ التّدبيرِ، للفَيءِ جامعٍ،
وَللدّينِ مُحتاطٍ، وَللمُلْكِ حارِسِ
يُجاري أباً سَاسَ الخِلاَفَةَ دَهْرَهُ،
برأيٍ مُعَانٍ للأُمُورِ، مُمَارِسِ
وَلَيس يُلَقّى الحَزْمَ إلاّ ابنُ حازِمٍ،
وَليسَ يَسُوسُ النّاسَ إلاّ ابنُ سائِسِ
يُخَلّي الرّجالُ مَجدَكُم لا تَرُومُهُ،
وَهُمْ نَابِهُو الأخطارِ شُمُّ المَعَاطِسِ
وَلَمْ أرَ مثلَ المَجدِ ضَنّتْ بغَيرِهِ،
وَجَادتْ بهِ نَفسُ الحَسُودِ المُنافِسِ
وَلا كالعَطايا يُشرِفُ النّجمَ ما بَنَتْ،
وَهُنّ مَنَالٌ للأكُفّ اللّوامِسِ
أبَا صَالِحٍ إنّ المَحَامِدَ تَلتَقي
بساحةِ رَحبٍ، مِن فَنَائِكَ آنِسِ
بحَيْثُ الثّرَى رَطْبٌ يَرُفُّ نَبَاتُهُ
رَفيفاً، وَعَهْدُ الدّهْرِ لَيسَ بخائِسِ
تَقَيّلْتَ مِنْ أخلاقِ يَزْدادَ أنجُماً،
تَوَقَّدُ في داجٍ منَ اللّيلِ، دامسِ
وما بَرِحَتْ تُدْني نَجاحاً لآمِلٍ
مُرَجٍّ، وتَسْتَدعي رَجاءً لآيِسِ
وَكَانَ عَطاءُ الله قَبْلَكَ كاسمِهِ
لِعَافٍ ضَرِيكٍ، أوْ لأسْيانَ بائِسِ
فِداؤكَ أبْنَاءُ الخُمُولِ، إذا هُمُ
ألامُوا، وأرْبَابُ الخِلالِ الخَسائِسِ
وإنْ كُنتَ قَد أخّرْتَ ذِكْرَ مَعونتي،
وألغَيْتَ رَسمي في الرّسومِ الدّوَارِسِ
ا
ألَمّتْ، وَهَلْ إلمامُها لكَ نَافِعُ


ألَمّتْ، وَهَلْ إلمامُها لكَ نَافِعُ،
وَزَارَتْ خَيالاً والعُيُونُ هَوَاجِعُ
بِنَفْسِيَ مَنْ تَنَأى وَيَدْنُو ادّكَارُها،
وَيَبْذُلُ عَنها طَيْفُها، وَتُمَانِعُ
خَلِيلَيّ، أبْلاني هَوى مُتَلَوّنٍ،
لَهُ شِيمَةٌ تَأبَى، وأُخرَى تُطاوِعُ
وَحَرّضَ شوْقي خاطرُ الرّيحُ إذْ سرَى،
وَبْرقٌ بَدَا من جانبِ الغَربِ لامِعُ
وَمَا ذَاكَ أنّ الشّوْقَ يَدْنُو بنازِحٍ،
وَلا أنّني في وَصْلِ عَلْوَةَ طَامِعُ
خَلاَ أنّ شَوْقاً ما يَغُبُّ، وَلَوْعَةً،
إذا اضطَرَمَتْ فاضَتْ عَليها المَدامعُ
عَلاقَةُ حُبٍّ، كنتُ أكتُمُ بَثَّهَا،
إلى أنْ أذَاعَتها الدّموعُ الهَوَامِعُ
إذا العَينُ رَاحتْ وَهيَ عَينٌ على الجَوَى،
فَلَيْسَ بسِرٍّ ما تُسِرُّ الأضَالِعُ
فَلاَ تَحسَبَا أنّي نَزَعتُ، ولَمْ أكُنْ
لأنْزِعَ عَنْ إلْفٍ إلَيْهِ أُنَازِعُ
وإنّ شِفَاءَ النّفْسِ، لَوْ تَستَطِيعُهُ،
حَبِيبٌ مُؤَاتٍ، أو شَبَابٌ مُرَاجِعُ
ثَنَى أمَلي، فاحْتَازَهُ مَن مَعَاشِرٍ،
يَبيتُونَ، والآمَالُ فيهِمْ مَطامِعُ
جَنَابٌ مِنَ الفَتْحِ بنِ خَاقَانَ مُمرِعٌ،
وَفَضْلٌ منَ الفَتْحِ بنِ خَاقَانَ واسِعُ
أغَرُّ، لَهُ مِن جُودِهِ وَسَمَاحِهِ،
ظَهِيرٌ عَلَيْهِ ما يَخِيبُ وَشَافِعُ
وَلَمّا جَرَى للمَجْدِ، والقَوْمُ خَلفَهُ،
تَغَوّلَ أقصَى جُهْدِهِمْ وَهوَ وادِعُ
وَهَلْ يَتَكافَا النّاسُ شتّى خِلالُهمْ،
وَمَا تَتَكافَا، في اليَدَينِ، الأصَابِعُ
يُبَجَّلُ إجْلالاً، وَيُكبَرُ هَيْبَةً،
أصِيلُ الحِجَى فيهِ تُقًى وَتَوَاضُعُ
إذا ارْتَدّ صَمْتاً فالرّوءسُ نَوَاكِسٌ،
وإنْ قَالَ فالأعناقُ صُورٌ خَوَاضِعُ
وَتَسْوَدُّ مِنْ حَمْلِ السّلاحِ وَلُبْسِهِ
سَرَابِيلُ وَضّاحٍ، بهِ المِسكُ رَادِعُ
مُنِيفٌ على هَامِ الرّجالِ، إذا مَشَى
أطَالَ الخُطَى، بادي البَسالَةِ رَائِعُ
وأغْلَبُ ما تَنْفَكُّ مِنْ يَقَظاتِهِ
رَبَايَا عَلى أعْدَائِهِ، وَطَلائِعُ
جَنانٌ، على ما جَرّتِ الحَرْبُ، جامعٌ،
وَصَدْرٌ، لِمَا يأتي بهِ الدّهرُ، واسِعُ
يَدٌ لأمِيرِ المُؤمِنِينَ وَعُدّةٌ،
إذا التَاثَ خَطْبٌ أوْ تَغَلّبَ خالِعُ
مُغامِسُ حَرْبٍ مَا تَزَالُ جِيَادُهُ
مُطَلَّحَةً، مِنْهَا حَسيرٌ وَظَالِعُ
جَديرٌ بأنْ تنشقّ عَنْ ضَوْءِ وَجْهِهِ
ضَبَابَةُ نَقْعٍ، تَحْتَهُ المَوْتُ ناقِعُ
وأنْ يَهْزِمَ الصَّفَّ الكَثِيفَ بطَعْنَةٍ،
لَهَ عَامِلٌ، في إثرِها، مُتَتَابِعُ
تَذُودُ الدّنَايَا عَنْهُ نَفْسٌ أبِيّةٌ،
وَعَزْمٌ، كَحَدّ الهُنْدُوَانِيّ، قاطِعُ
مُبِيدٌ، مَقيلُ السّرّ، لا يقبل التي
ُ يُحاولُها منهُ الأريبُ المُخادعُ
وَلاَ يَعْلَمُ الأعْدَاءُ مِنْ فَرْطِ عَزْمِهِ
متَى هُوَ مَصْبُوبٌ عَلَيْهِمْ فَوَاقِعُ
خَلاَئِقُ مَا تَنْفَكُّ تُوقِفُ حَاسِداً،
لهُ نَفَسٌ في أثْرِها، مُتَرَاجِعُ
وَلَنْ يَنقُلَ الحُسّادُ مَجدَكَ بَعدَما
تَمكّنَ رَضْوَى،واطمَأنّ مَتَالِعُ
أأكفُرُكَ النَّعْمَاءَ عِندي، وَقد نمتْ
عَليّ نُمُوَّ الفَجْرِ، والفَجْرُ ساطِعُ
وأنتَ الذي أعْزَزْتَني بَعدَ ذِلّتي،
فلا القوْلُ مَخفوضٌ ولا الطّرْفُ خاشعُ
وأغْنَيْتَني عَن مَعشَرٍ كُنتُ بُرْهَةً
أُكَافِحُهُمْ عَن نَيْلِهِمْ، وأُقَارِعُ
فَلَسْتُ أُبَالي جَادَ بالعرف باذل
على راغبٍ ضن بالخَيرِ مانِعُ
وأقصَرْتُ عَن حَمدِ الرّجَالِ وذمِّهم،
وَفيهِمْ وَصُولٌ للإخَاءِ، وَقَاطِعُ
أرَى الشّكْرَ في بَعْضِ الرّجَالِ أمانَةً
تَفَاضَلُ، والمَعْرُوفُ فيهِمْ ودائِعُ
وَلَمْ أرَ مِثْلِي أتْبَعَ الحَمْدَ أهْلَهُ،
وَجَازَى أخَا النُّعْمَى بِما هُوَ صانِعُ
قَصَائِدُ مَا تَنْفَكُّ فيها غَرَائِبٌ
تألّقُ في أظعافهَا وَبَدَائِعُ
مُكَرَّمَةُ الأنْسَابِ، فيها وسَائِلٌ
إلى غَيْرِ مَنْ يُحْبَى بهَا، وَذَرَائِعُ
تَنالُ مَنَالَ اللّيلِ في كُلّ وِجْهَةٍ،
وَتَبقَى كَمَا تَبقَى النّجُومُ الطّوَالِعُ
إذا ذَهَبَتْ شَرْقاً وَغَرْباً، فأمْعَنَتْ،
تَبَيّنْتُ مَنْ تَزْكُو لَدَيهِ الصّنَائِعُ
ا
صُنْتُ نَفْسِي عَمّا يُدَنّس نفسي



صُنْتُ نَفْسِي عَمّا يُدَنّس نفسي،
وَتَرَفّعتُ عن جَدا كلّ جِبْسِ
وَتَماسَكْتُ حَينُ زَعزَعني الدّهْ
رُ التماساً منهُ لتَعسِي، وَنُكسي
بُلَغٌ منْ صُبابَةِ العَيشِ عندِي،
طَفّفَتْها الأيّامُ تَطفيفَ بَخْسِ
وَبَعيدٌ مَا بَينَ وَارِدِ رِفْهٍ،
عَلَلٍ شُرْبُهُ، وَوَارِدِ خِمْسِ
وَكَأنّ الزّمَانَ أصْبَحَ مَحْمُو
لاً هَوَاهُ معَ الأخَسّ الأخَسّ
وَاشترَائي العرَاقَ خِطّةَ غَبْنٍ،
بَعدَ بَيعي الشّآمَ بَيعةَ وَكْسِ
لا تَرُزْني مُزَاوِلاً لاخْتبَارِي،
بعد هذي البَلوَى، فتُنكرَ مَسّي
وَقَديماً عَهدْتَني ذا هَنَاتٍ،
آبياتٍ، على الدّنياتِ، شُمْسِ
وَلَقَدْ رَابَني نُبُوُّ ابنِ عَمّي،
بَعد لينٍ من جانبَيهِ، وأُنْسِ
وإذا ما جُفيتُ كنتُ جديَرّاً
أنْ أُرَى غيرَ مُصْبحٍ حَيثُ أُمسِي
حَضَرَتْ رَحليَ الهُمُومُ فَوَجّهْ
تُ إلى أبيَضِ المَدائنِ عُنْسِي
أتَسَلّى عَنِ الحُظُوظِ، وَآسَى
لَمَحَلٍّ من آلِ ساسانَ، دَرْسِ
أذَكّرْتَنيهمُ الخُطُوبُ التّوَالي،
وَلَقَدْ تُذكِرُ الخُطوبُ وَتُنسِي
وَهُمُ خافضُونَ في ظلّ عَالٍ،
مُشرِفٍ يُحسرُ العُيونَ وَيُخسِي
مُغْلَقٌ بَابُهُ عَلى جَبَلِ القَبْ
قِ إلى دَارَتَيْ خِلاطٍ وَمَكْسِ
حِلَلٌ لم تكُنْ كأطْلالِ سُعدَى
في قِفَارٍ منَ البَسابسِ، مُلْسِ
وَمَسَاعٍ، لَوْلا المُحَابَاةُ منّي،
لم تُطقها مَسعاةُ عَنسٍ وَعبسِ
نَقَلَ الدّهرُ عَهْدَهُنّ عَنِ الجِدّ
ةِ، حتّى رجعنَ أنضَاءَ لُبْسِ
فكَأنّ الجِرْمَازَ منْ عَدَمِ الأُنْ
سِ وإخْلالهِ، بَنيّةُ رَمْسِ
لَوْ تَرَاهُ عَلمْتَ أن اللّيَالي
جَعَلَتْ فيهِ مأتَماً، بعد عُرْسِ
وَهْوَ يُنْبيكَ عَنْ عَجائِبِ قَوْمٍ،
لا يُشَابُ البَيانُ فيهم بلَبْسِ
وإذا ما رَأيْتَ صُورَةَ أنْطَا
كيَةَ ارْتَعْتَ بَينَ رُومٍ وَفُرْسِ
والمَنَايَا مَوَاثِلٌ، وأنُوشَرْ
وانَ يُزْجي الصّفوفَ تحتَ الدِّرَفْسِ
في اخضِرَارٍ منَ اللّباسِ على أصْ
فَرَ يَختالُ في صَبيغَةِ وَرْسِ
وَعِرَاكُ الرّجَالِ بَينَ يَدَيْهِ،
في خُفوتٍ منهمْ وإغماضِ جَرْسِ
منْ مُشيحٍ يُهوي بعاملِ رُمْحٍ،
وَمُليحٍ، من السّنانِ، بتُرْسِ
تَصِفُ العَينُ أنّهُمْ جِدُّ أحيَا
ءَ لَهُمْ بَينَهُمْ إشارَةُ خُرْسِ
يَغتَلي فيهمُ ارْتِيابيَ، حَتّى
تَتقَرّاهُمُ يَدايَ بلَمْسِ
قَد سَقَاني، وَلمْ يُصَرِّدْ أبو الغَوْ
ثِ على العَسكَرَينِ شُرْبَةَ خَلسِ
منْ مُدَامٍ تظنهَا هيَ نَجْمٌ
أضوَأَ اللّيْلَ، أوْ مُجَاجةُ شَمسِ
وَتَرَاها، إذا أجَدّتْ سُرُوراً،
وَارْتياحاً للشّارِبِ المُتَحَسّي
أُفْرِغَتْ في الزّجاجِ من كلّ قلبٍ،
فَهْيَ مَحبُوبَةٌ إلى كلّ نَفْسِ
وَتَوَهّمْتَ أنْ كسرَى أبَرْوِي
زَ مُعَاطيَّ، والبَلَهْبَذُ أُنْسِي
حُلُمٌ مُطبِقٌ على الشّكّ عَيني،
أمْ أمَانٍ غَيّرْنَ ظَنّي وَحَدْسي؟
وَكَأنّ الإيوَانَ منْ عَجَبِ الصّنْ
عَةِ جَوْبٌ في جنبِ أرْعَنَ جِلسِ
يُتَظَنّى منَ الكَآبَةِ أنْ يَبْ
دُو لعَيْني مُصَبِّحٌ، أوْ مُمَسّي
مُزْعَجاً بالفَراقِ عن أُنْسِ إلْفٍ
عَزّ أوْ مُرْهَقاً بتَطليقِ عِرْسِ
عكَسَتْ حَظَّهُ اللّيالي وَباتَ ال
مُشتَرِي فيهِ، وَهو كوْكبُ نَحسِ
فَهْوَ يُبْدي تَجَلّداً، وَعَلَيْهِ
كَلكلٌ من كَلاكلِ الدّهرِ مُرْسِي
لمْ يَعِبْهُ أنْ بُزّ منْ بُسُطِ الدّي
باجِ وَاستُلّ من سُتورِ الدِّمَقْسِ
مُشْمَخِرٌّ تَعْلُو لَهُ شَرَفاتٌ،
رُفعتْ في رُؤوسِ رَضْوَى وَقُدْسِ
لابسَاتٌ من البَيَاضِ فَمَا تُبْ
صِرُ منها إلاّ غَلائلَ بُرْسِ
لَيسَ يُدرَى: أصُنْعُ إنْسٍ لجنٍّ
سَكَنوهُ أمْ صُنعُ جنٍّ لإنْسِ
غَيرَ أنّي أرَاهُ يَشْهَدُ أنْ لَمْ
يَكُ بَانيهِ في المُلُوكِ بنِكْسِ
فَكَأنّي أرَى المَرَاتبَ والقَوْ
مَ، إذا ما بَلَغتُ آخرَ حسّي
وَكَأنّ الوُفُودَ ضاحينَ حَسرَى،
من وقُوفٍ خَلفَ الزِّحامِ وَخُنْسِ
وَكأنّ القِيَانَ، وَسْطَ المَقَا
صِيرِ، يُرَجّعنَ بينَ حُوٍّ وَلُعسِ
وَكَأنّ اللّقَاءَ أوّلُ مِنْ أمْ
سِ، وَوَشْكَ الفرَاقِ أوّلُ أمْسِ
وَكَأنّ الذي يُرِيدُ اتّبَاعاً
طامعٌ في لُحوقهمْ صُبحَ خمسِ
عَمَرَتْ للسّرُورِ دَهْراً، فصَارَتْ
للتّعَزّي رِبَاعُهُمْ، وَالتّأسّي
فَلَهَا أنْ أُعِينَهَا بدُمُوعٍ،
مُوقَفَاتٍ عَلى الصَّبَابَةِ، حُبْسِ
ذاكَ عندي وَلَيستِ الدّارُ دارِي،
باقترَابٍ منها، ولا الجنسُ جنسِي
غَيرَ نُعْمَى لأهْلِهَا عنْدَ أهْلِي
، غَرَسُوا منْ زَكَائِها خيرَ غَرْسِ
أيّدُو مُلْكَنَا، وَشَدّوا قُوَاهُ
بكُماةٍ، تحتَ السّنَوّرِ، حُمسِ
وأعَانُوا عَلى كتَائِبِ أرْيَا
طَ بطَعنٍ على النّحورِ، وَدَعْسِ
وأرَانِي، منْ بَعدُ، أكْلَفُ بالأشْ
رافِ طُرّاً منْ كلّ سِنْخٍ وَإسّ
ا
متى لاح برق أو بدى طلل قفر


متى لاح برق أو بدى طلل قفر
جرى مستهل لا بكيء ولا نزر
وَما الشّوْقُ إلاّ لَوْعَةٌ بَعدَ لَوْعَةٍ،
وَغُزْرٌ منَ الآمَاقِ، يَتبَعُها غُزْرُ
فَلا تَذكُرَا عَهدَ التّصابي، فإنّهُ
تَقَضّى وَلَمْ نَشعُرْ بهِ، ذلكَ العَصْرُ
سَقَى الله عَهْداً من أُناسٍ تَصَرّمتْ
مَوَدّتُهُمْ، إلاّ التّوَهّمُ والذّكرُ
وَفَاءٌ منَ الأيّامِ رَجْعُ حدُوجِهمْ،
كما أنّ تَشرِيدَ الزّمانِ بهمْ غَدْرُ
هَلِ العَيْشُ إلاّ أنْ تُسَاعِفَنَا النّوَى
بوَصْلِ سُعَادٍ، أوْ يُسَاعدَنا الدّهرُ
عَلى أنّها مَا عندها لمُوَاصِلٍ
وِصَالٌ، وَلا عَنها لمُصْطَبِرٍ صَبرُ
إذا ما نَهَى النّاهي، فلَجّ بيَ الهَوَى،
أصاختْ إلى الوَاشِي، فلَجّ بها الهَجرُ
تَوَهّمْتُها ألوَى بأجفانهَا الكَرَى،
كرَى النّوْمِ، أو مالتْ بأعطافها الخَمرُ
لعَمْرُكَ ما الدّنْيا بناقصَةِ الجَدى،
إذا بَقيَ الفَتحُ بنُ خاقَانَ والقَطْرُ
فَتىً لا يَزَالُ، الدّهرَ، حَوْلَ رِباعِهِ
أيَادٍ لَهُ بِيضٌ، وأفنيَةٌ خُضْرُ
أضَاءَ لَنَا أُفْقَ البلادِ، وَكَشّفَتْ
مَشاهدُهُ ما لا يُكَشّفُهُ الفَجرُ
بوَجهٍ هوَ البَدرُ المُنيرُ نَفَى الدّجَى
سَناهُ، وأخلاقٍ هيَ الأنجُمُ الزُّهْرُ
غَمَامُ سَمَاحٍ ما يَغُبُّ لَهُ حَيَا،
وَمِسْعَرُ حَرْبٍ ما يَضِيعُ لهُ وِتْرُ
وَحَارِسُ مُلْكٍ مَا يَزَالُ عَتَادَهُ
مُهَنَّدَةٌ بِيضٌ، وَخَطِّيّةٌ سُمْرُ
يصُونُ بَنُو العَبّاسِ سطوَةَ بأسِهِ،
لشَغْبٍ غَدى يَعتادُ، أو حادِثٍ يَعرُو
يَبيتُ لَهُمْ حَيثُ الأمَانَةُ والتّقَى،
وَيَغدو لَهُمْ حيثُ الكفاَيةُ والنّصرُ
يَعُدُّ انتقاضاً أنْ تُطَاوِلَهُمْ يَدٌ،
وَيَعْتَدُّ وزْراً أنْ يَغُشّهُمُ صَدْرُ
تَوَاضَعَ منْ مَجدٍ، فإن هوَ لم يكنْ
لَهُ الكِبْرُ في أكْفَائِهِ فَلَهُ الكُبْرُ
وَذُو رِعَةٍ لا يَقْبَلُ الدّهرَ خِطّةً،
إذا الحمدُ لم يَدلُلْ عَلَيها وَلاَ الأجْرُ
فِدَاكَ رِجَالٌ باعَدَ المَنْعُ رِفْدَهُمْ،
فلا الخُمسُ وِرْدٌ من نَداهمْ ولا العُشرُ
ألامَتْ سَجَايَاهُمْ، وَضَنّتْ أكُفُّهم،
فإحسانُهُمْ سُوءٌ، وَمَعْرُوفُهُمْ نُكرُ
يكونُ وُفُورُ العِرْضِ هَمّاً دونَهمْ
إذا كانَ هَمُّ القَوْمِ أن يَفِرَ الوَفْرُ
وَلَوْ ضَرَبُوا في المَكْرِمَاتِ بسَهمَةٍ،
لَكَانَ لهمْ فيها اللَّفَا، ولَكَ الكَثرُ
بَقَاءُ المَساعي أنْ تُمَدّ لكَ البقا،
وَعُمْرُ المَعَالي أنْ يَطُولَ بكَ العُمْرُ
لقَدْ كَانَ يَوْمُ النّهرِ يَوْمَ عَظيمةٍ،
أطَلْتَ، وَنَعماءٍ جَرَى بهما النّهرُ
أجَزْتَ عَلَيْهِ عابراً، فَتسَاجلَتْ
أواذِيهِ لَمّا أنْ طَما فَوْقَهُ البَحرُ
وَزَالَتْ أوَاخي الجسرِ، وانهَدَمَتْ بهِ
قَوَاعِدُهُ العُظْمَى، وَمَا ظَلَمَ الجسرُ
تَحَمّلَ حِلْماً مثلَ قُدْسٍ، وَهمّةً
كَرَضْوَى، وَقَدْراً لَيسَ يَعدِلُه قدرُ
ولَوْلا دِفاعُ الله عَنْكَ وَمنّةٌ
عَلَيك، وَفَضْلٌ من مَوَاهِبِهِ غَمْرُ
لأظلَمَتِ الدّنيا، ولانقَضّ حُسنُها،
وَلا نحَتّ من أفنانَها الوَرَقُ الخُضْرُ
وَلَمّا رأيْتَ الخَطْبَ ضَنْكاً سَبِيلُهُ،
وَقد عَظُمَ المَكرُوهُ واستُفْظِعَ الأمرُ
صرَمتَ فلَمْ تَقعُدْ بحَزْمِكَ حيرَةُ ال
مَرُوعِ، وَلَمْ يَسْدُدْ مَذاهبَك الذّعرُ
وَماَ كَانَ ذاكَ الهَوْلُ إلاّ غَيَابَةً،
بَدا طالعاً منْ تَحْتِ ظُلمَتها البَدْرُ
فإنْ نَنْسَ نُعْمَى الله فيكَ فحَظَّنا
أضَعْنا، وإنْ نَشكُرْ فقد وَجَب الشكرُ
أرَاكَ بعَينِ المُكتَسي وَرَقَ الغنى،
بآلائكَ اللاّتي يُعَدّدُها الشّعرُ
وَيُعجبُني فَقرِي إلَيكَ، وَلم يَكُنْ
ليُعجبَني، لَوْلا مَحَبّتُكَ، الفَقْرُ
وَوَالله لا ضَاعَتْ أيَادٍ أتَيْتَهَا
إليّ، وَلا أزْرَى بمَعْرُوفها الكُفْرُ
وَمَا لِيَ عُذْرٌ في جُحُودِكَ نعْمَةً،
وَلَوْ كَانَ لي عُذْرٌ لَمَا حسُنَ العُذْرُ
X