الشاعر العباسيي أبو نواس (( الحسن بن هانئ ))

عدنية حرة 26-08-2012 1,030 رد 164,131 مشاهدة
ع



عَدِّ عَن رَسمٍ وَعَن كُثُبِ وَالهُ عَنهُ بِابنَةِ العِنَبِ
بِالَّتي إِن جِئتُ أَخطُبُها حُلِّيَت حَلياً مِنَ الذَهَبِ
خُلِقَت لِلهَمِّ قاهِرَةً وَعَدُوَّ المالِ وَالنَشَبِ
لَم يَذُقها قَطُّ راشِفُها فَخَلا مِن لاعِجِ الطَرَبِ
لا تَشِنها بِالَّتي كَرِهَت فَهيَ تَأبى دَعوَةَ النَسَبِ


ع



يا كاتِباً كَتَبَ الغَداةَ يَسُبُّني مَن ذا يُطيقُ بَراعَةَ الكُتّابِ
لَم يَرضَ بِالإِعجامِ حينَ كَتَبتُهُ حَتّى شَكَلتُ عَلَيهِ بِالإِعرابِ
أَخَشيتَ سوءَ الفَهمِ حينَ فَعَلتَ ذا أَم لَم تَثِق بِيَ في قِراةِ كِتابي
لَو كُنتَ قَطَّعتَ الحُروفَ فَهِمتَها مِن غَيرِ وَصلِكَهُنَّ بِالأَسبابِ
فَأَرَدتَ إِفهامي فَقَد أَفهَمتَني وَصَدَقتَ فيما قُلتَ غَيرَ مُحابي


ع



لا أُعيرُ الدَهرَ سَمعي لِيَعيبوا لي حَبيبا
لا وَلا أَذخَرُ عِندي لِلأَخِلّاءِ العُيوبا
فَإِذا ما كانَ كَونٌ قُمتُ بِالغَيبِ خَطيبا
أَحفَظُ الإِخوانَ كَيما يَحفَظوا مِنّي المَغيبا


ع



قَد عَلا الديوانَ كابَه مُذ تَوَلَّهُ اِبنُ سابَه
يا غُرابَ البَينِ في الشُؤ مِ وَميزابَ الجَنابَه
يا كِتاباً بِطَلاقٍ يا عَزاءً بِمُصابَه
يا مِثالاً مِن هُمومٍ يا تَباريحَ كَآبَه
يا رَغيفاً رَدَّهُ البَق قالُ يَبساً وَصَلابَه
ما عَلى وَجهٍ بِهِ قا بَلتَني اليَومَ مَهابَه
كاتِبٌ أَيضاً وَما مَر رَ عَلى رَأسِ الكِتابَه


ع



قالَ الوُشاةُ بَدَت في الخَدِّ لِحيَتُهُ فَقُلتُ لا تُكثِروا ما ذاكَ عائِبُهُ
الحُسنُ مِنهُ عَلى ما كُنتُ أَعهَدُهُ وَالشَعرُ حِرزٌ لَهُ مِمَّن يُطالِبُهُ
أَبهى وَأَكثَرُ ما كانَت مَحاسِنُهُ أَن زالَ عارِضُهُ وَاِخضَرَّ شارِبُهُ
وَصارَ مَن كانَ يَلحى في مَوَدَّتِهِ إِن سيلَ عَنّي وَعَنهُ قالَ صاحِبُهُ


ع


ولا أفرقُ غلّابا لأن سُمّيَ غلّابا
ولو كان مثيلٍ اللي ثِ لم أرهب له نابا
ولو يعطى صقيلَ الحدّ مثل الملح قِرضابا
لقد ألبسه شِعري من الذلّةِ جلبابا
وقد فوّهتُ فيه كلَّ مَن قالَ ومَن عابا

ع



إِنَّ لي حُرمَةً فَلَو رُعِيَت لي لا جِوارٌ وَلا أَقولُ قَرابَه
غَيرَ أَنّي سَمِيُّ وَجهِكِ لَم أَخ رِمهُ في اللَفظِ وَالهِجا وَالكِتابَه
فَإِذا ما دُعيتُ غَيرَ مُكَنّى لَم أُقَصِّر حِفظاً لَهُ في الإِجابَه
اِكتُبي وَاِنظُري إِلى شَبَهِ الأَح رُفِ ثُمَّ اِجمَعيهِما في الحِسابَه
تَجِدي اِسمي عَلى اِسمِ وَجهِكِ ما غا دَرَ هَذا مِن ذاكَ عَينَ الإِصابَه


ع



أَلا إِنَّما الدُنيا عَروسٌ وَأَهلُها أَخو دَعَةٍ فيها وَآخَرُ لاعِبُ
وَذو ذِلَّةٍ فَقراً وَآخَرُ بِالغِنى عَزيزٌ وَمَكظوظُ الفُؤادِ وَساغِبُ
وَبِالناسِ كانَ الناسُ قِدماً وَلَم يَزَل مِنَ الناسِ مَرغوبٌ إِلَيهِ وَراغِبُ

ع


وناظرةٍ إليّ من النقاب تلاحظُني بلحظٍ مستراب
كشفتُ قناعَها فإذا عجوزٌ مسودةُ المفارقِ بالخضابِ
فما زالت تجمّشني طويلاً وتأخذني أحاديثُ التصابي
تحاول أن يقومَ أبو نزارٍ ودون قيامهِ شيبُ الغراب
أتت بجرابِها تكتالُ فيهِ وراحت وهي فارغة الجرابِ
متى تشفى العجوزُ إذا استناكت بأيرٍ لا يقومُ على الشبابِ
تعوّجَ واستوى الطرفان منهُ كمثال الدالِ من خط الكتاب

ع



لَعَمرُكَ ما أَبقى لَنا المَوتُ باقِياً نَقَرَّ بِهِ عَيناً غَداةَ نَأوبُ
كَأَنّي وَتَرتُ المَوتَ بِابنٍ أَفادَهُ عَلى حينَ حانَت كَبرَةٌ وَمَشيبُ

ع



فاضَت دُموعُكَ ساكِبَه جَزَعاً لِمَصرَعِ والِبَه
قامَت بِمَوتِ أَبي أُسا مَةَ في الزُقاقِ النادِبَه
قامَت تَبُثُّ مِنَ المَكا رِمِ غَيرَ قيلِ الكاذِبَه
فُجِعَت بَنو أَسَدٍ بِهِ وَبَنو نِزارٍ قاطِبَه
بِلِسانِها وَزَعيمِها عِندَ الأُمورِ الحازِبَه
لا تَبعَدَنَّ أَبا أُسا مَةَ فَالمَنِيَّةُ واجِبَه
كُلُّ اِمرِئٍ تَغتالُهُ مِنها سِهامٌ صائِبَه
كُتِبَ الفَناءُ عَلى العِبا دِ فَكُلُّ نَفسٍ ذاهِبَه
كَم مِن أَخٍ لَكَ قَد تَرَك تَ هُمومَهُ بِكَ ناصِبَه
قَد كانَ يَعظُمُ قَبلَ مَو تِكَ أَن تَنوبَ النائِبَه


ع



نالَ مِنّي الهَوى مَنالاً عَجيبا وَتَشَكَّيتُ عاذِلي وَالرَقيبا
شِبتُ طِفلاً وَلَم يَحِن لي مَشيبٌ غَيرَ أَنَّ الهَوى رَأى أَن أَشيبا
أَسعِديني عَلى الزَمانِ عَريبٌ إِنَّما يُسعِدُ الغَريبُ الغَريبا
وَإِذا جِئتُها سَمِعتُ غِناءً مُرجِعاً لِلفُؤادِ مِنّي نَصيبا


ع



لَستُ بِدارٍ عَفَت وَغَيَّرَها ضِربانِ مِن قَطرِها وَحاصِبِها
وَلا لِأَيِّ الطُلولِ أَندُبُها لِلريحِ وَالرُقشِ مِن قَرانِبِها
وَلا نُطيلُ البُكا إِذا شَطَّتِ ال نِيَّةُ وَاِستَعبَرَت لِذاهِبِها
بَل نَحنُ أَربابُ ناعِطٍ وَلَنا صَنعاءُ وَالمِسكُ مِن مَحارِبِها
وَكانَ مِنّا الضَحّاكُ يَعبُدُهُ ال خائِلُ وَالوَحشُ مِن مَسارِبِها
وَدانَ أَذواؤُنا البَرِيَّةَ مِن مُعتَرِّها رَغبَةً وَراهِبِها
وَنَحنُ إِذ فارِسٌ تُدافِعُ بَه رامَ قَسَطنا عَلى مَزارِبِها
بِالخَيلِ شُعثاً عَلى لَواحِقَ كَال سيدانِ تُعطي مَدى مَذاهِبِها
بِالسودِ مِن حِميَرٍ وَمِن سُلَفٍ أَرغَنَ وَالشُمِّ مِن مَناسِبِها
وَيَومَ ساتيدَما ضَرَبنا بَني ال أَصفَرِ وَالمَوتُ في كَتائِبِها
إِذ لاذَ بِروازُ يَومَ ذاكَ بِنا وَالحَربُ تَمري بِكَفِّ حالِبِها
يَذودُ عَنهُ بَنو قَبيصَةَ بِال خَطِّيِّ وَالبيضِ مِن قَواضِبِها
حَتّى دَفَعنا إِلَيهِ مَملَكَةً يَنحَسِرُ الطَرفُ عَن مَواكِبِها
وَفاظَ قابوسُ في سَلاسِلِنا سِنينَ سَبعاً وَفَت لِحاسِبِها
وَنَحنُ حُزنا مِن غَيرِ ما كَنَبٍ بَناتِ أَشرافِهِم لِغاصِبِها
مِن كُلِّ مَسبِيَّةٍ إِذا عَثَرَت قالَت لَعاً مُتعَةً لِكاسِبِها
تَعساً لِمَن ضَيَّعَ المَحارِمَ يَو مَ الرَوعِ يَجتاحُ مِن صَواحِبِها
وَفَرَّ مِن خَشيَةِ الطِعانِ وَأَن يَلقى المَنايا بِكَفِّ جالِبِها
فَاِفخَر بِقَحطانَ غَيرَ مُكتَإِبٍ فَحاتِمُ الجودِ مِن مَناقِبِها
وَلا تَرى فارِساً كَفارِسِها إِذ زالَتِ الهامُ عَن مَناكِبِها
عَمروٌ وَقَيسٌ وَالأَشتَرانِ وَزَي دُ الخَيلِ أُسدٌ لَدى مَلاعِبِها
بَل مِل إِلى الصيدِ مِن أَشاعِثِها وَالسادَةِ الغُرِّ مِن مَهالِبِها
وَالحَيُّ غَسّانُ وَالأُلى أودِعوا ال مُلكَ وَحازوا عِرنينَ ناصِبِها
وَحِميَرٌ تَنطِقُ الرِجالُ بِما اِخ تارَت مِنَ الفَضلِ في مَراتِبِها
أَحبِب قُرَيشاً لِحُبِّ أَحمَدِها وَاِعرِف لَها الجَزلَ مِن مَواهِبِها
إِنَّ قُرَيشاً إِذا هِيَ اِنتَسَبَت كانَ لَها الشَطرُ مِن مَناسِبِها
فَأُمُّ مَهدِيِّ هاشِمٍ أُمِّ مو سى الخَيرِ مِنّا فَاِفخَر وَسامِ بِها
إِن فاخَرَتنا فَلا اِفتِخارَ لَها إِلّا التِجاراتُ مِن مَكاسِبِها
وَاِهجُ نِزاراً وَاِفرِ جِلدَتَها وَهَتِّكِ السَترَ عَن مَثالِبِها
أَمّا تَميمٌ فَغَيرُ داحِضَةٍ ما شَلشَلَ العَبدُ في شَوارِبِها
أَوَّلُ مَجدٍ لَها وَآخِرُهُ إِن ذُكِرَ المَجدُ قَوسُ صاحِبِها
وَبِئسَ فَخرُ الكَريمِ مِن قَصَبِ ال شَوحَطِ صَفراءُ في مَعالِبِها
وَقَيسُ عَيلانَ لا أُريدُ لَها مِنَ المَخازي سِوى مَحارِبِها
وَإِنَّ أَكلَ الأَمرَ موبِقُها وَمُطلِقٌ مِن لِسانِ عائِبِها
وَلَم تَعَف كَلبَها بَنو أَسَدٍ عَبيدَ عيرانَةٍ وَراكِبِها
وَما لِبَكرِ بنِ وائِلٍ عِصَمٌ إِلّا بِحَمقائِها وَكاذِبِها
وَتَغلِبٌ تَندُبُ الطُلولَ وَلَم تَثأَر قَتيلاً عَلى ذَنائِبِها
نيلَت بِأَدنى المُهورِ أُختَهُمُ قَسراً وَلَم يَدمُ أَنفُ خاطِبِها


ع



ما غَضَبي مِن شَتمِ أَحبابي أَعظَمُ مِن شَتمِهِمُ ما بي
لَو قُستُ بِالشَمِّ بَلائي بِهِم زادَ فَأَفنى حَسبَ حُسّابي
يا رَحِمَ اللَهُ الَّذي مَسَّني مِنكِ بِأَوجاعٍ وَأَوصابِ
لَمَوقِعُ الهِجرانِ بَينَ الحَشا أَنفَذُ مِن رِشقٍ بِنُشّابِ
إِرثي وَجودي لِفَتى مُدنَفٍ أَصبَحَ في هَمٍّ وَتَعذابِ
مُشتَهِراً يَنشُرُ أَسرارَهُ في كُلِّ يَومٍ أَلفُ مُغتابِ

ع




وَعاري النَفسِ مِن حُلَلِ العُيوبِ غَدا في ثَوبِ فَتّانٍ رَبيبِ
تَفَرَّدَ بِالجَمالِ وَقالَ هَذا مِنَ الدُنيا وَلَذَّتِها نَصيبي
بَراهُ اللَهُ حينَ بَرا هِلالاً وَخَفَّفَ عَنهُ مُنقَطِعُ القَضيبِ
فَيَهتَزُّ الهِلالُ عَلى قَضيبٍ وَيَهتَزُّ القَضيبُ عَلى كَثيبِ


ع



قُل لِلمُسَمّى بِاِسمِ الَّذي قامَ يَد عو اللَهَ لَمّا تَجَمَّعوا عُصُبا
وَالمُكتَني بِاِسمِ خاتَمِ الأَنبِيا ءِ المُرسَلينَ الَّذي أَتى العَرَبا
وَاِبنَ المُسَمّى بِاِسمِ الَّذي يَظفَرُ ال طالِبُ إِن نالَهُ بِما طَلَبا
كُنتَ لِحُرِّ الأَخلاقِ أُمّاً إِذا نُصَّ يَوماً لِنِسبَةٍ وَأَبا
فَما الَّذي يا فُديتَ غَيَّرَ أَو بَدَّلَ أَو غالَ ذَلِكَ النَسَبا
مَهلاً فَقَد خِفتُ أَن يَشينَكَ نِس يانُكَ عِندَ التَعَصُّبِ الأَدَبا

ع



خُبزُ الخَصيبِ مُعَلَّقٌ بِالكَوكَبِ يُحمى بِكُلِّ مُثَقَّفٍ وَمُشَطَّبِ
جَعَلَ الطَعامَ عَلى السِغابِ مُحَرَّماً قوتاً وَحَلَّلَهُ لِمَن لَم يَسغَبِ
فَإِذا هُمُ رَأوا الرَغيفَ تَطَرَّبوا طَرَبَ الصِيامِ إِلى أَذانِ المَغرِبِ


ع



رَغيفُ سَعيدٍ عِندَهُ عِدلُ نَفسِهِ يُقَلِّبُهُ طَوراً وَطَوراً يُلاعِبُه
وَيُخرِجُهُ مِن كِمِّهِ فَيَشِمَّهُ وَيُجلِسَهُ في حِجرِهِ وَيُخاطِبُه
وَإِن جائَهُ المَسكينُ يَطلُبُ فَضلَهُ فَقَد ثَكَلَتهُ أُمُّهُ وَأَقارِبُه
يَكِرُّ عَلَيهِ السَوطُ مِن كُلِّ جانِبٍ وَتُكسَرُ رِجلاهُ وَيُنتَفُ شارِبُه


ع



نَضَت عَنها القَميصَ لِصَبِّ ماءِ فَوَرَّدَ وَجهَها فُرطُ الحَياءِ
وَقابَلَتِ النَسيمَ وَقَد تَعَرَّت بِمُعتَدِلٍ أَرَقَّ مِنَ الهَواءِ
وَمَدَّت راحَةً كَالماءِ مِنها إِلى ماءٍ مُعَدٍّ في إِناءِ
فَلَمّا أَن قَضَت وَطَراً وَهَمَّت عَلى عَجَلٍ إِلى أَخذِ الرِداءِ
رَأَت شَخصَ الرَقيبِ عَلى التَداني فَأَسبَلَتِ الظَلامَ عَلى الضِياءِ
فَغابَ الصُبحُ مِنها تَحتَ لَيلٍ وَظَلَّ الماءُ يَقطِرُ فَوقَ ماءِ
فَسُبحانَ الإِلَهِ وَقَد بَراها كَأَحسَنِ ما يَكونَ مِنَ النِساءِ


ع



وَنَدمانٍ يَرى غَبَناً عَلَيهِ بِأَن يُمسي وَلَيسَ لَهُ اِنتِشاءُ
إِذا نَبَّهتَهُ مِن نَومِ سُكرٍ كَفاهُ مَرَّةً مِنكَ النِداءُ
فَلَيسَ بِقائِلٍ لَكَ إيهِ دَعني وَلا مُستَخبِرٍ لَكَ ما تَشاءُ
وَلَكِن سَقِّني وَيَقولُ أَيضاً عَلَيكَ الصِرفَ إِن أَعياكَ ماءُ
إِذا ما أَدرَكَتهُ الظُهرُ صَلّى وَلا عَصرٌ عَلَيهِ وَلا عِشاءُ
يُصَلّي هَذِهِ في وَقتِ هاذي فَكُلُّ صَلاتِهِ أَبَداً قَضاءُ
وَذاكَ مُحَمَّدٌ تَفديهِ نَفسي وَحُقَّ لَهُ وَقَلَّ لَهُ الفِداءُ


X