الشاعر العباسيي أبو نواس (( الحسن بن هانئ ))

عدنية حرة 26-08-2012 1,030 رد 164,131 مشاهدة
ع



نادمِ العزَّ الكراما وخذِ اللهوَ اصطلاما
لا تفيدنّ صلاةً لا ولا تبغ صياما
وإذا بصرتَ في المُصحفِ زجراً فتعامى
ويكسبِ القمرِ فاتبع لنداماكَ المُداما
واسقهِ منَ لا ينافيهِ عتاباً أو مَلاما
لا تصرّف في حرام أبداً إلّا حراما
وتيقّن أنّ عفو ال لَهِ لاقٍ ذا الأناما
هل ينالُ العفوُ إلّا مذنبٌ نالَ الأثاما


ع



اِسقِنا إِنَّ يَومَنا يَومُ رامِ وَلِرامٍ فَضلٌ عَلى الأَيّامِ
مِن شَرابٍ أَلَذَّ مِن نَظَرِ المَع شوقِ في وَجهِ عاشِقٍ بِاِبتِسامِ
لا غَليظٌ تَنبو الطَبيعَةُ عَنهُ نَبوَةَ السَمعِ عَن شَنيعِ الكَلامِ
بِنتُ عَشرٍ صَفَت وَرَقَّت فَلَو صُب بَت عَلى اللَيلِ راحَ كُلُّ ظَلامِ
في رِياضٍ رِبعِيَّةٍ بَكَّرَ النَو ءُ عَلَيها بِمُستَهِلِّ الغَمامِ
فَتَوَشَّت بِكُلِّ نَورٍ أَنيقٍ مِن فُرادى نَباتُهُ وَتُؤامِ
فَتَرى الشَربَ كَالأَهِلَّةِ فيها يَتَحَسَّونَ خُسرَوِيَّ المُدامِ
وَلَهُم مِن جَناهُ آذَرِيونٌ وَضَعوهُ مَواضِعَ الأَقلامِ


ع



لا تَذهَلَنَّ عَنِ اِبنَةِ الكَرمِ فَبِها تَماسُكُ قُوَّةِ الجِسمِ
وَاِعلَم بِأَنَّكَ إِن لَهَجتَ بِغَيرِها هَطَلَت عَلَيكَ سَحابَةُ الهَمِّ
وَإِذا شَهِدتَ عَدُوَّها في مَحفَلٍ فَاِقصِد إِلَيهِ بِأَقبَحِ الذَمِّ
وَإِذا شَرِبتَ فَكُن لَها مُتَمَطِّقاً حَتّى تَبَيَّنَ طَيِّبَ الطَعمِ
وَتُمَتِّعَ اللَهَواتِ مِنكَ بِطيبِها وَالمِنخَرَينِ بِكَثرَةِ الشَمِّ
وَاِنظُر إِذا هِيَ قابَلَتكَ تَهَيُّؤً نَظَرَ اليَتيمِ إِلى يَدِ الأُمِّ
أَوَ ما رَأَيتَ الكَأسَ حينَ مَزَجتَها فَتَبَلَّدَت كَتَبَلُّدِ الفَدمِ
لَو لَم يَكُن في شُربِها مِن راحَةٍ إِلّا التَخَلُّصُ مِن يَدِ الهَمِّ


ع


كَفاكَ أَنّي قَد بِتُّ لَم أَنَمِ وَأَنَّ قَلبي مُستَودَعُ السَقَمِ
أَولى بِحَملِ المَلامِ عاذِلُ مَن يَسأَلُ رَسماً إِجابَةَ الكَلِمِ
رَسمُ دِيارٍ يَفتَرُّ مُبتَسِماً مِنها البِلى عَن نَواجِذِ الهَرِمِ
أَبقى البِلى مِن جَديدِهِنَّ كَما أَبقى مِنَ الجِسمِ مُقلَتَي حَكَمِ
قَدِ اِكتَسى العودُ في الثَرى خِلَعاً مِن يانِعِ الزَهرِ وَالنَدى الشَبِمِ
يَحيا بِروحِ الكُرومِ لي جَسَدٌ أَخنَت عَلَيهِ نَوازِعُ الهِمَمِ
مِنَ اللَواتي حَكى الحَبابُ بِها وَجهَ حَبيبٍ إِلَيَّ مُبتَسِمِ
أَظَلَّ مِنها عَلى شَفا خَدَرٍ يَأخُذُ مِن مَفرِقي إِلى القَدَمِ
لَم يُنقِصِ الشَيبُ مِن دَعارَتِها وَلا وَهى عَظمُها مِنَ القِدَمِ
تَفعَلُ في الصَدرِ بِالهُمومِ كَما يَفعَلُ ضَوءُ النَهارِ بِالظُلَمِ
إِذا اِمتَرَتها أَكُفُّنا نَشَأَت لَها سَحابٌ تَستَنُّ بِالرِهَمِ
كَفُّ سُلَيمانَ أَمطَرَت نِعَماً وَتارَةً تَستَهِلُّ بِالنِقَمِ
يا غُرَّةَ الشَربِ وَاِبنَ غُرَّتِهِم جِبريلُ مُردي كَتائِبَ البُهَمِ
كَلَّ لِساني عَن وَصفِ مَدحِكَ يا اِب نَ الصيدِ وَاِستُضعِفَت قِوى هِمَمي
وَلَستُ إِلّا مُعذِراً وَلَوِ اِس تَنطَقتُ فيهِ عَن أَلسُنِ الأُمَمِ

ع
وَمَجلِسٍ ما لَهُ شَبيهٌ حَلَّ بِهِ الحُسنُ وَالجَمالُ
يَمطُرُ فيهِ السُرورُ سَحّاً بِديمَةٍ ما لَها اِنتِقالُ
شَهِدتُهُ في شَبابِ صِدقٍ ما إِن يُسامى لَهُم فَعالُ
نَأخُذُ صَهباءَ بِنتَ كَرمٍ عَذراءَ لَم تُؤوِها الحِجالُ
نَشرَبُها بِالكِبارِ صِرفاً وَلَيسَ في شُربِنا مُطالُ
يَسعى بِها مُخطَفٌ غَريرٌ كَأَنَّهُ البَدرُ أَو مِثالُ
فَصُرِّعَ القَومُ وَاِستَدارَت رَحى الحُمَيّا بِهِم فَمالوا
كَأَنَّما الشَربُ بَعدَ هَذيٍ صَرعى تَمادى بِهِم كَلالُ
حَتّى إِذا ما بَدا سُهَيلٌ وَحانَ مِن لَيلِنا اِرتِحالُ
نَبَّهتُ طَلقَ اليَدَينِ سَمحاً يَمطُرُ مِن كَفِّهِ النَوالُ
مُحَمَّداً خَيرَ مَن يُرَّجى يَقصُرُ عَن وَصفِهِ المَقالُ
فَقُلتُ خُذها فَدَتكَ نَفسي فَكُلُّ شَيءٍ لَهُ زَوالُ
فَقامَ وَالنَومُ في المَآقي كَأَنَّما مَسَّهُ خَبالُ
ثُمَّ اِحتَبى مُسرِعاً وَغَنّى بِخُسرَوِيٍّ لَهُ دَلالُ
عَيناكَ دَمعاهُما سِجالُ كَأَنَّ شَأنَيهِما وِشالُ
ع
لا تَبكِ رَبعاً عَفا بِذي سَلَمِ وَبَزَّ آثارَهُ يَدُ القِدَمِ
وَعُج بِنا نَجتَلي مُخَدَّرَةً نَسيمُها ريحُ عَنبَرٍ ضَرِمِ
إِذا عَلاها المِزاجُ أَضحَكَها عَنِ اللَآلي بِحُسنِ مُبتَسِمِ
مِن كَفِّ ظَبيٍ أَغَنَّ ذي غَنَجٍ أُكمِلَ مِن قَرنِهِ إِلى القَدَمِ
أَغيَدُ مُرتَجَّةٌ رَوادِفُهُ مُحتَلِمٌ أَو دُوَينَ مُحتَلِمِ
كَأَنَّ خَدَّيهِ في بَياضِهِما قَد أُشرِبَت وَجنَتاهُما بِدَمِ
كَأَنَّ صُدغَيهِ في سَوادِهِما خُطّا عَلى عارِضَينِ بِالقَلَمِ
كَأَنَّهُ دُرَّةٌ مُحَبَّرَةٌ عَلَّقَها راهِبٌ عَلى صَنَمِ
فَذاكَ شَرطي إِذا خَلَوتُ بِهِ مُحتَشِماً رِقبَةً مِنَ الحَشَمِ


ع



وَقَرا مُعلِناً لِيَصدَعَ قَلبي وَالهَوى يَصدَعُ الفُؤادَ الكَليما
أَرَأَيتَ الَّذي يُكَذِّبُ بِالدي نِ فَذاكَ الَّذي يَدُعُّ اليَتيما


ع



بَكِّر صَبوحَكَ بِاِبنَةِ الكَرمِ بِمُدامَةٍ تُعدي عَلى الهَمِّ
مَنفِيَّةِ الأَقذاءِ صَفَّقَها كَرُّ اللَيالي البيضِ وَالسُحمِ
ما زالَ يَجلوها تَقادُمُها حَتّى اِغتَدَت روحاً بِلا جَسَدِ
فَكَأَنَّما أَجفانُ شارِبِها مَطروفَةٌ بِتَلَألُؤِ النَجمِ
يَسعى إِلَيكَ بِها أَخو هَيَفٍ عَذبُ الشَمائِلِ طَيِّبُ اللَثمِ
ذو وَجنَةٍ خَجلى مُوَرَّدَةٍ وُقِفَت عَلى التَقبيلِ وَالشَمِّ
وَمُؤَزَّرٍ يَدعو الكُهولَ إِلى خَلعِ الأَعِنَّةِ فيهِ بِالضَمِّ
يَسقيكَ كَأساً مِن مُشَعشَعَةٍ مَمزوجَةٍ مِن فيهِ بِالظَلَمِ
يا سَيِّداً آسو بِهِ كَلمي وَالشَأنَ إِن شانَ العِدى بِاِسمي
لِلَّهِ دَرُّكَ مِن فَتىً نَجُدٍ حُلوِ الشَمائِلِ حاضِرِ الحَزمِ
أَوَما تَرى الخَضراءَ لابِسَةً شِقَقاً كَمِثلِ كَوافِنِ السَومِ
بيضاً سَرَت وَاللَيلُ مُعتَكِرٌ حَتّى أَنَخنَ بِعارِضٍ يَهمي
فَتَبارَيا ما خيمَ بَرقُكُما فَكِلاكُما مُتَدارِكُ السَجمِ
وَأَجِلَّ كَفَّكَ أَن أُشَبِّهَها بِالغَيثِ أَو بِتَلاطُمِ اليَمِّ


ع


قَد أَغتَدي وَاللَيلُ في مَكتَمِهِ بِيُؤيُؤٍ أَسفَعَ يُدعى بِاِسمِهِ
مُقابَلٌ مِن خالِهِ وَعَمِّهِ فَأَيُّ عِرقٍ صالِحٍ لَم يُنمِهِ
وَقانِصٍ أَحفى بِهِ مِن أُمِّهِ لَو يَستَطيعُ قاتَهُ بِلَحمِهِ
ما زالَ في تَقديحِهِ وَنَهمِهِ يوحي إِلَيهِ كَلِماتِ عِلمِهِ
يَقيهِ مِن بَردِ النَدى بِكُمِّهِ تَوقِيَةَ الأُمِّ اِبنَها في ضَمِّهِ
وَما يُلِذُّ أَنفَها مِن شَمِّهِ يُنازِلُ المُكّاءَ عِندَ نَجمِهِ
بِالغَتِّ أَو يَنزِلُ عِندَ حُكمِهِ يَركَبُ أَطرافَ الصَوى بِخَطمِهِ
وَكَم جَميلٍ حَطَّهُ بِرَغمِهِ وَقَد سَقاهُ عَلَلاً مِن شَمِّهِ


ع



طربتُ إلى الفسوقِ مع المُدام وأفردتُ العواذلَ بالملامِ
فليس محدّثي إلا نديمٌ ورحل مطيّتي حقوا غلام
ومعتدل الروادف ذي انخناثٍ بمحجرِ عينهِ بُدَعُ السقام
يصدّ بوجههِ تيهاً إذا ما رأى كلَفي ويبخلُ بالسلامِ
ظفرتُ بهِ وقد علِقَتهُ كفّي على دهشٍ مقالة مستهام
دعوتُكَ طائعاً فصددتَ عني فصرتَ معي على دال ولام
فقال تيقّظاً منه وغمّا فدونكَ مرّةً في كل عام


ع



وَحَمراءَ كَالياقوتِ بِتُّ أَشُجُّها وَكادَت بِكَفّي في الزُجاجَةِ أَن تُدمي
فَأَحسِن بِها شَيخوخَةً في إِنائِها وَأَلطِف بِها بَينَ المَفاصِلِ وَالعَظمِ
تُغازِلُ عَقلَ المَرءِ قَبلَ ابتِسامِهِ وَتَخدَعُهُ عَن لُبِّهِ وَعَنِ الحِلمِ
وَعَنهُ يَسيلُ الهَمَّ أَوَّلَ أَوَّلاً وَإِن كانَ مَسجورَ الجَوانِحِ بِالهَمِّ
وَيَنساقُ لِلجَدوى وَإِن كانَ مُمسِكاً وَيُظهِرُ إِكثاراً وَإِن كانَ ذا عُدمِ
كَذاكَ عَلِمتُ الراحَ ما الغَيثُ في الظَما بِأَنفَعَ مِنها في الطَبيعَةِ وَالجِسمِ


ع



أطرف بقدركَ لولا أنها عبرت ولا يلاحظها نارٌ ولا دسمُ
تاهت على قدرها إذ إذنُها سلمَت وما تعاورَها الولدانُ والخدَمُ
يضيءُ أسفلُها في كلّ نائبةٍ إذا تدنّستِ السكينُ والبُرَم
كأنّها البدرُ لولا حال وجنتهِ وما بِقدرِكَ لا خالٌ ولا وصمُ
لو أنّ عرضكَ في تنظير قدرِكَ ما داناكَ في المجدِ لا كعبٌ ولا هرمُ


ع


يا خَليلَيَّ مِن بَني مَخزومِ عَلِّلاني بِماءِ بِنتِ الكُرومِ
عَلِّلاني بِها إِذا غَرَّدَ الدي كُ وَغابَت مُوَلِّياتُ النُجومِ
مِن كُمَيتٍ لَذيذَةِ الطَعمِ وَالري حِ عُقارٍ عَتيقَةٍ خُرطومِ
عَتَّقَتها الأَنباطُ عَشراً فَعَشراً ثُمَّ عَشراً في مُدمَجٍ مَختومِ
فَهيَ فيهِ عَروسُ خِدرٍ وَكِنٍّ رُبِّيَت في النَعيمِ بَعدَ النَعيمِ
في ظِلالٍ مَحفوفَةٍ بِظِلالٍ مِن كُرومٍ وَمِن عَريشِ كُرومِ
زُرتُها خاطِباً فَزُوِّجتُ بِكراً فَفَضَضتُ الخِتامَ غَيرُ مُليمِ
عَن فَتاةٍ كَأَنَّها حينَ تَبدو طَلعَةُ الشَمسِ في سَوادِ الغُيومِ
فَتَرَت عَن تَرَنُّمٍ فَحَسِبنا هُ حَديثَ المُبَرسَمِ المَحمومِ
ثُمَّ صارَت إِلى أَغَنَّ كَطَيرِ ال ماءِ إِبريقِ فِضَّةٍ مَفدومِ
ثُمَّ زُفَّت إِلى الزُجاجِ بِدِرعٍ مِثلُ نارٍ تَحكي اِلتِهابَ الحَميمِ
فَبِها لَذَّتي وَغايَةُ أُنسي لَستُ عُمري عَن شُربِها بِسَؤومِ

ع



يَومَ الخَميسِ أَقَمنا ساقِياً حَكَما نَرى حُكومَتَهُ عَدلاً وَما زَعَما
في مَجلِسٍ لا نَرى فيما تَضَمَّنَهُ إِن أَنتَ فَتَّشتَهُ في خُلقِهِ بَرَما
يا مَجلِساً ضَمَّ فِتياناً غَطارِفَةً حازوا البَشاشَةَ وَالإِنعامَ وَالكَرَما
وُجوهُهُم فيهِ رَيحانٌ لِمَجلِسِهِم وَلَفظُهُم لُؤلُؤٌ في سِلكِهِ نُظِما
ما زالَ يَثنيهِ دَلُّ الكَأسِ في لُطُفٍ وَذاكَ يَأخُذُها مِن ذاكَ مِبتَسِما
وَلَو شَهِدتَ أَخي يَوماً نَعِمتُ بِهِ وَعِندَنا قَمَرٌ نَجلو بِهِ الظُلُما
شَهِدتَ تَفدِيَةً مِنّا وَتَحمِيَةً وَفي تَطَرُّبِنا فَمٌّ يَمُصُّ فَما
وَسائِلٍ حاسِدٍ هَل نيلَ بَعضُهُمُ فَقُلتُ لِلحاسِدِ المُغتاظِ إِن فَهِما
قَد نالَ بَعضُهُمُ بَعضاً عَلى رَغَمٍ لا أَرغَمَ اللَهُ إِلّا أَنفَ مَن رَغِما
إِن كانَ أَسعَفَ ذا هَذا بِحاجَتِهِ طَوعاً فَهَل قَطَرَت مِنهُ السَماءُ دَما


ع



قَد أَغتَدي وَاللَيلُ في اِدهِمامِهِ لَم يَحسِرِ الصُبحُ دُجى ظَلامِهِ
بِساهِمٍ يَمرَحُ في آدامِهِ مُزَبرَجَ المَتنِ وَفي خِدامِهِ
مِثلُ بَديعِ العَصبِ في إِحكامِهِ كَأَنَّ خَطَّي جانِبَي لِثامِهِ
مِن مُؤخَرِ الخَدِّ إِلى قُدّامِهِ خَطٌّ مُبينُ النَقشِ في إِعجامِهِ
أَجراهُما بِالعودِ مِن أَقلامِهِ لا يَأمَنَنَّ الوَحشَ مِن عُرامِهِ
يَعُدُّ يَومَ الدَجنِ مِن أَيّامِهِ فَصارَ وَالمَقرورُ في أَهدامِهِ
قَبلَ اِنتِباهِ الحَرِّ مِن مَنامِهِ اِبنُ فَلاةٍ ظَلَّ مِن آرامِهِ
ثُمَّ اِنتَحى في سَنَنَي جِمامِهِ لِناشِطٍ يَدفَعُ عَن أَخلامِهِ
فَظَلَّ يُغري مُلتَقى أَخصامِهِ مِن خَلفِهِ طَوراً وَمِن أَمامِهِ
كَأَنَّهُ في الكَرِّ وَاِقتِحامِهِ ضَربُ فَتى شَيبانَ في إِقدامِهِ
مِن خيطَةِ النَحرِ وَمِن قُدّامِهِ حَتّى هَوى يَفحَصُ في رُغامِهِ
مُنقَلِبُ الرَوقِ عَلى أَزلامِهِ يا لَكَ مِن غادٍ إِلى حِمامِهِ


ع



قَلبي بِخاتَمِ حُبِّكُم مَختومُ ما في هَواكَ لَهُ الغَداةُ قَسيمُ
أَخَذَت مَوَدَّتُكُم هَواهُ بِقَدرِهِ قَلباً بِهِ أَمَداً عَلَيكَ مُقيمُ
مَن كانَ أُعطِيَ مِنكَ قَبلِيَ حَظَّهُ مِمَّن أَحَبَّ فَإِنَّني مَحرومُ
يا لَيتَ حَظِّيَ حينَ تَجتَهِدُ المُنى مِن نَيلِكَ الإيماءُ وَالتَسليمُ


ع



نفسُ لا ترجعي عن الآثامِ وارفضي الحلَّ واقصدي للحرامِ
واكشفي للمجونِ كلّ قناع إنّ طيبَ المجونِ بالآثامِ
ودَعي الشعر في سُليمى وسلمى وصفات الرسومِ والأعلامِ
وانسبي إن طلبتِ حُسنَ نسيبٍ بغزالٍ من بعدِ وصف مُدام
كابنِ خردادَ إذ بدا يتثنّى أوحديُّ الجلوسِ فَردُ القيامِ


ع



ما أَقبَحَ الهَجرَ بِالمُحِبِّ وَما أَحسَنَ وَصلَ الحَبيبِ لَو عَلِما
يا حُبُّ لا مِنكَ كَم تُبَرِّحُ بي فَبَدَّلَ اللَهُ قَولَ لا نَعَما
يا ناقِضَ العَهدِ وَالوِصالِ لَقَد أَبدَلتَ عَينَيَّ بِالدُموعِ دَما
حَتّى لَقَد شاعَ ما أُكاتِمُهُ وَصِرتُ لِلناسِ في الهَوى عَلَما
يا مَعشَرَ الناسِ مَن رَأى أَحَداً قَد مَسَّهُ الشَوقُ وَالهَوى سَلِما
مُخالِفٌ لي قَدِ اِبتُليتُ بِهِ أَحسَنُ خَلقِ الإِلَهِ مُبتَسِما

ع



أَعاذِلُ ما غَنيتُ عَنِ المُدامِ فَلا تُكثِر مَلامَةَ مُستَهامِ
أَعاذِلُ ما هَجَرتُ الكَأسَ يَوماً وَلا قَصَّرتُ في طَلَبِ الحَرامِ
وَلا اِستَبطَأتُ نَفسي عَن مُجونٍ وَلا عَطَّلتُ سَمعي مِن مَلامِ
وَلا اِستَصحَبتُ في دَهري لَئيماً بَرَأتُ مِنَ اللَئيمِ إِلى اللِئامِ
وَلَكِنَّ الكِرامَ لَهُم صَفائي وَقَد يَصبو الكَريمُ إِلى الكِرامِ
وَشاطِرَةٍ تَتيهُ بِحُسنِ وَجهٍ كَضَوءِ البَرقِ في جُنحِ الظَلامِ
رَأَت زِيَّ الغُلامِ أَتَمَّ حُسناً وَأَدنى لِلفُسوقِ وَلِلأَثامِ
فَما زالَت تُصَرِّفُ فيهِ حَتّى حَكَتهُ في الفِعالِ وَفي الكَلامِ
وَراحَت تَستَطيلُ عَلى الجَواري بِفَضلٍ في الشَطارَةِ وَالغَرامِ
تَعافُ الدَفَّ تَكريهاً وَفَتكاً وَتَلعَبُ لِلمَجانَةِ بِالحَمامِ
وَيَدعوها إِلى الطُنبورِ حِذقٌ إِذا دارَت مُعَتَّقَةُ المُدامِ
وَتَغدو لِلصَوالِجِ كُلَّ يَومٍ وَتَرمي بِالبَنادِقِ وَالسِهامِ
تُرَجِّلُ شَعرَها وَتُطيلُ صُدغاً وَتَلوي كُمَّها فِعلَ الغُلامِ
أَنا اِبنُ الخَمرِ ما لي عَن غِذاها إِلى وَقتِ المَنِيَّةِ مِن فِطامِ
أُجِلُّ عَنِ اللَئيمِ الكَأسَ حَتّى كَأَنَّ الخَمرَ تَعصُرُ مِن عِظامي
وَأَسقيها مِنَ الفِتيانِ مِثلي فَتَختالُ الكَريمَةُ بِالكِرامِ


ع



أَهاشِمُ خُذ مِنّي رِضاكَ وَإِن أَتى رِضاكَ عَلى نَفسي فَغَيرُ مَلومِ
فَأُقسِمُ ما جاوَزتُ بِالشَتمِ والِدي وَعِرضي وَما مَزَّقتُ غَيرَ أَديمي
وَلا كُنتُ إِلّا كَالَّذي كَشَفَ استَهُ بِمَرأى عُيونٍ مِن عِدىً وَحَميمِ
فَعُذتُ بِحَقوَي هاشِمٍ فَأَجارَني كَريمٌ أَراهُ فَوقَ كُلِّ كَريمِ
وَإِنَّ امرَأً أَغضى عَلى مِثلِ زَلَّتي وَإِن جَرَحَت فيهِ لَعينُ حَليمِ
تَطاوَلَ فَوقَ الناسِ حَتّى كَأَنَّما يَرَونَ بِهِ نَجماً أَمامَ نُجومِ
إِذا امتازَتِ الأَحسابُ يَوماً بِأَهلِها أَناخَ إِلى عادِيَّةٍ وَصَميمِ
إِلى كُلِّ مَعصوبٍ بِهِ التاجُ مِقوَلٍ إِلَيهِ أَتاوى عامِرٍ وَتَميمِ


X