الشاعر العباسيي أبو نواس (( الحسن بن هانئ ))

عدنية حرة 26-08-2012 1,030 رد 164,131 مشاهدة
ع



اِشرَب وَسَقِّ الحَبيبَ يا ساقي وَسَقِّني فَضلَ كَأسِهِ الباقي
وَسَقِّهِ فَضلَ ما أُخَلِّفُهُ في الكَأسِ عَمداً بِغَيرِ إِشفاقِ
أَشرَبُ مِن فَضلِهِ وَيَشرَبُ مِن فَضلي كَذا فِعلَ كُلِّ مُشتاقِ
جِئتَ رَسولاً فَصِرتَ ساقينا حُيِّيتَ مِن مُرسَلٍ وَمِن ساقِ


ع



وَجهُ حَمدانَ فَاِحذَرو هُ كِتابُ الزَنادِقَه
فيهِ أَشياءُ يَزعَمُ ال ناسُ بِالقَلبِ عالِقَه
مَن رَآهُ فَنَفسُهُ نَحوَهُ الدَهرَ تائِقَه
كُلَّما اِفتَرَّ ضاحِكاً قُلتُ إيماضٌ بارِقَه


ع



تباعد ما استطعتَ من الشقوق وأرشد من عناكَ إلى الطريق
ولط بالخلقِ كلّهمُ جميعاً فإنّ العيشَ في الدين الرقيق
وهب للنارِ نفسَكَ في هواها وجاهر لا عدمتُكَ بالفسوقِ
وأيرُكَ ما استطعتَ فصنهُ إلّا عن الخلواتِ بالرشأ العتيقِ
ولا تقبل بهِ أحداً بديلاً وخذ في ذاكَ بالراي الوثيق
وإنّي ناصحٌ لكَ فاتّبعني ودَعني من ثنيّات الطريق


ع





خَلُقَ الشَبابُ وَشِرَّتي لَم تُخلَقِ وَرَمَيتُ في غَرَضِ الزَمانِ بِأَفوَقِ
تَقَعُ السِهامُ وَرائَهُ وَكَأَنَّهُ أَثَرَ الخَوالِفِ طالِبٌ لَم يَلحَقِ
وَأَرى قُوايَ تَكاءَدَتها رَيثَةٌ فَإِذا بَطَشتُ بَطَشتُ رِخوَ المِرفَقِ
وَلَقَد غَدَوتُ بِدُستُبانٍ مُعلَمٍ صَخِبِ الجَلاجِلِ في الوَظيفِ مُسَبَّقِ
حُرٌّ صَنَعناهُ لِتُحسِنَ كَفُّهُ عَمَلَ الرَفيقَةِ وَاِستِلابَ الأَخرَقِ
يَجلو القَذى بِعَقيقَتَينِ اِكتَنَّتا بِذَرا سَليمِ الجَفنِ غَيرَ مُخَرَّقِ
أَلقى زَآبِرَهُ وَأَخلَقَ بَزَّةً كانَت حِياكَةَ صانِعٍ مُتَنَوِّقِ
فَكَأَنَّهُ مُتَدَرِّعٌ ديباجَةً عَن قالِصِ التُبّانِ غَيرَ مُسَوَّقِ
وَإِذا شَهِدتَ بِهِ الوَقيعَةَ أَقلَعَت عَنهُ الغَيابَةُ وَهوَ حُرُّ المِصدَقِ
فَتَرى الإِوَزَّ فُوَيتَ خَطمِ مُشَيَّعٍ غَرثانَ أَنشاطِ الشَواكِلِ سَودَقِ
يَعتامُ جِلَّتَها وَيَقصُرُ شَؤوَها بِمُؤَنَّفٍ سَلبِ الشَباةِ مُذَلَّقِ
حَتّى رَفَعنا قِدرَنا بِنِضائِها فَاللَحمُ بَينَ مُؤَزَّرٍ وَمُوَشَّقِ
هَذا أَميرُ المُؤمِنينَ اِنتاشَني وَالنَفسُ بَينَ مُحَنجَرٍ وَمُخَنَّقِ
فَاِقذِف بِرَحلِكَ في جَنابِ خَليفَةٍ سَبّاقِ غاياتٍ بِها لَم يُسبَقِ
نَفسي فِداأُكَ يَومَ وابِقَ مُنعَماً لَولا عَواطِفُ حِلمِهِ لَم أُطلَقِ
حَرَّمتَ مِن لَحمي عَلَيكَ مُحَلَّلاً وَجَمَعتَ مِن شَتّى إِلى مُتَفَرِّقِ
إِنّا إِلَيكَ مِنَ الصَليتِ فَداسِمٍ طَلَعَ النِجادَ بِنا وَجيفُ الأَينُقِ
يَتبَعنَ مائِرَةَ المِلاطِ كَأَنَّما تَرنو بِعَينَي مُقلِتٍ لَم تَفرَقِ
خَنساءُ تَرعى جَوذَراً بِخَميلَةٍ وَبِها إِلَيهِ صَبابَةٌ كَالأَولَقِ
حَتّى إِذا وَجَدَتهُ لَم تَرَ عِندَهُ إِلّا مَجَرَّ إِهابِهِ المُتَمَزِّقِ
يَأبى لِهارونَ الخِلافَةَ عُنصُرٌ مَحضٌ تَمَكَّنَ في المُصاصِ المُعرِقِ
مَلِكٌ تَطيبُ طِباعُهُ وَمِزاجُهُ عَذبُ المَذاقِ عَلى فَمِ المُتَذَوِّقِ
يَلقى جَميعَ الأَمرِ وَهوَ مُقَسَّمٌ بَينَ المَناسِكِ وَالعَدُوِّ الموفِقِ
يَحميكَ مِمّا تَستَسِرُّ بِفِعلِهِ ضَحِكاتُ وَجهٍ لا يُريبُكَ مُشرِقِ
حَتّى إِذا أَمضى عَزيمَةَ رَأيِهِ أَخَذَت بِسَمعِ عَدُوِّهِ وَالمَنطِقِ
إِنّي حَلَفتُ عَلَيكَ جَهدَ أَلِيَّةٍ قَسَماً بِكُلِّ مُقَصِّرٍ وَمُحَلِّقِ
لَقَدِ اِتَّقَيتَ اللَهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَجَهَدتَ نَفسَكَ فَوقَ جَهدِ المُتَّقي
وَأخَفتَ أَهلَ الشِركِ حَتّى إِنَّهُ لَتَخافُكَ النُطَفُ الَّتي لَم تُخلَقِ
وَبِضاعَةُ الشُعَراءِ إِن أَنفَقتَها نَفَقَت وَإِن أَكسَدتَها لَم تَنفُقِ


ع


أحسنُ من رحلةِ الفراق تحدو بها البينُ بانطلاقِ
ومن بكاءٍ على رسومٍ جاهلةٍ بالتي تُلاقي
لِفُرقةِ البدرِ يوم ولى فوق جُماليّةٍ عتاق
ليس لها بالمهبّ عهدٌ ولا سبيل إلى التلاقِ
حماسيَ اللهوُ رُبَّ لهوٍ يحلفُ بالسيفِ والنطاقِ
في حللٍ كالبهارِ صفر مُددنَ طوعاً بكفّ ساق
فإنّ لي ماجِناً غويّاً أغبرُ من حلّ بالعراقِ
مموّه الدين عسكرياً يُعرفُ بالفُسقِ والنفاقِ
يُكتبُ في ميمهِ بلامٍ يشفيهِ من لوعة الحِلاق
حتى إذا استنَّ من خلاقٍ وآل في قبضة السياق
فزقّهُ لا بقرعِ سوط ونوّخَ الرأسَ بالبصاقِ
فجادَ من طرفهِ بدمع من غير شُفر ولا مآقي
فذاكَ بين الغواةِ أدرى من دَلَجِ الليلِ بالرفاقِ

ع



نَبِّه نَديمي يوسُفا يَسقيكَ خَمراً قَرقَفا
غَضّاً تَثَنّى أَهيَفا أَنحَلَ جِسمي دَنَفا
كَغُرَّةِ البَدرِ إِذا ال شَهرُ بَدا مُنَصَّفا
حَتّى إِذا دارَ الكَرى في مُقلَتَيهِ وَغَفا
قَبَّلتُهُ عَشراً عَلى عَشرٍ وَعَشراً سَلَفا


ع



قَد مِتُّ غَيرَ حُشاشَةِ الرَمَقِ مِن حُبِّ أَحوَرَ شادِنٍ خَرِقِ
مَنقوصِ تَهضيمِ الحَشا وَرَبا ما اِنحَطَّ مِن خَصرٍ وَمُنتَطِقِ
مَعشوقَةٌ فيهِ مَلاحَتُهُ ما بَينَ مُتَّصِلٍ وَمُفتَرِقِ
ما خُصَّ مِن آفاقِ قامَتِهِ أُفُقٌ بِتَفضيلٍ عَلى رُفُقِ
فَإِذا بَدا اِقتادَت مَحاسِنُهُ قَسراً إِلَيهِ أَعِنَّةَ الحَدَقِ


ع



أَيا رُبَّ وَجهٍ في التُرابِ عَتيقِ وَيا رُبَّ حُسنٍ في التُرابِ رَقيقِ
وَيا رُبَّ حَزمٍ في التُرابِ وَنَجدَةٍ وَيا رُبَّ رَأيٍ في التُرابِ وَثيقِ
أَرى كُلَّ حَيٍّ هالِكاً وَابنَ هالِكٍ وَذا نَسَبٍ في الهالِكينَ عَريقِ
فَقُل لِقَريبِ الدارِ إِنَّكَ ظاعِنٌ إِلى مَنزِلٍ نائي المَحَلِّ سَحيقِ
إِذا امتَحَنَ الدُنيا لَبيبٌ تَكَشَّفَت لَهُ عَن عَدوٍّ في ثِيابِ صَديقِ

ع



أَبا مُنذِرٍ ما بالُ أَنسابِ مَذحَجٍ مُرَجَّمَةٌ دوني وَأَنتَ صَديقي
فَإِن تَأتِني يَأتِك ثَنائي وَمَدحَتي وَإِن تَأبَ لا يُسدَد عَلَيَّ طَريقي


ع



إِلفانِ كانا لِهَذا الوَصلِ قَد خُلِقا داما عَلَيهِ وَدامَ الحُبُّ فَاِتَّفَقا
كانا كَغُصنَينِ في ساقٍ فَشانَهُما رَيبُ الزَمانِ وَصَرفُ الدَهرِ فَاِنفَلَقا
وَاِصفَرَّ عودٌ لَها مِن بَعدِ خُضرَتِهِ وَأَسقَطَ البَينُ عَن أَغصانِهِ الوَرَقا
باتَت عُيونُهُما لِلبَينِ ساهِرَةً وَلِلفِراقِ وَلَولا البَينُ ما اِفتَرَقا


ع



حميدُ ماذا دهاكا جُنِنتَ أم ما اعتراكا
لو أنّ كفّي عنانٍ رطوبةً كفّاكا
ووجنَتي تمتامٍ تحكيهما وجنَتاكا
ومُقلتي رحمةٍ في زِناهُما مُقلتاكا
ووزّةَ ابنِ تبيع منوطةً من وراكا
وكنتَ في الحسن فردا لما حملتُ جفاكا
لأقمطَنَّك في عص بةٍ بفضلِ رداكا
حتى إذا ما جدَلنا كَ جانباً جئناكا
من آخذٍ لكَ نعلاً وآخذٍ مِشواكا
وقد أتاكَ أُناسٌ يقطّعونَ الشباكا
وقد أمرتُ من الج نِّ حوقلاً وضناكا
أن يصفِناكَ على أر بع وأن يُبركاكا
حتى إذا لم تُطِق من وقع الصفان حِراكا
استبقياكَ فإن عُد تَ بعدها صلَباكا


ع



قُل لِلرُقاشِيِّ إِذا جِئتَهُ لَو مُتَّ يا أَحمَقُ لَم أَهجُكا
لِأَنَّني أُكرِمُ عِرضي وَلا أَقرُنُهُ يَوماً إِلى عِرضِكا
إِن تَهجُني تَهجُ فَتىً ماجِداً لا يَرفَعُ الطَرفَ إِلى مِثلِكا
دونَكَ عِرضي فَاِهجُهُ راشِداً لا تَدنُسُ الأَعراضُ مِن هَجوِكا
وَاللَهِ لَو كُنتُ جَريراً لَما كُنتُ بِأَهجى لَكُ مِن أَصلِكا


ع


جالَ ماءُ الشَبابِ في خَدَّيكَ وَتَلالا البَهاءُ في عارِضَيكَ
وَرَمى طَرفُكَ المُكَحَّلُ بِالسِح رِ فُؤادي فَصارَ رَهناً لَدَيكَ
أَنا مُستَهتِرٌ بِحُبِّكَ صَبٌّ لَستُ أَشكو هَواكَ إِلّا إِلَيكَ
يا بَديعَ الجَمالِ وَالحُسنِ وَالدَل لِ حَياتي وَميتَتي في يَدَيكَ
بِأَبي أَنتَ لَو بُليتَ بِوَجدٍ لَم يَهُن ما لَقيتُ مِنكَ عَلَيكَ
أَصبَحَت بِالهَوى سِهامُ المَنايا قاصِداتٍ إِلَيَّ مِن عَينَيكَ
ع



العَبدُ عَبدُكَ حَقّاً وَاِبنُ عَبدَيكَ فَكَيفَ يَعصيكَ عَبدٌ طَوعُ كَفَّيكَ
إِن قالَ لَبَّيكَ لَم تَقنَع بِواحِدَةٍ حَتّى يُضيفَ إِلى لَبَّيكَ سَعدَيكَ
يا شاغِلي بِهَواهُ مُذ بُليتُ بِهِ أَسخَنتَ عَيني أَقَرَّ اللَهُ عَينَيكَ


ع



عاذِلي في المُدامِ لا أُرضيكُما إِنَّ جَهلاً مُلامُ مَن يَعصيكا
لا تُسَمِّ المُدامَ إِن لُمتَ فيها فَتَشينَ اِسمَها المَليحَ بِفيكا
وَاِسقِيانا يا ساقِيَينا عُقاراً بِنتَ عَشرٍ تَخالُ فيها السَبيكا
فَإِذا الماءُ شَجَّها خِلتَ فيها لُؤلُؤً فَوقَ لُؤلُؤٍ مَسلوكا


ع



اِسقِياني الحَرامَ قَبلَ الحَلالِ وَدَعاني مِن دارِسِ الأَطلالِ
إِنَّما العَيشُ في مُباكَرَةِ الخَم رِ وَسُكرٍ يَدومُ في كُلِّ حالِ
وَتَمامُ السُرورِ فيها بِساقٍ حَسَنِ الوَجهِ مُستَنيرِ الجَمالِ
لَو بَدا وَجهُهُ إِذا الشَمسُ دارَت قُلتَ نورانِ صُوِّرا مِن مِثالِ
فَاِسقِياني رَقيقَةَ السِربالِ تُعدِماني مَعارِفَ الأَطلالِ


ع



عاطِني كأساً زُلالا ودع العذبَ الحلالا
أسقِنيها بنتَ كرمٍ لتلقّينا الهلالا

ع



وَفي الحَمّامِ يَبدو لَ كَ مَكنونُ السَراويلِ
فَقُم مُجتَلِياً فَاِظُر بِعَينَي غَيرِ مَشغولِ
تَرى رِدفاً يُغَطّي الظَه رَ مِن أَهيَفَ جَدوَلِ
يُناجي بَعضُهُ بَعضاً بِتَكبيرٍ وَتَهليلِ
أَلا يا حَبَّذا الحَمّا مُ مِن مَوضِعِ تَفضيلِ
وَإِن نَغَّصَ بَعضَ الطي بِ أَصحابُ المَناديلِ


ع



أَدِرها عَلَينا قَبلَ أَن نَتَفَرَّقا وَهاتِ اسقِني مِنها سُلافاً مُرَوَّقا
فَقَد هَمَّ وَجهُ الصُبحِ أَن يُضحِكَ الدُجى وَهَمَّ قَميصُ اللَيلِ أَن يَتَمَزَّقا


ع



وَقَهوَةٍ كَجَنِيِّ الوَردِ خالِصَةٍ قَد أَذهَبَ العِتقُ فيها الذامَ وَالرَنَقا
كَأَنَّ إِبريقَنا ظَبيٌ عَلى شَرَفٍ قَد مَدَّ مِنهُ لِخَوفِ القانِصِ العُنُقا
يَسقيكَها أَحوَرُ العَينَينِ ذي صُدُعٍ مُشَمَّرٌ بِمِزاجِ الراحِ قَد حَذِقا
ما البَدرُ أَحسَنُ مِنهُ حينَ تَنظُرُهُ سُبحانَ رَبّي لَقَد سَوّاهُ إِذ خَلَقا
لا شَيءَ أَحسَنُ مِنهُ حينَ تُبصِرُهُ كَأَنَّهُ مِن جِنانِ الخُلدِ قَد سُرِقا
ما زالَ يَمزُجُها طَوراً وَيَشرَبُها طَوراً إِلى أَن رَأَيتُ السُكرَ قَد سَبَقا
ثُمَّ تَغَنّى وَقَد دارَت بِهامَتِهِ فَما يَكادُ يُبينُ القَولَ إِذ نَطَقا
إِنَّ الخَليطَ أَجَدَّ البَينَ فَاِفتَرَقا وَعُلِّقَ القَلبُ مِن أَسماءَ ما عَلَقا


X