الشاعر العباسيي أبو نواس (( الحسن بن هانئ ))

عدنية حرة 26-08-2012 1,030 رد 164,131 مشاهدة
ع



أُحِبُّ الغُلامَ إِذا كَرَّها وَأَبصَرتُهُ أَشعَثاً أَمرَها
وَقَد حَذِرَ الناسُ سِكّينَهُ فَكُلُّهُم يَتَّقي شَرَّها
وَإِنّي رَأَيتُ سَراويلَهُ لَها تَكَّةٌ أَشتَهي جَرَّها


ع



إِن تَشقَ عَيني بِها فَقَد سَعِدَت عَينُ رَسولي وَفُزتُ بِالخَبَرِ
فَكُلَّما جاءَني الرَسولُ لَها رَدَّدتُ شَوقاً في طَرفِهِ نَظَري
تَظهَرُ في طَرفِهِ مَحاسِنُها قَد أَثَّرَت فيهِ أَحسَنَ الأَثَرِ
خُذ مُقلَتي يا رَسولُ عارِيَةً فَاِنظُر بِها وَاِحتَكِم عَلى بَصَري


ع



أَلِفَ المُدامَةَ فَالزَمانُ قَصيرُ صافٍ عَلَيهِ وَما بِهِ تَدبيرُ
وَلَهُ بِدَورِ الكَأسِ كُلَّ عَشِيَّةٍ حالانِ مَوتٌ تارَةً وَنُشورُ
كَأسٌ مِنَ الراحِ العَتيقِ بِريحِها قَبلَ المَذاقَةِ في الرُؤوسِ تَسورُ
صَفراءَ حَمراءَ التَرائِبِ رَأسُها فيهِ لَما نَسَجَ المِزاجُ قَتيرُ


ع


إِذا أَنشَدَ داوُودُ فَقُل أَحسَنَ بَشّارُ
لَهُ مِن شِعرِهِ الغَثِّ إِذا ما شاءَ أَشعارُ
وَما مِنها لَهُ شَيءٌ أَلا هَذا هُوَ العارُ

ع


تَصَبَّحتُ في وَعدٍ وَبِتُّ عَلى وَعدِ لِمَن زارَني بَعدَ التَجَنُّبِ وَالصَدِ
فَجاءَ بُعَيدَ الظُهرِ لِلغَدِ موفِياً وَبِتُّ عَلى مَهدٍ وَباتَ عَلى مَهدِ
وَمازالَ يَسقينا وَيَشرَبُ لَيلَنا فَعَينٌ عَلى عَينٍ وَخَدٌّ عَلى خَدِّ
فَبِتنا مِنَ السُكرِ الشَديدِ كَأَنَّنا قَتيلانِ لُفّا في الرَياحينِ وَالوَردِ

ع



أَقِلني قَد نَدِمتُ عَلى ذُنوبي وَبِالإِقرارِ عُذتُ مِنَ الجُحودِ
وَإِن تَصفَح فَإِحسانٌ جَديدٌ سَبَقتَ بِهِ إِلى شُكرٍ جَديدِ

ع



إِلى اللَهِ أَشكو حُبَّ مَن جُلُّ نَيلِهِ عَلَيَّ كَلامٌ مِن وَراءِ جِدارِ
صَبَرتُ لَها حَتّى إِذا ما تَفَجَّرَت عُيونُ الهَوى حَولي وَطارَ خُماري
جَعَلتُ رَفيقي السَيفَ ثُمَّ طَرَقتُها مُقارِضَ أَهوالٍ خَليعَ عِذارِ
فَلَمّا تَلاقَينا رَأيتُ أَكُفُّنا قِصاراً وَقِدماً كُنَّ غَيرَ قِصارِ
فَإِن بَخِلَت عَينٌ بِتَقبيلِ أُختِها فَما بَخَلَت كَفٌّ بِحَلِّ إِزارِ
فَكِدنا وَلَمّا غَيرَ أَنَّ شِفاهَنا تَعاطَت خَليطَي سُكَّرٍ وَعُقارِ
وَوَدَّعتُها صُبحاً وَلَم أَنسَ صَدَّها وَقَد بادَلَتني خاتَماً بِسِوارِ


ع



طَرِبتُ إِلى خَمرٍ وَقَصفِ الدَساكِرِ وَمَنزِلِ دُهقانٍ بِها غَيرِ دائِرِ
بِفِتيانِ صِدقٍ مِن سَراةِ ابنِ مالِكٍ وَأَزدِ عُمانٍ ذي العُلى وَالمَفاخِرِ
فَلَمّا حَلَلناها نَزَلنا بِأَشمَطٍ كَريمِ المُحَيّا ظاهِرِ الشِركِ كافِرِ
لَهُ دينُ قِسّيسٍ وَتَدبيرُ كاتِبٍ وَإِطراقُ جَبّارٍ وَأَلفاظُ شاعِرِ
فَحَيّا وَبَيّا ثُمَّ قالَ لَنا اربِعوا نَزَلتُم بِنا رَحباً بِأَيمَنِ طائِرِ
فَقُلنا لَهُ إِنَّ المُدامَ غِذاؤنا وَإِنّا أُلو عَقلٍ وَأَهلُ بَصائِرِ
فَجاءَ بِها قَد أَنهَكَ الغَموُ جِسمَها وَأَوجَعَها في الصَيفِ حَرُّ الهَواجِرِ
فَقُلتُ لَها لَمّا أَضاءَ سَناؤُها عَلى صَحنِ كَأسٍ قَد عَلا الكَفَّ زاهِرِ
أَبيني لَنا يا خَمرُ كَم لَكِ حُجَّةً فَقالَت لَحاكَ اللَهُ لَستُ بِذاكِرِ
شَهِدتُ ثَموداً حينَ حَلَّ بِها البِلى وَأَدرَكتُ أَيّاماً لِعَمرِ بنِ عامِرِ
فَقُلنا أَنُسقاها عَلى وَجهِ أَهيَفٍ لَهُ تيهُ مَعشوقٍ وَشَخرَةُ شاطِرِ
فَما زالَ هَذا دَأبُنا وَغِذاءَنا ثَلاثينَ يَوماً مَع لَيالٍ غَوابِرِ
تَرى عِندَنا ما يَكرَهُ اللَهُ كُلَّهُ سِوى الشُركِ بِالرَحمَنِ رَبِّ المَشاعِرِ
ع


أَيُها المُنتابُ عَن عُفُرِه لَستَ مِن لَيلي وَلا سَمَرِه
أَذودُ الطَيرَ عَن شَجَرٍ قَد بَلَوتُ المُرَّ مِن ثَمَرِه
فَاِتَّصِل إِن كُنتَ مُتَّصِلاً بِقُوى مَن أَنتَ مِن وَطَرِه
خُفتُ مَأثورَ الحَديثِ غَداً وَغَدٌ دانٍ لِمُنتَظِرِه
خابَ مَن أَسرى إِلى بَلَدٍ غَيرِ مَعلومٍ مَدى سَفَرِه
وَسَّدَتهُ ثِنيَ ساعِدِهِ سِنَةٌ حَلَّت إِلى شَفرِه
فَاِمضِ لا تَمنُن عَلَيَّ يَداً مِنُّكَ المَعروفَ مِن كَدَرِه
رُبَّ فِتيانٍ رَبَأتُهُمُ مَسقِطَ العَيّوقِ مِن سَحَرِه
فَاتَّقوا بي ما يُريبُهُمُ إِنَّ تَقوى الشَرِّ مِن حَذَرِه
وَابنُ عَمٍّ لا يُكاشِفُنا قَد لَبِسناهُ عَلى غَمَرِه
كَمَنِ الشَنآنُ فيهِ لَنا كَكُمونِ النارِ في حَجَرِه
وَرُضابٍ بِتُّ أَرشُفُهُ يَنقَعُ الظَمآنَ مِن خَصَرِه
عَلَّنيهِ خوطُ إِسحِلَةٍ لانَ مَتناهُ لِمُهتَصِرِه
ذا وَمُغبَرٍّ مَخارِمُهُ تَحسِرُ الأَبصارُ عَن قُطُرِه
لا تَرى عَينُ المُبينِ بِهِ ما خَلا الآجالَ مِن بَقرِه
خاضَ بي لُجَّيهِ ذو حِرَزٍ يُفعِمُ الفَضلَينِ مِن ضَفرِه
يَكتَسي عُثنونُهُ زَبَداً فَنَصيلاهُ إِلى نَحرِه
ثُمَّ يَعتَمُّ الحِجاجُ بِهِ كَاعتِمامِ الفوفِ في عُشرِه
ثُمَّ تَذروهُ الرِياحُ كَما طارَ قُطنُ النَدفِ عَن وَتَرِه
كُلُّ حاجاتي تَناوَلَها وَهوَ لَم تَنقُص قُوى أَشَرِه
ثُمَّ أَدناني إِلى مَلِكٍ يَأمَنُ الجاني لَدى حُجرِه
تَأخُذُ الأَيدي مَظالِمَها ثُمَّ تَستَذري إِلى عُصُرِه
كَيفَ لا يُدنيكَ مِن أَمَلٍ مَن رَسولُ اللَهِ مِن نَفَرِه
فَاسلُ عَن نَوءٍ تُؤَمِّلُهُ حَسبُكَ العَبّاسُ مِن مَطَرِه
مَلِكٌ قَلَّ الشَبيهُ لَهُ لَم تَقَع عَينٌ عَلى خِطَرِه
لا تُغَطّى عَنهُ مَكرُمَةٌ بِرُبى وادٍ وَلا خَمرِه
ذُلِّلَت تِلكَ الفِجاجُ لَهُ فَهوَ مُختارٌ عَلى بَصَرِه
سَبَقَ التَفريطَ رائِدُهُ وَكَفاهُ العَينَ مِن أَثَرِه
وَإِذا مَجَّ القَنا عَلَقاً وَتَراءى المَوتُ في صُوَرِه
راحَ في ثِنيَي مُفاضَتِهِ أَسَدٌ يُدمى شَبا ظُفُرِه
تَتَأَيّا الطَيرُ غُدوَتَهُ ثِقَةً بِالشَبعِ مِن جَزَرِه
وَتَرى الساداتِ ماثِلَةً لِسَليلِ الشَمسِ مِن قَمَرِه
فَهُمُ شَتّى ظُنونَهُمُ حَذِرَ المَكنونِ مِن فِكَرِه
وَكَريمُ الخالِ مِن يَمَنٍ وَكَريمُ العَمِّ مِن مُضَرِه
قَد لَبِستَ الدَهرَ لِبسَ فَتىً أَخَذَ الآدابَ عَن عِبَرِه
فَاِدَّخِر خَيراً تُثابُ بِهِ كُلُّ مَدخورٍ لِمُدَّخِرِه

ع



لَمّا غَدا الثَعلَبُ مِن وِجارِهِ يَلتَمِسُ الكَسبَ عَلى صِغارِهِ
جَذلانَ قَد هَيَّجَ مِن دُوّارِهِ عارَضتُهُ في سَنَنِ اِمتِيارِهِ
بِضَرِمٍ يَمرَحُ في شِوارِهِ في الحَلَقِ الصُفرِ وَفي أَسيارِهِ
مُضطَرِمَ القُصرى مِنَ اِضطِمارِهِ قَد نَحَتَ التَلويحُ مِن أَقطارِهِ
مِن بَعدِ ما كانَ إِلى أَصبارِهِ غَضّاً كَسَتهُ الخورُ مِن عِشارِهِ
أَيّامَ لا يُحبَسُ مِن عِثارِهِ وَهوَ طَلىً لَم يَدنُ مِن شِفارِهِ
في مَنزِلٍ يَحجُبُ عَن زُوّارِهِ يُساسُ فيهِ طَرَفَي نَهارِهِ
حَتّى إِذا أَحمَدَ في اِبتِيارِهِ وَآضَ مِثلَ القُلبِ مِن نُضارِهِ
كَأَنَّما قُرِّبَ مِن هِجارِهِ يَجمَعُ قُطرَيهِ مِنَ اِنضِمارِهِ
وَإِن تَمَطّى تَمَّ في أَشبارِهِ عَشرٌ إِذا قُدِّرَ في اِقتِدارِهِ
كَأَنَّ لَحيَيهِ لَدى اِفتِرارِهِ شَكَّ مَسامِرٍ عَلى طِوارِهِ
كَأَنَّ خَلفَ مُلتَقى أَشفارِهِ جَمرَ غَضىً يُدمِنُ في اِستِعارِهِ
سِمعٌ إِذا اِستَروَحَ لَم تُمارِهِ إِلّا بِأَن يُطلَقَ مِن عِذارِهِ
فَاِنصاعَ كَالكَوكَبِ في اِنحِدارِهِ لَفتَ المُشيرِ مَوهِناً بِنارِهِ
حَتّى إِذا أَخصَفَ في إِحضارِهِ خَرَّقَ أُذنَيهِ شَبا أَظفارِهِ
حَتّى إِذا ما اِنشامَ في غُبارِهِ عافَرَهُ أَخرَقُ في عِفارِهِ
فَتَلتَلَ المِفصَلَ مِن فِقارِهِ وَقَدَّ عَنهُ جانِبَي صِدارِهِ
لا خَيرَ في الثَعلَبِ في اِبتِكارِهِ لا خَيرَ في الثَعلَبِ في اِبتِكارِهِم


ع



أَلا يا قَمَرَ الدارِ وَيا مِسكَةَ عَطّارِ
وَيا نَفحَةَ نِسرينٍ وَيا وَردَةَ أَشجارِ
وَيا ظِلَّةَ أَغصانٍ عَلى شاطِءِ أَنهارِ
وَيا كَعبَينِ مِن عاجٍ وَيا طُنبورَ شُطّارِ
وَيا عَرشَ سُلَيمانٍ إِذا هَمَّ بِإِسفارِ
وَيا مَزمورَ داوُودَ إِذا يُتلى بِإِسحارِ
وَيا كَعبَةَ بَيتِ اللَ هِ ذا رُكنٍ وَأَستارِ
لَقَد أَصبَحتُ مِن حُبِّ كَ بَينَ الخُلدِ وَالنارِ


ع



دِيارُ نَوارٍ ما دِيارُ نَوارِ كَسَونَكَ شَجواً هُنَّ مُنهُ عَوارِ
يَقولونَ في الشَيبِ الوَقارُ لِأَهلِهِ وَشَيبي بِحَمدِ اللَهِ غَيرُ وَقارِ
إِذا كُنتُ لا أَنفَكُّ عَن طاعَةِ الهَوى فَإِنَّ الهَوى يَرمي الفَتى بِبَوارِ
فَها إِنَّ قَلبي لا مَحالَةَ مائِلٌ إِلى رَشَإٍ يَسعى بِكَأسِ عُقارِ
شَمولٍ إِذا شُجَّت تَقولُ عَقيقَةٌ تَنافَسَ فيها السَومُ بَينَ تِجارِ
كَأَنَّ بَقايا ما عَفا مِن حَبابِها تَفاريقُ شَيبٍ في سَوادِ عِذارِ
تَرَدَّت بِهِ ثُمَّ انفَرَت عَن أَديمِهِ تَفَرِّيَ لَيلٍ عَن بَياضِ نَهارِ
تُعاطيكَها كَفٌّ كَأَنَّ بَنانَها إِذا اعتَرَضَتها العَينُ صَفُّ مَدارِ
حَلَفتُ يَميناً بَرَّةً لا يَشوبُها فَجارٌ وَما دَهري يَمينُ فَجارِ
لَقَد قَوَّمَ العَبّاسُ لِلناسِ حِجَّهُم وَساسَ بِرَهبانِيَّةٍ وَوِقارِ
وَعَرَّفَهُم أَعلامَهُم وَأَراهُمُ مَنارَ الهُدى مَوصولَةً بِمَنارِ
وَأَطعَمَ حَتّى ما بِمَكَّةَ آكِلٌ وَأَعطى عَطايا لَم تَكُن بِضِمارِ
وَحُملانُ أَبناءِ السَبيلِ تَراهُمُ قِطاراً إِذا راحوا أَمامَ قِطارِ
أَبَت لَكَ يا عَبّاسُ نَفسٌ سَخِيَّةٌ بِزِبرِجَ دُنيانا وَعَتقِ نَجارِ
وَأَنَّكَ لِلمَنصورِ مَنصورِ هاشِمٍ وَما بَعدَهُ مِن غايَةٍ لِفَخارِ
فَجَدّاكَ هَذا خَيرُ قَحطانَ واحِداً وَهَذا إِذا ما عُدَّ خَيرُ نِزارِ
إِلَيكَ غَدَت بي حاجَةٌ لَم أَبُح بِها أَخافُ عَلَيها شامِتاً فَأُداري
فَأَرخِ عَلَيها سِترَ مَعروفِكَ الَّذي سَتَرتَ بِهِ قِدماً عَلَيَّ عُواري


ع



يا ربّ كم وإلى كم أمشي ويركبُ غيري
ما إن رضيتُ بهذا يا ربُّ منكَ بخير
لا أبتغي منكَ طرفاً رضيتُ منكَ بعَير
ولو تشا يا إلهي حملتُ رحلي وأيري
صيّرتُ ذا في غلافٍ والرِجل في جوفِ سيرِ


ع



أَدِرها عَلَينا مَزَّةً بابِليَّةً تَخَيَّرَها الجاني عَلى عَهدِ قَيصَرا
عِقارٌ أَبوها الماءُ وَالكَرمُ أُمَّها وَفي كَأسِها تَحكي المُلاءُ المُزَعفَرا
فَما الطَيشُ إِلّا أَن تَرانِيَ صاحِياً وَما العَيشُ إِلّا أَن أَلَذَّ فَأَسكَرا


ع



أَساقِيَتي كَأساً أَمَرَّ مِنَ الصَبرِ وَمُحوِجَتي مِن صَفوِ عَيشٍ إِلى كَدَر
وَكُنتُ عَزيزاً قَبلَ أَن أَعرِفَ الهَوى فَأَلبَسَني ثَوبَ المَذَلَّةِ وَالصَغَر


ع



أَبَحتُ حَريمَ الكَأسِ إِذ كُنتُ مُثرِياً وَأَقصَرتُ عَنها بَعدَما صِرتُ مُعسِرا
وَلَو أَنَّ مالي يَستَقِلَّ بِلَذَّتي لَأَنسَيتُ أَهلَ اللَهوِ كِسرى وَقَيصَرا
وَثِقتُ بِعَفوِ اللَهِ عَن كُلِّ مُسلِمٍ فَلَستُ عَنِ الصَهباءِ ما عِشتُ مُقصِرا
وَأَحوَرَ مَخلوعِ الزِمامِ تَخالُهُ قَضيباً مِنَ الريحانِ يَهتَزُّ أَخضَرا
مَريضِ جُفونِ المُقلَتَينِ مُزَنَّرٍ لَهُ شَفَةٌ مِن مَصِّها مَصَّ سُكَّرا
فَلَو أَنَّهُ يَقظانُ أَو في مَنامِهِ يَجودُ لِأَعمى بِالوَلاءِ لَأَبصَرا
يَخُرُّ لِصِرفِ الكَأسِ في السُكرِ ساجِداً وَإِن مُزِجَت صَلّى عَلَيها وَكَيَّرا
أَدارَ عَلَينا بِالتَحِيَّةِ كَأسَهُ وَسَربَلَها لَوناً مِنَ الراحِ أَحمَرا
فَقُلتُ لَهُ وَالكَأسُ تُزهى بِكَفِّهِ وَقَد رَعَفَ الإِبريقُ فيها وَقَرقَرا
بِرَبِّكَ خَمراً أَم نَقيعاً سَقَيتَني فَقالَ مِنَ التَكريهِ ماءً مُزَعفَرا
فَقُلتُ لَهُ هَب لي مِنَ النَومِ رَقدَةً فَسَوفَ نُغاديها إِذا الصُبحُ أَسفَرا


ع



أَراحَ اللَهُ مِن بَصَري كَما قَد سامَني نَظَري
يُكَلِّفُني تَوَلُّعُهُ بِمُردانٍ ذَوي خَطَرِ
فَواحُزناهُ مِن عَينٍ بِنَظرَتِها جَنَت ضَرَري
فَإِن عاتَبتُها فيهِ أَحالَتني عَلى القَدَرِ
فَتَخصِمُني فَأَسكُتُ لا أُحيرُ القَولَ كَالحَجَرِ
فَيا مَن لَم يَكُن لِلحُب بِ فيهِ مَيلُ ذي وَطَرِ
وَلَم يَذُقِ الهَوى نَوعَي نِ مِثلَ الشَهدِ وَالسَبرِ
تَلومُ فَوَالَّذي نَجّا كَ مِن شَوقي وَمِن ذِكَري
لَوَ اِنَّكَ ذُقتَ أَحياناً مُخالاةً مِنَ الفِكَرِ
وَقَد فَتَحَ الهَوى بِيَدَي كَ أَلواناً مِنَ العِبَرِ
وَأَنتَ عَلَيكَ مَغضوبٌ وَقَلبُكَ غَيرُ مُصطَبِرِ
إِذَن لَعَلِمتَ أَنَّ الحُب بَ يَأخُذُ أَخذَ مُقتَدِرِ
فَإِنّي مُضمِرٌ أَمراً أَنا مِنهُ عَلى خَطَرِ
فَوا أَسَفا تَلاعَبَ بي جُنونُ الحُبِّ في صِغَري
فَأَهرَمَني بِلا كِبَرٍ وَبَثَّ الشَيبَ في شَعري
فَقولوا لِلَّذي أَهوى وَكَيفَ تَكَلُّمُ القَمَرِ
فُديتَ إِلى مَتى ذا الشَخ صُ مِنكَ يَضُجُّ في البَشَرِ


ع



قُلتُ لَمّا وَضَحَ الصُب حُ فَأَورى وَاِستَنارا
وَتَوَلّى تابِعُ النَج مِ إِلى الأُفقِ فَغارا
وَرَأَيتُ الديكَ قَد صا حَ لَدى الصُبحِ مِرارا
لِأَبي بِشرٍ خَليلي أَينَما وَلّى وَسارا
هَذِهِ الخَمرُ جِهاراً فَاِشرَبَنها لا سِرارا
لا كَمَن يُكني عَنِ الأَم رِ إِذا ما خافَ عارا
وَاِشرَبَنها مُزَّةً تَذ هَبُ بِالهَمِّ عُقارا
تَترُكُ المَرءَ إِذا ما ذاقَها يُرخي الإِزارا
وَيَرى الجُمعَةَ كَالسَب تِ وَكَاللَيلِ النَهارا
وَاِترُكَن مَن لامَ فيها وَأَبى إِلّا نِفارا
يَشرَبُ الماءَ مَكانَ ال راحِ رَغماً وَصَغارا
وَاِصرِفَنها عَن أَبي أَي يوبَ إِذ تاهَ فَخارا
باعَ راحاً بِنَبيذٍ هَكَذا بَيعاً خَسارا
مِثلَ مُبتاعٍ بِطِرفٍ سَبَقَ الشَيلَ الحِمار


ع



يا بَني النَقصِ وَالعِبَر وَبَني الضَعفِ وَالخَوَر
وَبَني البُعدِ في الطِبا عِ عَلى القُربِ في الصُوَر
وَالشُكولِ الَّتي تَبا يَنُ في الطولِ وَالقِصَر
أَحتِساءً مِنَ الحَرا مِ وَخَتماً عَلى الصُرَر
أَينَ مَن كانَ قَبلَكُم مِن ذَوي البَأسِ وَالخَطَر
سائِلوا عَنهُمُ المَدا إِنَ وَاِستَبحِثوا الخَبَر
سَبَقونا إِلى الرَحي لِ وَإِنّا عَلى الأَثَر
مَن مَضى عِبرَةٌ لَنا وَغَداً نَحنُ مُعتَبَر
إِنَّ لِلمَوتِ أَخذَةٌ تَسبِقُ اللَمحَ بِالبَصَر
فَكَأَنّي بِكُم غَداً في ثِيابٍ مِنَ المَدَر
قَد نُقِلتُم مِنَ القُصو رِ إِلى ظُلمَةِ الحُفَر
هَيثُ لا تُضرَبُ القِبا بُ عَلَيكُم وَلا الحَجَر
حَيثُ لا تَظهَرونَ في ها لِلَهوٍ وَلا سَمَر
رَحِمَ اللَهُ مُسلِماً ذَكَرَ اللَهَ فَاِزدَجَر
غَفَرَ اللَهُ ذَنبَ مَن خافَ فَاِستَشعَرَ الحَذَر


ع



يا بَني النَقصِ وَالعِبَر وَبَني الضَعفِ وَالخَوَر
وَبَني البُعدِ في الطِبا عِ عَلى القُربِ في الصُوَر
وَالشُكولِ الَّتي تَبا يَنُ في الطولِ وَالقِصَر
أَحتِساءً مِنَ الحَرا مِ وَخَتماً عَلى الصُرَر
أَينَ مَن كانَ قَبلَكُم مِن ذَوي البَأسِ وَالخَطَر
سائِلوا عَنهُمُ المَدا إِنَ وَاِستَبحِثوا الخَبَر
سَبَقونا إِلى الرَحي لِ وَإِنّا عَلى الأَثَر
مَن مَضى عِبرَةٌ لَنا وَغَداً نَحنُ مُعتَبَر
إِنَّ لِلمَوتِ أَخذَةٌ تَسبِقُ اللَمحَ بِالبَصَر
فَكَأَنّي بِكُم غَداً في ثِيابٍ مِنَ المَدَر
قَد نُقِلتُم مِنَ القُصو رِ إِلى ظُلمَةِ الحُفَر
هَيثُ لا تُضرَبُ القِبا بُ عَلَيكُم وَلا الحَجَر
حَيثُ لا تَظهَرونَ في ها لِلَهوٍ وَلا سَمَر
رَحِمَ اللَهُ مُسلِماً ذَكَرَ اللَهَ فَاِزدَجَر
غَفَرَ اللَهُ ذَنبَ مَن خافَ فَاِستَشعَرَ الحَذَر


X