الشاعر العباسيي أبو نواس (( الحسن بن هانئ ))
ع
11-09-2012 | 05:52 PM
يا عَمروُ مَن لَم يَختَنِق بِالبَينِ لَم يَختَنِقِ
أَيُّ فَتىً في أُفُقٍ وَروحُهُ في أُفُقِ
وَلَم يُرِحهُ قَلَقٌ حَتّى غَدا ذا قَلَقِ
يا عَمروُ لا لاقَيتَ ما لاقَيتُ مِن مُنطَلَقي
ما سِرتُ مُذ جاوَزتُ مي لاً دارَ ذاكَ الخَرِقُ
إِلّا وَداعي حُبِّهِ يَثني إِلَيهِ عُنُقي
ع
11-09-2012 | 05:53 PM
عَدَّيتُ عَنكِ بِمَنطِقي فَعَداكا وَشَكَوتُ غَيرَكَ إِذ رَأَيتُ هَواكا
عَرَّضتُ بِالشَكوى لِغَيرِكَ شُبهَةً وَكَنَيتُ عَنكَ وَما أُريدُ سِواكا
ع
11-09-2012 | 05:53 PM
أسقياني من شمولِ في مدى اليوم الطويل
خمرةً في عَرفِ مِشكٍ عُصرت من نهرِ بيلِ
ويحُها يسطعُ منها فائحاً من رأس ميل
في لسان الشربِ منها مثلُ لذع الزَنجبيل
عُتّقَت حولاً وحَولاً بين كرَم ونخيل
وعلى وجهٍ غزالٍ أحورِ العين كحيل
فاسقيانيها نهاراً واهتفا بالشمسِ زولي
إنما يُذهبُ مالي طولُ إدمانِ الشمول
قلت لمّا رام نسكي فنهى عنه عذولي
أن أدعها قوتَ أُخرى من مزاجٍ الزنجبيلِ
ع
11-09-2012 | 05:54 PM
أَيا مَن حَمَّلَ الذَر رَةَ ما لا يَحمِلُ الفيلُ
أَما تَعلَم أَنَّ المَر ءَ مَبعوثٌ وَمَسؤولُ
وَمَن أَنصَتَ لِلواشي نَ هَزَّتهُ الأَقاويلُ
فَلَو قُلتَ لَهُم مَهلاً كَما قُلتَ لَهُم قولوا
لَما كانَ عَلى عَبدِ كَ لا قالٌ وَلا قيلُ
وَلَكِنَّكَ لِلواشي عَلى الطاعَةِ مَخبولُ
وَقَد أَسقَطَني الحَقُّ وَأَعلَتهُ الأَباطيلُ
فَمَوتٌ لِيَ مَذخورٌ وَمَوتٌ بِيَ مَفعولُ
فَعَلَّلَني بِوَعدٍ مِن كَ تَكفيني التَعاليلُ
فَما لِلأَرضِ مُذ صارَم تَني عَرضٌ وَلا طولُ
ع
11-09-2012 | 05:55 PM
شَجَرَ التُفّاحِ لا ذُقتَ القَحَل لا وَلا زِلتَ لِغاياتِ المَثَل
وَعَدَتني قُبلَةً مِن سَيِّدي فَتَعاضَت سَيِّدي حينَ فَعَل
لَيسَ ذاكَ العَضُّ مِن عَيبٍ بِها إِنَّما ذاكَ سُؤالٌ لِلقُبَل
ع
11-09-2012 | 05:55 PM
وَمُعتَدٍ بِالَّذي تَحوي أَنامِلُهُ مِن كَأسِ مُنتَخِبٍ لَم يَثنِهِ المَلَلُ
لَكِن تَحاجَزَ عَنها أَن تُعَجِّزَهُ بَينَ النَدامى فَلا عُذرٌ وَلا عِلَلُ
نَبَّهتُهُ بَعدَما حَلَّ الرُقادُ لَهُ عَقداً مِنَ السُكرِ إِلّا أَنَّهُ ثَمِلُ
فَقُلتُ كَأسَكَ خُذها قالَ مُحتَجِزاً حَسبي الَّذي أَنا فيهِ أَيُّها الرَجُلُ
ثُمَّ اِستَدارَ بِهِ سُكرٌ فَمالَ بِهِ فَقُمتُ أَسعى إِلَيهِ وَهوَ مُنجَدِلُ
قَد دَبَّتِ الخَمرُ سِرّاً في مَفاصِلِهِ فَماتَ سُكراً وَلَكِن حاطَهُ الأَجَلُ
فَلَم أَزَل أَتَفَدّاهُ وَأَرفَعُهُ عَن وَهدَةِ الأَرضِ وَالنَشوانُ مُحتَمِلُ
حَتّى أَفاقَ وَثَوبُ اللَيلِ مُنخَرِقٌ وَغارَ نَجمُ الثُرَيّا وَاِعتَلى زُحَلُ
فَقُلتُ هَل لَكَ في الصَهباءِ تَأخُذُها مِن كَفِّ ذاتِ هَنٍ فَالعَيشُ مُقتَبِلُ
حيرِيَّةٌ كَشُعاعِ الشَمسِ صافِيَةٌ يُحيطُ بِالكَأسِ مِن لَألائِها شُعَلُ
فَقالَ هاتِ وَأَسمِعنا عَلى طَرَبٍ وَدِّع هُرَيرَةَ إِنَّ الرَكبَ مُرتَحِلُ
فَأَحسَنَت فيهِ لَم تَخرَم مَواقِعَهُ وَالكَأسُ في يَدِها في جَوفِها خَلَلُ
ثُمَّ اِستَهَشَّت إِلى صَوتٍ تُمَلِّحُهُ إِنّا مُحَيّوكَ فَاِسلَم أَيُّها الطَلَلُ
فَما تَمالَكتُ عَيني أَن تَبادَرَها دَمعي وَعاوَدَها مِن دَلِّها خَيَلُ
فَقالَ أَحسَنتِ ما تُدعَينَ قُلتُ لَهُ مَنكوسُهُ لَبِقٌ هَذا هُوَ المَثَلُ
فَطارَ وَجداً بِها وَالخَمرُ يَأخُذُها وَقالَ هاتي فَأَنتِ العَيشُ وَالأَمَلُ
إِنَّ العُيونَ الَّتي في طَرفِها مَرَضٌ فَرَجَّعَتهُ بِلَحنٍ وَقعُهُ شَكِلُ
فَخَرَّ مُعتَجِزاً مِمّا تَرادَفَهُ مِنها وَقُلتُ لَها أَحسَنتِ يا قُبَلُ
فَاِستَخجَلَت فَتَبَدّى الوَردُ يَضحَكُ في خَدٍّ أَنيقٍ لَها يا حَبَّذا الخَجَلُ
ع
11-09-2012 | 05:55 PM
يا مَن تَمَرَّهَ عَمداً فَكانَ لِلعَينِ أَملا
وَفي الشُعوثَةِ أَيضاً فَكانَ أَحلى وَأَحلى
أَرَدتَ أَن تَزدَريكَ ال عُيونُ هَيهاتَ كَلّا
كَمَن أَرادَ بِشَيءٍ سَماجَةً فَتَجَلّى
يا عاقِدَ القَلبِ مِنّي هَلّا تَذَكَّرتَ حَلّا
تَرَكتَ جِسمي عَليلاً مِنَ القَليلِ أَقَلّا
يَكادُ لا يَتَجَزّا أَقَلَّ في اللَفظِ مِن لا
وَقَد مُلِئتَ لِعَيني شُحّاً عَلَيَّ وَبُخلا
فَما تَراني لِوَصلٍ وَإِن هَوَيتُكَ أَهلا
ع
11-09-2012 | 05:56 PM
غنينا بالحرامِ عن الحلالِ وعن نيكِ الغواني بالرجال
فدونكَ معشرٌ عظمت لحاهم فأسرعَ فيهمُ سهمُ النضالِ
ولا تعدل بهم ما دمتَ حيّاً فإنّ الحظّ في الصهبِ السبالِ
ع
11-09-2012 | 05:56 PM
آنَستُ نَفسي بِالتَوَح حُدِ لا أُريدُ بِهِ بَديلا
موفٍ عَلى شَرَفِ المَنِي يَةِ مُضمِرٌ حَزَناً دَخيلا
لَكِنَّ وارِدَةَ الحِما مِ مَوائِلاً عِندي مُثولا
يا جيرَةً ذَهَبَت عَلَي يَ عَلَوا بِها عَرضاً وَطولا
أَمسى الحَبيبُ وَلا أُطي قُ إِلى زِيارَتِهِ سَبيلا
أَلقَت مُراقَبَةَ العُيو نِ لِتَجتَني قالاً وَقيلا
إِن دامَ ذا كانَ البَقا ءُ وَلا بَقيتُ لَهُ قَليلا
ع
11-09-2012 | 06:00 PM
أحسَنُ من موقفٍ على طَلَلِ وم عُقارٍ جرَت على ثمل
ومن حضورِ الربوع تندبُها ومن بكاءٍ لرحلةِ الإبل
نعتُ رغيفٍ كأنّهُ قمرٌ لم يكُ خبّازهُ على وجَل
مدوّرُ الخلقِ ليّنٌ دمِثٌ تأكلهُ خالياً على مهَل
ع
11-09-2012 | 06:00 PM
يا رَبعُ شُغلَكَ إِنّي عَنكَ في شُغُلِ لا ناقَتي فيكَ لَو تَدري وَلا جَمَلي
عَلَيَّ عَينٌ وَأُذنٌ مِن مُذَكَّرَةٍ مَوصولَةٍ بِهَوى اللوطِيِّ وَالغَزِلِ
كِلاهُما نَحوَها سامٍ بِهِمَّتِهِ عَلى اِختِلافِهِما في مَوضِعِ العَمَلِ
يا فَضلُ غايَةُ خَلقِ اللَهِ كُلِّهِمِ إِذا ضَرَبنا بِجودٍ غايَةَ المَثَلِ
كَم قائِلٍ لَكَ مِن داعٍ وَقائِلَةٍ نَفسي فِداءُ أَبي العَبّاسِ مِن رَجُلِ
يُفَدِّيانِكَ ما اِسطاعا بِجَهدِهِما وَيَسأَلانِ لَكَ التَأخيرَ في الأَجَلِ
ع
11-09-2012 | 06:01 PM
لا تبكينَّ على الطَلَل وعلى الحبيبِ إذا رحَل
من غابَ عنكَ فلا تقل يا ليتَ شعري ما فعَل
إن تلتمس بدلاَ بهِ يوماً تجد ألفي بدَل
وأباكَ فاعصِ ولا تطع وأخاكَ فاجفُ ولا تصل
والجارَ خلّ سبيلَهُ وأقذفهُ من أعلى جبَل
والجارَ إن تحفظ لهُ حقاً فجهلُكَ قد كمل
وأقطع من الرحم الذي بكَ في المناسبةِ اتّصَل
وإذا أخ يوماً بهِ عثرَ الزمان فلا تقل
واجعل يديكَ على التي ملكت يداه بالحيل
وإذا أباك غششتَهُ فعَن الغريبِ فلا تسَل
وليضربِ الثقلانِ في نقضِ العهودِ بك المثل
دع عنكَ قولَ الناسِ هذا لا يجوز ولا يحل
وأطع هواكَ وغادِها صهباءَ ترمي بالشعَل
ونكِ الغلامَ إذا نشا وإذا التحى وإذا اكتهل
وحريمَ جارِكَ فانتهك والمالَ منهُ فاستحل
وإذا دُعيتَ إلى التقى والصالحاتِ من العمَل
فأجب بأن لا ناقةٌ لي في الصلاح ولا جمل
لا تحفلنَّ بمَن لحا كَ على هواك ولا تبَل
لا تضمرنّ إلى الذي صاحبتَهُ إلّا الدخَل
وأجب إذا عطسَ الندي مُ بذبحةٍ وإذا سعَل
سيّان عندكَ فليكن مَن لمي صلكَ ومَن وصَل
واشهر بسفيِكَ مصلتاً واقطع على الناس السُبل
واسلك سبيلاً واحداً بذوي التفرّقِ في المِلَل
واضمر لهم سُمّاً وهَب لهمُ من القولِ العَسَل
حتى إذا أمنوكَ مِن جهلٍ ومثلهمُ جهَل
فاقتلهمُ واصلبهمُ جمعاً على أعلى دَقَل
وإذا أتى شهرُ الصيا مِ ففيه بالمَرض اعتلل
وإذا سُئِلتَ أجائزٌ فيه اللواطُ فقُل أجَل
منعَ النفوسَ من التي تهوى العظيمُ من الزلَل
لا تقربِ البيتَ الحرا مِ وخلّه حتى يحَل
وإذا رأيت ركائباً نحو الحجيج حدَت فقُل
ما لي يُطوّفُ بي وما أنا بالأسير على جَمَل
فإذا كبرتَ ولم تطق حملَ الصوارمِ والأسَل
فخذِ الزجاجَ ورضّهُ واطرحهُ في طرُقِ السفَل
فبذاكَ أنتَ مجاهدٌ ولكَ الغنيمةُ والمَثَل
وإلى إلهكَ في التجا وزِ عن خاياك ابتهِل
فهو المجيبُ لمَن دعا وهو الجوادُ إذا سُئِل
هذي وصاةُ أبي نؤا سٍ مُذ نشا لذوي الجدَل
أوصى بها من بعدما لاقى من الدهر الدوَل
ع
11-09-2012 | 06:01 PM
أنا رأسٌ في الضلالِ أنا مأوى كلّ ضالِ
أنا لا أصبو لخودٍ أنا صبٍّ بالغزالِ
أصبحَ المُراقُ والمُج نُ جميعاً في عيالِ
علمَ اللَهُ بأنّي لا أؤدي رأسَ مالي
انظروا من عن يميني وانظروا مَن عن شمالي
ع
11-09-2012 | 06:02 PM
دَع جِناناً وَحُبَّها عَنكَ إِن كُنتَ عاقِلا
لا تُذَكِّر بِنَفسِكَ ال مَوتَ ما دامَ غافِلا
أَنتَ إِن لَم تَمُت بِها ال عامَ لَم تَنجُ قابِلا
رُحِمَت نَفسُكَ الَّتي ذَهَبَت عَنكَ باطِلا
ع
11-09-2012 | 06:02 PM
الناسُ مِن مُحسِنٍ لَهُ صِفَةٌ وَمِن مُسيءٍ يَكفيكَهُ عَمَلُه
وَالمَرءُ ما عاشَ عامِلٌ نَصِبٌ لا يَنقَضي حِرصُهُ وَلا أَمَلُه
يَرجو أُموراً عَنهُ مُغَيَّبَةً جَهلاً وَمِن دونِ ما رَجا أَجَلُه
ع
11-09-2012 | 06:02 PM
يا أَيُّهَذا المَلِكُ المُؤَمَّلُ قَدِ اِستَزَرتَ عُصبَةً فَأَقبَلوا
وَعُصبَةٌ لَم تَستَزِرهُم طَفَّلوا رَجَوكَ في تَطفيلِهِم وَأَمَّلوا
وَلِلرَجاءِ حُرمَةٌ لا تُجهَلُ
ع
11-09-2012 | 06:02 PM
أَمالِكُ باكِرِ الصَهباءَ مالِ وَإِن غالَوا بِها ثَمَناً فَغالِ
وَأَشمَطَ رَبِّ حانوتٍ تَراهُ لِنَفخِ الزِقِّ مُسوَدَّ السِبالِ
دَعَوتُ وَقَد تَخَوَّنَهُ نُعاسٌ فَوَسَّدَهُ بِراحَتِهِ الشِمالِ
فَقامَ لِدَعوَتي فَزِعاً مَروعاً وَأَسرَعَ نَحوَ إِشعالِ الذُبالِ
وَأَفرَخَ روعُهُ وَأَفادَ بِشراً وَهَرهَرَ ضاحِكاً جَذلانَ بالِ
فَلَمّا بَيَّنَتني النارُ حَيّا تَحِيَّةَ وامِقٍ لَطِفِ السُؤالِ
عَدَدتُ بِكَفِّهِ أَلفاً لِشَهرٍ بِلا شَرطِ المُقيلِ وَلا المَقالِ
فَظِلتُ لَدى دَساكِرِهِ عَروساً بِعَذراوَينِ مِن خَمرٍ وَآلِ
كَذَلِكَ لا أَزالُ وَلَم أَزَلهُ ذَريعَ الباعِ في ديني وَمالي
يُلائِمُني الحَرامُ إِذا اِجتَمَعنا وَأَجفو عَن مُلاءَمَةِ الحَلالِ
ع
11-09-2012 | 06:03 PM
أَيا سَعيدَ اِبنَ وَهبٍ اِسمَع فَدَيتُكَ قيلي
إِنّي هَويتُ غَزالاً مُساعِداً لي بِسولي
إِذا أَتاهُ رَسولي فَلا يَرُدَّ رَسولي
ع
11-09-2012 | 06:03 PM
تَمَّت وَتَمَّ الحُسنُ في وَجهِها فَكُلُّ شَيءٍ ما خَلاها مُحال
لِلناسِ في الشَهرِ هِلالٌ وَلي في وَجهِها كُلَّ صَباحٍ هِلال
ع
11-09-2012 | 06:03 PM
وَخَمّارٍ حَطَطتُ إِلَيهِ رَحلي فَقامَ مُرَنَّحاً ثَمِلاً يَميلُ
فَقُلتُ لَهُ إتَّئِدهُِ فَالرِفقُ يُمنٌ وَلَم يَظفَر بِحاجَتِهِ العَجولُ
فَرَدَّ عَلَيَّ رَدَّ فَتىً أَديبٍ خَليلي لَستُ أَجهَلُ ما تَقولُ
وَقامَ إِلى الَّتي عَكَفَت عَلَيها بَناتُ الدَهرِ وَالزَمَنِ الطَويلُ
فَوَدَّجَ خَصرَها فَبَدا لِسانٌ كَأَنَّ لُعابَهُ عَلَقٌ يَسيلُ
بِكَفِّ مُزَنَّرٍ أَعلاهُ غُصنٌ وَأَسفَلُ خَصرِهِ رِدفٌ ثَقيلُ
أَقولُ وَقَد بَدا لِلصُبحِ نَجمٌ خَليلِيَ إِنَّ فِعلَكَ بي جَميلُ
أَرِحني قَد تَرَفَّعَتِ الثُرَيّا وَغالَت جُنحَ لَيلي عَنكَ غولُ
فَقالَ الآنَ تَأمُرُني بِهَذا وَقَد عَلِقَت مَفاصِلِيَ الشَمولُ