الشاعر العباسيي أبو نواس (( الحسن بن هانئ ))

عدنية حرة 26-08-2012 1,030 رد 164,131 مشاهدة
ع


يا حَبَّذا مَجلِسٌ قَد كانَ يَجمَعُنا بِطيزَناباذَ في بُستانِ عَمّارِ
وَحَبَّذا أُمُّ عَمّارٍ وَرُؤيَتُها خَمّارَةٌ أَصبَحَت أُمّاً لِخَمّارِ
تَعُلُّنا بِمُدامٍ قَد تَناوَلَها رَيبُ الزَمانِ وَعَصرٌ بَعدَ إِعصارِ
أَنَّت زَماناً كَما أَنَّ المَريضُ وَما تُشفى فَدافَعَ عَنها الخالِقُ الباري
فَلَم تَزَل حِقَبُ الأَيّامِ تُنقِصُها حَتّى اِختَبا عُشرُها في دَنِّها الضاري
كَأَنَّما شَرِبَت مِن نَفسِها جُرَعاً فَاِزدادَ مِن لَونِها في باطِنِ القارِ
لَم تَخطُ مِن خِدرِها شِبراً إِلى أَحَدٍ وَلَم تَزَل بَينَ جَنّاتٍ وَأَنهارِ


ع



تَكَثَّر ما اِستَطَعتَ مِنَ الخَطايا فَإِنَّكَ قاصِدٌ رَبّاً غَفورا
سَيُفضي ذاكَ مِنكَ إِلى نَعيمٍ وَتَلقى ماجِداً صَمَداً شَكورا
تَعُضُّ نَدامَةً كَفَّيكَ مِمّا تَرَكتَ مَخافَةَ النارِ السُرورا


ع



أَلاياءَمينَ اللَهِ كَيفَ تَحُبُّنا قُلوبُ بَني مَروانَ وَالأَمرُ ماتَدري
وَمابالُ مَولاهِم لِسِرِّكَ مَوضِعاً وَمابالَهُ أَمسى يُشارِكُ في الأَمرِ
تَبَيَّن أَمينَ اللَهِ في لَحَظاتِهِ شَنانُ بَني العاصي وَحَقدُ بَني صَخرِ
بَنَيتَ بِما خُنتَ الأَميرَ سِقايَةً فَلا شَرِبوا إِلّا أَمَرَّ مِنَ الصَبرِ
فَما كُنتَ إِلّا مِثلَ بائِعَةِ استِها تَعودُ عَلى المَرضى بِهِ طَلَبَ الأَجرِ


ع



دَع عَنكَ يا صاحِ الفِكَر فيمَن تَغَيَّرَ أَو هَجَر
وَاِشرَب كُمَيتاً مُزَّةً عَنَسَت وَأَقعَدَها الكِبَر
مِن كَفِّ ظَبيٍ ناعِمٍ غَنِجٍ بِمُقلَتِهِ حَوَر
يَسبي القُلوبَ بِدَلِّهِ وَالطَرفِ مِنهُ إِذا نَظَر
فَكَأَنَّها في كَفِّهِ شَمسٌ وَراحَتُهُ قَمَر
لَم يَصطَبِح مِنها النَدي مُ ثَلاثَةً إِلّا سَكِر
طَرَباً وَغَنّى مُعلِناً وَالطَرفُ مِنهُ قَد نَكَر
يا مَن أَضَرَّ بِهِ السَهَر عِندي مِنَ الحُبِّ الخَبَر


ع



لَم أَبكِ في مَجلِسِ مَنصورِ شَوقاً إِلى الجَنَّةِ وَالحورِ
لَكِن بُكائي لِبُكا شادِنٍ تَقيهِ نَفسي كُلَّ مَحذورِ
تَنتَسِبُ الأَلسُنُ مِن وَصفِهِ إِلى مَدى عَجزٍ وَتَقصيرِ
فاتَ لِسانَ الوَصفِ لَكِنَّ ذا تَفديهِ نَفسي جُهدُ مَعذورِ
أَحسَنُ مِن مَجلِسِ مَنصورِ ضَربٌ بِعودٍ وَبِطَنبورِ
نَتيجُ أَنوارٍ سَماوِيَّةٍ قَرينُ تَقديسٍ وَتَطهيرِ
جَوهَرُهُ روحٌ وَأَعراضُهُ قَد أُلِّفَت مِن مارِجِ النورِ


ع


غَدَوتُ وَما يُشجي فُؤادي خَوادِشٌ وَما وَطَري إِلّا الغَوايَةُ وَالخَمرُ
مُعَتَّقَةٌ حَمراءُ وَقدَتُها جَمرُ وَنَكهَتُها مِسكٌ وَطَلعَتُها تِبرُ
حَطَطنا عَلى خَمّارِها جُنحَ لَيلَةٍ فَلاحَ لَنا فَجرٌ وَلَم يَطلُعِ الفَجرُ
وَأَبرَزَ بِكراً مُزَّةَ الطَعمِ قَرقَفاً صَنيعَةَ دِهقانٍ تَراخى لَهُ العُمرُ
فَقالَ عَروسٌ كانَ كِسرى رَبيبَها مُعَتَّقَةٌ مِن دونِها البابُ وَالسَترُ
فَقُلتُ أَدِل مِنها العَنانَ فَإِنَّني لَها كُفءُ صِدقٍ لَيسَ مِن شِيَمي العُسرُ
فَجاءَ بِها شَعثاءَ مَشدودَةَ القَرا عَلى رَأسِها تاجٌ مَلاحِفُها عُفرُ
فَلَمّا تَوَجّى خَصرَها فاحَ ريحُها فَقُلتُ أَذا عِطرٌ فَقالَ هُوَ العِطرُ
وَأَرسَلتُها في الكَأسِ راحاً كَريمَةً تَعَطَّرُ بِالرَيحانِ أَحكَمَها الدَهرُ
كَأَنَّ الزُجاجَ البيضَ مِنها عَرائِسٌ عَلَيهِنَّ بَينَ الشَربِ أَردِيَةٌ حُمرُ
إِذا قُهِرَت بِالماءِ راقَ شُعاعُها عُيونَ النَدامى وَاستَمَرَّ بِها الأَمرُ
وَضاءَ مِنَ الحُلي المُضاعَفِ فَوقَها بُدورٌ وَمُرجانٌ تَأَلَّفَهُ الشَذرُ
كَأَنَّ نُجومَ اللَيلِ فيها رَواكِدٌ أَقَمنَ عَلى التَأليفِ آنِسُها البَدرُ
وَصَلتُ بِها يَوماً بِلَيلٍ وَصَلتُهُ بِأَوَّلِ يَومٍ كانَ آخِرَهُ السُكرُ
وَظَبيٍ خَلوبِ اللَفظِ حُلوٍ كَلامُهُ مُقَبَّلُهُ سَهلٌ وَجانِبُهُ وَعرُ
سَكَبتُ لَهُ مِنها فَخَرَّ لِوَجهِهِ وَأَمكَنَ مِنهُ ماتُحيطُ بِهِ الأُزرُ
فَقُمتُ إِلَيهِ وَالكَرى كُحلُ عَينِهِ فَقَبَّلتُهُ وَالصَبُّ لَيسَ لَهُ صَبرُ
وَقَبَّلتُهُ ظَهراً لِبَطنِن وَتارَةً يَكونُ بِساطُ الأَرضِ بِالباطِنِ الظَهرُ
إِلى أَن تَجَلّى نَومُهُ عَن جُفونِهِ وَقالَ كَسَبتَ الذَنبَ قُلتُ لِيَ العُذرُ
فَأَعرَضَ مَزوَرّاً فَكانَ بِوَجهِهِ تَفَقُّؤُ رُمّانٍ وَقَد بَرَدَ الصَدرُ
فَما زِلتُ أَرقيهِ وَأَلثُمُ خَدُّهُ إِلى أَن تَغَنّى راضِياً وَلَهُ الشُكرُ
أَلا يا اسلَمي يا دارَ مَيٍّ عَلى البِلى وَلا زالَ مُنهَلّاً بِجَرعائِكِ القَطرُ

ع



خَلَيتُ عَيني وَلَذَّةَ النَظَرِ تَلهو بِحُسنِ الوُجوهِ وَالصُوَرِ
نَزَّهتُها في مَحاسِنِ الخُرَّدِ ال غيدِ وَرَوضِ الدَلالِ وَالخَفَرِ
لَستُ إِذا ما رَأَيتُ ذا حَوَرٍ مِن لَحظِ عَيني لَهُ بِمُعتَذِرِ
أُسَرِّحُ العَينَ تَرتَعي في رِيا ضِ الحُسنِ أَجلو بِنورِها بَصَري
فَقَد جَنَيتُ الهُمومَ مِنهُ وَقَد خَلَّيتُ قَلبي يَعومُ في الفِكَرِ
لا أَسعَدُ القَلبَ في هَواهُ وَلا يَطمَعُ في عِزَّتي وَلا خَوَري
عَفٌّ ضَميري وَطَيِّبٌ خَبَري وَلَذَّتي في الحَديثِ وَالنَظَرِ
ع


إِن لا تَزوري فَإِنَّ الطَيفَ قَد زارا وَقَد قَضَيتُ لُباناتٍ وَأَوطارا
قالَت لَقَد بَعُدَ المَسرى فَقُلتُ لَها مَن عالَجَ الشَوقَ لا يَستَبعِدُ الدارا
قالَت كَذَبتَ عَلى طَيفي فَقُلتُ لَها إِذَن فَعادَيتُ يا مَكنونُ خَمّارا
وَلا نَقَلتُ إِلى حانوتِهِ قَدَماً وَلا نَبَذتُ إِلَيهِ النَقدَ فَاِختارا
وَلا رَأى شَفَةً مِنهُ عَلى شَفَتي إِطباقَ عَينَيكِ بِالأَشفارِ أَشفارا
قالَت حَلَفتَ يَميناً لا كَفاءَ لَها أَما تَخافُ وَعيدَ اللَهِ وَالنارا

ع


فَتىً لِرَغيفِهِ قُرطٌ وَشَنفٌ وَخِلخالانِ مِن خَرَزٍ وَشَذرِ
إِذا فَقَدَ الرَغيفَ بَكى عَلَيهِ بُكا الخَنساءِ إِذ فُجِعَت بِصَخرِ
وَدونَ رَغيفِهِ قَلعُ الثَنايا وَحَربٌ مِثلَ وَقعَةِ يَومِ بَدرِ

ع



طُموحُ العَينِ وَالنَظَرِ مُباحٌ لي وَلِلبَشَرِ
فَقَلبي غَيرُ مُصطَبِرٍ وَعَنهُ غَيرُ مُزدَجَرِ
وَيُعجِبُني وَجيفُ الكا سِ بَينَ النايِ وَالوَتَرِ
نَرى جُثمانَها مَعَنا وَرَيّاها عَلى سَفَرِ


ع



لا بَأسَ بِاليُؤيُؤِ لَكِنَّما تَجتَمِعُ الناسُ عَلى البازي
يَصيدُ ذا الكُركِيَّ لا يَنثَني وَجَهدُ هَذا فَرخُ نَقّازِ


ع


قُل لِنَدامايَ وَجُلّاسي هَل لِيَ مِن عَبدَةَ مِن آسِ
أَو قائِلٍ يُخبِرُها حالِفاً أَن لَيسَ مِنها بِيَ مِن باسِ
فَراجِعي الوَصلَ فَإِن زُرتُكُم قَدرَ فِراقٍ فَاِحلِقي راسي
أَو لا فَفيمَ الصَدُّ عَن عاشِقٍ لَيسَ لَكُم ما عاشَ بِالناسي
أَقامَهُ حُبُّكُمُ مُلجَماً يَعُضُّ مَعلوباً عَلى راسي
حَتّى لَقَد مَجَّ دَماً خالِصاً مِن لِثَةٍ تَجري وَأَضراسِ
لَو شِئتِ وَاللَهِ لَأَرضَيتِهِ فَلا تُقيميهِ عَلى الياسِ


ع



أَنعَتُ كَلباً لَقِنَ النُحاسِ مَحسورَ أَقطارِ شُؤونِ الراسِ
يُديرُ في وَقبَينِ ذا حِماسِ طَمّاحَتَينِ كَلَظى المِقباسِ
مِثلَ اِحوِرارِ الشادِنِ المَيّاسِ مُسَلَّكِ الخَلقِ كَغُصنِ الآسِ
نِعمَ الخَليلُ وَالأَخُ المُواسي مِن غَيرِ ما بَيعٍ وَلا مِكاسِ
كَم تَيسِ رَملِ لاحَ في الكِناسِ عَفَّرَهُ بِجانِبَي أَوطاسِ
لَم يُعطَ إِلّا مِثلَهُ النُواسي لَم يُعطَ إِلّا مِثلَهُ النُواسي


ع



اِسقِنيها يا نَديمي بِغَلَس لا بِضَوءِ الصُبحِ بَل ضَوءِ القَبَس
قَهوَةً عَتَّقَها خَمّارُها زَمَناً في الدَنِّ بَحتاً وَحَبَس
ثُمَّ زُفَّت في قَميصٍ أَدكَنٍ فَتَحَلَّت كَفَتاةٍ في العُرُس
صَبَّها الشادِنُ في طاساتِها فَتَرامَت بِشَرارٍ يُقتَبَس
وَلَها رائِحَةُ المِسكِ فَإِن شَمَّها الشارِبُ مِن كَأسٍ عَبَس


ع



كَأَنَّ صَفاءَ الدَمعِ في ساحِ خَدِّهِ حَكى الدُرَّ مَنثوراً عَلى وَرَقٍ نَضرِ
فَيا نورَ عَيني لَو كَفَفتَ مِنَ البُكا وَنادَيتَ مَن أَبكاكَ قامَ مِنَ القَبرِ


ع



قولا لِمَن يَعشَقُ قَصرِيَّةً يَستَفُّ حُرفاً قَبلَ إِفلاسِهِ
فَقَد ثَوى في كَفِّ سَدّاجَةٍ مِسرِعَةٍ في قَلعِ أَضراسِهِ
تُواصِلُ العاشِقَ حَتّى إِذا ما أَخَذَ الفَقرُ بِأَنفاسِهِ
دَلَّت بِغَدرٍ وَقُرونُ الفَتى تَهتَزُّ بِالكَشخِ عَلى راسِهِ

ع



أُحسُ الهَوى صِرفاً مَعَ الحاسي وَسَلِّ عَنكَ الهَمَّ بِالكاسِ
وَاِتَّخِذِ الفَتكَ إِماماً وَلا تَبنِ بِنىً إِلّا بآساسِ
يا شُؤمَ قَلبٍ لَم يَزَل شُؤمُهُ في اللَوحِ مَكتوباً عَلى راسي
عَذَّبَني رَبّي بِمَن قَلبُهُ في البُعدِ مِثلُ الحَجَرِ القاسي
أَجوَرَ فَتّانٍ قَطوفِ الخُطى أَغيَدَ مِثلِ الغُصنِ مَيّاسِ
أَبيتُ لَيلي وَنَهاري مَعاً مُعَلَّقاً مِنهُ بِوَسواسِ
بانَ وَإِن لَم يَكُ لي نائِلٌ مِنهُ لِأَرجوهُ عَلى ياسِ


ع


ألم ترقي لصبّ يكفيه منكِ قُطَيره
أخافُ إن رمتُ هذا على يدي منكِ غيره
عليكَ أمّكَ نِكها فإنّها كندُ فيره

ع



أَلا قُل لِعَمرٍ كَيفَ أَنِّيَ واحِدٌ وَمِثلُكَ يا ذا في الأَنامِ كَثيرُ
قَطَعتَ إِخائي بادِئً وَجَفَوتَني وَلَيسَ أَخي مَن في الوِدادِ يَجورُ
وَلَو أَنَّ بَعضي رابَني لَقَطَعتُهُ فَكَيفَ تَراني لِلعَدُوِّ أَصيرُ
عَلَيكَ سَلامٌ سَوفَ دونَ لِقائِكُم تَمُرُّ شُهورٌ بَعدَهُنَّ شُهورُ


ع


وَنابِهٍ في الهَوى لَنا ناسِ قَطَّعَ لي بِالهِجرانِ أَنفاسي
لَستُ لَها واصِفاً مَخافَةَ أَن يَعرِفَ ما بي جَماعَةُ الناسِ
أَكثَرُ وَصفي لَها شِكايَةُ ما فيها قَضى اللَهُ لي عَلى راسي
يُطمِعُني لَحظُها وَيُؤنِسُني بِاللَفظِ مِنها فُؤادُها القاسي
فَصِرتُ بِاللَحظِ مِن مُعَذِّبَتي وَاللَفظِ بَينَ الرَجاءِ وَالياسِ
أَسعَدُ يَومٍ لَها حَظيتُ بِهِ مَقالُها لي وَلَستُ بِالناسي
لِذَلِكَ اليَومِ ما حَيِيتُ وَما تَرجَمَ قَولي سَوادُ أَنفاسي
تَقولُ لي وَالمُدامُ مُرسَلَةٌ تُفيضُ حَولي نُفوسَ جُلّاسي
هَل لَكَ أَن تَطرُدَ النُعاسَ فَقَد طابَ اِنضِواعُ المُدامِ وَالآسِ
قُلتُ لَها فَاِبتَدي وَهاتي فَما حَسَوتِ مِنها فَإِنَّني حاسِ
وَغايَتي أَن أَنالَ فَضلَتَها في الكَأسِ مِن شُربِها أَوِ الطاسِ
ثُمَّ أَظُنُّ الحِذارَ نَبَّهَها وَما بِها قَد أَرَدتُ مِن باسِ
قالَت فَدَع عَنكَ الاِحتِيالَ لِما أَرَدتَ سُكري لَهُ وَإِنعاسي
أَعرَضتُ عَنها وَقَد فَهِمتُ لِكَي تَحسَبَ أَنّي لِقَولِها ناسِ
ثُمَّ دَعَتها المُدامُ مِن كَثَبٍ وَاللَيلُ ذو سُدفَةٍ وَإِدماسِ
فَاِحتَلَبَت زِقَّنا فَمَجَّ بِها في الكَأسِ راحاً كَضَوءِ مِقباسِ
ثُمَّ تَحَسَّت حَتّى إِذا شَرِبَت نِصفاً كَما قيسَ لي بِمِقياسِ
نازَعتُها الكَأسَ فيهِ فُضلَتُها فَفُزتُ بِالكَأسِ بَعدَ إِمراسِ
فَكادَتِ النَفسُ لِلسُرورِ بِها تَخرُجُ بَينَ المُدامِ وَالكاسِ


X