الشاعر العباسيي أبو نواس (( الحسن بن هانئ ))

عدنية حرة 26-08-2012 1,030 رد 164,131 مشاهدة
ع



وَقائِلَةٍ لي كَيفَ كُنتَ تُريدُ فَقُلتُ لَها أَن لا يَكونَ حَسودُ
لَقَد عاجَلَت قَلبي جِنانُ بِهَجرِها وَقَد كانَ يَكفيني بِذاكَ وَعيدُ
لَعَلَّ جِناناً سائَها أَن أُحِبُّها فَقُل لِجِنانٍ ثابِتٌ وَيَزيدُ
فَسُخطَكَ في هَذا عَلى النَفسِ هَيِنٌ وَلَكِنَّهُ فيما سِواهُ شَديدُ
رَأَيتُ دُنوَّ الدارِ لَيسَ بِنافِعٍ إِذا كانَ ما بَينَ القُلوبِ بَعيدُ


ع



إذا ما وطىءَ الأمردُ خم ساً من حصى المسجد
فَقَد حَلَّ لَنا عَقداً مِنَ التِكَّةِ تَستَعقِد
فَإِن كانَ عَروضِيّاً فَقولوا سَجَدَ الهُدهُد
وَإِن أَعجَبَهُ النَحوُ فَهَذاكَ لَنا أَجوَد
وَإِن مالَ إِلى الفِقهِ فَلَلفِقهُ لَهُ أَفسَد
وَإِن كانَ كَلامِيّاً فَحَرَّك طَرَفَ المِقوَد
وَمَيَّلهُ إِلى الجِدِّ فَفيهِ قُربُ مَن يَبعُد
وَنِلهُ كَيفَما شِئتَ اِق تِضاباً وَعَلى مَوعِد
وَقُل هَذا قَضاءُ اللَ هِ هَل تَدفَعُ أَو تَجحَد
فَيا مَن وَطِئَ المَسجِ دَ مِن ذي بَهجَةٍ أَغيَد


ع



سَأَشكُرُ لِلذِكرى صَنيعَتَها عِندي وَتَمثيلَها لي مَن أُحِبُّ عَلى البُعدِ
يُقَرِّبُهُ التَذكارُ حَتّى كَأَنَّني أُعايِنُهُ في كُلِّ أَحوالِهِ عِندي
فَقَد كادَتِ الذِكرى تَكونُ كَأَنَّها مُشاهَدَةٌ لَولا التَوَحُّشُ لِلفَقدِ
تَمَثَّلُ لي أَن لا أَقولَ عَلى النَوى فَيا لَيتَ شِعري ما الَّذي أَحدَثَت بَعدي
لِأَنّي وَإِن كانَت مِنَ الناسِ واثِقٌ لِنَفسِيَ مِنها بِالدَوامِ عَلى العَهدِ

ع


إِذا أَنتَ زَوَّجتَ الكَريمَةَ كَفوَها فَزَوِّج خَميساً راحَةَ ابنَةِ ساعِدِ
تِعَفِّفُهُ مادامَ في الحَبسِ ثاوِياً وَما خالَفَتهُ مُصمِتاتُ الحَدائِدِ
فَإِن جَرَتِ الأَقدارُ يَوماً بِفُرقَةٍ تَبَدَّلَ مِنها كُلَّ عَذراءِ ناهِدِ
وَقُل بِالرِفا ما نِلتَ مِن وَصلِ حُرَّةٍ لَها ساحَةٌ حُفَّت بِخَمسِ وَلائِدِ

ع



إِنَّني أَبصَرتُ شَخصاً قَد بَدا مِنهُ صُدودُ
جالِساً فَوقَ مُصَلّىً وَحَوالَيهِ عَبيدُ
فَرَمى بِالطَرفِ نَحوي وَهوَ بِالطَرفِ يَصيدُ
ذاكَ في مَكتَبِ حَفصٍ إِنَّ حَفصاً لَسَعيدُ
قالَ حَفصٌ إِجلِدوهُ إِنَّهُ عِندي بَليدُ
لَم يَزَل مُذ كانَ في الدَر سِ عَنِ الدَرسِ يَحيدُ
كُشِفَت عَنهُ خُزوزٌ وَعَنِ الخَزِّ بُرودُ
ثُمَّ هالوهُ بِسَيرٍ لَيِّنٍ ما فيهِ عودُ
عِندَها صاحَ حَبيبي يا مُعَلِّم لا أَعودُ
قُلتُ يا حَفصُ اِعفُ عَنهُ إِنَّهُ سَوفَ يُجيدُ


ع


وُقيتَ بِيَ الرَدى زِدني قُيودا وَثَنِّ عَلَيَّ سَوطاً أَو عَمودا
وَوَكِّل بي وَبِالأَبوابِ دوني مِنَ الرُقَباءِ شَيطاناً مَريدا
وَأَعفِ مَسامِعِ مِن صَوتِ رِجسٍ ثَقيلٍ شَخصُهُ يُدعى سَعيدا
فَقَد تَرَكَ الحَديدَ عَلَيَّ ريشاً وَأَوقَرَ بُغضُهُ قَلبي حَديدا
ع


إِذا كانَ ريبُ الدَهرِ غالَ إِمامَنا فَلَم يُخطِهِ لَمّا رَماهُ فَأَقصَدا
فَإِنَّ الَّذي كُنّا نُؤَمِّلُ بُعدُهُ وَنَذخَرُهُ لِلنائِباتِ مُحَمَّدا
إِمامُ هُدىً عَمَّ الأَنامُ بِعَدلِهِ وَجارَ عَلى الأَموالِ في الحُكمِ وَاعتَدى
فَأَبقاهُ رَبُّ الناسِ ماحَنَّ والِهٌ وَما فَرفَرَ القُمرِيُّ يَوماً وَغَرَّدا


ع



أَتَشتُمُ خَيرَ ذي حَكَمِ اِبنِ سَعدٍ لَقَد لاقَيتَ داهِيَةً نَآدا
سَبَبتُ اِبنَ الحُدَيجِ فَسَبَّ ظِلّي لَعَمرُ أَبيكَ لا اِستَوفى وَزادا
وَلَو في غَيرِ مِصرَ سَبَبتَ ظِلّي لَقُلتُ اِبنَ الخَبيثَةِ كُن رَمادا


ع
وَفاتِنِ الأَلحاظِ وَالخَدِّ مُعتَدِلِ القامَةِ وَالقَدِّ
قالَ وَعَيني مِنهُ في خَدِّهِ راتِعَةٌ في جَنَّةِ الخُلدِ
طَرفُكَ زانٍ قُلتُ دَمعي إِذَن يَجلِدُهُ أَكثَرَ مِن حَدِّ
فَاحمَرَّ حَتّى كِدتُ أَن لا أَرى وَجنَتَهُ مِن كَثرَةِ الوَردِ


ع



أَرَبعَ البَلى إِنَّ الخُشوعَ لَبادِ عَليكَ وَإِنّي لَم أَخُنكَ وِدادي
فَمَعذِرَةً مِنّي إِلَيكَ بِأَن تَرى رَهينَةَ أَرواحٍ وَصَوبِ غَوادي
وَلا أَدرَأُ الضَرّاءَ عَنكَ بِحيلَةٍ فَما أَنا مِنها قائِلٌ لِسُعادِ
وَإِن كُنتُ مَهجورَ الفِنا فَبِما رَمَت يَدُ الدَهرِ عَن قَوسِ المَنونِ فُؤادي
وَإِن كُنتَ قَد بَدَّلتَ بُؤسي بِنِعمَةٍ فَقَد بُدِّلَت عَيني قَذىً بِرُقادي
سَأَرحَلُ مِن قودِ المَهاري شِمِلَّةً مُسَخَّرَةً ما تُستَحَثُّ بِحادي
مِنَ الريحِ ماقامَت وَإِن هِيَ أَعصَفَت نُهوزٌ بِرَأسٍ كَالعَلاةِ وَهادي
فَكَم حَطَّمَت مِن جَندَلٍ بِمَفازَةٍ وَخاضَت كَتَيّارِ الفُراتِ بِوادِ
وَما ذاكَ في جَنبِ الأَميرِ وَزَورِهِ لِيَعدِلَ مِن عَنسي مَدَبَّ قُرادِ
رَأَيتُ لِفَضلٍ في السَماحَةِ هِمَّةً أَطالَت لَعَمري غَيظَ كُلَّ جَوادِ
فَتىً لا تَلوكُ الخَمرُ شَحمَةَ مالِهِ وَلَكِن أَيادٍ عُوَّدٌ وَبَوادِ
تَرى الناسَ أَفواجاً إِلى بابِ دارِهِ كَأَنَّهُمُ رَجلاً دَباً وَجَرادِ
فَيومٌ لِإِلحاقِ اَلفَقيرِ بِذي الغِنى وَيومُ رِقابٍ بوكِرَت لِحَصادِ
أَظَلَّت عَطاياهُ نِزاراً وَأَشرَفَت عَلى حِميَرٍ في دارِها وَمُرادِ
وَكُنّا إِذا ما الحائِنُ الجَدِّ غَرَّهُ سَنى بَرقِ غاوٍ أَو ضَجيجُ رِعادِ
تَرَدّى لَهُ الفَضلُ اِبنَ يَحيى اِبنِ خالِدٍ بِماضي الظُبى يَزهاهُ طولُ نِجادِ
أَمامَ خَميسٍ أُرجُوانٍ كَأَنَّهُ قَميصٌ مَحوكٌ مِن قَناً وَجِيادِ
فَما هُوَ إِلّا الدَهرُ يَأتي بِصَرفِهِ عَلى كُلِّ مَن يَشقى بِهِ وَيُعادي
سَلامٌ عَلى الدُنيا إِذا مافُقِدتُمُ بَني بَرمَكٍ مِن رائِحينَ وَغادِ
بِفَضلِ بنِ يَحيى أَشرَقَت سُبُلُ الهُدى وَأَمَّنَ رَبّي خَوفَ كُلِّ بِلادِ
فَدونَكَها يا فَضلُ مِنّي كَريمَةً ثَنَت لَكَ عَطفاً بَعدَ عِزِّ قِيادِ
خَليلِيَّةٌ في وَزنِها قُطرُبِيَّةٌ نَظائِرُها عِندَ المُلوكِ عَتادي
وَما ضَرَّها أَن لا تُعَدَّ لِجَروَلٍ وَلا المُزَني كَعبٍ وَلا لِزِيادِ


ع



تَناوَمتُ جُهدي فَلَم أَرقُدِ وَنامَ الخَلِيُّ وَلَم يَسهَدِ
أُقَلِّبُ طَرفاً كَليلَ اللِحاظِ وَإِن قَرَّ عَن جَسَدٍ مُقصَدِ
وَأَنهَضُ في طَرَباتٍ تَهيجُ وَأُلزِمُ طَوراً فُؤادي يَدي

ع
تَوَهَّمَهُ قَلبي فَأَصنَحَ خَدُّهُ وَفيهِ مَكانَ الوَهمِ مِن نَظَري أُثرُ
وَمَرَّ بِفِكري خاطِراً فَجَرَحتُهُ وَلَم أَرَ جِسماً قَطُّ يَجرَحُهُ الفِكرُ
وَصافَحَهُ قَلبي فَآلَمَ كَفَّهُ فَمِن غَمزِ قَلبي في أَنامِلِهِ عَقرُ

ع



طابَ الزَمانُ وَأَورَقَ الأَشجارُ وَمَضى الشِتاءُ وَقَد أَتى آذارُ
وَكَسا الرَبيعُ الأَرضَ مِن أَنوارِهِ وَشياً تَحارُ لِحُسنِهِ الأَبصارُ
فَاِنفِ الوِقارَ عَنِ المُجونِ بِقَهوَةٍ حَمراءَ خالَطَ لَونَها إِقمارُ
فَاِستَنصِفِ الأَقدارَ مِن أَحداثِها فَلَطالَما لَعِبَت بِكَ الأَقدارُ
مِن كَفِّ ذي غَنَجٍ كَأَنَّ جَبينَهُ قَمَرٌ وَسائِرُ وَجهِهِ دينارُ
يُزهى بِعَينَي شادِنٍ وَجَبينُهُ وَالخَصرُ فيهِ لِشِقوَتي زُنّارُ
يَسقيكَ كَأساً مِن عَصيرِ جُفونِهِ وَتَدورُ أُخرى مِن يَدَيهِ عُقارُ
شَمطاءُ تَأبى أَن يَدوسَ أَديمَها أَيدي الرِجالِ وَما بِها اِستِنكارُ
كَرخِيَّةٌ كَالروحِ دَبَّ بِشَربِها حِلمٌ يُداخِلُهُ حَياً وَوِقارُ
في فِتيَةٍ فَطَموا الحَيا فَلِباسُهُم حِلمٌ وَليسَ لِجَهلِهِم آثارُ

ع



يا خَليلَيَّ قَد خَلَعتُ عِذاري وَبَدا ما أُكِنُّ مِن أَسراري
فَاِشرَبا الخَمرَ وَاِسقِياني سُلافاً عُتِّقَت بَينَ نَرجِسٍ وَبَهارِ
لَبَثَت في دِنانِها أَلفَ شَهرٍ لَم تُقَمَّص وَلَم تُعَذَّب بِنارِ
نَسَجَ العَنكَبوتُ بَيتاً عَلَيها فَعَلى دَنِّها دِقاقُ الغُبارِ
فَأَتى خاطِبٌ مَليحٌ إِلَيها ذو وِشاحٍ مُؤَزَّرٌ بِإِزارِ
نَقَدَ المَهرَ ثُمَّ زُفَّت إِلَيهِ في سَراويلِها وَفي الزُنّارِ
فَدَعا بِالبِزالِ ثُمَّ وَجاها فَجَرَت كَالعَقيقِ وَالجُلَّنارِ
في أَباريقَ مِن لُجَينٍ حِسانٍ كَظِباءٍ سَكَنَّ عَرضَ القِفارِ
أَو كَراكٍ ذُعِرنَ مِن صَوتِ صَقرٍ مُفزَعاتٍ شَواخِصَ الأَبصارِ
قَد تَحَسَّيتُها عَلى وَجهِ ساقٍ خالِعٍ في هَوايَ كُلَّ عِذارِ
قَمَرٌ يَقمُرُ الدَواجي بِوَجهٍ ضَوءُهُ في الدُجى صَباحُ النَهارِ
يَتَثَنّى كَأَنَّهُ غُصنُ بانٍ مَيَّلَتهُ الرِياحُ بِالأَسحارِ
بِأَبي ذاكَ مِن غَزالٍ غَريرٍ في قَباءٍ مُهَلَّلِ الأَزرارِ
كَم شَمَمنا مِن خَدِّهِ الوَردَ غَضّاً وَمَزَجنا رُضابَهُ بِعُقارِ


ع



تَتيهُ الشَمسُ وَالقَمَرُ المُنيرُ إِذا قُلنا كَأَنَّكُما الأَميرُ
فَإِن يَكُ أَشبَها مِنهُ قَليلاً فَقَد أَخطاهُما شَبَهٌ كَثيرُ
لِأَنَّ الشَمسَ تَغرُبُ حينَ تُمسي وَأَنَّ البَدرَ يُنقِصُهُ المَسيرُ
وَنورُ مُحَمَّدٍ أَبَداً تَمامٌ عَلى وَضَحِ الطَريقَةِ لا يَحورُ


ع



هَذا قِناعُ اللَيلِ مَحسورُ فَاِشرَب فَقَد لاحَ التَباشيرُ
سُلافَةً لَم تَعتَصِرها يَدٌ وَلَم يُدَنِّسها الأَعاصيرُ
تَنزو إِذا الماءُ تَراءى لَها كَما رَمى بِالشَرَرِ الكيرُ
كَريمَةٌ أَصغَرُ آبائِها إِن نُسِبَت كِسرى وَسابورُ
طَوى عَلَيها الدَهرُ أَيّامَهُ وَعُمِّيَت عَنها المَقاديرُ
فَلَم تَزَل تَخلُصُ حَتّى إِذا صارَ إِلى النِصفِ بِها الصيرُ
جاءَت كَروحٍ لَم يَقُم جَوهَرٌ لُطفاً بِهِ أَو يُحصِهِ نورُ
يَسقِكَها مُختَلَقٌ ماجِنٌ مُعَوَّدٌ لِلسَقيِ نِحريرُ
مُنقَطِعُ الرِدفِ هَضيمُ الحَشا أَحوَرُ في عَينَيهِ تَفتيرُ
قَد عَقرَبَت رابِيَةٌ صُدغَهُ فَالصَدغُ بِالعَنبَرِ مَطرورُ
أَحسَنُ مِن سَيرٍ عَلى ناقَةٍ سَيرٌ عَلى اللَذَةِ مَقصورُ


ع



غَدَوتُ عَلى اللَذّاتِ مُنهَتِكُ السِترِ وَأَفضَت بَناتُ السِرِّ مِنّي إِلى الجَهرِ
وَهانَ عَلَيَّ الناسُ فيما إِريدُهُ بِما جِئتُ فَاستَغنَيتُ عَن طَلَبِ العُذرِ
رَأيتُ اللَيالي مُرصِداتٍ لِمُدَّتي فَبادَرتُ لَذّاتي مُبادَرَةَ الدَهرِ
رَضيتُ مِنَ الدُنيا بِكَأسٍ وَشادِنٍ تَحَيَّرُ في تَفضيلِهِ فِطَنُ الفِكرِ
مُدامٌ رَبَت في حِجرِ نوحٍ يُديرُها عَلَيَّ ثَقيلُ الرِدفِ مُضطَمِرُ الخَصرِ
صَحيحٌ مَريضُ الجَفنِ مُدنٍ مُباعِدٌ يُميتُ وَيُحيِي بِالوِصالِ وَبِالهَجرِ
كَأَنَّ ضِياءَ الشَمسِ نيطَ بِوَجهِهِ وَبَدرُ الدُجى بَينَ التَرائِبِ وَالنَحرِ
إِذا ما بَدَت أَزرارُ جَيبِ قَميصِهِ تَطَلَّعَ مِنها صورَةُ القَمَرِ البَدرِ
فَأَحسَنُ مِن رَكضٍ إِلى حَومَةِ الوَغى وَأَحسَنُ عِندي مِن خُروجٍ إِلى النَحرِ
فَلا خَيرَ في قَومٍ تَدورُ عَلَيهِمُ كُؤوسُ المَنايا بِالمُثَقَّفَةِ السُمرِ
تَحِيّاتُهُم في كُلِّ يَومٍ وَلَيلَةٍ ظُبى المَشرَفِيّاتِ المُزيرَةِ لِلقَبرِ


ع



يا ذا الَّذي عَن جِنانٍ ظَلَّ يُخبِرُني بِاللَهِ قُل وَأَعِد يا طَيِّبَ الخَبَرِ
قالَ اِشتَكَتكَ وَقالَت ما بُليتُ بِهِ أَراهُ مِن حَيثُما أَقبَلتُ في أَثَري
وَيُعمِلُ الطَرفَ نَحوي إِن مَرَرتُ بِهِ حَتّى لَيُخجِلُني مِن حِدَّةِ النَظَرِ
وَإِن وَقَفتُ لَهُ كَيما يُكَلِّمُني في المَوضِعِ الخَلوِ لَم يَنطِق مِنَ الحَصَرِ
ما زالَ يَفعَلُ في هَذا وَيُدمِنُهُ حَتّى لَقَد صارَ مِن هَمّي وَمِن وَطَري


ع



تَركُ الصَبوحِ عَلامَةُ الإِدبارِ فَاِجعَل قَرارَكَ مَنزِلَ الخَمّارِ
لا تُطلِعُ الشَمسُ المُنيرَةُ ضَوءَها إِلّا وَأَنتَ فَضيحَةٌ في الدارِ


ع



أَراني مَعَ الأَحياءِ حَيّاً وَأَكثَري عَلى الدَهرِ مَيتٌ قَد تَخَرَّمَهُ الدَهرُ
فَما لَم يَمُت مِنّي بِما ماتَ ناهِضٌ فَبَعضي لِبَعضي دونَ قَبرِ البِلى قَبرُ
فَيا رَبَّ قَد أَحسَنتَ عَوداً وَبِدأَةً إِلَيَّ فَلَم يَنهَض بِإِحسانِكَ الشُكرُ
فَمَن كانَ ذا عُذرٍ لَدَيكَ وَحُجَّةٍ فَعُذرِيَ إِقراري بِأَن لَيسَ لي عُذرُ


X