ومن علقت بالصالح الملك كفه
ومن علقت بالصالح الملك كفه ***** فَليس له دُونَ العُلاَ والغِنَى شَرْطُ
ومن دُونِه، إن رابَ خطبٌ، ذوابلٌ ***** وبيض وجرد لا القتادة والخرط
أبارَتْ جُدودِي مذ عَلِقتُ بحبلِه ***** وكان لها في خطب عَشوائِها له
له نائل يسري إلى كل آمل ***** ”إذا جيرة ٌ سيموا النّوالَ فلم يُنطُوا“
على كل وجه نضرة من نواله ***** وفي كلِّ جيدٍ من صنائِعه قُرطْ
وكم أمل جعد أتى اليأس دونه ***** تلقاه من إنعامه نائل سبط
وكنتُ أرجِّى منه ما دونَه الغِنَى ***** إذا ما غَدا في كفِّه الرّفعُ والحطُّ
فلما ورى زند المعالي بكفه ***** وقال نداه للوفود ألا حطوا
نأَتْ بِي اللَّياليِ عنه، لكنَّ جُودَه ***** أتَاني، ولم يَحجِزُه نأيٌ ولا شَطُّ
كذا الغيث يسري طالباً كل طالب ***** فكُّل له من فيضِ وابله قِسطُ
وإنعامه كالشمس يغشى ضياؤها ***** لمن زَاغَ، أو حاذَاه من أفقها خَطُّ
فأنزَرُ حَظِّى من مواهبه الغِنَى ***** وأيسرُ تخويلي العشيرة ُ والرَّهطُ
حباني نفوساً لا نفيساً من اللهى ***** ونولني ما لم ينل ملك قط
وماالنَّاسُ إلاَّ اڑلُ رُزِّيكَ؛ إنّهُم ***** هُم الَّذادة ُ الشُبَّانُ، والسّادة ُ الشُّمطُ
بنو الحرب في يوم الوغى وبنو الندى ***** إذا ما بلادُ النّاس جرَّدها القحطُ
إذا مَا احْتبْوا فالراسياتُ رجاحة ً ***** وإن ركبوا فالأسدُ هيجتْ، لها نَحطُ
لهم جبلٌ، لا زعزعَ الخطبُ ركنَه ***** به تُؤْمَنُ الأحداثُ والميتَة ُ العَبْطُ
أقرَّ الورَى أن ليس كُفئاً لمُلكِه ***** سواه فقد زال التنافس والغبط
فلا زالت الأقدارُ تجرِي بأمرِه ***** وفي يدِه حَلُّ الممالكِ والَّربطُ
هي البدر لكن الثريا لها قرط ***** ومِن أنجُمِ الجوزاءِ في نحرِها سمطُ
مشَتْ، وعليهَا للغمامِ ظَلائِلٌ ***** تظل ومن نسج الربيع لها بسط
تَؤُمُّ صريعاً في الرِّحَالِ كأَنَّه ***** من السقم والأيدي تقلبه خط
فما اخضَرَّ تُربُ الأرضِ إلا لأَنَّها ***** عليه إذا زارت بأقدامها تخطو
ولا طابَ نشرُ الروضِ إلا لأَنَّه ***** يصدُّ كما صدَّت، ويعطُو، كما تَعطُو
من البيضِ مثلَ الصُّبحِ، ما للظَّلامِ في ***** محاسنها لولا ذوائبها قسط
إلى العَربِ الأمحَاض يعزَى قبِيلُها ***** وقد ضمها في الحسن مع يوسف سبط
ولما غدت كالعاج زين صدرها ***** بِحُقَّين منه، قد أجادهما الخَرطُ
وأرسل فوق الخد صدغ مكلل ***** كما انساب في الرّوضاتِ حيّاتُها الرُّقطُ
ذوائب زار الخصر منهن فاحم ***** تَحَدَّرَ، لا جَعدُ الَّنباتِ، ولا سَبطُ
ينافي سنا الكافور إن مشطت به ***** ويُخفي سوادَ المِسك، فهو لهَا و
لمَّا نأت عنَّا على كلِّ حَالة ٍ ***** تساوى الرضا والسخط والقرب والشحط
فأذكرنا ذاك البعاد معاشراً ***** نأوا فكأنا ما لقيناهم قط
وألقَوْا، وقد شطُّوا، فؤادَ مُحِّبهم ***** إلى بحر شوق ما للجته شط
وليس تشق السفن أمواجه ولا ***** بساحلهِ للعيِس رفعٌ ولا حطُّ
أأحبَابَنا بالشَّام، عفتُم جوارَنا ***** فجاوركم في أرضها الخوف والقحط
وما كان بعد النيل والنيل زاخراً ***** بمصر ليغنى عنكم ذلك الخط
وقد عشتم فيها زماناً فما اعترى ***** رضاكم بها لولا تخوفكم سخط
وكنتم لنا دون الأقارب أسرة ً ***** ونحن لكم من دون رهطكم رهط
وإنا أُناسٌ، ليس يَبرحُ جَارُنا ***** يحكَّمُ في الأُموالِ منَّا، فيشْتَطُّ
ويمتاحنا زوارنا فكأنما ***** غدا لهم شرط علينا ولا شرط
ويُصبِحُ بَسطُ الكفِّ بالمَالِ عندنا ***** وكلُّ مليكٍ عندَه القبضُ والبسطُ
وتخرق شرق الأرض والغرب خيلنا ***** عليهَا الشَّبابُ المردُ، والجلَّة ُ الشُّمطُ
وظلماء للشهب الدراري إذا سرت ***** هناك مع السارين في جنحها خبط
كما أوَّلُ الفَجرينِ سَقطٌ يُسلُّ من ***** حشّاها، كذاك البرقُ في جوِّها سَقْطُ
سللنا بها بيض السيوف فلاح في ***** شبَابِ الدُّجى ، لمَّا بدَا لمعها، وخطُ
سيوف لها في كل درع وجنة ***** إذا ما اعتلَتْ قَدٌّ، أو اعترضت قَطُّ
ذَخَرْنَا سُطاهَا للفَرنج؛ لأنَّها ***** بهم دون أهل الأرض أجدر أن تسطو
لهُمِ قِسطُهم في الحَرِبِ منها، وما لهَا ***** عليهم لدى الهيجاء عدل ولا قسط
وقد كاتبوا في الصلح لكن جوابهم ***** بحضرتنا ما ينبت الخط لا الخط
سطور خيول لا تغب ديارهم ***** لها بالمَواضِي والقَنَا الشَّكلُ والنَّقطُ
وحرب لها الأرواح زاهقة لما ***** تعاين والأصوات من دهش لغط
إذا أرسلتْ فَرعاً من النقْعِ فاحِما ***** أثيثاً فأسنان الرماح لها مشط
كأن القنا فيها أنامل حاسب ***** أجد بها في السرعة الجمع واللقط
رددنا بها ابن الفنش عنا وإنما ***** يُثَبِّتُه في سَرجه الشَّدُّ والربْطُ
فقولُوا لنورِ الدّين: ليس لجَائِف الجِرَ ***** احاتِ إلاّ الكيُّ في الطّبِّ والبَطُّ
وحسم أصول الداء أولى لعاقل ***** لبيبٍ، إذا استولَى على المُدنفِ الخلطُ
فَدعْ عنكَ ميلاً للفَرنج وهُدنَة ً ***** بها أبداً يُخطِى سواهم، ولم يُخْطُوا
تَأمَّلْ، فكَم شرطٍ شرطتَ عليهمُ ***** قديماً، وكم غَدْرٍ به نُقِضَ الشَّرطُ
وشَمِّر، فإنّا قد أَعنَّا بكلِّ مَا ***** سألتَ، وجَهِّزنا الجيوش، ولن يُبطُوا
ودُونَكَ، مجَدَ الدّينِ، عذراءَ، زفَّها ***** إليك الوفاء المحض والكرم السبط
هديا تهادى بين حسن وفائنا ***** وإنعامنا ذا التاج زان وذا القرط
على أنها تشتط إن هي ساجلت ***** أجيرة َ قلبي، إن تَدانوا وإن شطُّوا
 
أسامة بن منقذ
س
13-08-2012 | 06:17 PM
س
13-08-2012 | 06:19 PM
لئن شتَّتَتْ أيدِي الحوادِث شَملنَا
لئن شتَّتَتْ أيدِي الحوادِث شَملنَا ***** فجود أبي الغارات للشمل جامع
هو الملك الجزل الندى الصالح الذي ***** بحار نداه كلهن شرائع
يجودُ بلا منٍّ على عُظْمِ مَنِّه ***** كأَنّ عطاياهُ لديه ودائعُ
يحكِّمُ مُشتَطَّ المُنى في نَواله ***** فتعجبُ من جَدوى يديه المطامِعُ
لئن شتَّتَتْ أيدِي الحوادِث شَملنَا ***** فجود أبي الغارات للشمل جامع
هو الملك الجزل الندى الصالح الذي ***** بحار نداه كلهن شرائع
يجودُ بلا منٍّ على عُظْمِ مَنِّه ***** كأَنّ عطاياهُ لديه ودائعُ
يحكِّمُ مُشتَطَّ المُنى في نَواله ***** فتعجبُ من جَدوى يديه المطامِعُ
س
13-08-2012 | 06:19 PM
فإليك بنت الفكر من بعد المدى
فإليك بنت الفكر من بعد المدى ***** تهدى فشرفها بحسن سماع
وصداقها الإكرام لا ما سيق في ***** نَحِلِ الكرائم: من لُهًى ومتَاعِ
فهي الكريمة ُ، ليس في أعْرَاقِها ***** عرقٌ إلى الأطماعِ بالنَّزاعِ
فإليك بنت الفكر من بعد المدى ***** تهدى فشرفها بحسن سماع
وصداقها الإكرام لا ما سيق في ***** نَحِلِ الكرائم: من لُهًى ومتَاعِ
فهي الكريمة ُ، ليس في أعْرَاقِها ***** عرقٌ إلى الأطماعِ بالنَّزاعِ
س
13-08-2012 | 06:19 PM
هو الجوادُ الذي يلقَاهُ ما دحُه
هو الجوادُ الذي يلقَاهُ ما دحُه ***** وإن غلا فوق ما أثنى وما وصفا
مَعذَّلٌ في النَّدَى ، لكنَّ راحَتَه ***** تأبى مع العذل إلا البذل والسرفا
صَعبُ الإباءِ، إذا ما هجت سَورتَه ***** نزرُ الرّضا، فإذا استَعطَفْته عَطَفَا
بَادى الحُقُودِ على أعدائِه، فإذا ***** نَالتْهُمُ قدرة ٌ منه حَبا، وعَفَا
نَغْشَى مواردَ من أخلاقِه كَرُمتْ ***** ورداً ونرتاد منها روضة ً أنفا
مستَهتَرٌ بالمعالي، لا يزالُ على ***** تقلب الدهر مشغوفاً بها كلفا
إن أخلَفَ الغيثُ لم تُخلِف مواهِبُه ***** أو فظ دهر على أبنائه لطفا
عدل القضية إلا في مواهبه ***** لم يقض في المال إلا جار واعتسفا
تَعُمُّ نُعماه ذا نقص وذا شرفٍ ***** كأنّه البحرُ يحوي الدُّرَّ والصَّدفَا
منزَّهُ الخُلقِ عن فعلٍ يُعاب به ***** فما تَرى لكَمالٍ عنه مُنْصَرَفَا
هو الجوادُ الذي يلقَاهُ ما دحُه ***** وإن غلا فوق ما أثنى وما وصفا
مَعذَّلٌ في النَّدَى ، لكنَّ راحَتَه ***** تأبى مع العذل إلا البذل والسرفا
صَعبُ الإباءِ، إذا ما هجت سَورتَه ***** نزرُ الرّضا، فإذا استَعطَفْته عَطَفَا
بَادى الحُقُودِ على أعدائِه، فإذا ***** نَالتْهُمُ قدرة ٌ منه حَبا، وعَفَا
نَغْشَى مواردَ من أخلاقِه كَرُمتْ ***** ورداً ونرتاد منها روضة ً أنفا
مستَهتَرٌ بالمعالي، لا يزالُ على ***** تقلب الدهر مشغوفاً بها كلفا
إن أخلَفَ الغيثُ لم تُخلِف مواهِبُه ***** أو فظ دهر على أبنائه لطفا
عدل القضية إلا في مواهبه ***** لم يقض في المال إلا جار واعتسفا
تَعُمُّ نُعماه ذا نقص وذا شرفٍ ***** كأنّه البحرُ يحوي الدُّرَّ والصَّدفَا
منزَّهُ الخُلقِ عن فعلٍ يُعاب به ***** فما تَرى لكَمالٍ عنه مُنْصَرَفَا
س
13-08-2012 | 06:19 PM
من كانَ لي من حماهُ خِيسُ ذِي لِبدٍ
من كانَ لي من حماهُ خِيسُ ذِي لِبدٍ ***** ضَارٍ، ولي من نداهُ روضة ٌ أُنُفُ
من لم يزل لي من جدوى يديه غنى ً ***** وفي ذراه من الأيام لي كنف
الملِكُ الصّالح الهادِي الذي شهِدت ***** بفضل أيامه الأنباء والصحف
ملك أقل عطاياه الغنى فإذا ***** أدناكَ منه، فأدنى حِظّك الشَّرفُ
أغز أروع في كفيه سحب ندى ً ***** تمتارُ سُحبُ الحيا منها، وتَغترفُ
هو الوزيرُ الذي يأوِي إلى وَزرٍ ***** منه الأنام فيكفوا كل ما كلفوا
تريه آراؤه في يومه غده ***** فيحسِمُ الخطبَ فيه قبلَ يكَتَنِفُ
بصيرة كشفت ما في القلوب له ***** وأطلَعَته عليه قبلَ يَنْكشفُ
سعتْ إلى زهدِه الدُّنيا برغبتِها ***** طوعاً، وفيها على خُطَّابِها صَلَفُ
ولم تُزَفَّ إلى كفءٍ سواهُ، وما ***** زالت إلى مجده تصبو وتشترف
حَبرٌ، إذا الليلُ آواهُ بحندسه ***** بحرٌ من العلم طامٍ ليس يُنْتَزفُ
ومِحربٌ ما أتَى المحرابَ مُبتهلا ***** إلا وأدمعُه من خشية ٍ تَكِفُ
مُسَهَّدٌ، وعيُونُ الخِلق هاجعة ٌ ***** على التجهد والقرآن معتكف
وتشرق الأرض من لألاء غرته ***** في دَسْته، فتكادُ الشمسُ تنكسِفُ
لم يدر ما القصد في جود ويعجبه ***** في بَذْلِ أموالِهِ الإفراطُ والسَّرفُ
إذا حَبَا عَادِت الآمالُ راضية ً ***** وإن سطا كادت الآفاق ترتجف
يأيها الملك الموفي بذمته ***** ومن تَجلَّى عن الدّنيا به السَّدَفُ
إليك يا عادلاً في حكمه وعلى ***** أمواله من قضايَا جُوده الجَنَفُ
أشكُو زَماناً قَضَى بالجورِ فيَّ، ولم ***** يزل يجور على مثلي ويعتسف
لحت نوائبه عودي وأنفد مو ***** جودي وشتت شملي وهو مؤتلف
وقد دعوتُكَ مظلوماً ومُرتجياً ***** وفي يديكَ الغِنَى ، والعدلُ، والخَلَفُ
فاجمع بجودك شملاً كان مجتمعاً ***** فعاد بعد ائتلاف وهو مختلف
وانشر بمعروفك المعروف ميتهم ***** وشكر من هو بالإحسان معترف
فهو القريبُ موالاة ً ومُعتَقداً ***** وإن أتت دُونه الغبراءُ والنُّطَفُ
وعش على رغم من يشناك مقتدراً ***** في دولة ما لها حد ولا طرف
في كل سمعٍ بَدا من حُسنه طُرَفُ
نقول لما أتانا ما بعثت به ***** هذا كتابٌ أتى ، أم روضة ٌ أنفُ
خطُّ تنزَّهت الأزهارُ حين بدا ***** كأنَّه الدُّرُّ، عنه فُتِّح الصَّدفُ
إن نظمه طرق الأسماع كان لها ***** وإن حَوت عَطَلاً من حِلية ٍ، شَنَفُ
رقت حواشي كلام أنت ناظمه ***** فيه، فجاءَ كزهرِ الَّروضِ يُقتطَفُ
وردت بحر القوافي فاغترقت كما ***** قد حلَّ يوماً بمدِّ النِّيلِ مُغتَرِفُ
زهت على البدر نوراً إذ أتت بسوا ***** د النفس يشبهه من خده كلف
قرطست رميا وكم رام بأسهمه ***** إذا تحقق منه يسلم الهدف
بخاطر فاق غزر العد لا وشل ***** ولا ببرض إذا ما حل ينتزف
إذا تَطلَّعَ فوق الأرضِ ذُو أدَبٍ ***** فأنت منه على العيوق تشترف
وإن تَعَرَّى دَعِيٌّ من فَضائِلِه ***** فأنت مدرع منها وملتحف
إذا تخفى لقبح وجه قافية ***** فعن قوافيك شيلت دوننا السجف
لأعين الناس نهب من محاسنها ***** كما القلوب تلاقيها فتختطف
إذَا ذكرناكَ مجدَ الدينِ، عاوَدَنا ***** شوقٌ تجدَّد منه الوجدُ والأسَفُ
ودون ما قد وجدناه لفرقتكم ***** يحيطُ بالقلبِ من أرجائِه التَّلفُ
ولو عرفْتَ الذي في القلب منكَ لمَا ***** إن كنتَ عنَّا على الأحوالِ تختلِفُ
ولا عجيبٌ إذا حافَ الزّمانُ على ***** حُرٍّ، وكلُّ قَضاياهُ بها جَنَفُ
فلا تكُن جازعاً، إن التَّجاوُزَ عن ***** إنفاقِكَ الصبرَ في شَرع الهوى سَرَفُ
فإنْ حصَلتَ على الصَّبر احتويتَ على ***** الأجر الجزيل وفي إحرازه شرف
يا من جفانا ولو قد شاء كان إلى ***** جَنَابِنَا دون أهلِ الأرضِ ينَعَطفُ
وحق من أمه وفد الحجيج ومن ***** ظلَّت إلى بيتِه الرُّكبانُ تختلِفُ
إنا لنوفي على حال البعاد كما ***** نوفي لمن ضمه في قربنا كنف
ونَغفرُ الذنبَ إن رامَ المسيءُ بنا ***** عفواً، ونستُره في حينِ ينكشِفُ
وإن جنى من رأى أنا نعاقبه ***** يردنا الصفح أو يعتاقنا الأنف
نعم ونحفظ عند الغيب صاحبنا ***** وليس يدركنا كبر ولا صلف
فما لإيعَادنَا يوم الوغَى مَيَلٌ ***** ولا لموعِدنا يومَ النَّدى خُلُفُ
فعندنا جنة تدنو الثمار بها ***** إذا دنا مجتن منها ومقتطف
هدى مصاحبنا ضوء النهار وكم ***** قد ضل من في الظلام الليل يعتسف
فمل إلينا بآمال محققة ***** وكُفَّ غَرْبَ دُموعٍ لم تزل تَكِفُ
كفَى اغتراباً، فعجِّل بالإيابِ لَنا ***** فمنك لا عوض يلقى ولا خلف
وقد أجبنا إلى ما أنت طالبه ***** فالآن كيفَ تُروّى فيه أو تَقِفُ
فرأينا فيك قد أضحى علانية ً ***** والجند قد عرفوا منه الذي عرفوا
وقدمت لك تمهيداتنا وبها ***** وحْشُ الفَلاة ِ، إذا ما رُوِّعت، ألُفُ
كأنَّنَا حين تَجرِي ذُكرة ٌ لَكُمُ ***** على اضطرام لهيب النار نعتكف
فإن يبالغ أناس في الثناء على ***** أوصافِكُم قصَّروا في كلِّ ما وصَفوا
فخذ نظاماص على قدر الذي كتبت ***** يداك إذ عدد النظمين مؤتلف
من كانَ لي من حماهُ خِيسُ ذِي لِبدٍ ***** ضَارٍ، ولي من نداهُ روضة ٌ أُنُفُ
من لم يزل لي من جدوى يديه غنى ً ***** وفي ذراه من الأيام لي كنف
الملِكُ الصّالح الهادِي الذي شهِدت ***** بفضل أيامه الأنباء والصحف
ملك أقل عطاياه الغنى فإذا ***** أدناكَ منه، فأدنى حِظّك الشَّرفُ
أغز أروع في كفيه سحب ندى ً ***** تمتارُ سُحبُ الحيا منها، وتَغترفُ
هو الوزيرُ الذي يأوِي إلى وَزرٍ ***** منه الأنام فيكفوا كل ما كلفوا
تريه آراؤه في يومه غده ***** فيحسِمُ الخطبَ فيه قبلَ يكَتَنِفُ
بصيرة كشفت ما في القلوب له ***** وأطلَعَته عليه قبلَ يَنْكشفُ
سعتْ إلى زهدِه الدُّنيا برغبتِها ***** طوعاً، وفيها على خُطَّابِها صَلَفُ
ولم تُزَفَّ إلى كفءٍ سواهُ، وما ***** زالت إلى مجده تصبو وتشترف
حَبرٌ، إذا الليلُ آواهُ بحندسه ***** بحرٌ من العلم طامٍ ليس يُنْتَزفُ
ومِحربٌ ما أتَى المحرابَ مُبتهلا ***** إلا وأدمعُه من خشية ٍ تَكِفُ
مُسَهَّدٌ، وعيُونُ الخِلق هاجعة ٌ ***** على التجهد والقرآن معتكف
وتشرق الأرض من لألاء غرته ***** في دَسْته، فتكادُ الشمسُ تنكسِفُ
لم يدر ما القصد في جود ويعجبه ***** في بَذْلِ أموالِهِ الإفراطُ والسَّرفُ
إذا حَبَا عَادِت الآمالُ راضية ً ***** وإن سطا كادت الآفاق ترتجف
يأيها الملك الموفي بذمته ***** ومن تَجلَّى عن الدّنيا به السَّدَفُ
إليك يا عادلاً في حكمه وعلى ***** أمواله من قضايَا جُوده الجَنَفُ
أشكُو زَماناً قَضَى بالجورِ فيَّ، ولم ***** يزل يجور على مثلي ويعتسف
لحت نوائبه عودي وأنفد مو ***** جودي وشتت شملي وهو مؤتلف
وقد دعوتُكَ مظلوماً ومُرتجياً ***** وفي يديكَ الغِنَى ، والعدلُ، والخَلَفُ
فاجمع بجودك شملاً كان مجتمعاً ***** فعاد بعد ائتلاف وهو مختلف
وانشر بمعروفك المعروف ميتهم ***** وشكر من هو بالإحسان معترف
فهو القريبُ موالاة ً ومُعتَقداً ***** وإن أتت دُونه الغبراءُ والنُّطَفُ
وعش على رغم من يشناك مقتدراً ***** في دولة ما لها حد ولا طرف
في كل سمعٍ بَدا من حُسنه طُرَفُ
نقول لما أتانا ما بعثت به ***** هذا كتابٌ أتى ، أم روضة ٌ أنفُ
خطُّ تنزَّهت الأزهارُ حين بدا ***** كأنَّه الدُّرُّ، عنه فُتِّح الصَّدفُ
إن نظمه طرق الأسماع كان لها ***** وإن حَوت عَطَلاً من حِلية ٍ، شَنَفُ
رقت حواشي كلام أنت ناظمه ***** فيه، فجاءَ كزهرِ الَّروضِ يُقتطَفُ
وردت بحر القوافي فاغترقت كما ***** قد حلَّ يوماً بمدِّ النِّيلِ مُغتَرِفُ
زهت على البدر نوراً إذ أتت بسوا ***** د النفس يشبهه من خده كلف
قرطست رميا وكم رام بأسهمه ***** إذا تحقق منه يسلم الهدف
بخاطر فاق غزر العد لا وشل ***** ولا ببرض إذا ما حل ينتزف
إذا تَطلَّعَ فوق الأرضِ ذُو أدَبٍ ***** فأنت منه على العيوق تشترف
وإن تَعَرَّى دَعِيٌّ من فَضائِلِه ***** فأنت مدرع منها وملتحف
إذا تخفى لقبح وجه قافية ***** فعن قوافيك شيلت دوننا السجف
لأعين الناس نهب من محاسنها ***** كما القلوب تلاقيها فتختطف
إذَا ذكرناكَ مجدَ الدينِ، عاوَدَنا ***** شوقٌ تجدَّد منه الوجدُ والأسَفُ
ودون ما قد وجدناه لفرقتكم ***** يحيطُ بالقلبِ من أرجائِه التَّلفُ
ولو عرفْتَ الذي في القلب منكَ لمَا ***** إن كنتَ عنَّا على الأحوالِ تختلِفُ
ولا عجيبٌ إذا حافَ الزّمانُ على ***** حُرٍّ، وكلُّ قَضاياهُ بها جَنَفُ
فلا تكُن جازعاً، إن التَّجاوُزَ عن ***** إنفاقِكَ الصبرَ في شَرع الهوى سَرَفُ
فإنْ حصَلتَ على الصَّبر احتويتَ على ***** الأجر الجزيل وفي إحرازه شرف
يا من جفانا ولو قد شاء كان إلى ***** جَنَابِنَا دون أهلِ الأرضِ ينَعَطفُ
وحق من أمه وفد الحجيج ومن ***** ظلَّت إلى بيتِه الرُّكبانُ تختلِفُ
إنا لنوفي على حال البعاد كما ***** نوفي لمن ضمه في قربنا كنف
ونَغفرُ الذنبَ إن رامَ المسيءُ بنا ***** عفواً، ونستُره في حينِ ينكشِفُ
وإن جنى من رأى أنا نعاقبه ***** يردنا الصفح أو يعتاقنا الأنف
نعم ونحفظ عند الغيب صاحبنا ***** وليس يدركنا كبر ولا صلف
فما لإيعَادنَا يوم الوغَى مَيَلٌ ***** ولا لموعِدنا يومَ النَّدى خُلُفُ
فعندنا جنة تدنو الثمار بها ***** إذا دنا مجتن منها ومقتطف
هدى مصاحبنا ضوء النهار وكم ***** قد ضل من في الظلام الليل يعتسف
فمل إلينا بآمال محققة ***** وكُفَّ غَرْبَ دُموعٍ لم تزل تَكِفُ
كفَى اغتراباً، فعجِّل بالإيابِ لَنا ***** فمنك لا عوض يلقى ولا خلف
وقد أجبنا إلى ما أنت طالبه ***** فالآن كيفَ تُروّى فيه أو تَقِفُ
فرأينا فيك قد أضحى علانية ً ***** والجند قد عرفوا منه الذي عرفوا
وقدمت لك تمهيداتنا وبها ***** وحْشُ الفَلاة ِ، إذا ما رُوِّعت، ألُفُ
كأنَّنَا حين تَجرِي ذُكرة ٌ لَكُمُ ***** على اضطرام لهيب النار نعتكف
فإن يبالغ أناس في الثناء على ***** أوصافِكُم قصَّروا في كلِّ ما وصَفوا
فخذ نظاماص على قدر الذي كتبت ***** يداك إذ عدد النظمين مؤتلف
س
13-08-2012 | 06:26 PM
تَهِمى مواهبه والسُّحْبُ جَامِدة ٌ
تَهِمى مواهبه والسُّحْبُ جَامِدة ٌ ***** فمن يديه مصاب الوابل الغدق
نُعماهُ تُطلِق أسرى ، ثُمّ تأسِرُهُم ***** له، وكم مِنَّة أغْنتَ عن الرِّبَقِ
تَهِمى مواهبه والسُّحْبُ جَامِدة ٌ ***** فمن يديه مصاب الوابل الغدق
نُعماهُ تُطلِق أسرى ، ثُمّ تأسِرُهُم ***** له، وكم مِنَّة أغْنتَ عن الرِّبَقِ
س
13-08-2012 | 06:26 PM
مثلَ مُنْهَلِّ أنعُمِ الملكِ الصا
مثلَ مُنْهَلِّ أنعُمِ الملكِ الصا ***** لح: يروى دان به وسحيق
سحب وبلها النضار وللأعـ ***** ـداءِ فيها صواعقٌ وحَريقُ
ملك زاده التواضع للـ ***** ـهِ جلالاً، يروعُ، ثم يَروقُ
سطوات تخشى وحلم يرجى ***** ونَوالٌ طلقٌ، ووجهٌ طليقُ
من حكّى بِي وُرق الحمائِم في الأفـ ***** ـنانِ: جيِدي حالٍ، وغُصنى ورِيقُ
وثَنائِي كَشدْوهِنَّ مدَى الأيّـ ***** ـامِ، يحلُو سَماعُه، ويروقُ
رونقُ الصِّدقِ فِيهِ بادٍ، وما زَا ***** لَ إلى الصِّدقِ كلُّ سمعٍ يتُوقُ
يا أمير الجيوش ما زال للإسـ ***** ـلام والدين منك ركن وثيق
أسمَعْت دعوة ُ الجهادِ، فلبَّا ***** ها مليك بالمكرمات خليق
ملك عادل أنار به الديـ ***** ـنُ، فعمَّ الإسلامَ منه الشُّروقُ
ما له عن جهاده الكفر والعد ***** لِ وفعلِ الخيراتِ شُغلٌ يعوقُ
هو مثل الحسام صدر صقيل ***** ليّنٌ مسُّه، وحدٌّ ذَليقُ
ذو أناة يخالها الغر إهما ***** لاً، وفيها حتفُ الأعادي المُحيقُ
فاسلما للإسلام كهفين ما طر ***** ز ثوب الظلام برق خفوق
مثلَ مُنْهَلِّ أنعُمِ الملكِ الصا ***** لح: يروى دان به وسحيق
سحب وبلها النضار وللأعـ ***** ـداءِ فيها صواعقٌ وحَريقُ
ملك زاده التواضع للـ ***** ـهِ جلالاً، يروعُ، ثم يَروقُ
سطوات تخشى وحلم يرجى ***** ونَوالٌ طلقٌ، ووجهٌ طليقُ
من حكّى بِي وُرق الحمائِم في الأفـ ***** ـنانِ: جيِدي حالٍ، وغُصنى ورِيقُ
وثَنائِي كَشدْوهِنَّ مدَى الأيّـ ***** ـامِ، يحلُو سَماعُه، ويروقُ
رونقُ الصِّدقِ فِيهِ بادٍ، وما زَا ***** لَ إلى الصِّدقِ كلُّ سمعٍ يتُوقُ
يا أمير الجيوش ما زال للإسـ ***** ـلام والدين منك ركن وثيق
أسمَعْت دعوة ُ الجهادِ، فلبَّا ***** ها مليك بالمكرمات خليق
ملك عادل أنار به الديـ ***** ـنُ، فعمَّ الإسلامَ منه الشُّروقُ
ما له عن جهاده الكفر والعد ***** لِ وفعلِ الخيراتِ شُغلٌ يعوقُ
هو مثل الحسام صدر صقيل ***** ليّنٌ مسُّه، وحدٌّ ذَليقُ
ذو أناة يخالها الغر إهما ***** لاً، وفيها حتفُ الأعادي المُحيقُ
فاسلما للإسلام كهفين ما طر ***** ز ثوب الظلام برق خفوق
س
13-08-2012 | 06:26 PM
أبا تُرابٍ، دهرُنا جاهلٌ
أبا تُرابٍ، دهرُنا جاهلٌ ***** يرفع للشبه ذوي الجهل
كأنَّه المِيزانُ: يعلُو به ***** ذو النَّقْصِ عن رُتبة ذي الفضل
وما يضر العزل من لم يزل ***** من فضلِه الباهر في شُغل
أبا تُرابٍ، دهرُنا جاهلٌ ***** يرفع للشبه ذوي الجهل
كأنَّه المِيزانُ: يعلُو به ***** ذو النَّقْصِ عن رُتبة ذي الفضل
وما يضر العزل من لم يزل ***** من فضلِه الباهر في شُغل
س
13-08-2012 | 06:26 PM
أبا حسنٍ في طيِّ كلّ مساءَة
أبا حسنٍ في طيِّ كلّ مساءَة ٍ ***** من اللّهِ صنعٌ للعباد جميلُ
كرهت لك الترحال أمس وربما ***** أفادَ الفتى طولَ المُقامِ رَحيلُ
وقد يكرَهُ الشيءَ الفتَى ، وهو خَيرهُ ***** لَه، ويحبُّ الشّيءَ وهو وَبِيلُ
ولو لَم تُفِد إلاّ الجِهَادَ، فإنهُ ***** ثواب كما نص الكتاب جزيل
فكيف وقد أصبحت جاراً لماجد ***** يجودُ، على عِلاَّتِه، ويُنيلُ
كريم كليل الطرف عن عيب جاره ***** وما طرفه عند السؤال كليل
شَرى الحمدَ بالأموال، لا يَستقيلُ في ***** شِراهُ، ولا عندَ البِيَاع يُقيلُ
ومن كمعين الدين أما جنابه ***** فرحبٌ، وأمّا ظِلّه فَظَليلُ
إذا وردت آمالنا بحر جوده ***** صَدَرنَ روَاءً، ما بِهنِّ غَليلُ
فكن واثقاً بالله ثم بجوده ***** فإنّي بما أمَّلتُ منه كَفيلُ
أبا حسنٍ في طيِّ كلّ مساءَة ٍ ***** من اللّهِ صنعٌ للعباد جميلُ
كرهت لك الترحال أمس وربما ***** أفادَ الفتى طولَ المُقامِ رَحيلُ
وقد يكرَهُ الشيءَ الفتَى ، وهو خَيرهُ ***** لَه، ويحبُّ الشّيءَ وهو وَبِيلُ
ولو لَم تُفِد إلاّ الجِهَادَ، فإنهُ ***** ثواب كما نص الكتاب جزيل
فكيف وقد أصبحت جاراً لماجد ***** يجودُ، على عِلاَّتِه، ويُنيلُ
كريم كليل الطرف عن عيب جاره ***** وما طرفه عند السؤال كليل
شَرى الحمدَ بالأموال، لا يَستقيلُ في ***** شِراهُ، ولا عندَ البِيَاع يُقيلُ
ومن كمعين الدين أما جنابه ***** فرحبٌ، وأمّا ظِلّه فَظَليلُ
إذا وردت آمالنا بحر جوده ***** صَدَرنَ روَاءً، ما بِهنِّ غَليلُ
فكن واثقاً بالله ثم بجوده ***** فإنّي بما أمَّلتُ منه كَفيلُ
س
13-08-2012 | 06:27 PM
يا مستقل الغنى فيما تجود به
يا مستقل الغنى فيما تجود به ***** ومَن مواهبُهُ كالعَارِض الهَطِلِ
ومَن إذا جادَ بالدُّنيا لآملِهِ ***** قالت معارفه حاشاك من بخل
ومَن إذا جرَّد البيضَ الصّوارمَ في الـ ***** ـهَيجاء أسكنها في الهام والقُلَلِ
قد كنتُ أخضَعُ في الخطبِ الملمّ، فمذُ ***** ولِّيتَ يا نَصرُ عاد الخطبُ يخضع لي
وبعد لي فيك آمال وظني في ***** عُلاَك أنَّك تُوفي بي على َ أملي
يا مستقل الغنى فيما تجود به ***** ومَن مواهبُهُ كالعَارِض الهَطِلِ
ومَن إذا جادَ بالدُّنيا لآملِهِ ***** قالت معارفه حاشاك من بخل
ومَن إذا جرَّد البيضَ الصّوارمَ في الـ ***** ـهَيجاء أسكنها في الهام والقُلَلِ
قد كنتُ أخضَعُ في الخطبِ الملمّ، فمذُ ***** ولِّيتَ يا نَصرُ عاد الخطبُ يخضع لي
وبعد لي فيك آمال وظني في ***** عُلاَك أنَّك تُوفي بي على َ أملي
س
13-08-2012 | 06:27 PM
فِئَتِي ألتَجِي إليه من الخَطْبِ،
فِئَتِي ألتَجِي إليه من الخَطْبِ، ***** ـب وذخري إن غال وفري غول
بعلاهُ أسمُو، ومن فضلِ مانـ ***** ـوَّل أقِضى فَرضَ العُلاَ وأُنيلُ
ملِكٌ يذكُر المواعيدَ والعهـ ***** ـد وينسيه فضله ما ينيل
مُلكهُ ملكُ رحمة ٍ، وقضايَا ***** هُ بما جاءَنا به التَّنزيلُ
أنت حليت بالمكارم أهل الـ ***** ـعصر حتى تعرف المجهول
وعلا خامل وحامى جبان ***** ووفى غادر وجاد بخيل
وحميتَ البلادَ بالسَّيفِ، فاستصـ ***** ـعبَ منهَا سهلٌ، وعزَّ ذليلُ
وقسمت الفرنج بالغزو شطريـ ***** ـن فهذا عان وهذا قتيل
والذَّي لم يَحِن بسيفِكَ مِن خَو ***** فك أمسى وعقله مخبول
مثل الخوف بين عينيه جيشاً ***** لك في عُقرِ دارِه ما يزولُ
فالربى عنده جيوش وموج الـ ***** ـبحرِ في كلِّ لُجة ٍ أسطولُ
وإذا مَا أغفَى أقضَّ به المضـ ***** ـجع في الحلم سيفك المسلول
فابق للمسلمين كهفاً وللإفـ ***** ـرنج حتفاص ما أعقب الجيل جيل
بين مُلكٍ يدومُ ما دامت الدُّنيا ***** وحالٍ في الفضلِ ليست تَحولُ
ثابت الدست في اعتلاء وجد ***** وعطاياكَ في البلادِ تَجولُ
بَالغَ العبدُ في النّيابة ِ والتّحـ ***** ـريض وهو المفوه المقبول
فرأى من عَزيمة ِ الغَزو ما كَا ***** دت له الأرض والجبال تميل
وأجابته بالصليل سيوف ***** ظامئاتٌ، وبالصَّهيلِ خُيولُ
ورأى َ النّقْعَ راكداً دون مجرى الشَّـ ***** ـمسِ، والأرضَ بالجيوشِ تَسيلُ
كلُّ أرضٍ فيها من الأُسدِ جيشٌ ***** سائرٌ فوقَه من السُّمرِ غيلُ
وإذا عاقت المقادير فللـ ***** ـلّهُ إذاً حسبُنَا، ونِعْم الوكيلُ
فِئَتِي ألتَجِي إليه من الخَطْبِ، ***** ـب وذخري إن غال وفري غول
بعلاهُ أسمُو، ومن فضلِ مانـ ***** ـوَّل أقِضى فَرضَ العُلاَ وأُنيلُ
ملِكٌ يذكُر المواعيدَ والعهـ ***** ـد وينسيه فضله ما ينيل
مُلكهُ ملكُ رحمة ٍ، وقضايَا ***** هُ بما جاءَنا به التَّنزيلُ
أنت حليت بالمكارم أهل الـ ***** ـعصر حتى تعرف المجهول
وعلا خامل وحامى جبان ***** ووفى غادر وجاد بخيل
وحميتَ البلادَ بالسَّيفِ، فاستصـ ***** ـعبَ منهَا سهلٌ، وعزَّ ذليلُ
وقسمت الفرنج بالغزو شطريـ ***** ـن فهذا عان وهذا قتيل
والذَّي لم يَحِن بسيفِكَ مِن خَو ***** فك أمسى وعقله مخبول
مثل الخوف بين عينيه جيشاً ***** لك في عُقرِ دارِه ما يزولُ
فالربى عنده جيوش وموج الـ ***** ـبحرِ في كلِّ لُجة ٍ أسطولُ
وإذا مَا أغفَى أقضَّ به المضـ ***** ـجع في الحلم سيفك المسلول
فابق للمسلمين كهفاً وللإفـ ***** ـرنج حتفاص ما أعقب الجيل جيل
بين مُلكٍ يدومُ ما دامت الدُّنيا ***** وحالٍ في الفضلِ ليست تَحولُ
ثابت الدست في اعتلاء وجد ***** وعطاياكَ في البلادِ تَجولُ
بَالغَ العبدُ في النّيابة ِ والتّحـ ***** ـريض وهو المفوه المقبول
فرأى من عَزيمة ِ الغَزو ما كَا ***** دت له الأرض والجبال تميل
وأجابته بالصليل سيوف ***** ظامئاتٌ، وبالصَّهيلِ خُيولُ
ورأى َ النّقْعَ راكداً دون مجرى الشَّـ ***** ـمسِ، والأرضَ بالجيوشِ تَسيلُ
كلُّ أرضٍ فيها من الأُسدِ جيشٌ ***** سائرٌ فوقَه من السُّمرِ غيلُ
وإذا عاقت المقادير فللـ ***** ـلّهُ إذاً حسبُنَا، ونِعْم الوكيلُ
س
13-08-2012 | 06:27 PM
زدني علاً لا أرتضي باللهى
زدني علاً لا أرتضي باللهى ***** حسبي ما نولت: من مال
أغنيت نفسي ويدي فاستوى ***** حالي في العفة والمال
فلي نوال وندى ً سيبه ***** يُرجَى ، ومن فضلِك إفضالِي
وإنَّما أبغِي العُلا، لا الغنَى ***** ومثلها يبغيه أمثالي
زدني علاً لا أرتضي باللهى ***** حسبي ما نولت: من مال
أغنيت نفسي ويدي فاستوى ***** حالي في العفة والمال
فلي نوال وندى ً سيبه ***** يُرجَى ، ومن فضلِك إفضالِي
وإنَّما أبغِي العُلا، لا الغنَى ***** ومثلها يبغيه أمثالي
س
13-08-2012 | 06:27 PM
والجَوْرُ في حكمِ الصبابة ِ جائزٌ
والجَوْرُ في حكمِ الصبابة ِ جائزٌ ***** بخلافِ أحكامِ المليكِ العادِلِ
الصالح الهادي الذي في عدله ***** ساوَى انخفاضُ الزُّجِّ صدَر العَامِل
والجَوْرُ في حكمِ الصبابة ِ جائزٌ ***** بخلافِ أحكامِ المليكِ العادِلِ
الصالح الهادي الذي في عدله ***** ساوَى انخفاضُ الزُّجِّ صدَر العَامِل
س
13-08-2012 | 06:27 PM
وسر إلى بحر خضم له
وسر إلى بحر خضم له ***** من عَزمِه سيفُ وغًى مِخذَمُ
حتى إذا أنطقك العدل في ***** جلاله والخلق الأكرم
قل لأمير المسلمين الَّذي ***** به استنار الزمن المظلم
أنت الذي ما جُرتَ يوماً، ولا ***** جرى على سيفك ظلماً دم
ساويتَ في عدلكَ بين الورَى ***** حتى تساوى الزج واللهذم
وقُمْتَ في اللّهِ احتساباً فقد ***** وَقَمْتَ من يطغَى ومن يُجرِمُ
وكلُّ أهلِ الشامِ أوسْعتَهم ***** عدلاً فمالي دونهم أحرم
أطعْتَ في حكمِكَ فيَّ الهَوَى ***** وما كذا يفعل من يحكم
من ينصِفُ المظلومَ مِنَّا إذَا ***** كنتَ، وحاشَاك، الذي يَظلِمُ
وأنت ظل الله في أرضه ***** تردَعُ من يظلِمُ أو يَغشِمُ
فلا يشب أجر الجهاد الذي ***** فُزتَ به دونَ الورَى مأَثَمُ
وسر إلى بحر خضم له ***** من عَزمِه سيفُ وغًى مِخذَمُ
حتى إذا أنطقك العدل في ***** جلاله والخلق الأكرم
قل لأمير المسلمين الَّذي ***** به استنار الزمن المظلم
أنت الذي ما جُرتَ يوماً، ولا ***** جرى على سيفك ظلماً دم
ساويتَ في عدلكَ بين الورَى ***** حتى تساوى الزج واللهذم
وقُمْتَ في اللّهِ احتساباً فقد ***** وَقَمْتَ من يطغَى ومن يُجرِمُ
وكلُّ أهلِ الشامِ أوسْعتَهم ***** عدلاً فمالي دونهم أحرم
أطعْتَ في حكمِكَ فيَّ الهَوَى ***** وما كذا يفعل من يحكم
من ينصِفُ المظلومَ مِنَّا إذَا ***** كنتَ، وحاشَاك، الذي يَظلِمُ
وأنت ظل الله في أرضه ***** تردَعُ من يظلِمُ أو يَغشِمُ
فلا يشب أجر الجهاد الذي ***** فُزتَ به دونَ الورَى مأَثَمُ
س
13-08-2012 | 06:28 PM
دعوتُك يا عُمَرَ المكُرماتِ
دعوتُك يا عُمَرَ المكُرماتِ ***** لأمر عرا ومهم ألم
وأنت السّريعُ إلى مَن دَعاك ***** بذاك قضى لك إرث الكرم
وإن نام حظي عما عهدت ***** فإن اهتمامك بي لم ينم
دعوتُك يا عُمَرَ المكُرماتِ ***** لأمر عرا ومهم ألم
وأنت السّريعُ إلى مَن دَعاك ***** بذاك قضى لك إرث الكرم
وإن نام حظي عما عهدت ***** فإن اهتمامك بي لم ينم
س
13-08-2012 | 06:28 PM
لو استطعت ولو ملكت أمري في
لو استطعت ولو ملكت أمري في ***** قضاءِ فرضِكَ عما فَاتَ من خَدمِي
مشيت أحمل أثقال الثناء إلى ***** جنابِك الخَضِلِ الأَهْافِ كالقَلمِ
لو استطعت ولو ملكت أمري في ***** قضاءِ فرضِكَ عما فَاتَ من خَدمِي
مشيت أحمل أثقال الثناء إلى ***** جنابِك الخَضِلِ الأَهْافِ كالقَلمِ
س
13-08-2012 | 06:28 PM
خُلْقٌ تحلَّى به سَلمانُ بيتِك من
خُلْقٌ تحلَّى به سَلمانُ بيتِك من ***** أخلاقك الغر يا ذا البأس والنعم
مولى علاك وكم قد عاد شائهه ***** بيأسه من ملوك العرب والعجم
يقر بالملك للملك الذي نشر الـ ***** ـرحمن أيامه ظلا على الأمم
للصَّالحِ الملِكِ الميمونِ طائرُه ***** بِجيِده طوقُ مَنٍّ غيرُ منفَصِم
حمى ذويه وكم من باسط ليد ***** لولا حماه وكم من فاغر لفم
وذاد عنهم صروف الدهر إذ كلبت ***** عليهمُ، وهُمُ لحمٌ على وضَمِ
ونالَهم من تَوالِي سُحبِ نائِله ***** ما نال نبتَ الثَّرَى من وابلِ الدِّيَمِ
يا حاسِديه، اكِظمُوا، جِرَّاتِكم فأنا الّنـ ***** ـذير من أخذه إن هم بالكظم
إياكم عثرات البغي إن لمن ***** يبغيه يوماً يُوارى الشَّمسَ بالظُّلَمِ
حذار من مصرع الباغين قبلكم ***** فالسّيفُ منصلتٌ في كفِّ مُصْطَلِم
وفي تميم ومن والاه موعظة ***** إنذارُها يُسمع الأمواتَ في الرَّجَم
توهَّموا أَنَّ ضَارِي الأُسْدِ يَنفِرُ عن ***** عَرينِه لحشُودِ البُومِ والرّخَمِ
وما دَرَوْا أنَّه في حَجفلٍ لجَبٍ ***** من بأسِه، غيرُ هيَّابٍ ولا بَرِم
مُغامرٌ ترهبُ الآجالُ سطوتَه ***** وتَفرَق الأسدُ منه في حِمَى الأجَمِ
يستقبل الحرب بساماص وقد كشرت ***** بها المنيّة ُ عن أنيابها الأُرُمِ
يلقَى الأُلوفَ ويَحبُوها، ففي يَدِه ***** من العَطا والسُّطا بحرَاندًى ودَم
ما غركم بصدوق الظن يخبره الر ***** أْيُ الصحيحُ بما في الصدْرِ من سَقَم
يرى الضَّغائِنَ في قلبِ الحسودِ له ***** تدبُّ مثلَ ذَبيبِ النّارِ في الفَحَمِ
فإن سطَا عن يقينٍ، أو عفا كَرماً ***** فإنه خير ذي عفو ومنتقم
أدناكُم؛ فاعتليتُم عن ذَوي رحمٍ ***** وحاطكم فاغتديتم منه في حرم
وعمكم سيب جود منه نبه ذا الـ ***** ـخمول منكم وأغنى كل ذي عدم
كم غُمَّة ٍ كشفتْ عنكم صوارمُه ***** ولم يزل كاشفَ اللأْواءِ والغُمَم
لولاه، لا زَالَ عنكُم ظلُّه أبداً، ***** علمتُم كيف تأتى فجأة ُ النِّقَمِ
إن رابه منكم أمر فلا وزر ***** لكم ولا عاصم من سيله العرم
يا مالكاً مالكاً رقي بأنعمه ***** ومِلْكُ مثلِّيَ لا يُبتاعُ بِالقِيمِ
ما الشكرُ كُفءٌ لما أوليتَ مِن منَنٍ ***** وإن تسهل لي مستوعر الكلم
وإن أكن كزهير في الثناء فقد ***** علوتَ مجداً وجُوداً عن مدَى هُرِمِ
وإن تكُن مِدَحى وقفاً عليكَ فلا ***** تظنَّ أن ثَنائي منتهَى همَمِي
ففي يميِنك منِّي صارمٌ خَذِمٌ ***** يفري إذا كل حد الصارم الخذم
في حده حتف من ناواك وهو لمن ***** والاك منبجس بالبارد الشبم
فمُر بما شئتَ؛ ألقَى الأمرَ ممتثلاً ***** بهمَّة ٍ ما اعترتها فترة ُ الهِمَم
مجرِّباً طاعتى تجريبَ مُختبرٍ ***** إنّ التّجاربَ تجلو شُبهة َ التُّهم
فبذل نفسي عندي في رضاك فلا ***** حرمته بعض ما أنويه من خدمي
وحق ذاك لمن أنشرت أسرته ***** من بعدِ ما عدَّهُم من نَاخِر الرِّمَمِ
صرفتَ صَرفَ اللَّيالي دون غَشْمِهِمُ ***** وكفَّ بأسُك عنهم كفَّ مُهتَضِم
وأوصلْتُهم صلاتٌ من نَداك إلى ***** أرضِ الشَّاڑم، لقد أغربت في الكَرَمِ
وماالذي نِلتُ من نعَماك غاية ُ آمـ ***** مالي ولا منتهى حظي ولا قسمي
نيل العلا دون ما أرجوه منك كما ***** أنّ الغِنَى دون ما تحبوهُ من نِعَمِ
شرّفْتَني، فاعتلَى قدري، وأصحبَ لي ***** دَهري، وأصبحَ فيما رُمتُ من خَدَمِي
وطُلْت عَمَّن يُسامِيني، ففخرُهُم ***** أن يبلغوا إن سمت هماتهم قدمي
للّهِ درُّ طُروسٍ ضُمِّنت دُرَراً ***** أكرم بمنتثر منها ومنتظم
أضحت على مفرقي تاجاً وفي عنقي ***** تميمة ً من عَوادي الخطب والعُدُمِ
لفظُّ أرقُّ من الشَّكوى ، وألطفُ مِلْ عُتـ ***** ـبى ، وأشْهى من الإبلال في الألم
جرت لطافته من قلب سامعه ***** مجرى الهَوى من فؤادِ المغرمِ السَّدمِ
فصاحة ٌ أسمعَتْ مَن كانَ ذا صَمَمٍ ***** وحُسنُ معنًى أفاد الفَهمَ ذا اللَّمَمِ
ووشي خط حكى زهر الربيع سرت ***** أكمامُه عن بديعِ الفضلِ والحِكَمِ
لو كان حالِكُه لونَ الشَّباب لما ***** حالت نضارته بالشيب والهرم
يزيدُ سامِعَها تكرارُها شغَفا ***** بها وكم جلب التكرير من سأم
يا موجد الفضل والإفضال إذ عدما ***** حتى لقد أصبحَا نارين في عَلَمِ
مملوكُكُ الأصغرُ القِنُّ المبالِغُ في الإخـ ***** ـلاصِ، والسَّيرُ مقدودٌ من الأَدَمِ
لو نال ما يتمنى من مشيئته ***** مَشَى إليك خُضوعاً مِشية َ القلَمِ
 
خُلْقٌ تحلَّى به سَلمانُ بيتِك من ***** أخلاقك الغر يا ذا البأس والنعم
مولى علاك وكم قد عاد شائهه ***** بيأسه من ملوك العرب والعجم
يقر بالملك للملك الذي نشر الـ ***** ـرحمن أيامه ظلا على الأمم
للصَّالحِ الملِكِ الميمونِ طائرُه ***** بِجيِده طوقُ مَنٍّ غيرُ منفَصِم
حمى ذويه وكم من باسط ليد ***** لولا حماه وكم من فاغر لفم
وذاد عنهم صروف الدهر إذ كلبت ***** عليهمُ، وهُمُ لحمٌ على وضَمِ
ونالَهم من تَوالِي سُحبِ نائِله ***** ما نال نبتَ الثَّرَى من وابلِ الدِّيَمِ
يا حاسِديه، اكِظمُوا، جِرَّاتِكم فأنا الّنـ ***** ـذير من أخذه إن هم بالكظم
إياكم عثرات البغي إن لمن ***** يبغيه يوماً يُوارى الشَّمسَ بالظُّلَمِ
حذار من مصرع الباغين قبلكم ***** فالسّيفُ منصلتٌ في كفِّ مُصْطَلِم
وفي تميم ومن والاه موعظة ***** إنذارُها يُسمع الأمواتَ في الرَّجَم
توهَّموا أَنَّ ضَارِي الأُسْدِ يَنفِرُ عن ***** عَرينِه لحشُودِ البُومِ والرّخَمِ
وما دَرَوْا أنَّه في حَجفلٍ لجَبٍ ***** من بأسِه، غيرُ هيَّابٍ ولا بَرِم
مُغامرٌ ترهبُ الآجالُ سطوتَه ***** وتَفرَق الأسدُ منه في حِمَى الأجَمِ
يستقبل الحرب بساماص وقد كشرت ***** بها المنيّة ُ عن أنيابها الأُرُمِ
يلقَى الأُلوفَ ويَحبُوها، ففي يَدِه ***** من العَطا والسُّطا بحرَاندًى ودَم
ما غركم بصدوق الظن يخبره الر ***** أْيُ الصحيحُ بما في الصدْرِ من سَقَم
يرى الضَّغائِنَ في قلبِ الحسودِ له ***** تدبُّ مثلَ ذَبيبِ النّارِ في الفَحَمِ
فإن سطَا عن يقينٍ، أو عفا كَرماً ***** فإنه خير ذي عفو ومنتقم
أدناكُم؛ فاعتليتُم عن ذَوي رحمٍ ***** وحاطكم فاغتديتم منه في حرم
وعمكم سيب جود منه نبه ذا الـ ***** ـخمول منكم وأغنى كل ذي عدم
كم غُمَّة ٍ كشفتْ عنكم صوارمُه ***** ولم يزل كاشفَ اللأْواءِ والغُمَم
لولاه، لا زَالَ عنكُم ظلُّه أبداً، ***** علمتُم كيف تأتى فجأة ُ النِّقَمِ
إن رابه منكم أمر فلا وزر ***** لكم ولا عاصم من سيله العرم
يا مالكاً مالكاً رقي بأنعمه ***** ومِلْكُ مثلِّيَ لا يُبتاعُ بِالقِيمِ
ما الشكرُ كُفءٌ لما أوليتَ مِن منَنٍ ***** وإن تسهل لي مستوعر الكلم
وإن أكن كزهير في الثناء فقد ***** علوتَ مجداً وجُوداً عن مدَى هُرِمِ
وإن تكُن مِدَحى وقفاً عليكَ فلا ***** تظنَّ أن ثَنائي منتهَى همَمِي
ففي يميِنك منِّي صارمٌ خَذِمٌ ***** يفري إذا كل حد الصارم الخذم
في حده حتف من ناواك وهو لمن ***** والاك منبجس بالبارد الشبم
فمُر بما شئتَ؛ ألقَى الأمرَ ممتثلاً ***** بهمَّة ٍ ما اعترتها فترة ُ الهِمَم
مجرِّباً طاعتى تجريبَ مُختبرٍ ***** إنّ التّجاربَ تجلو شُبهة َ التُّهم
فبذل نفسي عندي في رضاك فلا ***** حرمته بعض ما أنويه من خدمي
وحق ذاك لمن أنشرت أسرته ***** من بعدِ ما عدَّهُم من نَاخِر الرِّمَمِ
صرفتَ صَرفَ اللَّيالي دون غَشْمِهِمُ ***** وكفَّ بأسُك عنهم كفَّ مُهتَضِم
وأوصلْتُهم صلاتٌ من نَداك إلى ***** أرضِ الشَّاڑم، لقد أغربت في الكَرَمِ
وماالذي نِلتُ من نعَماك غاية ُ آمـ ***** مالي ولا منتهى حظي ولا قسمي
نيل العلا دون ما أرجوه منك كما ***** أنّ الغِنَى دون ما تحبوهُ من نِعَمِ
شرّفْتَني، فاعتلَى قدري، وأصحبَ لي ***** دَهري، وأصبحَ فيما رُمتُ من خَدَمِي
وطُلْت عَمَّن يُسامِيني، ففخرُهُم ***** أن يبلغوا إن سمت هماتهم قدمي
للّهِ درُّ طُروسٍ ضُمِّنت دُرَراً ***** أكرم بمنتثر منها ومنتظم
أضحت على مفرقي تاجاً وفي عنقي ***** تميمة ً من عَوادي الخطب والعُدُمِ
لفظُّ أرقُّ من الشَّكوى ، وألطفُ مِلْ عُتـ ***** ـبى ، وأشْهى من الإبلال في الألم
جرت لطافته من قلب سامعه ***** مجرى الهَوى من فؤادِ المغرمِ السَّدمِ
فصاحة ٌ أسمعَتْ مَن كانَ ذا صَمَمٍ ***** وحُسنُ معنًى أفاد الفَهمَ ذا اللَّمَمِ
ووشي خط حكى زهر الربيع سرت ***** أكمامُه عن بديعِ الفضلِ والحِكَمِ
لو كان حالِكُه لونَ الشَّباب لما ***** حالت نضارته بالشيب والهرم
يزيدُ سامِعَها تكرارُها شغَفا ***** بها وكم جلب التكرير من سأم
يا موجد الفضل والإفضال إذ عدما ***** حتى لقد أصبحَا نارين في عَلَمِ
مملوكُكُ الأصغرُ القِنُّ المبالِغُ في الإخـ ***** ـلاصِ، والسَّيرُ مقدودٌ من الأَدَمِ
لو نال ما يتمنى من مشيئته ***** مَشَى إليك خُضوعاً مِشية َ القلَمِ
 
س
13-08-2012 | 06:28 PM
يا مُنعِماً، مَوْردُ إحسانِه
يا مُنعِماً، مَوْردُ إحسانِه ***** سهل فما في منه من
قد اقتدى بالمزن في جوده ***** بل بِنداهُ يَقتدي المزنُ
بسطت كفاً في الندى والوغى ***** ما كفها بخل ولا جبن
فاسلَم من الدّهرِ، ففِيه على ***** كل كريم ماجد ضغن
يا مُنعِماً، مَوْردُ إحسانِه ***** سهل فما في منه من
قد اقتدى بالمزن في جوده ***** بل بِنداهُ يَقتدي المزنُ
بسطت كفاً في الندى والوغى ***** ما كفها بخل ولا جبن
فاسلَم من الدّهرِ، ففِيه على ***** كل كريم ماجد ضغن
س
13-08-2012 | 06:29 PM
أظَنَّ العِدَا أنَّ ارتحالِيَ ضائِرى
أظَنَّ العِدَا أنَّ ارتحالِيَ ضائِرى ***** ضَلالاً لِما ظَنُّوا، وهل يكسُد التِّبرُ
وما زادني بعدي سوى بعد همة ***** كما زاد نُوراً في تباعُدِه البَدرُ
ولو كانَ في طُولِ الثَّواءِ فضيلة ٌ ***** لما انتقلت في أفقها الأنجم الزهر
ولو لَزِمت أغمادَها البيضُ ما انجَلتْ ***** بها غمراتُ الحربِ، واتّضَح النَّصرُ
وهلْ في ارتحالِي عن بلادٍ تنكَّرتْ ***** لمثلي أو للمساكين بها فخر
وإنّ بلاداً ضاق عنّي فضاؤُها ***** لأرحَبُ من أكنافِها للعُلا فِترُ
وأرضاً نبت بي وهي آهلة الربى ***** هي القفر لا بل دون وحشتها القفر
وهل ينكر الأعداء فضلي وإنه ***** لأسير ذكراً أن يواريه الكفر
ألست الذي ما زال كهلاً ويافعاً ***** له المكرمات الغر والنائل الغمر
وخائض وقعات بوارقها الظبا ***** ووابل هاتيك البروق دم همر
يهولُ الرَّدى منَّى تَقحُّمِيَ الرَّدى ***** ويَعتادُه من جأشيَ الرابِط الذُّعرُ
ولو حكمت بيني وبينهم الظبا ***** رضيتُ بما تَقضي المهنَّدة ُ البُتْر
ولكن تولى الحاكمان قضاءنا ***** فكان أبُو مُوسى لنا، ولهم عمرُو
أظَنَّ العِدَا أنَّ ارتحالِيَ ضائِرى ***** ضَلالاً لِما ظَنُّوا، وهل يكسُد التِّبرُ
وما زادني بعدي سوى بعد همة ***** كما زاد نُوراً في تباعُدِه البَدرُ
ولو كانَ في طُولِ الثَّواءِ فضيلة ٌ ***** لما انتقلت في أفقها الأنجم الزهر
ولو لَزِمت أغمادَها البيضُ ما انجَلتْ ***** بها غمراتُ الحربِ، واتّضَح النَّصرُ
وهلْ في ارتحالِي عن بلادٍ تنكَّرتْ ***** لمثلي أو للمساكين بها فخر
وإنّ بلاداً ضاق عنّي فضاؤُها ***** لأرحَبُ من أكنافِها للعُلا فِترُ
وأرضاً نبت بي وهي آهلة الربى ***** هي القفر لا بل دون وحشتها القفر
وهل ينكر الأعداء فضلي وإنه ***** لأسير ذكراً أن يواريه الكفر
ألست الذي ما زال كهلاً ويافعاً ***** له المكرمات الغر والنائل الغمر
وخائض وقعات بوارقها الظبا ***** ووابل هاتيك البروق دم همر
يهولُ الرَّدى منَّى تَقحُّمِيَ الرَّدى ***** ويَعتادُه من جأشيَ الرابِط الذُّعرُ
ولو حكمت بيني وبينهم الظبا ***** رضيتُ بما تَقضي المهنَّدة ُ البُتْر
ولكن تولى الحاكمان قضاءنا ***** فكان أبُو مُوسى لنا، ولهم عمرُو
س
13-08-2012 | 06:29 PM
أبي الله إلا أن يدين لنا الدهر
أبي الله إلا أن يدين لنا الدهر ***** ويخدمنا في ملكنا العز والنصر
أبي الله إلا أن يكون لنا الأمر ***** لِتحيَا بنا الدُّنيا، ويفتخرَ العصرُ
وتخدُمَنا الأيّامُ فيما نَرُومُهُ ***** وينقادَ طوعاً في أزِمَّتنا الدّهرُ
وتخضع أعناق الملوك لعزنا ***** ويُرهِبَها منّا على بُعدنا الذِّكرُ
بحيثُ حَلْلنا الأمنُ من كلِّ حادثٍ ***** وفي سائر الآفاق من بأسنا ذعر
بطاعتِنا للّه أصبحَ طوعَنا الأ ***** نامُ، فما يُعصَى لنا فيهمُ أمرُ
فأيماننا في السلم سحب مواهب ***** وفي الحَربِ سُحبٌ وبْلُهنَّ دمٌ هَمرُ
قَضتْ في بني الدُّنيا قضاءَ زمانِها ***** فَسُرَّ بها شطرٌ، وسِىء بها شَطرُ
وما في ملوكِ المسلمينَ مُجاهدٌ ***** سوانا فما يثنيه حر ولا قر
جعلَنا الجهادَ همَّنا واشتغالَنا ***** ولم يلهنا عنه السماع ولا الخمر
دماء العدا أشهى من الراح عندنا ***** ووقع المواضي فيهم الناي والوتر
نُواصِلُهم وصلَ الحبيب وهم عِداً ***** زيارتُهم ينحطَ عنَّا بها الوزرُ
وثير حشايانا السروج وقمصنا الد ***** روع ومنصوب الخيام لنا قصر
ترى الأرض مثل الأفق وهي نجومه ***** وإن حسدتها عزها الأنجم الزهر
وهمُّ الملوكِ البيضُ والسُّمُر كالدُّمَى ***** وهمتنا البيض الصوارم والسمر
صوارمنا حمر المضارب من دم ***** قوائِمُها من جُودنا نَضرة ٌ خُضرُ
نسيرُ إلى الأعداءِ والطّيرُ فوقَنا ***** لهَا القوتُ من أعدائِنَا، ولنا النَّصرُ
فبأس يذوب الصخر من حر ناره ***** ولُطفٌ له بالماءِ ينبجسُ الصَّخرُ
وجيش إذا لاقى العدو ظننتهم ***** أسود الشرى عنت لها الأدم والعفر
تَرى كلَّ شَهمٍ في الوغَى مثلَ سَهْمِه ***** نفوذاً فما يثنيه خوف ولا كثر
هم الأسد من بيض الصوارم والقنا ***** لهُم في الوغَى النّابُ الحديدة ُ والظُّفرُ
يرَوْن لهم في القتلِ خُلداً، فكيف باللـ ***** ـقاءِ لقومٍ قتلهُم عندهم عُمْرُ
إذا نُسبوا كانُوا جميعاً بني أَبٍ ***** فطعنهم شزر وضربهم هبر
يظنُّون أنّ الكفرَ عصيانُ أمرِنَا ***** فما عندهم يوماً لإنعامنا كفر
لَنَا مِنهمُ إقدامُهُم وولاؤُهمْ ***** ومنَّا لهم إكرامُم والنَّدى الغَمرُ
بِنا أُيِّد الإسلامُ، وازدادَ عزّة ً ***** وذل لنا من بعد عزته الكفر
قتلنَا البِرنْسَ، حِينَ سارَ بجهله ***** تَحفُّ به الفُرسانُ والعَسكر المجرُ
ولم يَبق إلاَّ مَن أَسْرنا، وكيفَ بالبـ ***** ـقَاءِ لمن أخْنَتْ عليه الظُّبا البُترُ
وفي سجننا ابن الفنش خير ملوكهم ***** وإن لم يكن خير لديهم ولا بر
كأفعالِنَا في أرضِ من حانَ منهُمُ ***** وقد قُتِلت فرسانُه فهمُ جُزر
وسلْ عنهُم الوادِي بإقلِيس إنَّه ***** إلى اليومِ فيه من دمائِهمُ غُدرُ
هم انتَشروا فيه لردّ رَعِيلنا ***** فمن تربه يوم المعاد لهم نشر
ونحنُ أسرنا الجوسَلِين ولم يكُن ***** ليخْشَى من الأيَّامِ نائِبة ً تَعْرُو
وكان يظن الغر أنا نبيعه ***** بمَالٍ، وكم ظَنٍّ به يهِلُك الغِرُّ
فلما استبحنا ملكه وبلاده ***** ولم يبَق مالٌ يُستباحُ ولا ثَغْرُ
كَحلناهُ، نبغى الأجرَ في فِعلِنا بهِ ***** وفي مثلِ ما قَد نَالَه يُحرز الأجرُ
ونحن كسرنا البغدوين وما لمن ***** كَسرنَاه إبلالٌ يُرجَّى ولا جَبْرُ
له الغَدرُ دِينٌ: ما به صنَع الغَدرُ
وقد ضاقت الدنيا عليه برحبها ***** فلم ينجه بر ولم يحمه بحر
أفى غدره بالخيل بعد يمينه ***** بإنجيلِه بين الأَنامِ له عُذْرُ
دعته إلى نكث اليمين وغدره ***** بذمَّتِه النَّفسُ الخسيسة ُ والمكْرُ
وقد كانَ لونُ الخيل شتَّى فأصبحَت ***** تُعادُ إلينَا، وهي من دَمهِم شُقْرُ
توهَّم عجزاً حِلمَنا وأناتَنَا ***** وما العجز إلا ما أتى الجاهل الغمر
فلما تمادى غيه وضلاله ***** ولم يثنه عن جهله النهي والزجر
برزْنَا له كالليِثْ فَارقَ غِيلَه ***** وعادَتُه كسرُ الفرائس والهَصْرُ
وسِرنا إليه حين هابَ لقاءَنا ***** وبان له من بأسنا البؤس والشر
فولّى يُبارى عائراتِ سِهَامِنَا ***** وفي سمعه من وقع أسيافنا وقر
وخلَّى لنا فُرسانَه وحُماتَه ***** فشطر له قتل وشطر له أسر
وما تنثني عنه أعنة خيلنا ***** ولو طار في أفق السماء به النسر
إلى أن يزور الجوسلين مساهماً ***** له في دياج ما لليلتها فجر
ونرتَجِعَ القدسَ المُطهَّر مِنهُم ***** ويتلى بإذن الله في الصخرة الذكر
فلم يبق منها في ممالكهم شبر
إذا استَغْلقتْ شمُّ الحصونِ فعندنَا ***** مَفاتحُها: بيضٌ، مضاربُها حُمرُ
وإنْ بلدٌ عزَّ الملوكَ مَرامُه ***** ورُمناهُ، ذلَّ الصّعبُ واستُسهِلَ الوعرُ
وأضحى عليه للسهام وللظبا ***** ووقع المذاكي الرعد والبرق والقطر
بنَا استَرجَع اللْهُ البلادَ وأمَّن العـ ***** ـبادَ، فلا خَوفٌ عليهم ولا قَهرُ
فتَحنا الرُّهَا حين استباحَ عداتُنا ***** حماها وسنى ملكها لهم الختر
جعلْنَا طُلى الفُرسان أغمادَ بِيِضنا ***** وملَّكنَا أبكارَها الفتكة ُ البكر
وتلُّ عِزَازٍ، صبّحتهُ جُيوشُنَا ***** وقد عجزت عنه الأكاسرة الغر
أتَى ساكنُوها بِالمفاتيحِ طاعَة ً ***** إلينا ومسراهم إلى بابنا شهر
وما كلُّ مَلْكٍ قادِرٍ ذو مَهابة ٍ ***** ولا كل ساع يستتب له الأمر
فلم تَحمِه عنَّا الرّجالُ ولا الجُدُر
ومِلْنا إلى بُرج الرَّصاصِ وإنَّه ***** لكاسد لكن الرصاص له قطر
وأضحت لأنطاكية حارم شجى ً ***** وفيها لهَا والسَّاكِنينَ بها حَصرُ
وحصن كفر لاتا وهاب تدانيا ***** لَنَا، وذُراها للأَنُوقِ به وَكرُ
وفي حِصن باسُوطَا وقَورَصَ ذَلَّتِ الصّـ ***** ـعابُ لنا، والنّصرُ يقدمُهُ الصبرُ
وفامية والبارة استنقذتهما ***** لنا همَّة ٌ من دونها الفَرعُ والغَفرُ
وحصن بسرفود وأنب سهلت ***** لنَا، واستحالَ العُسرُ، وهو لنَا يُسرُ
وفي تل عمار وفي تل خالد ***** وفي حِصْن سلقينٍ لمملَكة ٍ قصرُ
وما مثل راوندان حصن وإنه ***** لمَمتنعٌ، لو لم يسهل له القَسرُ
وكم مثلِ هذا من قلاعٍ ومن قرًى ***** ومُزدَرَعَاتٍ لا يحيطُ بها الحصرُ
فلما استعدناها من الكفر عنوة ً ***** ولم يَبقَ في أقطارِهَا لهمُ أَثْرُ
رددنا على أهل الشآم رباعهم ***** وأملاكَهُم، فانزاحَ عنهم بها الفَقرُ
وجاءتهم من بعد يأس وفاقة ***** وقد مسَّهُم من فقدها البؤْسُ والضُّرُّ
ومرَ عليها الدَّهرُ، والكُفرُ حاكِمٌ ***** عليها، وعمرٌ مرَّ من بعدِه عُمْرُ
فنالهُم من عَوْدِها الخيرُ والغنَى ***** كما نالنا من ردها الأجر والشكر
ونحنُ وضعنا المكْسَ عن كلِّ بلدة ٍ ***** فأصبح مسروراً بمتجره السفر
وأصبحت الآفاق من عدلنا حمى ً ***** فكُدر قَطاها لا يُروّعها صَقرُ
فكيف تُسامِينَا الملوكُ إلى العُلا ***** وعزمهم سر ووقعاتنا جهر
وإن وَعدُوا بالغزوِ نَظماً، فهذه ***** رؤوس أعاديهم بأسيافنا نثر
سنلقى العدا عنهم ببيض صقالها ***** هداياهم والبتر يرهفها البتر
وما قولُنا عن حاجة ٍ، بل يسوءُنا ***** إذا لم يكن في غزونا لهم أجر
خزائنُنَا ملأَى ، ومَا هِي ذُخرُنا المُـ ***** ـعَدُّ، ولكنَّ الثوابَ هو الُّذخْرُ
ملكنا الذي لم تَحوِهِ كفُّ مالِكٍ ***** ولم يَعرُنَا تِيهُ الملوكِ ولا الكبرُ
فنحن ملوك البأس والجود سوقة التـ ***** ـواضع لا بذخ لدينا ولا فخر
عزَفنا عنِ الدُّنيا، على وجدِهَا بِنَا ***** فمنها لنا وصلٌ، ومنّا لها هَجرُ
وأحسن شيء في الدنا زهد قادر ***** عليها فما يصبيه ملك ولا وفر
ولولا سؤال الله عن خلقه الذي ***** رعيناهم حفظاً إذا ضمنا الحشر
لمَلْنَا عن الُّدنيا، وقِلنا لها: اغربي ***** لك الهجر منا ما تمادى بنا العمر
فما خير ملك أنت عنه محاسب ***** ومملكة ٍ، من بعدها الموتُ والقبرُ
فقل لملوك الأرض: ما الفخر في الذي ***** تعدونه من فعلكم بل كذا الفخر
أبي الله إلا أن يدين لنا الدهر ***** ويخدمنا في ملكنا العز والنصر
أبي الله إلا أن يكون لنا الأمر ***** لِتحيَا بنا الدُّنيا، ويفتخرَ العصرُ
وتخدُمَنا الأيّامُ فيما نَرُومُهُ ***** وينقادَ طوعاً في أزِمَّتنا الدّهرُ
وتخضع أعناق الملوك لعزنا ***** ويُرهِبَها منّا على بُعدنا الذِّكرُ
بحيثُ حَلْلنا الأمنُ من كلِّ حادثٍ ***** وفي سائر الآفاق من بأسنا ذعر
بطاعتِنا للّه أصبحَ طوعَنا الأ ***** نامُ، فما يُعصَى لنا فيهمُ أمرُ
فأيماننا في السلم سحب مواهب ***** وفي الحَربِ سُحبٌ وبْلُهنَّ دمٌ هَمرُ
قَضتْ في بني الدُّنيا قضاءَ زمانِها ***** فَسُرَّ بها شطرٌ، وسِىء بها شَطرُ
وما في ملوكِ المسلمينَ مُجاهدٌ ***** سوانا فما يثنيه حر ولا قر
جعلَنا الجهادَ همَّنا واشتغالَنا ***** ولم يلهنا عنه السماع ولا الخمر
دماء العدا أشهى من الراح عندنا ***** ووقع المواضي فيهم الناي والوتر
نُواصِلُهم وصلَ الحبيب وهم عِداً ***** زيارتُهم ينحطَ عنَّا بها الوزرُ
وثير حشايانا السروج وقمصنا الد ***** روع ومنصوب الخيام لنا قصر
ترى الأرض مثل الأفق وهي نجومه ***** وإن حسدتها عزها الأنجم الزهر
وهمُّ الملوكِ البيضُ والسُّمُر كالدُّمَى ***** وهمتنا البيض الصوارم والسمر
صوارمنا حمر المضارب من دم ***** قوائِمُها من جُودنا نَضرة ٌ خُضرُ
نسيرُ إلى الأعداءِ والطّيرُ فوقَنا ***** لهَا القوتُ من أعدائِنَا، ولنا النَّصرُ
فبأس يذوب الصخر من حر ناره ***** ولُطفٌ له بالماءِ ينبجسُ الصَّخرُ
وجيش إذا لاقى العدو ظننتهم ***** أسود الشرى عنت لها الأدم والعفر
تَرى كلَّ شَهمٍ في الوغَى مثلَ سَهْمِه ***** نفوذاً فما يثنيه خوف ولا كثر
هم الأسد من بيض الصوارم والقنا ***** لهُم في الوغَى النّابُ الحديدة ُ والظُّفرُ
يرَوْن لهم في القتلِ خُلداً، فكيف باللـ ***** ـقاءِ لقومٍ قتلهُم عندهم عُمْرُ
إذا نُسبوا كانُوا جميعاً بني أَبٍ ***** فطعنهم شزر وضربهم هبر
يظنُّون أنّ الكفرَ عصيانُ أمرِنَا ***** فما عندهم يوماً لإنعامنا كفر
لَنَا مِنهمُ إقدامُهُم وولاؤُهمْ ***** ومنَّا لهم إكرامُم والنَّدى الغَمرُ
بِنا أُيِّد الإسلامُ، وازدادَ عزّة ً ***** وذل لنا من بعد عزته الكفر
قتلنَا البِرنْسَ، حِينَ سارَ بجهله ***** تَحفُّ به الفُرسانُ والعَسكر المجرُ
ولم يَبق إلاَّ مَن أَسْرنا، وكيفَ بالبـ ***** ـقَاءِ لمن أخْنَتْ عليه الظُّبا البُترُ
وفي سجننا ابن الفنش خير ملوكهم ***** وإن لم يكن خير لديهم ولا بر
كأفعالِنَا في أرضِ من حانَ منهُمُ ***** وقد قُتِلت فرسانُه فهمُ جُزر
وسلْ عنهُم الوادِي بإقلِيس إنَّه ***** إلى اليومِ فيه من دمائِهمُ غُدرُ
هم انتَشروا فيه لردّ رَعِيلنا ***** فمن تربه يوم المعاد لهم نشر
ونحنُ أسرنا الجوسَلِين ولم يكُن ***** ليخْشَى من الأيَّامِ نائِبة ً تَعْرُو
وكان يظن الغر أنا نبيعه ***** بمَالٍ، وكم ظَنٍّ به يهِلُك الغِرُّ
فلما استبحنا ملكه وبلاده ***** ولم يبَق مالٌ يُستباحُ ولا ثَغْرُ
كَحلناهُ، نبغى الأجرَ في فِعلِنا بهِ ***** وفي مثلِ ما قَد نَالَه يُحرز الأجرُ
ونحن كسرنا البغدوين وما لمن ***** كَسرنَاه إبلالٌ يُرجَّى ولا جَبْرُ
له الغَدرُ دِينٌ: ما به صنَع الغَدرُ
وقد ضاقت الدنيا عليه برحبها ***** فلم ينجه بر ولم يحمه بحر
أفى غدره بالخيل بعد يمينه ***** بإنجيلِه بين الأَنامِ له عُذْرُ
دعته إلى نكث اليمين وغدره ***** بذمَّتِه النَّفسُ الخسيسة ُ والمكْرُ
وقد كانَ لونُ الخيل شتَّى فأصبحَت ***** تُعادُ إلينَا، وهي من دَمهِم شُقْرُ
توهَّم عجزاً حِلمَنا وأناتَنَا ***** وما العجز إلا ما أتى الجاهل الغمر
فلما تمادى غيه وضلاله ***** ولم يثنه عن جهله النهي والزجر
برزْنَا له كالليِثْ فَارقَ غِيلَه ***** وعادَتُه كسرُ الفرائس والهَصْرُ
وسِرنا إليه حين هابَ لقاءَنا ***** وبان له من بأسنا البؤس والشر
فولّى يُبارى عائراتِ سِهَامِنَا ***** وفي سمعه من وقع أسيافنا وقر
وخلَّى لنا فُرسانَه وحُماتَه ***** فشطر له قتل وشطر له أسر
وما تنثني عنه أعنة خيلنا ***** ولو طار في أفق السماء به النسر
إلى أن يزور الجوسلين مساهماً ***** له في دياج ما لليلتها فجر
ونرتَجِعَ القدسَ المُطهَّر مِنهُم ***** ويتلى بإذن الله في الصخرة الذكر
فلم يبق منها في ممالكهم شبر
إذا استَغْلقتْ شمُّ الحصونِ فعندنَا ***** مَفاتحُها: بيضٌ، مضاربُها حُمرُ
وإنْ بلدٌ عزَّ الملوكَ مَرامُه ***** ورُمناهُ، ذلَّ الصّعبُ واستُسهِلَ الوعرُ
وأضحى عليه للسهام وللظبا ***** ووقع المذاكي الرعد والبرق والقطر
بنَا استَرجَع اللْهُ البلادَ وأمَّن العـ ***** ـبادَ، فلا خَوفٌ عليهم ولا قَهرُ
فتَحنا الرُّهَا حين استباحَ عداتُنا ***** حماها وسنى ملكها لهم الختر
جعلْنَا طُلى الفُرسان أغمادَ بِيِضنا ***** وملَّكنَا أبكارَها الفتكة ُ البكر
وتلُّ عِزَازٍ، صبّحتهُ جُيوشُنَا ***** وقد عجزت عنه الأكاسرة الغر
أتَى ساكنُوها بِالمفاتيحِ طاعَة ً ***** إلينا ومسراهم إلى بابنا شهر
وما كلُّ مَلْكٍ قادِرٍ ذو مَهابة ٍ ***** ولا كل ساع يستتب له الأمر
فلم تَحمِه عنَّا الرّجالُ ولا الجُدُر
ومِلْنا إلى بُرج الرَّصاصِ وإنَّه ***** لكاسد لكن الرصاص له قطر
وأضحت لأنطاكية حارم شجى ً ***** وفيها لهَا والسَّاكِنينَ بها حَصرُ
وحصن كفر لاتا وهاب تدانيا ***** لَنَا، وذُراها للأَنُوقِ به وَكرُ
وفي حِصن باسُوطَا وقَورَصَ ذَلَّتِ الصّـ ***** ـعابُ لنا، والنّصرُ يقدمُهُ الصبرُ
وفامية والبارة استنقذتهما ***** لنا همَّة ٌ من دونها الفَرعُ والغَفرُ
وحصن بسرفود وأنب سهلت ***** لنَا، واستحالَ العُسرُ، وهو لنَا يُسرُ
وفي تل عمار وفي تل خالد ***** وفي حِصْن سلقينٍ لمملَكة ٍ قصرُ
وما مثل راوندان حصن وإنه ***** لمَمتنعٌ، لو لم يسهل له القَسرُ
وكم مثلِ هذا من قلاعٍ ومن قرًى ***** ومُزدَرَعَاتٍ لا يحيطُ بها الحصرُ
فلما استعدناها من الكفر عنوة ً ***** ولم يَبقَ في أقطارِهَا لهمُ أَثْرُ
رددنا على أهل الشآم رباعهم ***** وأملاكَهُم، فانزاحَ عنهم بها الفَقرُ
وجاءتهم من بعد يأس وفاقة ***** وقد مسَّهُم من فقدها البؤْسُ والضُّرُّ
ومرَ عليها الدَّهرُ، والكُفرُ حاكِمٌ ***** عليها، وعمرٌ مرَّ من بعدِه عُمْرُ
فنالهُم من عَوْدِها الخيرُ والغنَى ***** كما نالنا من ردها الأجر والشكر
ونحنُ وضعنا المكْسَ عن كلِّ بلدة ٍ ***** فأصبح مسروراً بمتجره السفر
وأصبحت الآفاق من عدلنا حمى ً ***** فكُدر قَطاها لا يُروّعها صَقرُ
فكيف تُسامِينَا الملوكُ إلى العُلا ***** وعزمهم سر ووقعاتنا جهر
وإن وَعدُوا بالغزوِ نَظماً، فهذه ***** رؤوس أعاديهم بأسيافنا نثر
سنلقى العدا عنهم ببيض صقالها ***** هداياهم والبتر يرهفها البتر
وما قولُنا عن حاجة ٍ، بل يسوءُنا ***** إذا لم يكن في غزونا لهم أجر
خزائنُنَا ملأَى ، ومَا هِي ذُخرُنا المُـ ***** ـعَدُّ، ولكنَّ الثوابَ هو الُّذخْرُ
ملكنا الذي لم تَحوِهِ كفُّ مالِكٍ ***** ولم يَعرُنَا تِيهُ الملوكِ ولا الكبرُ
فنحن ملوك البأس والجود سوقة التـ ***** ـواضع لا بذخ لدينا ولا فخر
عزَفنا عنِ الدُّنيا، على وجدِهَا بِنَا ***** فمنها لنا وصلٌ، ومنّا لها هَجرُ
وأحسن شيء في الدنا زهد قادر ***** عليها فما يصبيه ملك ولا وفر
ولولا سؤال الله عن خلقه الذي ***** رعيناهم حفظاً إذا ضمنا الحشر
لمَلْنَا عن الُّدنيا، وقِلنا لها: اغربي ***** لك الهجر منا ما تمادى بنا العمر
فما خير ملك أنت عنه محاسب ***** ومملكة ٍ، من بعدها الموتُ والقبرُ
فقل لملوك الأرض: ما الفخر في الذي ***** تعدونه من فعلكم بل كذا الفخر