أسامة بن منقذ

سرونة 10-08-2012 517 رد 31,190 مشاهدة
س
وكيفَ أشكرُ مَن أسدَى إلى َّ يداً
وكيفَ أشكرُ مَن أسدَى إلى َّ يداً ***** سرت سرى الطيف من مصر إلى الشام
رأى مكانِي علَى بُعدِي، وقد عَشِيَتْ ***** عنِّى عيونُ أخلائي، وأَيَّامي
محافظاً لعهودي حين أفردني ***** ظِلّي وأعرَضَ عنِّي طيفُ أحلاَمي
س
قَصَّرْتُ في خِدَمي تقصيرَ مُعترفٍ
قَصَّرْتُ في خِدَمي تقصيرَ مُعترفٍ ***** وما كذا يفعل الإخوان والخدم
حتى تعصفر لون الطرس من وجل ***** فإن صفحت جرى في وجنتيه دم
وبعد عذري فقد أقرحت من أسف ***** جفْنى ، وأدمَى بنائي بعدكَ النَّدمُ
أطعتُ حُكم الليالِي في فراقِيَ مَن ***** وجداننا كل شيء بعده عدم
لم لا تصاممت عن داعي الفراق وما ***** بالي صليت لظاه وهو يحتدم
فإن تُقلِني اللَّيالي عَثْرتِي، وأفُز ***** بالقُربِ منكَ فميعادُ اللِّقا الرَّدَمُ
خوفَ الهلاكِ على َّ من إبطائِه
فأعاد لي روح الحياة وصوله ***** ولقيت قاصية المنى بلقائه
س
يلط بالدين من مولاه مسلمه
يلط بالدين من مولاه مسلمه ***** حتى يخلصه السلطان والحكم
لكن مولاي يقضي ما استدنت ولا ***** يَلْقَى سُؤالِيَ منهُ الصّدُّ والسّأمُ
فكفُّه البحرُ، لكن موجُهُ بِدَرٌ ***** وجوده الغيث لكن وبله نعم
س
يا راكباً تقطعُ البيداءَ هّمتُه
يا راكباً تقطعُ البيداءَ هّمتُه ***** والعيس تعجز عما تدرك الهمم
بلغ أميري معين الدين مألكة ً ***** من نازح الدرا لكن وده أمم
وقل له: أنت خيرُ التّركِ فضَّلكَ الحيـ ***** ـحياء والدين والإقدام والكرم
وأنت أعدلُ من يُشكَى إليه، ولِي ***** شَكِيَّة ٌ، أنت فيها الخَصمُ والحكمُ
هل في القضية يا من فضل دولته ***** وعدلُ سِيرتِه بين الورَى عَلَمُ
تَضييعُ واجبِ حقِّي بعد ما شَهدت ***** به النصيحة والإخلاص والخدم
وما ظننتُكَ تَنسى حقَّ معرفَتِي ***** إن المعارف في أهل النهى ذمم
ولا اعتقدت الذي بيني وبينك من ***** ود وإن أجلب الأعداء ينصرم
لكن ثِقاتُك ما زالوا بِغِشِّهمْ ***** حتى استوت عندك الأنوار والظلم
باعُوكَ بالبَخسِ، يبغُون الغِنَى ، ولهمُ ***** لو أنهم عَدِمُوك، الويلُ، والعدَمُ
واللّهِ ما نَصَحُوا، لما استَشرتَهُمُ ***** وكلهم ذو هوى ً في الرأي متهم
كم حرَّفُوا من مقالٍ في سِفَارتَهم ***** وكم سَعَوْا بفسادٍ، ضَلَّ سعيُهمُ
أين الحمية والنفس الأبية إذ ***** ساموك خطة ً خسف عارها يصم
هلاً أنفت حياءً أو محافظة ً ***** مِن فعلِ ما أنكرتْه العُرْبُ والعَجَمُ
أسلمتنا وسيوف الهند مغمدة ***** ولم يُروِّ سنانَ السمهوريِّ دَمُ
وكنتُ أحسَبَ مَن والاَك في حَرمٍ ***** لا يَعترِيه به شيبٌ ولا هَرَمُ
وأنَّ جارَك جارٌ للسموءَل، لا ***** يَخَشى الأَعادِي، ولا تَغتالُه النِّقَمُ
وما طمان بأولى من أسامة بالـ ***** فَاءِ، لكن جرى بالكائِن القَلمُ
هَبنا جَنَيْنا ذُنوباً، لا يكفِّرُها ***** عذر فماذا جنى الأطفال والحرم
ألقيتَهُم في يدَ الإفرنجِ مُتَّبِعاً ***** رضا عدى ً يسخط الرحمن فعلهم
هم الأعادي وقاك الله شرهم ***** وهُم بِزعْمهمُ الأعوانُ والخَدمُ
إذا نهضت إلى مجد تؤثله ***** تقاعدوا فإذا شيدته هدموا
وإن عَرَتْكَ من الأيامِ نائبة ٌ ***** فكلُّهمْ للَّذي يُبكِيكَ مُبْتَسِمُ
حتَّى إذا ما انجلَت عنهم غَيابَتُها ***** بحد عزمك وهو الصارم الخذم
رشَفْتَ آجنَ عيشٍ، كلُّه كَدَرٌ ***** ووِردُهم من نَداك السلسلُ الشَّبِمُ
وإن أتاهُم بقولٍ عنك مُختَلَقٍ ***** واشٍ، فذاكَ الذي يُحْبَى ، ويُحتَرمُ
وكلُّ من ملْتَ عنه قرَّبُوه، ومَن ***** والاك فهو الذي يقص ويهتضم
بغياً، وكفراً لما أوليتَ من مِنَنٍ ***** ومرتع البغي لولا جهلهم وخم
جرِّبْهمُ مِثلَ تجريبِي، لتَخبرُهُم ***** فللرجال إذا ما جربوا قيم
هل فيهم رجل يغني غناي إذا ***** جَلاَ الحوادثَ حدُّ السّيفِ والقَلَمُ
أم فيهمُ مَن له في الخطبِ ضَاقَ به ***** ذرع الرجال يد يسطو بها وفم
لكن رأيك أدناهم وأبعدني ***** فليت أنا بقدر الحب نقتسم
وما سخطت بعادي إذ رضيت به ***** وما لِجُرحٍ إذا أرضاكُم أَلَمُ
ولست آسى على الترحال عن بلد ***** شهب البزاة سواء فيه والرخم
تعلَّقَتْ بحبالِ الشمس منه يَدِي ***** ثم انثنت وهي صفر ملؤها ندم
لكْن فراقُك آسانِي، وآسَفَنِي ***** ففي الجوانحِ نارٌ منه تَضطرمُ
فاسلم فما عشت لي فالدهر طوع يدي ***** وكلُّ ما نالنِي من بؤسه نِعَمُ
س
يا ناصرَ الدِّين، يا بنَ الأكرمينَ، ومَن
يا ناصرَ الدِّين، يا بنَ الأكرمينَ، ومَن ***** يُغنى نَدى كفِّه عن وابلِ الدِّيم
ومن حوى السبق في فضل وفي روع ***** وفي عفاف وفي دين وفي كرم
أنت العيي على ما فيك من لسن ***** عن لا وأفصح خلق الله في نعم
تولى الجميل بلا من تكدره ***** لا كدر الله ما أولاك من نعم
هذا ابن عمك في أسر الفرنج له ***** حولٌ تجرَّم، في الأغَلاَلِ والظُّلَمِ
يدعوك لا بل أنا الداعي نداك له ***** يا خير من علقته كف معتصم
وأنت أكرمُ مَن تَثنِيه عاطفة ُ القُـ ***** ـربَى ، ويرجوه للجُلَّى ذوو الرَّحمِ
ومَن تكْن أنتَ مولاهُ وناصرَهُ ***** فكيف تسطو عليه كفُّ مهتضِمِ
لا تُحوِجَنِّي إلى منِّ الرجالِ، فما ***** حمل الأيادي وإن أعسرت من شيمي
ولا تظنَّنِي أدعو سِواك، ولا ***** يفوه مجتدياً إلا إليك فمي
علامَ أرتشف الرَّنْقَ الأُجَاجَ، وقد ***** رويت كل صد من بحرك الشبم
أنا ابن عمك فاجعلني بفك أخي ***** من أسره لك عبداً ما مشت قدمي
فملك مثلي لا يغلو بما بذل الـ ***** ـتَاعُ فيه، ولا يُستام بالقِيَمِ
س
هَذَا كتابُ فَتًى أَحَلَّتْه النَّوى
هَذَا كتابُ فَتًى أَحَلَّتْه النَّوى ***** أوطانها ونبت به أوطانه
شطت به عمن يحب دياره ***** وتفرَّقتْ أيدِي سَبَا إخوانُهُ
مُتَتَابِعِ الَّزفَراتِ بَين ضُلوعِه ***** قلب يبوح بسره خفقانه
تأوي إليه مع الظلام همومه ***** وتَذودُه عن نَومه أَشجَانُه
ألِفَتْ مُقَارَعَة َ الكُمَاة ِ جِيادُه ***** وسرى الهواجر لا بني ذملانه
يومان أجمع دهره إما سرى ً ***** أو يَومُ حربٍ تَلتَظى نِيرانه
لكنه لا يستكين لحادث ***** خَوفَ الحِمَامِ، ولا يُرَاع جَنَانُهُ
 
س
نفسي الفداءُ لمن أذُودُ بِذكرِه
نفسي الفداءُ لمن أذُودُ بِذكرِه ***** عَنِّي عَوادِي الهَمِّ والأشجانِ
وإذَا فَررتُ من الخطُوبِ جَعلتُه ***** فِئتِي فَيفُرِقُها امتِناعُ مَكَانِي
وكأن معجزة المسيح كتابه ***** فإذا قضيت من الأسى أحياني
 
س
وإنَّ امرأً أضحَى «بإرْبِلَ» دَارُه
وإنَّ امرأً أضحَى «بإرْبِلَ» دَارُه ***** وفي شيزَرٍ أَحبابُه وشجُونُه
لغَيرُ مَلُومٍ في الحنينِ إليهمُ ***** وَمعذُورَة ٌ أن تْستَهِلَّ جُفُونُه
س
إن ألقه سره قربي وآنسه
إن ألقه سره قربي وآنسه ***** وإن أَغِبْ صَدَّ عَنِّي مُعرِضاً، ولَهَا
كأنني ميت في النوم يبهجه ***** لقاؤه، ثم ينْسَاه إذا انْتَبهَا
س
وافى كتابك معلناً بملامة
وافى كتابك معلناً بملامة ***** قدحت زناداً في الجوانح واريا
وقرأته فوجدت طرفي ضاحكاً ***** فرحاص برؤيته وقلبي باكيا
وتعمدتني نافذات سهامه ***** حتى إذا أصمين عدن مكاويا
وتطلعت منه أراقم رملة ***** يردي السليم لعابها والراقيا
فكأنَّ ذَاكَ الطِّرسَ أضحَى سَلَّة َ الحَـ ***** ـحاوي وهاتيك السطور أفاعيا
س
رَقَصتْ أرضُه عشيَّة َ غنَّى الرّ
رَقَصتْ أرضُه عشيَّة َ غنَّى الرّ ***** عد في الجو والكريم طروب
وتَثنَّتْ حيطانهُ، فأمالَتْـ ***** ـها شمال بزمرها وجنوب
لا هُبُوبٌ لنائِمٍ من أمانِيـ ***** ـه وللعاصفات فيها هبوب
وأرَى البرقَ شامِتاً ضاحكَ السِّـ ***** ـنّ، وللجوِّ بالغمامِ قُطوبُ
ذكروا أنه تذوب به السحـ ***** ـبُ، فما للصُّخورِ أيضاً تَذوبُ
أبذنب أصابها قدر اللـ ***** ـه فللأرض كالأنام ذنوب
س
أنيسيَ في ليلِ القطيعة ِ مُشْبِهي:
أنيسيَ في ليلِ القطيعة ِ مُشْبِهي: ***** نحولاً وتسهيداً ولوناً وأدمعا
أُواجِهُ وجهاً منه حيثُ رأيتُه ***** منيراً إلى من أمه متطلعا
كملُبس جِسمِي سُقمَ جفنَيْهِ حيثُما ***** بَدَا لِيَ عاينتُ الملاحة َ أجمَعَا
 
س
ومفردة تبكي إذا جن ليلها
ومفردة تبكي إذا جن ليلها ***** خُفَاتاً، وفي أحشائِها النَّارُ واللَّذْعُ
تذوبُ جوى ً، إمَّا لصدٍّ وهجرة ٍ ***** وإمَّا لِبَينٍ، ما لِتشتِيته جَمْعُ
فلم أر جمراً ذائباً غير دمعها ***** ولا جسم باك قبلها كله دمع
س
وسلِّ عنكَ الهمومَ إن طرقَتْ
وسلِّ عنكَ الهمومَ إن طرقَتْ ***** بِبنتِ كرمٍ،في الكأسِ تأتَلِقُ
إذا فراها المزاج أضرمها ***** وقلت أيدي السقاة تحترق
توَّجَها الماءُ من فَواقِعِه ***** تاجاً به ترتدي وتنتطق
يقال ما تستقر والهم في ***** صدرٍ، فيا نِعمتَاه لو صَدَقُوا
وأينَ مِن هَمِّيَ المُدامُ، وقد ***** سدت عليها من دونه الطرق
 
س
أعجب لمحتجب عن كل ذي نظر
أعجب لمحتجب عن كل ذي نظر ***** صحبته الدهر لم أسبر خلائقه
حتى إذا رابَني قَابلتُه، فَقَضَى ***** حياؤه وإبائي أن أفارقه
س
وافتَكَ حالِكة ُ السَّوادِ، يخالُها
وافتَكَ حالِكة ُ السَّوادِ، يخالُها ***** صِبغَ الشَّباب النَّاظِرُ المتَوسِّمُ
فيها رِماحُ الخَطِّ مُرْهفَة َ الشَّبَا ***** تردي الطعين ولا يضرجها دم
من كلِّ أهيفَ إن جَرَى في طِرسه ***** ناجى فأفهم وهو لا يتكلم
بيض الأيادي في سواد لعابه ***** فكأنما الأرزاق منه تقسم
تَحوِي مُسلَّطَة ً عليهَا، يَختَشى ***** من حدها الماضي الحسام المخذم
تَأديبُها لهُمُ بقَطعِ رُوُوسِهم ***** إن قَصَّروا في السَّعيِ عما تَرسُمُ
فانعم بحسن قبولها متطولاً ***** فالشكْرُ لاَ يَحويهِ إلاّ مُنعمُ
س
قولا لريم في حلة العرب
قولا لريم في حلة العرب ***** إليك أشكُو ما يَصْنَعُ اسمُك بي
بما استجازت عيناك سفك دمي ***** وأخذ قلبي في جملة السلب
جارُك أولَى برعْي ذِمَّتِه ***** إن أنت راعيت حرمة الصقب
لولاكِ، والدَّهرُ كلُّه عجبٌ ***** ما خُفرتْ فيَّ ذِمَّة ُ العَرَبِ
هذا هوى ً، كنتُ في بُلَهْنِيَة ٍ ***** عنه فيا للرجال للعجب
أيسترق الكريم ذا النسب الوا ***** ضح عبد مستعجم النسب
ويَحْملُ الثَّأْرَ مَن به خَوَرٌ ***** عن احتمال الحجال والقلب
نشدتُكِ الله في احتمالِ دَمي ***** فمعشَرِي ما يفوتُهم طَلبي
ما فات قومي آل المهلب من ***** قبليَ ثأرٌ في سَالِفِ الحقَبِ
فلا تُرِيقِي دماً لذِي أدبٍ ***** يسطُو بأقلامه على القضُبِ
 
س
متى أرى الطُّوبانَ قد مَهَّدت
متى أرى الطُّوبانَ قد مَهَّدت ***** حيطانَه السُّودَ المحَارِيثُ
ما فيه إلا ريح عاد وأجـ ***** ـلاف طغام ويراغيث
س
شبيهة حبات القلوب لك الهوى
شبيهة حبات القلوب لك الهوى ***** وهل لفؤاد عن سويدائه صبر
على نحرك الداجي زها الدر مثلما ***** زهت في دياجي الليل أنجمه الزهر
لأنْتِ شبابٌ ما يشينُ سوادَه ***** بياض مشيبٍ ، والشباب هو لقد
لقد أكثر اللوام فيك وجهلهم ***** إذا عنفوني في هواك هو العذر
س
اُنظُر إلى الأيام، كيفَ تقُودُنا
اُنظُر إلى الأيام، كيفَ تقُودُنا ***** قَسْراً إلى الإقرار بالأقْدَارِ
ما أوقدَ ابنُ طُلَيْبِ قطُّ بِدارِه ***** نَاراً، وكان هلاكُها بالنَّارِ
X