الشاعر العباسيي أبو نواس (( الحسن بن هانئ ))

عدنية حرة 26-08-2012 1,030 رد 164,131 مشاهدة
ع




هَل عَرَفتَ الرَبعَ أَجلى أَهلُهُ عَنهُ فَزالا
بِشَرَورى قَد عَفا أَو صارَ آلاً أَو خَيالا
جَرَتِ الريحُ عَلَيهِن نَ جَنوباً وَشِمالا
رُبَّ ريمٍ كانَ فيها يَملَءُ العَينَ جَمالا
وَلَقَد تَقنِصُكَ الحو رُ بِها العينُ الغَزالا
في ظِباءٍ يَتَزاوَر نَ فَيَمشينَ ثِقالا
قَد تَبَدَّلنَ فُروعاً بِصَياصيها طِوالا
كَم شَفَينَ العَينَ مِنهُن نَ رَميقاً وَاِكتِحالا
وَفَلاةٍ أَلبَسَتها ظُلمَةُ اللَيلِ جِلالا
قَد تَبَطَّنتُ بِحَرفٍ تَقدُمُ العيسَ العِجالا
تُفعِمُ الغُبطَ بِأُخرا ها وَتَستَوفي الحِبالا
ذاتُ لَوثٍ شِدقِمِيٍّ يَسبِقُ الطِرفَ نِقالا
وَهيَ في ذاكَ مِنِ إِبرا هيمَ تَستَشفِئُ خالا
خَيرُ مَن حَطَّ بِهِ الرَك بُ المُخَبّونَ الرِحالا
مالَ إِبراهيمُ بِالما لِ يَميناً وَشِمالا
فَإِذا عُدَّ جَوادٌ مَعَهُ كانَ مُحالا
لَيتَ أَعدائِيَ كانوا لِأَبي إِسحاقَ مالا
جادَ حَتّى حَصَدَ الفا قَةَ وَاِجتَثَّ السُؤالا
لَم يَقُل أَفعَلُ إِلّا أَتبَعَ القَولَ الفِعالا
أَجوَدُ الناسِ وَلَو أَص بَحَ أَسوا الناسِ حالا
يا أَبا إِسحاقَ لَو أَن صَفتَ مِنكَ المالَ قالا
ما لِرِجلِ المالِ أَمسَت تَشتَكي مِنكَ الكَلالا
ما لِأَموالِكَ مَم شا ءَ اِجتَنى مِنها وَكالا
أَتَرى لاءً حَراماً وَتَرى هاءً حَلالا
يا فَتىً يُرغِمُ بِالجو دِ رِجالاً وَرِجالا
كُلَّما قيسَ بِكَ الأَق وامُ لَم يَسوُوا قِبالا

ع



لَقَد نامَ عَمّا قَد عَناكَ أَبو الفَضلِ وَلَيسَ لَهُ مِن موقِظٍ لَكَ كَالفَضلِ
فَقُل لِأَبي العَبّاسِ مُبتَدِئً لَهُ وَقاكَ الرَدى مالي وَنَفسي مَعَ الأَهلِ
أَجِدَّكَ لَم تَسمَع بِبَيتٍ مَهَزَّةً لَدى المَطلِ يا ذَخري فَتَصحو مِنَ المَطلِ
مَتى ما أَقُل يَوماً لِطالِبِ حاجَةٍ نَعَم أَقضِها حَتماً وَذَلِكَ مِن شَكلي
فَإِن قُلتَ قَد قَصَّرتَ فيها وَلَيسَ مَن بَغى حاجَةً إِلّا كَما قالَ ذو الفَضلِ
فَما طالِبُ الحاجاتِ مِمَّن يَرومُها مِنَ الناسِ إِلّا المُصبِحونَ عَلى رَحلِ
فَقَد كانَ مِنّي ذاكَ فيها تَعَمَّداً لِما قالَ في الأَمثالِ جَروَلُ مِن قَبلي
تَأَنَّ مَواعيدَ الكِرامِ فَرُبَّما حَمَلتَ مِنَ الإِلحاحِ سَمحاً عَلى البُخلِ


ع



أَينَ الجَوابُ وَأَينَ رَدُّ رَسائِلي قالَت تَنَظَّر رَدَّها في قابِلِ
فَمَدَدتُ كَفّي ثُمَّ قُلتُ تَصَدَّقي قالَت نَعَم بِحِجارَةٍ وَجَنادِلِ
إِن كُنتَ مِسكيناً فَجاوِز بابَنا وَاِرجِع فَما لَكَ عِندَنا مِن نائِلِ
يا ناهِرَ المِسكينِ عِندَ سُؤالِهِ اللَهُ عاتَبَ في اِنتِهارِ السائِلِ

ع



حَيِّ الدِيارَ وَأَهلَها أَهلا وَاِربَع وَقُل لِمُفَنِّدٍ مَهلا
حُبُّ المُدامَةِ مُذ لَهِجتُ بِها لَم يُبقِ لي في غَيرِها فَضلا
إِنّي نَدَبتُ لِحاجَتي رَجُلاً صافي السَماحَةِ وَاِحتَوى النُبلا
وَسَمَت بِهِ الهِمَمُ العِظامُ إِلى ال رُتَبِ الجِسامِ فَبايَنَ المِثلا
تَلقى النَدى في غَيرِهِ عَرَضاً وَتَراهُ فيهِ طَبيعَةً أَصلا
فَاِسبِق أَيا عَبدَ الإِلَهِ بِها وَاِجعَل لِعَقبِكَ ذُخرَها نَجلا
كَلِّم أَخاكَ يُكَلِّمُ الفَضلا وَلِيَبلُني حَسَناً كَما أَبلى
إِنّي وَصَلتُ بِكَ الرَجاءَ عَلى بُعدِ المَدى إِذ كُنتَ لي أَهلا
وَإِذا وَصَلتَ بِعاقِلٍ أَمَلاً كانَت نَتيجَةُ قَولِكَ الفِعلا
ع



خليليَ أقعد للصبوح ولا تقل قفا نبكِ من ذكرى حبيب ومنزلِ
ويا ربّ لا تُنبت ولا تُسقط الحيا بسقطِ اللوى بين الدخول فحومل
ولا تقرِ مقراةَ امرىء القيس قطرةً من المزن وارجم ساكنيها بجندل
نصيبيَ منها للنعام وللمَها واللذئبِ يعوي كالطريد المؤلولِ
ولكن ديار اللهوِ يا ربّ فاسقِها ودرّ على خضرائِها كل جدوَل
بهيتٍ وعاناتٍ وبنّي ودسكر وقطربل ذات الرحيق المُفَلفَلِ
على كلّ محسورِ الذراع سمَيذَعِ جوادٍ بما يحويه غير مبخّلِ
قليل هموم القلبِ إلّا للذّة ينعّمُ نفساً آذنت بتنقّل
فإن تطلبيهِ تقتضيهِ بحانةٍ كمثل سراج لاحَ في الليل مشعَل
ولستَ تراهُ سائلاً عن خليقةٍ ولا قائلاً من يُعزلونَ ومَن يلي
ولا صائحاً كالعَير في يوم لذةٍ يناظرُ في تفضيل عثمان أو علي
ولا لابساً تقديمَ شمسٍ وكوكب ليعرفَ إحياءَ العلوّ من أسفل
يقومُ بأوقاتِ الظهيرة مائلاً يقلب في أسطر لابه عينَ أحوَل
ولكنّهُ فيما عناهُ وسرَّهُ وفي غير ما يعنيه فهو بمعزَل


ع



أَديرا عَلَيَّ الكَأسَ يَنقَشِّعُ الغَمُّ وَلا تَحبِسا كَأسي فَفي حَبسِها إِثمُ
وَلا تَسقِياني بِنتَ عَشرٍ فَإِنَّها كَما عُصِرَت لَم يَنسَ فُرقَتَها الكَرمُ
وَلَكِن عَجوزاً بِنتَ كِسرى قَديمَةً مُعَتَّقَةً قَد دَبَّ في طَيِّها الحِلمُ
إِذا ذاقَها شُرّابُها بَجَّلوا لَها بِأَلسُنِهِم شُكراً فَهُم عَرَبٌ عُجمُ
وَكَأسانِ قَد دارا عَلَيَّ مُؤَمَّرٌ وَمُنتَخَبٌ هَذا فَصيلٌ وَذا قَرمُ
كَأَنّي وَقَد عَلَّقتُ كَفِّيَ مِنهُما وَما فيهِما مِن حَربَةٍ لِلفَتى سِلمُ
مُؤَلَّفُ شاهينٍ بِيُسرى بَنانِهِ وَفي كَفِّهِ اليُمنى لِشاهينِهِ طُعمُ
يُديرُهُما دَعجاءُ رَودٌ وَأَدعَجٌ أَخٌ وَاختُهُ في القَومِ وَاسمُهُما إِسمُ
يُقالُ لَهُ مَعنٌ فَإِمّا نَكَستَهُ لَتَدعو اختَهُ يَوماً فَمَنكوسَهُ نُعمُ


ع



سَكَرتُ وَمَن هَذا الَّذي مِنهُ يَسلَمُ وَبُحتُ لِمَن أَهوى بِما كُنتُ أَكتُمُ
فَأَصبَحتُ كَالحَيرانِ عِندَ إِقامَتي أُسَرُّ بِما قَد كانَ مِنّي أَمَ اندَمُ
فَيا لَيتَني أَدري إِذا ما لَقيتُهُ أَسَعداً أُلاقي أَم سَعيداً فَأَعلَمُ


ع



يا اِبنَ عَلِيٍّ عَلَوتَ إِن كانَ ما حَدَّثتَ حَقّاً وَحَسبُكَ التُهَمُ
وَصلُ الَّذي راحَ كَالغَزالِ مِنَ ال ديوانِ مِن فَوقِ أُذنِهِ قَلَمُ
قَد حَلَّ سَهواً أَو عامِداً أَحَدَ ال زَرَّينِ لَمّا اِستَفَزَّهُ السَأَمُ
ثُمَّ بَدا خالُهُ الفَريدُ الَّذي لَيسَ لَهُ مُؤنِسٌ وَلا رَهِمُ
حاشايَ إِنّي غَضَضتُ مِن بَصَري تَكَرُّماً إِنَّ شيمَتي الكَرَمُ
فَلا أَصابَتكَ عَينُ ذي حَسَدٍ فيهِ وَلا كُدِّرَت بِهِ النِعَمُ


ع


كانَ الشَبابُ مَطِيَّةَ الجَهلِ وَمُحَسِّنَ الضَحِكاتِ وَالهَزلِ
كانَ الجَميلُ إِذا اِرتَدَيتُ بِهِ وَمَشَيتُ أَخطِرُ صَيَّتَ النَعلِ
كانَ الفَصيحُ إِذا نَطَقتُ بِهِ وَأَصاخَتِ الآذانُ لِلمُملي
كانَ المُشَفَّعَ في مَآرِبِهِ عِندَ الفَتاةِ وَمُدرِكَ التَبلِ
وَالباعِثي وَالناسُ قَد رَقَدوا حَتّى أَكونَ خَليفَةَ البَعلِ
وَالآمِري حَتّى إِذا عَزَمَت نَفسي أَعانَ يَدَيَّ بِالفِعلِ
فَالآنَ صِرتُ إِلى مُقارَبَةٍ وَحَطَطتُ عَن ظَهرِ الصِبى رَحلي
وَالكَأسُ أَهواها وَإِن رَزَأَت بُلَغَ المَعاشِ وَقَلَّلَت فَضلي
صَفراءُ مَجَّدَها مُرازِبُها جَلَّت عَنِ النُظَراءِ وَالمِثلِ
ذُخِرَت لِآدَمَ قَبلَ خِقَتِهِ فَتَقَدَّمَتهُ بِخَطوَةِ القَبلِ
فَأَتاكَ شَيءٌ لا تُلامِسُهُ إِلّا بِحِسِّ غَريزَةِ العَقلِ
فَتَرودُ مِنها العَينُ في بَشَرٍ حُرِّ الصَحيفَةِ ناصِعٍ سَهلِ
فَإِذا عَلاها الماءُ أَلبَسَها حَبَباً كَمِثلِ جَلاجِلِ الحِجلِ
حَتّى إِذا سَكَنَت جَوانِحُها كَتَبَت بِمِثلِ أَكارِعِ النَملِ
خَطَّينِ مِن شَتّى وَمُجتَمِعٍ غُفلٍ مِنَ الإِعجامِ وَالشَكلِ
فَاِعذِر أَخاكَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ مَرَنَت مَسامِعُهُ عَلى العَذلِ

ع



أَحَبُّ إِلَيَّ مِن وَخدِ المَطايا بِموماةٍ يَتيهُ بِها الظَليمُ
وَمِن نَعتِ الدِيارِ وَوَصفِ رَبعٍ تَلوحُ بِهِ عَلى القِدَمِ الرُسومُ
رِياضٌ بِالشَقائِقِ مونَقاتٌ تَكَنَّفَ نَبتَها نَورٌ عَميمُ
كَأَنَّ بِها الأَقاحي حينَ تَضحى عَلَيها الشَمسُ طالِعَةً نُجومُ
وَمَجلِسِ فِتيَةٍ طابوا وَطابَت مَجالِسُهُم وَطابَ بِها النَعيمُ
تُدارُ عَلَيهُمُ فيها عُقارٌ مُعَتَّقَةٌ بِها يَصبو الحَليمُ
كُؤوسٌ كَالكَواكِبِ دائِراتٌ مَطالِعُها عَلى الفَلَكِ الأَديمُ
يُحِثُّ بِها كَخوطِ البانِ ساقٍ لَهُ مِن قَلبِيَ الحَظُّ الجَسيمُ
لِطَرفي مِنهُ ميعادٌ بِطَرفٍ وَفي قَلبي بِلَحظَتِهِ كُلومُ


ع



أَتَأذَنُ لي فَدَيتُكَ بِالسَلامِ عَلَيكَ وَفي القَليلِ مِنَ الكَلامِ
أَتَغدو لِلحَديثِ إِلى فَقيهٍ وَتَنظُرُ في الحَلالِ وَفي الحَرامِ
فَهَل حَدَّثتَ عَن قَتلي بِشَيءٍ إِلى الفُقَهاءِ يا بَدرَ التَمامِ


ع


ثَقيلٌ يُطالِعُنا مِن أَمَم إِذا سَرَّهُ رَعفُ أَنفي أَلَم
لِطَلعَتِهِ وَخزَةٌ في الحَشا كَوَقعِ المَشارِطِ في المُحتَجِم
كَأَنَّ الفُؤادَ إِذا ما بَدا بِإِشفى إِلى كَبِدي يَنتَظِم
أَقولُ لَهُ إِذ أَتى لا أَتى وَلا نَقَلَتهُ إِلَينا قَدَم
فَقَدتُ خَيالَكَ لا مِن عَمىً وَصَوتَ كَلامِكَ لا مِن صَمَم
تَغَطَّ بِما شِئتَ عَن ناظِري وَلَو بِالرِداءِ بِهِ تَلتَثِم

ع



أَبا العَبّاسِ ما ظَنّي بِشُكري إِذا ما كُنتَ تَعفو بِالذَميمِ
وَإِنّي وَالَّذي حاوَلتَ مِنّي لَمُعوَجٌ دَفَعتَ إِلى مُقيمِ
وَكُنتَ أَباً سِوى أَن لَم تَلِدني رَحيماً أَو أَبَرَّ مِنَ الرَحيمِ
حَلَفتُ بِرَبِّ ياسينٍ وَطَهَ وَأُمِّ الآيِ وَالذِكرِ الحَكيمِ
لَئِن أَصبَحتُ ذا جُرمٍ عَظيمٍ لَقَد أَصبَحتَ ذا عَفوٍ كَريمِ
وَلي حُرَمٌ فَلا تَنتَطَّ عَنها فَتَدفَعَ حَقَّها دَفعَ الغَريمِ
تَغافَلُ لي كَأَنَّكَ واسِطِيٌّ وَبَيتُكَ بَينَ زَمزَمَ وَالحَطيمِ


ع



خَلِّ جَنبَيكَ لِرامِ وَاِمضِ عَنهُ بِسَلامِ
مُت بِداءِ الصَمتِ خَيرٌ لَكَ مِن داءِ الكَلامِ
رُبَّما اِستَفتَحتَ بِالمَز حِ مَغاليقَ الحِمامِ
رُبَّ لَفظٍ ساقَ آجا لَ نِيامٍ وَقِيامِ
إِنَّما السالِمُ مَن أَل جَمَ فاهُ بِلِجامِ
فَاِلبِسِ الناسَ عَلى الصِح حَةِ مِنهُم وَالسَقامِ
وَعَلَيكَ القَصدَ إِنَّ ال قَصدَ أَبقى لِلحُمامِ
شِبتَ يا هَذا وَما تَت رُكُ أَخلاقَ الغُلامِ
وَالمَنايا آكِلاتٌ شارِباتٌ لِلأَنامِ


ع



نَسِيَتني حَوادِثُ الأَيّامِ وَصَفَت عيشَتي وَقَلَّ اِهتِمامي
أَقطَعُ الدَهرَ بِالنَدامى الكِرامِ وَرُكوبِ الهَوى وَشُربِ المُدامِ
وَغَزالٍ يَسبي النُفوسَ إِذا هَت تَكَ مِنهُ مَآزِرَ الإِحرامِ
قَد تَمَتَّعتُ مِنهُ في يَقَظاتي وَبِطَيفِ الخَيالِ في الأَحلامِ
وَتَبَطَّنتُهُ وَحارِسُنا اللَي لُ عَلَينا مِنهُ لِحافُ ظَلامِ
أَنِفَت نَفسِيَ العَزيزَةُ أَن تَق نَعَ إِلّا بِكُلِّ شَيءٍ حَرامِ
ما أُبالي مَتى يَكونُ وَقَد قَض ضَيتُ مِنهُ السُرورَ كَأسُ حِمامي


ع


صِفَةُ الطُلولِ بَلاغَةُ القِدمِ فَاِجعَل صِفاتَكَ لِاِبنَةِ الكَرمِ
لا تُخدَعَنَّ عَنِ الَّتي جُعِلَت سُقمَ الصَحيحِ وَصِحَّةَ السُقمِ
وَصَديقَةِ الروحِ الَّتي حُجِبَت عَن ناظِرَيكَ وَقَيِّمِ الجِسمِ
لا كَرمُها مِمّا يُذالُ وَلا فُتِلَت مَرائِرُها عَلى عَجمِ
صَهباءَ فَضَّلَها المُلوكُ عَلى نُظَرائِها بِفَضيلَةِ القَدمِ
فَإِذا أَطَفنَ بِها صَمَتنَ لَها صَمتَ البَناتِ مَهابَةَ الأُمِّ
وَإِذا هَتَفنَ بِها لِنازِلَةٍ قَدَّمنَ كُنيَتَها عَلى الإِسمِ
وَإِذا أَرَدنَ لَها مُحاوَرَةً رَوَّحنَ ما عَزَّبنَ مِن حِلمِ
شُجَّت فَعالَت فَوقَها حَبَباً مُتَراصِفاً كَتَراصُفِ النَظمِ
ثُمَّ اِنفَرَت لَكَ عَن مَدَبٍّ دَبّاً عَجلانَ صَعَّدَ في ذُرا أُكمِ
فَكَأَنَّما يَتلو طَرائِدَها نَجمٌ تَواتَرَ في قَفا نَجمِ
وَكَأَنَّ عُقبى طَعمِها صَبرٌ وَعَلى البَديهَةِ مُزَّةُ الطَعمِ
تَرمي فَتَقصِدُ مَن لَهُ قَصَدَت جَمَّ المِراحِ دَريرَةَ السَهمِ
فَعَلامَ تَذهَلُ عَن مُشَعشَعَةٍ وَتَهيمُ في طَلَلٍ وَفي رَسمِ
تَصِفُ الطُلولَ عَلى السَماعِ بِها أَفَذو العِيانِ كَأَنتَ في العِلمِ
وَإِذا وَصَفتَ الشَيءَ مُتَّبِعاً لَم تَخلُ مِن زَلَلٍ وَمِن وَهمِ

ع



أَرى الإِخوانَ في هُجرٍ أَقاموا وَخانَ الخِلُّ وَاِفتُقِدَ الذِمامُ
وَوَدَّعَني الصِبا وَعَريتُ مِنهُ كَما مِن غِمدِهِ خَرَجَ الحُسامُ
فَصِرتُ مُلازِماً لِذِنابِ عَيشٍ تَضَمَّنَهُ اِعوِجاجٌ وَاِنهِدامُ


ع



فَدَيتُكُما لا تَعجَلا بِمَلامي وَلا تَصِلا هَتكي بِغَيرِ حَرامِ
مُنيتُ بِقَلبٍ لَيسَ يَنفَكُّ مُقصَداً بِلَحظَةِ طَرفٍ أَو بِشُربِ مُدامِ
فَما صاحِبي إِلّا فَتىً جَمجَمَت بِهِ أَبِيَّةُ نَفسٍ عَن قُبولِ مُلامِ
وَمُشتَرَكٍ فيهِ إِذا الوَهمُ نالَهُ تَخَنَّثُ أُنثى وَاعتِدالُ غُلامِ
وَخالَستُهُ كَأسَينِ ريقاً وَقَهوَةً مُعَتَّقَةً شُجَّت بِماءِ غُمامِ

ع



مجونٌ صُبَّ في صنَمِ مصوغ الطرفِ من سقَمِ
كأنَّ الحبُّ فيهِ صُبَّ من قرنٍ إلى قدم
توفّت عقلَهُ الصهبا ءُ في داجٍ من الظلم
فنكّس راسَهُ وهدا وبتّ الليلَ لم أنَم
فلو أبصرتَ خِلّي رز مةٌ فاقت على الرزَمِ
وكيف بدا يشقّ الكا ف في قرطاسهِ قلمي
إذا أبصرتَ أكّالاً للحم الصيدِ في الحرم
فلمّا أن صحا ورأى كمثل المُخّ في الأرم
فقال فعلتَها قد كن تَ عندي غيرَ متهم
فقلتُ متى رأيتَ الذ ئبَ مأموناً على الغَنَم
فأنشدني يخوّفني وورّدَ دمعَه بدم
حسيبُك مَن له نقدٌ لفوتِ مذاهبِ النقَمِ


ع



عاقَبتَني بِأَشَدَّ مِن جُرمي وَظَلَمتَني مُستَعذِباً ظُلمي
وَظَنَنتَ أَنّي غَيرُ مُنتَقِمٍ فَسَكَتَّ حينَ سَكَتَّ عَن عِلمِ
فَلَوَ اَنَّ لي نَفساً تُطاوِعُني ما كُنتَ تَسبِقُني إِلى الصَرمِ
أَشمَتَّ حُسّادي بِبُغيَتِهِم وَرَفَعتَهُم وَدَعَوتَهُم بِاِسمي
قَد كُنتَ مِن حَقّي عَلى ثِقَةٍ حَتّى رَأَيتُكَ دونَهُم خَصمي
إِن كُنتُ قَد قُلتُ الَّذي زَعَموا فَأَكَلتُ أَكلَةَ جُنَّةٍ لَحمي
فَاِبلُغ بِهَزلٍ جِدُّ مُنتَقِمٍ فيما بَدا لَكَ وَاِستَبِح شَتمي


X