الشاعر العباسيي أبو نواس (( الحسن بن هانئ ))
ع
09-09-2012 | 03:36 PM
لِمَن طَلَلٌ عاري المَحَلَّ دَفينُ عَفا آيُهُ إِلّا خَوالِدُ جونُ
كَما اِقتَرَنَت عِندَ المَبيتِ حَمائِمٌ غَريباتُ مُمسىً ما لَهُنَّ وُكونُ
دِيارُ الَّتي أَمّا جَنى رَشَفاتِها فَيَحلو وَأَمّا مَسُّها فَيَلينُ
وَما أَنصَفَت أَمّا الشُحوبُ فَبَيِّنٌ بِوَجهي وَأَمّا وَجهُها فَمَصونُ
وَدَوِّيَّةٍ لِلريحِ بَينَ فُروجِها فُنونُ لُغاتٍ مُشكِلٌ وَمُبينُ
رَمَيتُ بِها العيدِيِّ حَتّى تَحَجَّلَت نَواظِرُ مِنها وَانطَوَينَ بُطونُ
وَذي حِلِفٍ بِالراحِ قُلتُ لَهُ اصطَبِح فَلَيسَ عَلى أَمثالِ تِلكَ يَمينُ
شُمولاً تَخَطَّتها المَنونُ فَقَد أَتَت سِنونٌ لَها في دَنِّها وَسِنونُ
تُراثُ أُناسٍ عَن أُناسٍ تُخَرَّموا تَوارَثَها بَعدَ البَنينِ بَنونُ
فَأَدرَكَ مِنها الغابِرونَ حُشاشَةً لَها هَيَجانٌ مَرَّةً وَسُكونُ
كَأَنَّ سُطوراً فَوقَها فارِسِيَّةً تَكادُ وَإِن طالَ الزَمانُ تَبينُ
لَدى نَرجِسٍ غَضِّ القِطافِ كَأَنَّهُ إِذا ما مَنَحناهُ العُيونَ عُيونُ
مُخالِفَةٍ في شَكلِهِنَّ فَصَفرَةٌ مَكانُ سَوادٍ وَالبَياضُ جُفونُ
فَلَمّا رَأى نَعتي ارعَوى وَاستَعادَني فَقُلتُ خَليلٌ عَزَّ ثُمَّ يَهونُ
فَصَدَّقَ ظَنّي صَدَّقَ اللَهُ ظَنُّهُ إِذا ظَنَّ خَيراً وَالظُنونُ فُنونُ
ع
09-09-2012 | 03:36 PM
وابِأَبي مَن إِذا ذُكِرتُ لَهُ وَطولُ وَجدي بِهِ تَنَقَّصَني
لَو سَأَلوهُ عَن وَجهِ حُجَّتِهِ في سَبِّهِ لي لَقالَ يَعشَقُني
نَعَم إِلى الحَشرِ وَالتَنادِ نَعَم أَعشَقُهُ أَو أُلَفَّ في كَفَني
لا تَثنِني وَيكَ عَن مَحَبَّتِهِ ما دامَ روحي مُصاحِباً بَدَني
أَصيحُ جَهراً لا أَستَسِرُّ بِما عَنَّفَني فيهِ مَن يُعَنِّفُني
يا مَعشَرَ الناسِ فَاِسمَعوهُ وَعوا إِنَّ جِناناً صَديقَةُ الحَسَنِ
ع
09-09-2012 | 03:36 PM
مَن كانَ يَجهَلُ ما بي فَأَنتِ لا تَجهَلينا
عِنانُ يا شُغلَ نَفسي يا أَحسَنَ العالَمينا
أَلقَيتِ مِنكِ عَلَينا سِرَّ الزَهادَةِ فينا
أَم لا فَفي أَيِّ شَيءٍ هَجَرتِني خَبِّرينا
ع
09-09-2012 | 03:36 PM
بِدَيرِ بَهرَذانَ لي مَجلِسٌ وَمَلعَبٌ وَسطَ بَساتينِهِ
رُحتُ إِلَيهِ وَمَعي فِتيَةٌ نَزورُهُ يَومَ سَعانينِهِ
بِكُلِّ طَلّابِ الهَوى فاتِكٍ قَد آثَرَ الدُنيا عَلى دينِهِ
حَتّى تَوافَينا إِلى مَجلِسٍ تَضحَكُ أَلوانُ رَياحينِهِ
وَالنَرجِسُ الغَضُّ لَدى وَردَهُ وَالوَردُ قَد حُفَّ بِنِسرينِهِ
وَجيءَ بِالدَنِّ عَلى مَرفَعٍ وَخاتَمُ العِلجِ عَلى طينِهِ
وَافتُصِدَ الأَكحَلُ مِن دَنِّنا فَانصاعَ في حُمرَةِ تَلوينِهِ
وَطافَ بِالكَأسِ لَنا شادِنٌ يُدميهِ مَسُّ الكَفِّ مِن لينِهِ
يَكادُ مِن إِشراقِ خَدَّيهِ أَن تُختَطَفَ الأَبصارُ مِن دونِهِ
فَلَم نَزَل نُسقى وَنَلهو بِهِ وَنَأخُذُ القَصفَ بِآيِينِهِ
حَتّى غَدا السَكرانُ مِن سُكرِهِ كَالمَيتِ في بَعضِ أَحايِينِهِ
ع
09-09-2012 | 03:37 PM
سُقياً لحربٍ جنيتُها عبثاً سهامُها الراحُ بالرياحينِ
ومنجنيقُ القذافِ بربطهُ وقَذفةُ الضربِ بالرواثينِ
يديرُها كلّ أحورٍ غنِج وكلّ خُمصانةٍ من العينِ
فهذهِ حربُنا ولذّتُنا ليست كحربٍ لذي المجانين
ع
09-09-2012 | 03:37 PM
بِنَفسِيَ مَن أَمسَيتُ طَوعَ يَدَيهِ أَبَنتُ لَهُ وُدّي فَهُنتُ عَلَيهِ
إِذا جاءَ ذَنباً لَم يَرُم مِنهُ مَخلَصاً وَإِن أَنا أَذنَبتُ اعتَذَرتُ إِلَيهِ
عُقوبَتُهُ عِندي هِيَ الصَفحُ كُلَّما أَساءَ وَذَنبي لا يُقالُ لَدَيهِ
وَإِنّي وَإِن عَرَّضتُ نَفسِيَ لِلهَوى كَمُبتَحِثٍ عَن حَتفِهِ بِيَدَيهِ
ع
09-09-2012 | 03:37 PM
لَولا حِذاري مِن جِنانِ لَخَلَعتُ عَن رَأسي عِناني
وَرَكِبتُ ما أَهوى وَكَم أَجفو مَقالَةَ مَن نَهاني
وَخَرَجتُ أَخبِطُ سادِراً لَم أَغنَ عَن حُبِّ الغَواني
قَد ذُبتُ غَيرَ حُشاشَةٍ في النَفسِ تَحبِسُها الأَماني
يا مَن يَلومُ عَلى الصَبا دَعني فَشَأنُكَ غَيرُ شاني
لَم تَلقَ مِن حُرَقِ الهَوى ما قَد لَقيتُ عَلى عِنانِ
أَنّى تَرُدُّ عَلَيَّ قَل باً راحَ في غَلَقِ الرِهانِ
قَلباً إِذا كَلَّفتُهُ غَيرَ الَّذي يَهوى عَصاني
قَد خُضتُ في لُجَجِ الهَوى وَشَرِبتُ صافِيَةَ الدِنانِ
وَمُضَمَّخاتٍ بِالعَبي رِ نَزَلنَ مِن غُرَفِ الجِنانِ
راضَعتُهُنَّ مِنَ الصِبا كَأساً عَقَدنَ بِها لِساني
أَقبَلنَ مِن بابِ الرِصا فَةِ كَالتَماثيلِ الحِسانِ
يَحفُفنَ أَحوَرَ كَالغَزا لِ أُمِرَّ إِمرارَ العِنانِ
يَمشي بِرِدفٍ كَالنَقا يَختالُ تَحتَ قَضيبِ بانِ
فَإِذا اِنجَلَيتِ فَجامِلي كَيلا أَموتَ عَلى المَكانِ
وَلَقَد أَقولُ لِمَن دَعا هُ مِنَ الهَوى ما قَد دَعاني
أَبلِغ هَواكَ مِنَ الغِنا وَالكَأسِ وَاِغنَ عَنِ الزَمانِ
لا يَشغَلَنَّكَ غَيرُ ما تَهوى فَكُلُّ العَيشِ فانِ
وَدَعِ الهَوانَ لِأَهلِهِ إِذ زُلتَ عَن دارِ الهَوانِ
ع
09-09-2012 | 03:38 PM
خَفَّ مِنَ المِربَدِ القَطينُ وَأَقلَقَتهُم نَوىً شَطونُ
فَاِستَفرَغوا مِشيَةَ المُصَلّى كَأَنَّ أَظعانَهُم سَفينُ
وَقَرَّبوا كُلَّ أَرحَبِيٍّ كَأَنَّما ليطُهُ دَهينُ
باتوا وَمِنهُم شُموسُ دَجنٍ تَثوبُ في إِثرِها العُيونُ
تَعومُ أَعجازُهُنَّ عَوماً وَتَنثَني فَوقَها المُتونُ
يَرأَمنَ ذا غُرَّةٍ غَريراً تَكفُرُ في مِثلِهِ الظُنونُ
بَديعُ شَكلٍ غَريبُ حُسنٍ أَعوَزَهُ المِثلُ وَالقَرينُ
بانوا بِروحي فَصِرتُ وَقفاً لا بي حِراكٌ وَلا سُكونُ
وَيانِعُ النَخلِ مِن دُموعي يَعُمُّها سائِحٌ مَعينُ
ع
09-09-2012 | 03:38 PM
وَخَمرٍ كَعَينِ الديكِ صَبَّحتُ سِحرَةً وَقَد هَمَّ نَجمُ اللَيلِ بِالخَفَقانِ
نَدَبتُ لَها الخَمّارَ فَانصاعَ مُسرِعاً إِلى عِدَّةٍ مِن حَنتَمٍ وَدِنانِ
دِراسَتُهُ الإِنجيلُ حَولَ دِنانِهِ بَصيرٌ بِبَذلِ الدِنِّ وَالكَيَلانِ
فَوَدَّجَها مِن جانِبَيها كِلَيهُما فَلِلَّهِ ماذا أَبرَزَ الوَدَجانِ
سُخامِيَّةٌ لَم يَقطَعِ السِنُّ مَتنَها لَها مُذ ثَوَت في دَنِّها سَنَتانِ
تَرى الكَأسَ في كَفِّ المُديرِ كَأَنَّها عَلى راحَتَيهِ كَوكَبُ الدَبَرانِ
إِذا شَجَّها الساقي بِماءٍ رَأَيتَها مُكَلَّلَةَ الأُعلى بِطَوقِ جُمانِ
وَقَد دارَ ساقيها بِها ذا قُراطِقٍ تُناطُ بِأَعلى ساعِدٍ وَبَنانِ
فَيَأخُذُ مِنها لَونُهُ بَعضَ لَونِها فَلَوناهُما في الخَدِّ يَطَّرِدانِ
ع
09-09-2012 | 03:38 PM
حُبُّكَ يا أَحمَدُ أَضناني يا قَمَراً في شَخصِ إِنسانِ
يا وَردَةً أَعجَلَها قاطِفٌ مَرَّ بِها مِن بابِ عُثمانِ
ع
09-09-2012 | 03:38 PM
وَجهُ جِنانٍ سَراةُ بُستانِ مُجتَمِعٌ فيهِ كُلُّ أَلوانِ
مَبذولَةٌ لِلعُيونِ زَهرَتُهُ مَمنوعَةٌ مِن أَنامِلِ الجاني
وَلَستُ أَحظى بِهِ سِوى نَظَرٍ يَشرَكُني فيهِ كُلُّ إِنسانِ
ع
09-09-2012 | 03:39 PM
أحسنُ من يوم الشعانين ونعتِ أعيادِ الملاعين
تفّاحةٌ بين الرياحين في مجلس العجم الدهاقين
حمراءُ كالنار ولكنّها قُبلةُ أحبابٍ ميامين
ما شانها عضٍّ وقد صيّرت لي نخبةً دون الرياحين
ع
09-09-2012 | 03:39 PM
اِحمَدوا اللَهَ كَثيراً يا جَميعَ المُسلِمينا
ثُمَّ قولوا لا تَمَلّوا رَبَّنا أَبقِ الأَمينا
صَبَّرَ الخِصيانَ حَتّى جَعَلَ التَصبيرَ دينا
فَاِقتَدى الناسُ جَميعاً بِأَميرِ المُؤمِنينا
ثُمَّ قولوا لا تَمَلّوا رَبَّنا أَبقِ الأَمينا
صَبَّرَ الخِصيانَ حَتّى جَعَلَ التَصبيرَ دينا
فَاِقتَدى الناسُ جَميعاً بِأَميرِ المُؤمِنينا
ع
09-09-2012 | 03:43 PM
قل لذي الدلّ تولَبِ يا فداكَ الردى أبي
أنتَ واللَهِ مركبٌ موطأٌ خير مركب
ما ترى كان صائراً لكَ لو قلتَ أقربِ
فإذا ما دنوت مقترب باً قلتَ لي اركب
فوقَ سرجٍ سرجتهُ فوق حقوَيكَ مُذهَبِ
لا يُعلّى بكمنجا تٍ ولا عودِ قَبقب
فوق قرموزٍ تح ت قطنٍ مُضرّبِ
وحرامٍ بعُكنةٍ فوق بطنٍ مقبَّبِ
ولجامٍ من العبيرِ أشيلِ المركبِ
لا يُعاني من الشما سِ ولا من تصعّبِ
فإذا ما ركبتَهُ قلتَ ذا ابنُ المهلّبِ
ع
09-09-2012 | 03:43 PM
إِنّي عَجِبتُ وَفي الأَيّامِ مُعتَبَرٌ وَالدَهرُ يَأتي بِأَلوانِ الأَعاجيبِ
مِن صاحِبٍ كانَ دُنيائي وَآخِرَتي عَدا عَلَيَّ جِهاراً عَدوَةَ الذيبِ
مِن غَيرِ ذَنبٍ وَلا شَيءٍ قُرِفتُ بِهِ أَبدى خَبيثَتَهُ ظُلماً وَأُغرِيَ بي
يا واحِدي مِن جَميعِ الناسِ كُلِّهِمُ ماذا أَرَدتَ إِلى سَبّي وَتَأنيبي
قَد كانَ لي مَثَلٌ لَو كُنتُ أَعقِلُهُ مِن قَولِ غالِبِ لَفظٍ غَيرِ مَغلوبِ
لا تَحمِدَنَّ اِمرَأً حَتّى تُجَرِّبَهُ وَلا تَذُمَّنَّهُ مِن غَيرِ تَجريبِ
ع
09-09-2012 | 03:44 PM
أَفنَيتُ فيكِ مَعانِيَ الشَكوى وَصِفاتِ ما أَلقى مِنَ البَلوى
جَوَّلتُ آفاقَ الكَلامِ فَما أَبصَرتُني قَصَّرتُ عَن مَعنى
وَأَعُدُّ ما لا أَشتَكي غَبَناً فَأَعودُ فيهِ مَرَّةً أُخرى
فَلَوَ أَنَّ ما أَشكو إِلى بَشَرٍ لَأَراحَني مِن ذِلَّةِ الشَكوى
لَكِنَّما أَشكو إِلى حَجَرٍ تَنبو المَعاوِلُ عَنهُ أَو أَقسى
ظَبيٌ بِمَبكاهُ وَمَضحَكِهِ فينا تُنيرُ وَتُظلِمُ الدُنيا
ع
09-09-2012 | 03:45 PM
وَمَقرورٍ مَزَجتُ لَهُ شَمولا بِماءٍ وَالدُجى صَعبُ الجِنابِ
فَلَمّا أَن رَفَعتُ يَدي فَلاحَت بَوارِقُ نورِها بَعدَ اِضطِرابِ
تَزاحَفَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيهِ يَرجو وِقاءً حينَ جارَت بِاِلتِهابِ
فَأَبصَرَ في أَنامِلِهِ اِحمِراراً وَلَيسَ لَهُ لَظى حَرِّ الشِهابِ
فَقُلتُ لَهُ رُوَيدِكَ إِنَّ هَذا سَنا الصَهباءِ مِن تَحتِ النِقابِ
فَسَلسِلها فَسَوفَ تَرى سُروراً فَإِنَّ اللَيلَ مَستورُ الجَنابِ
فَرَدَّدَ طَرفَهُ كَيما يَراها فَكَلَّ الطَرفُ مِن دونِ الحِجابِ
وَمُختَلِسِ القُلوبِ بِطَرفِ ريمٍ وَجيدِ مَهاةِ بَرٍّ ذي هِضابِ
إِذا اِمتُحِنَت مَحاسِنُهُ فَأَبدَت غَرائِبَ حُسنِهِ مِن كُلِّ بابِ
تَقاصَرَتِ العُيونُ لَهُ وَأَغفَت عَنِ اللَحَظاتِ خاضِعَةِ الرِقابِ
لَهُ لَقَبٌ يَليقُ بِناطِقيهِ بَديعٌ لَيسَ يُعجَمُ في الكِتابِ
يُقالُ لَهُ المُعَلَّلُ وَهوَ عِندي كَما قالوا وَذاكَ مِنَ الصَوابِ
يُعَلِّلُنا بِصافِيَةٍ وَوَجهٍ كَبَدرٍ لاحَ مِن خَلَلِ السَحابِ
ع
09-09-2012 | 03:45 PM
دَعِ الأَطلالَ تَسفيها الجَنوبُ وَتُبلي عَهدَ جِدَّتِها الخُطوبُ
وَخَلِّ لِراكِبِ الوَجناءِ أَرضاً تَخُبُّ بِها النَجيبَةُ وَالنَجيبُ
بِلادٌ نَبتُها عُشَرٌ وَطَلحٌ وَأَكثَرُ صَيدِها ضَبعٌ وَذيبُ
وَلا تَأخُذ عَنِ الأَعرابِ لَهواً وَلا عَيشاً فَعَيشُهُم جَديبُ
دَعِ الأَلبانَ يَشرَبُها رِجالٌ رَقيقُ العَيشِ بَينَهُمُ غَريبُ
إِذا رابَ الحَليبُ فَبُل عَلَيهِ وَلا تُحرَج فَما في ذاكَ حوبُ
فَأَطيَبُ مِنهُ صافِيَةٌ شَمولٌ يَطوفُ بِكَأسِها ساقٍ أَديبُ
أَقامَت حِقبَةً في قَعرِ دَنٍّ تَفورُ وَما يُحَسُّ لَها لَهيبُ
كَأَنَّ هَديرَها في الدَنِّ يَحكي قِراةَ القَسِّ قابَلَهُ الصَليبُ
تَمُدُّ بِها إِلَيكَ يَدا غُلامٍ أَغَنُّ كَأَنَّهُ رَشَأٌ رَبيبُ
غَذَتهُ صَنعَةُ الداياتِ حَتّى زَها فَزَها بِهِ دَلٌّ وَطيبُ
يَجُرُّ لَكَ العِنانَ إِذا حَساها وَيَفتَحُ عَقدُ تَكَّتِهِ الدَبيبُ
وَإِن جَمَّشتُهُ خَلَبَتكَ مِنهُ طَرائِفُ تُستَخَفُّ لَها القُلوبُ
يَنوءُ بِرِدفِهِ فَإِذا تَمَشّى تَثَنّى في غَلائِلِهِ قَضيبُ
يَكادُ مِنَ الدَلالِ إِذا تَثَنّى عَلَيكَ وَمِن تَساقُطِهِ يَذوبُ
وَأَحمَقَ مِن مُغَيِّبَةٍ تَراءى إِذا ما اِختانَ لَحظَتَها مُريبُ
أَعاذِلَتي اِقصُري عَن بَعضِ لَومي فَراجي تَوبَتي عِندي يَخيبُ
تَعيبينَ الذُنوبَ وَأَيُّ حُرٍّ مِنَ الفِتيانِ لَيسَ لَهُ ذُنوبُ
فَهَذا العَيشُ لا خِيَمُ البَوادي وَهَذا العَيشُ لا اللَبَنُ الحَليبُ
فَأَينَ البَدوُ مِن إيوانِ كِسرى وَأَينَ مِنَ المَيادينِ الزُروبُ
غُرُرتِ بِتَوبَتي وَلَجَجتِ فيها فَشُقّي اليَومَ جَيبَكِ لا أَتوبُ
ع
09-09-2012 | 03:45 PM
يا بُؤسَ كَلبي سَيِّدِ الكِلابِ قَد كانَ أَعناني عَنِ العُقابِ
وَكانَ قَد أَجزى عَنِ القَصّابِ وَعَن شِراءِ الجَلَبِ الجَلّابِ
يا عَينُ جودي لي عَلى حَلّابِ مَن لِلظِباءِ العُفرِ وَالذِئابِ
وَكُلُّ صَقرٍ طالِعٍ وَثّابِ يَختَطِفُ القُطّانَ في الرَوابي
كَالبَرقِ بَينَ النَجمِ وَالسَحابِ كَم مِن غَزالٍ لاحِقِ الأَقرابِ
ذي جيئَةٍ صَعبٍ وَذي ذَهابِ أَشبَعَني مِنهُ مِنَ الكَبّابِ
خَرَجتُ وَالدُنيا إِلى تَبابِ بِهِ وَكانَ عِدَّتي وَنابي
أَصفَرُ قَد خُرِّجَ بِالمُلابِ كَأَنَّما يُدهَنُ بِالزِريابِ
فَبَينَما نَحنُ بِهِ في الغابِ إِذ بَرَزَت كالِحَةُ الأَنيابِ
رَقشاءُ جَرداءُ مِنَ الثِيابِ كَأَنَّما تُبصِرُ مِن نِقابِ
فَعَلِقَت عُرقوبَهُ بِنابِ لَم تَرعَ لي حَقّاً وَلَم تُحابِ
فَخَرَّ وَانصاعَت بِلا ارتِيابِ كَأَنَّما تَنفُخُ مِن جِرابِ
لا أُبتُ إِن أُبتُ بِلا عِقابِ حَتّى تَذوقي أَوجَعَ العَذابِ
ع
09-09-2012 | 03:46 PM
أَعاذِلَ قَد كَبُرتُ عَنِ العِتابِ وَبانَ الأَطيَبانِ مَعَ الشَبابِ
أَعاذِلَ عَنكِ مَعتَبَتي وَلَومي فَمِثلي لا يُقَرَّعُ بِالعِتابِ
أَعاذِلَ لَيسَ إِطراقي لِعَيِّن وَهَل مِثلي يَكِلُّ عَنِ الجَوابِ
وَلَكِنّي فَتىً أَفنَيتُ عُمري بِأَطيَبِ ما يَكونُ مِنَ الشَرابِ
وَمَقدودٍ كَقَدِّ السَيفِ رَخصٍ كَأَنَّ بِخَدِّهِ لَمعُ السَرابِ
صَفَفتُ عَلى يَدَيهِ ثُمَّ بِتنا جَميعاً عارِيَينِ مِنَ الثِيابِ
ثَكَلتُ الظُرفَ وَالآدابَ إِن لَم أُقِم لي حُجَّةً يَومَ الحِسابِ