الشاعر العباسيي أبو نواس (( الحسن بن هانئ ))

عدنية حرة 26-08-2012 1,030 رد 164,131 مشاهدة
ع



لِمَنِ الدِيارُ تَسَربَلَت بِبِلاها نَسِيَتكَ رَبَّتُها وَما تَنساها
لا تَكذِبَنَّ فَما أَراكَ بِمُنتَهٍ عَنها وَإِن كَلَّفتَ أَن تَشناها
فَاِقرِ الهُمومَ إِذا عَرَتكَ شِمِلَّةً عَبِلَت مَناكِبُها وَطالَ قَراها
لِتَزورَ مِن قَحطانَ قَرمَ مَغاوِلٍ لا مُعجَباً صَلِفاً وَلا تَيّاها
خَضَعَت لِعُثمانَ اِبنُ عُثمانَ العُلى حَتّى تَسَنَّمَ فَوقَها فَعَلاها
تُمسي المَكارِمُ حَيثُ يُمسي رَحلُهُ وَإِذا غَدا في مَنزِلٍ أَغداها
سَيفٌ مَنايا الناسِ فيهِ كَوامِنٌ مَعطوفَةُ اليُمنى عَلى يُسراها
فَإِذا الخَليفَةُ هَزَّهُ لِضَريبَةٍ أَنحى عَلى مَكروهِها فَمَضاها
وَكَذاكَ عَكٌّ لا تَزالُ سُيوفُها تَنهَلُّ مِن مُهَجِ الكُماةِ ظُباها
فَاِحذَر عَداوَتَها وَصَلِّ لِسِلمِها فَكَما عَرَفتَ سُيوفَها وَقَناها
قَومٌ إِذا وَجِدَت عَلَيكَ صُدورُهُم لَم تَرضَ عَنكَ مَنِيَّةٌ تَلقاها

ع



شَتّانَ ما بَيني وَبَينَ صَحابَتي وَالعيسُ بي وَبِهِم تَمُدُّ بُراها
يُحصونَ أَميالَ الطَريقِ وَفي يَدي كَم خُطوَةٍ تَحني البَعيرَ خُطاها
ع



ما رَأَينا مَن قَلبُهُ في يَدَيهِ لا وَلا عاشِقاً هَواهُ إِلَيهِ
مَرَّةً عاشِقاً وَأُخرى خَلِيّاً مُظهِراً غَيرَ ما الضَميرُ عَلَيهِ
كُنتُ مِن وَصلِ سَيِّدي في سُرورٍ فَرَمى الدَهرُ وَصلَهُ بِيَدَيهِ
لَعَنَ اللَهُ كُلَّ واشٍ وَفَقّا عَن قَريبٍ بِكَفِّهِ عَينَيهِ
ع



أَبصَرتُ في بَغدادَ رومِيَّه تَقصُرُ عَنها كُلُّ أُمنِيَّه
قَصرِيَّةُ الطَرفِ شَآمِيَّةُ ال خَلوَةِ في نَكهَةِ زَنجِيَّه
صُدغِيَّةُ الساقَينِ تُركِيَّةُ ال ساعِدِ في قَدِّ طُخارِيَّه
هِندِيَّةُ الحاجِبِ نوبِيَّةُ ال فَخذَينِ في زَهوِ عِبادِيَّه
حيرِيَّةُ الحُسنِ كَيانِيَّةُ ال أَردافِ في أَلِيَّةٍ عاجِيَّه
ع



يا بِأَبي ظَبيٌ بِهِ مَسحَةٌ قَد شَبَّ في بَغدادَ مَأواهُ
رُبّي بِقَصرِ الخُلدِ في نِعمَةٍ حَيّاهُ بِالنِعمَةِ مَولاهُ
أَغفَلَهُ البَوّابُ مِن شِقوَتي فَجاءَني يَضحَكُ عِطفاهُ
وَمَرَّ لِلحينِ بِنا ضَحوَةً فَصادَ مِنّي القَلبَ عَيناهُ
أَسقَمَ جِسمي وَبَرى مُهجَتي وَسَلَّ مِنّي الروحَ صُدغاهُ
فَصُرتُ لِلشَقوَةِ في فَخِّهِ كَطائِرٍ قُصَّ جَناحاهُ


ع



أَيا مَن كانَ لا تَنشَ بُ أَظفارُ الهَوى فيهِ
فَأَضحى سائِقُ الحُبِّ عَلى رِجلَيهِ يُسعيهِ
كَذا فِعلُ الَّذي اِشتَدَّ مِنَ الشَرِّ تَوَقّيهِ


ع



يا ماسِحَ القُبلَةِ مِن خَدِّهِ مِن بَعدِ ما قَد كانَ أَعطاها
خَشيتَ أَن يَعرِفَ إِعجامَها مَولاكَ في الخَدِّ فَيَقراها
وَلَو عَلِمنا أَنَّهُ هَكَذا كُنّا إِذا بُسنا مَسَحناها
فَصارَ فيها رَسمُها باقِياً يَعرِفُها مَن يَتَهَجّاها
وَلا تَرَكناها عَلى حالِها وَلامُها مِنها مَحَوناها
فَكانَ باقي الإِسمِ لي قُبَّةٌ بِالفَتحِ في خَدِّكَ مَجراها


ع



أَلا يا خَيرَ مَن رَأَتِ العُيونُ نَظيرُكَ لا يُحِسُّ وَلا يَكونُ
وَفَضلُكَ لا يُحَدُّ وَلا يُجارى وَلا تَحوي حِيازَتُهُ الظُنونُ
فَأَنتَ نَسيجُ وَحدِكَ لا شَبيهٌ نُحاشيهِ عَلَيكَ وَلا خَدينُ
خُلِقتَ بِلا مُشاكَلَةٍ لِشَيءٍ فَأَنتَ الفَوقُ وَالثَقَلانِ دونُ
كَأَنَّ المُلكَ لَم يَكُ قَبلُ شَيئاً إِلى أَن قامَ بِالمُلكِ الأَمينُ


ع


وَمُعَقرَبِ الصُدغَينِ في لَحَظاتِهِ سِحرٌ وَفيهِ تَظَرُّفٌ وَمُجونُ
مُتَوَرِّدُ الخَدَّينِ أَمّا مَسُّهُ فَنَدٍ وَأَمّا قَلبُهُ فَمَتينُ
أَبصارُنا تَجني مَحاسِنَ وَجهِهِ فَفُؤادُ كُلِّ فَتىً بِهِ مَفتونُ
إِن غابَتِ الشَمسُ اِستُضيءَ بِوَجهِهِ وَيُرى مَكانَ البَدرِ حينَ يَبينُ
خالَستُهُ قُبَلاً أَلَذَّ مِنَ المُنى قَلبي بِها حَتّى المَماتِ رَهينُ
يا ذا الَّذي نَقَضَ العُهودَ وَمَلَّني ما كُنتُ أَعلَمُ أَنَّ ذا سَيَكونُ

ع



لِلَّهِ طَيفٌ سَرى فَأَرَّقَني نَفَّرَ عَنّي لِشَقوَتي وَسَني
قَد جازَ عَنّي بِالوَصلِ مُرتَحِلاً وَلَزَّني وَالهُمومَ في قَرَني
لَم يَخلُقِ اللَهُ مِثلَهُ بَشَراً سُبحانَ ذي الكِبرِياءِ وَالمِنَنِ
كَأَنَّما الوَجهُ مُذ بَدا قَمَرٌ مُرَكَّبٌ فَوقَ قامَةِ الغُصُنِ
يا ذا الَّذي طُوِّحَ العِبادُ بِهِ في فِتنَةٍ مِن أَعاظِمِ الفِتَنِ
أَقبِل بِوَجهِ الهَوى عَلَيَّ فَقَد أَطَلتَ بِالصَدِّ مُعرِضاً حَزَني
أَنتَ غَرامي وَإِن أَبَيتَ هَوىً وَأَنتَ سُؤلي وَمُنتَهى شَجَني
فَاِرثِ لِمَن قَد تَرَكتَهُ كَمِداً وَاِمنُن بِوَصلٍ عَلَيهِ يا سَكَني
وَلائِمٍ لامَ إِذ رَأى كَلَفي وَالدَمعُ في مُقلَتَيَّ ذو سَنَنِ
فَقُلتُ دَعني وَمَن كَلِفتُ بِهِ أَلوى بِعَقلي الهَوى فَدَلَّهَني
فَلَستُ أَبكي لِأَربُعٍ دُرُسٍ دارَت عَلَيها دَوائِرُ الزَمَنِ
لا لا وَلا أَنعَتُ القَلوصَ وَلا أُشغَلُ إِلّا بِوَصفِهِ الحَسَنِ


ع



ليَ عرسٌ حرّةٌ مملوكةٌ حزتُها من غير مهرٍ وثمَن
ثيّبٌ بكرٌ ومالي حيلةٌ ولها خمسُ بناتٍ في قَرن
إن أصلها وصلت طائعةً وإذا ما بنتُ عنها لم تبن
ضيقها والرَحب من منكحِها أحرزت والدهر في كفّ الخنَن
وإذا بيض الغواني نعمةً مشنَ في الأذيالِ ماست في بَدَن
ليس فيها ما يُرى من حرّةٍ من مالٍ غير لينٍ وَعكن
وهي في كدٍّ وكدح دائبٍ لا تشكى من عياءٍ وعنَن
وترى الرشدَ ولا عين لها وكذا تسمع من غير أذن
حيثُ ما حلتُ بها واقعتُها في خلاءٍ ومقامٍ وظعَن
ثمّ لا تلحقني غيرَتُها إن أنك من بين بُصرى وعدَن
يا لها من كنّةٍ يقنعُها كلّ ما يأتي به هذا الزمن


ع



إِنّي لَفي شُغلٍ عَنِ العاذِلينَ بِالراحِ وَالرَيحانِ وَالياسَمين
أَشرَبُها صِرفاً فَإِن هِيَ قَسَت زَوَّجتُها بِالماءِ حَتّى تَلين
لَدى شَريفٍ حَسَنٍ وَجهُهُ أَحوَرَ قَلبي بِهَواهُ رَهين
مِن وَلَدِ المَهدِيِّ في ذِروَةٍ مُهَذَّبٍ يَخلِطُ حَزناً بِلين
فَهوَ مُغَنٍّ لي وَساقٍ مَعاً ثُمَّ خَدينٌ بِأَبي مِن خَدين
سُبحانَ مَن سَخَّرَ هَذا لَنا يَوماً وَما كُنّا لَهُ مُقرِنين


ع



إنّ عنانَ النَطافِ قد صار حِرها للأيرِ ميدانا
لا يشتريها إلّا ابن زانيةٍ أو قلبطان يكون مَن كانا

ع



مَكنونُ سَيِّدَتي جودي لِمَحزونِ مُتَيَّمٍ بِأَليفِ الحُبِّ مَقرونِ
قالَت جُنِنتَ عَلى رَأيِي فَقُلتُ لَها الحُبُّ أَعظَمُ مِمّا بِالمَجانينِ
الحُبُّ لَيسَ يَفيقُ الدَهرَ صاحِبُهُ وَإِنَّما يَصرَعُ المَجنونَ في الحَينِ


ع



الناسُ ما بَينَ مَسرورٍ وَمَحزونِ وَذي سَقامٍ بِكَفِّ المَوتِ مَرهونِ
مَن ذا يُسَرُّ بِدُنياهُ وَبَهجَتِها بَعدَ الخَليفَةِ ذي التَوفيقِ هارونِ


ع



دعني من الربع ومن نعتِ الدمَن ومن طلول قد تعفّت للزَمَن
واخلع لمَن تهواه في الحبِّ الرسَن


ع



إِذا التَقى في النَومِ طَيفانا عادَ لَنا الوَصلُ كَما كانا
يا قُرَّةَ العَينَينِ ما بالُنا نَشقى وَيَلتَذُّ خَيالانا
لَو شِئتَ إِذ أَحسَنتِ لي في الكَرى أَتمَمتِ إِحسانَكِ يَقظانا
يا عاشِقَينِ اصطَلَحا في الكَرى وَأَصبَحا غَضبى وَغَضبانا
كَذَلِكَ الأَحلامُ غَدّارَةٌ وَرُبَّما تَصدُقُ أَحيانا


ع




إِذا عَبّا أَبو الهَيجا ءِ لِلهَيجاءِ فُرسانا
وَسارَت رايَةُ المَوتِ أَمامَ الشَيخِ إِعلانا
وَشَبَّت حَربُها وَاِشتَ عَلَت تُلهِبُ نيرانا
وَأَبدَت لَوعَةَ الوَق عَةِ أَضراساً وَأَسنانا
جَعَلنا القَوسَ أَيدينا وَنَبلَ القَوسِ سَوسانا
وَقَدَّمنا مَكانَ النَب لِ وَالمِطرَدِ رَيحانا
فَعادَت حَربُنا أُنساً وَعُدنا نَحنُ خِلّانا
بِفِتيانٍ يَرَونَ القَت لَ في اللَذَّةِ قُربانا
إِذا ما ضَرَبوا الطَبلَ ضَرَبنا نَحنُ عيدانا
وَأَنشَأنا كَراديساً مِنَ الخَيرِيِّ أَلوانا
وَأَحجارُ المَجانيقِ لَنا تُفّاحُ لُبنانا
وَمَنشا حَربِنا ساقٍ سَبا خَمراً فَسَقّانا
يَحُثُّ الكَأسَ كَي تَلحَ قَ أُخرانا بِأولانا
تَرى هَذاكَ مَصروعاً وَذا يَنجَرُّ سَكرانا
فَهَذي الحَربُ لا حَربٌ تَغُمُّ الناسَ عُدوانا
بِها نَقتُلُهُم ثُمَّ بِها نَنشُرُ قَتلانا


ع



وَخَمّارَةٍ لِلَّهوِ فيها بَقِيَّةٌ إِلَيها ثَلاثاً نَحوَ حانَتِها سِرنا
وَلِلَّيلِ جِلبابٌ عَلَينا وَحَولَنا فَما إِن تَرى إِنساً لَدَيهِ وَلا جِنّا
يُسايِرُنا إِلّا سَماءً نُجومُها مُعَلَّقَةٌ فيها إِلى حَيثُ وَجَّهنا
إِلى أَن طَرَقنا بابَها بَعدَ هَجعَةٍ فَقالَت مَنِ الطُرّاقُ قُلنا لَها إِنّا
شَبابٌ تَعارَفنا بِبابِكِ لَم نَكُن نَروحُ بِما رُحنا إِلَيكِ فَأَدلَجنا
فَإِن لَم تُجيبينا تَبَدَّدَ شَملُنا وَإِن تَجمَعينا بِالوِدادِ تَواصَلنا
فَقالَت لَنا أَهلاً وَسَهلاً وَمَرحَباً بِفِتيانِ صِدقٍ ما أَرى بَينَهُم أَفنا
فَقُلتُ لَها كَيلاً حِساباً مُقَوَّماً دَواريقَ خَمرٍ ما نَقَصنَ وَما زِدنا
فَجاءَت بِها كَالشَمسِ يَحكي شُعاعُها شُعاعَ الثُرَيّا في زُجاجٍ لَها حُسنا
فَقُلتُ لَها ما الإِسمُ وَالسِعرُ بَيِّني لَنا سِعرَها كَيما نَزورُكَ ما عِشنا
فَقالَت لَنا حَنّونُ إِسمي وَسِعرُها ثَلاثٌ بِتِسعٍ هَكَذا غَيرَكُم بِعنا
وَلَمّا تَوَلّى اللَيلُ أَو كادَ أَقبَلَت إِلَينا بِميزانٍ لِتَنقُدَنا الوَزنا
فَقُلتُ لَها جِئنا وَفي المالِ قِلَّةٌ فَهَل لَكِ في أَن تَقبَلي بَعضَنا رَهنا
فَقالَت لَنا أَنتَ الرَهينَةُ في يَدي مَتى لَم يَفوا بِالمالِ خِلَّدتُكَ السِجنا


ع



وَشادِنٍ في المُجونِ دَلّاني أَنسَكَ ما كُنتُ بَينَ خِلّاني
قُلتُ لَهُ وَالأَكُفُّ تَأخُذُني بِأَيِّ وَجهٍ تُراكَ تَلقاني
فَأَنتَ أَوقَعتَني مُخادَعَةً في عَمَلٍ لا أَراهُ مِن شاني
فَقالَ لي ضاحِكاً يُمازِحُني هَذا جَزاءُ اللوطِيِّ وَالزاني


X