[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-هل أنت من مرتجيك مستمِعُ -للشاعر الكبير ابن الرومي
هل أنت من مرتجيك مستمِعُ*****يا من إليه يُوائل الفزعُ
أصغِ إليه فلم يُحابك في الـ*****مدح ولا قال وهو مخترعُ
يا من إذا أشرقت محاسِنُهُ*****ظلت رؤوسُ العداة تنقمِعُ
ومن إذا غرَّبتْ مكائدُهُ كادت*****قلوبُ العتاةِ تنخلعُ
ومن إذا أمطرتْ فواضله*****عاد الصَّفا وهو معشِب مَرع
ما أعذر القِرنَ في تذبذبه*****يُهوي إليك الشَّبا وينقدِع
قد علم القرن عند حَيْصته*****عنك بأيِّ السيوف تضطبِع
وقد درى حين زال مَطمعُه*****فيك بأيِّ الدرع تدَّرع
أنت الذي أصبحتْ عَوارفه*****درعاً له والدروعُ تنصدع
وأنت من لم تزل مكائده*****سيفاً له والسيوف تنقطع
تصرع من شئت عند لُبسهما*****يوم الوغى والجدودُ تصطرع
يدب في غيرك المديح ول*****كنَّا رأيناه فيك ينذرع
وتهطل الدهرَ فيك ديمتُهُ*****لكنها عن سواك تنقشِع
وأين مُعطٍ وقلبُه بهِج*****ممن تمنَّى وقلبه وجِع
لا يزلِ الشرُّ عنك مندفعاً*****وسيلُ خيرٍ إليك يندفع
يا سيداً لم نزل بعَفْوتِهِ*****إذا عَدِمنا الربيعَ نرتبعُ
ولم نزل من ثُدِيِّ نعمتِه*****إذا فقدنا الرضاع نرتضعُ
ومن علمناه غيرَ متَّبِع في*****المجد بل لا يزال يبتدع
ومن عرفناه غير مبتدعٍ*****في الدين بل لا يزال يُتَّبَعُ
أعاذك اللَّه أن نراك وأف*****عالُك بعد العُلوِّ تتَّضع
عُدْ لي فليس الجميل فاحشةً*****تركبها تارةً وتتَّزع
ولا طريقاً تخاف غَيْلته*****تركبه تارةً وترتدع
والعائدُ العرفَ بعد بدأته*****ينفعُ إخوانه وينتفع
والبادئ العرف لا معادَ له*****يُعير إحسانه ويرتجعُ
لو كنتَ ممن يحب ثروته*****أو كنت ممن جَداه ممتنعُ
إذاً عذرناك في المِطال به*****لكنَّ عذر الجواد منقطعُ
ما دَفْعُ مثلي والحال موجبة*****والصدر رحبٌ والوجهُ متَّسع
لا تمنعنِّي لُهى ً ممنَّحةً*****أضحت عليها الأكُفُّ تقترع
يا من أراه رضا لمنتجعٍ*****إن قال أيَّ الرجال أنتجعُ
رِشْنى تجدْني رضى ً لمصطنِعٍ*****إن قلتَ أي الرجال أصطنعُ
كم سائلٍ عن نداك قلت له*****مخدَّعٌ بالسؤال منخدعُ
وسائلٍ عن حِجاك قلتُ له*****يحطُّ أمواله ويرتفع
وسائل عن ثناك قلتُ له*****لا يسأم الدهرَ منه مستمِع
وكلهم كان في مسائِله أعمى*****عن الصبح وهو منْصدع
يستوضح الصبح بالمصابح والـ*****مصباح عند الصباح مختشِع
لا زلت ما عشتَ للعدوِّ شجىً*****في حيث لا يستطيع منتزع
تسطو وتعفو وأنت مقتدر*****لا ورَعٌ عند ذاك بل ورِع
ما أقبح المطلَ من أخي كرم*****وعيبُ من قلَّ عيبُهُ شنع
ولم تعِدْني بل المنى وعدتْ*****والحرُّ من خُلِف طيفه جَزِع
متى تعلَّلتَ أم متى عرف ال*****إقلاعَ شُؤبوب سَيْبك الهمِع
ألست من لم تزل تحملُهُ الـ*****علياءُ أعباءها فيضطلع
ويرتجي خيره اليَؤوسُ إذا*****لم يرجُ ما عند غيره الطمِعُ
ويعتفي فضلَه العزوف إذا*****لم يلتمس فضلَ غيره الجشعُ
ويشمخ المعتفي عليه إذا*****لاقَى بخيلاً وخدُّه ضرعُ
تفترق الصالحاتُ في فرقٍ*****وفيك دون الجميع تجتمعُ
بلى بلى أنت أنت فلا*****يقطعْك دون التمام مقتطعُ
يا ذاكرَ الغُنم عند مَغرِمه*****وذاكر الريعِ حين يزدرع
أولعْ بيَ العارفاتِ في يدك السـ*****محةِ إن الزمان بي وَلِعُ
والغوثُ منه أوانَ ينتهي الشْـ*****شئ ِلو ولا غوثَ حين يبتلع
أبا الحسين اهتزز فإنك لا الن*****اكل في موطن ولا الطَّبِع
ولينعطف منك منعطفٌ حسنُ الطْ*****طَاعة لا مانع ولا جزع
يا من دعاني إلى الغنى أَثرٌ*****لطابع الجود فيه منطبع
شهدتُ أَنِّي اعتقدتُ منك أخا*****لم يخدع الرأيَ فيه مختدع
متيَّماً بالعلا أخا شعف*****يخطبُ أبكارها ويفترع
يمزح بالجود لا السفاه فإن*****جدَّ فزَوْل ذو عقدةٍ مَصعُ
ما زلت بالإذن لي وبالأذَن الـ*****مُجدي وأيُّ الجميل تتَّدعُ
تمْهد لي مطلبي وآونةً*****تمهد لي مضجعي فأضطجع
خذها كصُمِّ الصخور أقلعتُها*****من جبل شامِخ فتنقلع
مجدك ذاك الذي أناف على النْـ*****نَجم أصيلٌ من طوْده فَرعُ
ومن أبى ما أقول فيك فحيْـ*****ياه بموسى قَعْساه مجتدِع
وبعدُ فاسلم على الزمان ولا*****زالت يدُ السوء عنك تندفع
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]