[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-ألم تُسأل اليوم الظباءُ الكوانسُ -للشاعر الكبير ابن الرومي
ألم تُسأل اليوم الظباءُ الكوانسُ*****متى ظَعنتْ أشباهُهنَّ الأوانسُ
لئن أضمرتْهُنَّ الحدوجُ ولن ترى*****بدوراً بدتْ ليست لَهُنَّ حنادِسُ
لَربَّت يومٍ جَلاَهُنّ لي ضُحىً*****وللأرض من وشي الربيع ملابس
يَسُفن الخُزامى بين أكناف عازب*****غَذته الغواذي وهو بالماء راغسُ
كَسَاهُ من النُّوار أبيضُ ناصعٌ*****وأحمر قِنوانٌ وأصفرُ وارس
تشب خزاماه إذا الشمسُ طَفَّلتْ*****مصابيحُ لم يقبِس لها النار قَابس
يُغَازلن منه روضة ً بعد روضةٍ*****زَرَابيُّها مبثُوثة ٌ والطَّنافس
يظل بها النوار للشمس راكعاً*****يَدورُ إذا دارت له وهو ناكس
وتصرفُ أحياناً عن الشمس وجهَه*****وجوهٌ تضاهي الشمس بل لا تجانس
إذا الشمس يوماً قابلتهنَّ لم يكد*****يُميزها مِنهُنَّ إلاّ المُقايس
خرجن يُبارينَ الربيع وروضَهُ*****بما هُنَّ من تلك البُرودِ لوابس
يَرُدن خلال الروض واليومُ داجنٌ*****على أنّ يوم الدَّجن مِنهن شَامس
كأن العناقيدَ الجِعادَ تهدَّلتْ*****بهنَّ على أعْجازهنَّ الفَرادس
بدورٌ وكثبانٌ تُواصل بينها*****غصونٌ رَوِيَّات المُتون مَوَائس
غصونٌ غَذَاهُنَّ النعيم بمائه*****ولم يُسقهنَّ الماء في الأرض غَارس
حملن ثُدِيا لم يجدنَ بِدرَّةٍ*****ولم تَبْتذلهنَّ الأكفُّ اللوامس
غرائر ما لم يدَّرين لريبةٍ*****نوائرُ من هُجْر الحديث شوامِس
عليهنَّ من إحسانهنَّ ملابسٌ*****طَواهرُ لم تعْلق بِهن المدانِس
بأمثالهنَّ انقاد ذو الحلم للهوى*****جَنيباً وأبكتهُ الرسومُ الدوارس
بني طاهر ما من رأى ما بلغتُمُ*****بمستنكرٍ أن يلمس النجم لامسُ
إذا عُدِّدت آلاؤُكم آل طاهر*****أقرَّ بها منا مَسُوس وسائس
بلغتم من العلياء والمجد رُتبةً*****طوى كشحه من رَامها وهو يائس
ولِمْ لا وأثمانُ المعالي لديكُمُ*****رِغابُ العطايا والنفوسُ النفائس
مسامعكم نَصبٌ لداعي كريهةٍ*****تساقي المنايا رحلُها والفوارس
وطوراً لملهوفٍ تَعرَّق لحمه*****عن العظم ذؤبانُ الخطوبِ النَّواهسُ
تَجيبون كلتا الدَّعْوتين كأنكمْ*****غيوثٌ وأحياناً ليوثٌ عنابسُ
لأيديكُمُ في الموْطنين كليهما*****نقائذُ من أيدي الردى وفرائس
مكارم للماضين منكم تقدَّمت*****وأخرى على الباقين منكم حبائس
سأُثني على الدهر المذَمم إذ أتى*****بأمثالكم أولاً فإنيَ باخس
تضمَّنتُ أن لا يبخل الدهرُ بعدها*****بأي نفيسٍ بعدكم هو نافس
بِكم نَعشَ الله الخلافة َ بعدما*****هوى جَدَّها من حالق وهو تاعس
تدارك ذاتَ البيْنِ إصلاحُ طاهر*****وقد شمَّرت غِبراءُ تَجري وداحس
إذ الدين هَرْجٌ والخلافة ُ فِتْنَةٌ*****يُبلِّدُ منها الأحزمُونَ الأَكايس
ولما أبت بغداذ إلا شِمَاسها*****ولجَّ بها من جِنة النفر ناخس
تخمَّطها بالبيض والسُّمر عُنوة*****أبو الطَّيب الليثُ الهِزبر الخُنابس
فجاسَ بخيل النصر عُقرَ ديارها*****وما جاسها من قبلِ ذلك جائس
به أَلَّف الله القلوبَ فأصبحت*****مَقاومُ تلك الحرب وهْي مَجالس
وما زال منكم للخلافة مِدرة*****يُناضل عنها تارة ٌ ويُرادس
أوائلكُمْ داووا أوائلَ دائِها*****وأنتم لها إن تاح للداء ناكس
بأحكامِكم تَمضِي السيوف مضاءها*****وتقضي قضاياها الرماحُ المداعِس
إذا القومُ راموا شأْوَكُم خلَّفتْهُم*****جدودٌ لِئامٌ أو جدودٌ قواعِس
أَعُمُّكُمْ مدحاً وأختصُّ منكُمْ*****فتاكم عبيدَ الله والرأسُ رائس
همام له في المجد والخير مِقْيسٌ*****طويلٌ إذا ما طاولتْه المَقايس
رأى الملكانِ الهاشميان فضلَهُ*****برأيٍ جَلَتْ عن صفحتيه المَداوس
وكيف بأن تخفَى محاسن مِثله*****وهُنَّ لأبصار القلوبِ مَقابسُ
إلى مِثله تُلقى الرعاءُ عِصِيَّها*****إذا عاثَ في الشاء الذئاب اللَّعاوس
فتى غيرُ مفزاع إذا الحربُ زمجرتْ*****زماجِرَها وارتاعَ منها الضغابِس
سواء عليه عندها أَتَرنَّمتْ*****مَزاهرُ قيْناتٍ له أو معاجس
مَهيب إذا ما كان في القوم أمْسكتْ*****عن الهدر والخطر القُروم القَناعس
له هيبة ٌ لم يكْتَسبْها بكلْفةٍ*****إذا اكتسبتْ ذاك الوجوهُ العوابس
حَييٌ وفيه جُرأة ٌ وصرامةٌ*****إذا هابَ حوماتِ الأُمورِ المُغامس
وليس يَعيبُ السيفَ لينُ مَهَزِّه*****إذا كان عَضْباً تجتويه الأَيابس
يُساهي مُساهيه كريماً مُغَفَّلاً*****وأمَّا مُداهيه فحوتاً يُقامس
له خُلُقا خيرٍ ونفعٍ كلاهما*****يُحاذره عاتٍ ويَرجُوه يائس
من لمبْشرين المؤْدَمِين خلائقاً*****له تحت أيدي اللاّمسين مَلامس
يلين لمن أعطاه سمعاً وطاعةً*****ويخشنُ محموداً على من يمارس
له عزماتٌ ليس للسيف مِثلُها*****مضاءً ولا للسيل والسيلُ مارس
ورأْيٌ كرأي العين صدقاً وصحةً*****إذا أخطأتْ بالحادسين المَحادس
يرى آخر العقبى بأول نظرةٍ*****وبينهما غيبٌ من الليل دامس
حياة ٌ لمن واله حتفٌ على العدى*****مُصابُ الرمايا لا تَوقاهُ تارس
هو الأجل القاضي على كل حائن*****وفيه لمن أَمْلى له الله حارس
وفيٌّ وتلكم شيمة ٌ طاهريةٌ*****له سلفٌ فيها قديمٌ قُدامس
يرى الوعدَ مثل العهد سِيان عنده*****إذا خاس بالوعد المؤكدِ خائس
جميلُ المحيا بين عينيه غرةٌ*****تُضيء لساري الليل والنجمُ طامس
جوادٌ إذا سامَ المكارمَ نفسه*****فليس له منها شريكٌ مشاكس
وكم من يدٍ تُعطي اللهى ووراءها*****ضميرٌ بما جادت به متقاعسُ
إذا بذل المعروفَ أَغْضى جُفُونَهُ*****وطأْطأ رأساً لم يذلِّله عاكس
لكي لا يرى في وجه حُرٍّ مذلةً*****على أنها من يُغض والوجه عابس
يُساجل أنواءَ الربيع إذا جَرَت*****ويخلُفُها في المحْل والعودُ يابس
وحُقَّ لمن بين النجوم مقامُهُ*****مُبَاراتُها إن النظير منافس
كفى الماحلين السائلين بجوده*****وأغنى تِجار الحمدِ عمَّن يُماكس
به صدَّق الله الأماني حديثَها*****وقد مرّض دهرٌ والأماني وساوس
فتى ً آنس الآدابَ من بعد وحشةٍ*****وجدَّد منهاجَ العلا وهو دارس
رأى الشعرَ ديوان المكارم فاغتدى*****يُدارس منه أهْلَهُ ما يدارس
فتى لو تُجاري الريحُ في المجد أَوْلَهُ*****غدا شأْوُها عن شأوه وهو خانس
دعا الصمَّ حتى أسمع الصمَّ جُودُهُ*****وأنطق حتى قال فيه الأَخارس
تطاول أفلاكٌ فقصَّر جدُّهم*****ونال الثريا عفوهُ وهو جالس
غدا والعلا أفعالُهُ وخصالُهُ*****وهن لأقوامٍ هُمومٌ هواجس
لعمرِي لئن طابتْ عُصارة ُ عوده*****لقد كرمتْ أعراقه والمغارس
زهى الملكُ والإسلامُ ممن مضى له*****بخمسة ِ آباءٍ لهم منه سادس
فأوَّلهم قاد الجيوش وذادها*****زُريقٌ وعبد الله للقوم خامس
أولئك آباءٌ بمثل تُراثهم*****تَشَاوس وسط المحفل المتشاوس
وكم من ملوكٍ قَبلهم سَلفوا لهُ*****لياليَ كانت تملكُ الناسَ فارس
لتهْنك يا ابن الأكرمين إمارةٌ*****بطالع سعدٍ جانبتْه المنَاحسُ
مَقَالة ُ لا مُسْتَعْظمٍ ما وَليتَهُ*****ولو كان ما هبَّتْ عليه الروامس
وإن التي سُرْبلتها لتطُولُها*****إذا قاسَهَا يوماً بقدرِك قائس
يَدُل على إقبال أمْرك أنه*****غريسة ُ حينٍ فيه تحيا الغَرائس
فَقُلِّدتَ ما قُلِّدتَ والعودُ مورق*****بجدته والعرق ريانُ قالس
وليتَ التي تهوى إليها نَوازعاً*****قلوبُ الورى واليعمُلات العرامس
ولما تولاها اسمُكَ الخير أصبحت*****وجانبُها الوحشي باسمك آنس
تَلَقَّتْكَ في بَزِّ الربيع وحَلْيهِ*****تِهامة ُ والأنجادُ وهي عرائس
ولو زُرتها في وغرة القَيْظ أمرْعت*****بوَجْهِكَ وانهلّ الغمامُ الرواجس
وأضحى وأمس كل ما بين بَلْدحٍ*****به حرماً حتى القفارُ البسابس
تَجلَّلها أمنٌ وعدلٌ فظبيُها*****مع الذئبِ راعٍ كيف شاء وكانس
إليك ذعرتُ الوحشَ من كل مأمن*****لهن به عن سَخْلهن مَلاحس
إليكَ تداعتني القوافي ولم أقل*****إليك تداعتني الفيافي البسابس
أتيْتُك من أدنى مزاري يخبُّ بي*****إليك رجائي لا القِلاصُ العرامس
أجاوزُ بيتاً بعد بيتٍ وأمتطي*****هواجسَ فكرٍ بعدهُنَّ هواجس
دعوتُ غريب الشعر باسمك فارعوي*****إليَّ مُجيباً وهو باسمك آنس
فألَّفت منه إذ تجمَّع وحشُه*****وهنَّ رُتوعٌ بالفلا وكوانس
فجاءتْ قوافيه تُباري صدورَه*****كما تتبارى القاربات الخوامس
مَنْحتُكَها تحدو المطيَّ على الونَى*****وتنفي الكرى عن ذي السُّرى وهو ناعس
من اللائي لا يُخزي الوجوه نَشيدُها*****إذا منشدٌ باهَى بها من يُجالسُ
تهزُّ قناة َ الظهر عن أرْيَحيَّةٍ*****كما هز رُمحاً للطِّعانِ مُداعس
وما زلت لَبَّاساً مديحاً تَحُوكُهُ*****مساعيك لم يَلبسْه قبلك لابس
ولا مدحُ ما لم يمدح المرءُ نفسهُ*****بأفعال صدقٍ لم تَشُبها الخسائس
ليأمنْ صروفَ الدهرِ من أنت جارُهُ*****فقد أفلَتْ عنه النجومُ النواحس
إذا ما بنو الحاجات كان مجازُهم*****على ملك كانت عليك المحابسُ
وينصرف العافُون تُثْني عيابهُم*****عليك ولم ينبسْ من القوم نابس
فعش سالماً لا زال مجدُك باقياً*****وإن رغمتْ من حَاسدِيك المعاطس
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]