الشاعر معروف الرصافي .. شاعر من العراق

ماذا اقول 22-06-2012 247 رد 123,185 مشاهدة
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لقد بتّ مطروف النواظر بالسُّهد -للشاعر الكبير معروف الرصافي



لقد بتّ مطروف النواظر بالسُّهد*****تقلّبني فوق الفراش يد الوجْد

تساورني رقشاء من لاعج الجوى*****ويَقدَح في قلبي الأسى واري الزند

فأرقب تغوير النجوم بمقلةٍ*****ترقرق فيها الدمع منفرط العِقد

أقول وفرع الليل أسحم والأسى*****يذِبّ دبيب السمّ في العظم والجلدٍ

متى يسفر الصبح الذي أنا راقب*****أليس قميص الليل عنه بمنقدّ

إلى أن رأيت الفجر قد لاح خيطه*****كما أصلت السيف الجزار من الغمد

فما أنا إلا غفوة فخيالة*****لدى العالم العلويّ في ربوة الخلد

رأيت كأني قمت حول سرادق*****من النور مرفوع الدعائم ممتدّ

أقاموا لواء الحمد فوق عماده*****وخطّوا على حافاته سورة الرعد

وقد أشرقت ملء السموات حوله*****قناديل خضر تستنير بلا وقد

وقد لاح لي محمود شوكت جالساً*****به فوق كرسي الجلالة والمجد

وفي يد ه سيف أُجيد صقاله*****على أنه من صّنعة الله لا الهند

وفي الرأس تاج بالثناء مرصّع*****فويق جبين مشرق بسنى الحمد

وقد جلّلته بردة سندسيّة*****ومن تحتها دِرعِ إلهية السرد

وبين يديه زهرة من ملائك*****مجنّحِة الأيدي غرانقةٍ مُرد

تُهنّئه بالفوز طوراً وتارة*****تُحييّه بالغضّ الطريّ من الورد

وقد قام من حول السرادق موكب*****عظيم به اصطفّت أُلوف من الجند

فلما رآني واقفاً بحياله*****وقد كنت بين الجند معتزلاً وحدي

أشار أن أقرب يا رصافي مالنا*****نراك وحيداً قد وقفت على بعد

فجئت وجسمي قد تغشتّه رجفة*****كما يرجف المقرور من شدة البرد

فقمت لديه وانحنيت أمامه*****فقبلت بالتعظيم حاشية البرد

فقال لقد آنستَ إذ جئت أننا*****عهدناك في زُوّارنا مخلص الود

ولا ترتجف هوّن عليك فإنما*****نزلت قرين الأمن في منزل السعد

فأبلغ تحياتي إلى الوطن الذي*****سعيتُ إلى اعلائه باذلاً جُهدي

وقل لبنيه إنني لست حاقداً*****عليهم فمثلي لا يميل إلى الحقد

وإني لما أن تمثلت قائما*****بديوان ذي العرش الذي جلّ عن ند

طلبت لهم عفواً من الله سابغاً*****وقلت له يا رب لا تُخزهم بعدي

ويا رب إني قد قصدت نجاحهم*****فحقق لهم يا ربّ ما كان من قصدي

وإني لأرجو منك مرحمة لهم*****وإن قتلوني ظالمين على عمد

فإني أرى موتي بخدمة أمتي*****حياةً به طعم الشهادة كالشهد

ألا فاهدهم يا ربّ للمجد والعلا*****فما من مضلٍ في الأنام لمن تهدي

وقال أتدري من هم الجند إنّهم*****من استشهدوا في حرب أعدائنا اللد

ألم ترهم دامين حتى كأنما*****تسربل كلٌ لبدة الأسَد الورد

فسوف بحول الله أرأب صدعهم*****وأغزو العدى فيهم على الضمّر الجرد

وإذنّ في الحيّ المؤذَن غدوةً*****فأيقظني التكبير من سنةٍ الرقد

فقمت وبي من خشية الله رعدة*****وأحسست من رؤياي بَرداً على كبدي

وأصبحت لم أملك بوارد عبرةٍ*****تخُطّ سطور الدمع في صفحة الخد

سأبكي وأستبكي الجيوش على فتىً*****فقدناه فقد الغيث في الزمن الصلد

فتىً كان في أفق الوزارة كوكباً*****به في دحبى الخطب الخلافة تستهدي

وقد كان في وجه الخطوب تبسماً*****إذا عبّست يوماً بأوجهها الرُّبد

وما مات محمود الخصال وإنما*****تنقّل من هذا الفناء إلى الخلد

لئن غَيبت عنا مرائية في الثرى*****فما غُيّبت عنا معاليه في اللحد

وما هو إلا السيف قد كان مصلتاً*****على الدهر وهو اليوم قد قرّ في الغمد

سيبقى له الذِكر الجميل مؤّبداً*****تَمُرّ به الأيام حالية الأيدي


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]
قصيدة -أطلت يا دهر نَحسي -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أطلت يا دهر نَحسي*****متى تجوِد بسعدي

فقد تضاءل صبري*****كما تعاظم وَجْدي

إذا تعشّقت هنداً*****منحتني وصل دَعد

وأن تعشّقت دعداً*****منحتني وصل هند

أما تعوّدت إلاّ*****بأن تجود بضدّ

إني أريد عدوّي*****فهات بعض أوُدّي

وجُد عليّ بوصل*****فقد رضيت بصدّ

كلا فإن مقالي*****هَزْل وليس بجِدّ

بل أنت أحقر عندي*****من أن تجود وتُجدي

أني وأن كنت أشقى*****بأوجُهٍ منك رُبْد

ربأت عنك بذمّي*****كما ربأت بحمدي

إذ لست أنت بكُفْوِي*****ولست أنت بنِدّي

لو كنت يا دهر حرّاً*****وجئت تخدم عندي

لما أرتضيتك عبداً*****ولا خويْدم عبد

وكيف أرضاك عبداً*****وأنت أوغد وغد


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -سكنّا ولم يسكن حَراكُ التبدّد -للشاعر الكبير معروف الرصافي


سكنّا ولم يسكن حَراكُ التبدّد*****مواطنَ فيها اليوم أيمن من غد

عفا رسم مَغنَى العز منها كما عفت*****لخولة أطلال ببرقة ثهمد

بلاد أناخ الذُلُّ فيها بكلكل*****على كل مفتول السِبالَيْن أصيد

معاهد عنها ضلٌ سابق عزّها*****فهل هو من بعد الضلالة مهتد

أحاطت بها الأرزاء من كل جانب*****إلى أن محتها معهداً بعد معهد

وخَلَّق في آفاقها الجور بازياً مُطِلاًّ*****عليها صائتاً بالتَهَدُّد

ويَنقضُّ أحياناً عليها فتارةً*****يروح وفي بعض الأحايين يغتدى

فيخطَف أشلاءً من القوم حيَّةً*****ولم يُقِدِ المقتول منها ولم يَدِ

ويرمي بها في قعر أظلم موحش*****به أين تسقطْ جذوة الروح تَخمَد

هو السجن ما أدراك ما السجن أنه*****جلاد البلايا في مضيق التَجَلُّد

بناء محيط بالتعاسة والشقا*****لظلم برئٍ أو عقوبة مُعتد


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -سل الإنكليزي الذي لم يزل له -للشاعر الكبير معروف الرصافي



سل الإنكليزي الذي لم يزل له*****بدست وزير الداخلية مقعد

أ أنت وزير أم عميد وزارة*****نراك إليها كل يوم تَرَدَّد

فها أنت مُلقاة إليك أمورنا*****تحلّ لنا ما شئت منها وتعقد

وتأخذ منا راتباً كموظف*****وهذا لعمر الله أنكى وأنكد

أنحمل منك اليوم عبء تحكُّم*****وندفع فيه الأجر منّا وننقد

وما شأن ذيّاك السفير الذي له*****على الجانب الغربيّ قصر مشيّد

وكانت لكم من قبل فينا استثارة*****فزالت ولكن دام منكم ترصُّد

تبّدلتم استقلالنا بانتدابكم*****ولكن على وجه لنا هو مُعبِد

خلقتم لنا من كل عهد مموَّهٍ*****قيوداً بها استقلالنا يتقيّد

إلى أن غدا استقلالنا ضُحكة الورى*****به ساخرٌ كلُّ امرئ ومندِّد

وصار كسيفٍ قاطعٍ في أكُفكم*****يجرّد للإرهاب طوراً ويُغمَد

غَرَرتم به الأغرار والله شاهد*****على أنه في الحكم لفظ مجرّد

وهل يستقل الشعب في أمر نفسه*****إذا لم يكن في حكمه يتفرّد

فما هو إلاّ المَيْن منكم أعانكم*****عليه رجال خائنون وأيّدوا

وما سكت الأحرار عن مخزياتكم*****فكم أبرقُوا غيظاً عليكم وأرعدوا

ولا تعجبوا أن يمقت الشعب دأبكم*****فيظهر وهو الساخط المتمرِّد

رويداً فإن رمتم من الشعب ودّه*****فخلُّوا له الأمر الذي يتقلّد

وكونوا له عوناً على ما يَهُبّه*****يكن لكم عوناً على ما يهدِّد

وإلاّ فأنتم ظالمون وإنما*****أخو الظلم مأخوذ بما يتعمّد

*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -خليليّ قوما بي لنشهد للربا -للشاعر الكبير معروف الرصافي



خليليّ قوما بي لنشهد للربا*****بجانبَي البسفور مشهد اسرار

أجيلاً معي الأفكار فيها فإنها*****مجال عقول للأنام وأفكار

خليليّ أن العيش في ماء شرشر*****إذا الشمس تستعلي وفي ماء خنكار

سفوح جبال بعضها فوق بعضها*****مكلّلة حافاتهنّ باشجار

يروق بجنبيها خرير مياهها*****ويشجى بقطريَها ترنّم أطيار

ويجري النسيم الرطب فيها كأنه*****تبختر بيضاء الترائب معطار

معاهد زرها قي الهواجر تلقها*****موشحة فيها برقة أسحار

نزلنا بها والشمس من فوق أرسلت*****على منحنى الوادي ذوائب أنوار

وقد ظلّ من بين الغصون شعاعها*****يوقّع دينارً لنا جنب دينار

كأنّ التفاف الدوح بينها*****جيوب من الأنوار زرًت بأزرار

تميل إذا هبّ النسيم غصونها*****فتأتي بظلّ في الجوانب موّار

ترانا إذا ما الطير في الودح غرّدت*****نميل بأسماع إليها وأبصار

رياض تنسّمنا بها الريح ضحوةً*****فنمّت لنا من طيبهنّ بأسرار

يلوح بها ثغر الطبيعة باسماً*****فيفترّ منها عن منابت أزهار

مشاهد في تلك الربا ومناظر*****تجلت على أطرافها قدرة البارى


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -خرج الناس يهرعون احتفاءً-للشاعر الكبير معروف الرصافي


خرج الناس يهرعون احتفاءً*****بقدوم الأمير غير الأمير

ولقد هوَّن الحفاوة منهم*****أنهم يحتفون لا عن شعور

ملؤوا الشارع الكبير لأمر*****في كبير العقول غير كبير

ليس هذا الضجيج في الطُرق إلاّ*****قهقهات التقدير للتدبير

ليس هذا السواد إلاّ سواداً*****في رجاء اللبيب ذي التفكير

وسواءٌ أزمرة من رَعاع*****لك تبدو أم عانة من حمير

كيف جاء الأمير قبل ائتمار ال*****قوم فيما يختصّ بالتأمير

تخذوا منه آلة لأمور*****لم تكن من أمورنا بأمور

ثم سمَّوه بالأمير وهذا*****من ضروب الخِداع في التعبير

أ أميراً والآمرون سواه*****لم يكن عندهم سوى مأمور


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -كتبت لنفسي عهد تحريرها شعرا -للشاعر الكبير معروف الرصافي



كتبت لنفسي عهد تحريرها شعرا*****وأشهدت فيما قد كتبت الدهرا

ومن بعد اتمامي كتابة عهدها*****جعلت الثريا فوق عنوانه طُغرى

وعلّقته كي لا تَناوّلَه يدٌ*****بمنبَعَث الأنوار من ذروة الشعرى

لذاك جعلت الحق نصب مقاصدي*****وصيّرت سرّ الرأي في أمره جهرا

وجرّدت شعري من ثياب ريائه*****فلم أكْسُه إلا معانَيه الغُرّا

وأرسلته نظماً يروق انسجامه*****فيحسبه المصغي لانشاده نثرا

فجاء مضيئاً ليله كنهاره*****وإن كان بعض القوم يزعُمُه كفرا

اضّمنه معنى الحقيقة عارياً*****فيحسّبه جُهالها منطقاً هُجرا

ويحمله الغاوي على غير وجهه*****فيُوسعني شتماً وينظرني شزرا

رويدك أن الكفر ما أنت قائل*****وأن صريح العُرف ما خِلتًه نُكرا

هل الكفر إلا أن ترى الحق ظاهراً*****فتضرب للإنظار من دونه سترا

وأن تُبصر الأشياء بيضاً نواصعاً*****فتُظهرها للناس قانية حمرا

إذا كان في عُري الجسوم قباحةٍ*****فأحسن شئ في الحقيقة ان تَعرى

فيُبصرها من مارست عينه عمىً*****ويسمعها من كابدت أذنه وَقرا

أحبّ الفتى أن يَستقلّ بنفسه*****فيُصبِحِ في أفكاره مطلقاً حرّا

وأكره منه أن يكون مُقلِّداً*****فيُحشَرَ في الدنيا اسيراً مع الأسرى

وما هذه الأوطان إلاّ حدائق*****بها تُنبت الأفكار من أهلها زهرا

وما حُبّها إلا لأجل تحرّر*****يكون إلى العَلياء بالناس مُنْجَرّا

وما حسنها إلاّ بأنّ سماءها*****تضاحك من أحرارها أنجماً زُهرا

إذا كان في الأوطان للناس غاية*****فحّرية الأفكار غايتها الكبرى

فأوطانكم لن تستقلّ سياسة*****إذا أنتم لم تستقلّوا بها فكرا

إذا السيف لم يَعضُده رأيٌ محرَّر*****فلا تأملنْ من حدّه ضربة بكرا

سواء على الإنسان بعد جموده*****أحلّ بقفر الأرض أم سكن المصرا

إذا لم يَعش حرّاً بموطنه الفتى*****فسمّ الفتى ميْتاً وموطنه قبرا

أحرّيتي إني اتخذتكِ قِبلةً*****أوجّه وجهي كل يوم لها عشرا

وأمسك منها الرُكَنَ مستلماَ لهُ*****وفي ركنها استبدلت بالحَجَر الحِجْرا

إذا كنت في قفر تخذتك مؤنساً*****وإن كنت في ليل جعلتك لي بدرا

وإن نابني خطب ضممتك لاثماً*****فقبّلت منك الصدر والنَحرَ والثغرا

وإن لامني قوم عليك فإنني*****لملتمس للقوم من جهلهم عذرا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -للجعفرين شهادة الأبرار -للشاعر الكبير معروف الرصافي


للجعفرين شهادة الأبرار*****للعسكريّ وجعفر الطّيار

هذا قضى بيد اللئام مضرّجاً*****بدم وذاك بأنصل الكفّار

هذا لموطنه وذاك لربّه*****وقفا أجلّ مواقف الأبرار

وقفا بوجه الظلم وقفة وازع*****وكذا تكون مواقف الأحرار

للحقّ والشرف المخلّد في الدنى*****قاما قيام المنجد المغيار

قضيا كيومهما علاً وبداعة*****متجلّلَين بعزّة وفخار

زُقا إلى حور الجنان لأجل ذا*****لبسا وشاحاً من دم موّار

لم يضحكا مستهزئين من الردى*****إلاّ بثغر الصارم البتار

لله درّهما ودرّ رَداهما*****بلغا الحياة به مدى الأعصار

يبكي العراق لفقد سائس حكمه*****شجواً وقائد جيشه الجرّار

سل عن معاركه طرابلس التي*****قد كان فيها شعلة من نار

وسل الشآم وما يليها كم بها*****قد جال جولة فارسٍ مغوار

وسل العروبة عن مفناعيه لها*****كم خففّت عنها من الأوزار

تلقاه في النادي بشوشاً ضاحكاً***** تراه يوم الروع كالتيّار

يزهو محّياه الوضيء كأنه*****قمر يشع إليك بالأنوار

يبكي بكاء المتّقين تضرعاً*****طوراً ويضحك ضحكة الفجار

وتراه يعمل في المقرّ معبساً*****ويهشّ مبتسماً إلى الزّوار

وتراه بين مجالسيه ممازحاً*****وتراه مصطخباً بيوم شجار

مثلَ الهزبر تراه يوم كريهة*****وتراه يوم الأنس مثل هزار

هذا هو البطل الذي فجعت به*****صيد البلاد وسادة الأمصار

جلّت مناقبهِ فسوف بذكرها*****أبداً تسير جوائب الأخبار

لله يوم ما ذكرت قتيله*****إلا بكيت بمقلة مدرار

ويح العراق فيوم مقتل جعفر*****فجع العراق بعزّة الأخيار

قتلوه رمياً بالرصاص بصدره*****فهوى لمصرعه بصدر نهار

ساموه خسفاً فاستجار بموته*****كي لا تشان حياته بالعار

أنّي أفي ببكائه ورثائه*****مهما نظمت قصائد الأشعار

فالشعر ليس يفي بذا ولو أنه*****شعر الرضّي الفحل أو مهيار


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -شبّ الأسى في قلوب الشعب مستعرا -للشاعر الكبير معروف الرصافي



شبّ الأسى في قلوب الشعب مستعرا*****يوم ابن سعدون عبد المحسن انتحرا

يوم به كل عين غير مبصرة*****إذ كان إنسانها في الدمع منغمرا

يوم به البرق رجّ الرافدين أسىّ*****غداة أدّى إلى أقصاهما الخبرا

فلو ترى القوم قاموا في ضفافهما*****واستنزفوا من شؤون الدمع ما غزرا

خلت العراقين خدّي ثاكل وهما*****سطران للدمع في الخدين قد سطرا

لله يوم فقدنا فيه مضطلعاً*****بالأمر يمعن في تدبيره النظرا

يوم به فاض فيض الشعر منتظماً*****كما به فاض فيض الدمع منتثرا

فبالدموع بكت في يومه شيعٌ*****وبالقوافي بكت في يومه الشعرا

فالشعر قد قرّط الأسماع مندفقاً*****والدمع قد قرّح الأجفان منحدرا

والدمع والشعر ممن قد بكى بهما***** كلاهما حكيا في يومه الدررا

كلاهما انسجما حتى كأنهما*****تسابقا في انسجام عندما انهمرا

فالشعر من هذه الأكباد بلّ صدى*****والدمع من هذه الأوطان بلّ ثرى

أبو علي قويّ في عزائمه*****لو رام بالعزم دحر الجيش لا ندحرا

أخلاقه كالخضمّ الرهو تحسبه*****سهلا ولكنه صعب إذا زخرا

إذا أتاه شكيّ القوم قابله*****بكا لنسيم جرى في روضةٍ عطرا

ويهزم الجمع مجثّاً مكايده*****بكا لعواصف هبّت تقلع الشجرا

لما رأى الوطن المحبوب محتملاً*****من الأجانب ما قد عمّه ضررا

سعى لانقاذه بالرأي مجتهداً***** بالعزم متشّحاً بالحزم مؤتزرا

كم بات سهران في تحقيق منيته*****وفي الأمانيّ ما يستوجب السهرا

وكم سعى راجياً تخليص موطنه*****والشعب كان لما يرجوه منتظرا

حتى إذا لم يجد للأمر متسعاً*****ولم يجد عن بلوغ العزّ مصطبرا

أرمى مسدسه في صدره بيدٍ *****لا تعرف الضعف في المرمى ولا الخورا

فيا لها رميةً حمراء داميةً*****قد مات منها ولكن بعدها نشرا

قد كان يحيا حياةً غير خالدة*****واليوم يحيا حياةً تملأ العصرا

لو نقتري صحف التأريخ نسألها*****عمّن يساويه في الدهر الذي غبرا

لما رأينا كبيراً مات ميتته*****ولا وجدنا وزيراً مثله انتحرا

ما كان أشرفها من ميتة تركت*****في نفس كل فتىّ من غبطة أثرا

كنا نقاسي ضلالاً قبلها فإذا*****بها الطريق إلى استقلالنا ظهرا

يا أهل لندن ما أرضت سياستكم*****أهل العراقين لا بدواً ولا حضرا

إن انتدابكم في قلب موطننا*****جرح نداويه لكن لم يزل غبرا

وللمشورة في أوطاننا شبحٌ***** تخيف صورته الأشباح والصورا

يجول في طرقات البغي محتقباً*****للغشّ خلف ستار النصح مستترا

لم يكفه أنه للحكم مغتصب*****حتى غدا يقتل الآراء والفكرا

إذا رأى نهضة للمجد أقعدها*****وإن رأى فتنة مشبوبةً نعرا

فكم ضغائن بين القوم أوجدها*****وكم بذور من التفريق قد بذرا

في كل يوم لنا معكم معاهدة*****نزداد منها على أوطاننا خطرا

جفّت بها سرحة استقلالنا عطشاً*****حتى إذا ما مسنا عودها انكسرا

تقسو قلوبكم لمّا نفاوضكم*****كأننا نحن منكم تنقر الحجرا

أما مواعيدكم فهي التي انكشفت*****عن مين من مان أو عن غدر من غدرا

لا تفخروا أن كسرتم غرب شوكتنا*****لا فخر للصقر في أن يقتل النغرا

لا تستهينوا بنا من ضعف قوتنا*****فكم ذبابة غاب أزعجت نمرا

هذي البلاد اغرسوا فيها مودتّكم*****ثم اقطفوا من جناها ودّنا ثمر

نكن لكم حلف صدق في سياستكم*****نمشي إلى الموت من جرّائكم زمرا

لسنا بقوم إذا ما عاهدوا نكثوا*****ولو جرى الدم حتى أشبه النهرا

ولا نحالف أحلافاً فنخذ لهم*****ولو لبسنا المنايا دونهم ازرا

فنحن أوفى الورى بالعهد شنشنةً*****ونحن أرفعهم في المكرمات ذرا

سعد وسعدون محمود مقامها*****هذا بمصر وهذا ها هنا اشتهرا

كلاهما قد فدى بالنفس أمته*****لكنّ سعدون لا سعداً قد انتحرا

فكان بينهما بون وإن غديا*****في الشرق أعظم مذكورين ما ذكرا

فإن سعدون دانى الشمس منزلةً*****وإن سعدا بمصر قارن القمرا

هذا هنا قد سعى للمجد مبتدراً*****وذا هناك سعى للمجد مقتدرا

يا أهل مصر وأنتم مثلنا عرب*****ما قلتم عندما اعلمتم الخبرا

إن كان قد أرخص الأموال سعدكم*****فإن سعدوننا قد أرخص العمر

نَم أيها البطل الفادي بمهجته*****أوطانه نومة تستيقظ العبرا

نم نومة تجعل التأريخ محتفياً*****بها لنضهة أهل الشرق مدّكرا

فلْيعتبر بك هذا الشعب مفتدياً*****إن كان شعبك بعد اليوم معتبرا

فسوف تحمدك الأوطان شاكرةً *****وسوف يذكرك التأريخ مفتخرا

نم مستريحاً فإن الشعب مرتقب *****ماذا ستفعله من بعدك الوزرا

أيتركون الذي قد كنت تطلبه*****أم هم سيقضون من مطلوبك الوطرا

فالشعب منهم مريد ما أردت له*****وليس يقبل عذراً ممّن اعتذرا

يا مَن له ميتة بكر معظّمة*****لاغروَ أن قلت فيك الشعر مبتكراً


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -تفكّرت في كنه الحياة فلم أكن -للشاعر الكبير معروف الرصافي



تفكّرت في كنه الحياة فلم أكن*****لأزداد إلاّ حيرةً في تفكري

وكم بتّ فيها أخبط الليل رامياً*****إليها بلحظ الطارق المتنوّر

فلا أهتدي من أمرها لمقدّم*****ولا أنتهى من أمرها لمؤخّر

على أنني مهما تقدّمت نحوها*****رجعت رجوع الناكص المتقهقر

وهبها كما قد قيل أحلام نائم*****أما في بني الدنيا لها من معبّر

تأمّلت آثار الحياة فلم يلح*****لعينيّ منها وجه ذاك المؤثّر

سوى أنني آنست شعلة قابس*****توقّد في مستن هو جاء صرصر

فبينا سناها يبهج العين لامعاً*****أتته كقطع الليل هبوة معصر

فما هي إلا خبوةٌ ترتمي بها*****إلى ظلمات صبحها غير مسفر

كذلك محيي الدين إذ غاله الردى*****فأطفأ منه نيًرا أيّ نيّر

عليك العفا بيروت هل لك بعدما*****قضى فيك محيي الدين من متصبّر

فتىً كان ركناً فيك للعلم والحجا*****وغرّ القوافي والكلام المحبّر

فقدنا به صلت الجبين مهذّباً*****كريم سجايا النفس عفّ المؤزّز

لقد عاش شيخاً في العلوم مقدّماً*****فما ضرّه أن مات غير معمّر

وما مات من أبقى له طيّب الثنا*****لدى الناس من بادٍ ومن متحضر

نعاه لي الناعي فكان كأنه*****لدى نعيه أهوى إليّ بخنجر

ولو لم يكن شدّي الحيازيم دونه*****خررت كما خرّ الصريع لمنخر

خليليّ عوجا بي على قبر ماجد*****بيروت يحوي كل فضل ومفخر

قفا نحتقر دمع العيون تجلّةً*****لمن فيه من ذاك الجليل الموقّر

ونتدب في ملحوده المجد والعلا*****ونسقيه غيث الدمع من كل محجر

عسانا بذا نقضي له بعض حقّه*****وإن جلّ أن يقضى بدمع محقر


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -خطاب يهودا قد دعانا إلى الفكر -للشاعر الكبير معروف الرصافي



خطاب يهودا قد دعانا إلى الفكر*****وذكَّرنَا ما نحن منه على ذُكر

ومجَّد ما للعُرب في الغرب من يدٍ*****وما لبني العباس في الشرق من فخر

لدى محفِل في القدس بالقوم حافلٍ*****تبَّوأه هرير صموئيل في الصدر

دعاهم رئيس القدس ذو الفضل راغب*****إليه فلَبَّوْا دعوة من فتىً حرّ

فأمسَوْا وفي ليل المحاق اجتماعهم*****يحفّون من هرير صموئيل بالبدر

فياليلة كادت وقد جَلَّ قدرها*****تكون على علاّتها ليلة القدر

ولما تناهى من يهودا خطابه*****وقد سرّنا من حيث ندري ولا ندري

تصّدى له هرير صموئيل ناطقاً*****بسحر مقال جلّ عن وصمة السحر

فصدّق ما للعرب من تالد العلا*****وما لهم في العلم من خالد الذكر

وزاد بأن أوما إلى ما لصنعهم*****على صخرة البيت المقدس من أثر

وقال وقد أصغى له القوم إننا*****سنَرْأب ما أثأتْه منكم يد الدهر

ونُنْهضكم في منهج العلم نهضةً*****مقَوّمةً مَا اعْوَجّ فيكم من الأمر

فكانت لهذا القول في القوم هِزّةٌ*****سروريّة من دونها هزّة السكر

حنانَيْك يا هربر صموئيل كم لنا*****على الدهر من حق مضاع ومن وِتْر

لنا قلَب الخَؤون مِجَنّه*****وكرّ علينا لابساً جلدة النمر

وأغرى بنا الأحداث مُبْتكِراً لها*****فلم يأتنا إلا بحادثة بِكر

وقد أفنَت الأيام كل عَتادنا*****سوى ما ورثنا من إباءٍ ومن صبر

فلسنا وإن عضّت بنا اليوم نابُها*****نقرّ على ذلّ وننقاد عن ذُعر

فَمن سامَنا قسراً على الضيم يلقَنا*****مصاعيب لا تُعطي المقادة بالقسر

لنا أنفس تحيا بثروة عزّها*****وإن نشأت بين الخَصاصة والفقر

إذا نحن عاهدنا وفَيْنا ولم نكن*****إذا ما ائتُمنّا جانحين إلى الخَتْر

فإن شئت يا هربر صموئيل فاختبر*****خلائق منا لا تميل إلى الغَدْر

وعَدَت فأمسى القوم بين مشّكِك*****ومنتظر الإنجاز منشرح الصدر

فكذّب وأنت الحرّ مَن ساء ظنّه*****فقد قيل إن الوعد دّين على الحرّ

ولسنا كما قال الألى يُتهِموننا*****نُعادي بني اسرال في السرّ والجهر

وكيف وهم أعمامنا وإليهم*****يمت بإسماعيل قِدماً بنو فهر

وإني أرى العُربيَّ للعرب ينتمي*****قريباً من العِبريّ يُنمى إلى العِبر

هما من ذوي القُربى وفي لغتَيْهما*****دليل على صدق القرابة في النَجْر

ولكننا نخشى الجلاء ونتّقي*****سياسة حُكم يأخذ القوم بالقهر

وهل تثبت الأيام أركان دولة*****إذا لم تكن بالعدل مشدودة الأزر

وها أنا قبل القوم جئتك معلناً*****لك الشكر حتى أملأ الأرض بالشكر


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -حياة الورى جسر مديد وإنما -للشاعر الكبير معروف الرصافي



حياة الورى جسر مديد وإنما*****عليه الورى يمشون مشية عابر

وللموت كسر ليس يمكن جبره*****بلفّ ضمادِ أو بشدّ الجبائر

وقتل الردى قتل جبار فلم تكن*****لتدُرك فيه ثأرها نفس ثائر

فإنّ منايانا سهام عوائر*****وكيف اثئار في السهام العوائر

أرى الناس طّراً في الردى غير أنهم*****ثَووا بين مقبورٍ هناك وقابر

وما الموت إلاّ هوّةٌ أدلج الورى*****إليها بمسودّ الدُّجنُة كافر

فهم أبداً يسّاقطون لقمرهار*****تساقط عميٍ في عماق الحفائر

أرى كل حيّ في الحياة ممُثلاً*****رواية رؤيا من كتاب المقادر

رواية رؤيا قد جرت في ديارنا*****فجائعها حتى انتهت في المقابر

لقد قدّم الموت الحياة أمامه*****نذيراً ومن يُنذر فليس بغادر

فلا عجبْ أنا نرى كل ساعةٍ*****أكفّ المنايا داميات الأظافر


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -ناح الحمام وغرّد الشحرور -للشاعر الكبير معروف الرصافي



ناح الحمام وغرّد الشحرور*****هذا به شجن وذا مسرور

في روضة يشجي المشوق ترقرق*****للماء في جنباتها وخرير

ماء قد انعكس الضياء بوجهه*****وصفا فلاح كأنه بلّور

قد كاد يمكن عند ظنّي أنه*****بالماس يوشر منه لي موشور

وتسلسلت في الروض منه جداول*****بين الزهور كأنهنّ سطور

حيث الغصون مع النسيم موائل*****فكأنهنّ معاطف وخصور

ماذا أقول بروضة عن وصفها*****يعيا البيان ويعجز التعبير

عني الربيع بوشيها فتنوّعت*****للعين أنوار بها وزهور

مثلت بها الأغصان وهي منابر*****وتلت بها الخطباء وهي طيور

متعطّر فيها النسيم كأنّما*****جيب النسيم على الشذا مزرور

للنرجس المطلول ترنو أعين*****فيها وتبسم للأقاح ثغور

تخذت خزاماها البنفسج خدنها*****وغدا يشير لوردها المنثور

وكأن محمرّ الشقيق وحوله*****في الروض زهر الياسمين يمور

شمع توقّد في زجاج أحمر*****فغدا حواليه الفراش يدور


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -هو الدهر لم يترك مَشَنَّ غِواره -للشاعر الكبير معروف الرصافي



هو الدهر لم يترك مَشَنَّ غِواره*****على سابق من ليله أو نهاره

يثير غبار الحادثات بكَرِّه*****وهل نحن إلاّ من مُثار غباره

وكم عِبَر مطويّة في صورفه*****فهل من مُجيل فيه طرف اعتباره

خليليّ أن الأرض غربال قُدرة*****تجمّعت الأحياء بين اطاره

تَميد به كفّ الزمانِ تحرّكاً*****لمَحْوِ ضعيف أو لأثبات فاره

فيبقى به الأقوى قرين ارتقائه*****كما يسقط الأوهى رهين اندثاره

فلا عيش في الدنيا لمن لم يكن بها*****قديراً على دفع الأذى والمكاره

لعمرك ما هذه الحياة بملبَس*****لمن حيك من عجز نسيج شعاره

ولكن لمن أمسى بأيْد وقوّة*****يجرّ على الأيام فضلَ ازاره

أرى الشمس يُخفي ضوءُها كل شارق*****وإن كان ينبو الطَرْف عن مستناره

وما ذاك إلاّ أنّها في تَّلَهُّب*****يموج بنور ساطعَ وقْد ناره

فلم يستطع نجم طلوعاً تجاهها*****إذا لم يَعُذْ بالليل غبَّ اعتكاره

كذاك ضعيف القوم أن كان جاره*****قوياً يكن شِلواً أكيلاً لجاره

وما الليث لولا بأسه في عرينه*****بأشرفَ من ضبّ الفلا في وجاره

ومن غاوره اليام غيرَ مُدجَّج*****فلا يطعمَنْ في مَغنَم منَ مَغاره

ومن لم يُهِن صَرْف الزمان برحلة*****تُهِنْهُ صروف الدهر في عُقر داره

وما شرفُ الدرِ الثمينِ فريدُه*****إذا هو لم يَبْرَح بطون مَحَاره

أرى كل ذي فقر لدى كل ذي غنىً*****أجيراً له مستخدَماً في عَقاره

ولم يعطه إلاّ اليسير وإنما*****على كدّه قامت صروح يَساره

ويلبس من تذليله العزّ ضافياً*****وينظره شزراً بعين احتقاره

يَشُدّ الغنى أزر الفتى في حياته*****وما الفقر إلا مكسرٌ في فقاره

وليس الغنى إلاّ غنى العلم أنه*****كنور الفتى يجلو ظلام افتقاره

ولا تحسَبنّ العلم في الناس مُنْجياً*****إذا نكَّبَت أخلاقهم عن مناره

وما العلم إلاّ النور يجلو دجى العمى*****ولكن تَزوغ العين عند انكساره

فما فاسد الأخلاق بالعلم مُفْلِحاً*****وإن كان بجراً زاخراً من بحاره

سل الفلك الدوّار عن حركاته*****فهل هو فيها دائر باختياره

وهل هو في هذا الفضاء مسافر*****له غاية مقصودة من سِفاره

وهَبْنا جهلنا بدأه من تقادم*****فهل يدرك العقل انتهاء مداره

متى ينجلي ليل الشكوى عن النُهى*****وترفع كفُّ العلم مُرْخى ستاره

ألا وَرْيَ في زند الزمان فنهتدي*****بسقط ضئيل من سقيط شراره

أرى الدهر ليلاً كلّه غيرَ مُبصر*****وإن كان في رَأد الضحا من نهاره

وأهليه ساروا خابطين ظلامه*****وإن ركبوا في السير متن بخاره

لعمرك أن الدهر يجري لغاية*****فإن شئت أن تحيا سعيداً فجاره

وها هو ذا يعدو فيبتدر المدى*****وينهب أعمارَ الورى في ابتداره

لقد فاز من بارى جديده جدّةً*****وخار الذي في جدّة لم يباره

وليست حياة الناس إلاّ تجِدّداً*****مع الدهر في إيباسه واخضراره

وما الناس إلاّ الماء يحييه جَرْيُه*****ويُرديهُ مكث دائم في قراره

لك الخير هل للشرق يقظة ناهض*****فقد طال نوم القوم بين دياره

ألم تر ان الغرب أصلت سيفه*****عليهم وهم لاهون تحت غِراره

وبادرهم كالسيل عند انحداره*****وهم في مهاوي غفلة عن بِداره

أما آن للساهين أن يأبهو له*****وقد أصبحوا في قبضةٍ من اساره

تراهم جميعاً بين حيران واجمٍ*****وآخر يُطري ماضياً من فَخاره


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -ألا من مبلغ عنّي زنيماً-للشاعر الكبير معروف الرصافي



ألا من مبلغ عنّي زنيماً*****من اللقطاء ذا نزق وهَذر



بوجهك صفرة من غير سقم***** كأن قد ذرّ فيه فتات بعر

وشدقك فيه تزدحم المخازي*****وتزخر بالخنى كزخور بحر

فتعلو من سفاهته بمدّ*****وتسفل من فهاهته بجزر

خلفت من الشرور فكنت شرّاً*****تعذّر منه فاعل كلّ شرّ

فإن تسكت فمن حصرٍ وعيّ*****وإن تنطق فعن كذب وهجر

وأن تفعل ففعلك فعل وَغد*****وأن تترك فمن زجر وقهر

ولدت لزنية ونشأت نغلاً*****ربيباً في حجور ذوات عهر

تلاقي الناس في وجه وقاح*****له سحناء من خبث ونكر

تعوّد أن يلوح بلا حياءٍ*****وأن لا يستهين بغير حرّ

فيا كلب الزنى ما شئت فانبح*****فليس كريه نَبحك بالمضر

فإن تزد النبيح نزدك زجراً*****وهل قدر النوابح غير زجر

وإنن لم تنزجر زدناك طرداً*****وصتنا عند طردك صوت نقر

ولست بمعجزي أبداً فإنّي*****على كَبح الغواة قصرت عمري

شحاك علي بالنكراء شاح*****وكم أغراك بالنبهاء مغر

ولست لمن دعاك بكلب صيدٍ*****ولكن كلب نائرةٍ وغدر

فكم من فتنةٍ قد كان فيها*****نعيرك عاصفاً للشرّ يذري

عجبت لنهشك الأعراض جهلاً*****وأمّك فرتني والناس تدري

*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
[/COLOR]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أن من حاز في العلوم إجازه-للشاعر الكبير معروف الرصافي



أن من حاز في العلوم إجازه*****لجدير برتبة ممتازه

وخليق بعيشة مُرتضاة*****وافتخار بفضل ما قد حازه

إنما هذه الأجازة صك*****بيد المرء ضامن اعزازه

وهي تَعوِيذة له من عيون*****بالمَساوي هَمّازة غَمّازه

فهنيئاً لمن اجيز وشكراً*****للذي في علومه قد أجازه

معهد العلم وهو حِرزٌ يفوق ال*****أبلقَ الفرد مَنعةً وحرازه

تلجأ الناس في الحياة إليه*****هَرَباً من جهالة وخّازه

حبّذا العلم يُكسِب المرء عزّاً*****ويَقيه في عيشه أعوازه

في نفوس الذين لم يُرزَقوه*****حسرات وفي القلوب حزازه

إنما العلم من معاجز عيسى*****كم جهول أحياه وهو جنازه

صاحب العلم يَركب المْجد طِرفاً*****جاعلاً غاية العلا مِهمازه

ويهُزّ الدنيا رجاء وخوفاً*****بيدٍ من دِراية هزّازه

نحن سَفْرٌ وما الرواحل والزا*****دُ سوى العلم والحياة مفازه

كل من لم يُعِدّه لاجتياز*****لم تُيسّر يد النجاح اجتيازه

إن عقل الفتى ليصبح بالعلـ*****م رزيناً بكفّ من قد رازه

والطباع العرجاء في كل شخص*****تقتضي من ثقافة عُكازه

ألغز الدهر في الحقائق لكن*****أفهم العلمُ أهلَه الغازه

وإذا الأمر قد غشته الغواشي*****ضمن العلم للورى ابرازه

كان للعلم في القديم طريق*****غير رحب يَشُقّ أن نجتازه

فجرى اليوم في طريق جديد*****جُعل الشك واليقين طرازه

هو صيد ولم يَعُد يجعل المُصـ*****طادُ منه غير التجاريب بازه

قد عرفنا حقيقة القول فيه*****وتركنا للغافلين مجازه

وبحثنا عن جوهر الحق فيه*****فبلغنا دفينه وركازه

بله أطناب شرحه بقياس*****أن في تجرباته أيجازه

هو في الناس قدره متعالٍ*****لم يَطُل صرح إيفلٍ أنشازه

وإذا المُلك لم يؤيده علم*****فارتقِب سلبه ورَجّ ابتزازه

وإذا العلم فاه يوماً بوعد*****ذهب اليأس آملاً أنجازه

وإذا أنشط الجبان لحرب*****صال يرغو حماسة وحمازه

قلم المرء في بلوغ المعالي*****فائق في وغي الحروب جُرازه

صاحب العلم في الأمور أمير*****قد غدا كل حادث جلوازه

يبصر الخطب من هواديه حتى*****ينتهي فيه مبصراً أعجازه

فلهذا نعم لهذا أهنّي*****كل من حاز في العلوم أجازه


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -ذكرت ولست في الذكرى بناس -للشاعر الكبير معروف الرصافي



ذكرت ولست في الذكرى بناس*****لياليَ بتّهنّ مبيت حاس

بنادٍ تزدهيك به انتظاماً*****مقابلة الأسرّة بالكراسي

به اجتمعت غطارفة كرام*****أبَوا شيم التخالف والشماس

يطوف عليهم رشأ رخيم*****يغازل مقلتيه فم النعاس

براح فيك تبتعث أرتياحاً*****وتنسف طود همّك وهو راس

يشب لمزجها بالماء وقدٌ*****تكاد تهمّ منه إلى اقتباس

تميت هموم شاربها سروراً*****فتدفنهنّ في حفر التناسي

وصاحٍ وجّه الندماء كأساً*****إليه فقال لست لها بحاس

وغالي في الأباء فمارسوه*****فلان أبيّه بعد المراس

فقال وقد مشت فيه ودبّت*****دبيب الماء في ورق الغراس

لعمرك أن في الصهباء معنىً*****دقيقاً ليس يعرف بالقياس


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أقول لصاحبي والشمس تدنو بناس -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أقول لصاحبي والشمس تدنو*****لتغرب حيث تغشاها الغواشي

ترى مصفرّةً وبها أرتجاف*****كعاشقة تململ في الفراش

وقد لاحت مبرقعة المحيّا*****من الغيم الرقيق بثوب شاش

ولاحت كالسراج لنا فطافت*****بها قطع السحائب كالفراش

أنتظر في الأصيل إلى غيوم*****بأقصى الأفق مذهبة الحواشي

فإن الشمس قد نضحت ذراها*****من النور الرقيق بكالرشاش

فآونةً تفرّق بانبساط*****وآونةَ تجمّع بانكماش

بدت ألوانها في العين شتّى*****تردّ أخا الفتور إلى انتعاش

وقد نثر الضياء بها نثاراً*****يحاكي الوَشي في طرر الرياش

فمن قطع قد انتثرت صغاراً*****فكانت كالعهون لدى انتفاش

ومن قطع قد اجتمعت كبارا*****فكانت كالقطيع من المواشي

وذروة جَونها لما استنارت*****حكت تاجاً على رأس النجاشي

وربّ سحابة دكناء قامت*****لخدمته كما قام الطواشي

ألا أن الطبيعة ذات حسن*****يجلّ عن التغاضي والتعاشي

فتلك حبيبة لا بدّ منها*****وإن عذل الرقيب ولام واش

تملّ جمالها وأنظر إليها*****وإلاّ عشت في صدأ المعاش


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -بدت في مسرح رحب البلاط -للشاعر الكبير معروف الرصافي


بدت في مسرح رحب البلاط*****بقضبانٍ مشبَكةٍ محاط

فجالت من ضفائرها بتاج*****وماست غير ضافية الرياط

ولا أنسى تورّد وجنتيها*****وقد برزت تميس على البساط

فقلنا وهي تخطر في وقار*****مليك الحسن يخطر في البلاط

وقد سجدت لها الأنظار لمّا*****أرتنا الحسن يرفل في القباطي

وكبرّنا المهيمن حين راحت*****تصول على الضياغم بالسياط

سقت أعصابنا خدراً وطارت*****مرفرفة بأجنحة النشاط

مشت مشي الحمامة فوق سلك*****تهول عليه أن تخطو الخواطي

وبارت فوقه خفقان قلبي*****بحالتي أرتفاع وأنحطاط

فخلناها وقد خلبت نهانا*****تعلّمنا الجواز على الصراط


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -ألا خَليِّاني في الكلام من السجع -للشاعر الكبير معروف الرصافي


ألا خَليِّاني في الكلام من السجع*****ولا تَجريا في القول إلاّ على الطبع

وأن أنا أرسلت الحديث فأصْغيا*****وإلاّ فما يُجدي لسمعكما قرعي

فإنيَ ما أطلعت شمس حقيقة*****لمستمع إلاّ لتَغرُب في السمع

ولست أبالي بعد أفهام سامعي*****أكان بخفض لفظ ما قلت أم رفع

وإني إذا قبَّلت رأساً ولم أجد*****به فضل عقل كان أجدر بالصفع

إذا كان علم الأصل عنديَ حاصلاً *****ففيم أهتمامي بعد ذلك بالفَرع

فإن بان لي سير الكواكب لم اُبَلْ*****كان بجَذب ذلك السير أم دفع

شكَوْت إلى ربّ السموات أرضَه*****وما الأرض إلاّ من سمواته السبع

فقد جار في الأرض البسيطة خَلْقه*****على خلقه جوراً إلى الحزن يستدعي

وأن السموات العلي لكثيرة*****وأن لم نعُدّ اليوم منها سوى تسع

وأني لأشكو عادةً في بلادنا*****رمى الدهر منها هَضْبة المجد بالصدع

وذلك أنا لا تزال نساؤنا*****تعيش بجهل وانفصال عن الجمع

وأكبر ما أشكو من القوم أنّهم*****يعُدّون تشديد الحجاب من الشرع

أفي الشرع أعدام الحمامة ريشها*****واسكاتُها فوق الغصون عن السجع

وقد أطلق الخَلاّق منها جناحها*****وعلمها كيف الوقوع على الزرع

فتلك التي مازلت أبكي لأجلها*****بكاءً إذا ما اشتدّ أدّى إلى الصرع

بكْيت بلا دمع ومَن كان حزنه*****شديداً بكى من غير صوت ولا دمع

فيا ربّة الخدر أسمعي ما أقوله*****لعلّ مقالي فيه شيء من النفع

أيا ابنة فندي أن للمجد غايةً*****وأني في أدراكها باذل وسعي

وأني أرى في القوم بعض مخايلٍ*****وأحذر من أن يَنقشعْن بلا هَمْع

فقد لا يُرَوّينا السحاب بمائه*****وأن كان فيه البرق متصل اللمع

يقولون لي أن النساء نواقص*****ويُدْلون فيما هم يقولون بالسمع

فأنكرت ما قالوه والعقل شاهدي*****وما أنا في أنكار ذلك بالبِدْع

إذا النخلة العَيْطاء أصبح طلعها*****ضعيفاً فليس اللوم عندي على الطلع

ولكن على الجِذع الذي هو نابت*****بمنبِت سوء فالنقيصة في الجذع

وواللّه ما أن ِضقت َذرعاً بقولهم*****ولكنّما قد ضاق من فعلهم ذرعي

أمزّق دعواهم إذا ما طعنتها*****ولو أنها كانت من الدين في دِرْع

ألا فأصدعي يا ربّة الخدر بالذي*****ترَيْن من الآراء في الردّ والردع

فأنت مثال للكمال الذي حوى*****من العلم أسباباً تجِلّ عن القطع

أدامك ربّ الناس للناس حُجّةً*****على مَن نَمى نقص النساء إلى الطبع


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
X