الشاعر معروف الرصافي .. شاعر من العراق

ماذا اقول 22-06-2012 247 رد 123,185 مشاهدة
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -حُقّ للدمع أن يكون نشيدا -للشاعر الكبير معروف الرصافي



حُقّ للدمع أن يكون نشيدا*****في بكائي أبا أمين رشيدا

ألمعيّ تبوّع المجد حتى*****حاز منه قريبه والبعيدا

وتعالى إلى أعاليه حتى*****نال منه قديمة والجديدا

أنجبته أصول نخلة حتى*****أطلعته للمجد طلعاً نضيدا

فنما في بواسق المجد فرداً*****مستظلاً منهنّ ظلاَّ مديدا

كان شهماً إن جئته في الملمّا*****ت وَقيذاً أوَيْت ركناً شديدا

شجاعاَ إن جئته يوم هج*****تلق في الهيج بهمة صنديدا

وكريماً زكت سجاياه حتى*****كان بدعاً في المكرمات فريدا

وفصيحاً إن أنشد القوم شعراً*****كان في الشعر مفلقاً ومجيدا

إن شدا بالقريض لم تبصر السا*****مع إلا مستحسناً مستعيدا

كان إطروفة الزمان ظريفاً*****طربِاً شادياً رقيقاً سديدا

رقة فاقت النسيم إلى شدّ ****ة بأس تفتّت الجلمودا

ساد في الناس يافعاً ثم كهلاً*****ثم شيخاً في التجربات عميدا

جبلت نفسه على الخير حتى*****لم تجده إلا لخير مريدا

بلغ المنتهى من المجد حتى*****ليس في المستطاع أن تستزيدا

يا سليل الفقيد أعظم بمجدٍ*****قد رزئناه في أبيك مجيدا

أنا شاطرتك الأسى بدموع*****كنّ للحزن في الفؤاد وقودا

وتأملت منك حرّاً كريماً*****خلفاً للفقيد ضاهى الفقدا

فلهذا أقول قول معز*****لك يرجو عمراً طويلاً سعيدا

يا أمين الرشيد أودعك الرا*****حل مجداً في الوارثين تليدا

كيف لا نرتجى وأنت أمين*****أن تعيد المجد القديم جديدا

أن يكن مبدئين آباؤك الغرّ*****فكن أنت يا أمين معيدا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -زُر السجن في بغداد زورة راحم -للشاعر الكبير معروف الرصافي



زُر السجن في بغداد زورة راحم*****لتَشهَد للأنكاد أفجع مشهد

محلّ به تهفو القلوب من الأسى*****فإن زرتَه فاربط على القلب باليد

مربَّع سور قد أحاط بمثله*****محيط بأعلى منه شِيدَ بقرمد

وقد وصلوا ما بين ثان وثالث*****بمعقود سقف بالصخور مُشيَّد

وفي ثالث الأسوار تشجيك ساحةٌ*****تمور بتيّار من الخسف مُزبِد

ومن وسط السور الشَماليّ تنتهي*****إليها بمسدود الرتاجين مُوصَد

هي الساحة النكراء فيها تلاعبَتْ*****مخاريق ضيم تخلِط الجِدّ بالدَد

ثلاثون متراً في جدار يحيطها*****بسمكٍ زهاءِ العشر في الجو مُصعِد

تواصلت الأحزان في جنباتها*****بحيث متى يبَلَ الأسى يَتَجدَّد

تَصَعَّدَ من جوف المراحيض فوقها*****بخار إذا تَمرُرْ به الريح تَفْسُد

هناك يودّ المرء لوقاءَ نفسَه*****وأطلقها من أسر عيشٍ مُنكَّد

فقف وسطها وانظر حوالَيْك دائراً*****إلى حُجَر قامت على كل مُقْعَد

مقابر بالأحياء غصَّتْ لُحُودُها*****بخمس مئين أنفس أو بأزيد

وقد عَمِيَتْ منها النوافذ والكُوى*****فلم تكتحل من ضوء شمس بمروَد

تظنّ إذا صدرَ النهار دخلتَها*****كأنّك في قِطع من الليل أسود

فلو كان للعُبّاد فيها إقامة*****لصلَّوا بها ظهراً صلاة التَهَجُّد

يزور هبوبُ الريح إلاّ فناءها*****فلم تَحْظَ من وصل النسيم بمَوْعد

تَضيق بها الأنفاس حتى كأنما*****على كل حيزوم صفائح جَلْمَد

وحتى كأن القوم شُدَّتْ رقابهم*****بحبل خِناق مُحكَم الفتل مُحصَد

بها كل مخطوم الخشام مذلّلٍ*****متى قِيد مجروراً إلى الضيم ينقد

يَبيت بها والهمّ ملءُ إهابه*****بليلةِ مَنْبُول الحشا غير مُقصَد

يُميت بمكذوب العزاء نهاره*****ويحيي الليالي غيرَ نوم مُشَرَّد

يَنُوءُ بأعباء الهوان مقيَّداً*****ويكفيه أن لو كان غير مقيّد

وتَقْذِفهم تلك القبور بضغطها*****عليهم لحرّ الساحة المتوقِّد

فيرفع بعض من حصير ظلالةً*****ويجلس فيها جلسة المتعبّد

وليس تقيه الحرّ إلا تَعِلّةً*****لنفس خلت من صبرها المتبدّد

وبالثوب بعض يستظِلُّ وبعضهم*****بنسج لعاب الشمس في القَيْظ يرتدي

فمن كان منهم بالحصير مُظَّللاً*****يعدّونه ربّ الطِراف الممدّد

تراهم نهار الصيف سُفْعاً كأنهم*****أثافيّ أصلاها الطُهاة بمَوْقِد

وجوه عليها للشُحوب ملامح*****تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد

وقد عمّهم قَيد التعاسة مُوثَقاً*****فلم يتميّز مُطلَق عن مقيّد

فسيّدهم في عيشه مثل خادم*****وخادمهم في ذُلّةِ مثل سيّد

يخوضون في مستنقع من روائح*****خبائثَ مهما يَزْدَدِ الحرُّ تَزْدَد

تدور رؤس القوم من شمّ نَتْنها*****فمَن يك منهم عادم الشمّ يُحسَد

تراهم سكارى في العذاب وما هم*****سكارى ولكن من عذاب مُشدَّد

وتحسبَهم دوداً يعيش بحمأة*****وما هو من دود بها متولِّد

ألا رب حرّ شاهد الحكم جائراً*****يقود بنا قَوْد الذَلول المعبَّد

فقال ولم يَجهَر ونحن بمنتدىً*****به غير مأمون الوشاية ينتدى

على أي حكم أن لأية حكمة*****ببغداد ضاع الحقُّ من غير منشد

فأدنيت للنجوى فمي نحو سمعه*****وقلت لأن العدل لم يتبغدد

رعى الله حيّاً مستباحاً كأنه*****من الذُعر أسراب النَعام المطرَّد

وما صاحب البيت الحقير بناؤها*****بأفزع من ربّ البّلاط الممرَّد

وما ذاك إلاّ أنهم قد تخاذلوا*****ولم ينهضوا للخصم نهضة مُلِبد

فناموا عن الجُلَّى ونمتُ كنومهم*****سوى نَوْحةٍ مني بشعر مغرِّد

وهل أنا إلا من أولئك أن مشوا*****مشيت وأن يَقعُد أولئك أقعد

وكمُ رمتُ أيقاظاً فأعيا هُبُوبُهم*****وكيف وعزم القوم شارب مُرقِد

نهوضاً نهوضاً أيها القوم للعلا*****لتبنوا لكم بنيان مجدٍ مُوَطَّد

تقدمنا قوم فأبْعَدَ شوطُهم*****وقد كان عنا شوطهم غيرَ مُبْعِد

وسدّ علينا الاعتشافُ طريقَنا*****فأجحف بالغَوْريّ والمتنجِّد

أفي كل يوم يزحف الدهر نحونا*****بجندٍ من الخطب الجليل مجنَّد

فيا ربّ نَفِّس من كروب عظيمة*****ويا ربّ خفّف من عذاب مشدَّد


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -دار ذا الدهرُ مداره -للشاعر الكبير معروف الرصافي



دار ذا الدهرُ مداره*****فرأى الناس ازوِراره

كل فعل الدهر فعل*****فيه للحرّ إِساره

أهل بغداد أفيقوا*****من كَرى هذي الغرارة

إن ديك الدهر قد با*****ض ببغداد وزاره

شأنها شأن عجيب *****قصرت عنه العباره

هي للجاهل عزّ*****ولذي العلم حقاره

ملّك البدو بها الأمـ*****رَ على أهل الحضارة

كم لها من هفَوات*****تسلُب الطَود وقاره

حَّببت للوطنيّ الحرّ*****ن يهجُر داره

بِيع للأطماع فيها*****حقكم بيع الخَساره

فكأنّ الحكم والعَد*****لَ بها قِطّ وفاره

كم وزير هو كالوِزْ*****رِ على ظهر الوزاره

مقحَمٌ لو كان لفظاً*****شخصه كان استعاره

ووزيرٍ ملحق كالذَي*****لِ في عجز الحماره

ذَنَب أصبح للحكـ*****م به أقبح شاره

ذنب يستوجب الإخـ*****لاص والصدق انبتاره

قل لأرباب الوزاره*****عَذَلاً أضرمت ناره

أنتم الأصنام لولا*****نزَقات مُستطاره

أحُلوم كفرَاش*****وقلوب كحجاره

أم جُيوب زَرّها الدهـ*****ر على كل دَعاره

أم وجوه لو بدت للشمـ*****س لم تنشُر حراره

أمع الذِلّة كِبر*****م مع الجبن جساره

كيف لا تخشَوْن للأحـ*****رار في البطش مهاره

يا بني الأوطان هُبُّوا*****وانفضُوا هذي الغراره

إن وجه الحق بادٍ *****كسراج في مناره

إدرِكُوا الحق فقد شُنّـ*****تْ على الحق الإغاره

لا تسل عنه وزير الـ*****قَوم واسأل مستشاره

فوزير القوم لا يعْـ*****مل من غير اشاره

وهو لا يملك أمراً*****غير كرسيّ الوزاره

يأخذ الراتب إمّاً***** بلغ الشهر سراره

ثم لا يعرف من بَعْـ*****دُ خراب أم عماره

حَدِّثِ الناس حديث الـ*****لُؤم عن هذي الخشارة

فلعلَّ الدهر منهم*****بدم يغسل عاره


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -كفى بالعلم في الظلمات نورا -للشاعر الكبير معروف الرصافي



كفى بالعلم في الظلمات نورا*****يُبيّن في الحياة لنا الأمورا

فكم وجد الذليل به اعتزازاً*****وكم لبِس الحزين به سرورا

تزيد به العقول هدىً ورشدا*****وتَستعلي النفوس به شعورا

إذا ما عَقّ موطنَهم أناسٌ*****ولم يَبنوا به للعلم دورا

فإن ثيابهم أكفان موتى*****وليس بُيوتهم إلاّ قبورا

وحُقَّ لمثلهم في العيش ضنك*****وأن يدعوا بدنياهم ثُبورا

أرى لبّ العلا أدباً وعلماً*****بغيرهما العلا أمست قشورا

أأبناء المدارس أنّ نفسي*****تؤمّل فيكم الأمل الكبيرا

فسَقياً للمدارس من رياض*****لنا قد أنبتت منكم زهورا

ستكتسب البلاد بكم عُلُوّاً*****إذا وجدت لها منكم نصيرا

فإن دجت الخطوب بجانبيها*****طلعتم في دُجُنَّتها بدورا

وأصبحتم بها للعزّ حِصناً*****وكنتم حولها للمجد سورا

إذا أرتوت البلاد بفيض علم*****فعاجز أهلها يُمسى قديرا

ويَقوَى من يكون بها ضعيفاً*****ويَغنَى من يعيش بها فقيرا

ولكن ليس مُنتَفِعاً بعلم*****فتىً لم يُحرز الخُلُق النضيرا

فإن عماد بيت المجد خُلْق*****حكى في أنف ناشفه العبيرا

فلا تَستنفِعوا التعليِم إلاّ*****إذا هذّبتم الطبع الشَرِيرا

إذا ما العلم لابس حُسنَ خُلْق*****فَرَجِّ لأهله خيراً كثيرا

وما أن فاز أغزرنا علوماً*****ولكن فاز أسلمنا ضميرا

أأبناء المدارس هل مصيخٌ*****إلى من تسألون به خبيرا

ألا هل تسمعون فإن عندي*****حديثاً عن مواطنكم خطيرا

ورأياً في تعاوُنكم صواباً*****وقلباً من تخاذُلكم كسيرا

قد انقلب الزمان بنا فأمست*****بُغاث القوم تحتقر النُسورا

وساء تقلُّب الأيام حتى*****حمِدنا من زعازعها الدَبورا

وكم من فأرة عمياء أمست*****تسمّى عندنا أسداً هَضورا

فكيف نروم في الأوطان عزّاً*****وقد ساءت بساكنها مصيرا

ولم يك بعضنا فيها لبعض*****على ما ناب من خطب ظهيرا

ألسنا الناظمين عقود مجد*****نزين من العصور بها النحورا

إذا لُجَجُ الخطوب طمت بنينا*****عليها من عزائمنا جسورا

لِنَبْتَدر العبور إلى المعالي*****بحيث نطاول الشِعر العَبورا

ألا يا ابن العراق إليك أشكو*****وفيك أُمارس الدهر المَكورا

تنفَّض من غُبار الجهل وأهرع*****إلى تلك المدارس مستجيرا

فهنّ أمان من خشيَ الليالي*****وهنّ ضمان مَن طلب الظهورا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لعمرك ما كل انكسار له جبر -للشاعر الكبير معروف الرصافي



لعمرك ما كل انكسار له جبر*****ولا كل سّر يستطاع به الجهر

لقد ضربت كفّ الحياة على الحِجا*****ستاراً فعِلم القوم في كنهها نزر

فقمنا جميعاً من وراء ستارها*****نقول بشوق ما وراءك يا ستر

حكت سرحة فنواء نُبصر فرعها*****ولم ندرِ منها ما الأنابيش والجذر

وقد قال بعض القوم إن حياتنا*****كليلٍ وإن الفجر مطلعه القبر

وروح الفتى بعد الردى إن يكن لها*****بقاء وحسّ فالحياة هي الخُسر

وإن رقيت نحو السماء فحبّذا*****إذا أصبحت مأوىً لها الأنجم الزهر

وأعجب شأن في الحياة شعورنا*****وأعجب شأن في الشعور هو الحجر

وللنفس في أفق الشعور مخايل*****إذا برقت فالفكر في برقها قطر

وما كل مشعور به من شؤونها*****قدير على إيضاحه المنطق الحر

ففي النفس ما أعيا العبارة كشفُه*****وقصّر عن تبيانه النظم والنثر

ومن خاطرات النفس ما لم يقم به*****بيان ولم يَنهض بأعبائه الشعر

ويا ربّ فكرٍ حاك في صدر ناطق*****فضاق من النطق الفسيح به الصدر

ويا ربّ فكر دق حتى تخاوصت*****إليه من الألفاظ أعينها الخزر

أرى اللفظ معدوداً فكيف أسومه*****كفاية معنّى فاته العدّ والحصر

وافق المعاني في التصور واسع*****يتيه إذا ما طار في جوّه الفكر

ولولا قصور في اللغى عن مرامنا*****لما كان في قول المجاز لنا عذر

ولست أخُص الشعر بالكَلمِ التي***** تُنظّم أبياتاً كما ينظم الدرّ

وذاك لأن الشعر أوسع من لغى*****يكون على فعل اللسان لها قصر

وما الشعر إلا كلّ ما رنّح الفتى*****كما رنّحت أعطافَ شاربها الخمر

وحرّك فيه ساكنَ الوجد فاغتدى*****مهيجاً كما يستنّ في المرح المُهر

فمن نفثات الشعر سجع حمامة*****على أَيْكة يُشجي المشوق لها هدر

ومن شذرات الشعر حوم فراشة*****على الزهر في روض به ابتسم الزهر

ومن ضحكات الشعر دمعة عاشق*****بها قد شكا للوصل ما فعل الهجر

ومن لمعات الشعر نظرة غادة*****بنجلاء تسبي القلب في طرَفْها فتر

ومن جمرات الشعر رنّة ثاكل*****مفجّعة أودى بواحدها الدهر

ومن نفحات الشعر ترجيع مطرب*****تعاور مَجرى صوته الخفض والنبر

وإن من الشعر ائتلاق كواكب*****بجنح الدجى باتت يضاحكها البدر

وإن لريحانيِّنا شاعرّيةً*****من الشعر فيها أن يقال هي الشعر

وما الشعر إلا الروض أما أميننا*****فريحانه والخلق منه هو النشر

وإن لم يكن شعري من الشعر لم يكن*****لعمرُ النهى للشعر عند النهى قدر


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -قرأت وما غير الطبيعة من سفر -للشاعر الكبير معروف الرصافي



قرأت وما غير الطبيعة من سفر*****صحائف نحوي كل فن من الشعر

أرى غرر الأشعار تبدو نضيدوً*****على صفحات الكون سطراً على سطر

وما حادثات الدهر إلاّ قصائد*****يفوه بها للسامعين فم الدهر

وما المرء إلا بيت شعر عروضه*****مصائب لكن ضربه حفرة القبر

تنظّمنا الأيام شعراً وإنّما*****ترّد المنايا ما نظمن إلى النثر

فمّنا طويل مسهب بحر عمره*****ومنّا قصير البحر مختصر العمر

وهذا مديح صيغ من أطيب الثنا*****وذاك هجاء صيغ من منطق هجر

وربّ ينام في المقابر زرتهم*****بمنهل دمع لا ينهنه بالزجر

وقفت على الأجداث وقفة عاشق*****على الدار دارس الطلل القفر

فما سال فيض الدمع حتى قرنته*****إلى زفرات قد تصاعدن من صدري

أسكان بطن الأرض هلاّ ذكرتم*****عهوداً مضت منكم وأنتم على الظهر

رضيتم بأكفان البلى حللاً لكم*****وكنتم أولي الديباج والحلل الحمر

وقد كنتم تؤذي الحشايا جنوبكم*****فكيف رقدتم والجنوب على العَفر

ألا يا قبوراً زرتها غير عارف*****بها ساكن الصحراء من ساكن القصر

لقد حار فكري في ذويك وإنه*****ليختار في مثوى ذويك أو لو الفكر

فقلت وللأجداث كفي مشيرة*****ألا أن هذا الشعر من أفجع الشعر

وليل عدافىّ الجناحين بته*****أسامر في ظلمائه واقع النسر

وأقلع من سفن الخيال مراسياً*****فنجري من الظلماء في لجج خضر

أرى القية الزرقاء فوقي كأنها*****رواق من الديباج رصع بالدر

ولولا خروق في الدجى من نجومه*****قبضت على الظلماء بالأنمل العشر

خليليّ ما أبهى وأبهج في الرؤى*****نجوماً بأجواز الدجى لم تزل تسرى

إذا ما نجوم الغرب ليلا تغورت*****بدت أنجم في الشرق أخرى على الأثر

تجوّلت من حسن الكواكب في الدجى*****وقبح ظلام الليل في العرف والنكر

إلى أن رأيت الليل ولّت جنوده*****على الدهم يقفو أثرها الصبح بالشقر

فيالك من ليل قرأت بوجهة*****نظيم إليها في نثر أنجمه الزهر

وقلت وطرفي شاخص لنجومه*****ألا أن هذا الشعر من أحسن الشعر

ويوم به استيقظت من هجمة الكرى*****وقد قدّ درع الليل صمصامةُ الفجر

فأطربني والديك مشجٍ صياحه*****ترنّم عصفور يزقزق في وكر

ومما ازدهى نفسي وزاد ارتياحها*****هبوب نسيم سجسجٍ طيب النشر

فقمت وقام الناس كل لشأنه*****كأنا حجيج البيت في ساعة النَّفر

وقد طلعت شمس النهار كأنّها*****مليك من الأضواء في عسكر مجر

بدت من وراء الأفق ترفل للعلا*****رويداً رويداً في غلائلها الحُمر

غدت ترسل الأنوار حتّى كأنّها*****تسيل على وجه الثرى ذائب التبر

إلى أن جلت في نورها رونق الضحا*****صقيلاً وفي بحر الفضاء غدت تجري

وأهدت حياةً في الشعاع جديدةً*****إلى حيوان الأرض والنبت والزهر

فقلت مشيراً نحوها بحفاوة *****إلا أن هذا الشعر من أبدع الشعر

وبيضة خدر أن دعت نازح الهوى*****أجاب ألا لّبيك يا بيضة الخدر

من اللاء يملكن القلوب بكلمة*****ويحيين ميت الوجد بالنظر الثزر

تهادت تريني البدر محدقةً بها*****أوانس إحداق الكواكب بالبدر

فللّه ما قد هجِنَ لي من صبابة*****ألفت بها طيّ الضلوع على الجمر

تصافح إحداهّن في المشي تربها*****فنحر إلى نحر وخصر إلى خصر

مررنَ وقد أقصرت خطوي تأدّباً*****وأجمعت أمري في محافظة الصبر

فطأطأنّ للتسليم منهنَ أرؤساً*****عليها أكاليل ضفرن من الشعر

فألقيت كفّي فوق صدري مسلمّاً*****وأطرقت نحو الأرض منحني الظهر

وأرسلت قلبي خلفهنّ مشيعاً*****فراح ولم يرجع إلى حيث لا أدري

وقلت وكفي نحوهنّ مشيرة*****ألا أن هذا الشعر من أجمل الشعر

ومادة نسج الدمقس غطاؤها*****بمجلس شبان هم أنجم العصر

رقى من أعاليها الفنغراف منبراً*****محاطاً بأصحاب غطارفة غر

وفي وسط النادي سراج منور*****فتحسبه بدراً وهم هالة البدر

فراح بإذن العلم ينطق مقولاً*****عرفنا به أن البيان من السحر

فطوراً خطيباً يحزن القلب وعظه*****وطوراً يسرّ السمع بالعزف والزمر

يفوه فصيحاً باللغى وهو أبكم*****ويسمع ألحان الغنا وهو ذو وقر

أمين أبي التدليس في القول حاكياً*****فتسمعه يروي الحديث كما يجري

تراه إذا لقنته القول حافظاً*****تمرّ الليالي وهو منه على ذكر

فيالك من صنع به كل عاقل*****أقر لآديسون بالفضل والفخر

فقلت وقد تمت شقاشق هدره*****ألا أن هذا الشعر من أعجب الشعر

وأصيد مأثور المكارم في الورى*****يريك إذا يلقاك وجه فتى حر

يروح ويغدو في طيالسة الغنى*****ويقضي حقوق المجد من ماله الوفر

تخوّنه ريب الزمان فاولعت*****بإخلاقها ديباجتيه يد الفقر

فأصبح في طرق التصعلك حائراً*****يجول من الاملاق في سمل طمر

كأن لم يرح في موكب العزّ راكباً*****عتاق المذاكي مالك النهي والأمر

ولم تزدحم صيد الرجال ببابه*****ولم يغمر العافين بالنائل الغمر

فظل كئيب النفس ينظر للغنى*****بعين مُقِلٍّ كان قس عيشة المثري

إلى أن قضى في علة العُدم نحبه*****فجّهزه من مالهم طالبو الأجر

فرحت ولم يحفل بتشييع نعشه*****أشيعه في حامليه إلى القبر

وقلت وأيدي الناس تحثوا ترابه*****ألا أن هذا الشعر من أحزن الشعر

ونائحة تبكي الغداة وحيدها*****بشجو وقد نالته ظلماً يد القهر

عزاه إلى إحدى الجنايات حاكم*****عليه قضى بطلاً بها وهو لا يدري

فويل له من حاكم صُبَ قلبه*****من الجور مطبوعاً على قالب الغدر

من الروم أما وجهه فمشوّه*****وقاح وأما قلبه فمن الصخر

أضرّ بعفّ الذيل حتى أمضّه*****ولم يلتفت منه إلى واضح الغدر

تخطّفه في مخلب الجور غيلةً*****فزجّ به من مظلم السجن في القمر

تنوء به الأقياد أن رام نهضةً*****فيشكو الأذى والدمع من عينه يجري

تناديه والسجان يكثر زجرها*****عجوز له من خلف عالية الجدُر

بنيّ أظنّ السجن مسّك ضّره*****بنيّ بنفسي حلّ ما بك من ضرّ

بنيّ استعن بالصبر ما أنت جانياً*****وهل يخذل الله البريء من الوزر

فجئت أعاطيها العزاء وادمعي*****كأدمعها تنهلّ منّي على النحر

وقلت وقد جاشت غوارب عبرتي*****ألا أن هذا الشعر من اقتل الشعر


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -هو النصر معقود برايتنا الحمرا-للشاعر الكبير معروف الرصافي


هو النصر معقود برايتنا الحمرا*****على أنه في الحرب آيتنا الكبرى

حليفان من نصر مبين وراية*****به وبها نعلو على غيرنا قدرا

لئن أدبر الطليان عند كفاحنا*****فإن لهم في بطش شُجعاننا عذرا

فإنا لقوم إن نهضنا لحادث*****من الدهر أفزعنا بنهضتنا الدهرا

ندُك هضاب الأرض حتى نثيرها*****غُباراً على أعدائنا يكثح الذعرا

ونأكل مُرّ الموت حتى كأننا*****نَلوك به ما بين أضراسنا تمرا

فسل جيش كانيفا بنا كيف قَوَّمت*****شِفار مواضينا خدودهم الصُعرا

وكيف هزمناهم فَولَّوْا كأننا*****وإياهم أسد الشَرى تَطرد الحُمرا

وكم قد نثرنا بالسيوف جماجماً*****نظمنا بها فوق الثرى للعدى شعرا

وما جزعي للحرب يَحمَى وطيسها*****ولكن لأرواح بها أزهقت صبرا

لك الله يا قتلى طرابلس التي*****بها حكَّم الطليان أسيافهم غدرا

أداموا بها قتل النفوس نكايةً*****إلى أن اصاروا كل بيت بها قبرا

ولما أحاط المسلمون بجيشهم*****فعاد الفضاء الرحب في عينه شِبرا

تقهقر يبغي في الديار تحصُّناً*****فقرَّبها من خشية الموت واستذرى

وأصبح ينكي أهلها من تغيُّظ *****فيقتلهم صبراً ويُرهقهم عسرا

فأوسعهم بالسيف ضرباً رقابَهم*****وآنافَهم جَدعاً وأجوافهم بَقرا

وما ضرّ كانيفا اللعين لو أنه*****تقحمّ في الهيجاء عسكرنا المجرا

أيُحجم عنا هارباً بعُلوجه*****ويبغي بقتل الأبرياء له فخرا

وهل حسِبوا قتل النساء شجاعة*****وقد تركوا عند الرجال لهم ثأرا

لقد شجُعوا والموت ليس له يد*****ولم يَشجُعوا والموت يطعنهم شزرا

يعِزّ على أسيافنا اليوم أنها*****تقارع قوماً قرعهم بالعصا أحرى

ولم تك لولا الحرب تعلو سيوفنا*****رءوسا نرى ملء القحوف بها عهرا

ومن مبكيات الدهر أو مضحكَاته*****لدى الناس حرٌّ لم يكن خصمه حرا

لئن أيها القتلى أريقت دماؤكم*****فما ذهبت عند العدى بعدكم هدرا

سنثأر حتى تسأم الحرب ثأرنا*****ونقتل عن كل امرئ أنفساً عشرا

وإني لتغشاني إذا ما ذكرتكم*****لواعج حزن ترتمي في الحشا جمرا

على أن قرص الشمس عند غروبها*****يذكرني تلك الدماء إذا احمرّا

فأبكي تجاه الغرب والبدر لائح*****من الشرق حتى أُبكي الشمس والبدرا

ويا أهل هاتيك الديار تحيّةً*****توفّيكم الشكر الذي يرأس الشكرا

فقد قمتم للحرب دون بلادكم*****تذودون عن أحواضها البغي والنُكرا

وثرتم أسوداً في الوغى يعرُبيّةً*****غدا كل سيف في براثنها ظُفرا

تراها لدى الحرب العوان مُشيحةً*****تُهَمهم حتى تُنطق الفتكة البكرا

ولو أن كَفّي تستطيع تناوُشاً*****فتبلغُ في أبعادها الأنجم الزُهرا

لرتّبت منها في السماء قصيدة*****لكم واتخذت البدر في رأسها طُغرى

وخلّدتها آياً لكم سَرمديّةً*****مدائحها تستوعب الكون والدهرا

يقولون إن العصر عصر تمّدن*****فما باله أمسى عن الحق مُزورا

إلى الله أشكو في الورى جاهليّة*****يَعدّون فيها من تمدّنهم عصرا

أتتنا بثوب العلم تمشي تبختُراً*****إلى الخير لكن قد تأبّطت الشرا

فلا تلتَمِظ في مدحها متمطِّقاً*****فإن أظهرت حلواً فقد أبطنت مرا

لقد ملك الإفرنج أرض مراكش*****وقد ملكوا من قبلها تونس الخضرا

ففاجأنا الطليان من بَعد مُلكهم*****لكي يسلبونا في طرابلس الأمرا

وقالوا ألم تأت الفرنجة تونسا*****وهذي جيوش الإنكَليز أتت مصرا

فخلُّوا لنا ما بين هذي وهذه*****وإلاّ قسرناكم على تركها قسرا

فقلنا لهم إنا أحقّ بمُلكها*****فقالوا ولكن زند قُوّتنا أورى

أهذا هو العصر الذي يدّعونه*****فسحقاً له سحقاً ودفراً له دفرا=على أنه في الحرب آيتنا الكبرى

حليفان من نصر مبين وراية*****به وبها نعلو على غيرنا قدرا

لئن أدبر الطليان عند كفاحنا*****فإن لهم في بطش شُجعاننا عذرا

فإنا لقوم إن نهضنا لحادث*****من الدهر أفزعنا بنهضتنا الدهرا

ندُك هضاب الأرض حتى نثيرها*****غُباراً على أعدائنا يكثح الذعرا

ونأكل مُرّ الموت حتى كأننا*****نَلوك به ما بين أضراسنا تمرا

فسل جيش كانيفا بنا كيف قَوَّمت*****شِفار مواضينا خدودهم الصُعرا

وكيف هزمناهم فَولَّوْا كأننا*****وإياهم أسد الشَرى تَطرد الحُمرا

وكم قد نثرنا بالسيوف جماجماً*****نظمنا بها فوق الثرى للعدى شعرا

وما جزعي للحرب يَحمَى وطيسها*****ولكن لأرواح بها أزهقت صبرا

لك الله يا قتلى طرابلس التي*****بها حكَّم الطليان أسيافهم غدرا

أداموا بها قتل النفوس نكايةً*****إلى أن اصاروا كل بيت بها قبرا

ولما أحاط المسلمون بجيشهم*****فعاد الفضاء الرحب في عينه شِبرا

تقهقر يبغي في الديار تحصُّناً*****فقرَّبها من خشية الموت واستذرى

وأصبح ينكي أهلها من تغيُّظ*****فيقتلهم صبراً ويُرهقهم عسرا

فأوسعهم بالسيف ضرباً رقابَهم*****وآنافَهم جَدعاً وأجوافهم بَقرا

وما ضرّ كانيفا اللعين لو أنه*****تقحمّ في الهيجاء عسكرنا المجرا

أيُحجم عنا هارباً بعُلوجه*****ويبغي بقتل الأبرياء له فخرا

وهل حسِبوا قتل النساء شجاعة*****وقد تركوا عند الرجال لهم ثأرا

لقد شجُعوا والموت ليس له يد*****ولم يَشجُعوا والموت يطعنهم شزرا

يعِزّ على أسيافنا اليوم أنها*****تقارع قوماً قرعهم بالعصا أحرى

ولم تك لولا الحرب تعلو سيوفنا*****رءوسا نرى ملء القحوف بها عهرا

ومن مبكيات الدهر أو مضحكَاته*****لدى الناس حرٌّ لم يكن خصمه حرا

لئن أيها القتلى أريقت دماؤكم*****فما ذهبت عند العدى بعدكم هدرا

سنثأر حتى تسأم الحرب ثأرنا*****ونقتل عن كل امرئ أنفساً عشرا

وإني لتغشاني إذا ما ذكرتكم*****لواعج حزن ترتمي في الحشا جمرا

على أن قرص الشمس عند غروبها*****يذكرني تلك الدماء إذا احمرّا

فأبكي تجاه الغرب والبدر لائح*****من الشرق حتى أُبكي الشمس والبدرا

ويا أهل هاتيك الديار تحيّةً*****توفّيكم الشكر الذي يرأس الشكرا

فقد قمتم للحرب دون بلادكم*****تذودون عن أحواضها البغي والنُكرا

وثرتم أسوداً في الوغى يعرُبيّةً*****غدا كل سيف في براثنها ظُفرا

تراها لدى الحرب العوان مُشيحةً*****تُهَمهم حتى تُنطق الفتكة البكرا

ولو أن كَفّي تستطيع تناوُشاً*****فتبلغُ في أبعادها الأنجم الزُهرا

لرتّبت منها في السماء قصيدة*****لكم واتخذت البدر في رأسها طُغرى

وخلّدتها آياً لكم سَرمديّةً*****مدائحها تستوعب الكون والدهرا

يقولون إن العصر عصر تمّدن*****فما باله أمسى عن الحق مُزورا

إلى الله أشكو في الورى جاهليّة*****يَعدّون فيها من تمدّنهم عصرا

أتتنا بثوب العلم تمشي تبختُراً*****إلى الخير لكن قد تأبّطت الشرا

فلا تلتَمِظ في مدحها متمطِّقاً*****فإن أظهرت حلواً فقد أبطنت مرا

لقد ملك الإفرنج أرض مراكش*****وقد ملكوا من قبلها تونس الخضرا

ففاجأنا الطليان من بَعد مُلكهم*****لكي يسلبونا في طرابلس الأمرا

وقالوا ألم تأت الفرنجة تونسا*****وهذي جيوش الإنكَليز أتت مصرا

فخلُّوا لنا ما بين هذي وهذه*****وإلاّ قسرناكم على تركها قسرا

فقلنا لهم إنا أحقّ بمُلكها*****فقالوا ولكن زند قُوّتنا أورى

أهذا هو العصر الذي يدّعونه*****فسحقاً له سحقاً ودفراً له دفرا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -الشعر مفتقر مني لمبتكر -للشاعر الكبير معروف الرصافي



الشعر مفتقر مني لمبتكر*****ولست للشعر في حالِ بمفتقر

دعوت غُرّ القوافي وهيِ شاردة *****فأقبلت وهي تمشي مشيِ معتذر

وسلّمتنيَ عن طَوع مقادتها*****فرُحت فيهنّ أجري جري مقتدر

إذا أقمت أقامت وهي من خَدَمي*****وأينما سرت سارت تقتفي أثري

صرّفت فيهنّ أقلامي ورحت بها*****أعرّف الناس سحر السمع والبصر

ملكْنَ من رقّة رقّ النفوس هوىً*****من حيث أطرْ بن حتى قاسيَ الحَجَر

سقيتهنّ المعاني فارتَوْين بها*****وكنّ فيها مكان الماء في الثمر

كم تَشرئَبّ لها الأسماع مُصغيةً*****إذا تُنُوشدن بين البدوِ والحَضَر

طابقت لفظيَ بالمعنى فطابقه*****خلواً من الحَشْوِ مملوءاً من العِبَر

أنّي لأنتزع المعنى الصحيح على*****عُرْيٍ فأكسوه لفظاً قُدَّ من دُرر

سل المنازل عني إذ نزلت بها*****ما بين بغداد والشهباء في سفري

ما جئت منزلة إلاّ بَنَيت بها*****بيتاً من الشعر لابيتاً من الشَعَر

وأجود الشعر ما يكسوه قائله*****بِوَشْي ذا العصر لا الخالي من العُصُر

لا يَحسُن الشعر إلا وهو مبتكَر*****وأيّ حسن لشعر غير مبتكر

ومن يكنْ قال شعراً عن مفاخَرَة*****فلست واللَّه في شعرٍ بمفتخر

وإنما هي أنفاس مصعَّدةٌ *****ترمي بها حسراتي طائرَ الشَرَر

وهنّ إن شئت منّي أدمع غُزُر*****أبكي بهنّ على أيامنا الغُرَر

أبكي على أمة دار الزمان لها*****قبلاً ودار عليها بعدُ بالغِيَر

كم خلّد الدهر من أيامهم خبراً*****زان الطُروس وليس الخُبْر كالخَبَر

ولست أدّكر الماضين مفتخراً*****لكن أقيم بهم ذكرى لمُدَّكر

وكيف يفتخر الباقون في عَمَهٍ*****بدارس من هُدى الماضين مندثر

لهفي على العُرب أمست من جمودهم*****حتى الجمادات تشكو وهي في ضَجَر

أين الجَحاجح ممن ينتمون إلى*****ذُؤابة الشرف الوضّاح من مُضر

قوم هم الشمس كانوا والورى قمر*****ولا كرامةَ لولا الشمس للقمر

راحوا وقد أعقبوا من بعدهم عَقِباً*****ناموا عن الأمر تفويضاً إلى القَدَر

أقول والبرق يسري في مراقدهم*****يا ساهر البرق أيقظ راقد السَمُر

يا أيها العرب هُبّوا من رقادكم*****فقد بدا الصبح وأنجابت دجى الخطر

كيف النجاح وأنتم لا أتفاق لكم*****والعود ليس له صوت بلا وتر

مالي أراكم أقلّ الناس مَقدُرةً*****يا أكثر الناس عدّاً غير منحصِر


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -رأيت إبليس عدوّ البشر-للشاعر الكبير معروف الرصافي



رأيت إبليس عدوّ البشر*****يخطُب في جمع له قد حضر

قد لبِس الوشي على قبحه*****وخضّب الشيب وقصّ الشعر

وهو يهنّي حزبه قائلاً*****يا من عصى الله ومن قد كفر

اليوم قد طابت لنا لعنةٌ*****جاءت من الله بحكم القدر

واليوم قد هان الخلود الذي*****قدّره الله لنا في سقر

إذ أمة الطليان قد أصبحت*****أكبر من خان ومن قد غدر

زلَت إلى العار بهازلّةٌ*****شنعاء لا تمحَى ولا تغتفر

فهي التي هان بكفرانها*****كفران من زاغ وأبدى البطر

لو ألقي الصخر بمخزاتها*****لانفتّ من فرط الحيا وانفطر

ولو أصاب البحر من عارها*****لغار منه ماؤه وانحسر

نحن الشياطين على أننا*****جئنا من اللؤم بإحدى الكبر

صرنا إلى جنب بني رومة*****ننفر من نافرنا وافتخر

فلا نبالي اليوم من لامنا*****في رفضنا آدم أو من عذر

إذ في بني رومة عذر لنا*****يستسلم السمع له والبصر

فهم على الله لنا حجّةٌ*****في أننا أفضل من ذا البشر

وإن يوماً نقضوا عهدهم*****فيه ليوم خزيه مبتكر

فلتتّخذه خير عيد لنا*****نذكر فيه فوزنا والظفر

ولنجعلنْه يوم أفراحنا*****نجني به الأنس ونقضي الوطر

ثم انثنى الشيخ أبو مرّة*****يرقص فيما بين تلك الزمر

حتى إذا أكمل أشواطه*****رنا إليهم وأحدّ النظر

ثم دعا من بينهم واحداً*****مشوّه الوجه كثير القذر

وقال يا خُنزُب بادر إلى*****رومة وأدخلها قبيل السَحَر

واذهب إلى عمانويل الذي*****دبّ البلى في مجده فاندثر

وقل له إن أبا مرّة*****أخاك يدعوك إلى المستقر

فإن يقل أين فقل إنه*****في دركة سافلة من سقر

مقعد خزيٍ كتبوا حوله*****بأحرف النيران أين المفر


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -يا إمام الهدى وربّ المعالي-للشاعر الكبير معروف الرصافي



يا إمام الهدى وربّ المعالي*****ومليكاً تطيعه العرب طرّا

لست ممن بالقتل يردى ويفنى*****لك خلد الحياة دنياً وأخرى

لو أطاقوا أن يقتلوا منك جسماً*****ما أطاقوا أن يقتلوا منك ذكرا

فإذا عشت عشت ملكاً مطاعاً*****مالكاً في البلاد نهياً وأمرا

وإذا متّ لا رأيناك ميتاً*****عاش بعد الممات ذكرك دهرا

أنت الجيش مذ زحفت إليهم*****علناً جئتهم وجاءوك خترا

مثلهم تفعل اللئام ويأبى*****مثلك الغدر كل من كان حرّا

عجزوا عن لقاك بالجيش حرباً*****فاستجاشوا العدوان كيداً ومكرا

أنهم أقصر الورى عنك باعاً*****وأقلّ الأنام عقلاً وفكرا

أين هم منك قدروة وفعالاً*****حين جاءوا وأين هم منك قدرا

إنهم حين هاجموك لقتل*****كذباب غدا يهاجم نسرا

ليس هذا الزيديّ إلا ابن آوى*****جاء يغتال منك ليثاً هزبرا

ليس بِدعا تجاة ليث هصور*****من كليب عدا عليه وهّرا

لافتضاح العدوّ لا لنجاة*****سجد الناس عنك للّه شكرا

دمت عبد العزيز للعرب ذخراً*****ولأهل الإسلام عزاً وفخرا

حارساً أربع العروبة بالسيـ*****ف معيداً لها الزمان الأغرّا

وإماماً تبلّج الحق فيه*****بعد أن كان كالحاً مكفهرّا

فبك اليوم بعد طول اضطراب*****أصبح الأمر ثابتاً مستقرّا

كلما زدت أنت نصراً لدين اللـ*****ه بالحق زادك اللّه نصرا

كم رأيناك جاهداً تتسامى*****بفعال غدت له الناس أسرى

فبيوم الوغى تأجّجت ناراً*****وبيوم الندى تدفقت بحرا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -حيّ هل يا أخا مصر -للشاعر الكبير معروف الرصافي



حيّ هل يا أخا مصر*****ندّكر خير مدّكر

ندّكر شاعر البشر*****خير من قال وافتكر

حيّ هل أيها الملا*****نحي ذكرى أبي العلا

شاعر شعره اجتلى*****صوراً كلها غرر

شاعر يملأ الفضا*****نفسه صعبة الرضى

دونه كلّ من مضى*****دونه كل من غبر

هو بالفكر مذ سما*****كان من نوره العمى

شاعر الأرض والسما*****شارف الشمس والقمر

حلّ في ذروة الأدب*****آتياً منه بالعجب

لا تقل شاعر العرب*****أنه شاعر البشر

جعل الصدق ديدنا*****تاركاً هذه الدنى

أن تناءى أو ادّنى*****فهو للحق ينتصر

عبقريّ بشعره*****عالميّ بفكره

يعربيّ بنجره*****تشرف العرب أن ذكر

جعل الشعر وحيه*****موقظاً فيه وعيه

ما ورى فيه وريه*****قبله كلّ من شعر

خطّ سفراً به ابتغى*****غنية الروح بالرغى

جامعاً أفصح اللغى*****حاوياً أكبر العبر

حكّم العقل واجتهد*****وتعالى عن الفند

هو في القول ما اعتمد*****غير ما ذاق واختبر

شعره شفّ عن دها*****ما له فيه منتهى

بنظام هو النهى*****وحروف هي الدرر

شعره شعر متقن*****فيه شك لموقن

فيه كفر لمؤمن*****فيه إيمان من كفر

نفسه وهي ثائره*****تركت غير خاسره

كل دنياً وآخره*****ونفت كل ما استقر

جعل الحق ذوقه*****باذلاً فيه طوقه

شاعر ليس فوقه*****شاعر من بني البشر

شاعر الأرض والسما*****هو بالفكر مذ سما

أبصر الحق بالعمى*****لم يضره عمى البصر

هو بالشعر أن شدا*****يتجلّى لك الهدى

مدركاً أبعد المدى*****بالمعاني التي ابتكر

جانب الناس واعتزل*****قائلاً أنهم همل

شرّهم غير محتمل*****خيرهم غير منتظر

دينهم من ريائهم*****وهو في أغبيائهم

ليس في أذكيائهم*****غير من مان أو مكر

ما بهم غير حاسد*****دائب في المكايد

مبتغى كل واحد*****منهم الجور أن قدر

كوكب قد توقّدا*****في سماء من الهدى

عند ما غمّه الردى*****أظلم الجوّ واعتكر

ليس للموت عنده *****من تقاريع بعده

أن عرا الحيّ ردّه*****فاقد الحسّ كالحجر

فيه يأمن الفتى*****كل ما راع أو عتا

لا مصيف ولا شتا*****لا نعيم ولا سقر

تجن أسرى ذواتنا*****خشية من مماتنا

كم وكم في حساتنا*****مبتدأ ماله خبر


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -نعمت الدار للنفيّض دارا -للشاعر الكبير معروف الرصافي



نعمت الدار للنفيّض دارا*****قد أقيمت للطالبين منارا

هي دارٌ يَنْتابها ولُد قوم*****جعلوا العلم للحياة مَدرارا

نحن قوم نرى المفاخر إلاّ*****من طريق العلوم ثوباً مُعارا

ما قصَدْنا بسَلِّنا السيف إلاّ*****رَدَّ ليل الجهل المُمِيت نهارا

هل شددنا الرحال في الأرض للأسـ*****فار إلا لنكتُب الأسفارا

كم طَوَينا من قبلُ في طلب العلـ*****م فجاجاً وكم شَقَقْنا بحارا

واقتحمنا لأجله كل هَوْل*****وركِبنا لأجله الأخطارا

إنما تصغُر الخُطوب لدى القو*****م إذا كانت النفوس كبارا

ولقد هانت النوائب فيه*****إذ لبسنا الصبر الجميل شعارا

سل بنا العلم والفنون جميعاً*****هل ملكنا بغيرها الأقطارا

سل بنا العدل في جميع الرعايا*****هل عَمَرْنا بغيره الأمصارا

سل بنا الغُرّ من كبار المساعي*****هل طلبنا بغيرهنّ فَخارا

سل بنا هذه الدماء الدوامي*****هل غسلنا بغيرهنّ العِمارا

سل بنا هذه النجوم الدَراري*****هل رضينا تحت النجوم قرارا

كم رفعنا للعلم في الأرض بُرجاً*****وبنَيْنا له كغُمدان دارا

لا يكن منك في الذي قلت شكٌ*****وإذا شئت فانظر الآثارا

يعلم اللّه ذو الجلالة أنا*****لسوى اللّه ما رجونا وقارا

إنما هذه المدارس روض*****يُنبت المجد والعلا والفَخارا

تَتغذى بها النفوس غِذاء*****هو يُنْمي العقول والأفكارا

جلَ فعلاً اكسيرها المتعالي*****كيف يَجْلو القلوب والأبصارا

يدخل الناشئون فيها من النا*****س نحاساً ويخرجون نُضارا

ربّ نفس كدرهم قد جلاها الـ*****علم حتى أعادها دينارا

نضُرت هذه المدارس روضاً*****من بني القوم مُنبتاً أزهارا

تمنح العاجز الضعيف اقتداراً*****موشكاً أن يغالب الأقدار

كانت الناس في القديم عبيداً*****وبها اليوم أصبحوا أحرارا

فعليكم فيها بتحصيل علم*****يُرغد العيش يُسعِد الأعمارا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -كم قد لبست بها الضحا من روضة -للشاعر الكبير معروف الرصافي



كم قد لبست بها الضحا من روضة*****فيها علتني نضرة وسرور

فأجلت في الأزهار لحظ تعجّبي*****ولفكرتي بصفاتهنّ مرور

فنظرتهنّ تحيّراً ونظرنني*****حتى كلانا ناظر منظور

فكأنّ طرف الزهر ثمّة ساحر*****لمّا رنا وكأنني مسحور

أن الزهور تكنّهنّ براعم*****مثل العلوم تجنهن صدور

وتضّوع النفحات منها مثله*****تبينها للناس والتقرير

وبتلك قلب الجهل مصدوع كما*****ثوب الهموم بهذه مطرور

والزهر ينبته السحاب بمائه*****كالعلم ينبت غرسه التفكير

أن كان هذا في الحدائق بهجةً*****يزهو فذلك في النهي تنوير

أو كان هذا لا يدوم فإن ذا*****ليدوم ما دامت تكرّ عصور


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -قل للحكومات في البلقان هل علقت -للشاعر الكبير معروف الرصافي



قل للحكومات في البلقان هل علقت*****آمالهم من مواعيدٍ بإنجاز

إن الذي تُضمرون اليوم من طمع*****أمسى لأشعب يعزو مثله العازي

لم تعرفوا مذ لمستم عِرق نَخوتنا*****إذ لمستم بكفّ ذات قفاز

إنا لنعرف لُغزاً في سياستكم*****وما السياسة إلاّ بيت ألغاز

ألم تَرْوا أننا مستوفِزون لكم*****إذ نحن منكم على حِذْر وأوفاز

زار المليك بلاد الروم حيث غدا*****يُلقي الدسائس منكم كل هَمّاز

فزال كل فساد كان منتشراً*****من عندكم بين إغراء وإيعاز

حتى اطمأنّت قلوب الناس هادئة*****وكل قلب لكم من غَيظه ناز

وأصبح المتَرَجّى من مطامعكم*****يرنو إليكم بطرف ساخر هازي

ولا عَبت نسمات الحب ألويةً*****من الرشاد أقيمت فوق أنشاز

يا أيها الملك السامي بحكمته*****والمُبدل الناس من ذُلّ بإعزاز

قد عَيّ عن وصف ما أوتيتَ من حِكم*****كلا كلامَيّ أطنابي وإيجازي

غزوت غزو سلام دون غايته*****غَزو الحروب فأنت الفاتح الغازي

ملكت بالعفو والإحسان أفئدة*****كانت إلى السيف فيها بعض أعواز

وأنت لو شئت إرهاباً لجئتهم*****بصارم لنواصي القوم حزّار

لكنما جئتهم بالعفو تأخذهم*****والعفو أفضل ما يجزي به الجازي

فاغمد سُيوفك إن العفو منصلت*****واهنأ بشعب محبّ غير مُنحاز

بالترك بالروم بالألبان قاطبة*****بالأرمنيين بالبلغار باللاز

أما بنو العرب فالإخلاص يرفعهم*****إلى مقام على الأقوام ممتاز

إن هم عماد لعرش أنت ماسكه*****فاضرب بغاث العدى منهم بأبواز

ورُض بهم كل صعب إنهم فئةٌ*****تبغى الصدور ولا ترضى بأعجاز

وهم ركاز العلا لو زرت أرضهم*****يوماً لأركزت فيها أيَّ أركاز

إن يعجز الأمر عن مشىٍ فهم سندٌ*****لو كنت مُسنده منهم بُعكّاز

وإن خشِيت على البلدان جِنّتها*****فنُط بها من نُهاهم بعض أحراز

وسيف ملكك إن رثّت حمائله*****أغنَوْك في رَأبها عن كل خرّاز

زُر أيها الملك المحبوب موطنهم*****ولو زيارة عجلان ومُجتاز

وانظر إليه بعين منك شافية*****ما نابه اليوم من جهل وإعواز

اشئم وأعرق ورح من بعد محتجزاً*****وايمننّ بعزم غير هزهاز

ماذا على ملك الدستور من وطن*****لو جال منه بأطرافٍ وأجواز


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -بني وطني ماذا أُؤمّل بعدما -للشاعر الكبير معروف الرصافي



بني وطني ماذا أُؤمّل بعدما***** تفشّت سعايات لكم بالتجسّس

أقول لمن قد لامني في تشدٌّدي*****على كل تدليسٍ أتى من مدلّس

لو أسوَدّ وجه المرء من قُبح فعله*****لما كنت تَلقي بيننا غير مُدفِس

ولو نال بالأخلاص مُثرٍ ثراءه*****لما كنت تلقي بيننا غير مفلس

نحاول عزاً بابتذال نفوسنا*****فنشري خسيساً بالثمين المقدّس

ومن جهلنا استكراهُنا في معاشنا*****شقاءً نزيهاً للنعيم المدنّس

سأرحل عنكم للذي قد أقامني*****على مُوحش من أمركم غير مؤنس

أبَيت لنفسي أن تحُلّ مكانة*****من العيش إلاّ فوق عزٍّ مؤسَّس

ولو أنّ هذا الصبح كان انبلاجه*****بغير شروق الشمس لم يتنفّس

فلا أبتغي بالذلّ عيشاً مرفَّهاً*****ولو عشت في العُزّى بفول مدمّس

وما أنا كابن العبد إذ عانق الردى*****لجَدْوَى أبتها رغبة المتلمّس

إذا ابتسمت لي عزتي ونزاهتي*****فلست أبالي بالزمان المعبّس

أقابل أخلاق الرجال بمثلها*****وأعرف منهم وجهها بالتفرُّس

فأعنُو لمن يعنو وأقسو لمن قسا*****وأظهر كالغِطريس للمتغطرس

ولست أجازي المعتدي باعتدائه*****ولكن بصفح القادر المتحمّس

وما أنا من أهل الدَعارة والخنى*****ولا من أولي حمل السلاح المسدّس

ولكنّ لي فيكم يراعاً إذا شدا*****أتاكم بكافٍ من علاه ومخرس

وما خالق الأكوان إلاّ مهندس*****وإن جلّ عن تعريفه بالمهندس

تجلّى على أكوانه بصفاته*****وأغلس فيهم كنهُهُ كلَّ مُغلَس

وأقبسهم نوراً شديداً جلاؤه فساروا به كالعُمي في كلِ حندس

وألبسهم حمر الغرائز فأغتنَوْا*****بحمرتها عن كل ثوب مُوَرّس

وما مقبِس عند النهى غير قابس*****ولا لابس عند النهي غير مُلبس

فأيّان جان الطرف لم يَرْءَ غيره*****إذا كان في ألحاظه غير مبلِس

حقيقة مخلوقاته لم تكن سوى*****حقيقته دع عنكَ حدس المحدّس

ألا أنني للكائنات موحذِد*****ولو أرغمت كل المذاهب معطسي


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -سَعَروها في البحر حرباً ضروساً -للشاعر الكبير معروف الرصافي



سَعَروها في البحر حرباً ضروساً*****تأكل المالَ نارُها والنفوسا

قرب توشيما قد تصادم أسطو *****لان أردى اليابان فيه الروسا

يوم طوغو دها بأسطوله الرو*****س قتالاً وكان يوماً عبوسا

فحَداها بوارجاً تملأ البـحـ*****ر وقاراً طوراً وطوراً بُوسا

كل مَخّارة إذا حَرَّكت دُفّـ*****اعها خضخضت به القاموسا

مذ بنَوها لهم كنيسة حرب*****تخذت كل مدفع ناقوسا

عرش بلقيس في المناعة لكن*****قد حكت في احتشامها بلقيسا

ألبسوها من الحديد وِشاحاً*****فتهادت على العُباب عروسا

وإذا تنشر البُنود النصـ*****رَ فيها تخالها الطاوسا

وإذا جنّها على البحر ليلٌ*****أطلع الكهرباء فيها شموسا

قد أبى بأسها الشديد سوى الفُو*****لاذ درعاً لجسمها ولَبُوسا

سيّروا البرق بينهنّ رسولاً*****صادقاً ليس يعرِف التدليسا

فهو فيها لسان صدق يؤدّي*****دون سلك كلامها المأنوسا

إنما ملكه الأثير الذي را*****ح بطَيّ اهتزازه مدسوسا

جهَّزوها مدافعاً فغرت أفـ*****واه نار قدِ اْلتَقَمْنَ الشوسا

دلعت ألسناً من النار حُمرا*****ويلَ من قد غدا بها مَلحوسا

ترسل الموت في قنابلها كالشُهْـ*****ب ذريعاً مستأصلاً عِتْريسا

طالما بانفجارها انفلق البحـ*****ر انفلاقاً مذكراً عهد موسى

بَثّ أسطوله فلبّسه طو*****غو بأسطول خصمه تلبيسا

حيث قد أجفلت من اللجج الحيـ*****تان تَخشى من اللهيب مسيسا

وعلا البحر مُكفَهِرَ غمام*****من دخان همى ولكن بوسى

ثار طرّادهم يجيش بنسّا*****فات سُفن لهم سَجرن الوطيسا

كجبال تَرى البراكينَ فيها***** تقذف الموت جارفاً والنُحوسا

فأباحوهمُ هنالك قتلاً***** واغتناماً نفوسَهم والنُفيسا

فسل اليَمّ كم تضمّن منهم*****مُغْرَقاً في عُبابه مغموسا

هاجموه وللهياج سعير*****ملأت واسع الخِضَمّ حسيسا

فكَسَوْهم من الهَوان لَبُوسا*****وسَقَوْهم من المنون كؤوسا

صرعت في الوغى ليوث من اليا*****بان أسطول خصمها مفروسا

فانتضَوْها عزائماً ماضيات*****طأطأ الروس دونهنّ الرءوسا

وجلّوْها في الروع بيض فِعال*****أقرأتهم كتب الفَخار دروسا

إن يوماً لهم تقضىَ بتوشيما ليـ*****وم بالذكر زان الطروسا

بات طوغو يجني الأماني إذ با*****ت قنوطاً عدوُّه ويَؤوسا

قائد لم يَرِدْ لظى الحرب إلاّ *****مصدراً رأيه لها جاسوسا

تاه أسطوله على اليَمّ عُجباً*****حين أضحى لمثله مرؤسا

إن شهماً تقلّد العقل سيفاً*****لحَرِيٌ بأن يكون رئيسا

ومليكاً وَلّى عنهمُ كم سعَوا فيـ*****ه خميساً عرمرماً فخميسا

رجلاً يملأ الفضاء وخَيلاً*****حملت للوغى الكماة الشُوسا

صوَّبوها بنادقاً تطلق المو *****ت رصاصاً به أبادوا النفوسا

فأقاموا بها على الروس حرباً*****عبدوا نارها وليسوا مجوسا

هكذا شيّدوا بناء المعالي*****هكذا أحسنوا لها التأسيسا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -قد صَحّ عزمك والزمان مريضاً -للشاعر الكبير معروف الرصافي



قد صَحّ عزمك والزمان مريض*****حتّام تذهب في المُنى وتَئيض

ما بال همّك في الفؤاد كأنه*****عظم يُقَلْقَل في حشاك مَهيض

كم بِتَّ معتلج الهموم بليلة*****ما للظلام بفجرها تقويض

طنّت بمسمعك الهواجس في الدجى*****فنفت كراك كما يطِنّ بعوض

تنبو جُنوبك عن فراش ناعم*****فكأن مَضجعك الدَميث قضيض

وكأن جنبك بالجوى متقرّح*****وكأن قلبك بالهموم رضيض

كُبرت لنفسك في الحياة لُبانة****ضاقت سموات بها وأروض

ما زلت تقتحم المهالك دونها*****فالهولَ تركب والصِعابَ تروض

لله أنت فأيَّ هول تمتطي*****أم أيَّ معتَرَك الخطوب تخوض

ولربّ قافية كمُئتِلق السنى*****يجلو الشكوك يقينها الممحوض

صَرحت في إنشادها بحقيقة*****فات الأنام بمثلها التعريض

ولقد أجَرَّني القريضُ عِنانَه*****ونَحا بيَ المضمار وهو مروَض

وأتى المدى يوم السباق مُجَلِّياً*****يَجري سَبوح خلفه ورَكُوض

قد كنت أنبِط للقريض قريحةً*****بمفاخر العرب الكرام تَفيض

ولكَم وقفت من السياسة موقفاً*****امَحيايَ فيه على التَوىَ معروض

مستنهضاً بالشعر قومي للعلا*****إذ كان يهم فترةٌ ورُبوض

أيام لم يَنطق بذلك شاعر***** قبلي ولم يُنشَد هناك قريض

حتى إذا دار الزمان مداره*****خاب القريض وعاد وهو جَريض

وغدا يُنازعني الحَرُورة شاعر*****ما كان حرّاً شعره المقروض

ويَبُزّ في ثوب الأمانة خائن*****كأبي براقش طبعه المرفوض

كم مُدِّعٍ دعواي في وطنيّةٍ*****أنا كنت أبنيها وكان يَقُوض

من كل عبد في السياسة باعه*****وشراه هذا الدرهم المقبوض

تعس المخاصم إن لي لقصائداً*****طرف المعاند دونهنّ غضيض

فإذا ادّعَيت فهنّ في دعواي لي*****حُجج دوامغ ما لهنّ دحوض

وسل اليراع يُجِبْك عني ناطقاً*****بمقال صدق ليس فيه غموض

لما تكرّهتي الأراذل سرّني*****أني إليهم يا أُميم بغيض

ولقد بَرِئت إلى الوفاء من اميءٍ*****عهد الصداقة عنده منقوض

وحزَيت كل صنيعة بمثالها*****إن الصنائع في الرجال قُروض

لا تَطلُبنّ من الزمان حقيقةً*****ما للحقيقة في الزمان وميض

وإذا مخضتَ من الليالي صَرفها*****أبدى العجائب صرفها الممخوض

وحوادث الأيام مثل نسائها*****في الحكم تَطُهر تارةً وتَحيض

ولربّما أنتَجْن كل كريهة*****سوداء تَقنأ في وغاها البيض

قد ساء مُنقلَب البلاد بأهلها*****فانحطّ أوْج واشمخر حضيض

ذهب الحياء فكم رأينا صاغراً*****قد جاء وهو لمِذْرَوَيه نَفُوض

وَقِح تعامى عن مدانس عِرضه*****فزهاه عُجباً ثوبه المَرْحوض

غَلَب الشقاء على الأنام فخيرهم*****دَثٌّ وقَطر شرورهم اغريض

كيف السعادة في الحياة وللورى*****في قوس كل ضغينة تنبيض

أم كيف تَبتدع المعالي أمةٌ*****في العلم قلّ نصيبها المفروض

لن تَعدَم الدنيا الشقاءَ بأهلها***** ما دام مُلك في البلاد عَضوض

ويح الذكاء فقد تأخرّ أهله*****حتى تقدّم مَن قفاه عريض

أخزى البلاد مفاسداً بلد به*****مُقت الأديب وأكرم العِرِيض

وإذا الفتى قعدت به أفعاله*****أعياه بالنسب الرفيع نُهوض

والمرء إن عَدمِت سجّيته العلا*****لم يَبتعثه إلى العلا تحريض


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -بدت كالشمسَ يحضُنها الغروب -للشاعر الكبير معروف الرصافي



بدت كالشمسَ يحضُنها الغروب*****فتاةٌ راع نَضْرتها الشُحوب

منزّهة عن الفحشاء خَوْد*****من الخَفِرات آنسة عَروب

نَوار تستجِدّ بها المعالي*****وتَبلى دون عفتها العيوب

صفا ماء الشباب بوجنتيها*****فحامت حول رَوْنقه القلوب

ولكنّ الشوائب أدركتْه*****فعاد وصفْوُه كَدِر مَشوب

ذوي منها الجمال الغَضّ وجداً*****وكاد يَجِف ناعمه الرطيب

أصابت من شبيبتها الليالي*****ولم يُدرك ذؤابتها المشيب

وقد خلَب العقول لها جبين*****تلوح على أسرّته النُكوب

ألا أن الجمال إذا علاه*****نقاب الحزن منظره عجيب

حليلة طيّب الأعراق زالت*****به عنها وعنه بها الكروب

رعى ورعت فلم تر قطّ منه*****ولم ير قط منها ما يَريب

تَوَثَّق حبل وُدّهما حضوراً*****ولم يَنْكث توثّقه المغيب

فغاضب زوجَها الخلطاءُ يوماً*****بأمر للخلاف به نُشوب

فأقسم بالطلاق لهم يميناً*****وتلك ألِيَّةٌ خطأ وحوب

وطلّقها على جهل ثلاثاً*****كذلك يجهل الرجل الغَضوب

وأفتى بالطلاق طلاق بَتٍّ*****ذوو فتياً تعصّبهم عصيب

فبانت عنه لم تأت الدنايا*****ولم يَعْلَقْ بها الذام المَعيب

فظلّت وهي باكية تنادي*****بصوت منه ترتجف القلوب

لماذا يا نجيب صَرَمت حبلي*****وهل أذنبت عندك يا نجيب

وما لك قد جفَوت جفاء قالٍ*****وصرت إذا دعوتُّك لا تجيب

أبِن ذنبي إليَّ فدتك نفسي*****فإني عنه بعدئذ أتوب

أما عاهدتني باللّه أن لا*****يفرّق بيننا إلاّ شَعوب

لئن فارقتني وصددت عني*****فقلبي لا يفارقه الوَجيب

وما أدماء ترتع حول رَوض*****ويرتع خلفها رشأٌ ربيب

فما لفتت إليه الجِيد حتى*****تَخَطّفه بآزمتَيْه ذيب

فراحت من تحرُّقها عليه*****بداء ما لها فيه طبيب

تشُمّ الأرض تطلُب منه ريحاً*****وتَنْحَب والبُغام هو النحيب

وتَمْزَع في الفلاة لغير وجهٍ*****وآونةً لمَصْرَعه تؤوب

بأجزع من فؤادي يوم قالوا*****برغم منك فارقك الحبيب

فأطرق رأسَه خجلاً وأغضى*****وقال ودمع عينيه سَكوب

نجيبة أقصري عنّي فإني*****كفاني من لظى الندم اللهيب

وما واللّه هجرك بإختياري*****ولكن هكذا جرت الخطوب

فليس يزول حبّك من فؤادي*****وليس العيشُ دونك لي يَطيب

ولا أسلو هواك وكيف أسلو*****هوىً كالروح فيّ له دبيب

سلي عنيّ الكواكب وهي تسري*****بجنح الليل تطلُع أو تغيب

فكم غالبتها بهواك سُهداً*****ونجم القطب مُطّلع رقيب

خذي من نور رنْتَجْنٍ شعاعا*****به للعين تنكشف الغيوب

وألْقِيه بصدريَ وأنظريني*****ترىْ قلبي الجريح به ندوب

وما المكبول ألقيَ في خِضَمّ*****به الأمواج تصعد أو تَصوب

فراح يغُطّه التيار غطّاً*****إلى أن تمّ فيه له الرسوب

بأهلَكَ يا ابنة الأمجاد منّي*****إذا أنا لم يعُد بكِ لي نصيب

ألا قل في الطلاق لمُوقِعِيه*****بما في الشرع ليس له وجوب

غَلَوتم في ديانتكم غُلُوّاً*****يَضيق ببعضه الشرع الرحيب

أراد اللّه تَيْسيراً وأنتم*****من التعسير عندكم ضُروب

وقد حلّت بامتكم كُروب*****لكم فيهنّ لا لَهم الذنوب

وهَي حبل الزواج ورقّ حتى*****يكاد إذا نفختَ به يذوب

كخيط من لعاب الشمس أدلت*****به في الجوّ هاجرةٌ حَلوب

يمزّقه من الأفواه نفثٌ*****ويقطعه من النَسَم الهُبوب

فدى ابنَ القَيم الفقهاءُ كم قد*****دعاهم للصواب فلم يُجيبوا

ففي أعلامه للناس رُشد*****ومُزْدَجَر لمن هو مستريب

نحا فيما أتاه طريق علم*****نحاها شيخه الحبر الأريب

وبيّن حكم دين اللّه لكن*****من الغالين لم تعه القلوب

لعلّ اللّه يُحدث بعدُ أمراً*****لنا فيَخيبَ منهم منَ يخيب


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لقد طَوَّحَتْني في البلاد مُضاعا -للشاعر الكبير معروف الرصافي



لقد طَوَّحَتْني في البلاد مُضاعا*****طوائح جاءت بالخطوبِ تباعا

فبارحت أرضاً ما ملأت حقائبي*****سوى حبّها عند البَراح متاعا

عتَبْت على بغداد عَتْب مُوَدِّع*****أمَضَّتْه فيها الحادثاتِ قراعا

أضاعَتْنيَ الأيام فيها ولو دَرَتْ*****لعزّ عليها أن أكون مُضاعا

لقد أرضعتني كل خسف وأنني*****لأشكرها أن لم تُتمَّ رَضاعا

وما أنا بالجاني عليها وإنما*****نهضت خصاما دونها ودفاعا

وأعلمت أقلامي بها عربيّةً*****فلم تُبدِ اصغاءً لها وسَماعا

ولو كنت أدري أنها أعجميّة*****تَخِذت بها السيف الجُراز يراعا

ولو شئت كايَلْت الذين أنطَوَوا بها*****على الحِقد صاعاً بالعِداء فصاعا

ولكن هي النفس التي قد أبَتْ لها*****طباع المعالي أن تَسُوء طباعا

أبَيْت عليهم أن أكون بذِلّةٍ*****وتأبى الضَواري أن تكون ضباعا

على أنني دارَيْت ما شاء حقدهم*****فلم يُجْدِ نفعاً ما أتَيْت وضاعا

وأشقَى الورى نفساً وأضيعهم نُهىً*****لبيبٌ يداري في نُهاه رَعاعا

تركت منِ الشعر المديح لأهله*****ونزّهت شعري أن يكونِ قذاعا

وأنشدته يجلو الحقيقة بالنُهَى*****ويكشِف عن وجه الصوابِ قناعا

وأرسلته عفواً فجاء كما ترى*****قَوافيَ تَجتْاب البلادِ سراعا

وقفت غداة البَيْن في الكرخ وقفةً*****لها كَرَبت نفسي تطير شَعاعا

أوَدّع أصحابي وهم مُحدِقون بي*****وقدِ ضقت بالبين المُشِتّ ذراعا

أودّعهم في الكرخ والطرف مرسِل*****إلى الجانب الشَرقيّ منه شُعاعا

وأدعَم رأسي بالأصابع مُطرِقاً*****كأنّ برأسي يا أميمُّ صداعا

وكنت أظنّ البين سهلاً فمذ أتى*****شَرَى البين مني ما أراد وباعا

وإنّي جبان في فراق أحِبّتي*****وإن كنت في غير الفراق شجاعا

كأنّي وقد جَدَّ الفراق سفينةٌ*****أشالت على الريح الهَجومِ شراعا

فمالت بها الأرواح والبحر مائج*****وقد أوشكت ألواحها تتداعى

فتحسبني من هزّة فيّ أفْدَعاً*****ترقَّى هضاباَ زُلزلت وتِلاعا

فما أنا إلاّ قومة وأنحناءة*****وسِرٌّ إذاعته الدموع فَذاعا

رعى اللّه قوماً بالرُصافة كلما*****تذكَّرتهم زاد الفؤاد نزاعا

أبيت وما أقوى الهموم بمَضجَع*****تُصارعني فيه الهمومِ صراعا

وألْهو بذكراهم على السير كلما*****هبَطتِ وهاداً أو علوت يَفاعا

هم القوم أما الصبر عنهم فقد عصى*****وأما أشتياقي نحوَهم فأطاعا

لقد حكّموني في الأمور فلم أكن*****لأنطِق إلاّ آمراً ومُطاعا

فلست أبالي بعد أن جَدَّ بَينهُم*****زجرت كلاباً أم قَحَمْت سباعا

سلام على وادي السلام وأنني*****لأجعل تسليمي عليه وَداعا

له اللّه من وادٍ تكاسَلَ أهله*****فباتُوا عِطاشاً حوله وجياعا

رآهم عبيداً فاستبدّ بمائه*****ولم يَجْر بين المُجْدِباتِ مُشاعا

جرى شاكراً صُنْع الطبيعة أنها*****أبانَت يداً في جانبيه صَناعا

وما أنْسَ لا أنس المياه بدجلة*****وأن هي تجري في العراق ضَياعا

ولو أنها تَسْقي العراق لما رَمَتْ*****به الشمس إلاّ في الجنان شُعاعا

وما وَجَدَت ريح وأن قدتَنا وَحت*****مَهَبّاً به إلا قُرىً وضياعا

سأجري عليها الدمع غير مُضيَّع*****وأندُبُ قاعاً من هناك فقاعا

وأذكر هاتيك الرِباعَ بحسُنْها*****فنعمتْ على شَحْط المَزار رباعا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -ياسين إنك بالقلوب مشيَّع -للشاعر الكبير معروف الرصافي



ياسين إنك بالقلوب مشيَّع*****أ فأنت للوطن العزيز مودع

أخذوك يا بطل المعامع غِيلةً*****بيد الخِداع ومثلهم مَن يخدع

ولو أنهم تركوا الخداع وحاولوا*****لُقياك أعجزهم إليك المطلع

أوَ ليس يدري آخذوك بأنهم*****هاجَوا بمأخذك الخطوب وزعزعوا

أين الذمام ونحن من حلفائهم*****سرعان ما نقضُوا العهود وضيَعوا

أفيجهلون بأننا من أمة*****في المجد تأمر مَن تشاء فيسمع

لا تجزعَنّ فإن خلفك أمةً*****تمشي كمشيك للعَلاء وتتبع

إن أخرجوك من المواطن مُكرَهاً*****فالشعب خلفك هائج لا يهجع

أو غيّبوك فإن أمرك حاضر*****أو ثبطوك فإن جيشك مسرع

فَلنَملأنّ بك البلاد هزاهزاً*****حتى يضيق بها الفضاء الأوسع

ولَننهضنّ إلى الهياج بهمّة*****شّماء يُبصرها الجبان فيشجع

ولنَسعرنّ معامعاً يَصلونها*****ورءوسهم فيها لسيفك رُكّع

ولَنَرمَينّهم بمعضلة إذا*****تُرمى الجبال بمثلها تتصدّع

ونقودها خرساء يُنطقها الردى*****فيصِل صمصمام ويصرخ مِدفع

يا راحلاً عنا بكَيد عدوّنا*****أبشر فإنك عن قريب ترجع


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
X