الشاعر معروف الرصافي .. شاعر من العراق

ماذا اقول 22-06-2012 247 رد 123,185 مشاهدة
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -هي المواطن أدنيها وتُقصيني -للشاعر الكبير معروف الرصافي



هي المواطن أدنيها وتُقصيني*****مثل الحوادث أبلوها وتُبليني

قد طال شكواي من دهر أكابده*****أما أصادف حرّاً فيه يُشكيني

كأنني في بلادي إذ نزلت بها*****نزلت منها ببيت غيرِ مسكون

حتى متى أنا في البلدان مغترب*****نوائب الدهر بالأنياب تُدميني

فتارةً في المَوامي فوق مُوَقرةٍ*****وتارةً في الطوَامي فوق مشحون

كم أغرقتني الليالي في مصائبها*****فعُمت فيهنّ من صبري بدُلفين

أنا ابن دجلة معروفاً بها أدبي*****وإن يك الماء منها ليس يُرويني

قد كنت بلبلها الغِرّيد أنشدها*****أشجى الأناشيد في أشجى التلاحين

حيث الغُصون أقَلّتني مكلَّلَةً*****بالورد ما بين أزهار البساتين

فبينما كنت فيها صادحاً طرباً*****أستنشق الطيب من نفح الرياحين

إذ حلّ فيها غراب كان يُوحِشُني*****وكان تَنعا به بالبين يؤذيني

حتى غدَوْت طريداً للغراب بها*****وما غدوت طريداً للشواهين

فطِرت غير مُبالٍ عند ذاك بما*****تركت من نرجس فيها ونسرين

ويل لبغداد مما سوف تذكره*****عنّي وعنها الليالي في الدواوين

لقد سَقيت بفيض الدمع أربُعها*****على جوانب وادٍ ليس يَسقيني

ما كنت أحسب أني مذ بكَيت بها*****قومي بكيت على من سوف يُبكيني

أفي المروءة أن يَعتزّ جاهلها*****وإن أكون بها في قبضة الهُون

وأن يعيش بها الطُرطُور ذا شَمَم*****وأن أسام بعيشي جدع عِرنيني

تالله ما كان هذا قطّ من شِيمي*****ولا الحياة على النكراء من ديني

ولست أبذُل عرضي كي أعيش به*****ولو تأدّمت زَقّوماً بغسلين

أغنت خشونة عيشي في ذُرا شرفي*****عما أرى بخسيس العيش من لين

عاهدت نفسيَ والأيام شاهدة*****أن لا أقِرَّ على جَوْر السلاطين

ولا أصادق كذاباً ولو مَلِكاً***** ولا أخالطَ أخوان الشياطين

أما الحياة فشيء لا قرار له*****يحيا بها المرء مَوْقوتاً إلى حين

سِيَانِ عندي أجاء الموت مُخْتَرِماً*****من قبل عشرين أم من بعد تسعين

ما بالسنين يقاس العمر عندي بل*****بما له في المعالي من تحاسين

لو عشت ستين عاماً لاستعضت بها*****ستين مكْرُمةً بل دون ستين

فإنما أطول الأعمار أجمعها*****للمَكْرُمات من الأبكار والعُون

إن اللئيم دفين قبل ميتتِهِ*****وما الكريم وإن أودى بمدفون

وليس مَن عاش في ذُلٍّ بمغتَبَط*****ولا الذي مات في عزّ بمغبون

ما كنت أحسَب بغداداً تُحَلّئني*****عن ماء دجلتها يوماً وتُظميني

حتى تقلد فيها الأمر زعنفةٌ*****من الأُناس بأخلاق السراحين

ما ضرّني غير أني اليوم مِن عرب*****لا يغضبون لأمرٍ ليس يُرضيني

تالله ما ضاع حقّي هكذا أبداً*****لو كنت من عجم صُهْب العَثانين

علام أمكُث في بغداد مصطبراً*****على الضراعة في بُحبوحة الهُون

لأجعلنّ إلى بيروت هُنتَسَبي*****لعلّ بيروت بعد اليوم تُؤويني

خابت ببغداد آمال أؤمّلها*****فهل تخيب إذا استذرت بصِنّين

فليت سورّية الوَطفاء مُزنتها*****عن العراق وعن واديه تُغنيني

قد كان في الشام للأيام مذ زمن*****ذنب محَته الليالي في فلسطين

إذ كان فيها النشاشيبي يسعفني*****وكنت فيها خليلاً للسكاكيني

وكان فيها ابن جبر لا يُقصر في*****جبر انكسار غريب الدار محزون

إن كان في القدس لي صحب غطارفة*****فكم ببيروت من غُرٍّ ميامين


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -إن العراق بعَرضِه وبطوله-للشاعر الكبير معروف الرصافي



إن العراق بعَرضِه وبطوله*****وبرافديه وباسقات نخليه

يهتزّ مبتهجاً بمَقدم ضَيفه*****ويبشّ مبتسماً بوجه نزيله

ومرحباً والشكر في ترحيبه*****ومؤهلاً والحمد في تأهليه

بربيب لبنان بريحانِّيه*****بكبير معشره بفخر قبيله

بالعبقري بفيلسوف زمانه*****بأديب أمته بداهي جِيله

بأصح أحرار الأنام تحرُّراً*****في فكره وبفعله وبقيله

إنا نُبجِّل خير مبجَّل*****تبجيلُ كل الفضل في تبجيله

أ أمين جئت إلى العراق لكي ترى*****ما فيه من غُرَر العلا وحُجوله

عفواً فذاك النجم أصبح آفلاً*****والقوم محتربون بعد أفوله

أوَ ما ترى قطر العراق بحسنه*****قد فاق مُقِفره على مَأهوله

أما الحَيا فيه فذيّاك الحيا*****لكن مسيل الماء غير مسيله

وربيعه ذاك الربيع وإن شكا*****من جهل ساكنه اشتداد مُحوله

فأقم به ولك الغنى بفراته*****عن قطر مصر وعن موارده نيله

وانزل على وادي السلام مُمَتَّعاً*****برغيد عيش تحت ظلّ نخيله

والثِم به ثغر الطبيعة باسماً*****يَشفي من المشتاق حَرَ غليله

وترقَبن اسحاره حتى إذا*****هبّ النسيم فجسّ نبض عليله

وانظر محاسن أرضه وسمائه*****وانشَق أريج شَماله وقَبوله

فالجوّ فيه منيرة أوضاحه*****والحسن فيه دقيقه كجليله

والليل فيه مكلَّل بمرصَّع*****وكواكب الأكليل من أكليله

وترى النهار به كذهنك واقداً*****بالشمس تُشرق في وجوه سهوله

وترى ضياء الشمس فيه مغلفاً*****بنظيره ومسلسلاً بمثيبه

وإذا وقفت بدارس من مجده *****فكوقفة الباكين بين طلوله

وانحَبْ كما نحب الحزين مكفكفاً*****غَرب الدموع بجانبَيْ مِنديله

فلقد عفا المجد القديم بأرضه*****وعليه جرّ الدهر ذيل خُمُوله

وإذا نظرت إلى قلوب رجاله*****فانظر حديد الطرف غير كليله

نجد الرجال قلوبها شتى الهوى*****مدّ الشِقاق بها حِبالة غُوله

متناكرين لدى الخطوب تناكراً*****يعيا لسان الشعر عن تمثيله

فالجار ليس بآمن من جاره*****والخِلّ ليس بواثق بخليله

والدين فيه يقول ذو قرءانه*****قولاً يحاذر منه ذو إنجيله

وإذا تأوّل قولَهم متأوِّل*****صرفوه بالتفكير عن تأويله

وإذا تكلّم عالم في أمرهم*****خَفروا ذِمام العلم في تجهيله

حال لو افتكر الحكيم بكُنهه*****طول الزمان لعَيّ عن تعليله

من ذا يبدّله فإن قَوارعي*****يئست لعمر الله من تبديله

والجهل لا يُبقي على أربابه*****كالسيف ليس براحم لقتيله

أ أمين لا تغضب عليّ فإنني*****لا أدّعي شيئاً بغير دليله

من أين يُرجى للعراق تقدّم*****وسبيل مُمتلِكيه غيرُ سبيله

لا خير في وطن يكون السيف عن*****د جبانه والمال عند بخيله

والرأي عند طريده والعلم عن*****د غريبه والحكم عند دخيله

وقد استبدّ قليله بكثيره *****ظلماً وذَلّ كثيره لقليله

إني إذا جَد المقال بموقف*****فضّلت مُجمَله على تفصيله

وإذا المخاطب كان مثلك واعياً*****أغنَى اختصار القول عن تطويله

يا مَن يكتّم فضله متواضعاً*****والناس مجمِعة على تفضيله

شكواي بُحت بها إليك وليس في*****شكوى الزميل غَضاضةٌ لزميله

إن المريض ليستريح إذا اشتكى*****ما به لطبيبه وخليله

وكذا الحزين إذا تهيّج حزنه*****يبكي فيسكن حزنه بعويله

إني لآنَف أن أبوح بمُضمَري*****إلاّ لمقتدر على تحصيله

ولديّ إن وصل الحبيب تمسّك*****بالعزّ يمنع فايَ من تقبيله


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -علام حُرِمنا منذ حينٍ تلاقيا-للشاعر الكبير معروف الرصافي



علام حُرِمنا منذ حينٍ تلاق*****أفي سفر قد كنت أم كنت لاهيا

عهدناك لا تَلهو عن الخِلّ ساعةً*****فكيف علينا قد أطلت التجافيا

وما لي أراك اليوم وحدك جالساً*****بعيداً عن الخُلاّن تأبَى التدانيا

أنابَكَ خَطب أم عَراك تعشُّقٌ*****فإنّي أرى حزناً بوجهك باديا

وما بال عينيك اللتين أراهما*****تُديران لحظاً يحمل الحزن وانيا

وأيُّ جَوىً قد عُدت اصفر فاقعاً*****به بعد أن قد كنت أحمر قانيا

تكلّم فما هذا الوُجوم فأنني*****عهدتك غِرِّيداً بشعرك شاديا

تَجَلَّد تجلّد يا سليم ولا تكن*****بما ناب من صرف الزمان مُباليا

ولا تبتئس بالدهر أن خطوبه***** سحابة صيف لا تَدوم ثوانيا

فقال ولم يملِك بوادرَ أدمع*****تناثَرْن حتى خلتهنّ لآليا

لقد هجتني يا أحمد اليومِ بالأسى*****وذكَّرتني ما كَنت بالأمس ناسيا

أتعجَبُ من حزني وتعلمَ أنني*****قَرِيع تباريح تُشيب النواصيا

لقد عشت في الدنيا أسيفاً وليتني*****تَرَحّلت عنها لا عليَّ ولا ليا

وقد كنت أشكو الكاشحين من العدى*****فأصبحت من جور الأخِلاّء شاكيا

وما رحت أستشفي القلوب مداوياً*****من الحِقد إلاّ عدت عنها كما هيا

ودارَيت حتى قيل لي متملِّق*****وما كان من داء التَمَلُّق دائبا

وحتى دعاني الحزم أن خَلِّ عنهم*****فإن صريح الرأي أن لا تُداريا

وربّ أخ أوْقَرت قَلبي بحبّه*****فكنت على قلبي بحُبِّيه جانيا

أراد انقيادي للهوان وما درى*****بأنيَ حر النفس صعب قياديا

إذا ما سمائي جاد بالذُلّ غَيْثها*****أبَيْت عليها أن تكون سمائيا

ألا فَابْك لي يا أحمد اليوم رحمةً*****ودعني وشأني والأسى وفؤاديا

فإنّ أحقَّ الناس بالرحمة امرؤٌ *****أضاعِ وداداً عندَ من ليس وافيا

وما كان حَظي وهو في الشعر ضاحك*****ليظهر إلاّ في سوى الشعر باكيا

ركِبت بحور الشعر رَهْواً ومائجاً*****وأقْحَمْت منها كلّ هَوْلٍ يراعيا

وسَيَّرت سُفْني في طِلاب فنُونه*****وألْقيت في غير المديح المَراسيا

وقلت اعصِني يا شعر في المدح إنني*****أرى الناس مَوْتَى تستحق المرانيا

ولو رضِيَت نفسي بأمرٍ يَشيِنها*****لما نطقت بالشعر إلاّ أهاجيا

وكم قامَ ينعَى حين أنشدت مادحاً*****إليّ الندى ناعٍ فأنشدت راثيا

وكم بشّرتَنْي بالوفاء مقالة*****فلما انتهت للفعل كانت مناعيا

فلمّا بكى أمسكت فَضلِ ردائه*****وكفكفت دمعاً فوق خَدَّيْه جاريا

وقلت له هَوِّن عليك فإنما*****تَنوب دواهي الدهر من كان داهيا

وما ضَرّ أن أصفَيْت وُدّك مَعشراً*****من الناس لم يَجْنُوا لك الوُدّ صافيا

كفى مَفخراً أن قد وفَيْت ولم يَفُوا*****فكنت الفتى الأعلى وكانوا الأدانيا

لعلّ الذي أشجاك يُعقب راحة*****فقد يَشكر الأنسان ما كان شاكيا

ألاّ ربّ شرّ جرّ خيرا وربما*****يجُرّ تجافينا الينا التصافيا

فلو أن ماء البحر لم يك مالحاً*****لرُحنا من الطوفان نشكو الغواديا

ولولا اختلاف الجذب والدفع لم تكن*****نجوم بأفلاك لهنّ جواريا

وكيف نرى للكهرباء ظواهراً*****إذا هي في الأثبات لم تلق نافيا

تموت القوى أن لم تكن في تبايُنٍ*****ويَحَيْين ما دام التبايُنُ باقيا

فلا تعجبَنْ من أننا في تنافر*****ألم تر في الكون التنافر ساريا

وهَبْهم جَفَوْك اليوم بُخْلاً بوُدّهم*****ألم تَغْنَ عنهم أن ملكت القوافيا

فطِرْ في سموات القريض مرفرفا*****وأطلع لنا فيها النجوم الدراريا

فأنت امرؤٌ تُعطي القوافيَ حقّها*****فتبدو وأن أرخصتهن غواليا

يجيبك عفواً أن أمرت شَرودها*****وتأتيك طوعاً أن دعوت العواصيا

فقال وقد ألْقَي على الصدر كفّه*****فشدّ بها قلباً من الوجد هافيا

لقد جئتني بالقول رَطباً ويابساً*****فداويت لي سُقماً وهيّجت ثانيا

فإني وأن أبدي لي القوم جفوةً*****أُمَنّي لهم مما أحبّ الأمانيا

وما أنا عن قومي غنيّاً وأن أكن*****أطاول في العزّ الجبال الرواسيا

إذا ناب قومي حادث الدهر نابني*****وأن كنت عنهم نازح الدار نائيا

وما ينفع الشعر الذي أنا قائل*****إذا لم أكن للقوم في النفع ساعيا

ولست على شعري أروم مَثوبةً*****ولكنّ نُصح القوم جُلّ مراميا

وما الشعر إلاّ أن يكون نصيحة*****تنشِّط كسلاناً وتُنهض ثاويا

وليس سَرِيّ القوم من كان شاعراً*****ولكن سري القوم من كان هاديا

فعلّمهم كيف التقدم في العلا*****ومن أيّ طُرْق يبتغون المعاليا

وأبْلَى جديد الغَيّ منهم برُشده*****وجدّد رشداً عندهم كان باليا

وسافر عنهم رائداً ِخصب نفعهم*****يَشق الطَوامي أو يَجوب المواميا

وأن أفسدتهم خُطّة قام مُصلِحاً*****وأن لَدَغَتْهمِ فتنةٌ قام راقيا



*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -هل الدهر إلا أعجميّ أخاطبه -للشاعر الكبير معروف الرصافي



هل الدهر إلا أعجميّ أخاطبه*****فما لي إلى فهم الحديث أجاذبه

أيَثْني إلى وجه اللئيم بوجهه*****ويرتدّ مُزورّاً عن الحُرّ جانبه

أراه إذا طارحته الجِدّ لاعباً*****وما أنا ممن يا أميم يلاعبه

ويضرب أطناب المُنى لي هازلاً*****وما أنا مخدوع بما هو ضاربه

وبيناه يبدي لي ابتسامة خادع*****يُقطّب حتى لا تَبينَ حواجبه

لقد أضحكت غير الحليم شُؤونه*****وأبكت سوى عين السفيه نوائبه

فيا أدباء القوم هل تنقضي لكم*****شكاية دهر حاربتكم مصائبه

يَشُدّ عليكم بالسيُوف نكاية*****وَأقلامكم وهو الأصمّ تعاتبه

هو الدهر لم يسلم من الغيّ أهله*****كما الليلُ لم يأمَنْ من الشر حاطبه

إذا آنسوا نور الحقيقة رابهم*****فتجثو على الأبصار منهم غَياهبه

تضاربت الأهواء فيهم فناكبٌ*****عن الشرّ يُقصيه وآخر جالبه

طبائعهم شتّى على أن بينهم*****كريماً تُواليه ووغداً تُجانبه

لعمرك حتى البرق خالف بعضَه*****فقد خولفت بالموجبات سوالبه

أبت حركات الكون إلا تَبايناً*****دوافعه فَعّالة وجواذبه

ولولا أختلاف شاءه اللّه في القوى*****لما دار في هذا الفضاء كواكبه

سَبَرت زماني بالنُهَي ومَخَضْته*****بتجربتي حتى تجلّت عواقبه

ولم أستشر في الناس إلاّ تجاربي*****وهل يَصْدُق الأنسانَ إلاّ تجاربه

فلا ترتكب قرب اللئام فإنهم*****لكالبحر محمول على الهول راكبه

وما عجبي في الدهر إلاّ لواحد*****وأن كثرت في كل يوم عجائبه

وذلك أن العيش فيه مُطيَّب*****لمن خَبُثت بالمخُزيات مكاسبه

ولو كان في أعماله الدهر عاقلاً*****لما كان مثلي في الورى مَن يُحاسبه

ولو كان يكن في كل ما فيه خادعاً*****لما أمَّ فيه صادقَ الفجر كاذبه

ألا ربّ شيطان من الأنس قد غدا*****يُخاتلني خَلساً وعيني تراقبه

فقلت له أخسأ إنما أنت خائب*****وقبلك أعيا الجنّ ما أنت طالبه

فوَلّى على الأعقاب يحبو وقد دَرى*****وللّه دَرّى أنني أنا غالبه

فأتبَعَه مني شهاب تسامح*****يَشُق ظلام الجهل بالحلم ثاقبه

ولو شئت أرسلت الخَديعة خلفه*****تطارده حتى تضيق مذاهبه

ولكن أبي منّي الخِدالع مهذَّب*****تعوَّدِ فعل الخير مُذ طَرُّ شاربه

وذي سفه أغضَيْت عنه تكَرُّماً*****فَدَبّت على رجليّ غدراً عقاربه

فقمت له بالنَعل ضرباً فلم تزل*****يدايَ به حتى اطمأنّت غواربه

وجنّبته السيف الجُراز لأنه*****تعالت عن الكلب العَقور مَضاربه

لقد عابني جهلاً ولم يدر أنّه*****أقلّ فِداءٍ للذي هو عائبه

له نسبة مجهولة غير أنه*****مَغامزه معلومة ومعايبه


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -طرب الشعر أن يكون نسيبا -للشاعر الكبير معروف الرصافي



طرب الشعر أن يكون نسيبا*****مذ أجالت لنا القوام الرطيبا

وتجلّت في مسرح الرقص حتى*****أرقصت بالغرام منّا القلوبا

أقبلت تنثني بقدٍّ رشيقٍ*****ألبسته البرد القصير قشيبا

قصّرت منه كمّه عن يديها*****وأطالت إلى النهود الجيوبا

حبس الخصر حيث ضاق ولكن*****أطلق النحر بادياً والتريبا

هو زيّ يزيد في الحسن حسناً*****من تزيّا به وفي الطيب طيبا

خطرت والجمال يخطر منها*****في حشا القوم جيئةً وذهوبا

وعلى رؤس الأصابع قامت*****تتخطّى تبختراً ووثوبا

يعبس الأنس أن تروح ذهاباً*****ويعيد ابتسامه أن تؤوبا

فهي أن أقبلت رأيت ابتساماً*****وهي أن أدبرت رأيت قطوبا

نحن منها في الحالتين ترانا*****نرقب الشمس مطلعاً ومغيبا

تضحك الجوّ في الصباح طلوعاً*****ثم تبكيه في المساء غروبا

أظهرت في المجال من كل عضو*****لعباً كان بالقلوب لعوبا

حيّرتنا لما أرتنا عجيباً*****فعجيباً من رقصها فعجيبا

شابهت عظفة الغصون انثناءً*****وحكت خطرة النسيم هبوبا

تلفت الجيد للرجوع انصياعاً*****كفطيم رأى على البعد ذيبا

تثب الوثبة الخفيفة كالبر*****ق صعوداً في رقصها وصبوبا

حركات خلالها سكنات*****يقف العقل بينهنّ سليبا

وخطاً تفضح العقود اتساقاً*****نظمتها تسرعاً ودبيبا

بسمت كوكباً ومرّت نسيماً*****وشدت بليلاً وفاهت خطيبا

لو غدا الشعر ناطقاً لسان*****لتغنّى بوصفها عندليبا

أو غدا الحسن شاعراً ينظم الحبّ*****قريضاً أبدى بها التشبيبا

هي كالشمس في البعاد وأن كا*****ن إلينا منها الشعاع قريبا

عمّت الناس بالغرام فكلّ*****قد غدا عاشقاً لها ورقيبا

زهرة تبهج النواظر حسناً*****ورواءً وتنعش الروح طيبا

هي دائي إذا شكوت من الدا*****ء وطبّي إذا أردت طبيبا

وأتت بعدها من الغيد أخرى*****يقتفى أثرها الجمال جنيبا

فأرتنا من الجبين صباحاً*****ومن الخدّ كوكباً مشبوبا

حملت بندقيّة صوّبتها*****نحو مستهدفٍ لها تصويبا

واستمرّت رمياً بها عن بنان*****لطفه ضامن له أن يصيبا

تحشن الرميَ تارةً مستقيما*****وإلى الخلف تارة مقلوبا

وانكباباً إلى الأمام واقعا*****ساً كثيراً إلى الوراء عجيبا

وهي في كل ذا تصيب الرمايا*****مثلما طرفها يصيب القلوبا

لو أردات رميَ الغيوب وأغضت*****لأصابت خفيّها المحجوبا

مشهد فيه للحياة حياة*****تترك الواله الحزين طروبا

قد شهدناه ليلة جعلتنا*****نحمد الدهر غافرين الذنوبا

بين رهطٍ شمّ العرانين ينفى ال*****همّ عنّي حديثهم والكروبا

كرُموا أنفساً وطابوا فعالا*****وسمَوا محتداً وعفّوا جيوبا

تلك والله ليلة لست أدري*****في بلادي قضيتها غريبا

كدى أنسى بها العراق وأن أب*****قى ندوباً بمهجتي فندوبا

يا سواد العراق بيّضك الدهـ*****ر فأشبهت مقلتي يعقوبا

شملت ريحك العقيم وقد كا*****نت لقوحاً تهبّ فيك جنوبا

أين أنهارك التي تملأ الأر*****ض غلالا بسيحها وحبوبا

إذ حكت أرضك السماء نجوماً*****ما حياتٍ أنوارهنّ الجدوبا

لهف نفسي على نضارة بغدا*****د استحالت كدورةً وشحوبا

أين بغداد وهي تزهو علوماً*****وزروعاً وأربعا ودروبا

أقفرت أرضها وحاق بها الجه*****ل فجاشت دواهياً وخطوبا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لقد جمع الشيخ هذي الكتب -للشاعر الكبير معروف الرصافي



لقد جمع الشيخ هذي الكتب*****فأنقذها من أكفّ العطب

ورتّبها فهي معروضة*****لمن يتناولها من كتب

وكانت لعمرك رهن الغبا*****ر مكدسة في زوايا الشجب

يمرّ بها الدهر مطمورة*****تعاني الدمار وتدعو الحرب

نسيح العناكب من فوقها*****ومن تحتها السوس فيها انسرب

يعيث بها آكلاً طرسها*****كما تآكل النار جزل الحطب

وكانت على علم حرّاسها*****تحفّ الظنون بها والريب

فمدّ إليها معالي الوزي*****ر يداً دأبها الغوث عند الكرب

فأخرج منها كنوز العلو*****م لأهل الفنون وأهل الأدب

فها أن ارواح من أوقفوا*****مرفرفة فوقها من طرب

كما أن أرواح من ألّفوا*****قد ابتسمت كالتْماع الشهب

لقد رضي العلم عن فعله*****وإن أخذ الجاهلين الغضب

فما بال قوم غدوا يصرخو*****ن صراخاً به يقصدون الشغب

يقولون هذا خلافٌ لما لدى*****الناس في وقفها من أرب

فيا للعقول لهذا الغبا*****ويا للفحول لهذا العجب

أ للسّوس أوقفها الواقفو*****ن أن للعناكب أم للترب

إلى كم نظلّ لأغراضنا*****نعارض من دون أدنى سبب

ونجمدُ فيغفلة هكذا*****ونمرَح في لهونا واللعِب

أرى هؤلاء ضعاف العقو *****ل وإن قد نراهم غلاظ الرقب

تضيق عن الحق أرواحهم*****وإن لبسوا واسعات الجبب

فهم يقطعون على المصلحيـ*****ن طريق القيام بما قد وجب

فسر في طريقك مستعلياً*****وخلّ ضفادعهم تصطخب

فللشرّ ما صخب الصاخبو*****ن وللخير جمعك هذي الكتب

لقد صنتها من طروق البلى*****وخلصتها من يد المستلب

وأعددتها لشفاء العقو *****ل من الجهل وهو أشدّ الوصب

وما كنت في الرأي بالمستبدّ*****ولا كنت في الفعل بالمضطرب

وقد كان عزمك فيما أرد*****ت يفل ظبي المرهفات القضب

فمن كان جذلان فليبتسم*****ومن كان غضبان فلينتحب


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -سيوف لحاظ أم قسيّ حواجب -للشاعر الكبير معروف الرصافي



سيوف لحاظ أم قسيّ حواجب*****تريش إلى قلبي سهام المعاطب

وربّ كعاب أقبلت في غلائل*****وقد لاح لي منها حليّ الترائب

لها جيد ظبيٍ واعتدال وشيجة*****وعين مهاة وائتلاق الكواكب

ولا عيب فيها غير أن أولي الهوى*****ينادونها في الحسن بنت العجائب

نضت عن محيّاها النقاب عشيّةً*****فأسفر صبح الحسن من كل جانب

ومذ نشرت سود الذوائب أولجت*****نهار محيّاها يليل الذوائب

تناسب فيها الحسن حتى رأيتها*****تفوق الدمى في حسن ذاك التناسب

مفتّرة الأجفان تدمي بلحظها*****قلوب أسود مدميات الكتائب

فلم أنسها واللهّ يوم تعّرضت*****لنا بين هاتيك الظباء السوارب

وما كنت أدري ما الصبابة قبلها*****ولاهمت يوماً في الحسان الكواعب

فأصبحت فيها ذا غرام ولوعة*****ووجد وتهيام وهمّ مواظب

وما الصبر إلاّ غائب غير حاضر*****وما الشوق إلا حاضر غير غائب


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -إلى كم تصبّ الدمع عيني وتسكب -للشاعر الكبير معروف الرصافي



إلى كم تصبّ الدمع عيني وتسكب*****وحتّام نار البين في القلب تلهب

أبيتولي وجد يشبّ ضرامه*****ودمع له في عارضيّ تصّبب

وهل لمشوق خانه الصبر عنكم*****سوى دمعه فهو الدواء المجرّب

ألا أن يوماً جرّد البين سيفه*****علي به يوم شديج عصبصب

فيا ليت شعري هل أفوز برؤيتي*****محيّاً له كل المحاسن تنسب

وعينيك لا أسلوك أو يصبح السها*****وشمس الضحا في ضوئه تتحجّب

فإني كما شاء الهوى بك مغرم*****وأنت كما شاء الجمال محّبب

أحنّ إلى رؤياكم كلما سرى*****نسيم وأبكي كلما لاح كوكب

وأذكركم للشمس عند طلوعها*****ويعزب عني الصبر أيّان تغرب

لقد بان صبري يوم بينك إذ قضى*****به صرف دهر لم يزل يتقلّب

تبصّر خليلي في الزمان فهل ترى*****صفا فيه من وقع الشوائب مشرب

ومن نظر الدنيا وجرّب أهلها*****رأى الغدر من أشداقّها يتحلّب


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لا يبلُغ المرء منتهى أرَبه -للشاعر الكبير معروف الرصافي



لا يبلُغ المرء منتهى أرَبه*****إلا بعلم يَجدّ في طلبه

فَأْوِ إلى ظلّه تعش رغَداً*****عيشاً أميناً من سوء مُنقلبَه

واتعب له تسترح به أبداً*****فراحة المرء من جَنى تعبه

ولذّة العلم من تَذَوَّقها*****أضرب عن شهده وعن ضَربه

وأن للعلم في العلا فَلَكاً*****كل المعالي تدور في قُطُبه

فاسعَ إليه بعزمِ ذي جَلَد*****مُصمّم الرأي غير مضطربه

وأبذُل له ما ملكت من نَشَب*****فالعلم أبقى للمرء من نشبه

لا تتّكل بعده على نَسَب*****فالعلم يُغني النسيب عن نسبه

وأطّرح المجد غيرَ طارفه*****وأجتنب الفخر غير مكتَسَبه

ما أبعد الخيرَ عن فتىً كَسِل*****يسرح في لهوه وفي لَعِبه

كم رفع العلم بيت ذي ضَعَة*****فقصّر الناس عن مدى حَسَبه

حتى تمنّى أعلى الكواكب لو*****يحُلّ بيتاً يكون في صَقَبه

وودّت الشمس في أشعّتها*****لو كنّ يُحْسَبْن من قوى طُنُبه

وأن يَسُد جاهل فسؤدده*****بعد قليل يُفضي إلى عَطَبه

يرى امرؤ مجد جاهل عجباً*****لو صحّ عقلاً لكفّ عن عجبه

كم كذب الدهر في فعائله*****وسؤدد الجاهلين من كَذِبه

العلم فَيْض تحيا القلوب به*****فأمتّح بسَجْل الحياة من قُلُبه

كل فَخار أسبابه انقطعت*****إلا فخاراً يكون من سببه

للعلم وجه بالحسن مُنتقِب*****وسافرٌ منه مثل منتقبه

ما حُسن وجه الفتى بمَفخَرة*****أن لم يؤيَّد بالحسن من أدبه

ما أقدر العلمَ أنّ صَيْحته*****يُمْعِن منها الخميس في هربه

من تَخِذ العلمَ عُدّة لوغىُ*****أغناه عن دِرعه وعن يَلَبه

فأنتدِب العلم للخطوب فما*****خاب لعمِري رجاء منتدِبه

العلم كالنور بل أفضله*****ما أفقرَ النورَ أن يُشبَّه به

وإنما العلم للنُهى عَصَبٌ*****والحسّ في الجسم جاء من عصبه

سَقياً ورعياً لروض معهده*****وطالبيه وقارئي كتبه

ما الناس إلاّ رُوّاد نُجْعته*****وناشروه وكاشفو حُجُبه

ومن غدا هاديا يعلّمه*****وراح يشفي الجهول من وَصبَه

ومعهد أسِّست قواعده*****في بلد شَفّني هوى عربه

شيّده للعلوم مدرسة*****من كان نشر العلوم من دَأَبه

قد غَرَّد المجد في جوانبه*****فاهتَزّ عِطف الفَخار من طربه

وأصبح العلم فيه مُزدهِراً***** بكلّ ذاكي الذكاء ملتهبه

بمثله في البلاد قاطبةً*****يُشفى عَقُور الزمان من كَلَبه

أضحت فلسطين منه مُمْرِعة*****مذ جادها بالغزير من سُحُبه

تاهت به ايلياء فاخرة*****على دمشق الشَآم أو حلبه

شكراً لبانيه ما أقام به*****شُبّانه القاطنون في قُبَبه

*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أصبحت أوسعهم لوَماً وتثريبا -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أصبحت أوسعهم لوَماً وتثريبا*****لما امتطَوْا غارب الإفراط مركوبا

وألهبت منهم الأهواء جاريةً*****إلى التفرٌّق اُلْهْبا فألهوبا

وأرسلوهنّ مُرخاةً أعِنّتها*****يُوغِلن في الأمر إحضاراً وتقريبا

فأرهجوا الشرّ حتى أن هَبْوَتَه*****مَدّت سُرادقها في اللوح مضروبا

راموا الصلاح وقد جاءوا بلائحة *****خرقاء تترك شمل الشعب مشعوبا

قد كلّفوا شططا فيها حكومتهم*****وخالفوا الحزم فيها والتجاريبا

عَدُّوا النصارى وعدوا المسلمين بها*****ونحن نعهدهم طرّاً أعاريبا

قد حكّموا الدين فيها فعي مُعربَة*****عمّا يكون لدعوى القوم تكذيبا

من مبلغ القوم أن المصلحين لهم*****أمسوا كمن لبِس الجِلباب مقلوبا

ما بالهم وطريق الحق واضحة*****لا يسلكون إلى الإصلاح مَلحوبا

أفي مصالح دنياهم وهم عرب*****جاءوا على حسب الأديان ترتيبا

ما ضرّهم لو نحَوْا في الأمر جامعةً*****تنفي الكنائس عنها والمحاريب

لكنهم أمة تأبى مشاربهم*****إلا التعصب للأديان مشروبا

قد حاولوا الحق واشتطّوا بمطلبه*****حتى بدا وجهه كالليل غِربيبا

قد يطلب الحق طيّاش فيُبطله*****ما كل طالب حقّ نال مطلوبا

قاموا يُريدون إصلاحاً فقمت لهم*****استنطق الشعر تأهيلاً وترحيبا

ورحت أحتثّهم حدواً بقافية*****غازلت في صدرها الآمال تشبيبا

حتى إذا مخضوا آراءهم ظهرت*****للناس زُبدتها ثأياً وتخبيبا

ساروا وسرت فكان السير مختلفاً*****يرمي لوَجهين تشريقاً وتغريبا

كانوا أحقّ البرايا مطلباً فغَدوا*****من أبطل الناس في الدنيا مطاليبا

راموا انشقاق العصا بالشَغْبِ ملتهباً*****والحقد مضطرماً والضِغن مشبوبا

إني لأبصر في بيروت قائبةً*****للشَرّ مُوشِكةً أن تُخرج القُوبا

أو أكرة من دناميت إذا انفجرت*****فنارها تنسف الشبان والشيبا

وقد رأيت أناساً واصلين بها*****وهم بباريز مِلْبارود أنبوبا

وآخرين بمصر يطلبون لها*****تفرقعاً يجعل المعمور مخروبا

ويترك الناس في دهياءَ مظلمة*****يَرتدُّ منها بياض الشمس حُلبوبا

قل للعُرَيْسيّ والأنباء شائعة*****والصحف تروي لنا عنه الأعاجيبا

علام تعقِد في باريز مؤتمراً*****ما كنت فيها برأي القوم مندوبا

وهل تعمّد حقي العظم فَعلته*****لما نمى خبراً للطان مكذوبا

إذا راح يستنجد الافرنج منتصفاً*****كأنه حَمَل يستنجد الذيبا

خافوا التذبذُب في أعمال دولتهم*****من أن يجُرّ على الأوطان تخريبا

وكان خوفهم حقاً لو أنهم*****لم يعدِلوا عن طريق الحق تنكيبا

لكنهم جاوزوا نهج الصواب إلى*****وادي تُهُلِك فاستقصوا به الحُوبا

ولم يُبالوا بما أبدَوْا من جَنَف*****أن يُمسي الوطن المحبوب محروبا

فهم كمن فرّ من قَطر يُبلّله*****ثَم انْتحى السيل أو جاء الميازيبا

لو كان في غير باريز تألُّبهم*****ما كنت أحسبهم قوماً مناكيبا

لكنّ باريز ما زالت مطامعها*****ترنو إلى الشام تصعيداً وتصويبا

ولم تزل كل يوم من سياستها*****تُلقي العراقيل فيها والعراقيبا

هل يأمن القوم أن يحتلّ ساحتهم*****جيش يدُكّ من الشام الأهاضيبا

يا أيها القوم لا يغرُركم نفر*****ضجُّوا بباريز إفساداً وتشغيبا

جاءت رسائلهم بالشرّ مغريةً*****تفتن في المكر أُسلوباً فأسلوبا

فطالعوهنّ بالأيدي مطالعةً*****تسطو عليهن تمزيقاً وتأريبا

أن يصدُقوا أنهم لا يلبسون سوى*****محض النصيحة في الدعوى الجلابيبا

فسوف يقرع كل سِنّةُ ندماً*****ويُسبل الدمع في الخدين مسكوبا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -عهد الصبا سقياً لأيام الصبا -للشاعر الكبير معروف الرصافي


عهد الصبا سقياً لأيام الصبا*****أشبه شئ بأزاهير الربا

إن الصبا كالورد في نضرته*****وعمره واللون منه والشذا

واهاً على شرخ الشباب المشتهى*****خلّف ذاكره بقلبي ومضى

لقد ذوى غصن حياتي بعده*****وكان ريّان التصابي والمنى

أطيب عيش المرء في شبابه*****فإن تولّى فهو عيش مزدرى

أن حياة المرء ما عاش ترى*****أحوالها مختلفات في الرؤى

كالنهر الجاري الذي تغيّرت*****أوضاعه في الأرض كلما جرى

فهو لدى المنبع ضحضاح وفي*****مصّبه تلقاه بحراً قد طما

بيناه يجري في الثرى منعطفاً*****إذا بواديه تمطّى واستوى

طوراً كأسياف الوغى منحنياً*****في الأرض ينساب وطوراً كالقنا

وربما عادت مجاريه به*****راجعةً من حيث جاء القهقرى

وربما صادف غوطاً فانهوى*****فيه وقد خرّ خريراً ورغا

والماء فيه قد يرى منبسطاً*****وتارةً منزوياً فوق الثرى

وتارة تلقاه في مشجرة*****يجري واخرى بين اصلاد الصفا

حتى إذا أبحر مجراه به*****كان إلى الد أماء منه المنتهى

وهكذا أنهار أعمار الورى*****تجري فتنصبّ إلى بحر الردى

وإنما العمر شباب فإذا*****زال فحزن وشقاء وضنى

ما كان أحلى العيش لو أن الفتى*****لم يجد الشيب إليه مختطى

ليت الفتى كالبدر في النشأة إذ*****عاد هلالاً كل شهر فنما

أوليته كالشجر النابت إذ*****يورق في الصيف ويعرى في الشتا

أوليت هذا الشيب أن كان ولا*****بدَّ من الشيب أتى قبل الصبا

شبيبة الإنسان مرآة المنى*****بدائع الآمال فيها تجتلى

والمرء فيها أن تمرأى راجياً*****أبدت له مبتسماً ثغر الرجا

ويح شباب فتك الشيب به*****إذ لاح كالسيف عليه منتضى

بردان هذا من وقار ونهى*****حيك وهذا من تصابٍ وهوى

لكن وقار الشيب لا يعدل ما*****في طيّه من لوثة ومن ونى

يا مسلياً ذا الشيب عن شبابه*****بأن وخط الشيب أزهار النهى

أقصر هذا ذيك عن القول فلا*****يقاس ذيّاك تاللّه بذا

وما الصبا بمانعٍ من الحجا*****بل هو في الشيخ يكون والفتى

وليس من أصبح يمشي الخيزلى*****في معرض السبق كما شي الهيذبي

وما إياة الشمس في تطفيلها*****مثل إياة الشمس في رأد الضحا

وهل يطيب العيش للهمّ الذي*****أن همّ بالنهضة خانته القوى

يبيت طول الليل في مضجعه*****مستأنس السلعة وحشيّ الكرى

وإن ظهر الأرض يستثقل مَن*****قام يدبّ فوقها على العصا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -قضَوا شهداء ليس لهم بواء -للشاعر الكبير معروف الرصافي



قضَوا شهداء ليس لهم بواء*****فتمّ لهم على الدهر البقاء

قضوا لعزيز موطنهم ضحايا*****فهم لعزيز موطنهم فداء

لهم في موتهم هذا حياة*****مخلّدة يجلّلها الثناء

تباشرت الجنان بهم فأمست*****بها من حسن مقدمهم بهاء

وحيّا جعفر الطيار منهم*****نسوراً في الجنان لها اعتلاء

وطائرة مرفعة الذُنابى*****بأجنحة الرياح لها ارتقاء

يجول بها من البنزين روح*****كما جالت بأوردة دماء

بعصر الكهرباء أتت فأمسى*****لعصر الكهرباء بها ازدهاء

تمرّ كأنها في الجو نَسر*****إلى زهر النجوم له انتماء

وتختبط الهواء بساعدَيها*****فتعصف منهما الريح الرخاء

فتمضي في الفضاء مضيّ سهم*****عن القوس الضروح له ارتماء

فيبصر كالنجوم لها علوّ*****ويسمع كالرعود لها رغاء

وقد ترمي الصواعق محرقاتٍ *****بها في الأرض يندكّ البناء

قد امتطوُا الرياح بها فطاروا*****إلى حيث احتفت بهم السماء

سموا فتضاءلوا فحكوا نجوماً*****يصغّرها بأعيننا السناء

وفيهم كان للأوطان حبّ*****وفي أوطانهم منهم رجاء

ألا يا طائرين قد استقلّت*****بهم في الجوّ ريح جربياء

لقد نزل القضاء بكم أليماً*****ولا منجاة إن نزل القضاء

فمتّم ميتةً بيضاء منها*****بأعيننا قد أسودّ الفضاء

لقد عظمت مناحتكم فقامت*****تنوح بها الحرائر والأماء

وشّققت الجُيوب لكم رجال*****ولطمّت الخدود لكم نساء

غبطنا ميتة قد أعقبتكم*****حياةً ليس يدركها الفناء

لكم بسقوطكم شرف ففيه*****لموطنكم نهوض واعتلاء

ولا تأسَوا على الوطن المفدّى*****ففي شبانه لكم الكفاء

فهم خلف لكم فيما أردتم*****ولولا ذلكم عزّ العزاء


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -من أين من أين يا ابتدائي -للشاعر الكبير معروف الرصافي



من أين من أين يا ابتدائي*****ثم إلى أين يا انتهائي

أمن فناء إلى وجود*****ومن وجود إلى فناء

أم من وجود له اختفاء*****إلى وجود بلا اختفاء

خرجت من ظلمة لأخرى *****فما أمامي وما ورائي

ما زلت من حيرة بأمري*****معانق اليأس والرجاء

إن طريق النجاة وعرٌ*****يكبو به الطرف ذو النجاء

يا قوم هل في الزمان نطس*****يهدي إلى ناجع الدواء

لأي أمر ذِهِ الليالي*****تأتي وتمضي على الوِلاء

فتطلُع الشمس في صباح*****وتغرُب الشمس في مساء

أرى ضياءً يروق عيني*****ولست أدري كنه الضياء

وما اهتزاز الأثير إلا*****عُلالة نزرة الجلاء

نحن على رغم ما علمنا*****نعيش في غيهب العماء

نشرب ماء الظنون عبّاً*****فلم نَعد منه بارتواء

تأتي علينا مشاهدات*****نروح منهنّ في مراء

وكم نرى فعل فاعلات*****من القوى وهي في الخفاء

با ويلة الحسّ إنه عن*****حقيقة الأمر في غطاء

فإن أجزاء كل جسم*****مبتعدات بلا التقاء

وفي دقاق الجماد عرك*****يتّهم الحسّ بالخطاء

يا قوّة الجذب أطلقيني*****من ثقلة أوجبت عنائي

لولاكِ لولاك يا شكالي*****لطرت كالنور في الفضاء

أنتِ عماد السماء لكن*****خفِيت عن عين كل راء

ربطتِ كل النجوم فيها*****بعضاً ببعض ربط اعتناء

فدُرنَ في الجوّ جاريات*****كأنها السفن فوق ماء

نحن بني الأرض قد علمنا*****بأننا من بني السماء

لو كنت في المشتري لكانت*****أرضي سماءً بلا امتراء

فليس فوقٌ وليس تحتٌ*****ولا اعتلاءٌ لذي اعتلاء

وإنما نحن فوق نجم*****نحيا محاطين بالهواء

فليت شعري أيّ ارتقاء*****للروح يبقى أي ارتقاء

وأنتِ يا كهرباء سر*****بدا وما زال في غشاء

عجائب الكون وهي شتّى*****فيك انطوت أيمّا انطواء

أضأت إن شئت كل داج*****لنا وأدنيت كل ناء

فأنت للكائنات روح*****إن كانت الروح للبقاء

وكم تقاضاك فيلسوف*****حقيقة صعبة الأداء

فقال والقول منه ظنّ*****ما الكون إلاّ بالكهرباء

وليلةٍ بتها أنادي*****نجومها أبعد النداء

آخذ منهن بالتداني*****فكراً ويأخذن بالتنائي

فأنثني باكياً بشعري*****ويطرب الليل من بكائي

وربما كرّ بعد وهن*****فكري فألفى بعض الشفاء

فأرجع القهقرى أغنّى*****وما سوى الشعر من غناء

أقول والنَسر فوق رأسي*****وطالع النجم في ازائي

يا أيها الأنجم الزواهي*****لله ما فيك من بهاء

أما كفاك السنى جمالاً*****حتى تجلّلت بالسناء

يا أنجم النعش فاصدقيني*****أمات ذو النعش بانطفاء

إني إذا كنتِ في حِداد*****إ ليك أهدي حسن العزاء

وأنت يا نسر من كلال*****وقعت أن طلبة الغذاء

أخوك هل طائر لوكر*****أم قاصد منتهى الفضاء

كأن أم النجوم سيف*****سلّ على الليل ذو مضاء

رصّعُ متناه بالدراري*****فراق في الحسن والرواء

كأن نجم السها أديب*****في أرض بغداد ذو ثواء

كأن خط الشهاب مُدلٍ*****لأسفل البئر بالرشاء

كأنما أنعم الثريا*****في شكلها الباهر الضياء

قُفّاز كفّ به فصوص*****من حجر الماس ذي الصفاء

برئت للموت من حياة*****ما نكبّت مهيع الشقاء

لم يكفها أنها احتياج*****حتى غدت حومة البلاء

يا أيها المترف المهنَّا*****يمرح في ثوب كبرياء

مهلاً أخا الكبر بعض كبر*****ألست تقني بعض الحياء

أنت ابن فقر إلى أمور*****بهنّ تدعى يا ابن الثراء


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -هي الأخلاق تنبت كالنبات -للشاعر الكبير معروف الرصافي



هي الأخلاق تنبت كالنبات*****إذا ُسقِيَت بماء المكرُمات

تقوم إذا تعهّدها المُرَبّي*****على ساق الفضيلة مثمرات

وتسمو للمكارم باتِّساق*****كما اتّسقت أنابيب القناة

وتُنعش من صميم المجد روحاً*****بأزهار لها ُمتَضوِّعات

ولم أر للخلائق من مَحَلّ*****يهذّ بها كحِضن الأمهات

فحضن الأم مدرسة تسامت*****بتربية البنين أو البنات

وأخلاق الوليد تُقاس حسناً*****بأخلاق النساء الوالدات

وليس ربيب عالية المَزايا*****كمثل ربيب سافلة الصفات

وليس النبت ينبُت في ِجنان*****كمثل النبت ينبت في الفلاة

فيا صدر الفتاة رحُبت صدراً*****فأنت مقرّ أسنى العاطفات

نراك إذا ضممت الطفل لوحاً*****يفوق جميع ألواح الحياة

إذا أستند الوليد عليك لاحت*****تصاوير الحَنان مصوَّرات

لأخلاق الوليد بك أنعكاس*****كما انعكس الخيال على المرآة

وما ضَرَ بان قلبكَ غير درس*****لتلقين الخصال الفاضلات

فأول درس تهذيب السجايا*****يكون عليك يا صدر الفتاة

فكيف نظُنّ بالأبناء خيراً*****إذا نشؤوا بحِضن الجاهلات

وهل ُيرجى لأطفال كمالٌ*****إذا أرتضعوا ثُدِيّ الناقصات

فما للأمهات جهِلْن حتى*****أتَيْن بكلّ طَيّاش الحصاة

حَنَوْن على الرضيع بغير علم*****فضاع حُنُوّ تلك المرضعات

أؤم المؤمنين إليك نشكو*****مصيبتنا بجهل المؤمنات

فتلك مصيبة يا أم منها*****نكاد نغص بالماء الفرات

تخذنا بعدك العادات ديناً*****فأشقى المسلمون المسلمات

فقد سلكوا بهنّ سبيل خُسْر*****وصدّوهنّ عن سُبُل الحياة

بحيث لزِمن قعر البيت حتى*****نزلْنَ به بمنزلة الأداة

وعَدُّوهنّ أضعف من ذباب*****بلا جنح وأهون من َشذاة

وقالوا شرعة الإسلام تقضي*****بنفضيل الذين على اللواتي

وقالوا أن معنى العلم شيءٌ*****تضيق به صدور الغانيات

وقالوا الجاهلات أعفّ نفساً*****عن الفحشا من المتعلّمات

لقد كذَبوا على الأسلام كذباً*****تزول الشُمّ منه مُزَلزَلات

أليس العلم في الأسلام فرضاً*****على أبنائه وعلى البنات

وكانت اُمّنا في العلم بحراً*****تَحُلّ لسائليها المُشكلات

وعلّمها النبيّ أجلّ علم*****فكانت من أجلّ العالمات

لذا قال أرجعوا أبداً إليها*****بثُلثَيْ دينكم ذي البيّنات

وكان العلم تلقيناً فأمسى*****يُحَصَّل بانتياب المدرسات

وبالتقرير من كتب ضخام*****وبالقلم المُمَدّ من الدواة

ألم نرَ في الحسان الغيد قبلاً*****أوانس كاتبات شاعرات

وقد كانت نساء القومِ قدماً*****يَرُحن إلى الحروب مع الغُزاة

يكنّ لهم على الأعداء عَوْناً*****ويَضمِدن الجروح الداميات

وكم منهنّ من اُسرت وذاقت*****عذاب الهُون في أسر العداة

فماذا اليومَ ضَرَّ لو التفتنا*****إلى أسلافنا بعضَ الْتِفات

فهم ساروا بنهج هدىً وسِرنا*****بمنهاج التفرُّق والشَتات

نرى جهل الفتاة لها َعفافاً*****كأن الجهل ِحصنٌ للفتاة

ونحتقر الحلائل لا لجُرمٍ*****فنُؤذيهنّ أنواع الأذاة

ونُلزِمهنّ قعر البيت قهراً*****ونحسبهنّ فيه من الهَنات

لئن وَأدوا البنات فقد قَبَرنا*****جميع نسائنا قبل الممات

حجبناهنّ عن طلب المعالي*****فعِشن بجهلهنّ مهتّكات

ولو عَدِمت طباع القوم ُلؤماً*****لما غدت النساء محجّبات

وتهذيب الرجال أجَلّ شرط*****لجعل نسائهم متهذّبات

وما ضرّ العفيفةَ كشفُ وجهٍ*****بدا بين الأعفّاء الاُباة

فدىً لخلائق الأعراب نفسي*****وأن وُصِفوا لدينا بالجُفاة

فَكم برزت بحَيّهم الغواني*****حواسر غير ما متريّبات

وكم خشف بمربعهم وظبيٍ*****يمرّ مع الجدَاية والمهاة

ولولا الجهل ثَمّ لقلت مَرْحى*****لمن ألِفوا البداوة في الفلاة


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -وكيف يُصبح من دنياه في دَعة -للشاعر الكبير معروف الرصافي



وكيف يُصبح من دنياه في دَعة*****من بات ..

أما الْمُعزّان في الدنيا فإنهما*****هما على ما أراه العلم والعلم

كلاهما ضامن للناس حُرمتهم*****هذا له الحكم أو هذا له الْحِكم

ما أحسن الْعَلَم الخفاق منتصباً *****به تشير إلى استقلالها الأمم

مَن لم يك العَلم الخفاق شارتهم*****فليس يُج...

وليس ينفع قوماً لا علوم لهم*****أن يُنشر...

فالعلم في أمة ليست بحاكمة ***** كالسيف يحمله في الحرب منهزم

والعِلم أوهن من ان يُستظَلَّ به*****إن لم تقم...

ما أحسن العَلم الخفاق منتصباً*****به تشير إلى استقلالها الأمم

قد علمتني الليالي في تقلبها *****أن الموفق فيها السيف لا القلم

*****
توضيح:

ويترجح لديه - كما ترجّج لدى أبي تمام - السيف على العلم
بعض الأبيات غير مكتملة

*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لقد جمع الدهر المكايد كلّها -للشاعر الكبير معروف الرصافي


لقد جمع الدهر المكايد كلّها*****بقِدرٍ كبيرٍ صيغ من معدن الخبث

وصبّ عليها من بئار صروفه*****سجالاً من الكذب المموَّه والحنث

وأنقع فيها ما يعادل ثلثها*****من المكر بل ما قد يزيد على الثلث

وفتّت أرطالاً من الغدر فوقها*****وعالجها بالدقّ والدلك والدَعت

وأوقد ناراً للخديعة تحتها*****تزيد على نار الغضى أو على الرِمث

ففارت ملياً فيه ثم تصعّدت*****بخاراً بانبيق من السحر والنَفث

فصاغ طباع الإنكليز من الذي*****تقاطر في الإنبيق كالمطر الدَثّ

دع اللَوم واسمع ما أقول فإنني*****قتلت طباع التيمسيّين بالبحث

كأنهم والناسَ عُثّ وصوفة*****وهل يستقيم الصوف في عيثة العث

فكم حرثوا في أرض مستعمراتهم*****مظالم سوداً كنّ من أسوأ الحرث

وكم أيقظُوا والناس في الليل نُوَّم*****بها فِتناً كالدَجن يَهمي على الوعث

وهم يأكلون الزبد من منتجاتها*****ويُلقون للأهلين منهنّ بالفَرث

فيَحظَوْن منها بالنفائس دونهم*****ويعطونهم منها السَقيط من الخُرثى

زُرِ الهند إن رمت العيان فكم ترى*****على الأرض من غُبر هناك ومن شُعث

يقولون إنا عاملون لسعدكم*****ولم يعملوا غير الكوارث والكرث

فكم بعثُوا في الشرق حرباً ذميمة*****تمثّل في أهوالها ساعة البعث

وكم أرسلوا دسّاً جواسيس مكرهم*****على الناس يشتدون بالنبش والنبث

وهم سلُبوا أرض العراق سمينها*****ولم يتركوا للقوم منها سوى الغث

إذا ما رأيت القوم في فخّ مكرهم*****رققت لهم تبكي على القوم أو ترثي

فلا تَرجُ في الدنيا وفاءً لعهدهم*****فلا بدّ في الأيام للعهد من نكث

وما الحكم إلاّ عندنا كمِظَشّة*****رمَوها إلينا كي يَرَوا لُعبة الطث


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -نحن من أرضنا على منطاد -للشاعر الكبير معروف الرصافي



نحن من أرضنا على منطاد*****جائلٍ في شواسع الأبعاد

طائرٍ في الفضاء عرضاً وطولاً*****بجناح من القوى غير باد

أيها الأرض سرتِ سيرك مثنى*****ذا نتاجين في زمان أحاد

فتقلبت في نهار وليل*****ذا مضلٌ وذاك للناس هاد

في بلاد يكون سيرك تأوي*****باً على أنه سرىً في بلاد

فيك دفع وفيك يا أرض جذب*****لكِ ذا سائق وذا لك حاد

فلك دائر على الشمس طوراً*****في اقتراب وتارة في ابتعاد

ليت شعري وما حصلت من الآ*****راء إلاّ على خلاف السداد

لبقاءٍ تقلنا الأرض في تسـ*****يارها أم تقلنا لنفاد

نحن في عالم تقصف فيه*****عارض النائبات بالإرعاد

شأننا العجز فيه توجد أنّى*****قذفتنا يد الخطوب الشداد

ضاع جذر الحياةعنا فخلن*****أنها كالأصمّ في الاعداد

شغلتنا الدنيا بلهوٍ ولعبٍ*****فغفلنا والموت بالمرصاد

ضلّ من رام راحةً في حياة*****نحن منها في معرك وجلاد

إنما هذه الحياة جروح*****أثخنتنا والموت مثل الضِماد

كل أسر يهون إن أطلقت أر*****واحنا الموثقات بالأجساد

لا تملني إذا جزعت فإني*****ما ملكت الخيار في إيجادي

طال عتبي على عدات الليالي*****مثلما طال مطلها بمرادي

كدّرت عيشي الحوادثُ حتى*****لا أرى الصفو غير وقت الرقاد

صاح ما دلّ في الأمور على الأشـ*****كال إلا تفحّص الأضداد

فاعتبر بالسفيه تمس حليماً*****وتعرف بالغي طرق الرشاد

واللبيب الذي تعلَّم إتيا*****ن المعالي من خسّة الأوغاد

أيها الغِرّ لا تغرّك دنيا*****ك بكون مصيره لفساد

خفّ من غاص في الغرور كما في*****لجّة الماء حفّ ثقل الجماد

يا خليليّ والخليل المواسي*****منكما من يقوم في أسعادي

خاب قوم أتوا وغى العيش عزلاً*****من سلاحي تعاون واتحاد

قد جَفتَنا الدنيا فهلاّ اعتصمنا*****من جفاء الدنيا بحبل وِداد

لو عقلنا لما اختشى قط محسو*****دون وقع الأذاة من حسّاد

فمتاع الحياة أحقر من أن*****يستفزّ القلوب بالأحقاد

أنا والله لا أريد بأن أو*****قع شراً ولو على من يعادي

أن لي أن سمعت أنّة محزو*****نٍ أنيناً مرجّعاً في فؤادي

إن نفسي عن همّها ذات شغلٍ*****بهموم العباد كلّ العباد

لا أحبّ النسيم إلا إذا هبـ*****ب على كل حاضر أو بادي

أيها الناس إن ذا العصر عصر الـ*****علم والجد في العلا والجهاد

عصر حكم البخار والكهربائيـ*****ة والماكنات والمنطاد

بُنيت فيه للعلوم المباني*****واقيمت للبحث فيها النوادي

فاض فيض العلوم بالرغم ممّن*****ضربوا دونهنّ بالأسداد

إن للعلم في الممالك سيراُ*****مثل سير الضياء في الأبعاد

أطلع الغربُ شمسَه فحبا الشر*****قَ اقتباساً من نورها الوقاد

إن للعلم دولةً خضعت دو*****ن علاها عوالم الأضداد

ما استفاد الفتى وإن ملك الأر*****ض بأعلى من علمه المستفاد

لا تسابق في حلبة العزّ ذا العلـ*****م فما للهجين شأو الجواد

إن أموات أمة العلم أحيا***** ءٌ حياة الأرواح والأجساد

وكأيّن في الناس من ذي خمول*****صار بالعلم كعبة القُصّاد

ربّ يوم وردت دجلة فيه*****مَورداً خالياً عن الوراد

حيث ينصبّ في سكوتٍ عميق*****ماؤها لاثماً ضغاف الوادي

وهبوب النسيم يكتب في الما*****ء سطوراً مهتزّة في إطراد

ينمحي بعضها ويظهر بعضٌ*****فهي تنساب بين خاف وباد

وتئنّ المياه لي بخرير*****كأنين السقيم للعُوّاد

قمت في وجهها اردّد طرفي*****ساكتاً والضمير منّي ينادي

واقفاً تحت سرحةٍ ناح فيها*****طائر فوق غصنها الميّاد

منشداُ في النواح شعراً غَرِيز*****ياًحزيناً كأنه إنشادي

جاوبته أفنانها بأنين*****من حفيف الأوراق والأعواد

أيها الطائر المُرَجّع فوق الغصـ*****ن هل أنت نائح أم شاد

بين ماءٍ جارٍ ولحن شجي*****منك يا طائر استطير فؤادي

يا مياهاً جرت بدجلة تجتا*****ز مروراً بجانبي بغداد

إن نفسي إلى الحقيقة عطشى*****أفتشفين غلّةً من صاد

كنت تجرين والرُصافة والكر*****خ خلاءٌ من رائح أو غاد

أيها الماء أين تجري ضياعاً*****وحواليك قاحلات البوادي

فمتى تفطن النفوس فتحيا*****بك سقياً موات هذي البلاد

لو زرعنا بك البقاع حبوباً*****لحصدنا النضار يوم الحصاد

أنت والله عسجد ولجين*****لو أتينا الأمور باستعداد

فاجرِ يا ماء إن جربتَ رويداً*****بأناةٍ ومهلةٍ واتئاد

علّنا نستفيق من رقدة الفقـ*****ر فنَغنَى بفيضك المزداد

سلكتك السما ينابيع في الأر*****ض أمدتك أيّما امداد

فتفجرت في السفوح عيوناً*****نبعت من مخازن الأطواد

وإذا ما انتهيت في جريان*****عدت للبدء في متون الغوادي

هكذا دار دائر الكون من حيـ*****ث انتهى عاد راجعاً للمبادي


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -عقل وتجرِبة وجِدّ زائد -للشاعر الكبير معروف الرصافي



عقل وتجرِبة وجِدّ زائد*****هذي صفات حازها المتقاعد

جعلوا التقاعد للجنود كرامة*****كي يستريح من الجهاد مجاهد

ليس التقاعد للرجال بَطالة*****أن البطالة للرجال مفاسد

لكنه عمل جديد نافع*****عمّا تقوم به الحكومة حائد

بالسعي تزدهر الحياة وإنما*****لون الحياة بغير سَعيٍ كامد

أن الحياة ليقظة فعّالة*****فالراقد الكسلان فيها بائد

لن تبلغ العلياءَ في ساحاتها*****هِمَمُ مثبَّطة وعزم راقد

أنظر تجدْ شُعَب الحياة كثيرة*****فيها من السعي الحثيث مَشاهد

فكأنّ أشغالَ الحياةَ مراجلٌ*****والسعيَ نارٌ والبلادَ مواقد

يا أيها المتقاعدون ألا اتّقوا*****نقداً يصول به عليكم ناقد

علمت تجاربكم وأيقن رأيُكم*****أن الحياة تعاوُنٌ وتعاضد

فاستمسكوا بعُرا المودة بينكم*****كي لا يكون تباغُض وتحاسُد

كونوا جميعا في الحياة كأنكم*****رجل إذا دهت الدواهي واحد

في الحرب طاب لكم جلاد فلْتَطِب*****في السلم أعمال لكم ومقاصد

تركَتْ أكُفّكم السيوف وعندها*****منكم أشدّ من السيوف سواعد

كل الحياة معارك لكنّما*****فيها سلاح المرء جُهد جاهد

ولربما كانت سلاحاً نافذاً*****عند اللئام دسائس ومكايد

فأْتُوا من الأعمال ما هو صالح*****للناس فيه مصالح وفوائد

وتتبعوا سبل الحياة ولا يكُن*****منكم إلى غير المكارم قاصد

وتصرّفوا في أمرها بمهارة*****وذروا السيوف فأنهنّ جوامد

ما عاب من سَلّ المهنَّد أنه*****للسيف من بعد التجالُد غامد


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -عهِدتُك شاعر العرب المُجيدا -للشاعر الكبير معروف الرصافي


عهِدتُك شاعر العرب المُجيدا*****فما لك لا تطارحنا النشيدا

فنحن إليك بالاسماع نُصغي*****فهل لك أن تُفيد فنستفيدا

بشعر لا تزال تنوط منه*****بجيد بدائع الدنيا عقودا

إذا أنشدته الحسناءَ تاهت*****كأن قَرَّطتها دراً فريدا

وأنت إذا قرعت به عبيداً*****رددت إلى الحَرار بهالعبيدا

ولو تستنهض الجبناء يوماً*****به لتقّحموا الهيجا اسودا

ولو كرّرته للقوم ألفاً*****لأقسم سامعوه بأن تعُيدا

وكم تهتزّ أعطاف المعالي*****إذا ما قلت قافيةً شرودا

فلو أنشدتنا في الفخر شعراً*****تُذكِّرُنا به العهد البعيدا

تذكرنا الأوائل كيف سادوا*****وكيف تبوّعوا الشرف المديدا

فقلت له وقد أبدى ارتياحاً*****إليّ إذ ارتجلتُ له القصيدا

أجل أن القبائل من مَعَدٍّ*****علّوْا فتسنّموا المجد المجيدا

وأن لهاشم في الدهر مجداً*****بناه لها الذي هشم الثريدا

ومذ قام ابن عبد اللّه فيهم*****أقام لكلّ مَكْرُمة عمودا

وأنهضهم إلى الشرف المُعَلّى*****وكانوا عنه قبلئذٍ قعودا

فأصبح وارياً زَنْدُ المعالي*****وقبلاً كان مَقْدَحُه صلودا

فهم فتحوا البلاد ودّوخوها*****وقادوا في معاركها الجنودا

وهم كانوا أشد الناس بأساً*****وأمنع جانباً وأعمّ جُودا

وأرجحهم لدى الجُلّى حلوماً*****وأصلبهم لدى الغَمَرات عودا

ولكن أيها العربيّ أنّي*****أراك لغير ما يُجدى مريدا

وما يجدي افتخارُك بالأوالي*****إذا لم تفتخر فخراً جديدا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أ تونس أن في بغداد قوماً -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أ تونس أن في بغداد قوماً*****تَرِفّ قلوبهم لكِ بالوِداد

ويجمعهم وأياك انتساب*****إلى مَنُ خصّ منطقهم بضاد

ودينٍ أوضحت للناس قبلاً*****نواصع آيِهِ سبل الرشاد

فنحن على الحقيقة أهل قُربى*****وأن قضت السياسة بالبِعاد

وما ضَرَّ البغاد إذا تدانت*****أواصر من لسان وأعتقاد

وأن المسلمين على التَآخي*****وأن أَغرىَ الأجانب بالتعادي

أ تونس أن مجدك ذو انتماء*****إلى عُليا نِزار أو إياد

لنا بثعالبِيّك خير مُلقٍ*****على أشتاتنا حبل اتّحاد

وأكبر حامل بيد اعتزام*****لحُب بلاده عَلَم التَفادي

وأسمَى من سما أدباً وعلماً*****وأفصح من تكلّم عن سَداد

دع القول المريب وقائليه*****وسل عنه المنابر والنوادي

تَجِدْهُ خطيبها في كلّ خطب*****ومِدْرَهَها لدى كل احتشاد

فتى صَرُحت عزائمه وجَلَّت*****عن الرَوَغان في طلب المُراد

تَغَرَّب ضارباً في الأرضَ يبغي*****مَدىً من دونه خرط القتاد

فأوغل في المفاوُز والمَوامي*****وطَوّف في الحواضر والبوادي

وكان طوافه شرقاً وغرباً*****لغير تكسُّب وسوى ارتِفاد

ولكن ساح لأستِنهاض قوم*****حكَوْا بجمودهم صفة الجماد

يغار على العُروبة أن يراها*****مهدّدة المصالح بالفساد

فأنّى سار كان له هدير*****يهُزّ دوِيّه أقصى البلاد

وكم قد قام في نادٍ خطيباً*****بمُحكمة المقاصد والمبادي

تُنير بكهربائيّ المعاني*****أموراً كنّ كالظُلَم الدَآدي

تحُلّ من القلوب إذا وَعَتْها*****محلّ الحب من شَغَف الفؤاد

إلى أن جاء حاضِرة نماها*****أبو الأمناء ذو الشرف التِلاد

فكان نُزوله في ساكنيها*****نزول الماء في المُهَج الصوادي

فيا عبد العزيز أقِم عزيزاً*****بحيث الأرض طيّبة المراد

يحيّيك العراق برافدَيه*****تحية مخلص لك في الوِداد


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
X