[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -إذا ما الفتى في دهره أحسن الظنّا -للشاعر الكبير معروف الرصافي
إذا ما الفتى في دهره أحسن الظنّا*****فما أدرك المغزى ولا فهم المعنى
وما الحزم إلا أن نرى الدهر هاجما*****فنبنيَ من تدبيرنا دونه حصنا
وما الدهر إلا مبهرِ في طباعه*****يغرّر بالأقوام يفتنهم فَتنا
يروع بنيه صائلاً بنباته*****فقد ضلّ مَن من دهره يطلب الأمنا
يذفّ عليهم بالظبي من خطوبه*****فكم جدعت أنفاً وكم صلمت أذنا
وما شهبه إلا مخالب كيده*****تمدّ بجوف الليل دامية حجنا
إذا ما تشممت الزمان وطبعه*****تشمّمت من أعماق طينته نتنا
إليك فتى السعدون جئت مهنّئاً*****بما نلته عند الإله من الحسنى
إذا ما دممنا الدهر يوماً وأهله*****فإنك من تلك المذمّات مستثنى
أتى يومك الدامي بذكراك حافلا*****فجدّد في كل البلاد لنا حزنا
ففي مثل هذا اليوم بتّ مضرّجاً*****وبتنا نحاكي في مداعمنا المزنا
وفي مثل هذا اليوم في حفرة البل*****جعلنا بك الآمال مدفونة هنّا
عشيّةً أطلقت المسدّس ناره*****على قلبك الخفّاق من يدك اليمنى
فللّه نار قد بردت بحرّها*****وإن سال منها دمعنا بالجوي سخنا
لئن أفقدت بالموت قلبك نبضه*****فكم أنبضت بالحزن أفئدةً منّا
وكم أنطقت دمع المحاجر بالأسى*****على أنها بالهول أخرست اللسنا
فيا طلقةً ريع العراق بصوتها*****فبانت به الآفاق عابسةً دكنا
وردّد مجرى الرافدين لصوتها*****صدى الحزن من أقصى العراق إلى الأدنى
لقد جمع الأموال باسمك معشر*****لتخليدهم ذكراك في معهد يبنى
وما علموا أن المباني كلّها*****وإن قويت تفنى وذكرك لا يفنى
وأعظم تخليداً لذكراك منهم*****فعائلك الغرّاء والخلق الأسنى
سعيت إلى استقلال قومك مخلطصاً*****وما كنت في يوم على القوم ممتنّا
وقعت بأعباء السياسة ناهضاً*****يهمّة لاوانٍ ولا ناكصٍ جبنا
وأبديت في تلك المواقف كلّها*****أصالة رأيٍ قط لم يعرف الأفنا
فإن كنت لم تنجح فليس لعلّةٍ*****سوى أن خصم القوم في كيده افتنّا
زكت لك نفس بين جنبيك حرّة*****فلا أظهرت كبراً ولا أضمرت ضغنا
لنا المثل الأعلى بحلمك والنّدى*****فكم بهما أثنى عليك الذي أثنى
فأحنف ربّ الحلم بالحلم فقته*****وفي الجود قد فقت ابن زائدة معنا
ألست الذي قدم رام قتلك قاتل*****فأطلقته عفواً وأوسعته مَنّا
سيبقى على الأيام ذكرك خالداً*****به صحف التأريخ قاطبةً تعنى
فيا بطلاً بالنفس ضحّى وإنما*****بذلك لاستقلالنا سنّةً سنّا
فعلّمنا أنّ التفادي واجب*****على كل قوم حاولوا شرف المغنى
سنسعى إلى ما قد سعيت من العلا*****بصادق عزم ينكر الضعف والوهنا
وإنا لقوم مستقلّون فطرةً*****إذا أنكر استقلالنا منكر ثرنا
فلو جعلت تبراً سبيكاً بيوتنا*****ولسنا بحكام أبينا بها السكنى
يهون علينا في السياسة أننا*****نصلّب في الأعواد أو ندخل السجنا
ولسنا نبالي دون أحياء مجدنا*****أعشنا على وجه البسيطة أم مُتنا
إذا أدرك المجد المؤثّل معشر*****أُحاد فأنّا نحن ندركه مثنى
نفوساً ورثناها كباراً أبيةً*****أبت في الدنى أن تحمل الضيم والغبنا
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
إذا ما الفتى في دهره أحسن الظنّا*****فما أدرك المغزى ولا فهم المعنى
وما الحزم إلا أن نرى الدهر هاجما*****فنبنيَ من تدبيرنا دونه حصنا
وما الدهر إلا مبهرِ في طباعه*****يغرّر بالأقوام يفتنهم فَتنا
يروع بنيه صائلاً بنباته*****فقد ضلّ مَن من دهره يطلب الأمنا
يذفّ عليهم بالظبي من خطوبه*****فكم جدعت أنفاً وكم صلمت أذنا
وما شهبه إلا مخالب كيده*****تمدّ بجوف الليل دامية حجنا
إذا ما تشممت الزمان وطبعه*****تشمّمت من أعماق طينته نتنا
إليك فتى السعدون جئت مهنّئاً*****بما نلته عند الإله من الحسنى
إذا ما دممنا الدهر يوماً وأهله*****فإنك من تلك المذمّات مستثنى
أتى يومك الدامي بذكراك حافلا*****فجدّد في كل البلاد لنا حزنا
ففي مثل هذا اليوم بتّ مضرّجاً*****وبتنا نحاكي في مداعمنا المزنا
وفي مثل هذا اليوم في حفرة البل*****جعلنا بك الآمال مدفونة هنّا
عشيّةً أطلقت المسدّس ناره*****على قلبك الخفّاق من يدك اليمنى
فللّه نار قد بردت بحرّها*****وإن سال منها دمعنا بالجوي سخنا
لئن أفقدت بالموت قلبك نبضه*****فكم أنبضت بالحزن أفئدةً منّا
وكم أنطقت دمع المحاجر بالأسى*****على أنها بالهول أخرست اللسنا
فيا طلقةً ريع العراق بصوتها*****فبانت به الآفاق عابسةً دكنا
وردّد مجرى الرافدين لصوتها*****صدى الحزن من أقصى العراق إلى الأدنى
لقد جمع الأموال باسمك معشر*****لتخليدهم ذكراك في معهد يبنى
وما علموا أن المباني كلّها*****وإن قويت تفنى وذكرك لا يفنى
وأعظم تخليداً لذكراك منهم*****فعائلك الغرّاء والخلق الأسنى
سعيت إلى استقلال قومك مخلطصاً*****وما كنت في يوم على القوم ممتنّا
وقعت بأعباء السياسة ناهضاً*****يهمّة لاوانٍ ولا ناكصٍ جبنا
وأبديت في تلك المواقف كلّها*****أصالة رأيٍ قط لم يعرف الأفنا
فإن كنت لم تنجح فليس لعلّةٍ*****سوى أن خصم القوم في كيده افتنّا
زكت لك نفس بين جنبيك حرّة*****فلا أظهرت كبراً ولا أضمرت ضغنا
لنا المثل الأعلى بحلمك والنّدى*****فكم بهما أثنى عليك الذي أثنى
فأحنف ربّ الحلم بالحلم فقته*****وفي الجود قد فقت ابن زائدة معنا
ألست الذي قدم رام قتلك قاتل*****فأطلقته عفواً وأوسعته مَنّا
سيبقى على الأيام ذكرك خالداً*****به صحف التأريخ قاطبةً تعنى
فيا بطلاً بالنفس ضحّى وإنما*****بذلك لاستقلالنا سنّةً سنّا
فعلّمنا أنّ التفادي واجب*****على كل قوم حاولوا شرف المغنى
سنسعى إلى ما قد سعيت من العلا*****بصادق عزم ينكر الضعف والوهنا
وإنا لقوم مستقلّون فطرةً*****إذا أنكر استقلالنا منكر ثرنا
فلو جعلت تبراً سبيكاً بيوتنا*****ولسنا بحكام أبينا بها السكنى
يهون علينا في السياسة أننا*****نصلّب في الأعواد أو ندخل السجنا
ولسنا نبالي دون أحياء مجدنا*****أعشنا على وجه البسيطة أم مُتنا
إذا أدرك المجد المؤثّل معشر*****أُحاد فأنّا نحن ندركه مثنى
نفوساً ورثناها كباراً أبيةً*****أبت في الدنى أن تحمل الضيم والغبنا
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]