[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أما آن أن تُنْسى من القوم أضغان -للشاعر الكبير معروف الرصافي
أما آن أن تُنْسى من القوم أضغان*****فيُبنَي على أسّ المؤاخاة بنيان
أما آن يُرمَى التخاذُل جانبا*****فتكسبَ عزاً بالتناصُر أوطان
علام التعادي لأختلاف ديانة*****وأن التعادي في الديانة عُدوان
وما ضَرَّ لو كان التعاوُن ديننا*****فتَعْمُرَ بلدان وتأمنَ قطّان
إذا جمعتنا وحدة وطنيّة*****فماذا علينا أن تَعَدَّد أديان
إذا القوم عَمَّتْهم أمور ثلاثة*****لسان وأوطان وباللَّه إيمان
فأيّ اعتقادٍ مانعٌ من أخوّة*****ها قال أنجيل كما قال قرآن
كتابان لم يُنزلهما اللَّه ربنا*****على رُسْله إلاّ ليَسعَد أنسان
فمن قام باسم الدين يدعو مُفّرِقاً*****فدعواه في أصل الديانة بُهتان
أنَشقى بأمر الدين وهو سعادة*****إذاً فإتباع الدين يا قوم خُسران
ولكن جهل الجاهلين طَحا بهم*****إلى كل قول لم يؤيّده برهان
فهامُوا بتَيْهاء الأباطيل كالذي*****تخَبَّطَه من شدة المَسّ شيطان
مَواطنكم يا قوم أُمّ كريمة*****تدُرّ لكم منها مدى العمر ألبان
ففيِ حضنها مهدٌ لكم ومَباءةٌ*****وفي قلبها عطف عليكم وتَحْنان
فما بالكم لا تُحسنون وواجب*****على الابن للام الكريمة أحسان
أصبراً وقد أمسَى العدوّ يُهينها*****أما فيكم شَهْم على الام غَيْران
أجل أنكم تأبى الحياة نفوسُكم*****إذا لم يكن فيها على المجد عُنوان
ألستم من القوم الذين عَلاؤُهم*****تَقاعس عنه الدهر وأنحطّ كيوان
نمَتْكم إلى المجد المُؤثَّل تغلبٌ*****كما قد نمتكم للمكارم غَسّان
فلا تُنكروا عهد الأخاء وقد أتت*****تصافحكم فيه نزار وعدنان
أجبْ أيها النَدْب المسيحيّ مسلماً*****صفا لك منه اليوم سرٌّ وأعلان
فلا تَحرِما الأوطان أن تتحالفا*****يداً بيدٍ حتى تؤكَّد أيمان
ألا فانهضا نحو العِدي وكلاهما*****لصاحِبه في المأزِق الضَنْكِ معوان
وقولا لمن قد لام صَهْ وَيْك أننا*****على حال في المواطن أخوان
فمَنْ مبلغُ الأعداءِ أن بلادنا*****مَآسِد لم يَطرُق َذراهنّ سرحان
وأنّا إذا ما الشّر أبدى نُيوبه*****رددناه عنا بالظُبي وهو خَزيان
سنَستَصرخ الآساد من كل مَربض*****فتمشي إلى الهَيْجاءِ شيب وشُبان
أسود وغىً تأبى الحياة ذَمِيمةً*****وتلبس بالعزّ الرَدىَ وهو أكْفان
مَقاحِيم تَصْلَى المَعمَعان مُشِيحة*****إذا أحتَدَمت في حَوْمة الحرب نيران
وتكسو العَراء الرَحب مسْح عجاجة*****يَمُجّ بها السيفُ الرَدى وهو عُريان
سننهض للمجد المخلَّد نهضة*****يقرّ بها حَوران عيناً ولُبنان
وتعتزّ من أرض الشَآم دمشقها*****وتهتز من أرض العراقَيْن بغدان
وتطرَب في البيت المقدَّس صخرة*****وترتاح في البيت المحرَّم أركان
وتَحسُن للعُرب الكرام عواقب*****فيحمَدها مُفتٍ ويشكر مطران
ولو أنصفتنا ساسة الغرب لأغتدت*****دمشق لها من ساسة الغرب أعوان
ورقّت قلوب للعراق وأهله*****وأصغت إلى شكوى فلسطين آذان
ولكنهم رانت عليهم مطامع*****فأمسَوْا وهم صُمٌّ عن الحق عُميان
لقد قيل أن الغرب ذو مدنيّة*****فقلت وهل معنى التمدن عُدوان
وأيّ فَخارٍ كائنٌ في تمَدُّن*****إذا لم يقُم في الغرب للعدلِ ميزان
إذا كانت الأخلاق غير شريفة*****فماذا عسى تُجْدي علوم وعِرفان
بنفسي أفدي في العراق مَنابتاً*****يفوح بها شِيحٌ ويَعبَق حَوْذان
رياض رَعَتْها النائبات بأذْؤب*****من الجَور فأرتاعت ظباء وغِزلان
لقد كان فيها الرَنْد والبان زاهياً*****فأصبح لارند هناك ولا بان
وأصبح مَرْصوداً بها كل مَنْهَل*****عليه من التَرْنيق بالظلم ثعبان
وظلّ ابنها عن كل حَوْض مُحَلأً*****يَحُوم على سَلساله وهو عطشان
سأبكي عليها كلما هبّت الصَبا*****فمالت بها من حول دجلة أغصان
ومَن ذَرَفت آماقه الدمعَ لؤلؤاً*****ذرفت عليها أدمُعي وهي مَرْجان
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
أما آن أن تُنْسى من القوم أضغان*****فيُبنَي على أسّ المؤاخاة بنيان
أما آن يُرمَى التخاذُل جانبا*****فتكسبَ عزاً بالتناصُر أوطان
علام التعادي لأختلاف ديانة*****وأن التعادي في الديانة عُدوان
وما ضَرَّ لو كان التعاوُن ديننا*****فتَعْمُرَ بلدان وتأمنَ قطّان
إذا جمعتنا وحدة وطنيّة*****فماذا علينا أن تَعَدَّد أديان
إذا القوم عَمَّتْهم أمور ثلاثة*****لسان وأوطان وباللَّه إيمان
فأيّ اعتقادٍ مانعٌ من أخوّة*****ها قال أنجيل كما قال قرآن
كتابان لم يُنزلهما اللَّه ربنا*****على رُسْله إلاّ ليَسعَد أنسان
فمن قام باسم الدين يدعو مُفّرِقاً*****فدعواه في أصل الديانة بُهتان
أنَشقى بأمر الدين وهو سعادة*****إذاً فإتباع الدين يا قوم خُسران
ولكن جهل الجاهلين طَحا بهم*****إلى كل قول لم يؤيّده برهان
فهامُوا بتَيْهاء الأباطيل كالذي*****تخَبَّطَه من شدة المَسّ شيطان
مَواطنكم يا قوم أُمّ كريمة*****تدُرّ لكم منها مدى العمر ألبان
ففيِ حضنها مهدٌ لكم ومَباءةٌ*****وفي قلبها عطف عليكم وتَحْنان
فما بالكم لا تُحسنون وواجب*****على الابن للام الكريمة أحسان
أصبراً وقد أمسَى العدوّ يُهينها*****أما فيكم شَهْم على الام غَيْران
أجل أنكم تأبى الحياة نفوسُكم*****إذا لم يكن فيها على المجد عُنوان
ألستم من القوم الذين عَلاؤُهم*****تَقاعس عنه الدهر وأنحطّ كيوان
نمَتْكم إلى المجد المُؤثَّل تغلبٌ*****كما قد نمتكم للمكارم غَسّان
فلا تُنكروا عهد الأخاء وقد أتت*****تصافحكم فيه نزار وعدنان
أجبْ أيها النَدْب المسيحيّ مسلماً*****صفا لك منه اليوم سرٌّ وأعلان
فلا تَحرِما الأوطان أن تتحالفا*****يداً بيدٍ حتى تؤكَّد أيمان
ألا فانهضا نحو العِدي وكلاهما*****لصاحِبه في المأزِق الضَنْكِ معوان
وقولا لمن قد لام صَهْ وَيْك أننا*****على حال في المواطن أخوان
فمَنْ مبلغُ الأعداءِ أن بلادنا*****مَآسِد لم يَطرُق َذراهنّ سرحان
وأنّا إذا ما الشّر أبدى نُيوبه*****رددناه عنا بالظُبي وهو خَزيان
سنَستَصرخ الآساد من كل مَربض*****فتمشي إلى الهَيْجاءِ شيب وشُبان
أسود وغىً تأبى الحياة ذَمِيمةً*****وتلبس بالعزّ الرَدىَ وهو أكْفان
مَقاحِيم تَصْلَى المَعمَعان مُشِيحة*****إذا أحتَدَمت في حَوْمة الحرب نيران
وتكسو العَراء الرَحب مسْح عجاجة*****يَمُجّ بها السيفُ الرَدى وهو عُريان
سننهض للمجد المخلَّد نهضة*****يقرّ بها حَوران عيناً ولُبنان
وتعتزّ من أرض الشَآم دمشقها*****وتهتز من أرض العراقَيْن بغدان
وتطرَب في البيت المقدَّس صخرة*****وترتاح في البيت المحرَّم أركان
وتَحسُن للعُرب الكرام عواقب*****فيحمَدها مُفتٍ ويشكر مطران
ولو أنصفتنا ساسة الغرب لأغتدت*****دمشق لها من ساسة الغرب أعوان
ورقّت قلوب للعراق وأهله*****وأصغت إلى شكوى فلسطين آذان
ولكنهم رانت عليهم مطامع*****فأمسَوْا وهم صُمٌّ عن الحق عُميان
لقد قيل أن الغرب ذو مدنيّة*****فقلت وهل معنى التمدن عُدوان
وأيّ فَخارٍ كائنٌ في تمَدُّن*****إذا لم يقُم في الغرب للعدلِ ميزان
إذا كانت الأخلاق غير شريفة*****فماذا عسى تُجْدي علوم وعِرفان
بنفسي أفدي في العراق مَنابتاً*****يفوح بها شِيحٌ ويَعبَق حَوْذان
رياض رَعَتْها النائبات بأذْؤب*****من الجَور فأرتاعت ظباء وغِزلان
لقد كان فيها الرَنْد والبان زاهياً*****فأصبح لارند هناك ولا بان
وأصبح مَرْصوداً بها كل مَنْهَل*****عليه من التَرْنيق بالظلم ثعبان
وظلّ ابنها عن كل حَوْض مُحَلأً*****يَحُوم على سَلساله وهو عطشان
سأبكي عليها كلما هبّت الصَبا*****فمالت بها من حول دجلة أغصان
ومَن ذَرَفت آماقه الدمعَ لؤلؤاً*****ذرفت عليها أدمُعي وهي مَرْجان
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]