الشاعر معروف الرصافي .. شاعر من العراق

ماذا اقول 22-06-2012 247 رد 123,185 مشاهدة
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أما آن أن تُنْسى من القوم أضغان -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أما آن أن تُنْسى من القوم أضغان*****فيُبنَي على أسّ المؤاخاة بنيان

أما آن يُرمَى التخاذُل جانبا*****فتكسبَ عزاً بالتناصُر أوطان

علام التعادي لأختلاف ديانة*****وأن التعادي في الديانة عُدوان

وما ضَرَّ لو كان التعاوُن ديننا*****فتَعْمُرَ بلدان وتأمنَ قطّان

إذا جمعتنا وحدة وطنيّة*****فماذا علينا أن تَعَدَّد أديان

إذا القوم عَمَّتْهم أمور ثلاثة*****لسان وأوطان وباللَّه إيمان

فأيّ اعتقادٍ مانعٌ من أخوّة*****ها قال أنجيل كما قال قرآن

كتابان لم يُنزلهما اللَّه ربنا*****على رُسْله إلاّ ليَسعَد أنسان

فمن قام باسم الدين يدعو مُفّرِقاً*****فدعواه في أصل الديانة بُهتان

أنَشقى بأمر الدين وهو سعادة*****إذاً فإتباع الدين يا قوم خُسران

ولكن جهل الجاهلين طَحا بهم*****إلى كل قول لم يؤيّده برهان

فهامُوا بتَيْهاء الأباطيل كالذي*****تخَبَّطَه من شدة المَسّ شيطان

مَواطنكم يا قوم أُمّ كريمة*****تدُرّ لكم منها مدى العمر ألبان

ففيِ حضنها مهدٌ لكم ومَباءةٌ*****وفي قلبها عطف عليكم وتَحْنان

فما بالكم لا تُحسنون وواجب*****على الابن للام الكريمة أحسان

أصبراً وقد أمسَى العدوّ يُهينها*****أما فيكم شَهْم على الام غَيْران

أجل أنكم تأبى الحياة نفوسُكم*****إذا لم يكن فيها على المجد عُنوان

ألستم من القوم الذين عَلاؤُهم*****تَقاعس عنه الدهر وأنحطّ كيوان

نمَتْكم إلى المجد المُؤثَّل تغلبٌ*****كما قد نمتكم للمكارم غَسّان

فلا تُنكروا عهد الأخاء وقد أتت*****تصافحكم فيه نزار وعدنان

أجبْ أيها النَدْب المسيحيّ مسلماً*****صفا لك منه اليوم سرٌّ وأعلان

فلا تَحرِما الأوطان أن تتحالفا*****يداً بيدٍ حتى تؤكَّد أيمان

ألا فانهضا نحو العِدي وكلاهما*****لصاحِبه في المأزِق الضَنْكِ معوان

وقولا لمن قد لام صَهْ وَيْك أننا*****على حال في المواطن أخوان

فمَنْ مبلغُ الأعداءِ أن بلادنا*****مَآسِد لم يَطرُق َذراهنّ سرحان

وأنّا إذا ما الشّر أبدى نُيوبه*****رددناه عنا بالظُبي وهو خَزيان

سنَستَصرخ الآساد من كل مَربض*****فتمشي إلى الهَيْجاءِ شيب وشُبان

أسود وغىً تأبى الحياة ذَمِيمةً*****وتلبس بالعزّ الرَدىَ وهو أكْفان

مَقاحِيم تَصْلَى المَعمَعان مُشِيحة*****إذا أحتَدَمت في حَوْمة الحرب نيران

وتكسو العَراء الرَحب مسْح عجاجة*****يَمُجّ بها السيفُ الرَدى وهو عُريان

سننهض للمجد المخلَّد نهضة*****يقرّ بها حَوران عيناً ولُبنان

وتعتزّ من أرض الشَآم دمشقها*****وتهتز من أرض العراقَيْن بغدان

وتطرَب في البيت المقدَّس صخرة*****وترتاح في البيت المحرَّم أركان

وتَحسُن للعُرب الكرام عواقب*****فيحمَدها مُفتٍ ويشكر مطران

ولو أنصفتنا ساسة الغرب لأغتدت*****دمشق لها من ساسة الغرب أعوان

ورقّت قلوب للعراق وأهله*****وأصغت إلى شكوى فلسطين آذان

ولكنهم رانت عليهم مطامع*****فأمسَوْا وهم صُمٌّ عن الحق عُميان

لقد قيل أن الغرب ذو مدنيّة*****فقلت وهل معنى التمدن عُدوان

وأيّ فَخارٍ كائنٌ في تمَدُّن*****إذا لم يقُم في الغرب للعدلِ ميزان

إذا كانت الأخلاق غير شريفة*****فماذا عسى تُجْدي علوم وعِرفان

بنفسي أفدي في العراق مَنابتاً*****يفوح بها شِيحٌ ويَعبَق حَوْذان

رياض رَعَتْها النائبات بأذْؤب*****من الجَور فأرتاعت ظباء وغِزلان

لقد كان فيها الرَنْد والبان زاهياً*****فأصبح لارند هناك ولا بان

وأصبح مَرْصوداً بها كل مَنْهَل*****عليه من التَرْنيق بالظلم ثعبان

وظلّ ابنها عن كل حَوْض مُحَلأً*****يَحُوم على سَلساله وهو عطشان

سأبكي عليها كلما هبّت الصَبا*****فمالت بها من حول دجلة أغصان

ومَن ذَرَفت آماقه الدمعَ لؤلؤاً*****ذرفت عليها أدمُعي وهي مَرْجان


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -هل سمعتم منيرة مذ أفاضت -للشاعر الكبير معروف الرصافي



هل سمعتم منيرة مذ أفاضت*****من بديع الغناء في كلّ فنّ

مذ أقرّت برقصها كل عين*****واسترقّت بصوتها كل أذن

رقصها يرقص القلوب على أنّ*****غناها عن المزامير يُغني

هي أن أقبلت بثنية عطف*****أقبلت بالمهفهف المطمئنّ

وهي أن أدبرت بهزّة ردف*****أدبرت بالمرجرج المرجحنّ

خلق اللّه صوتها العذب كيما*****يعرف الناس كيف حسن التغنّي

وبراها ممشوقة القد كيما*****يعرف الناس كيف حسن التثنّي

بنت فنّ غنّت لنا فسقتنا*****من أفانين لحنها بنت دنّ

سحرتني مذ أقبلت تتثنّى*****فكأني مذ أقبلت لست منّي


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أرى الشعر أحياناً بجيش بخاطري -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أرى الشعر أحياناً بجيش بخاطري*****ويبذل ما قد عزّ لي من مصونه

ويسكن أحياناً فاشجى وإنما*****تحرّك شجوي ناشيٌ من سكونه

وقد أتوخّى الهزل منه مجارياً*****لدهر أراه مُوغلاً في مجونه

ولكنّ نفسي وهي نفس حزينة*****تميل إلى المشجي لها من حزينه

وقد علم الراوون شعري بأنهم*****إذا أنشدوه أطربوا بلحونه

وإِنّي إذا استنبطته من قريحتي*****شفيت صدى الراوي ببرد معينه

وإني على علم طويت سهوله*****ولم أتحيّر خابطاً حزونه

وإني لمحّاص له بسليقة*****أبت غثّه واستوثقت من سمينه

وهل يخطر الشعر الركيك بخاطري*****إذا كان في طوعي اختشاب متينه

ألا لا اهتدت للشعر يوماً هواجسي*****إذا هي لم تنزع إلى مسبيه

ولا غصت في بحر القريض مخاطراً*****إذا لم أفز من درّه بثمينه

على أن لي طبعاً لبيقاً بوشيه*****نزوعاً إلى أبكاره دون عونه

إذا انتظمت أبياته في قصائدي*****ترى كل بيت ممسكاً بقرينه

وما كن دوح الشعر يوماً لتجتنى*****بغير اليد الطولى ثمار غصونه

ولم يستقد إِلاّ لذي المعيّة*****يكون كرأي العين رجم ظنونه

وإنّيَ قد مارسته بفطانة*****يلوح سناها غرّةً في جبينه

لعمري أن الشعر صمصام حكمة*****وأن النهي معدودة من قيونه

إذا جنّني ليل الشكوك سللته*****عليه ففّراه بفجر يقينه

وما الشعر إلا مؤنسي عند وحشتي*****ومسلي فؤادي عند وري شجونه

تقوم مقام الدمع لي نفثائه*****إذا الدهر أبكاني بريب منونه

وأجعله للكون مرآة عبرةٍ*****فيظهر لي فيها خيال شؤونه

فأبصر أسرار الزمان التي انطوت*****بما دار في الأحقاب من منجنونه

وللشعر عين لو نظرت بنورها*****إلى الغيب لاستشفيت ما في بطونه

وأذن لو اسصغيتها نحو كاتم*****سمعت بها منه حديث قرونه

وليل إلى شعراه أرسلت فكرتي*****رسولاً بشعري حاملاً لرقينه

سل الليل عنَي سره وسماكه*****ونجم سهاه والجديّ خدينه

فكم بتّ في نهرة المجرّة في الدجى*****من الشعر اجري منشآت سفينه

هو الشعر لا أعتاض عنه بغيره*****ولا عن قوافيه ولا عن فنونه

ولو سلبتنيه الحوادث في الدنى*****لما عشت أو مارمت عيشاً بدونه

إذا كان من معنى الشعور اشتقاقه*****فما بعده للمرء غير جنونه



*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -وخرساءَ لم ينطق بحرفٍ لسانها -للشاعر الكبير معروف الرصافي



وخرساءَ لم ينطق بحرفٍ لسانها***** سوى صوت عرق نابض بحشاها

حكت لهجة التمام لفظاً ولم تكن*****لتفصح إلا بالزمان لغاها

لها ضربان في الحشا قد حكت به*****فؤاداً تغشَاه الهوى وحكاها

جرت حركات الدهر في ضرباتها*****وبانت مواقيت الورى بعماها

على وجهها خطّت علائم تهتدي*****بها الناس في أوقاتها لمناها

مشت بين آنات الزمان تقيسه*****وما هو إلاّ مشيها وخطاها

بها يتقاضى الناس ما يوعدونه*****ويُرشد ضلاّل الزمان هداها

غدت كأخي الإيمان تأكل في معيً*****وما أكل إلاّ التواء معاها

تدور عليها عقرب دور حائر*****بتَيهاء غمّت في الظلام صواها

تريك مكان الشمس في دورانها*****إذا حجبت عنك الغيوم ضياها

فأعجب بها مصحوبةًجاء صنعها*****نتيجة أفكار الورى وحجاها

بنتها النهى في الغابرين بسيطةً*****فتمّ على مرّ الزمان بناها

تنادي بني الأيام في نقراتها*****أن اسعوا بجدٍ بالغين مداها

ولا تهملوا الأوقات فهي بواترٌ*****تقطع أوصال الحياة شباها


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -الفلوجة-للشاعر الكبير معروف الرصافي


الفلوجة

أيها الإنكليز لن نتناسى*****بغيكـم فـي مساكـن 'الفلوجـة'

ذاك بغي لن يشفي الله إلا*****بالمواضـي جريحه وشجيجـه

هو كرب تأبى الحمية أنا*****بسوى السيـف نبتغـي تفريجـه

هو خطب أبكى العراقييـن*****والشـام وركـن البنيـة المحجوجـه

حلها جيشكم يريد انتقاماً*****وهو مُغـرٍ بالساكنيـن علوجـه

يوم عاثت ذئاب [ آثور ] فيها*****عَيْثةً تحمل الشَنـارسميجـه

فاستهانت بالمسلمين سَفاهاً*****واتخذتم من اليهـود وليجـه

وأدرتم فيها على العُزْل كأساً*****من دماء بالغدر كانت مزيجـه

واستبحتم أموالها وقطعتم*****بين أهل الديـار كـل وشيجـه

أفهـذا تمـدن، وعـلاء*****شعبكـم يدّعـي إليـه عروجـه

أم سكرتم لما غلبتم بحرب*****لم تكن في انبعاثهـابنضيجـه

قد نتجنا لقوحها عن خِداج*****فلذاك انتهـت بسـوء النتيجـه

هل نسيتم جيشاً لكم مُبْذعرَّاً*****شهدت جُبنه سواحـل إيجـه

وهوى بانهزامه حصن 'أقريط'*****وأمسى قذىً علـى 'عيـن فيجـه'

سوف ينأى بخزي وبعار*****عن بـلاد تريـد منهـا خروجـه

لا تغرنكم شِبـاكْ كبـارٌ*****أصبحـت لاصطيادنـا منسوجـه

لستم اليوم في المسالك إلا*****جملاً تحـت صـدره دُحروجـه

وطن عشت فيه غير سعيد*****عيش حر يأبى على الدهر عوجه

أتمنى فيه السعادة لكن*****ليـس لـي فيـه ناقـة منتوجـه

أخصب الله أرضه ولو انّي*****لست أرعى رياضـه ومروجـه

كـل يـوم بعـزّه أتغنـىّ*****جاعـلاً ذكـر عـزّه أمزوجـه

ما حياة الإنسان بالذل إلا*****مـرة عنـد حَسْوِهـا ممجوجـه

فثناءً [للرافديـن] وشكـرا*****وسلامـاً عليـك يـا فلوجة


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -هلمّ إلى ذوق طعم الأدب -للشاعر الكبير معروف الرصافي



هلمّ إلى ذوق طعم الأدب*****هلمّ إلى نيل أقصى الأرب

هلمّ إلى ذا الغناء الذي*****منيرة منه أتت بالعجب

أليست منيرة في عصرنا*****مليكة فنّ غناء العرب

ولا غرو أن ملّكت ي الغنا*****ء وأن أحرزت فيه أعلى الرتب

فقد أدركته على رسلها*****ونالت أقاصيه من كثب

وأيّدها اللّه من صوتها*****بأكبر عون وأقوى سبب

أرى فمها صيغ من حكمةٍ*****وأبخسه أن أقل من ذهب

تلوح فتبتزّ بدر الدجى*****وتشدو فيعتزّ فنّ الأدب

بلحن إذا امتدّ هزّ القلو*****ب وخدّر أبداننا والعصب

ترفوف أرواحنا تحته*****كما رفرف الطير لما انقلب

وتخفق أحشاؤنا دونه*****كما خفقت في الرياح العذب

نكاد إذا هي غنّت نطيـ*****ر إليها بأجنحة من طرب

وإن هي قامت لانشادنا*****جثونا لها وثنَينا الركب

فلو سمع القوم ألحانها*****لشقّوا عمائمهم والجبب

أرى الهم يتعب قلب الفتى*****وعنه الأغاني تزيل التعب

فبادر إليها ولا تكترِث*****لما جاء من ذمّها في الكتب


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -وقفت عليكنّ قلبي الذي -للشاعر الكبير معروف الرصافي



وقفت عليكنّ قلبي الذي*****يمرّ به الحبّ مرّ السحاب

ومنكنّ أحببت هاتي وذي*****وألفَيت عذباَ بكنّ العذاب

فمنكنّ بيضاء ما مثلها*****عدا حمرة الخدّ إلا القمر

فتلك التي طاب لي وصلها*****كما ليلة البدر طاب السمر

ومنكنّ حمراء جذّابةْ*****حكى وجهها الشمس عند الطلوع

أرى عينها وهي خلاّبة*****فأمسك بالكفّ منّي الضلوع

ومنكنّ صفراء في لونها*****كأن قد تردّت شعاع الأصيل

إذا ما تمشّت على هونها*****أصحّت هبوب النسيم العليل

ومنكنّ سمراء تحكي الدمى*****وتبعث في القلب مَيت الهوى

على شفتَيها يلوح اللمى*****فيضرم في الصبّ نار الجوى

ومنكنّ من هي مثل الرياح*****لها في ذرى كل قلب هبوب

تريد غلاب جميع الملاح*****وتبغي عذاب جميع القلوب

ومنكنّ من هي مثل النجوم*****من البعد ناظرةً تبتسم

فتلك عليها فؤادي يحوم*****وتلك إليها الردى أقتحم

ففيكنّ طرّاً بوادي الهوى*****أهيم وأن لم تعد عائده

ألا أن حبّاً بقلبي انطوى*****كثير فلم تكفه واحده


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لعمرك أن قصر البحر قصرٌ -للشاعر الكبير معروف الرصافي



لعمرك أن قصر البحر قصرٌ*****به يسلو مواطنه الغريب

وتمتلئ العيون به ابتهاجاً*****إذا نظرت وتنشرح القلوب

تروق الناظرين بجانبيه*****مناظر دونها العجب العجيب

فمن شمس يصافحها طلوع*****ومن شمس يعانقها غروب

ومن سفن تجئ بها شمال*****ومن سفن تروح بها جنوب

وأخرى حوله خمدت لظاها*****وأخرى في الفؤاد بها لهيب

أطلّ على المياه فقابلته*****بوجهٍ لا يمازده شحوب

يقبّل جانبيه البحر حتى*****كأن البحر مشغوف كئيب

أحاط به فكان له رقيباً*****ومغناه الأنيق له حبيب

وما هذا التموّج من هواءٍ*****ولكن من هوىً فهو الوجيب

كأن الموج في الدأما رجال*****وهذا القصر بينهم خطيب

تخاطبهم مبانيه فيعلو*****من الأمواج تصفيق مهيب

قلمّ به المسرّات ازدياراً*****فتعرفه وتجهله الكروب

وما انفردت به بيروت حسناً*****ولكنّ القصور بها ضروب

تبسّمت البلاد بكلّ أرض*****وما زال العراق به قطوب

فها هو من تكاسل قاطنيه*****تجرّ عليه كلكلها الخطوب

إذا تدعو الرجال به لخيرٍ*****يجيبك من تخاذلهم مجيب

فيا لهفي على بغداد أمست*****من العمران ليس لها نصيب

سأبكي ثم استبكى عليها*****إذا نضبت من العين الغروب

أيا بغداد لا جازتك سحب*****ولا حلّت بساحتك الجدوب

تطاول ساكنوك عليّ ظلماً*****فضاق علي مغناك الرحيب

وكم نطقوا بألسنةٍ حدادٍ*****يسيل لها من الأشداق حوب

رماني القوم بالالحاد جهلاً*****وقالوا عنده شك مري

ألا يا قوم سوف يجد جدّي*****وسوف يخيب منكم من يخيب

فمن ذا منكم قد شقّ قلبي*****وهل كشفت لكم فيّ الغيوب

فعند اللّه لي معكم وقوف*****إذا بلغت حناجرها القلوب

يقيني شرّ فريتكم يقيني*****بأنّ الله مطّلع رقيب

ولم تخفر لكم عندي ذمام*****ولكن عادة الريح الهبوب


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -ظلموك أيّتها الفتاة بجهلهم -للشاعر الكبير معروف الرصافي



ظلموك أيّتها الفتاة بجهلهم*****إذ أكرهوك على الزواج بأشْيَبا

طمِعوا بوفر المال منه فأخجلوا*****بفضول هاتيك المطامع أشعبا

أفكوكب نَحْس يُقارن في الورى*****من سعد أخبية الغواني كوكبا

فإذا رفَضْتِ فما عليك برفضه*****عارٌ وأن هاج الوليّ وأغضبا

أن الكريمة في الزواج لحُرّةٌ*****والحرّ يأبى أن يعيش مذبذبا

قلب الفتاة أجلّ من أن يُشترَى*****بالمال لكن بالمحبّة ُيجتَبَي

أتُباع أفئدة النساء كأنها*****بعض المتاع وهنّ في عهد الصبا

هذا لعمر اللّه يأبى مثله*****مَن عاش ذا شرفٍ وكان مُهَذَّبا

بيت الزواج إذا بَنَوْه مجدّداً*****بالمال لا بالحبّ عاد ُمخرَّبا

يا مَن يساوِم في المُهُور ُمغالياً*****ويميل في أمر الزواج إلى الحبا

أقصِر فكم من حرّة مذ اُنزلت*****في منزل الرجل الغني بها نبا

أن الزواج محبّةٌ فإذا جرى*****بسوى المحبّة كان شيئاً متعبا

لا مهر للحسناء إلا حبُّها*****فبحبّها كان القران ُمحَبَّبا

خير النساء أقلّها لخطيبها*****مهراً وأكثرها إليه تحبُّبا

وإذا الزواج جرى بغير تعارف*****وتحابب فالخير أن نترهّبا

هو عندنا َرميُ الشِباك بلُجَّةٍ*****أتُصيب أخبَثَ أم تصادف أطيبا

أو مثل محتطب بليل دامس*****أيَدوس أفعى أم يلامس عقربا

ولقومنا في الشرق حال كلما*****زدت أفتكاراً فيه زدت تعجُّبا

تركوا النساء بحالة يرثى لها*****وقضَوْا عليها بالحجاب تعصُّبا

قل للاُلى ضربوا الحجاب على النسا*****أفتعلمون بما جرى تحت العبا

شرف المليحة أن تكون أديبةً*****وحجابها في الناس أن تتهذّبا

والوجه أن كان الحياء نقابه*****أغنى فتاة الحيّ أن تتنَقّبا

واللؤم أجمع أن تكون نساؤنا*****مثل النعاج وأن نكون الأذْؤبا

هل يعلم الشرقيّ أن حياته*****تعلو إذا ربّى البنات وهذّبا

وقضى لها بالحق دون تحكُّم*****فيها وعلّمها العلوم وأدّبا

فالشرق ليس بناهض إلا إذا*****أدنى النساء من الرجال وقَرّبا

فإذا أدّعَيت تقدماً لرجاله*****جاء التأخُّر في النساء مُكَذِّبا

من أين يَنهض قائماً مَن نصفه*****يشكو السقام بفالِج ُمتَوَصِّبا

كيف البقاء له بغير تناسبٍ*****والدهر خصّص بالبقاء الأنسبا

والشعر ليس بنافع أنشاده*****حتى يكون عن الحقيقة معربا

تلك الحقيقة للرجال أزفّها*****ولها اُقيم من القوافي مَوْكبا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -تذكرت في أوطانيَ الأهل والصحبا -للشاعر الكبير معروف الرصافي



تذكرت في أوطانيَ الأهل والصحبا*****فأرسلت دمعاً فاض وابله سكبا

وبتّ طريد النوم أختلس الكرى*****بشاخص طرفٍ في الدجى يرقب الشهبا

كئيب كأن الدهر لم يلق غيره*****عدوّاً فآلى لن يهادنه حربا

يقلّ كروباً بعضها فوق بعضها*****إذا ما رمى كرباً رأى تحته كربا

وإنّي إذا ما الدهر جرّ جريرةً*****لتأنف نفسي أن أكلّمه عتبا

وقد علم القوم الكرام بأنني*****غلام على حبّ المكارم قد شباً

وإني أخو عزم إذا ما انتضيته*****نبا كل عضب عنه أو أنكر الضربا

وإني أعاف الماء في صفو القذى*****وإن كان في أحواضه بادراً عذبا

ولكنّ لي في موقف الشوق عبرة*****تُساقط من أجفانيَ اللؤلؤ الرطبا

إذا ضربت أوتار قلبي شجونه*****بدت نغمات ترقص الدمع منصبّا

وقاطرةٍ ترمي الفضا بدخانها*****وتملأ صدر الأرض سيرها رعبا

لها منخر يبدي الشواظ تنفساً*****وجوف به صار البخار لها قلبا

تمشّت بنا ليلاً تجرّ وراءها*****قطاراً كصفّ الدوح تسحبه سحبا

فطوراً كعصف الريح تجري شديدةً*****وطوراً رخاءً كالنسيم إذا هبّا

تساوى لديها السهل والصعب في السرى*****فما استسلهت سهلاً ولا استصعبت صعبا

ندكّ متون الحزن دكاً وإنها*****لتنهب سهل الأرض في سيرها نهبا

يمرّ بها العالي فتعلو تسلّقاً*****ويعترض الوادي فتجتازه وثبا

وتخترق الطود الأشم إذا انبرى*****وقد وجدت من تحت فنّته نقبا

يرنّ بجوف الطود صوت دويّها*****إذا ولجت في جوفه النفق الرحبا

لها صيحة عند الولوج كأنها*****تقول بها يا طود خلّ ليَ الدربا

وتمضي مضيّ السهم فيه كأنما*****ترى افعواناً هائجاً دخل الثقبا

تغالب فعل الجذب وهي ثقيلة*****فتغلب بالدفع الذي عندها الجذبا

طوت بالمسير الأرض طيّا كأنها*****تسابق قرص الشمس أن يدرك الغربا

وما أن شكت أينا ولا سئمت سرىً*****ولا استهجنت بعداً ولا استحسنت قربا

عشيّة سارت من فروق تقلّنا*****وتقذف من فيها بوجه الدجى شهبا

فما هي إلا ليلة ونهارها*****وما قد دعونا من سلانيك قد لبّى

فجئنا ولم يعي الصفار مطيّنا*****كأن لم نكن سفراً على ظهرها ركبا

تعاليت يا عصر البخار مفضّلاً*****على كل عصر قد قضى أهله نحبا

فكم ظهرت للعلم فيك معاجز*****بها آمن السيف الذي كذّب الكتبا

تظاهرت من فعل البخار بقوّة*****يُذلّل أدنى فعلها المطلب الصعبا

وأُقسم لو لا الكهرباء فوقه*****لقلت على كل القوى ته به عجبا

هو العلم يعلو في الحياة سعادة*****ويجعلها كالعلم محمودة العقبى

فكلّ بلاد جادها العلم أمرعت*****رباها وصارت تنبت العزّ لا العشبا

متى ينشئ الشرق الذي اغبّر أفقه*****سحابة علم تمطر الشرف العذبا

فإنّ دبور الذلّ ألوت بعّزه*****وكادت سموم الجهل تحرقه جدبا

تبصّر إذا دارت رحى الشرق هل ترى*****سوى الجهل في أثناء دورتها قطبا

*****
المصدر:

http://go.3roos.com/i7ofle3xhwb[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -حيَاكم الله أيها العرب -للشاعر الكبير معروف الرصافي



حيَاكم الله أيها العرب*****فاستمعوا لي فقصّتي عجب

قد بِتّها ليلة مُطَّولة*****يَعقِد جَفني بنجمها الوَصَب

أنجمها الزُهر غير سائرة*****كأنما كل كوكب قُطُب

تحسَبني في مضاجعي حَسَك*****يقلبني وخزه فأنقلب

أمشي إلى النوم وهو منهزم*****مَشيِي دبيب ومشيه خَبَب

حتى بدا الفجر لي وقد طفِقت*****تغرق في فيض نوره الشهب

عندئذ خَدَّر الأسى عَصَبي*****فنِمت والنوم جرّه التعب

فطاف بي طائف لرَوْعته*****يرتجف القلب وهو مُرتعِب

رأيتني قائماً على نَشَزٍ*****من شاحل البحر وهو مضطرب

والأفق محمرّة جوانبه*****كأنما الجوّ ملؤه لَهَب

وفي عنان السماء قد طلعت*****أهِلّة في إزائها صُلُب

والأرض قد بُعثِرت ضرائحها*****مكشوفة لا تغمّها التُرَب

والموت كالكبش في جوانبه*****يرعى نفوساً كأنها عُشُب

وبين تلك القبور غانية*****يلمع في حُرّ وجهها الحسب

لها جبين كأنه قمر*****تحت شعور كأنها الذهب

ووجنة باللطم دامية*****وساعد بالدماء مختضِب

قد أذبل الجوع ورد وجنتها*****فاصفرّ وامتصّ ماءه اللَغَب

شاخصة الطرف وهي جاثية*****تحملها دون سوقها الرُكَب

حاسرة الرأس غير ناطقة*****إلا بدمع لسانه ذَرِب

فلحظها فوق رأسها صُعُدٌ*****ودمعها تحت رجلها صَبَب

مكتوفة الساعدين منكسرٌ*****مِن حَزَن طرفها ومكتئب

قد وتَّدُوا القَيد في مُخَلخَلها*****ومدّدوه كأنه طُنُب

ترى خُدوشاً على مُقَلَّدها***** كأنها في صفيحة شُطَب

وحولها أنفس مصرَّعة*****يسرح فيها ويمرح العَطَب

واحتَوَشَتها كلاب مَجزَرة*****مهترشات يَهيجها الكَلَب

تنهشها تارةً وآوانَةً*****تنبح من حولها وتصطخب

وفوقها الطير وهي حائمة*****تبعد من رأسها وتقترب

بيض المناقير ذات أجنحة*****خُضر وريش كأنه العُطُب

يَقدُمها طائر قوادمه*****تلمع كالبرق حين يلتهب

تضطرب الأرض والسماء له*****إذا غدا بالجَناح يضطرب

وقفت أرنو إلى ملامحها*****وجهها بالدموع منتقب

حتى تعلّمت أن سَحْنَتَها*****للعرب الأكرمين تنتسب

وبينما كنت ممعناً نظري*****فيها وقلبي كقلبها يجب

إذ هاتف في السماء يهتِف بي*****كأنه في الغمام مُحتَجِب

يقول لي إنها طرابُلُس*****تبكي على أهلها وتنتحب

وهذه الطير حيث تُبصرها*****محمد والصحابة النُجُب

فتلك رؤياي غيرَ كاذبة*****فهل تُغيثون أيها العرب

يا شيخ روما ومَن لرايته*****وتاجه ينتمي وينتسب

لست ولا قومك اللئام بمَن*****تُعرف أمّ لمثلهم وأب

وإنما أنتم بنو زمن*****إذا ذكرناه تخجل الحقب

برومة قبل وهي مبوَلة*****بالكم الدهر وهو مُغترِب

فعشتم في الورى سواسيةً*****لا حسب عندكم ولا أدب

ما أوقد الدهر نار مُخزية*****إلاّ وأنتم لنارها حَطَب

أغسل شعري إذا هجوتكم*****لأنه من هجائكم جُنُب




*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -إليك ما شاهدت عيني من العجب -للشاعر الكبير معروف الرصافي



إليك ما شاهدت عيني من العجب*****في مسرح ماج بين الجدّ واللعب

خافوا به أن تقوم الأسد واثبةً*****حتى بنَوا حاجزاً فيه من الخشب

وحصّنوه من الأعلى بمشتبك*****من الحبال جديل غير منقضب

به الأسود تمطَى في مرابضها*****والنمر يخطر بين الخوف والغضب

والذئب يبصر جدي المعز مقتربا*****منه فيرجع عنه غير مقترب

أما الكلاب فجاءت وهي كاسيةٌ*****يرقصن منتصباً في أثر منتصب

قامت على أرجلٍ تمشي معلّمةً*****مشي المليحة في ابرادها القشب

تخشى مؤدّبها والصولجان له*****في الكفّ فرقعةٌ كالرعد في السحب

ترنو إليه بعين الخوف فاعلةً*****ما كان يصدر من أمرٍ ومن طلب

خضعن للسوط حتى أن أعقدها*****لو يأمر السوط يغدو مرسل الذنب

وكانت الأسد تجري في اطاعتها*****مجرى الكلاب بحكم الخوف والرهب

كأنما الليث لم يخلق أخا ظفر*****محدّد الناب قذّافاً إلى العطب

شاهدته مشهداً بدعاً علمت به*****أن الغرائز لم تطبع على الشغب

وأن خبث البرايا في طبائعها*****لا بدّ فيه سوى الإطباع من سبب

وأن ليث الشرى ما صيغ مفترساً*****لكن أحالته فرّاساً يد السغب

وكم من الناس من فد راح مندفعاً*****بدافع الجوع نحو القتل والسلب

وإن تربية الإنسان يرجعه*****أكسيرها وهو من تربٍ إلى الذهب

هذا إذا حسنت أما إذا قبحت*****فالمندليّ بها يمسي من الحطب

فكل ما هو في الإنسان مكتسبٌ*****فلا تقل فيه شئ غير مكتسب

إني أرى أسوأ الآباء تربية*****للإبن أحرى بأن يدعى أعقّ أب

والمرء كالنبت ينمو حسب تبته*****وليس ينبت نبع منبت الغرب

من عاش في الوسط الزاكي زكا خلقاً*****حتى علا فيالمعالي أرفع الرتب

فاحرص على أدب تحيا النفوس به*****فإنما قيمة الإنسان بالأدب


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أيها الناظر ذا الفقر -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أيها الناظر ذا الفقـ*****ر بعين الازدراء

لا تزد بلواه من فعـ*****لك هذا ببلاء

إنه يكفيه ما يـجـ*****رع من مرّ الشقاء

أو ما يشجيك منه*****أنه في برَ حاء

أو ما يشجيك منه*****نفس ذو صُعَداء

أنت تغدو بكساء*****وهو من غير كساء

وشِواءً تتغدّى*****وهو من غير غداء

ولَكَم بات عشياً*****طاوياً دون عشاء

كن إذا كنت غنيّاً*****راحماً للفقراء

أنت لولاهم لما أصـ*****بحت بعض الأغنياء

إن أهل الفقر يشقّو*****ن لأرباب الثراء

إنهم يسعون للمثـ*****رين سعى الأجراء

إنهم قد مهنوا النا*****س بكدّ وعناء

وكغّوهم كل شغل*****منتج كل رخاء

أغنياء الناس عاشوا*****بمساعي الفقراء


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أحبّ صراحتى قولاً وفعلاً -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أحبّ صراحتى قولاً وفعلاً*****وأكره أن أميل إلى الرياء

فما خادعت من أحدٍ بأمرٍ*****ولا أضمرت حَسواً في ارتغاء

ولست من الذين يرون خيراً*****بابقاء الحقيقة في الخفاء

ولا ممّن يرى الأديان قامت*****بوحيٍ مُنزلٍ للأنبياء

ولكن هنّ وضع واتبداع*****من العقلاء أرباب الدهاء

ولست من الألى وهموا وقالوا*****بأن الروح تعرج للسماء

لأن الأرض تسبح في فضاء*****وما تلك السماء سوى الفضاء

ولست من الذين يرون فخراً*****لمفتخرٍ باهراق الدماء

ولا ممّن قد ارتبطوا بماضٍ*****فعاشوا ينظرون إلى الوراء

ولا ممّن يرى للناس حكماً*****سوى الحكام أرباب القضاء

ولا ممّن تودّد في حضور*****وعند الغيب جاهر بالعداء

ولا ممّن يرى الأنساب ممّا*****يمتّ به الأنام إلى العلاء

ولا ممّن إذا وُبئوا استعاذوا*****بتمتمة الدعاء من الوباء

ولا من معشر صَلَّوْا وصامُوا*****لما وُعِدوه من حسن الجزاء

ولا ممّن يرون الله يجزي*****على الصلوات بالحور الوضاء

ولا ممّن يرى الأشياء تفَنَى*****بحيث تكون من عَدَم هواء

ولكن هنّ في جمعٍ وفرقٍ*****تبدّلُ منهما صورَ البقاء

ولست من الذين يرون فضلاً*****كبيراً للرجال على النساء

ولكن دالت الأيام حتى*****تهلون هؤلاء بهؤلاء


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -كل ابنِ آدم مقهور بعادات -للشاعر الكبير معروف الرصافي



كل ابنِ آدم مقهور بعادات*****لهنّ يَنقاد في كل الارادات

يَجري عليهنّ فيما يبتغيه ولا*****يَنفكّ عنهنّ حتى في الملّذات

قد يَستلِذّ الفتى ما أعتاد من ضرر*****حتى يرى في تعاطيه المسرّات

عادات كل امرىءٍ تأبى عليه بأن*****تكون حاجاته إلاّ كثيرات

أنّي لفي أسْر حاجاتي ومن عَجبِ*****تَعوُّدي ما به تزداد حاجاتي

كل الحياة افتقار لا يفارقها*****حتى تنال ِغناها بالمنيّات

لو لم تكن هذه العادات قاهرةُ*****لما أسيغت بحالٍ بنت حانات

ولا رأيت ِسكارات يدخّنها*****قوم بوقت انفراد واجتماعات

أن الدخان لثانٍ في البلاء إذا*****ما عُدّتِ الخمر أولى في البليّات

وربّ بيضاءِ قيدِ الأصبع احترقت*****في الكفّ وهي احتراق في الحشاشات

أن مَرّ بين ِشفاه القوم أسودها*****ألقي اصفراراً على بيض الثنيّات

وليتها كان هذا حظُّ شاربها*****بل قد تفُتّ بكفّيه المرارات

عوائد عمّت الدنيا مصائبُها*****وإنما أنا في تلك المصيبات

أن كلّفَتْني السكاري شُربَ خمرتهم*****شربت لكن دخاناً من سكاراتي

واخترت أهون شرّ بالدخان وأن*****أحرقت ثَوبي منه بالشرارات

وقلت يا قوم تكفيكم مشاركتي*****أياكم في التذاذ بالمُضِرّات

أنّي لأمتصَ جمراً ُلفَّ في وَرَق*****إذ تشربون لَهيباً ملء كاسات

كلاهما حُمُق يَفتّر عن ضرر*****يَسُمّ من دمنا تلك الكُرَيّات

حسبي من الحمق المُعتاد أهونه*****أن كان لابد من هذي الحماقات

يا مَن يدخّن مثلي كل آوِنةٍ*****لُمْني أَلُمْك ولا تَرض َأعتذاراتي

أن العوائد كالأغلال تَجمعنا*****على قُلوب لنا منهنّ أشتات

مقيَّدين بها نمشي على حَذَر*****من العيون فنأتي بالمداجاة

قد نُنكِر الفعل لم تألفه عادتنا*****وأن علمناه من بعض المُباحات

وربّ شَنعاء من عاداتنا حَسُنت*****في زعمنا وهي من أجلَى الشناعات

عناكب الجهل كم ألقت بأدمغة*****من الأنام نسيجاً من خرافات

فحرّموا وأحَلّوا حسب عادتهم*****وشَوّهوا وَجه أحكام الديانات

حتى تراهم يرون العلم مَنقَصةٌ*****عند النساء وأن كنّ العفيفات

وحجّبوهنّ خوف العار لَيتهم***** خافوا عليهنّ من عار الجهالات

لم تُحصِ سيّئةَ العادات مقدرتي*****مهما تَفَنّنت منها في عباراتي

فكم لها بِدَع سُود قد أصطَدَمت*****في الناس منهنّ آفات بآفات

لو لم يكُ الدهر سوقاً رابح باطلها*****ما راجتِ الخمر في سوق التجارات

ولا أستمرّ دخان التَبغ ُمنتشراً*****بين الورى وهو مطلوب كأقوات

لو أستطعت جعلت التبغ محتكَراً*****فوق أحتكار له أضعافَ مَرّات

وزِدت أضعاف أضعاف ضَريبته*****حتى يَبيعوه قيراطاً ببدْرات

فيستريحَ فقير القوم منه ولا*****يُبْلى به غير مُثرٍ ذي سفاهات

الحُرّ من خرق العادات مُنْتَهِجاً*****نهج الصواب ولو ضدّ الجماعات

ومن إذا خَذَل الناس الحقيقة عن*****جهل أقام لها في الناس رايات

ولم يَخَف في أتّباع الحق لائمةً*****ولو أتَته بحدّ المَشرَفِيّات

وعامل الناس بالإنصاف مُدَّرعا*****ثوب الأخوّة من نسج المساواة

أغبىَ البريّة أرفاهم لعادته*****وأعقل الناس خرّاق لعادات


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -بغداد حسبك رقدة وسبات -للشاعر الكبير معروف الرصافي



بغداد حسبك رقدة وسبات*****أوَ ما تُمضُّك هذه النكبات

ولِعَت بك الأحداث حتى أصبحت*****أذْواء خَطبِك ما لهنّ أساة

قَلَبَ الزمانُ إليك ظهرِ مجَنِّه*****أفكان عندكِ للزمانِ ترات

ومن العجائب أنَ يمَسَّك ضرّه*****من حيث ينفع لورعتك رُعاة

إذ من ديالي والفرات ودجلة*****أمست تحُلّ بأهلك الكُرُبات

أن الحياة لفي ثلاثة أنهُر*****تجري وأرضكِ حولهنّ مَوات

قد ضلّ أهلُك رُشدَهم وهل اهتدى*****قوم أجاهلهم هم السَرَوات

قوم أضاعوا مجدهم وتفرّقوا*****فتراهم جَمْعاً وهم أشتات

لقد استهانوا العيش حتى أهملوا*****سعياً مَغَبّة تركه الاعنات

يا صابرين على الأمور تَسومهم*****خّسفاً على حين الرجال أباة

لا تُهملوا الضرر اليسير فإنه*****أن دام ضاقت دونه الفلوات

فالنار تَلهَب من سقوط شرارة*****والماء تَجمع سَيْله القَطَرات

لا تستنيموا للزمان توكُّلاً*****فالدهر نزّاءٌ له وثبات

فإلى متى تستهلكون حياتكم*****فَوْضَى وفيكم غفلة وأناة

تالله ان فَعالكم بخلافه*****نزل الكتاب وجاءت الآيات

أفتزعُمون بأن ترك السعي في*****هذي الحياة تَوكُّل وتُقاة

أن صحّ نَقْلكم بذاك فبيِّنوا*****أو قام عندكم الدليل فهاتوا

لم تَلْقَ عندكم الحياة كرامةً*****في حالة فكأنكم أموات

شقِيَت بكم لما شَقِيتم أرضكم*****فلها بكم ولكم بها غَمَرات

وجهِلتم النهج السَوِيَّ إلى العلا*****فترادفت منكم بها العَثَرات

بالعلم تَنْتظِم البلاد فإنه*****لرُقِيِّ كل مدينة مِرقاة

أن البلاد إذا تخاذل أهلها*****كانت منافعها هي الآفات

تلك الرُصافة والمياه تَحُفّها*****والكرخ قد ماجت به الأزمات

سالت مياه الواديَيْن جوارفاً*****فطَفَحْن والأسداد مُؤتَكِلات

فتهاجم الماءان من ضَفَوَيْهما*****فتناطحا وتوالت الهَجَمات

حتى إذا اتّصل الفرات بدجلة*****وتساوت الوَهَدات والرَبَوات

زَحَفت جيوش السَيل حتى أصبحت*****بالكرخ نازلة لها ضَوْضاة

فسَقَت بيوت الكرخ شرّمُقَيِّىءٍ*****منها فقاءت أهلَها الأبيات

واستَنْقَعت فيها المياه فطَحْلَبت*****بالمُكث ترغو تحتها الحَمَآت

حتى استحال الكرخ مشهد أبْؤس*****تبكي به الفتيان والفَتَيات

طُرُقاته مسدودة ودياره*****مهدومة وعِراصه قَذِرات

يا كرخ عَزّ على المروءة أنه*****لُجَج المياه عليك مُزدَحِمات

فلئن أماتتك السيول إنما*****أمواجهنّ عليك مُلتَطِمات


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -خليلّ هل من منصت فأبثَّه -للشاعر الكبير معروف الرصافي



خليلّ هل من منصت فأبثَّه*****شجون فتى يشكو الأليم من البَثّ

فأني سئمت العيش في عنفوانه*****ويسأم مثلي كلّ محترث حرثي

أقول وليل الغرب ليس بنائم*****أما لنيام القوم في الشرق من بعث

لقد جاح هذا الشرق بعد اعتزازه*****جوائح أودت منه بالكرش والفَرث

فساء من الإملاق والجهل خُلقه*****وصار سمين القوم يَبطِش بالغَث

وعاد هزيلاً مجده متلفّعاً*****بسحقٍ دَريس من مفاقَره رَثّ

وهبَت به هوج الرياح فلم تدع*****من العلم جذراً فوقه غير مُجتَثّ

أرى غثياناً في النفوس وهل ترى*****نفوساً على خُبث المطاعم لا تغثي

فيا قومنا أين المساواة عندكم*****فقد طال عنها في مواطنكم بحثي

وأين مواثيق الأخوة إنني*****أرى حبلها في كل يوم إلى النكث

إن بصدري للقريض لفَوْرةً*****يزيد بها من طول غفلتكم نفثي

أراكم فأهجو ثم أطرق ذاكراً*****أوائلكم قبلاً فأندب أو أرثي

وأبكي على المجد الذي كان دونه*****على رُكبتَيْه الدهر من خشية يجثي

يقولون إن الأرث في الخلق سُنّةٌ*****فهل بطلت في خلقكم سنة الإرث

فهلا ورثتم ثلث ذاك الذي بنوا*****من المجد لا لا بل أقلّ من الثلث

فعدتم وقاموا واستكَنْتم وفاخروا*****بعزٍّ على وجه البسيطة مُنَبثّ

وما أتعبَ المستنهضيكم فإنهم*****يحثّون منكم للعلا غير محتثّ

أما والعلا واهاً لها من ألِيَّةٍ*****عدِمت العلا إن بِتّ منها على حنث

لاحتقرن الموت في معرك المُنى*****واستُر أفق البأس بارَهَج الكث

وأركب متن الهَول دون لُبانتي*****ولست أبالي بالكوارث والكَرْث

وأجري بمُستَنّ الخطوب مشمِّراً*****واخبط ليل المزعجات بلا لُبْث

ولولا إبائي إن أخاطب ماجناً*****كتبت هجاء الدهر بالقلم الثلث


*****
المصدر:
معروف الرصافي - بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -سَميّ المصطفى لا زلت تعلو -للشاعر الكبير معروف الرصافي



سَميّ المصطفى لا زلت تعلو*****إلى أوْج يطاول كل أوج

فدُر كالشمس في فلك المعالي*****وحُلّ من الكمال بكل برج

نُصرت على بني يونان نصراً*****أقام الغرب في هَرْج ومَرْج

وأطلع في سماء الشرق شمساً*****تُفيض عليه أنوار الترجّي

فسَرّ المخلصين كل حر *****وساء الخائنين وكل سمج

وما اليونان كفؤك في نزال*****وإن ملؤوا السهول وكل فَجّ

ولكن قد غلبت جيوش قوم*****أذلّوُا بالبوارج كلّ لج

تركت جيوشهم من فَرط رُعب*****تُعاهد للهزيمة كل نهج

إذا ذكروا سُماك ولو مَناماً*****تحامَوْا ذكره بسوى التهجّي

لئلا يسمعوه فيعتريهم*****ضَنى داءَين من شَلَل وفَلج

هم اليونان أْلأم كل قوم*****وأخْوَف في الوغى من فرخ قَبج

أرَقَ سجية منهم وأرقى*****حمير الوحش سارحةً بمَرج

فلا تَغرُرك أوجههم بياضاً*****فإن طباعهم كطباع زنج

وجوه قد حكَيْن الثلج لوناً*****ولكن فاتهنّ نَقاء ثلج

فيا أمضى الورى رأياً وسيفاً*****وأعرَفَهم بمَصعَد كل أوج

لقد أنقذت من إزمير خَوْداً*****تسام الخسف في يد كل عِلج

وقمت على البلاد مقام عيسى*****على مَرضاه من عُميٍ وعُرج

فعالجت الفُتوق بحسن رَتق*****ولازمت الخروق بحسن نسج

ورُحت إلى التجدُّد في المعالي*****تقود الناهضين بها وتُزجي

وتخطب في الجموع بيوم حَفل*****كما خطب النبيّ بيوم حَج

وتأتيك الوُفود من الأقاصي*****لتسمع قول مِدْرَهِها المِثَجّ

فَقْودك للعقول بيوم سلم*****كقودك للجيوش بيوم هَيج

لقد جدّدت للأوطان عهداً*****تُجاري فيه أوطان الفرنج

لتبتدر الشعوب إلى المعالي*****وتبلغ ما تريد وما تُرجي

وتَنهج منهج العُمران فيما*****بها للناس من دَخْل وخَرج

وأنت اليوم حارسها المفدَّى*****تَحُوط أُمورها من كل هَرْج

وتَبتدِر المُلِمَ إذا عراها*****فتَعْرَوْري الجواد بغير سرج

إذا ذُكر الهُبوط فأنت مُعلٍ*****وإن خِيف الحُبوط فأنت منج

وتشرب أنت كأس المجد صِرفاً*****ويشربها سواؤك ذات مَزج


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -فعدت بقارعة الطريق تنوح -للشاعر الكبير معروف الرصافي



فعدت بقارعة الطريق تنوح*****والطفل يجذب ردنها ويصيح

تبكي وقد ضحك الحريق بدارها*****كالبرق يضحك في الدجى ويلوح

ضحِيَت وقد قلص الظلال فوجهها*****للشمس في وجناته تلويح

جرّ الحريق على الديار ذيوله*****فجري لذلك دمعها المسفوح

ولقد وقفت حيالها ومدامعي*****تسخو سوى أن العزاء شحيح

فغدا يلقنني الأسى من عينها*****لحظٌ برقراق الدموع سيوح

يا أيّما أجرى الغداة دموعها*****بيت بجائحة الحريق مجوح

لا تهلكي جزعاً فإن بيوتناً*****ما للملمّ بأهلها تسريح

أعليك أنت تضيق كل ديارنا*****هذي وأكثرها ديارٌ فيح

فاقني عزاءك فالحياة وإن أرت*****بعض السرور فكلّها تتريح

قف بالديار فقد أناخ بها البلى*****وانظر فقد قرعت بهنّ السوح

نزل الحريق بها فشتَّت شملها*****فغدت عراصاً وهي قبل صروح

بكر الشواظ بها ينضنِض ألسناً*****من هول مطلعها تذوب الروح

نشر الهيب على البيوت ملاءة*****حمراء تصفق جانبَيها الريح

فتعبّست منه السماء وأمطرت*****ناراً وقد أخذ اللهيب يسيح

وعلا الدخان على البيوت سحائباً*****برق المهالك بينهن لموح

أما الشرار فكان وبلاً منبتاً*****نوباً برائحة الدمار تفوح

والشمس قد كسفت بجون دخانه*****وبدت عليها سفعةٌ وكلوح

يا قوم ساء مصيركم فإلى متى*****لا تسمعون لما يقول نصيح

هَلا أخذتم للخطوب عتادها*****كي لا يكون لها بكم تبريح

هذا الحريق وكل يوم ناره*****تغدو عليكم تارةً وتروح

فالنار ما برحت تفوه بألسن*****ذرب وأن كلامها لفصيح

لمَ لم تعوا ما قلن قبل مكرّراً*****أو ما كفاكم ذلك التصريح

نِمتم إلى نوب الزمان فإن أتت*****قمتم كما يتململ المذبوح

وأهمّكم أدنى الأمور وفاتكم*****نظر إلى الأمر القصيّ طموح

كم في الحوادث من نذير قد أتى*****فيكم بأسرار الزمان يبوح

أما الحريقان اللذان تقدّما*****فكلاهما شقّ لكم وسطيح

قد أنراكم بالخارب وأنبًآ*****أن التراخي في الأمور قبيح

عجبي إلى تلك المصائب كيف قد*****نسيت ولم تبرأ لهنّ جروح

سرعان ما تنسون عظم مصابكم*****ولو أن شقّة منتهاه طروح

لا تستنيموا للزمان فأخذه*****خلسٌ وقوس الحادثات ضروح

*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -إلى كم أنت تهتِف بالنشيد -للشاعر الكبير معروف الرصافي



إلى كم أنت تهتِف بالنشيد*****وقد أعياك إيقاظ الرقود

فلست وإن شددتُ عرا القصيد*****بمُجد في نسيدك أو مُفيد

لأنّ القوم في غَيّ بعيد


إذا أيقَظْتَهم زادوا رُقادا*****وإن أنهضتهم قعدوا وئادا

فسُبحان الذي خلق العِبادا*****كأنّ القوم قد خُلقوا جَمادا


وهل يَخلو الجماد عن الجُمود


أطلتُ وكاد يُعييني الكلام*****مَلاماً دون وقعته الحُسام

فما انْتَبَهوا ولا نفَع الملام*****كأن القوم أطفال نيام


تُهزّ من الجهالة في مُهود


إليكِ إليك يا بغداد عنّي*****فإني لست منكِ ولست منّي

ولكنّي وأن كبُر التَجَنّي*****يَعِزّ عليّ يا بغداد أني


أراك على شَفا هَوْل شديد


تتابعت الخطوب عليك تترىَ*****وبُدّل منك حُلو العيش مرّا

فهلاً تُنجِبين فتىً أغرّا*****أراك عقمت لا تلدين حرّا


وكنتِ لمثله ازكىَ ولود


أقام الجهل فيك له شُهودا*****وسامَك بالهَوان له السُجودا

متى تُبْدين منك له جُحُودا*****فهلاّ عُدت ذاكرةً عهودا


بهنّ رَشدت أيامَ الرشيد


زمانَ نُفُوذُ حكمِك مُستَمرّ*****زمانَ سحابُ فَيْضك مُستدِرّ

زمانَ العلمُ أنتِ له مقرّ*****زمان بناءُ عزّك مُشمَخِرّ


وبدر علاك في سَعد السُعود


برحت الأوج مَيلا للحَضيض*****وضِقت وكنت ذات علا عريض

وقد أصبحت في جسم مريض*****وكنت بأوجُهٍ للعزّ بيض


فصرت بأوجه للذُل سود


ترقّى العالمون وقد هبطنا*****وفي دَرْك الهَوان قد انحططنا

وعن سَنَن الحضارة قد شَحَطنا*****فقطْنا يا بني بغداد قطنا


إلى كم نحن في عيش القرود


ألم تكُ قبلنا الأجداد تبني*****بناءً للعلوم بكلّ فنّ

لماذا نحن يا أسرى التَأنّي*****أخذنا بالتقَهقُر والتدنّي


وصِرنا عاجزين عن الصعود


كأنْ زحل يشاهد ما لدينا*****لذاك احمرّ من حَنَق علينا

فقال مُوَجِهاً لوماً إلينا*****لو أنّي مثلكم أمسيت هينا


أذن لَنَضَوت جلبات الوجود


ركَدتم في الجهالة وهي تُعشي*****وعِشتم كالوحش أخسّ عيش

أما فيكم فتىً للعزّ يمشي*****تبارك من أدار بنات نعش


وصفّدكم بأصفاد الركود


حكيتم في تَوَقُفكم جُدَيّا*****فصِرتم كالسُها شعباً خَفيّا

ألا تجرون في مَجرى الثُريّا*****تَؤُمّ بدَوْرها فَلَكاً قصيّا


فتبرز منه في وضع جديد


حكومة شعبنا جارت وصارت*****علينا تستبدّ بما أشارت

فلا أحداً دعنه ولا استشارت*****وكل حكومة ظلمت وجارت


فبشّرها بتمزيق الحدود


حكومتنا تميل لباخسيها*****مجانية طريق مؤسسيها

فلا يَغرُرْك لِينُ ملابِسيها*****فهم كالنار تحرق لامسيها


وتَحْسُن للنواظر من بعيد


لقد غَصّ القَصيم بكل نذل*****وأمسى من تخاصمهم بشغل

فريقاً خُطَّتَيْ غَيٍّ وجهل*****كلا الخصمين ليس له بأهل


ولكن من لتنكيل المَريد


إليهم أرسلت بغداد جندا*****ليهلك فيه عن عبث ويُفدى

لقصد ابن الرشيد أضاع قصدا*****فلا ابن الرشيد بلغت رشدا


ولا بلغ السعودَ ابنُ السعود


مشَوْا يتحرّكون بعزم ساكن*****ورثّة حالهم تُبْكي الأماكن

وقد تركوا الحلائل في المساكن*****جنود ارسلت للموت لكن


بفَتْك الجوع لافتك الحديد


قدِ التْفَعَوا بأسمال بَوَال*****مُشاةً في السهول وفي الجبال

يَجِدُّون المسير بلا نعال*****بحال للنواظر غير حال


وزِيٍّ غير ما زي الجنود


مشوا فيَ منهج جهِلوه نهجاً*****يَجُوبون الفلا فَجّاً ففجا

إلى حيثُ السلامة لا تُرجى*****فيا لهفي على الشبان تُزجى


على عَبَث إلى الموت المُبيد


وكلّ مذ غَدَوْا للبيت أمّا*****فَوَدّع أهله زوجاً وأمّا

وضمّ وليده بيدٍ وشَمّا*****بكى الولد الوحيد عليه لمّا


غدا يبكي على الولد الوحيد


تقول له الحَليلة وهو ماش*****رويدك لا برِحت أخا انتعاش

فبعدكَ من يحصّل لي معاشي*****فقال ودمعه بادي الرَشاش


وَكَلْتكم إلى الرَبّ الوَدود


عساكر قد قضوْا عُرياً وجوعا*****بحيث الأرض تبتلع الجُموعا

إلى أن صار أغناهم رُبوعا*****لفَرط الجوع مُرتضياً قَنوعا


بقِدٍّ لو أصاب من الجلود


هناك قضَوْا وما فتحوا بلادا*****هناك بأسرهم نفدوا نفادا

هناك بحَيْرةٍ عَدِموا الرشادا*****هناك لرَوْعهم فقَدوا الرُقادا


هناك عَرْوا هناك من البُرُود


أناديهم ولي شَجَن مَهِيج*****وأذكرهم فينبعث النشيج

ودمع محاجري بدمٍ مزيج*****ألا يا هالكين لكم أجيج


ذَكَا بحشايَ محتَدِمَ الوُقود


سكنّا من جهالتنا بقاعا*****يَجور بها المُؤَمَّر ما استطاعا

فكِدنا أن نموت بها ارتياعا***** وهَبْنا أمةً هلكت ضَياعا


تَوَلّى أمرها عبد الحميد


أيا حريّة الصحف ارحمينا*****فإنا لم نزل لكِ عاشقينا

متى تَصِلين كيما تُطلِقينا*****عِدِينا في وصالك وَامْطلِينا


فإنّا منكِ نقنع بالوُعود


فأنتِ الرُوح تَشِفين الجُروحا*****يُخَرِّج فَقْدُك البلد الفَسيحا

وليس لبلدة لم تَحْوِ روحا*****وأن حَوَت القصور أو الصروحا


حياةٌ تُستَفاد لمُستَفِيد


أقول وليس بعض القول جدّاً*****لسلان تَجَبَّر واستبدّا

تَعَدّىَ في الأمور وما استعدا*****ألا يا أيها الملك المُفَدّى


ومَن لولاه لم ثَك في الوجود


أنِمْ عن أن تَسُوسن الملك طَرفا*****أقِمْ ما تشتهي زمراً وعَزفا

أطلِ نُكْر الرَعية خَلِّ عُرفا*****سُمِ البُلدان مهما شئت خَسفا


وأرسلَ من تشاء إلى اللُحُود


فدتْك الناس من ملك مُطاع*****أبِن ما شئت من طُرُقِ ابتداع

ولا تَخشَ الإله ولا تُراع*****فهل هذي البلاد سوى ضِياع


ملكت أو العبادُ سوى عبيد


تَنَعّم في قُصورك غير دارِ*****أعاش الناس أن هم في بَوار

فإنّك لم تُطالبَ باعتذار*****وهَبْ أن الممالك في دَمار


اليس بناء يِلدِزَ بالمَشيِد


جميع ملوك هذي الأرض فُلْك*****وأنت البحر فيك نَدىّ وهُلْك

فأنّى يبلغوك وذاك إفْك*****لئن وَهَبُوا النقود فأنت مَلْك


وَهوب للبلاد وللنقود


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
X