الشاعر معروف الرصافي .. شاعر من العراق

ماذا اقول 22-06-2012 247 رد 123,185 مشاهدة
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -متى نرجو لغُمتّنا انكسَافاً -للشاعر الكبير معروف الرصافي



متى نرجو لغُمتّنا انكسَافاً*****وقد أمسى الشقاق لنا مَطافا

ملأنا الجوّ بالجدل اصطخاباً*****وكنّا قبلُ نملؤه هُتافاً

وما زلنا نَهيم بكلّ وادٍ*****من الأقوال نُرسلها جُزافا

ونُرجف في البلاد بكل رُعبٍ*****يهُزّ فرائص الأمن ارتجافا

ونتّهم الحكومة باعتسافٍ*****ونحن أشدّ ظلماً واعتسافا

وكم من ناعب في القوم يدعو*****بوَشك البين تحسبه الغدافا

تباكينا على الوطن اختداعاً*****فأنبتنا بأدمعنا الخلافا

أجاعتنا المطامع فاختلفنا*****لنملأ في موائدنا الصِحافا

ولكنّا من الوطن المُفدى*****نَخيط على مطامعنا غلافا

أرى أنف الحوادث مشمخرّاً*****غداً يتشمّم الحدث الجُرافا

ويُوشِك أن يُمزّق منخرَيه*****عطاس يملأ الدنيا رُعافا

فهل لوزارة الغازي اقتدار*****تردّ به الهزاهز والنِقافا

أقول ولو يَسوء القومَ قولي*****بياناً للحقيقة واعترافا

قد اختلف البريّة واختلفنا*****فكنّا نحن أسوأها اختلافا

فلا تغُررك أحزاب شداد*****بأنّ لهم أقاويلاً لِطافا

فإن بواطن القوم احتراص*****وإن أبدت ظواهرهم عَفافا

وما اختلفوا لمصلحة ولكن*****ليأكل أقوياؤهم الضعافا

هو الدينار مُنية كل راج*****وبغية كل من دَأب احترافا

نحِجّ لأجله بيت المخازي*****ونكثر حول كعبته الطوافا

ترى كل الأنام به سُكارى*****وغيرَ هواه ما ارتشفوا سلافا

فحبّ سواه في الأفواه جارٍ*****ولكن حبّه بلغ الشغافا

هو الحرب التي زحفت إليها*****كتائب كل من طلب الزحافا

وكم قد رَنّ في أمل مُخاف*****فأمن صوته الأمل المُخافا

إذا خطب الوضيعُ به المعالي*****أقام له بنو الشرف الزِفافا

أرى الأحزاب من طمع وحِرص*****قد اخترقوا إلى الفتن السجافا

يُجانف بعضهم في الرأي بعضاً*****وبئس الرأي ما التزم الجنافا

لئن خطَأت من راموا اتحادا*****فما صَوّبت من راموا ائتلافا

فإن مشارب العُدوان منها*****كلا الحزبين يرتشف ارتشافا

وهم كأُولي الديانة كل حزب*****يراه أحقّ بالحق اتصافا

وماذا نفع أقوال سِمان*****إذا أفعالهم كانت عِجافا

وأنّى يُصلح الأوطان قوم*****بها أشتى تدابُرهم وصافا

فكُن منهم على طرف بعيداً*****وحاذر أن تكون لهم مُضافا

فهم كالبحر يهلك راكبوه*****ويسلم منه من لزم الضفافا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أقول لهم وقد جدّ الفراق -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أقول لهم وقد جدّ الفراق*****رويدكم فقد ضاق الخناق

رحلتهم بالبدور ومارحمتم*****مشوقاً لا يبوخ له اشتياق

فقلبي فوق أرؤسكم مطار*****ودمعي تحت أرجلكم مراق

أقال اللّه من قودٍ لحاظاً*****دماء العاشقين بها تراق

وأبقي أعيناً للغيد سوداً*****ولو نسيت بها البيض الرقاق

متى يصحو الفؤاد وقد أديرت*****عليه من الهوى كأس دهاق

وليس الناس إلاّ من تصابي*****وإلاّ من يشوق ومن يشاق

مررنا بالمنازل موحشاتٍ*****لهوج الرامسات بها اختراق

كأن لم تُصبني فيها كعاب*****ولم يضرب بساحتها رواق

فعجت على الطلول بها مكبّا*****أسائلها وقد ذهب الرفاق

كأني بين أطلال المغاني*****أسير عضّ ساعده الوثاق

حديد بارد في اللوم قلبي *****فليس له إذا طرق انطراق


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -إن رمت عيشاً ناعماً ورقيقاً -للشاعر الكبير معروف الرصافي



إن رمت عيشاً ناعماً ورقيقاً*****فاسلك إليه من الفنون طريقا

واجعل حياتك غَضّة بالشعر والتـ*****مثيل والتصوير والموسيقى

تلك الفنون المُشتهاة هي التي*****غصن الحياة بها يكون وريقا

وهي التي تجلو النفوس فتَمتَلي*****منها الوجوه تلألُؤاً وبريقا

وهي التي بمذاقها ومشاقها*****يُمسي الغليظ من الطباع رقيقا

تَمضي الحياة طريّة في ظلها*****والعيش أخضر والزمان أنيقا

إن الذي جعل الحياة رواعداً*****جعل الفنون من الحياة بروقا

وأدَرّها غَيث اللذاذة مُنبتاً*****زهر المسرة سوسناً وشقيقا

وأقام منها للنفوس حوافزاً***** تدع الأسير من القلوب طليقا

فتحُلّ عقدة من تراه معقّداً*****وتفُكِ ربقة من تراه ربيقا

تلك الفنون فطِر إلى سَعة بها*****إن كنت تشكو في الحياة الضيقا

وإذا أردت من الزمان مضاحكاً*****فَتَحَسَّ منها قَرقَفاً ورحيقا

ما فاز قط بوصلها من عاشق*****إلاّ وكان لعارفيه عشيقا

فهي ابتسامات الدُنى وبغيرها*****ما كان وجه الحادثات طليقا

رطِّب حياتك بالغناء إذا عرا*****هَمٌ يُجَفِّف في الحُلوق الريقا

إن الغناء لمُحدث لك نَشوة*****في النفس تُطفىء في حشاك حريقا

وأترك مجادلة الذين توَهّموا*****هَزَج الغناء خلاعة وفُسوقا

أفأنت أغلظ مُهجةً من نوقهم*****فقد أستَحثّوا بالحُداء النوقا

أرقى الشعوب تمدناً وحضارة*****من كان منهم في الفنون عريقا

وأحَطُّهم من أن سمعت غناءهم*****فمن الضفادع قد سمعت نقيقا

فالفنّ مقياس الحضارة عند مَن*****حازوا الرُقِيَّ وناطَحوا العَيُّوقا

الشعر فَنٌ لا تزال ضُرُوبه*****تتلو الشعور بألْسُن الموسيقى

ويُجيد تقطير العواطف للورى*****فتخاله لقلوبهم أنبيقا

ومسارح التمثيل أصغر فضلها*****جَعْل الكليل من الشعور ذليقا

وإذا رأى فيها الوقائع غافل*****من نوم غفلته يكون مُفيقا

تنْمي الحميد من الخِصال وتنقي*****ما كان منها بالفَخار خَليقا

وتَجيء من عِبَر الزمان بمَشْهَد*****يُلقي خشوعاً في النفوس عميقا

ويكون مَنظرُه الرهيب مُمَهّدا*****لمُشاهديه إلى الصلاح طريقا

أما المُصوِّر فهو فنّان يرى*****ما كان من صُوَر الحياة دقيقا

تأتيك ريشته بشعر صامت*****ولقد يفوق الشاعر المِنْطيقا

وبدائع التصوير من حسناتها*****أن يستفيد بها الشعور سموقا

فهي الجديرة أن تكون ثَمينةً*****وتكون أنفق من سواها سوقا

أن الحياة على الكُدورة لم تجد*****مثل الفنون لنفسها راووقا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -قامت تميس بأعطاف وأوراك -للشاعر الكبير معروف الرصافي



قامت تميس بأعطاف وأوراك*****رقصاً على نغمات المقول الحاكي

حوراء جاءت وكل في مسرّته*****لاهٍ وراحت وكل طرفه باك

شكوت من خصرها ضعفاً وقلت لها*****مليكة الحسن هل عطف على الشاكي

قالت وقد شاهدت وجدي المبرّح ما*****أغراك قلت لها عيناك عيناك

فأستضحكت وهي تجني الورد قائلة*****ما أحسن الوردَ قلت الورد خدّاك

وقلت أهوى فقالت بالدلال ومن*****تهوى فقلت لها أيّاك إياك

واستحلفتني على قلبي فقلت لها*****يهواك أي وجلال الحسن يهواك

سحر بعينيك يستهوي القلوب وما*****ينفكّ في هتك عبّاد ونسّاك

يا ربة الحسن هلاّ تعطفين على*****من بات سهران مشغولاً بذكراك

ما أطيب العيش في الدنيا لو أتَصلت*****أسباب دنياي مع أسباب دنياك

الحسن يفتن والألحاظ فاتكة*****واحيرتي بين فتّان وفتّاك

تهفو بقلبي أشواقي فأمسكه*****لمّا أراك وهل يشفيه أمساكي

إني وعندي بكنه الحسن معرفة*****ما راقني قطّ من شيءٍ كمرآك

أمسى غرامك يجري في عروق دمي*****كالكهرباء التي تجري بأسلاك


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -دار السلام تفاخرت برجال -للشاعر الكبير معروف الرصافي



دار السلام تفاخرت برجال*****قاموا بأمر حماية الأطفال

وعُنُوا بتربية البنين عنايةً*****زادوا بها شمماً على الأجبال

وبنَوْا لهم داراً بما جادت به*****أيدي الكرام لهم من الأموال

صانوا بها الأنسال من أمراضها*****ومن الحقوق صيانة الأنسال

دار تقيهم بالأواقي كلّ ما*****يُخشَى من الأوجاع والأوجال

لم يَخشَ فتكَ السقم فيها رُضَّعٌ *****في البؤس قد ولدوا وفي الأقلال

ضمنت لأيتام الأرامل طبّهم*****وغذاءهم وبشائر الأبلال

للّه تَلك الدار من متبوَّأ *****بذّ النجوم بقدره المتعالي

هي مَفزَع للمعسرين وملجأ*****يأتيه كل ضَنٍ من الأطفال

أحماة أطفال الأيامى أنكم*****جدراء بالتعظيم والإجلال

مرّت لكم تلك السنون وكلها*****غُرَرٌ تزان بأنفع الأعمال

كافحتم الأدواء في أيتامنا*****دَأباً بغير كلالة وملال

في حَومة الإحسان طال صيالكم*****حقاً فأنتم أشرف الأبطال

سيدوم مسعاكم ويبقى دأبكم*****في الدهر غير مهدَّد بزوال

ولسوف يذكركم ويشكر سعيكم*****مَن سوف يخلُفُكم من الأجيال

للّه أنتم من أفاضل خُلَّص*****فاقوُا الأنام بأشرف الأفضال

أني أُحاول أن أكون معينكم*****لولا موانع يعترِضنِ حوالي

لو أن ذات يدي استطاعت رفدكم*****ما فاق نَولُ الرافدين نوالي

ولو أن أيامي تجود بصحتي*****ما جال أقوى العاملين مجالي

إن لم أُعنكم بالفَعال فإنني*****ما زلت من أعوانكم بمقالي

فاليكمو هذا الثناء مخلّداً*****من مادح في المدح غير مُغال


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -وضح الحق واستاقم السبيل -للشاعر الكبير معروف الرصافي



وضح الحق واستاقم السبيل*****بعظيم هو النبيّ الرسول

قام بدعو إلى الهُدى بكتاب*****عربيّ قرآنه ترتيل

طالباً غاية من المجد قُصوى*****صدّه عن بُلوغها مستحيل

ووصولاً إلى مقام رفيع*****عَزّ من قبله إليه الوُصول

همّة دونها الكواكب نوراً*****واعتلاءً يَعلو بها ويطول

جرّد اللّه منه للحقّ سيفاً*****كان ضدَّين حدّه والفلول

فيه عزم للمهلكات قَحُوم*****واصطبار للنائبات حَمُول

ودهاء لو ما كرته دواهي الدّ*****هر طُرّاً لاغتالها منه غول

تدلهِمّ الخُطوب والرأي منه*****في دُجاها كأنّه قِنديل

كل أوصافه الجليلة بِدعٌ*****فهو من عبقريّة مَجبول

أطلق الناسِ من تقاليد جهل*****كل فرد منهم بها مغلول

وشفاهم بهَديهِ من ضلال*****كل فرد منهم به مَعلول

أنهض القوم للعلاء وكانت*****في دُنى القوم رقدة وخُمول

فاستقلّت به على الدهر يقظى*****هِمم يعرُبيّة وعقول

تلك في الدين نهضة هي للعقـ*****ل انتباه وللهدى تأثيل

نهضة عالميّة في وغَاها*****من أمام البعير فرّ الفيل

هي كالبرق سرعة والتماعاً*****كل أفق بفضلها مشمول

خضعت فارس لها عن صَغار*****وتداعة إيوانها المستطيل

وإلى اليوم قام في الهند منها*****أثَر مثل طَودها لا يزول

يعرف النيل فضلها وعلاها*****من قديم ويشهد الدردنيل

وبها الأرض والسموات ترضى*****وتُقِرّ التوراة والإنجيل

غير أنا عن نَهجها اليوم حِدنا*****واستحَلْنا وكل حال تحول

حيث عُدنا وفي النهوض قعود*****ورجعنا وفي الصعود نزول

واختلفنا في الدين حتى افترقنا*****فِرَقاً لا يُسيغها المعقول

والتزمنا الفروع منه فضاعت*****بالتزام الفروع منه الأصول

كل حزب بما لديه فَخور*****ولمَن هم مخالفوه خَذول

بِدَع في حياتنا مُنكرات*****غضب اللّه فوقها مسدول

حالة ساءت الرسول وساءت*****كلَّ آيٍ بها أتانا الرسول

لو رآنا والشر فينا كثير*****مستفيض والخير نزر قليل

وثغور الضلال مبتسمات*****ووجوه الهدى عليها مُحول

والدعاوى في الحق منّا كبار*****طال فيها التزمير والتطبيل

نعبُد اللّه والعبادة لحن*****عند بعضٍ وعند بعض عويل

ونحِجّ القبور كالبيت حجّاً*****يكثُر المسح فيه والتقبيل

ونَعُدّ الركوع للقبر حِلاًّ*****وهو في الدين ما له تحليل

ونُزَحّي إلى القبور نذوراً*****فضحايا مسوقةٌ وحُمول

ونقول التوحيد قولاً وكلٌّ*****هو للشرك عامد وفَعُول

قال مستنكراً لما نحن فيه*****ما بهذا قد جاءني جبريل

أين دين التوحيد منكم وأين الـ*****أوْب اللّه وحده والقُفول

أنا حرّمت كل ما كان فيه*****شَبَه للأصنام أو تمثيل

كل مَن قال منكم أن هذا*****هو دين الإسلام فهو جَهول

لمَ لم تحفَظوا أخوّة دين*****جاءكم ناطقاً بها التنزيل

كان حبل الإخاء فيكم وثيقاً*****كيف أمسى وعَقده محلول

لست منكم بيائس بل نُهوض*****منكم بعد فترة مأمول

فاجمعوا الشمل ناهضين فإنّ الـ*****كُفر في الدين عجزكم والخمول


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -ما للديار تراءى وهي أطلال -للشاعر الكبير معروف الرصافي



ما للديار تراءى وهي أطلال*****هل خفّ بالقوم عنها اليوم ترحال

كانت بها السمرات الخضر زاهية*****واليوم لا سمر فيها ولا ضال

ما بالها وهي أنقاض مبعثرة*****تغبرّ فيهن أبكار وآصال

هل هذّ بنيانها من فوقُ صاعقة*****أوهدَ بنيانها من تحتُ زلزال

بل قد عفتها فلم تترك بها أثراً*****ريح لها من لهيب النار أذيال

شبّ الحريق بها ليلاً مشيّدةً*****فما أتى الصبح إلاّ وهي أطلال

أنارت النار في أطرافها رهجا*****من الدخان كأن النار أبطال

حتى حكت معركاً خرّت بساحته*****صرعى بُيوت وأموال وآمال

دار السعادة أمست من تحرّقها*****دار الشقاء وقد ضاقت بها الحال

ترنو إلى البحر ترجو نقع غلَتها*****لحظ المهّجر إذ يبدو له الآل

تنهال كالرمل بالنيران أدؤرها*****حتى تكاد لها الأرواح تنهال

يا ريح مهلاً فلا تُذري الرماد بها*****إن الرماد الذي تذرين أموال

قد رُحت للحيّ مذعوراً أيمّمه*****ولي عن الزُمَر الباكين تسآل

وفي العراص ديار القوم خاوية*****وفي الشوارع نِسوان وأطفال

جلسنَ والشمس فوق الرأس دانية*****وللغبار بعرض الحيّ تجوال

ولا خمار فيرددن الغبار به*****ولا يقيهنّ حرّ الشمس سربال

حتى وقفت وقلبي كلّه جزع*****وأدمعي لجج طوراً وأوشال

ما أنسَ لا أنس أم الطفل قاتلةَ*****وفوق وجنتها للدمع تهطال

إني تجرّدت من دنياي حاسرةً*****مالي سوى طفليَ الباكي بها مال

أي امرئ بعد هذا اليوم ذي جدة*****يَعُولني حيث لا زوج ولا آل

أودى الحريق بدار كنت أسكنها*****وكنت من بعضها للقوت اكتال

واليوم أصبحت لا دار ولا وزر*****آوي إليه ولا عم ولا خال

أن الحريق خبت نيرانه ومضت*****وما خبت في فؤادي منه أو جال

يا ربّ رحماك إني اليوم عاجزة*****عمّادها وبظهري منه أثقال

يا رب قد ضقت ذرعاً بالحياة فما*****أدري حنانيك ربّي كيف أحتال

وعندما قد شجاني من مقالتها*****لفظ يقطعّه في البين أعوال

دنّوت منها قليلاً وهي باكية*****ومن بكاها بقلبي هاج بلبال

حتى وقفت وإيناساً لوحشتها*****حنَيت رأسي وحني الرأس اجلال

وقلت يا أخت لا تستَيئسي جزعا*****فإنما الدهر ادبار واقبال

أتَجزعين ابتئاساً بين أظهرنا*****وكلّنا عنك للبأساء حمّال

مالي أراك بعين اليأس باكيةً*****كأنّ أمرك عند القوم اهمال

ألست من أمة أيدي الرجال بها*****قد فكّ عنهنّ بالدستور أغلال

حتى لقد أصبحوا أبناء واحدة*****في المرزئات وهم في الحكم أشكال

مستعصمين بحبل من أخُوَّتهم*****يسمو بهم للعلا فضل وافضال

أمسى التعاضد كالحصن الحصين لهم*****إذا تصادم بالأهوال أهوال

فاستبشري اليوم فيما مسّ من ظمأ*****بأنّ وردك عند القوم سلسال

وإن حقَّك عول في مساكنهم*****وما همو بأداء الحق بخّالَ

تلك التي قد شجتني في مقالتها*****وكم لها في نساء الحيّ أمثال

فهل يصدّق قومي ما ظننت بهم*****حتى تقوم لهم في المجد أفعال

فالمجد يدرك مرماه البعيد فتىً*****رحب الذراعَين طلق الكف مفضال

وأكثر المال حمداً ما يعان به*****من عضّهم من نيوب الدهر اقلال

يا قوم هذي سبيل العرف واضحةٌ*****فَليمض فيها بكم وخد وارقال

ومَن تك الحال فيها لا تساعده*****فليُسعِد النطق أن لم تسعد الحال




*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -ابنوا المدارس واستقصوا بها الأملا -للشاعر الكبير معروف الرصافي



ابنوا المدارس واستقصوا بها الأملا*****حتى نُطاول في بنيانها زُحلا

جودوا عليها بما دَرَّت مكاسِبُكم*****وقابلوا باحتقار كل من بَخِلا

أن كان للجهل في أحوالنا عِلَل*****فالعلم كالطبّ يَشْفي تلكم العِللا

سيروا إلى العلم فيها سَير معتَزِم*****ثم أركبوا الليل في تحصيله جَمَلا

لا تجعلوا العلم فيها كل غايتكم*****بل علّموا النَشء علماً ُينتج العملا

هذي مدارسكم شَروَى مزارعكم*****فأنبتوا في ثراها ما علا وغلا

لا تتركوا الشَوك ينمو في مَنابتها*****أعني بذلكم الأهواء والنّحلا

وأسّسوها على الأعمال قائمة*****مُمهِّدين إلى المَحْيا بها سُبُلا

يلقى بها النشءُ للأعمال مختبراً*****وللطباع من الأدران مُغتسَلا

وأمطروا روضها علما ومقدُرة*****حتى تُفتحّ من أزهارها الأملا

فتُنبِت العالم الفنّان مخترعا*****وتنبت الفارس المِغوار والبطلا

وتنبت الحارث الفلاّح مزدرعاً*****وتنبت المِدْرَه المِنطيق مرتجلا

واسقوا المُتلمَذ فيها خمر مَكرُمة*****عن خمرة الكرم تُمسي عنده بدلا

حتى إذا ما غدا خِرّيجها طَرِبا*****من عزّة النفس خيل الشارب الثَمِلا

ربّوا البنين مع التعليم تربية*****يُمسي بها ناقص الأخلاق مُكتَمِلا

وثقّفوهم بتدريب وتبصِرة*****ثقافة تجعل المُعوَجّ معتدلا

وجنّبوهمِ على فعل معاقَبةً*****أن العقاب إذا كرّرته قتلا

أن العقاب يزيد النفس شِرَّتها*****وليس يُنْكِر هذا غير مَن جهِلا

بل أنشِئوا ناشىء الأحداث وهو على*****حبّ الفضيلة في مَحْياه قد جُبِلا

بحيث يُمسي إذا شانته شائنة*****من فعله أحمرّ منها وجهه خجلا

من يتركِ الشر خوفاً من معاقبة*****فليس يحسب ذا فضل وأن فضَلا

فجّيِشوِا جيش علم من شبيبتنا*****عرمرماً تضرِب الدنيا به المثلا

أن قام للحَرْث ردّ الأرض مُمرعة*****أو قام للحرب دكّ السهل والجبَلا

وأن غزا مستظِلاً ظلّ رايته*****هزّ البلاد وأحيا الأعصُر الأُولا

أنّا لمن أمة في عهد نهضتها*****بالعلم والسيف قبلاً أنشأت دولا

هذا هو العلم لا ما تَدْأبون له*****مما تكون به عقباكم الفشلا

ماذا تقولون في نقدي مناهجكم*****وقد كفَيْتكم التفضيل والجُمَلا

وأيّ نفع لمن يأتي مدارسكم*****أن كان يخرج منها مثلما دخلا

فأجمِعوا الرأيَ فيما تعلمون به*****ثم أعلموا بنشاط يُنكِر المللا

ثم أنهجوا في بلاد العُرْب أجمعها*****نهجاً على وحدة التعليم مُشتملا

حتى إذا ما انْتَدْبنا العرب قاطبة*****كنّا كأنّا انتدبنا واحداً رجلا



*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أخْصِ في العلم إن أردت كمالاً -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أخْصِ في العلم إن أردت كمالاً*****ووصولاً إلى الفَخار الأتمّ

وإذا رُمت في التعلُّم حذفاً*****فاتركِ النفس والذي هي ترمي

واجتنب قَسرها على ما أبَتْه*****أن قسر الطباع أكبر ظلم

إنّما المّيل في الغرائز تَيّا*****رٌ ومَن ذا يَرُدّ تيّار يَمّ

أطعِم العقل ما اشتهاه من العلـ*****م وإلا اسْتقَأت من سوء هَضم

ليس في أرؤس الرجال دماغ*****هاضم في ذكائه كل علم

فمِن النقص أن تحاوِل أن تضـ*****رب في كل ذي العلوم بسهم

حُسن فهم الأخصّ أكثر نفعاً*****لذويه من قبح فهم الأعمّ

وبُغاة العلوم مثل رُماة الصيَـ*****د فاعلم وليس مُنْمٍ كمُصمْ

وإذا ما اشتغلت بالجِدّ ساعا*****ت فهازل سُويعةً واستجم

وتَرَفّقِ إذا جهدت فإن الر*****فق يُذكي الفؤاد والعُنف يُعمي

ولقد يَبلغ العجول مَداه*****بالتأني بلوغ خَضم بقَضم

كل مَن كانت العلوم لديه*****جَمّةً كان نفعه غير جم

أيّ فضل لعالم غير بدع*****ليس في العلمُ يرتجي للمهمّ

سارَ شوطاً لكلّ علم ولَكن*****لم يَنَل فيه غاية المستَتمّ

هَبْه أبدى من العلوم نُجوماً*****في ليال من المَشاكل دُهْم

أو ليس البدر التمام وإن كا*****ن وحيداً يربو على ألف نجم

كن قوياً في كل ما تَدّعيه*****إنما الفَوز للقويٍّ المِلَمّ

أيها العاجز الضعيف رُوَيداً*****أقْرَن الضأن فاتك بالاجمّ


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -هي المنى كثغور الغِيد تبتسم -للشاعر الكبير معروف الرصافي



هي المنى كثغور الغِيد تبتسم*****إذا تطرّبها الصمامة الخَذِم

دع الأمانيّ أو رُمهنّ من ظُبةٍ*****فإنما هنّ من غير الظبي حُلُم

والمجدَ لا تَبنِه إلا على أسس*****من الحديد وإلاّ فهو منهدم

لو لم يكن السيف ربّ المُلك حارسه*****ما قام يسعى على رأس له القلم

مَن سلَهُ في دجى الآمال كان له*****فجراً تحُلّ حُباها دونه الظُلَم

والعلم أضَيع من بذر بمُسبخة*****إن لم تُجَلِّله من نَوْء الطبى دِيَم

إن الحقيقة قالت لي وقد صدقت*****لا ينفع العلم إلاّ فوقه عَلَم

والحق لا يُجتَنى إلا بذي شُطَب*****ماء المنيّة في غربَيْه منسجم

إن أسمعت ألسن الأقلام ظالمها*****بعضَ الصرير كمن يبكي وينظلم

فللحسام صليل يرتمي شرراً*****مفتِّقاً إذن مَن في إذنه صمم

هب اليراعة ردء السيف تأزره *****فهل على الناس غير السيف محتكم

فالعلم ما قارنَتْه البيض مفخرةٌ*****والحق ما وازرته السمر محترم

وإنما العيش للأقوى فمن ضَعُفت*****أركانه فهو في الثاوين مُختَرم

والعجز كالجهل في الأزمان قاطبةً*****داءٌ تموت به أو تُمسخ الأمم

والمجد يأثل حيث البأس يدعَمُه*****حتى إذا زال زال المجد والكرم

وإن شَأو المعالي ليس يُدركه*****عزم تسَّرب في أثنائه السَأم

آهاً فآهاً على ما كان من شرف*****لليعربيّين قد ألوى به القِدم

أيام كانوا وشمل المجد مجتمع*****والشعب ملتئم والملك منتظم

كانوا أجلّ الورى عزاً ومقدرة*****إذا الخطوب بحبل البَغي تحتزم

وأربط الناس جأشاً في مواقفة*****من شدّة الرعب فيها ترجُف اللمم

قوم إذا فاجأتهم غُمّة بدروا*****وأوْفزتهم إلى تكشيفها الهمم

على الحصافة قد ليثت عمائهم*****وبالحّزامة شُدّت منهم الحُزُم

قضَوْا أعاريب أقحاحاً وأعقبهم*****خَلْف هم اليوم لا عُرب ولا عجم

جار الزمان عليهم في تقلُّبه*****حتى تبدّلت الأخلاق والشيَم

دبّ التباغض في أحشاهم مَرَضاً*****به انْبَرَت أعظم منهم وجَفَّ دم

فأصبح الذُل يمشي بين أظهرهم*****مشي الأمير وهم من حوله خدم

فأكثر القوم من ذلّ ومَسكَنة*****تلقى الذباب على آنافهم يَنِم

كم قد نَحت لهم في اللوم قافية*****من الحفيظة بالتقريع تحتدم

وكم نصحت فما أسمعت من أحد*****حتى لقد جفّ لي ريق وكلّ فم

يا راكباً متن منطاد يطير به*****كما يطير إذا ما أفزع الرَخَم

يمرّ فوق جناح الريح مخترقاً*****عرض الفضاء ويَعدو وهو مُعتزِم

حتى إذا حطّ منقضّاً على بلد*****ينقضّ والبلد الأقصى له أمَم

أبلغ بني وطني عنّي مُغَلغَلةً*****في طيّها كلم في طيّها ضَرَم

ما بالهم لم يُفيقوا من عَمايتهم*****وقد تبلّج أصباح المنى لهم

إلى متي يَخفرون المجدَ ذمّتَه*****أليس للمجد في أنسابهم رَحِم

ومَن يعِش وهو مِضْياع لفُرصته*****ذاق الشقاءَ وأدمى كفّه الندم

وكل من يدّعي في المجد سابقةً*****وعاش غير مجيد فهو متهم




*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أ يوسف ما إن أنت من فحل هجمةٍ -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أ يوسف ما إن أنت من فحل هجمةٍ*****ولكن من الشَول الطوالب للفحل

لئن كنت تنمى للعطاء فإنه*****عطاء الذي تزكو الورى فيه بالبخل

وإن كنت قد كفّرتني بجهالة*****فبالبهت كم كفرت من مسلم قبلي

وإنك في تكفيرك الناس كافر*****تهاون بالله الذي جلّ مثل

رويدك قد كفرت يا وغد مؤمناً*****وكذبت فيما تدعي سيّد الرسل

وأنت امرؤٌ لم تجهل العلم وحده*****بل الجهل أيضاً بل وجهلك بالجهل

وأنت من الإسلام في كل حالة*****بمنزلة الظلم الصريح من العدل

نطقت ببطل القول تهذي ممخرقّاً*****ومثلك من يهذي وينطق بالبطل

ألست الذي أعطى اللئام كرامةً*****وكشّر فيه الأصل عن أربع عصل

وكم قرطست فيك الرماة ووترّت*****عليك القسيّ الملس يا جعبة النبل

فيا علج أقصر عن نهيقك أنه *****أضلّ كاضلال الخوار من العجل

أنزّه عنك السيف في قتلك الذي*****تحتّم لكن يا مخنّث بالنعل


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أكبّ على الخِوان وكان خِفّا -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أكبّ على الخِوان وكان خِفّا*****فلمّا قام أثقله القيام

ووالَىِ بينها لُقماً ضِخاماً*****فما مَرِئت له اللُقم الضخام

وعاجَل بلعَهنّ بغير مضغ*****فهنّ بفيه وضع فالْتهام

فضاقّت بطنه ِشبعا وشالت*****إلى أن كاد ينقطع الحزام

فأرسلت اللحاظ إليه شَزْراً*****وقلت له روَيدك يا غلام

أرى اللقمات تأخذها حلالاً*****فتدخل فاك وهي به حرام

قد انتضدت بجوفك مُفردات*****تخلَّل بينها الداء العُقام

أتزدرد الطعام بغير مضغ*****على أيام صحتك السلام

فلا تأكل طعامك بأزدراد*****معاجلةً فيأكلَك الطعام

ألا أن الطعام دواء داء*****به ابتُليَت من القِدم الأنام

فداوِ سَقام جُوعك عن كَفاف*****فأكثار الدواء هو السَقام

وما أكل المطاعم لألتِذاذ*****ولكن للحياة بها دوام

طعام الناس أعجب ما أحبّوا*****فمنه حياتهم وبه الحِمام

يقودهم الزمان إلى المنايا*****وما غير الطعام لهم ِزمام

وأعجب منه أن الناس راموا*****تنَوُّعه ألا بئس المرام

إذا أستَعصى القَفار عليك أكلاً*****كفاك من القَراح له أدام

حَذارِ حذار من جَشَع فإني*****رأيت الناس أجْشعها اللئام

وأغبى العالمين فتىً أكول*****لفِطنَتِه ببِطنَتِه انهزام

ولو أني استطعت صيام دهري*****لصمت فكان دَيدَنيَ الصيام

ولكن لا أصوم صيام قوم*****تكاثر في فُطورهم الطعام

إذا رمضان جاءهم أعَدُّوا*****مَطاعم ليس يُدركها انهضام

فإن وضح النهار طَوَوا ِجياعاً*****وقد نهِموا إذا اختلط الظلام

وقالوا يا نهار لئن تُجِعن*****فإن الليل منك لنا انتقام

وناموا مُتْخَمين على امتلاء*****وقد يتجَشّؤُون وهم نيام

فقل للصائمين أداء فرض*****ألا ما هكذا فُرض الصيام


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أيّ خطب دها ربوع الشام -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أيّ خطب دها ربوع الشام*****يوم أمست تبكي بطرف دام

وبأي الأسى رمتها الليالي*****فاكتست للحداد ثوب ظلام

إن تكن افجعت بشهم بني العظـ*****م فأعظم بخطبها المترامي

ذلك الماجد الذي أدرك المجـ*****د بأيدٍ إلى العلاء سوام

سل دمشقاً تجبك عن شيم فيـ*****ه تعالت عن أن تزنّ بذام

قد بكته شجواً يسبع عيون*****في رباها تجود بالتسجام

ورثته بألسن من معاليـ*****ه حداد تفلّ حدّ الحسام

فقدت من محمد خير ندب*****ذائد عن حياضها ومحام

وغدت تشتكي إلى بَرَداها*****من أحرّ الأسى أحرّ الأوام

لهف نفسي عليه ساعة أودى*****من كريم غمر الرداء همام

إن قلبي قد استطير بمنعا*****ه اختطافاً بمنسر الآلام

فكأن الناعي لدى النعي أهوى*****نحو قلبي بمرهف صمصام

قد فقدنا منه خلائق تحكي*****زهر الروض غبّ صوب الغمام

يا أبا خالد وما هذه الدنـ*****يا بدار معدّة لمقام

إن تكن هالكاً فكم لك ذكر *****في العلا خالد مدى الأيام

خطفت عمرك المنون اختلاساً*****كاختلاس المنى يد الأوهام

فكأنّ المنون خافت على تلـ*****ك المعالي ذبولها بالسقام

فلذا أحرزتك غضاً طرياً*****وكذا كم يكون موت الكرام

فسقى الله تربةً أنت فيها*****صوب وطفاء من غوادٍ هوام


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -بني الأرض هل مِن سامع فأبثَّه -للشاعر الكبير معروف الرصافي



بني الأرض هل مِن سامع فأبثَّه*****حديث بصير بالحقيقة عالم

جُبلنا على حبّ الحياة وإنها*****مخيفة أحلام أطافت بحالم

سعى الناس والأقدار مخبوءة لهم*****وناموا وما ليلُ الخطوب بنائم

جرت سفُن الأيام مشحونةً بنا*****على بحر عيش بالردى متلاطم

تأمّلت في الأحياء طُرّاً فلم أجد*****بهم باسماً إلاّ على ألف واجم

وربّ سعيد واحدٍ تمّ سعده *****بألف شقىّ في المعيشة راغم

وما المرء إلاّ دوحة في تنوفةٍ*****ملوّحةٌ أغصانها بالسمائم

لها ورق قد جفّ إلاّ أقلَّه*****وعيدانها بين النيوب العواجم

ولابدّ أن تجتثّ يوماً جذورها*****وتقلعها إحدى الرياح الهواجم

أرى العمر مهما ازداد يزداد نقصه*****إذاً نحن في نقص من العمر دائم

ولولا انهدام في بناء جسومنا*****لما احتيج في تعميرها للمطاعم

لحى الله بأساء الحياة كأننا*****نكبّل من حاجاتها بالأداهم

نروح كما نغدو نجاهد دونها*****أموراً دعتنا لارتكاب الجرائم

فلو كنت في هذا الوجود مخيّراً*****وفي عدمي لاخترته غير نادم

هل الموت إلا سالك وحياتنا*****إليه سبيل مُستبين المعالم

وما زال هذا الدهر غضبان آخذاً*****على الناس من سيف المنون بقائم

تبصّرْ تجد هذي البسيطة منزلاً*****كثير اليتامى عامراً بالمآتم

وليس الذي آسى له فقد هالك*****ولكن ضياع المفجعات الكرائم

أرامل تستذري الدموع وحولها*****يتامى كأفراخ القطا والحمائم

وكائنْ ترى مخدومة في جلالها*****سعت حيث أبكاها الردى سعي خادم

فليت المنايا حين قوّضن بيتها*****بدأنَ بها من قبل هدم الدعائم

أرى الخير في الأحياء ومض سحابة*****بدا خلّياً والشر ضربة لازم

إذا ما رأينا واحداً قام بانياً*****هناك رأينا خلفه ألف هادم

وما جاء فيهم عادل يستعيلهم*****إلى الحق إلا صدّه ألف ظالم

جهلتُ كجهل الناس حكمة خالق*****على الخلق طرّاً بالتعاسة حاكم

وغاية جهدي أنني قد علمته*****حكيماً تعالى عن ركوب المظالم

رأيت لنفسي في الحياة كأنني*****من العيش مُلقىً في شدوق الضراغم

يخاصمني منها على غير طائل*****أناس فابدي الصفح غير مخاصم

وأقنع بالقوت الزهيد لطيبه*****حذارَ وقوعي في خبيث المطاعم

وأترك ما قد تشتهي النفس نَيْله*****لما تشتهيه قلة في دراهمي

وكم لي في بغداد من ذي عداوة*****وما أنا في شيء عليه بجارم

إذا جئت بالقلب السليم يجيئني*****بقلب له من كَثرة الحقدأورام


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -هي النفوس وإن لم تَبلُغ الحُلُما -للشاعر الكبير معروف الرصافي



هي النفوس وإن لم تَبلُغ الحُلُما*****مطبوعة إن لؤماً وإن كرما

تجري على ما اقتضاه الطبع جامحةً*****ولن يُغيّر منها نصحك الشِيمَا

إن الحديد على ما القَين يطبَعه*****عليه في الكُور إن سيفاً وإن جَلَما

قد كنت أحسَب أن اللؤم أجمعه*****على الحسينَيْن في مصر قد انقسما

حتى بدت مُخزيات اللؤم مشركةً*****من الحِجاز حسيناً ثالثاً بهما

لكنما ذاك قد أربَت جريمته*****عليهما فهو أخزى جارم جرما

فذان قد أخجل الأهرامَ بَغيُهما*****وبغي هذاك أبكى البيت والحرما

مَن مُبلغُنّ بني الإسلام مألُكةً*****تبكي لها عين خير المرسلين دما

بأن مكة قد أمست معطَّلةً*****فلا حجيج ولا للركن مستلما

هذا الذي منه تنشق السماء أسىً*****والأرض ترتجّ حتى تقذف الحُمَما

فأنتِ يا قدرة الله التي عظُمت*****خذي حسيناً بذنب منه قد عظُما

وأنت يا أرض مُجّي نحوه ضَرَما*****ويا سماء عليه أمطري نِقَما

بغَى ففرّق شملاً كان مجتمعاً*****للمسلمين وشعباً كان مُلتئما

قالوا الشريف ولو صحّت شرافته*****لم يَنقُض العهد أو لم يخفرِ الذمما

وكيف وهو الذي بانت خيانت*****فصرحت عن طباع تخجل الكرما

لم تكفه في مجال البَغي فتنته*****حتى غداء بعدوّ الله معتَصِما

إذ راح بالانكليز اليوم ممتنعاً*****فضاعف الشرّ فيما جرّ واجترما

فسوف يَحْتَزّ منه عُنقه جَزَعا*****ولا أقول سيُدمى كفّه ندما

وسوف يدركه الجيش الذي تركت*****أيّامه الغُرّ وجه العزّ مبتسما

جيش ابن عثمان مولانا الخليفة من*****أضحى به شمل هذا الملك منتظِما

هو الرشاد الذي يحمي خلافتنا*****ويرشد العُرب والأتراك والعجما

قد أشرق العدل في أيامه فَمَحت*****أنواره كل ظلم أنتج الظُلمَا

جيش إذا صال صال النصر يتبعه*****كالريح إن شدّ أو كالموج إن هجما

إذا السماء عرَاها نَقع مَلحمةٍ*****تراه أرفع من جَوْزائها همما

والأرض إن زلزلت يوماً بمعركة*****تراه أثبت من أطوادها قَدَما

يرُدّ كل عزوم عن مواقفه*****ولا يُرَدّ له عز إذا اعتزما

سل عنه طوسند إذ سُدّت مسالكه*****فظلّ في الكوت يشكو بالطوى ألما

وسل هملتون إذ في الدردنيل غدا*****يستعظم الهول حتى بات منهزما

هذا نجا هارباً والبحر أنجده*****وذاك أسلم منه السيف منثلما

ففي العراق وثغر الدردنيل جرت*****وقائع أكسبتنا العزّ والشمما

وسوف يذكرها التأريخ مُنبهرا*****في وصفها يُتعِب القرطاس والقلما

وسوف تَبقى على الأيام خالدةً*****حتى تعيش زماناً تهرم الهرما

مناقب كنجوم الليل مُشرقةً*****تَهدي إلى المجد في أنوارها الأمما


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لله سرّ في الأنام مطلسم -للشاعر الكبير معروف الرصافي


لله سرّ في الأنام مطلسم*****حار الفصيح بوصفه والأعجم

برأ ابن آدم وهو إن لم تلقهَ*****في الخلق أقدم فهو فيه مقدّم

وإذا نظرنا في العجائب نظرةً*****ظهر ابن آدم وهو منها الأغطم

أما العجيب من ابن آدم فهو ما*****نسق الكلام به إذا نطق الفم

والوجه أعجب ما رأيت وإنه*****لَيَحارُ في سحنائه المتوسّم

هو من طراز الله إلاّ إنّه*****بسرائر النفس الحديثة معلم

أما الحواجب فيه فهي كواشف*****والعين فيه عن الضمير تترجم

ولربّ خافيه يكتّمها الفتى*****والوجه منه بسرّها يتكلم

كلٌ يشير إلى السريرة وجهُه*****فكأنه بضميره متلثم

فالوجه فيه من القرونة مسحة*****للخافيات بها وضوح مبهم

صرع النهى فالوهم فيه تيقّن*****تحت الملامح واليقين توهّم

ولرب وجه في تبسّمه البكا*****ولرب وجه في بكاء تبسّم

والأنف في وجه ابن آدم زينة*****فالوجه لولا أنفه متجهّم

كالهدُب في شفر العيون فإنه*****لولاه تنشتر العيون وتسجم

إن الوجوه صحائف مطموسة*****يمحو كتابتها ويثبتها الدم

بيناك تقرأ حرفها متفهّماً*****يبدو تحرّفها فلا تتفهّم

فالعقل فيها عالم متجاهل*****طوراً وطوراً جاهل متعلّم

إني أرى هذي الوجوه نواطقاً*****بالسرّ لكنْ نُطقهنّ مجمجم

وأرى لحاظ عيونها متحدّثاً*****عنها ولكنْ الحديث مرجّم

فكأنني البدويّ يسمع راطناً*****وكأنما هي أعجمّي طمطم

ولربّ وجه يستبيك بحسنه*****فتروح منه وأنت صبّ مغرم

يبدو إليك وأنت خلِوٌ من هوى*****ويصدّ عنك وأنت فيه متيّم

وإذا تغّيب فالبدور مضيئة*****وإذا أضاء فكل بدر مظلم

لله في وجه ابن آدم حكمة*****يعنو السفيه لها ومن يتحكّم



*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أم كلثوم في فنون الأغاني -للشاعر الكبير معروف الرصافي



أم كلثوم في فنون الأغاني*****أمةٌ وحدها بهذا الزمان

هي في الشرق وحدها ربّة الفّن***** فما أن للفنّ ربّ ثان

ذاع من صوتها لها اليوم صيت*****عمّ كلّ الأمصار والبلدان

ما تغنّت إلا وقد سحرتنا*****بافتنان لها وأيّ افتنان

في الأغاني تمثّل الحبّ تمثي*****لاً صريحاً بصوتها الفتّان

يتجلّى في لحنها مشهد الحب*****أوان الوصال والهجران

فتريك المحبّ عند التنائي*****وتريك المحبّ عند التداني

وتريك الحبيب عند افتراق*****وتريك الحبيب عند اقتران

كل هذا في صوتها يتجلّى*****من خلال الأنغام والألحان

صفحات من الغرام تراها*****ظاهراتٍ في صوتها للعيان

تنشد الشعر في الغناء فتأتي*****بلحون مطابقات المعاني

فإذا أنشدت عن الوصل أبدت*****فيه لحن المسرور والجذلان

وإذا أنشدت عن الهجر جاءت*****بلحون تدعو إلى الأحزان

كم سقتنا كأس السرور بلحنٍ*****وبلحن كأساً من الأشجان

تفهم الروح منطق الحبّ مما*****تتغنّى به بلا ترجمان

فكأنّ الأنغام في الصوت منها*****ناطقات لنا بغير لسان

قد سمعنا غناءها فعرفنا*****كيف فعل الغناء في الإنسان

حسن صوت يزينه حسن لحن*****فيه للسامعين حسن بيان

نبرات في صوتها مشجيات*****تترك السامعين في هيجان

تسترق القلوب منا بصوت*****نعبد الحسن منه بالآذان

كل لحن إذا سمعناه منها*****دبّ فينا دبيب بنت الحان

في وقار الحليم تجعلنا طو*****راً وطوراً في خفّة النشوان

نتفانى في الاستماع إليها*****ونرى لذّة لنا في التفاني

وترانا نهتز حين تغنّي*****فكأنها في حالة الطيران

وكأن الأرواح إذا تتعالى*****طرباً جردت من الأبدان

هي في مرتقى الأغاريد تعلو*****حين تشدو ونحن في خطران

يشعر المرء حين يصغي إليها*****بغرام من صوتها روحاني

بنت فنّ غنّت لنا فسقتنا*****من فنون الغناء بنت دنان

هكذا فلتكن يد الفن عليا*****هكذا فليكن علا الفنّان


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -صاح إن الخطوب في غليان -للشاعر الكبير معروف الرصافي



صاح إن الخطوب في غليان*****فبماذا يَطّرِق المَلَوان

جلّ ربّ الأنام في كل يوم*****هو من كبريائه في شان

خالق الكون ذو الجلال قديم*****واحد عنده القرون ثوان

كل ما ضمّ ملكه كلماتٌ*****وإليه انتهت جميع المعاني

نسمع اليوم للخطوب أزيزاً*****كأزيز القدور في الفوران

إنني مبصرٌ تباشير صبح*****مستفيض على ظلام الأماني

ليس تلك الدماء في الحرب إلا*****شفقاً من ضيائه الأرجواني

إنني أستشف من غِيَر الدهـ*****ر انقلاباً يعمّ كل مكان

سيلوح الداني به وهو قاص*****ويلوح القاصي به وهو دان

ويكون المُعَزّ غير مّعَزاً*****ويكون المُهان غير مهان

وسيغدو الضعيفُ محترَمَ الحـ*****قّ ويمسي الظلوم في خسران

والثريا ستعتلي في أمان*****من عِداء العَيّوق والدَبَران

وستبدو أم النجوم رءوماً*****يتدانى من نورها الفرقدان

يتجلّى ربّ السموات والأر*****ض علينا بعدله والحنان

فيبوء المستعمرون بخُسرٍ*****وتضيء البلاد بالعُمران

معشر العرب أين أنتم من القو*****م إذا ما تمّ انقلاب الزمان

أنيام والدهر يفتح فيكم*****من جديدَيْه مقلَتيْ يقظان

نقض القوم عهدكم قبل هذا*****واستخفُوا بحفظه في صوان

واستهانُوا بالوعد إذ أخلفوه*****واستغلّوا دفائن الأوطان

وأقاموا بها قواعد جوٍّ*****لاحتشاد الجنود والطيران

ثم بثّوا بها العيون يعيثو*****ن فساداً في سُوحها والمباني

ثم ساروا في حكمها سير فُلك*****هم بها آخذون بالسُكّان

كل هذا وأنت مستقلّو*****ن بزعم من عندهم وامتنان

قيّدوكم لنفعهم بعهود*****ناطقات من أسركم بلسان

أوثقوكم بها إِساراً وقالوا*****ليس هذا لكم سوى إحسان

ليس تلك العهود يا قوم إلا*****كعهود الذئاب للحملان

أفلا تذكرون من أوّليكم*****أنَفاً من مسيسهم بهوان

يوم سادوا والعز فيهم يُماشي*****ضربهم بالمُشَطَّب الهندواني

وتعالت راياتهم خافقات*****في جيوش عنا لها الخافقان

فانهضوا اليوم مستجدّين مجداً*****كالذي كان دونه القمران

إن للمجد في المساعي محَلاً*****عالياً لا يحلّه المتواني

قل لمن رام صدعنا بشقاق*****أنت كالوعل ناطح الصفوان

ويك إن الإسلام أوجد فينا*****وحدة مثل وحدة الرحمن

فاعتصمنا منها بحبلٍ وثيقٍ*****هو حبل الإخاء والأيمان

ليس معنى توحيدِنا اللهَ في الملّـ*****ة إلا اتحادَنا في الكيان

فلهذا نعم لهذا لهذا*****نحن دَنّا بوحدة الديّان

وحدة لا يَفُلّها المتوالي*****من صروف الدهور والأزمان

وحدة جاءنا من الله فيها*****مرسل بالكتاب والفرقان

فهدانا بها إله قديم*****واحد عنده القرون ثوان

ما نرى سلطة علينا لخلقٍ*****غير سلطان خالق الأكوان


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أصبحت أعذل نوّاباً وأعيانا-للشاعر الكبير معروف الرصافي



أصبحت أعذل نوّاباً وأعيانا*****عذلاً كنارٍ تلظّت في شراغانا

قصر أطلّ على البسفور مرتفعاً*****إليه يشخص طرف العقل حيرانا

ذو زخرف يبهج العين التي نظرت*****حتى تراه لها نوراً وإنسانا

راقت مبانيه اتقاناً وهندسةً*****مستوقفاً صنعها من مرّ عجلانا

كل القصور عبيد وهو سيّدها*****إذ كان أكرمها صنعاً وبنيانا

يمشي المهندس فيه وهو ينظره*****مشي المقيّد يستقصيه امعانا

يضمّ كفّيه للإبطَين منبهراً*****مقلّباً في الأعالي منه أجفانا

عرش به تعرف الناس الجلالة إذ*****لاح الجمال على مبناه ألوانا

لو كان عرشاً لبلقيس لما خضعت*****للأمر حين أتاها من سليمانا

فيه الحوادث أمست وهي ناطق*****بألسٍ دلعتها فيه نيرانا

فلو رأيت وقد شبّ الحريق به*****والريح دلعتها فيه نيرانا

فلو رأيت وقد شبّ الحريق به*****والريح تصفق للنيران أردانا

رأيت ملكاً كبيراً ثمّ محترقاً*****يديب منه لهيب النار عقيانا

طالت به ألسن للنار تلحسه*****لحساً يدكّ قوى البنيان إيهانا

يا درة في ضفاف البحر ضيّعها*****قوم وكان بها البسفور مزدانا

كم قد أضاءت بوجه البحر مشرقة*****ورصّعت من رءوس الهضب تيجانا

يا أيها القصر مذ أمسيت محترقاً*****أبكيت في البحر أسماكاً وحيتانا

لم يبق منك لهيب النار باقية*****ولا لدي القوم أبقى عنك سلوانا

معاول من شواط النار هادمةٌ*****يا للعجائب كالأطواد جدرانا

قمنا أمامك والنيران صائلة*****تدكّ منك على الأركان أركانا

كم هدة لك بين النار تُفزِعنا*****حتى نخالك منها صرت بركانا

يهتزّ فيك لهيب حين نُبصره*****يهتزّ بالحزن أرواحاً وأبدانا

فأنت تملأ صدر الجوّ أدخنةً*****ونحن نملأ صدر الأرض أحزانا

ما أشرف القوم لو كانت مدامعهم*****مطافئاً لك تجري الدمع غدرانا

ويل لمرتئسٍ قد قام مجتهداً*****يسعى بجعلك للنواب ديوانا

حتى إذا كنت للنواب مجتمَعاً*****بانت عواقب ذاك السعي خسرانا

للنار فيك حسيس كنت أحسبه*****صحكاً على مَن بسوء الرأي أبكانا

أشكو إلى الله قلباً لا يطاوعني*****أن لا أكون على الأوطان غيرانا

يا قوم أن بصدر الشعر موجدةً*****لا يستطيع لها ستراً وكتمانا

ما بال نوابنا أمسوا نوائبنا*****إذ لا يبالون مكروهاً تغشّانا

أما كفى أنهم لم يعملوا عملاً*****حتى أرادوا اجتماعاً في شراغانا

هم يطلُبون قصوراً ينعمون بها*****ونحن نطلب للأوطان عمرانا

ليس الجلوس ببهو القصر مفخرةً*****لمن هم اليوم أشقى الناس أوطانا

قد ضيّعوا الحزم حتى أنهم ندموا*****على الذي كان منهم بعد ما كانا

يعيش ذو الحزم مسروراً ومغتبطا*****وتارك الحزم لا ينفكّ ندمانا

وأحزم الناس من أن نام بات له*****طرف على حدثان الدهر يقظانا

أين الطريق إلى العلياء نسلُكها*****فإننا لم نزل يا قوم عميانا

لا الشعب يخلع أثواب الخمول ولا*****نوّابه يلبسون الصدق قمصانا

الناس تسعى لدينا نحن نهملها*****ما أسعد الناس في الدنيا وأشقانا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -مَن سامعٌ قصةً لي كنت شاهدها ا-للشاعر الكبير معروف الرصافي



مَن سامعٌ قصةً لي كنت شاهدها*****على الربا الخضر من جنّات لبنان

فقد رأيت غلاماً صيغ منفرداً*****بالحسن يصبو إليه كل إنسان

البدر يبدو حقيراً عند طلعته*****والشمس تعنو لوجهٍ منه نوراني

في عينه حور في ثغره شنب*****يفترّ عن عقد دّرٍ وسط مرجان

إذا رنا ناظراً يرنو بساحرة*****أو انثنى ينثني عن عطف نشوان

عليه ثوب بديع النسج طرته*****من صبغة المجد قد زينت بألوان

في جانب منه تلقى الدرّ منتظماً*****والدرّ منتثراً في الجانب الثاني

وللعواطف في أثنائه صور*****جادت بها ريشة في كفّ فنّان

تفاوح الطيب من أردانه عبقاً*****كما تفاوح أزهار ببستان

تستخلص النفس من فحوى ملامحه*****أن الغرام الذي يخفيه روحاني

يبكي وألحان موسيقاه مشجيةٌ*****تهفو بأفئدة منّا وآذان

يبكي وأنغام موسيقاه مطربةٌ*****نهتزّ منهنّ أرواح بأبدان

يبكي فيرفض عقد الدمع منتثراً*****بغير وزن وأحيانا بميزان

لمّا أراني جلال الحسن ممتزجاً*****بروعة الحزن أشجاني فأبكاني

فقمت بين إناس حوله وقفوا*****مستعبرين وكلٌ نحوه ران

وكلّهم وقفوا مستسلمين إلى*****تنهّدات وآهات وإرنان

حتى سألت عن الباكي وقصته*****فقيل هذا هو الشعر ابن جبران

أبوه جبران أفناه الردى فغدا*****من بعده رهن يتم حلف أشجان

فقلت لم يفنّ جبران بميتته*****من خلّف ابناً كهذا ليس بالفاني

بل أصبحت بابنه ذكره خالدة*****ما دام لبنان مأهولا بإنسان

إني أرى روح جبران مرفرفةً*****على الربا الخضر من جنات لبنان


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
X