[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -متى نرجو لغُمتّنا انكسَافاً -للشاعر الكبير معروف الرصافي
متى نرجو لغُمتّنا انكسَافاً*****وقد أمسى الشقاق لنا مَطافا
ملأنا الجوّ بالجدل اصطخاباً*****وكنّا قبلُ نملؤه هُتافاً
وما زلنا نَهيم بكلّ وادٍ*****من الأقوال نُرسلها جُزافا
ونُرجف في البلاد بكل رُعبٍ*****يهُزّ فرائص الأمن ارتجافا
ونتّهم الحكومة باعتسافٍ*****ونحن أشدّ ظلماً واعتسافا
وكم من ناعب في القوم يدعو*****بوَشك البين تحسبه الغدافا
تباكينا على الوطن اختداعاً*****فأنبتنا بأدمعنا الخلافا
أجاعتنا المطامع فاختلفنا*****لنملأ في موائدنا الصِحافا
ولكنّا من الوطن المُفدى*****نَخيط على مطامعنا غلافا
أرى أنف الحوادث مشمخرّاً*****غداً يتشمّم الحدث الجُرافا
ويُوشِك أن يُمزّق منخرَيه*****عطاس يملأ الدنيا رُعافا
فهل لوزارة الغازي اقتدار*****تردّ به الهزاهز والنِقافا
أقول ولو يَسوء القومَ قولي*****بياناً للحقيقة واعترافا
قد اختلف البريّة واختلفنا*****فكنّا نحن أسوأها اختلافا
فلا تغُررك أحزاب شداد*****بأنّ لهم أقاويلاً لِطافا
فإن بواطن القوم احتراص*****وإن أبدت ظواهرهم عَفافا
وما اختلفوا لمصلحة ولكن*****ليأكل أقوياؤهم الضعافا
هو الدينار مُنية كل راج*****وبغية كل من دَأب احترافا
نحِجّ لأجله بيت المخازي*****ونكثر حول كعبته الطوافا
ترى كل الأنام به سُكارى*****وغيرَ هواه ما ارتشفوا سلافا
فحبّ سواه في الأفواه جارٍ*****ولكن حبّه بلغ الشغافا
هو الحرب التي زحفت إليها*****كتائب كل من طلب الزحافا
وكم قد رَنّ في أمل مُخاف*****فأمن صوته الأمل المُخافا
إذا خطب الوضيعُ به المعالي*****أقام له بنو الشرف الزِفافا
أرى الأحزاب من طمع وحِرص*****قد اخترقوا إلى الفتن السجافا
يُجانف بعضهم في الرأي بعضاً*****وبئس الرأي ما التزم الجنافا
لئن خطَأت من راموا اتحادا*****فما صَوّبت من راموا ائتلافا
فإن مشارب العُدوان منها*****كلا الحزبين يرتشف ارتشافا
وهم كأُولي الديانة كل حزب*****يراه أحقّ بالحق اتصافا
وماذا نفع أقوال سِمان*****إذا أفعالهم كانت عِجافا
وأنّى يُصلح الأوطان قوم*****بها أشتى تدابُرهم وصافا
فكُن منهم على طرف بعيداً*****وحاذر أن تكون لهم مُضافا
فهم كالبحر يهلك راكبوه*****ويسلم منه من لزم الضفافا
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
متى نرجو لغُمتّنا انكسَافاً*****وقد أمسى الشقاق لنا مَطافا
ملأنا الجوّ بالجدل اصطخاباً*****وكنّا قبلُ نملؤه هُتافاً
وما زلنا نَهيم بكلّ وادٍ*****من الأقوال نُرسلها جُزافا
ونُرجف في البلاد بكل رُعبٍ*****يهُزّ فرائص الأمن ارتجافا
ونتّهم الحكومة باعتسافٍ*****ونحن أشدّ ظلماً واعتسافا
وكم من ناعب في القوم يدعو*****بوَشك البين تحسبه الغدافا
تباكينا على الوطن اختداعاً*****فأنبتنا بأدمعنا الخلافا
أجاعتنا المطامع فاختلفنا*****لنملأ في موائدنا الصِحافا
ولكنّا من الوطن المُفدى*****نَخيط على مطامعنا غلافا
أرى أنف الحوادث مشمخرّاً*****غداً يتشمّم الحدث الجُرافا
ويُوشِك أن يُمزّق منخرَيه*****عطاس يملأ الدنيا رُعافا
فهل لوزارة الغازي اقتدار*****تردّ به الهزاهز والنِقافا
أقول ولو يَسوء القومَ قولي*****بياناً للحقيقة واعترافا
قد اختلف البريّة واختلفنا*****فكنّا نحن أسوأها اختلافا
فلا تغُررك أحزاب شداد*****بأنّ لهم أقاويلاً لِطافا
فإن بواطن القوم احتراص*****وإن أبدت ظواهرهم عَفافا
وما اختلفوا لمصلحة ولكن*****ليأكل أقوياؤهم الضعافا
هو الدينار مُنية كل راج*****وبغية كل من دَأب احترافا
نحِجّ لأجله بيت المخازي*****ونكثر حول كعبته الطوافا
ترى كل الأنام به سُكارى*****وغيرَ هواه ما ارتشفوا سلافا
فحبّ سواه في الأفواه جارٍ*****ولكن حبّه بلغ الشغافا
هو الحرب التي زحفت إليها*****كتائب كل من طلب الزحافا
وكم قد رَنّ في أمل مُخاف*****فأمن صوته الأمل المُخافا
إذا خطب الوضيعُ به المعالي*****أقام له بنو الشرف الزِفافا
أرى الأحزاب من طمع وحِرص*****قد اخترقوا إلى الفتن السجافا
يُجانف بعضهم في الرأي بعضاً*****وبئس الرأي ما التزم الجنافا
لئن خطَأت من راموا اتحادا*****فما صَوّبت من راموا ائتلافا
فإن مشارب العُدوان منها*****كلا الحزبين يرتشف ارتشافا
وهم كأُولي الديانة كل حزب*****يراه أحقّ بالحق اتصافا
وماذا نفع أقوال سِمان*****إذا أفعالهم كانت عِجافا
وأنّى يُصلح الأوطان قوم*****بها أشتى تدابُرهم وصافا
فكُن منهم على طرف بعيداً*****وحاذر أن تكون لهم مُضافا
فهم كالبحر يهلك راكبوه*****ويسلم منه من لزم الضفافا
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]