البحتري

الوفا راس مالي 10-08-2012 803 رد 72,612 مشاهدة
ا

زَعَمَ الغُرَابُ مُنَبّىءُ الأنْبَاءِ،



زَعَمَ الغُرَابُ مُنَبّىءُ الأنْبَاءِ،
أنّ الأحِبّةَ آذَنُوا بِتَنَاءِ
فاثلِجْ بِبَرْدِ الدّمعِ صَدراً وَاغراً،
وَجوَانِحاً مَسْجُورَةَ الرّمْضَاءِ
لا تَأمُرَنّي بالعَزَاءِ، وَقَدْ ترَى
أثَرَ الخَلِيطِ، ولاتَ حِينَ عَزَاءِ
قَصَرَ الفِرَاقُ عن السّلُوّ عَزِيمَتي،
وَأطالَ في تِلْكَ الرّسومِ بُكائي
زِدْني اشْتِياقاً بالمُدامِ، وَغَنّني،
أعْزِزْ عَليّ بِفُرْقَةِ القُرَنَاءِ
فَلَعَلّني ألْقى الرّدى، فَيُريحَني،
عَمّا قَلِيلٍ، منْ جَوى البُرَحاءِ
أخَذَتْ ظُهُورُ الصّالِحِيّةِ زِينَةً
عَجَباً مِنَ الصّفْرَاءِ والحَمْرَاء
نَسَجَ الرّبيعُ لِرَبْعِها دِيبَاجَةً،
مِنْ جَوْهَرِ الأنْوَارِ بالأنْوَاءِ
بَكَتِ السّماءُ بِها رَذَاذَ دُموعِها،
فَغَدَتْ تَبَسَّمُ عن نُجُومِ سَمَاءِ
في حُلّةٍ خَضْرَاءَ نَمْنَمَ وَشيَها
حَوْكُ الرّبِيعِ، وَحِلَةٍ صَفْرَاءِ
فاشْرَبْ على زَهرِ الرّياضِ يَشوبُهُ
زَهْرُ الخُدودِ، وَزَهرَةُ الصّهباءِ
مِنْ قَهْوَةٍ تُنْسي الهُومَ وَتبعَثُ ال
شّوْقَ الّذي قدْ ضَلّ في الأحْشَاءِ
يُخْفي الزّجاجَةَ لَوْنُها، فَكَأنّهَا
في الكَفِّ قائِمَةٌ بغَيرِ إناءِ
وَلهَا نَسيمٌ كالرّياضِ، تنَفّسَتْ
في أوْجُهِ الأرْوَاحِ، وَالأنْداءِ
وَفَوَاقِعٌ مِثلُ الدّموعِ، ترَدّدَتْ
في صَحْنِ خَدّ الكاعِبِ الحسْناءَ
يَسْقِيكَها رَشَأٌ يَكادُ يرُدّهَا
سَكرَى بِفَتْرَةِ مُقْلَةٍ حَوْرَاءِ
يَسْعَى بها، وَبِمثِلِها مِنْ طَرْفِهِ،
عَوْداً وَأبْداءً على النُّدَماءِ
مَا للجَزِيرَةِ وَالشّآمِ تَبَدّلا،
بَعْدَ يابنِ يوسَفُ، ظُلْمةً بيضَاءِ
نضب الفُرَاتُ، وكان بحْراً زاخِراً،
وَاسْوَدّ وَجْهُ الرَّقّةِ البَيْضَاءِ
وَلَقَدْ تَرَى بأبي سَعِيدٍ مَرّةً
مَلْقَى الرّحالِ، وَمَوْسِمَ الشّعَرَاءِ
إذْ قَيْظُها مِثْلُ الرّبِيعِ، وَلَيْلُها
مِثْلُ النّهارِ، يُخالُ رَأدَ ضُحاءِ
رَحَل الأميرُ مُحمّدٌ، فَتَرَحّلَتْ
عَنهّا غَضَارَةُ هَذِهِ النّعْمَاءِ
وَالدّهْرُ ذُو دُولٍ، تَنَقَّلُ في الوَرَى
أيّامُهُنّ تَنَقُّلَ الأفْيَاءِ
إنّ الأمِيرَ مُحَمّداً لمُهَذَّبُ الْ
إفْعَالِ في السّرَاءِ والضّرّاءِ
مَلِكٌ، إذا غشِيَ السّيوفَ بوَجْهِهِ،
غَشِيَ الحِمامُ بِأنْفُسِ الأعْدَاءِ
قُسِمَتْ يَداهُ بِبَأسِهِ وَسَمَاحِهِ
في نّاسِ، قِسْمَيْ شِدّةٍ وَرَخاءِ
مُلِئَتْ قُلوبُ العَالَمِينَ بفِعْلِهِ الْ
مَحْمودِ مِنْ خَوْفٍ لَهُ وَرَجاءِ
أغْنى جماعَةَ طَيّءٍ عمّا ابْتَنَتْ
آباؤهَا القُدَمَاءُ لِلأبْنَاءِ
فَإذا هُمُ افْتَخَرُوا بِهِ لمْ يبَجحوا
بِقَديمِ مَا ودِثُوا منَ العَلْياءِ
صَعِدُوا جِبالاً مِنْ عُلاكَ، كأنّها
هَضَباتُ قُدْسَ، وَيذْبُلٍ، وَحرَاءِ
واستمطروُا في المحْلِ منكَ خَلائِقاً،
أصْفَى وَأعْذَبَ منْ زُلالِ الماءِ
وَضَمِنْتَ ثأرَ مُحَمّدٍ لهُمُ عَلى
كَلَب العدَى، وَتَخاذُل الأحْيَاءِ
ما انْفَكّ سَيْفُكَ غادِياً، أوْ رَائِحاً
في حَصْدِ هامَاتٍ، وَسفْكِ دماءِ
حَتّى كفيتَهُمُ الذي استكْفَوْكَ مِنْ
أمْرِ العِدَى، وَوَفَيْتَ أيّ وَفاءِ
ما زلْتَ تَقْرَعُ بابَ بابَكَ بالقَنَا،
وَتَزُورُهُ في غَارَةٍ شَعْوَاءِ
حَتى أخذْتَ بنصْلِ سيْفكَ عَنوَةً،
مِنْهُ الّذي أعْيا عَلى الحلفاء
أخْلَيْتَ مِنْهُ البَذّ، وَهيَ قَرَارُهُ،
وَنَصَبْتَهُ عَلَماً بِسامِرَاءِ
لمْ يُبْقِ منهُ خَوْفُ بَأسِكَ مَطَعماً
للطّيْرِ في عَوْدٍ، وَلا إبْدَاءِ
فَتَرَاهُ مُطَّرِداً عَلى أعوَادِهِ،
مِثْلَ اطّرَادِ كَواكبِ الجَوْزَاءِ
مُسْتَشْرِفاً للشمسِ، مُنْتصِباً لهَا،
في أُخْرَياتِ الجِذْعِ كالحِرْباءِ
وَوَصَلْتَ أرْضَ الرّومِ وَصْلَ كُثَيّرٍ
أطْلالَ عَزّةَ، في لِوَى تَيْماءِ
في كُلّ يَوْمٍ قَدْ نَتَجْتَ مَنِيّةً
لِحُماتِها، مِنْ حَرْبِكَ العُشَرَاءِ
سَهّلْتَ مِنها وَعْرَ كُلّ حُزُونَةٍ،
وَمَلأتَ مِنْها عَرْضَ كلّ فضَاءِ
بالخَيل تحمِلُ كلَّ أشعثَ دارِعٍ،
وَتُوَاصِلُ الإدْلاجَ بالإسْرَاءِ
وَعَصَائِبٍ يَتَهافتُونَ، إذا ارْتَمَى
بهِمِ الوَغَى في غَمْرَةِ الهَيْجاءِ
مِثْلَ اليَرَاعِ بَدَتْ لهُ
لَفّتْهُ ظُلْمَةُ لَيْلَةٍ لَيْلاءِ
يَمْشُونَ في زَغَفٍ، كأنّ مُتونَها،
في كُلّ مَعْرَكَةٍ، مُتونُ نِهاءِ
بِيضٌ تَسيلُ، على الكُماةِ، فُضُولُها
سَيْلَ السّرَابِ بِقَفْرَةٍ بيْداءِ
فإذا الأسِنّةُ خَالَطَتْها خِلْتَها
فِيهَا خَيَالُ كَوَاكبٍ في ماءِ
أبْنَاءُ مَوْتٍ يَطْرَقونَ نُفوسَهُمْ
تحْتَ المَنَايًّا، كُلَّ يوْمِ لِقَاءِ
في عارِضِ يَدِقُ الرّدَى ألهَبْتَهُ
بِصَوَاعِقِ العَزَمَاتِ وَالآرَاءِ
أشلى على منوِيلَ أطرَافَ القنا،
فنجا عتيقَ عتيقَةٍ جَرْداءِ
وَلَوَ أنّهُ أبْطَأ لَهُنّ، هُنيهّةً،
لَصَدَرْنَ عنْهُ، وَهُنّ غَيرُ ظِماءِ
فَلَئِنْ تَبقَاهُ القَضَاءُ لوَقْتِهِ
فَلَقَدْ عَمَمْتَ جُنودَهُ بِفَناءِ
أثْكَلْتَهُ أشْياعَهُ، وَتَرَكْتَهُ
لِلْموْتِ مُرْتَقِباً صَباحَ مَسَاءِ
حَتّى لَوِ ارْتَشَفَ الحديدَ، أذابَهُ
بالْوَقْدِ مِنْ أنْفاسِهِ الصُّعَدَاءِ
ا

دَنَا السّرْبُ، إلاّ أنّ هَجراً يُباعِدُهْ،



دَنَا السّرْبُ، إلاّ أنّ هَجراً يُباعِدُهْ،
وَلاحَتْ لَنَا أفْرَادُهُ، وَفَرَائِدُهْ
بَدَأنَ غَرِيبَ الحُسْنِ ثُمّ أعَدْنَهُ،
فَهُنّ بَوَادِيهِ، وَهُنّ عَوَائِدُهْ
نَوَازِلُ مِن عَرْضِ اللّوَى كلَّ منزِلٍ،
أقامَ طَرِيفُ الحُسنِ فيهِ، وَتَالِدُهْ
ألا تَرَيَانِ الرَّبْعَ رَاجَعَ أُنْسَهُ،
وَعادَتْ إلى العَهْدِ القَديمِ مَعاهِدُهْ
كقَصْرِ حُمَيدٍ بَعدمَا غاضَ حُسنُه،
وأَقوّتْ نَوَاحيهِ، وَأجْدَبَ رَائِدُهْ
تَلافَاهُ سَيْبُ الصّامِتيّ مُحَمّدٍ،
فَعَادَتْ لَهُ أيّامُهُ وَمَشَاهِدُهْ
فقَد جُمّعتْ أشتاتُ قوْمٍ، وَأُصْلحتْ
جَوَانبُ أمرٍ، بَعدما التَاثَ فاسِدُهْ
تجَلّى، فأجلى ظُلمَةَ الظّلمِ عَنهُمُ،
وَأشرَقَ فيهِمْ عَدْلُهُ وَرَوَافِدُهْ
وَمَا زَالَ يُحْبَى الحَقَّ حَتّى أنَارَهُ
لَهُ وَأمَاتَ الجَوْرَ فارْتَدّ خَامِدُهْ
تَوَسّطَ أوْساطَ الأُمُورِ بِنَفْسِهِ،
وَنَالَ نَوَاحيها الأقاصِي تَعَاهُدُهْ
فإنْ تَجحَدُوهُ أنْعُماً، بَعدَ أنعُمٍ،
مُرَّددةٍ فيكُمْ، فَهُنّ شَوَاهدُهْ
وَإنْ تُنقِصُوهُ حَقّ ما أوْجَبَتْ لَهُ
إرَادَتُهُ في الله، فالله رَائِدُهْ
خَليلُ هُدًى، طَوْعُ الرّشادِ قَضَاؤه؛
حَليفُ نَدًى أخذُ اليَدَينِ مَوَاعدُهْ
وَما اشتَدّ خَطْبُ الإ انبرَى لهُ
أبُو نَهشَلٍ، حَتّى تَلينَ شَدائِدُهْ
فَقُلْ لقَليلٍ في المُرُوءةِ وَالحِجَى؛
تَكَثَّرُ عندَ النّاسِ، إن قل حاسدُهْ
حِذار، فإنّ البَغيَ خَوْضُ مَنيّةٍ،
مَصَادِرُهُ مَذْمُومَةٌ، وَمحَامِدهُ
وَرَاءَكَ مِنْ بَحْرٍ يَغُطُّكَ مَوْجُهُ،
وَمِنْ جَبَلٍ تَعلو علَيكَ جَلامِدُهْ
تَرُومُ عَظِيماً جَلّ عَنكَ، وَتَرْتَجي
ريَاسَةَ خِرْقٍ عَطّلَتكَ قَلائِدُهْ
ومسبعة من دون ذاك أسوده
حصاها ومحواةٌ نقاهة اساودةٌ
وَتَدْبِيرُ مَنْصُورِ العَزِيمَةِ يَغتَدي،
وَتَدْبِيرُهُ حَادي النّجَاحِ وَقَائِدُهْ
إذا مَا رَمَى بالرّأيِ خَلْفَ أبِيّةٍ
مِنَ الأمْرِ يَوْماً أدرَكَتها مَصَايدُهْ
لَهُ فِكَرٌ بَينَ الغُيُوبِ، إذا انتَهَى
إلى مُقْفَلٍ مِنْهَا، فَهُنّ مَقالِدُهْ
صَوَاعِقُ آرَاءٍ لَوِ انْقَضّ بَعْضُهَا
على يَذبُلٍ، لانقَضّ أوْ ذابَ جامدُهْ
غَمَامُ حَياً ما تَسترِيحُ بُرُوقُهُ،
وَعارِضُ مَوْتٍ لا تَفيلُ رَوَاعِدُهْ
وَعَمْرُو بنُ مَعدي، إن ذَهبتَ تَهيجُه،
وَأوْسُ بنُ سُعدى، إن ذهَبتَ تُكايدُه
تَظَلُّ العَطَايَا وَالمَنَايَا قَرَائِناً
لِعَافٍ يُرَجّيهِ، وَغَاوٍ يُعَانِدُهْ
إذا افْتَرَقَتْ أسْيَافُهُ وَسْطَ جَحفلٍ،
تَفَرّقَ عَنْهُ هَامُهُ، وَسَوَاعِدُهْ
فَلا تَسْألَنْهُ خِطّةَ الظّلْمِ إنّهُ
إلى مَنصِبٍ، تَأبَى الظّلامَ مَحاتِدُهْ
فَصَامتهُ، وَشَمْسُهُ، وَحَميدُهُ،
وَرَبْعِيّهُ، تِرْبُ الرّبيعِ، وَخالِدُهْ
وَأكْرِمْ بغَرْسٍ، هَؤلاء أُصُولُهُ؛
وَأعْظِمْ بِبَيْتٍ، هَؤلاءِ قَوَاعِدُهْ
لَهُ بِدَعٌ في الجُودِ تَدْعُو عَذُولَهُ
عَلَيْهِ إلى استِحسانِها، فيُساعِدْهُ
إذا ذَهَبَتْ أمْوَالُهُ نَحْوَ أوْجُهٍ
من البَذلِ جاءَتْ من وُجوهٍ مَحامدُهْ
وَلَوْ أنّ خَلفَ المَجدِ للمَرْءِ غايَةً،
لحَازَ المدَى الأقصَى الذي حازَ وَالِدُه
يُعَارِضُهُ في كُلّ فِعْلٍ، كَأنّهُ،
غَداةَ يُبَارِيهِ، عَدُوٌّ يُجَاهِدُهْ
ا
بِتُّ أُبْدي وَجْداً وَأكْتُمُ وَجْدا،



بِتُّ أُبْدي وَجْداً وَأكْتُمُ وَجْدا،
لخَيَالٍ من البخيلة يُهْدَى
أقْسِمُ الظّنّ فِيهِ أنّى تخَطّى ال
رّمحلَ مِنْ عالِجٍ، وَأنّى تَهَدّى
خَطَأٌ ما أزَارَنَاهُ طُرُوقاً،
أمْ تَوَخيّهِ للزّيارَةِ عَمْدا
جاءَ يَسْري، فأشْرَقَتْ أرْضُ نجدٍ
لِسُرَاهُ، وَوَاصَلَ الغَيْثُ نَجْدا
لا تَخِيبُ البِلادَ، تخْطِرُ فِيهَا
رُسُلُ الشّوْقِ من خيالاتِ سُعْدَى
وَعَدَتْنَا، فما وعفَتْ بِوِصَالٍ،
وَوَفَتْ، حين أوْعَدَتْ أنْ تَصُدّا
قَرّبَ الطّيْفُ مُنْتَواها فأصْبَحْ
تُ حَدِيثاً بِنافِضِ العَهْدِ عَهْدا
سكَنٌ لي، إذَا دَنَا ازداد لِيّا
ناً َوبعدا، فازْدادَ بالقُرْبِ بُعْدا
سَألَتْني عنِ الشّبابِ كَأنْ لمْ
تَدْرِ أنّ الشّبابَ قَرْضٌ يُؤدّى
لمْ يَبِنْ عَنْ زَهَادَةٍ منه لَكِنْ
آنَ لِلْمُسْتَعَارِ أنْ يُسْتَرَدّا
ما ذَخَرْتُ الدّموعَ أبْكِيهِ إلاّ
لفراق مواشيك إن أجد
إنني ما حللت في الأرض إلا
كُنْتُ في أهْلِها المُجَلَّ المُفَدّى
وإذا القَوْمُ لمْ يُرَاحُوا لقُرْبي،
كانَ لي عنهُمُ مَرَاحٌ ومَغْدى
مَنْ مُعِيني منكمْ على ابنِ فُرَاتٍ،
وَمُجازَاةِ مَا أنَالَ وَأسْدَى
يَعْجِزُ الشّعْرُ عنْ مجاداةِ خِرْقِ،
أرْيَحيّ، إذا اجْتدَيْنَاهُ أجْدَى
كُلّما قُلْتُ أعْتَقَ المَدْحُ رِقّي،
رَجّعَتْني لَهُ أيادِيهِ عَبْدا
إنْ لَقِينَا بِهِ الخُطُوبَ مُشِيحاً،
كانَ خَصْماً، على الخطوبِ، ألَدّا
لَوْ تَعاطَى السّحابُ إدرَاكَ مَا تبْ
لُغُ آلاؤهُ لَقُلْنَا تَعَدّى
كَرَمٌ أعْجَلَ المَوَاعِيدَ، حتى
رَدّ فِينَا نَسِيئَةَ النّيْلِ نَقْدا
يَسْتَضِيمُ الأنْوَاءَ جودُ كَريمٍ
رَاحَتاهُ أطَلُّ مِنْها وَأنْدَى
لا تَلُمْهُ على الفَعَالِ إنِ اسْتَأ
ثَرَ شِحّاً بِسَرْوِهِ وَاسْتَبَدّا
هِمّةٌ أنْزَلَتْهُ مَنْزِلَةَ المُو في
على النّجْمِ مأثُرَاتٍ، ومجْدا
لَيْسَ بالمُصْرِم المُقِلّ الّذي يُو
جَدُ، رَبَّ أثنتي مَسَاع وَأحْدَى
وَشَرِيفُ الأقْوَامِ، إن عُدّ فَضْلٌ
كثُرَتْ مَأثُرَاتُهُ أن تُعَدّا
كَمْ لَهُ منْ أبٍ يَتِيهُ بأثْوا
بِ المَعَالي مُؤزراً وَمُرَدّى
نَحَلَتْهُ العِرَاقُ ما كان نُحْلاً
منْ عُمانٍ، وَمُلكِها للْجَلَنْدَى
ا
كم ليلة ذات أجراس وأروقة



كم ليلة ذات أجراس وأروقة
كاليم يقذف أمواجاً بأمواج
فالزو والجوسق الميمون قابله
غنج الصبيح الذي يدعى بصناج
بسر مرا سرى همي وسامرني
لهو نفي الهم عن قلبي بإخراج
سامرتها برشا كالغصن يجذبه
حقفان من هائل بالرمل رجراج
كأنما وجه والشعر يلبسه
بدر تنفس في ذي ظلمة داج
وسنان يفتر عن سمطين من برد
صاف وفي الصدر تفاح من العاج
يسعى بمثل فتيت المسك صافية
كأن مستنها من شخب أوداج
ما زلت في حسنات الليل في مهل
حتى اساءت عيون الصبح إزعاجي
أردت غرته والسكر يوهمه
أن قد نجا وهو مني غير ما تاج
فظل يسقي بماء المزن من أسف
ورداً ويلطم ديباجاً بديباج
ا
سَفَاهَاً تَمَادَى لَوْمُهَا وَلَجاجُها،




سَفَاهَاً تَمَادَى لَوْمُهَا وَلَجاجُها،
وإكْثَارُها فيمّا رأتْ، وَضِجَاجُها
وَنَبْوَتُها، إنْ عَادَ كَفّيَ عِيدُها،
وإنْ هَاجَ نَفسِي للسّماحِ هَياجُها
هَلِ الدّهرُ إلاّ كربَةٌ وانجِلاؤها،
وَشيكاً، وإلاّ ضِيقَةٌ وانفِرَاجُهَا
تَقَضّى الهُمُومُ لمْ يُلَبِّثْ طُرُوقُها
زَماعي، ولمْ يُغلَقْ عَليّ رِتَاجُها
وإنّي لأُمْضي العَزْمَ، حتّى أرُدَّهُ
إلى حَيثُ لا يَلوي الشّكُوكَ خِلاجُها
إلى لَيْلَةٍ، إمّا سُرَاهَا مُبَلِّغي
أجاوِدَ إخْوَاني، وإمّا ادّلاجُها
وَمعا زَالَتِ العِيسُ المَرَاسِيلُ تَنبري،
فتُقْضَى لَدَى آلِ المُدَبِّرِ حَاجُهَا
أُنَاسٌ، قَديمُ المَكرُمَاتِ وَحَدْثُها لَهُمْ،
وَسَرِيرُ العُجْمِ فيهمْ وَتَاجُها
إذا خَيّمُوا في الدّارِ ضَاقَتْ رِبَاعُها،
وإنْ رَكبوا في الأرْضِ ثارَ عَجاجُها
مَلِيُّونَ أنْ تُسْقَى البِلادُ غِيَاثَهَا
بأوْجُهِهِمْ حتّى تَسيلَ فِجَاجُهَا
كأنّ، على بَغدادَ، ظِلَّ غَمَامَةٍ
بجُودِ أبي إسحاقَ يَهمي انْثِجاجُها
تَرَبّعْتَهَا، فازْدادَ ظاهرُ حُسْنِها،
وأُضْعِفَ في لحظِ العُيُونِ ابتِهَاجُها
فَلا أمَلٌ إلاّ عَلَيْكَ طَرِيقُهُ،
وَلاَ رُفْقَةٌ إلاّ إلَيْكَ مَعاجُها
يَدٌ لكَ عِنْدِي قَد أبَرَّ ضِيَاؤُها
عَلى الشّمسِ حتّى كادَ يَخبُو سرَاجُها
هيَ الرّاحُ تَمّتْ في صَفَاءٍ وَرِقّةٍ،
فلَمْ يَبقَ للمَصْبُوحِ إلاّ مِزَاجُهَا
فإنْ تُلحِقِ النُّعْمَى بنُعْمَى، فإنّهُ
يَزِينُ اللآلي، في النّظامِ، ازْدِوَاجُها
وَكنتُ إذا مارَسْتُ عندَكَ حاجَةً،
على نَكَدِ الأيّامِ، هَانَ عِلاَجُها
وَلِمْ لا أُغَالي بالضِّيَاعِ، وَقَدْ دَنَا
عَليّ مَداها، واستَقَامَ اعوِجاجُها
إذا كانَ لي تَرْييعُها واغْتِلاَلُها،
وَكَانَ عَلَيْكَ كلَّ عامٍ خَرَاجُها
ا
وإذا رأيت شمائل ابني صاعد


وإذا رأيت شمائل ابني صاعد
أدت إليك شمائل ابني مخلد
كالفرقدين إذا تأمل ناظر
لم يعن موضع فرقد عن فرقد
ا
عَلِقنا بأسبابِ الوَزِيرِ، وَلمْ نَجِدْ


عَلِقنا بأسبابِ الوَزِيرِ، وَلمْ نَجِدْ
لنَا صَدَراً، دونَ الوَزِيرِ، وَلا وِرْدَا
جرى فحوى سبق المجدين وادعاً
وأعطى فما أعطى قليلاً ولا أكدى
ولم يبد أفضالا على متطلب
فواضله إلا عاد الذي أبدا
طَوِيلُ اليَدَيْنِ، مَا تُعَدِّدُ وَائِلٌ
أباً كأبيهِ في الفَعَالِ، وَلا جَدّا
إذا شادَ شَيْبَانَ بنَ ثَعْلَبَةَ ارْتضَتْ
رِئاسَةُ عالي البيت يَفرَعُها مَجْدا
رَعَيْنَا بهِ السّعدانَ إذْ رَطِبَ الثْرَى
لَنَا، وَوَرَدْنا مِنْ نَدى كفّه صَدّا
وَما الغَيثُ مُنْهَلاًّ، تَوَالى عِهَادُهُ،
بأرْوَحَ مِنْهُ بالسّماحِ، وَلا أغْدَى
لكَ الخُيرُ مِنْ مُستَبطىءٍ في تأخّرِي،
تَرَى أنّني آثَرْتُ هِجْرانهُ عَمْدا
مَتى كُنتَ يا خَيرَ الأخِلاّءِ عائِداً
بلَوْمٍ، على إلا تَراني، فلُم سُعدَا
وَما أصْطَفي لَوْنَ الحِدادِ، وَلا أرَى
لعَينيَ حَظّاً في الرّمادِ، إذا اسوَدّا
لَئِنْ كُنْتَ نُوراً ساطِعاً، فطَرِيقُنا
آلَيْكَ عَلى ظَلْماءَ داجِيَةٍ جِدّا
وَلَوْ أنْجَحَتْ بَغدادُ مَوْعدَ وَاسطٍ،
لمَا عدِمتْ منتي على نُجحِها حَمدَا
وَما خِلتُكَ ابنَ الأنجُمِ الزُّهْر سائراً
وَتَارِكَ نُعمَاكَ التي شُهِرَتْ عَدّا
أُعيذُكَ أنْ يَعتَدّكَ القَوْمُ أُسْوَةً
إذا عَزَمُوا في إثْرِ مسألة رَدّا
وَما كانَ ما سَيّرْتُ فيكَ نَسيئَةً،
فلِم لا يكونُ البَذْلُ في عَقبِهِ نَقْدا
ا
دَهَتْكَ بِعِلّةِ الحَمّامِ فَوْزٌ،


دهَتْكَ بِعِلّةِ الحَمّامِ فَوْزٌ،
وَمالَتْ في الطريقِ إلى سَعِيدِ
أرَى أخْبارَ بيْتِكَ عنكَ تُطوَى،
فكيْفَ وَلِيتَ أخبار البرِيدِ!
ا
وكان البعد عن ملح



وكان البعد عن ملح
عدو الصبر والجلد
أتوب إليك من بين
سوى هذا ومن بعد
فإن عنيت لنا دار
بجمع الشمل لم أعد
ا
قُلْ للخَيالِ، إذا أرَدتَ، فعَاوِدِ،



قُلْ للخَيالِ، إذا أرَدتَ، فعَاوِدِ،
تُدْنَ المَسَافَةُ من هَوًى مُتَباعِدِ
فلأنْتَ في نَفِسي، وإنْ عَنّيْتَني
وَبَعَثْتَ لي الأشجانَ، أحْلَى وافدِ
باتَتْ بأحْلامِ النّيامِ تَغُرُّني
رَوْدُ التّثَنّي، كالقَضِيبِ المائِدِ
ضَاهَتْ بحُلّتِهَا تلهب خَدّهَا،
حتّى اغتدتْ في أرْجُوَانٍ جاسِدِ
لتَجُدْ أهاضِيبُ السّحابِ على اللّوَى،
وَعلى تَنَاضُرِ نَبْتِهِ المُسْتأسِدِ
كانَ الوِصَالُ بُعَيْدَ هَجرٍ مُنقضٍ
زَمَنَ اللّوَى، وَقُبَيْلَ بَينٍ آفدِ
ما كانَ إلاّ لَفْتَةً مِنْ نَاظِرٍ
عَجِلٍ بها، أوْ نَهْلَةً مِنْ وَارِدِ
هلْ أنتَ من برج الصّبَابَةِ عاذري،
أمْ أنْتَ من شكوى الصّبَابَةِ عائِدي
شَوْقٌ تَلَبّسَ بالفُؤادِ دَخيلُهُ،
والشّوْقُ يُسرِعُ في الفؤادِ الوَاجِدِ
قَصَدتْ لنَجرَانِ العِرَاقِ رِكابُنا،
فطْلُبْنَ أرْحَبَها، مَحَلّةَ ماجِدِ
آلَيتُ لا يثنَينَ جِدّاً صَاعِداً
في مَطلَبٍ، حتّى يُنَخنَ بصَاعِدِ
خِرْقٌ أضَافَ إلَيهِ عَلْتا مَذحِجٍ،
حَسَبٌ تَنَاصَرَ، كالشّهابِ الوَاقِدِ
كسب المحامد في زمان لم يبت
راجي الصريفيين فيه بحامد
أيْهاتِ يَلْحَقُ من غُبارِكَ لمحةً،
وَلَوَ أنّ في يَدِهِ عِنَانَ الذائِدِ
رَغبتْ بنَفسكَ عن خَساسةِ نَفسِهِ،
شِيَمٌ رَغِبْنَ بمُخلدٍ عن خالِدِ
وَيَرُدُّ غَرْبَ مُساجليكَ، إذا غَلوا،
سَعْيٌ أطَلْتَ بهِ عَنَاءَ الحاسِدِ
جَهِدُوا على أنْ يَلحقوكَ، وأفحشَ ال
حِرْمانِ يُقْدَرُ للحَرِيصِ الجاهِدِ
نبهت ديوان الضياع وقد علت
أسبابه سنة الحسير الهاجد
بصَرِيمَةٍ، كالسّيفِ هَزّ غِرَارَه
ُ ماضِي الجَنانِ بهِ، طَوِيلُ السّاعِدِ
وإذا قَسَطْتَ على العَزِيزِ، صَغَا به
ذُلٌّ إلَيْكَ، وَطاعَ غَيرَ مُعانِدِ
وَإذا طَلَبْتَ الفَيْءَ طِيرَ بِقَائِمٍ
مِمّنْ تُطَالِبُهُ، وَقِيمَ بقاعِدِ
لله أنْتَ ضِيَاءُ خَطْبٍ مُظْلِمٍ،
حتّى انجَلى، وَصَلاحُ أمرٍ فاسِدِ
كمْ نِعْمَةٍ لكَ لمْ تخَلْها تُلتَوي،
باتَتْ تُقَلْقَلُ طَوْعَ بَيْتٍ شارِدِ
سَيّرْتَ عاجِلَ ذِكْرِها بغَرَائِبٍ،
يَطْلُبنَ قاصِيَةَ المَدَى المُتَبَاعِدِ
وأرَى المُقِرَّ بِنعْمَةٍ ما لمْ يَسِرْ
في النّاسِ حُسنُ حديثِها كالجاحِدِ
لي ما عَلِمتَ من اتّصالِ مَوَدّةٍ،
وَمُقَدَّمَاتِ رَسائِلٍ، وَقَصَائِدِ
وأقَلُّ ما بَيني وَبَيْنَكَ أنّنَا
نَرْمي القَبَائِلَ عَنْ قَبِيلٍ وَاحِدِ
ا
طَيْفُ الحَبيبِ ألَمّ مِنْ عُدَوَائِهِ،


طَيْفُ الحَبيبِ ألَمّ مِنْ عُدَوَائِهِ،
وَبَعيدِ مَوْقعِ أرْضِهِ، وَسَمَائِهِ
جَزَعَ اللّوَى عَجِلاً، وَوَجّهَ مُسرِعاً
مِنْ حَزْنِ أبْرَقِهِ، إلى جَرْعَائِهِ
يُهْدِي السّلامَ، وَفي اهتداءِ خَيالِهِ
مِنْ بَعدِهِ، عَجَبٌ، وَفي إهدائِهِ
لَوْ زَارَ في غَيرِ الكَرَى لَشَفاكَ مِنْ
خَبَلِ الغَرَامِ، وَمِنْ جوَى بُرَحائِهِ
فَدَعِ الهوَى، أوْ مُتْ بدائِكَ، إنّ من
شَأنِ المُتَيَّمِ أنْ يَمُوتَ بِدائِهِ
وَأخٌ لَبِسْتُ العيش أخضَرَ ناضِراً
بكَرِيمِ عِشْرَتِهِ، وَفَضْلِ إخائِهِ
ما أكثرَ الآمَالَ عِنْدِيَ، وَالمُنى،
إلاّ دِفَاعُ الله عَنْ حَوْبَائِهِ
وَعَلى أبي نُوحٍ لِبَاسُ مَحَبّةٍ،
تُعْطيهِ مَحضَ الوِدّ منْ أعدائِهِ
تُنبي طَلاقَةُ بِشرِهِ عَنْ جُودِهِ،
فَتَكَادُ تَلْقَى النُّجْحَ قَبْلَ لِقائِهِ
وَضِيَاءُ وَجْهٍ، لوْ تَأمّلَهُ امرُؤٌ
صَادي الجَوَانحِ لارْتَوى من مَائِهِ
ا
أمَوَاهِبٌ هَاتِيكَ أمْ أنْوَاءُ




أمَوَاهِبٌ هَاتِيكَ أمْ أنْوَاءُ
هُطُلٌ، وَأخْذٌ ذَاكَ أمْ إعْطَاءُ
إنْ دامَ ذا، أوْ بعضُ ذا مِن فعْل ذا،
فني السّخاءُ، فلا يُحَسُّ سَخاءُ
لَيْسَ التي ضَلّتْ تَمِيمٌ وَسْطَهَا ال
دّهْناءُ، لا بَلْ صَدرُكَ الدّهْناءُ
مَلِكٌ أغَرُّ لآلِ طَلْحَةَ فَجْرُهُ،
كَفّاهُ أرْضٌ سَمْحَةٌ وَسَمَاءُ
وَشَريفُ أشْرَافٍ، إذا احتكّتْ بهِمْ
جُرْبُ القبائِلِ، أحْسنوا وَأساءوا
لَهُمُ الفِناءُ الرّحبُ، والبيْتُ الذي
أدَدٌ أوَاخٍ حَوْلَهُ، وَفِناءُ
وَخُؤولَةٌ في هاشِمٍ ودَّ العِدَى
أنْ لمْ تَكُنْ، وَلهُمْ بِهَا ما شاءوا
بَينَ العَواتِكِ وَالفوَاطِمِ مُنْتَمىً
يَزْكُو به الأخوال والآباء
أ محمد بن علي اسمع عذرة
فيها دَوَاءٌ للْمُسيءِ، وَدَاءُ
مَا لي إذا ذُكِرَ الوَفَاءُ رَأيْتُني
ما لي مع النَّفَرِ الكِرَامِ، وَفَاءُ
يضْفو عليّ العَذْلُ، وَهُوَ مُقارِبٌ،
وَيَضِيقُ عنّي العُذْرُ، وَهْوَ فَضَاءُ
إني هجرتُكَ، إذ هجرَتُكَ، وَحشَةً،
لا العَوْدُ يُّذْهِبُها، ولا الإبْداءُ
أخْجَلْتَني بِنَدَى يدَيْكَ، فسوّدَتْ
ما بَيْنَنَا تِلْكَ اليَدُ البيْضَاءُ
وَقَطَعْتَني بالجُودِ، حَتّى إنّني
مُتَخَوّفٌ ألاّ يَكُونَ لِقَاءُ
صِلَةٌ غَدَتْ في النّاس، وَهْيَ قطِيعةٌ
عَجَبٌ، وَبِرٌّ رَاحَ وَهْوَ جَفاءُ
لَيُواصِلَنّكَ رَكْبُ شِعْرٍ سائِرٍ،
يَرْوِيهِ فِيكَ، لحُسنِهِ، الأعْدَاءُ
حَتّى يَتِمّ لكَ الثّناءُ مُخَلَّداً
أبَدأ، كما تمّتْ ليَ النّعْمَاءُ
فَتَظَلّ تحسِدُكَ المُلوكُ الصّيدُ بي،
وَأظَلّ يحْسِدُني بِكَ الشّعَرَاءُ
ا
أخٌ ليَ مِنْ سَعْدِ بنِ نَبْهَانَ طَالما




أخٌ ليَ مِنْ سَعْدِ بنِ نَبْهَانَ طَالما
جرى الدّهرُ لي، من فضْلِ جدواه، بالسَّعْدِ
تَقَيّلَ مِنْ عَبْدِ العَزيزِ سَجِيّةً،
منَ المَجدُ تَمّاً بل تزِيدُ على المَجدِ
وَما قُبّحَ المَعرُوفُ، إلاّ غَدا اسمُهُ '
عليّ، فكانَ اسْماً لمَعرُوفِهِ عِندي
فَدَتْكَ أبَا الخَطّابِ نَفسِي من الرّدى،
ولاَ زِلْتَ تُفدى بالنّفُوسِ ولا تَفْدِي
فَلِلرَّقةِ البَيْضَاءِ، يوم اجتِمَاعِنا،
يَدٌ لكَ بَيْضاءٌ يَقِلُّ لَهَا حَمْدِي
أحِينَ تَدانَيْنَا عَلى نأيِ أزْمُنٍ،
مَضَتْ، وَتَلاَقَيْنَا على قِدَمِ العهدِ
وأوْلَيْتَ منْ إحْسَانِكَ الجَمِّ نائِلاً،
يُذَكّرُني ما قَد نَسِيتُ منَ الوِدِّ
تَمَادَيْتَ في الشُّغْلِ الذي أنتَ فارِغٌ
بهِ، وَجَفَوْتَ الرّاحَ في زَمَنِ الوَرْدِ
إذا ما تَقَاطَعْنَا، وَنَحْنُ ببَلْدَةٍ،
فَما فَضْلُ قُرْبِ الدّارِ منّا على البُعْدِ
ا
قُلْتُ للاّئِمِ في الجُبّ أفِقْ،




قُلْتُ للاّئِمِ في الجُبّ أفِقْ،
لا تُهَوّنْ طَعمَ شيءٍ لم تَذُقْ
تَبهَشُ النّفسُ إلى زَوْرِ الكَرَى،
وَمَتَاعُ النّفسِ في زَوْرِ الأرَقْ
صَفْوَةُ الدّهْرِ، إذا الدّهْرُ صَفَا،
تَجمَعُ الشّملَ، إذا الشّملُ افتَرَقْ
أغَرِيمُ الصّبِّ أدّى دَيْنَهُ،
لَيلَةَ الوَعْدِ، أمِ الطّيفُ طَرَقْ
لا يَلَذُّ المُلْتَقَى، إنْ لم يَكُنْ
باعِثَ الشّوْقِ لَذيذُ المُعْتَنَقْ
لَوْ أنَالَتْ كانَ، في تَنْوِيلِهَا،
بُلغَةُ الثّاوي، وَزَادُ المُنْطَلِقْ
نَظَرَتْ قادِرَةً أنْ يَنْكَفي
كلُّ قَلْبٍ، في هَوَاهَا، بِعَلَقْ
قالَ بُطْلاً، وَأفَالَ الرّأيَ مَنْ
لمْ يَقُلْ إنّ المَنَايَا في الحَدَقْ
إنْ تَكُنْ مُحتَسِباً مَنْ قَد ثَوَى
لِحِمَامٍ فاحتَسِبْ من قد عَشِقْ
يَمْلأُ الوَاشِي جَنَاني ذُعُراً،
وَيُعَنّيني الحَديثُ المُختَلَقْ
حُبُّهَا، أوْ فَرَقاً مِنْ هَجْرِهَا،
وَصَرِيحُ الذّلّ حُبٌّ، أوْ فَرَقْ
أدَعُ الصّاحبَ لا أعْذُلُهُ،
لا يُسَمّى بعُقُوقٍ، فَيَعُقّ
وأرَى الإمْلاَقَ أحجَى بالفتَى
مِنْ ثَرَاءٍ، يَطّبيهِ بالمَلَقْ
لَيسَ فيهِ غَيرُ ما يُغْرِي بهِ،
فإذا قُلْتَُ: انشَوَى، قال: احترَقْ
أكْثَرُ الإشْفَاقِ يُرْجَى نَفْعُهُ،
بَعْدَ أنْ تَطّرِحَ الخِلَّ الشّفِقْ
هُبِلَ الجَحشُ، فما أوْتَحَ مَا
يَقْتَنِيهِ مِنْ قَبُولٍ، أوْ لَبَقْ
وإخَاءٍ مِنْهُ لَوْ يُعْرَضُ لِلْ
بَيْعِ في سُوقِ الثُّلاثَا ما نَفَقْ
وَكَأنّ الفَسْلَ يأتي ما أتَى
مِنْ قَبيحٍ في رِهَانٍ، أوْ سَبَقْ
يَدَّعِي أَنَّ لْوَاطاً رَاهِناً،
والفَتَى أَحْلقُ مِنْ ذَاتِ الحَلَقْ
مِن زِيَادَاتِ النّقيصَاتِ لَهُ
طَبَقٌ، يَرْكَبُهُ بَعْدَ طَبَقْ
كانَ قُبْحُ الوَجْهِ يَجزِينَا، فَقَدْ
زَادَنَا مَلْعُونُنَا قُبْحَ الخُلُقْ
عَلَمٌ في الإفْكِ، لَوْ قَالَ لَنَا
كِلْمَةَ الإخْلاَصِ ما خِلنا صَدقْ
غِلَظٌ في جِرْمِهِ يَشْفَعُهُ
حَسَبٌ، أهزَلَ باللُّْؤمِ، فَدَقّ
فَرْخُ مَجهولاتِ طَيرٍ، كُلُّهَا
قد رَعَى في مَسرَحِ الذّمّ وَزَقّ
نَسَبٌ في القُفْصِ، أوْ حَانَاتِهَا،
مُستَعيرٌ رُقْعَةً مِنْ كُلّ زِقّ
وإذا خَالَفَ أصْلاً فَرْعُهُ،
كانَ شَنَّا لمْ يُوَافِقْهُ الطَّبَقْ
سائِخٌ في الأرْضِ، لا تَرْفَعُهُ
خَصْلَةٌ يَخْثُرُ فيها، أوْ يَرِقّ
مُدْبِرُ الخَيْرَاتِ وَلّى نَفْعُهُ،
فَتَقَضّى مِثْلَ ما وَلّى الشَّفَقْ
هُنْدِمَتْ كَفّاهُ، من دونِ الذي
يُبتَغَى، هَنْدَمَةَ البَابِ انصَفَقْ
لَو طَلَبْنَا بَلّةً مِنْ ريِقِهِ،
وُجدَتْ أعمَقَ مِن بِئرِ العُمُقْ
لَمْ نُصَادِفْ خَلّةً نَحْمَدُها
عِندَهُ، غَيرَ هدايَاتِ الطُّرُقْ
لا تَعَجّبْ أنْ تَرَى خاتَمَهُ،
وَعَلَيْهِ الجَحْشُ بالله يَثِقْ
لَوْ صَفَرْنَا عَبَّ في المَاءِ، وَلَوْ
مَرّ مُجتازاً على الأُتْنِ نَهَقْ
إنْ مَشَى هَمْلَجَ، أوْ صَاحَ إلى
صَاحبٍ عَشّرَ، أوْ مَاتَ نَفَقْ
مُوثَقُ الأسْرِ، ضَليعٌ، أشرَفَتْ
جَبْحَةٌ مِنْهُ، وَرَأسٌ وَعُنُقْ
لا وَظيفُ العَيرِ مَرْقُومٌ وَلاَ ال
عَجْبُ مَهضُومٌ، وَلاَ الوَجهُ خَلَقْ
وَصَحيحٌ لَمْ يَقُمْ نَخَاسُهُ
يَتَبَرّا مِنْ عَشاً، أوْ مِنْ سَرَقْ
أزْرَقُ العَينِ، وَمِنْ إبْداعِهِ
أنْ يُرَى في أعْيُنِ الحُمرِ زَرَقْ
تُسْرجُ الحَائطَ أَو تَوكِفُهُ
وَنْيَةٌ مِنْ بَلْدَةٍ مَا لَمْ يُسَقَ
وإذا أسْرَى إلى فاحِشَةٍ،
أخَذَ المَرْفُوعَ، أوْ سَارَ العَنَقْ
لا تَتَبَّعْ فائِتاً مِنْ خَيْرِهِ
آيسَ الرَّهْنُ فَدَعْهُ إِذْ غَلِقْ
عُدَّهُ كانَ أجِيراً، فانْقَضَى
شَهْرُهُ، أوْ كَانَ عَبداً فأبِقْ
لَوْ حَسِبْنَا مَا عَلَيْهِ وَلَهُ،
لَكَفَرنَا أنْ حُرِمْنَا وَرُزِقْ
تُخْطِىءُ الدُّنْيَا المَقَادِيرَ، فَفي ال
جَوّ مَنْ لَمْ يَكُ في قَعرِ النَّفَقْ
كانَ يُحْيي مَيّتاً، مِنْ ظَمَإٍ،
فَضْلُ ما أوْبَقَ مَيْتاً مِنْ غَرَقْ
فَلَجِي لَوْ أَنَّ فَقْراً أَو غِنىً
يُستدَامانِ بِكَيْسٍ أَو حُمُقْ
بَرَزَتْ بالمَخْلَدِيّين لُهىً،
كَجِمَامِ البَحرِ باتَتْ تَصْطَفِقْ
لَوْ تُوَفّي مَا لَنَا في صاعِدٍ،
لَصَعِدنا، مِنْ عُلُوٍّ، في الأُفُقْ
قَدْرُهُ مُرْتَفِعٌ عَنْ حَظّهِ،
لا يَرُعْكَ الحَظُّ لَمْ يُؤخَذْ بحَقّ
يُعْجِلُ المَوعِدَ، أوْ يَسبُقُهُ،
نائِلٌ لَو سَابَقَ السّيفَ سَبَقْ
هَزّ عِطْفَيْهِ النّدَى، مُكْتَسِياً
وَرَقَ الحَمْدِ، أثِيثاً يأتَلِقْ
لَسْتُ أرْضَى هَزّةً يأتي بهَا
غُصُنٌ إنْ لم يَكُنْ غَضَّ الوَرَقْ
حَازِمٌ، يَجْمَعُ في تَدْبيرِهِ
بِدَدَ المُلْكِ، إذا طَارَ شِقَقْ
لَمُلُوكٌ في الذُّرَى مِنْ مَذحِجٍ،
وَقَعَتْ مُبْعِدَةً عَنْهَا السُّوَقْ
أَغزَرَ العِزُّ قِرَى أَضْيافِهِمْ،
وفِيَاقُ النَّيْلْ يُغْزِرْنَ الفِيَقْ
يُحْسَبُ الوَاحِدُ مِنْهُمْ فِئَةً
جَمّةً، والعَينُ أثْمانُ الوَرِقْ
يَتْبَعُ النّهْجَ الأشَطَّ المُنْتَوَى،
في مَعَالي الأمْرِ، والفِعلِ الأشَقْ
يَتَوَلّى، دونَ خَفّاقِ الحَشَا،
صَدْمَةَ الرّاياتِ زُوراً تَخْتَفِقْ
لا يُحِبُّ الخُرْقَ، إلاّ في الوَغَى،
إنّ بَذْلَ النّفْسِ للمَوْتِ خُرُقْ
يُعْمِلُ الهِنْدِيَّ، مُحْمَرَّ الظُّبا
فيهِ، والخَطّيَّ مُصْفَرَّ الخِرَقْ
حَصَرَ الأَعْدَاءَ، في قُدْرَتِهِ،
ظَفَرٌ، لَوْ زَاوَلَ النّجْمَ لَحِقْ
أَعْبُدٌ تُعْتْقُ في إِنعَامِهِ
مِنْهُمُ الدَّهْرَ وحُرُّ يُسْتَرَقّ
يُرْتَجَى للصّفْحِ مَوْتُوراً،وَلا
يَهَبُ السّؤدَدَ فيهِ للحَنِقْ
مُتْبِعٌ كلَّ مَضِيقٍ فُرْجَةً،
مُمْسِكٌ مِنْ كلّ نَفْسٍ بِرَمَقْ
ا
أبالمُنْحَنَى، أمْ بالعَقيقِ أمِ الجُرْفِ




أبالمُنْحَنَى، أمْ بالعَقيقِ أمِ الجُرْفِ
أنيسٌ فيُسلينا عَنِ الأُنَّسِ الوُطْفِ
لَعَمْرُ الرّسومِ الدّارِساتِ لقد غدَتْ
بِرَيّا سُعَادٍ، وَهيَ طَيّبَةُ العَرْفِ
بَكَيْنَا، فمِنْ دَمعٍ يُمازِجُهُ دَمٌ
هناكَ وَمِن دَمْعٍ بهِ صِرْفِ
وَلمْ أنْسَ إذْ رَاحوا مُطيعينَ للنّوَى،
وَقد وَقَفَتْ ذاتُ الوِشاحينِ وَالوَقفِ
ثنَتْ طَرْفَها دونَ المَشيبِ، ومَن يشِبْ
فكُلُّ الغَوَاني عَنهُ مُثنيَةُ الطَّرْفِ
وَجُنَّ الهَوَى فيها، عَشِيّةَ أعرَضَتْ
بِناظِرَتَيْ ريْمٍ، وَسَالِفَتَيْ خِشْفِ
وَأفْلَجَ بَرّاقٍ، يَرُوحُ رُضَابُهُ
حَرَاماً على التّقبيلِ بَسلاً على الرَّشفِ
لآلِ حُمَيْدٍ مَذْهَبٌ فيّ لَمْ أكُنْ
لأذْهَبَهُ فيهِمْ، وَلَوْ جدَعوا أنفي
وَإنّ الذي أُبْدي لَهُمْ من مَوَدّتي،
على عُدَوَاءِ الدَّارِ، دونَ الذي أُخفي
وَكنتُ إذا وَلّيتُ بالوِدّ عَنْهُمُ،
دَعَوْني، فألْفَوْني لَهمْ لَيّنَ العطفِ
وَلمْ أرْمِ، إلاّ كانَ عِرْضُ عَدوّهمْ
من النّاسِ قُدّامي، وَأعرَاضُهم خلفي
جَعَلْتُ لِساني دونَهُمْ، وَلَوَ أنّهم
أهابُوا بسَيفي كانَ أسرَعَ من طَرْفي
دَعَاني، إلى قَوْلِ الخَنَا وَاستِماعِهِ،
أبو نَهشَلٍ، بَعْدَ المَوَدّةِ وَالحِلْفِ
وَأخْطَرَني للشّاتِمِينَ، وَلمْ أكُنْ
لأُشْتَمَ إلاّ بالتّكذيُّبِِ وَالقَرْفِ
فَما ثَلَمُوا حدِّي، وَلا فتَلوا يَدي،
وَلا ضَعضَعوا عزمّي، وَلا زَعزَعوا كهفي
وَهَلْ هَضَباتُ ابْنَيْ شَمَامٍ بَوَارِحٌ
إذا عصَفتْ هوجُ الجَنائبِ بالعَصْفِ
رَجعتُ إِلى حِلمي، وَلَوْ شِئْتُ شُرِّدت
نوافِذُ تمْضِي في الدِّلاصِيَةِ الزَّعفِ
أبَى لي العَبيدونَ الثّلاثَةُ أنْ أرَى
رَسيلَ لَئيمٍ، في المُباذاةِ، وَالقَذْفِ
وَأجبُنُ عَن تَعرِيضِ عِرْضِي لجاهلٍ،
وَإنْ كنتُ في الإقدامِ أطعَنُ في الصّفّ
وَلَمّا تَبَاذَيْنَا، فَرَرْتُ منَ الخَنَا
بأشياخِ صِدْقٍ لم يَفِرّوا من الزّحْفِ
جمَعتُ قُوَى حَزْمي، وَوَجّهتُ همّتي،
فسِرْتُ وَمثلي سارَ عن خُطّةِ الخَسفِ
وَإنّي مَليءٌ إنْ ثَنَيْتُ رَكَائِبي
بدَيمُومَةٍ تَسفي بها الرّيحُ ما تَسفي
تَرَكتُكَ للقَوْمِ الذينَ تَرَكْتَني
لهم وَسَلا الإلْفُ المَشوقُ إِلىِ الإلْفِ
وَقَالَ ليَ الأعداءُ: ما أنتَ قائِلٌ؟
وَلَيس يَرَاني الله أنحَتُ مِنْ حَرْفي
وَإنّي لَئيمٌ، إنْ تَرَكْتُ لأُسرَتيء
أوَابدَ تَبقى في القَرَاطيسِ، وَالصُّحْفِ
أبَا نَهْشَلٍ للحادِثِ النُّكْرِ إنْ عرَا،
وَللدّهرِ ذي الخَطبِ المُبرِّحِ وَالصّرْفِ
كَرُمْتَ، فَما كَدّرْتَ نَيلَكَ عندنا
بمَنٍّ، وَلا أخلَفتَ وَعدَكَ في الخُلفِ
وَما الهَجرُ منّي عن قِلًى، غيرَ أنّها
مُجازَاةُ أوْغادٍ نفََضْتُ بها كَفّي
وَلَمّا رَأيتُ القُرْبَ يَدوِي اتّصَالُهُ،
بَعُدْتُ، لعَلّ البُعدَ من ظالمٍ يَشفي
فلِمْ صرْتُ في جَدَواكَ أسوَةَ وَاحِدٍ،
وَقد نُبتُ في تَفوِيفِ مَدحكَ عن ألْفِ
وإِني لأسْتَبْقي وَدادَكَ للّتي
تُلِمُّ، وَأرْضَى منكَ دونَ الذي يكفي
وَأسْألُكَ النِّصْفَ احتِجازاً، وَرُبّما
أبَيْتُ، فلَم أسمحْ لغَيرِكَ بالنِّصْفِ
وَإنّي لمَحسُودٌ عَلَيْكَ، مُنافَسٌ،
وَإنْ كُنْتُ أستَبطي كَثيراً وَأستَجفي
وَكَمْ لكَ عندي مِنْ يَدٍ صَامِتيّةٍ،
يَقِلُّ لهَا شكرِي، وَيَعيَا بهَا وَصْفي
فَلا تَجعَلِ المَعرُوفَ رِقّاً، فإنّنا
خُلِقنا نجوماً لَيسَ يُملَكنَ بالعُرْفِ
لكَ الشّكْرُ منّي وَالثّناءُ مُخَلَّداً،
وَشِعرٌ كمَوْجِ البحرِ يَصْفو وَلا يُصْفي
ا
وعالمة وقد جهلت دوائي



وعالمة وقد جهلت دوائي
بلا جهل، وقد علمت بدائي
يموت بها المتيم كل يوم
على فوت المواعيد واللقاء
لها ثغر ومبتسم، وريق
ينوب عن المتعتقة الطلاء
وطرف ساحر غنج كحيل،
ووجه ليس ينكر للضياء
فبوسى للكئيب بها إذا ما
بدت تختال في حسن الرواء
كأن لها على قلبي رقيباً
من الصد المبرح والجفاء
ولوعات الهوى هن اللواتي
دعونك للبلابل والغناء
وطيف طاف بي سحراً
حرارة لوعتي وجوى حشائي
وفي طيف الخيال شفا المعني
وري الصاديات من الظماء
ولكني أشدهم غراماً،
وأكثرهم أصانيف البلاء
يقول لي العذول، وليس يدري
بأن اللوم من شيع الخناء:
أجدك، كم تغررك الأماني
وتطرحك المطامع بالعراء
وأنت مشرق في غير عزم،
وأنت مغرب عن غير راء
فقلت الدهر يطلبني بثأر
وأيام الحوادث بالدماء
وما للحر في بلد مقام
إذا قام الأديب مع العياء
وهل جرح يرب بغير آس،
وهل غرس يطول بغير ماء
غريت بأربع: بيد، وعنس،
وليل دامس، ورحيل ناء
ولولا أحمد وندى يديه
لبات النعتفون على الطواء
أبو بكر، فكم آسى جريحاً
وكم عم الأعلا بالشفاء
فتى في كفه أبداً فراتٌ
يفيض على الرجال مع النساء
فتى ناديه مكرمة وفخر
لأرباب المفاخر والعلاء
رأى حوز الثناء أجل كسباً،
وحسب المرء مكسبه الثناء
ولم يك واعداً وعداً كذوباً،
ولا قولاً يقول بلا وفاء
هو الخل الودود لكل خل
يدوم على المودة والإخاء
هو البحر الذي حدثت عنه،
هو الغيث المغيث من السماء
له الأخلاق أخلاق المعالي
وآيات المروءة والسخاء
أبا بكر بنيت بناء طول
من الإحسان ليس من البناء
فلا زالت نجومك طالعات
على رغم الحواسد والعداء
فتبلغ فيه أقصى كل حال
تقدر نيله في الانتهاء
وكم عانيت قبلك من جميل
قبيح الفعل عند الإجتداء
معاشر ما لهم خلق ولكن
لهم نعم تدل عل الرخاء
تعود وجوهم سوداً إذا ما
نزلت بهم لمدح أو جداء
فداؤك منهم من ليس يدري
ويعلم كيف مدحي من هجائي
فعش بسلامة وانعم هنيئاً
بطول العمر في عز البقاء
ولا زالت سنوك عليك تجري
بإنعام يتم بلا انقضاء
وإن وسيلتي وأجل متي
إليك بحق أًصحاب الإساء
وأنت فعارف سلفي وجدي
فقيه الأرض في حشد الملاء
وأعمامي فقد عدوا قديماً
من العظماء أهل الإعتلاء
جودك كله حسن ولكن
أجل الجود حسن الإبتداء
ا
دَعْ دُمُوعي في ذَلِكَ الإشْتِياقِ



دَعْ دُمُوعي في ذَلِكَ الإشْتِياقِ
تَتَنَاجَى بِفِعْلِ يَوْمِ الفِرَاقِ
فعَسَى الدّمْعُ أنْ يُسَكِّنَ بالسّكْ
بِ غَليلاً مِنْ هَائِمٍ مُشْتَاقِ
إنّ رَيّا لمْ تَسْقِ رَيّاً مِنَ الوَصْ
لِ، وَلمْ تَدْرِ ما جَوَى العُشّاقِ
بَعَثَتْ طَيْفَهَا إليّ، وَدُوني
وَخْدُ شَهْرَينِ للمَهارِي العِتَاقِ
زَارَ وَهْناً مِنَ الشّآمِ، فَحَيّا
مُسْتَهَاماً صَبَا بأعْلَى العِرَاقِ
فَقَضَى ما قَضَى، وَعَادَ إلَيْهَا،
وَالدّجَى في ثِيَابِهِ الأخْلاقِ
قَدْ أخَذْنَا مِنَ التَّلاقي بِحَظٍّ،
وَالتّلاقي في النّوْمِ عَدْلُ التّلاقي
يَا أبَا نَهْشَلٍ وَلا زَلتَ يَسْ
قيكَ على حالَةٍ مِنَ الغَيثِ ساقِ
لَوْ تَرى لوْعَتي ، وَحُزْني،، وَوَجدي
وَغَليلي، وَحُرْقَتي، وَاشتِياقي
وَالتِفَاتي إلَيكَ مِنْ جَبَلِ القَا
طولِ وَالدّمعُ ساكبٌ ذو انْدِفاقِ
لَتَيَقّنْتَ أنّني صَادِقُ الوِدّ
وَفيٌّ بالعَهْدِ وَالمِيثَاقِ
وَبِنَفْسِي وَأُسرَتي حُسْنَ ذاكَ الْ
أدَبِ الأرْيَحيّ، وَالأخْلاقِ
وَالنّدَى الصّامِتيَّ وَالمَلِكَ الأبْ
لَخَ في أُخْرَياتِ ذاكَ الرُّوَاقِ
دائِمُ الإنْفِرَادِ بالرّأيِ في
الخَلْوةِ لا يَتّقي اللّيَالي بِوَاقِ
تَتَفادَى الخُطُوبُ، إنْ وَاجهتَهُ،
حينَ يُغْرَى بالفِكْرِ وَالإطْرَاقِ
صَامتيٌّ، يَغْدُو فتَغدو بيُمْنَا
هُ طَرِيقَ الآجَالِ وَالأرْزَاقِ
بِوَعيدٍ وَمَوْعِدٍ كانْسِكَابِ ال
غَيْثِ بَينَ الإرْعادِ وَالإبْرَاقِ
وَمَعَالٍ أصَارَهَا لاجْتِماعٍ،
شَمْلُ مَالٍ أصَارَهُ لافْتِرَاقِ
وَعَطَايَا تأَْتَى رِفَاقاً، فَيَصْدُرْ
نَ رِفَاقَ العافِينَ بَعدَ الرّفاقِ
مُقْبِلٌ مُدْبِرٌ بِعارِضِ جُودٍ،
بَاسِطٌ ظِلّهُ عَلى الآفَاقِ
وَبِعَزْمٍ لَوْ دافَعَ الفَجْرَ ما أقْ
بَلَ وَجْهٌ للشّرْقِ في إشْرَاقِ
وَجَلالٍ، لَوْ كانَ للقَمَرِ البَدْ
رِ لَمَا جازَ فيهِ حُكْمُ المِحَاقِ
يَصْدُرُ الجُودُ عَن عَطاءٍ جَزِيلٍ
منهُ، وَالبأسُ عَنْ دَمٍ مُهْرَاقِ
ا
ألله جَارُكَ في انْطِلاقِكْ،


ألله جَارُكَ في انْطِلاقِكْ،
تِلْقَاءَ شَامِكَ، أوْ عِرَاقِكْ
لا تَعْذُلَنّي في مَسِي
رِي يَوْمَ سِرْتُ، وَلَمْ أُلاقِكْ
إنّي خَشِيتُ مَوَاقِفاً
للبَينِ تَسْفَحُ غَرْبَ مَاقِكْ
وَعَلِمْتُ أنّ بُكَاءَنَا
حَسَبَ اشْتِياقي وَاشتِيَاقِكْ
وَذَكَرْتُ مَا يَجِدُ المُوَدِّ
عُ عِنْدَ ضَمّكَ وَاعْتِنَاقِكْ
فَتَرَكْتُ ذاكَ تَعَمّداً،
وَخَرَجْتُ أهْرُبُ مِنْ فِرَاقِكْ
ا
ومستضحك من عبراتي وبكائي



ومستضحك من عبراتي وبكائي
بكفيه دائي في الهوى ودوائي
رآني وعيني بالدموع غزيرة
وقد هتك الهجران ستر عزائي
بسطت إليه راحتي متضرعاً
أناشيده ألا يخيب رجائي
فقال: فمن أبكاك إن كنت صادقاً
فقلت: الذي أهوى، فقال: سوائي.
ا
لي سَيّدٌ قَدْ سَامَني الخَسْفا،




لي سَيّدٌ قَدْ سَامَني الخَسْفا،
أكْدَى منَ المَعْرُوفِ، أمْ أصْفَى
أسْتُرُ ما غَيْرَ مِن رأيِهِ،
أرِيدُ أنْ يَخفَى، فَمَا يَخفَى
داعَبَني بالمَطْلِ، مُسْتأنِياً،
وَعَدَّهُ مِنْ فِعْلِهِ ظَرْفَا
قَدْ كُنْتَ مِنْ أبْعَدِهِمْ هِمّةً
عِندي، وَمِنْ أجوَدِهِمْ كَفّا
ألْمَائَةُ الدّيْنَارِ مَنْسِيّةٌ،
في عِدَةٍ أشْبَعْتَهَا خُلْفَا
لا صِدْقُ إسْمَاعِيلَ فيها، ولا
وَفَاءُ إبْرَاهِيمَ، إذْ وَفّى
إنْ كُنْتَ لا تَنوِي نَجاحاً لهَا،
فَكَيْفَ لا تَجْعَلُهَا ألْفَا
هَل لَكَ في الصّلحِ، فأُعْفيكَ من
نِصْفٍ، وَتَستأنِفُ لي نِصْفا
أوْ تَترُكُ الوِدّ على حالِهِ،
وَتَسْتَوي أقْدامُنا صَفّا
إنّ الذي يَثْقُلُ أهْلٌ لأنْ
يُضرَبَ عَنْهُ للّذي خَفّا
X